الجرائم المتعلقة بنقل وزراعة الأعضاء البشرية في التشريع اليمني «دراسة تحليلية مقارنة»

المستشار. الدكتور/ صالح عبدالله المرفدي

9/17/2026

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

تمهيد

بين الحين والآخر يهيمن على الشارع اليمني بوجه خاص والعربي بوجه عام، ذلك النقاش القديم المتجدد، حول التبرع بالأعضاء قبل أو بعد الوفاة، وأحقية الشخص في التصرف بجسده، وسط موجات جدل متشعبة، حول حكم الشرع والقانون في التبرع، والاتجار بالأعضاء البشرية، والتي أصبحت تجارة عابرة للحدود الرخوة، لا سيما في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة، واشتعال جبهات الصراع في اليمن.

وفي هذا الإطار، تصاعدت أدوار عصابات الاتجار بالأعضاء البشرية في بعض دول الإقليم، وهو ما بدا جليًّا في العراق، وليبيا، ولبنان، وسوريا، ومصر، والسودان، وكذلك في اليمن، وأصبح بيعها في السوق السوداء بشكل متزايد، لا سيما مع تحالفها مع المافيات الإجرامية في مجالات أخرى، بحيث تضم الشبكة أساتذة جامعات، وأطباء، وأعضاء هيئة تمريض، وأصحاب مراكز ومختبرات طبية، ووسطاء وسماسرة و»أرباب سوابق»، ووصل الأمر إلى منتحلي الصفات الأمنية!

ومن نافلة القول، أن العلم يتقدم بشكل أكبر وسرعة أكثر من الإنسان، وأصبح بمواجهة المبادئ التقليدية مبادئ جديدة، كمبدأ احترام التطور، وحرية البحث الطبي، وتقييمه الواعي للمنافع المرجوة منه.. وللموازنة بين التطور العلمي، وارتكاب الجرائم في هذا المجال، كان من الأهمية، أن نجري دراسة مختصرة حول الجرائم المتعلقة بنقل وزراعة الأعضاء البشرية، وسنقسمها إلى خمسة محاور: نتناول في الأول، ماهية وعناصر وصور هذه الجرائم، ونتطرق في المحور الثاني لموقف القوانين والاتفاقيات الدولية، ونتحدث في الثالث عن موقف الشريعة الإسلامية منها، ونستعرض في المحور الرابع موقف القوانين العربية، ونخصص الخامس لموقف التشريع والواقع اليمني، ونختم الدراسة بوضع نتائجها المناسبة، مع طرح بعض التوصيات والمقترحات المتواضعة في هذه الجرائم الحساسة!

 

المحور الأول 
ماهية وعناصر وصور الجريمة

ولدراسة هذا المحور بالتفصيل نقسمه إلى ثلاثة فروع: نتناول في الأول ماهية الجريمة ومدلولها، ونتطرق في الثاني لعناصر الجريمة، ونخصص الثالث للحديث عن صور هذه الجريمة. 

الفرع الأول 
مدلول الجريمة

أ - في اللغة: تعرف كلمة العضو في المعاجم اللغوية، بأنها (عضا)، بمعنى العضو الواحد من أعضاء الشاه وغيرها، وقيل: هو كل عظم وافر بلحمه، وجمعها أعضاء، وعضَّى الذبيحة بمعنى: «قطعها أعضاء»[1]، ويعرف العضو البشري عند الأطباء بأنه: ”مجموعة أنسجة تعمل مع بعضها البعض؛ كي تؤدي وظيفة معينة، كالمعدة، والكبد، والكلية، والقلب، وغيرها...»[2]، أما الأنسجة التي يتكون منها العضو فهي: ”مجموعة الخلايا التي تعمل مع بعضها البعض؛ لتؤدي وظيفة معينة، والخلية هي أصغر وحدة في المواد الحية”[3].

ب - وفي الاصطلاح: يعرّف الاتّجار بالأعضاء البشرية بأنه: ”قيام فرد أو جماعة إجرامية منظمة، بتجميع الأشخاص دون رضاء منهم، سواءً بالتحايل أو الإكراه، حيث يتم نزع أعضاء هؤلاء الضحايا، ومن ثم بيعها كبضاعة؛ من أجل الحصول على أرباح مالية”[4].

 

الفرع الثاني 
عناصر الجريمة

تتمثل عناصر جريمة الاتّجار بالأعضاء البشرية، بالآتي:

أ-   مادة الجريمة: وتشمل السلعة في جريمة الاتجّار بالأعضاء البشرية، والمتمثلة بأعضاء جسم الإنسان، أو جزء منها، أو أنسجة الجسم، أو خلاياه، والتي يتم نزعها من المتبرعين.

ب-المتبرعون: وهم الأشخاص الذين يتم تجنيدهم واستغلالهم، بمعرفة سماسرة الاتّجار بالأعضاء البشرية، والذين غالبًا ما يكونون من الفقراء، من خلال إغرائهم بالمال واستغلال حاجتهم له، ويستوي في ذلك، أن يكون طواعية، أو كرهًا عنهم، أو بخداعهم.

ج- التجار أو السماسرة: ويقصد به ذلك الشخص، أو الجماعات والعصابات الإجرامية المنظمة، التي تباشر عملية تجنيد المتبرعين وإغوائهم بالمال؛ للحصول على أعضائهم، وغالبًا ما قد يلجأ السماسرة، إلى وسيط بين المتبرعين والمتلقين.

د-  المتلقي: وهم الأشخاص الذين يتم نقل الأعضاء البشرية إليهم، وغالبًا ما يكون هؤلاء من الأغنياء.

ه- الأطباء: وهم الأشخاص أصحاب الخبرة الطبية، الذين يتم توريطهم في عمليات نقل الأعضاء غير المشروعة، وغالبًا ما يتم تجنيد هؤلاء الأطباء من قبل عصابات الإجرام المنظمه؛ من خلال إغرائهم بالمال للقيام بمثل هذه العمليات.

و-  السوق: ويقصد بالسوق، المناطق والدول، التي تنشر بها تجارة الأعضاء البشرية، كما هو الحال في بعض المناطق في الهند، والفلبين، والصين، والتي عرف عنها انتشار بيع الأعضاء فيها.. وتبعًا لفكرة السوق، ترتبط جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية بنوعين، هي: سوق دول العرض، ويقصد بها الدول المصدرة للمتبرعين، وفي الغالب تكون دول فقيرة، تعاني مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية. وسوق دول الطلب، ويقصد بها الدول المستوردة للأعضاء البشرية، وعادة ما تكون دولًا غنية أو صناعية كبرى.

الفرع الثالث 
صور الجريمة

- الصورة الأولى: الجريمة المجرّدة:

وتقوم فيها الجريمة على أساس، تجريم نقل الأعضاء البشرية، بالمخالفة للشروط التي تتطلبها القوانين، ويتمثل ذلك بقيام الأطباء البشريين، باستئصال العضو من أجل زراعته في شخص آخر، وتقتصر على الأعضاء والأنسجة البشرية، التي يتم استئصالها بغرض زراعتها، والفاعل فيها يجب أن يكون طبيبًا، والمجني عليه إنسانًا، ومحل الجريمة الأعضاء البشرية والأنسجة أيًا كانت.

- الصورة الثانية: مخالفة المنشأة الطبية:

وتتحقق بقيام الطبيب، بإجراء عملية من عمليات النقل أو الزرع، في غير المنشآت الطبية المرخص لها، مع علمه بذلك، ولا يقتصر الأمر على تجريم الطبيب المخالف فحسب، بل يمتد إلى انعقاد المسئولية الجنائية والمدنية، للشخص المسئول عن الإدارة الفعلية للمنشأة الطبية، بالتضامن مع الطبيب الذي أجرى العملية.

- الصورة الثالثة: الخداع أو الإكراه:

وتتمثل الجريمة بقيام الطبيب بنقل العضو؛ بقصد الزرع، وبطريقة التحاليل أو الإكراه على الشخص «المجني عليه»، مع علمه بذلك.

- الصورة الرابعة: التحقق من الوفاة:

وتتوافر فيها الجريمة، من خلال نقل أي عضو أو نسيج من جسم الإنسان، دون ثبوت موته ثبوتًا يقينيًا، فالأصل أن الطبيب، يلزم بضرورة التيقن والتثبت من وفاة المتبرع قبل النقل، لكنه يخالف ذلك.

 

 

 

المحور الثاني 
موقف القوانين والاتفاقيات الدولية

وللحديث عن هذا المحور سنقسمه إلى فرعين: نتناول في الأول مشروعية ونطاق التجريم الدولي لهذه الجرائم موضوع الدراسة، ونخصص الفرع الثاني لأشكال هذه الجرائم وطرق الحد منها قدر الإمكان.

الفرع الأول 
مشروعية ونطاق التجريم الدولي

منذو الوهلة الأولى يلاحظ عدم وجود مفهوم موحد عالميًا لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية، ولا حتى أداة عالمية ذات صلة ملزمة قانونيًا، وغياب هذين العاملين لا يعني مع ذلك عدم أهمية هذه الجريمة، ولكنّه إشارة إلى كون هذه الجريمة ظاهرة جديدة يخطو المجتمع الدولي خطواته الأولى على طريق محاولة فهم هذه الجريمة، ولقد أجريت محاولة لمعرفة المزيد عن نشاط هذه الجرائم، وذلك عندما أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2003، قرارًا بشأن «منع الاتجار بالأعضاء البشرية ومكافحته وتجريمه»[5]، ومؤخرًا أقرت لجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في جلستها الثالثة والعشرين، والتي انعقدت في مايو/ أيار 2014م قرارًا قدمته روسيا البيضاء بعنوان: «منع الاتجار بالأعضاء البشرية والاتجار بالبشر بغرض نزع الأعضاء ومكافحتهما». وقد كلّف القرار مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بإجراء دراسة موسعة بشأن هذه القضية وإعداد تقرير يُقدم للجنة في 2016 سعيًا لتحسين فهم أبعاد هذه الجريمة ما سيساعد على وضع سياسات فعَّالة للتصدي لها[6].

ومثلما هو حال جميع النَّشاطات السرية، فإن نطاق الاتجار بالأعضاء البشرية غير معروف بدقّة، وفي هذا الخصوص، صرّح تقرير «الأمين العام للأمم المتحدة»، بأن الدول الأعضاء لم تقدم معلومات كافية بشأن هذه الجرائم؛ مما جعل تحدي الاتجار بالأعضاء البشرية غير مستكشف إلى حد بعيد. ومع ذلك، وفي ضوء غياب البيانات الرسمية الكافية، توجد معلومات كثيرة بشأن الاتجار بالأعضاء البشرية من مصادر غير رسمية. ويُزعم أن الاتجار بالأعضاء البشرية بغرض زرع الأعضاء البشرية يُمثل 10% من جميع حالات زرع الأعضاء البشرية في العالم، ويُنتج ما يصل إلى 1.2 مليار دولار أمريكي من العائدات غير المشروعة سنويًا! وما أثار هذا التحدي، أن هذه الجرائم من أكثر الجرائم العابرة للحدود، مع ازدياد تنامي صناعة زرع الأعضاء البشرية في جميع أنحاء العالم، بيد أن ظهور جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية لم يأت نتيجة هذه الصناعة في حد ذاتها، ولكن بسبب الثغرة المتزايدة بين الطلب على الأعضاء البشرية والعرض الشرعي لها.

الفرع الثاني 
أشكال الجريمة دوليًا وطرق الحد منها

تتخذ هذه الجريمة الدولية ثلاثة أشكال: 

-    أولها: بينما الاتجار بالبشر بغرض نزع الأعضاء شكل من أشكال الاتجار بالبشر مثلما نص «بروتوكول باليرمو» لمكافحة الاتجار بالبشر لعام 2000، يتنامى إدراك أنَّه أيضًا ضرب من الاتجار بالأعضاء البشرية[7].

-    وثانيها: ما يُعرف باسم «سياحة زرع الأعضاء»، ويُقصد بهذا سفر الشخص المستفيد غالبًا (وليس حصرًا) من إحدى الدول المتقدمة إلى الدول النامية، حيث يخضع هناك لعملية زرع أعضاء بشرية اشتريت من المانحين المحليين. وفي ضوء ذلك، لا يعني الاتجار بالأعضاء البشرية مجرد نقل الأعضاء، ولكنه انتقال الأشخاص من الاقتصادات النامية والناشئة إلى الاقتصادات الغنية في شكل الاتجار بالبشر؛ وبغرض نزع الأعضاء ثم ترحيلهم من الدول الغنية إلى الدول النامية في شكل سياحة زرع الأعضاء. 

-    أما الشكل الثالث: فالاتجار بالأعضاء البشرية بمفهومه الضيق، يعني الانتقال غير المشروع للأعضاء البشرية نفسها بين الدول.

وغني عن البيان، فإن معظم شراح القانون الدولي، يتفقون أن الأساس المنطقي لوضع أداة جديدة لمعالجة أو الحد من هذه الجرائم الدولية مبني على ثلاثة محاور:

-    أولًا: الحاجة لمعالجة السبب الرئيسي وراء الاتجار بالأعضاء البشرية، وهو النقص الحاد في سوق الأعضاء البشرية، ويتأتى ذلك بالبناء على نماذج اقتناء الأعضاء الوطنية الناجحة، كنظام «الموافقة الافتراضية»، الذي يعني أساسًا افتراض أنَّ كل مواطن في الدولة يقبل التبرع بأعضائه ما لم يعلن صراحة رفضه لهذا.

-    ثانيًا: غياب تعريف متفق عليه دوليًا لمصطلح «الاتجار بالأعضاء البشرية»، وهذا ما يعني صعوبة معرفة ماهيتها ومفهومها بشكل دقيق؛ مما يصعب تحديد نطاق لتجريمها.

-    ثالثًا: يجب وضع وثيقة شاملة جديدة تعالج أسباب الاتجار بالأعضاء البشرية وعواقبه. وبمعنى آخر، يجب أن تضع هذه الأداة أحكامًا لتجريم الاتجار بالبشر لهذا الغرض، وكذلك الاتجار بالأعضاء البشرية، ففي حين تجرم كثير من الدول فعليًا شراء الأعضاء البشرية تحت مظلة سلطانها القضائي المحلي، فإنه لا يجرم سوى عدد قليل جدًا من الدول شراء مواطنيها الأعضاء البشرية من خارج حدودها.

وتأسيسًا على ذلك، يجب ابتكار وسيلة جديدة لتعزيز التعاون الدولي في هذه القضية؛ تعزيزًا لا يُستهان به وخاصة في مجالات: «تسليم المجرمين، ومصادرة الأصول والعائدات، والمساعدة القانونية المتبادلة وما شابه ذلك...» وأخيرًا، سيسهم وضع وثيقة جديدة؛ بهدف تعزيز التوعية العامة بشأن أهمية وهب الأعضاء البشرية، بالإضافة إلى التهديد الذي تشكله جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية.

 

 

المحور الثالث 
موقف الفقه الإسلامي

أباحت الشريعة الإسلامية، التبرع بالأعضاء وزرعها والانتفاع بها، وفق الضوابط التي نص عليها علماء الإسلام في الوقت الحاضر، والمبنية على ضرورة احترام الأخلاقيات المتعلقة بهذا الميدان، حيث كان للفقهاء المعاصرين أقوال عدة في هذة القضية، يمكن أن نضع الراجح منها في فرعين كل فرع يتناول صورة معينة.

الفرع الأول 
نقل العضو من شخص حي 

وتشمل الحالات التالية:

الحالة الأولى: نقل العضو من مكان من الجسد، إلى مكان آخر من الجسد نفسه، «كنقل الجلد والغضاريف والعظام والأوردة والدم ونحوها”.

وحكمها الشرعي هو: جواز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان، إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد، من أنَّ النفع المتوقع من هذه العملية، أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك؛ لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله، أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب فيه، أو إزالة دمامة؛ تسبب للشخص أذى نفسيًا أو عضويًا[8].

الحالة الثانية: نقل العضو من جسم إنسان حي، إلى جسم إنسان حي آخر، وينقسم العضو في هذه الحالة إلى:

١-  ما لا تتوقف عليه الحياة: فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية في الجسم، ومنه ما لا يقوم بها، ومنه ما يتجدد تلقائيًا كالدم، ومنه ما لا يتجدد، ومنه ما له تأثير على الأنساب أو الموروثات، أو الشخصية العامة، كالخصية والمبيض، وخلايا الجهاز العصبي، ومنه ما لا تأثير له على شيء من ذلك.

        وجميع ماذكر حكمه الشرعي هو: جواز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائيًا، كالدم والجلد، ويراعى في ذلك، اشتراط كون الباذل كامل الأهلية[9].

٢-  ما تتوقف عليه الحياة: فقد يكون فرديًا، وقد يكون غير فردي، فالأول: كالقلب أو الكبد، والثاني: كالكليتين أو الرئتين. وحكمها الشرعي كالآتي: 

أ - تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم؛ لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لإنسان ما، عند استئصال العين؛ لعلة مرضية.

ب - يحرّم نقل عضو تتوقف عليه الحياة، كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر.

ج - يحرّم نقل عضو من إنسان حيّ، يعطّل زوال وظيفة أساسية في حياته، وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها، كنقل قرنية العين كلتيهما، أما إن كان النقل، يعطل جزءًا من وظيفة أساسية، فهو مازال محل بحث ونظر من الفقهاء حتى اللحظة!

الفرع الثاني 
نقل العضو من ميت إلى حي

والموت يشمل حالتين:

- الحالة الأولى: موت الدماغ، بتعطل جميع وظائفه تعطلًا نهائيًا، لا رجعة فيه طبيًا.

- أما الحالة الثانية: توقف القلب والتنفس توقفًا تامًا، لا رجعة فيه طبيًا.

- وحكمهما الشرعي هو: جواز نقل عضو من ميت إلى حيّ، تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك، بشرط أن يأذن الميت قبل موته، أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين، إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له[10].

ويجب الأخذ بالحسبان، أن الأصل في بيع الأعضاء البشرية هو الحظر؛ لأن الشريعة الإسلامية، تشترط لصحة عقد البيع، أن يكون محل العقد مشروعًا، بمعنى أدقّ، أن يكون العضو البشري من الأشياء التي تكون داخلة في دائرة التعامل، كما يشترط أن يكون سبب العقد مشروعًا أيضًا، فالاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها، مشروط بأن لا يتم ذلك بواسطة بيع العضو؛ إذّ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بأي صورة كانت، أما بذل المال من المستفيد، كمكافأة وتكريم له، فما زال محل اجتهاد ونظر!

 

 

المحور الرابع 
موقف التشريعات العربية

ولدراسة هذا المحور بشكل مفصل نقسمه إلى ثلاثة فروع: نتناول في الأول أهم نماذج تشريعات الدول العربية التي عالجت هذه الجرائم، ونتطرق في الفرع الثاني لأهم الأحكام القانونية التي نصت عليها تلك التشريعات، ونخصص الثالث لاستعراض أهم العقوبات التي تضمنتها تلك التشريعات. 

الفرع الأول 
نماذج تشريعية

نظمت القوانين العربية، كيفية التبرع بالأعضاء البشرية على أسس إنسانية، للمحافظة على حياة آلاف المرضى، ومكافحة الاتّجار بهم، مع أهمية توفير الرعاية الصحية والعلاجية لجميع المرضى، باعتباره حقًا دستوريًا وإنسانيًا. ويمكن التطرق لموقف بعض القوانين العربية بشكل موجز، وعلى النحو الآتي:

1-  في مصر: تحدث الدستور بالمادة (٦١) على أن التبرع بالأنسجة والأعضاء هبة للحياة، ولكل إنسان الحق فى التبرع بأعضاء جسده، أثناء حياته أو بعد مماته، وبموجب موافقة أو وصية موثقة، وتلتزم الدولة بإنشاء آلية لتنظيم قواعد التبرع بالأعضاء وزراعتها وفقًا للقانون[11]. كما تطرق القانون رقم 5 لسنة 2010م، بشأن «تنظيم زرع الأعضاء البشرية»، لأحكام التبرع وأهمها، أن يكون التبرع صادرًا عن إرادة حرة خالية من عيوب الرضا، وثابتًا بالكتابة[12].

2-  وفي المغرب: نظم القانون، عمليات التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وزرعها، وينص القانون على ضرورة إعلام المتبرع، بالمخاطر التي قد يتعرض لها، بحيث لا يجوز تعريض حياته للخطر، كما لا يجوز أخذ عضو بشري من شخص حيّ للتبرع به، إلا من أجل المصلحة العلاجية للمتبرع، على أن يكون إما من أصول المتبرع أو فروعه، كما يجب على المتبرع، أن يعبر عن موافقته على أخذ عضو منه، أمام رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها المستشفى المعتمد، الذي ستتم فيه عملية الأخذ والزرع، أو أمام قاض من المحكمة المعنية، على أن يكون بمساعدة طبيبين، يعينهم وزير الصحة، وباقتراح من رئيس المجلس الوطني لهيئة الأطباء الوطنية[13].

3- أما في السعودية: فقد أقرّ مجلس الوزراء في أبريل العام الماضي، نظام التبرع بالأعضاء البشرية، والذي يهدف إلى تنظيم إجراء عمليات، نقل وزراعة الأعضاء وحفظ الأعضاء؛ للمحافظة على الحياة البشرية، وحماية حقوق الأشخاص الذين تنقل منهم أو إليهم الأعضاء البشرية، ولأجل ذلك، منحت تراخيص المنشآت الصحية، وتحديد مسؤولياتها فيما يتعلق بالتبرع بالأعضاء وزراعتها، والحرص على منع استغلال حاجة المريض أو المتبرع، أو الاتّجار بالأعضاء البشرية. وفي خطوة جريئة، شرع الملك وولي عهده، بتسجيل أنفسهم شخصيًا، في برنامج التبرع بالأعضاء، في الوقت الذي تعدّ فيه السعودية ضمن الدول الأولى عالميًا، في نجاح زراعات الأعضاء البشرية، كما لاقت هذه الخطوة، إشادة الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء[14].

وفضلًا عن ما تقدم، نص (مشروع القانون العربي) الصادر من مجلس وزراء الصحة العرب، بجلسته المنعقدة عام 1986م على أنه: «يجوز للشخص أن يتبرع، أو يوصي بأحد أعضاء جسمه، ولكن يشترط أن يكون ذلك دون مقابل»، وأكدت هذه الاتجاه، مقررات الدورة الرابعة، لمجلس مجمع الفقه الإسلامي، الصادرة في عام 1998م، لكن ما نجده في إطار الواقع العملي والحياتي الذي نعيشه مختلف تمامًا، فكيف نفسر ذلك؟

الفرع الثاني 
أحكام التبرع

يمكن إيجاز أحكام التبرع، التي أجمعت عليها أغلبية التشريعات العربية، وفقًا للبنود الآتية:

أ -  ألا يزيد سن المتبرع على 50 عامًا.

ب- أن يكون المتبرع كامل الأهلية، ويكون التبرع صادرًا عن إرادة حرة خالية من عيوب الرضاء، وثابتًا بالكتابة.

ج- أن يكون هناك توافق في الأنسجة، وفصيلة الدم.

د - أن يتم إجراء كافة الفحوصات اللازمة؛ لإثبات سلامة المتبرع وقدرته على التبرع، لمعرفة ملاءمة العضو المتبرع به للمنقول إليه، واحتياج المنقول إليه.

ه- أن تكون عملية الزراعة، ذات فُرص نجاح مقبولة، طبقًا للقواعد العلمية والطبية المتعارف عليها.

و-  أن يتم الزرع في المنشآت الطبية المرخص لها بذلك، طبقًا لأحكام القوانين الخاصة بذلك.

ز-  أن يتم التأكد من عدم وجود مقابل مادي، أو ضغط نفسي في جميع حالات التبرع.

الفرع الثالث 
العقوبات

نصّت أغلبية التشريعات على عقوبة السجن المشدد (أكثر من ثلاث سنوات)، وكذا الغرامة المشددة في حال وقعت عملية الزرع أو النقل، «بالمخالفة» للشروط المذكورة آنفًا، كما نصت أغلبية التشريعات، على عقوبة السجن المؤبد أو الإعدام؛ في حال «وفاة المتبرع»، أو ثبوت الاتّجار بالأعضاء البشرية. وتطرقت بعض التشريعات «لعقوبات إدارية»، كوقف الترخيص أو إغلاق المنشأة، في حال إجراء عمليات النقل والزراعة، في غير المستشفيات الطبية المرخصة. كما نصت بعض التشريعات، على معاقبة «جريمة الوساطة»، فى نقل وزراعة الأعضاء البشرية، بالمخالفة للقوانين المنظمة، ومنحت إعفاء للوسيط» من العقوبة، إذا أخبر السلطات بالجريمة قبل تمامها، أو ساهم ذلك في ضبط الجناة، بالإضافة إلى ذلك، شددت بعض القوانين العقوبة، في حالة «العود»، وكذلك نصت على عقوبة «نشر الحكم» في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار، وعلى نفقة المحكوم عليه.

 

المحور الخامس 
موقف المشرع والواقع اليمني

ونقسم هذا المحور إلى فرعين ندرس في الأول ما تناوله التشريع اليمني من أحكام بخصوص هذه الجرائم، ونخصص الفرع الثاني للحديث عن الواقع اليمني بخصوص التعامل مع هذه الجرائم.

الفرع الأول 
التشريع اليمني

لحد اللحظة! لا يوجد قانون في اليمن، ينظم مسائل التبرع بالنقل أو الزراعة، ماعدا بعض النصوص القانونية، ذكرها القانون رقم (26) لسنة 2002م، بشأن «مزاولة المهن الطبية والصيدلانية». حيث تناولت المادة (٢٧) منه، بعض الشروط: منها المتعلقة «بلجنة الأطباء» قبل إجراء العملية، ومنها شروط متعلقة «بالمتبرع»، وتطرقت المادة (٢٨) لحق المتبرع بسحب الموافقة قبل إجراء العملية، فيما صرحت المادة (٢٩) بمنع نقل الأعضاء من القصر وناقصي الأهلية، سواءً كانوا ناقصي أو فاقدي الإدراك والوعي، بينما أجازت المادة (٣٠) عمليات نقل الأنسجة، وقرنية العين من متوف إلى حيّ بوصية أو بموافقة الورثة، فيما منعت المادة (٣١) السماح بإجراء العمليات، خارج المستشفيات والمراكز الطبية المصرح لها بذلك.

ويلاحظ من خلال التأمل في نصوص القانون المذكور، أن معالجة قضايا زراعة ونقل الأعضاء البشرية، جاءت مختصرة وموجزة، ولم تفصل فيها أحكام ومسائل عديدة، كما ذكرتها التشريعات العربية.. كما يجب الأخذ بالحسبان، أن القانون المذكور، لم يتطرق في باب العقوبات لأي عقوبة، في حال مخالفة المواد (٢٧ وحتى ٣٢)، الأمر الذي يجعل تطبيق هذه النصوص القانونية، غير ذي جدوى وغير منتج، من حيث الأثر المترتب في حال مخالفتها، وتماشيًا مع ما تم ذكره، فإن الحاجة تتطلب إصدار «قانون خاص»، يفصّل قضايا نقل وزراعة الأعضاء البشرية بشكل دقيق ومضبوط، سواءً في مواجهة الطبيب أو المريض؛ وذلك من أجل أن يعرف كل منهما، ماله وما عليه من حقوق وواجبات وشروط، ويظل السؤال مطروحًا: ماهي الأسباب التي أدّت إلى تأخر إقرار القانون حتى يومنا هذا؟! لاسيما وأن الطب في اليمن، يجري فعلًا عمليات لزراعة الكلى منذ عام 1995م؟!

ومما تجدر الإشارة إليه بالقول، أن هناك «مشروع قانون يمني»، قُدّم عام ٢٠٠٥م من قبل وزارة الصحة إلى مجلس الوزراء، الذي أقرّ تقديمه إلى مجلس النواب، ولم يناقشه الأخير حتى اللحظة، «بحسب علمي». وينظم مشروع القانون الطرق والإجراءات الصحية؛ لزراعة ونقل الأعضاء البشرية، ويتضمن المشروع (45) مادة، موزعة على ثمانية فصول: تناول الفصل الأول، مسألة التسمية والتعاريف والأهداف، فيما تطرق الثاني، للأحكام العامة للقانون، ونص الفصل الثالث، على ضوابط وشروط نقل الأعضاء البشرية من الأحياء، وكذلك ضوابط وشروط نقل الأعضاء البشرية من المتوفين، وتحدث الفصل الرابع، عن ضوابط إجراءات زرع الأعضاء البشرية، فيما استعرض الخامس، نظام تشكيل مجلس تنظيم نقل وزراعة الأعضاء البشرية، وتحديد اختصاصاته، أما الفصل السادس، فقد خصص لنظام العقوبات، وختم المشروع بفصل سابع وأخير، تناول فيه الأحكام الختامية.

الفرع الثاني 
الواقع اليمني

فيما يتعلق بهذه القضية، ومدى انتشارها في الواقع المعاش باليمن، فإن آخر الإحصائيات، تؤكّد أن قرابة نصف مليون مواطن يمني، يعانون من أمراض الكلى، بعضهم بالقصور، والبعض الآخر بالفشل الكلوي، وبالتالي يحتاجون «لزراعة كلى جديدة»، كما أن أكثر من 5 % من إجمالي عدد سكان اليمن، يعانون من مرض الكبد الوبائي بمختلف درجاته، وكثير منهم بحاجة «لزراعة كبد جديدة»، وكذا المئات ممن يعانون فقدان وضعف السمع، فهم بحاجة لزراعة «قوقعة»؛ لاستعادة السمع، وغيرهم آلاف يحتاجون لزراعات مختلفة، كزراعة «القلب، وزراعة القرنية»، وغيرها من الأعضاء البشرية المختلفة...

وحريٌ بنا التطرق، إلى أن أغلب عمليات زراعة معظم الأعضاء البشرية تتم خارج اليمن، وذلك بسبب؛ عدم توفر إمكانيات في المنشآت الصحية في البلاد، ونتيجة لذلك، ومع ظروف الحرب والفقر الذي تعيشه اليمن، انتشرت في الآونة الأخيرة، ظاهرة باتت تعرف (بتجارة الأعضاء البشرية) وعلى نطاق واسع، وتأكد من خلال قيام الأجهزة الأمنية، بالقبض على عصابات تمارس تلك التجارة، التي تحطّ من آدمية المواطن اليمني؛ مستغلين بذلك فقره وعوزه وحاجته، وكل هذه المعطيات والمؤشرات مدعاة للتساؤل، حول أهمية إقرار قانون عاجل، (لتنظيم زراعة ونقل الأعضاء البشرية في اليمن) وحرصًا على ذلك، كان من الأهمية والضروري، وضع إطار تشريعي مناسب، يؤطّر وينظم ويسهل عمليات نقل وزراعة الأعضاء، بشكل يؤّمن ويحافظ كذلك، على الشخص المنقول منه والمنقول إليه، ويحدد واجبات الأطباء والمستشفيات والمراكز الصحية، التي تجري فيها العمليات، في إطار من الضوابط والقيود التي تحمي المجتمع، من انتشار أي صورة من صور الاتّجار بالأعضاء البشرية. 

ويجب التنويه في هذا الخصوص، أنه صدر القانون رقم (1) لسنة 2018م «في صنعاء»، والمتعلق بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، ويعد هذا القانون «قانونًا عامًا» بشأن موضوع هذه الدراسة، التي تناولت جزءًا مخصصًا في الاتجار بالبشر وهو «نقل وزراعة الأعضاء البشرية على وجه التحديد»، والذي لم يصدر بشأنها «قانون خاص» ينظم نقل وزراعة الأعضاء البشرية حتى اللحظة، كما أشرنا إليه في الفرع الأول من هذا المحور، وحريٌ بنا التطرق لأهم ماجاء به القانون رقم (1) لسنة 2018م، حيث تناول الفصل الأول التسمية والتعاريف لأهم المصطلحات والعبارات والألفاظ المتعلقة بجرائم الاتجار بالبشر، فيما تطرق الفصل الثاني للأهداف والأحكام العامة التي تناولها القانون، حيث ذكرت الفقرة (أ) من المادة (4) من هذا القانون، صور الأركان المادية لجرائم الاتجار بالبشر: «كالتطويع أو النقل أو التنقيل أو الإيواء أو التسلم أو التسليم أو الاستقبال، كما ذكرت الفقرة (ب) الأفعال التي تعد استغلالًا لارتكاب جرائم الاتجار بالبشر: «كالبغاء، واستغلال الدعارة، والسخرة، والاسترقاق، وأعمال التسول المنظمة، ونزع عضو أو نسيج بشري، وإجراء تجربة علمية على شخص، ونحو ذلك من صور أخرى من صور الاستغلال المجرمة قانونًا”، كما وضع القانون في المادة (5) شروطًا وضوابط لاعتبار تلك الجرائم جرائم دولية، واستعرض الفصل الثالث من القانون أصناف الجرائم ووضع لها عقوبات تتناسب مع كل جريمة على حدة، أما الفصل الرابع فنظّم مسؤولية الناقلين والأشخاص الاعتبارية في حال ارتكابهم جريمة من جرائم الاتجار بالبشر، بينما خصص الفصل الخامس للأحكام المنظمة لسريان القانون من حيث المكان، وكذا مسائل الاختصاص القضائي اليمني، وبيّن طرق التعاون الدولي بين اليمن وبقية الدول بشأن هذه الجرائم، كما نظم الفصل السادس وسائل حماية الضحايا من هذه الجرائم، فيما جاء الفصل السابع بالأحكام الختامية لهذا القانون.

 

خاتمة التوصيات والمقترحات

أولًا: النتائج: 

إن الوسائل الطبية التي ثبت جدواها فى العلاج والدواء والشفاء؛ للمحافظة على النفس والذات، ومنها نقل وزرع بعض الأعضاء البشرية من الإنسان للإنسان، سواءً من الحيّ للحيّ، أو من الميت الذى تحقق موته إلى الحيّ، فهذا جائز شرعًا؛ إذا توافرت فيه شروط وضوابط معينة، تبعد هذه العملية من نطاق التلاعب بالإنسان الذى كرّمه الله، ولا تحوّله إلى قطع غيار تباع وتشترى، بل يكون المقصد منها؛ التعاون على البرّ والتقوى، وتخفيف آلام البشر، وإذا لم توجد وسيلة أخرى للعلاج، تمنع هلاك الإنسان، وقرر أهل الخبرة من الأطباء العدول، أن هذه الوسيلة تحقق النفع المؤكد للآخذ بها، ولا تؤدي إلى ضرر بالمأخوذ منه، ولا تؤثر كذلك على صحته وحياته وعمله فى الحال أو المال، فحينئذٍ، يكون من باب إحياء النفس الوارد فى قوله تعالى: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا} [المائدة:٣٢]، ويكون من باب التضحية والإيثار أيضًا، والذي أمر الله تعالى بهما وحثّ عليهما، فى قوله سبحانه: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر:٩].

واستخلاصًا لكل ما سبق ذكره، نجد أن الفقه والقانون اجتهدا في وضع تحرزات وضوابط، لمنع أن يقتل الناس، وأن تؤخذ منهم الأعضاء، وخوفًا من أن يتحول التبرع؛ إلى وسيلة لاستغلال أجساد الفقراء، وبناءً على ذلك، يجب أن تحاط العملية على المستوى الشرعي والقانوني بعدة شروط، وهي ما سنوصي بها للمشرع اليمني، قبل إصدار القانون الخاص بهذه المسائل، ونوجزها بالآتي:

ثانيًا: التوصيات:

1-  بالنسبة لوفاة المتبرع: نقترح أن يكون المنقول منه العضو، قد تحقق موته موتًا شرعيًا، وذلك بالمفارقة التامة للحياة، أي موته موتًا كليًا، وهو الذى تتوقف فيه جميع أجهزة الجسم عن العمل توقفًا تامًا، تستحيل معه العودة للحياة مرة أخرى، بحيث يسمح بدفنه مباشرة.

2-  وبالنسبة لثبوت الوفاة: نوصي بأن يتم التحقق من الموت، بناءً على شهادة من لجنة مكونة من ثلاثة أطباء- على الأقل-، ويكونوا متخصصين من أهل الخبرة العدول، الذين يخوّل إليهم التعرف على حدوث الموت، وتكون مكتوبة وموقّعة منهم، ولا يكون من بينهم الطبيب المنفذ لعملية زرع العضو المراد نقله، وهذه اللجنة يصدر بها قرار من الوزير المختص.

3- وفيما يتعلق بالضرورة القصوى: ندعو أن تكون عملية النقل للضرورة القصوى، بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية في تدهور مستمر، ولا ينقذه من وجهة النظر الطبية، إلا نقل عضو سليم من إنسان آخر حيّ أو ميت، ويكون محققًا للمنقول إليه، مصلحة ضرورية لا بديل عنها.

4-  وبشأن الوصية: نشدد أن يكون الميت المنقول منه العضو، قد أوصى بهذا النقل فى حياته، وهو بكامل قواه العقلية وبدون إكراه مادي أو معنوي، وعالمًا بأنه يوصي بعضو معين من جسده إلى إنسان آخر بعد مماته، وبحيث لا يؤدي النقل إلى امتهان لكرامة الآدمي، بمعنى، أن لا تتضمن الوصية نقل كثير من الأعضاء، بحيث يصير جسد الآدمي خاويًا؛ لأن هذا ينافي التكريم الوارد فى قوله تعالى: {ولقد كرمنا بنى آدم} [الإسراء:٧٠].

5-  وبالنسبة للأعضاء التناسلية: نهيب بأن لا يكون العضو المنقول من الميت إلى الحيّ، مؤديًا إلى اختلاط الأنساب بأي حال من الأحوال، كالأعضاء التناسلية وغيرها، كما هو الحال في نقل العضو من حيّ إلى حيّ.

6- وبخصوص المركز الطبي: نرى أن يكون النقل بمركز طبي متخصص، معتمد من الدولة ومرخّص له بذلك مباشرة، وبدون أي مقابل مادي بين أطراف النقل، ويستوي في ذلك، الغني والفقير، بحيث توضع الضوابط التي تساوي بينهم في أداء الخدمة الطبية، ولا يتقدم أحدهما على الآخر، إلا بمقتضى الضرورة الطبية فقط، والتي يترتب عليها الإنقاذ من الضرر المحقق أو الموت.

 

قائمة المراجع والمصادر

-    التصرف غير المشروع بالأعضاء البشرية، حسني عوده زعال، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان- الأردن، ط/ الأولى، 2001م.

-    توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن البسام التميمي (المتوفى: 1423هـ)، مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة، ط/ الخامِسَة، 1423هـ- 2003م.

-    جرائم الاتجار بالأشخاص والأعضاء البشرية في التشريع الجزائري والاتفاقيات الدولية، طالب خيرة، رسالة دكتوراه غير منشورة في القانون جامعة أبوبكر بلقايد، تلمسان– الجزائر، 2018م.

-    الدستور المصري المعدل 2019م.

-    سلسلة ومضات إعجازيّة من القرآن والسّنة النّبويّة، الدكتور المهندس خالد فائق صديق العبيدي. دار الكتب العلمية- بيروت، ط/ الأولى، 2004م.

-    الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها)، أ. د/ وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، دار الفكر، سوريَّة– دمشق، ط/ الثانية عشرة، (د. ت).

-     القانون المغربي رقم 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها.

-    قانون رقم 5 لسنة 2010 بإصدار قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية وفقًا لآخر تعديل صادر في 22 يوليو عام 2017م، مصر.

-    قرار مجلس الوزراء السعودي، رقم (٤٦٨) وتاريخ 17/8/1442هـ.

-    لسان العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى:711هـ)، دار صادر، بيروت- لبنان، ط/ الثالثة- 1414هـ.

-    المواجهة الدولية للاتجار بالبشر في إطار حماية حقوق الإنسان، الدكتورة/ غادة حلمي، دورية دراسات في حقوق الإنسان، العدد الأول، القاهرة– مصر، 2018م.

-    موقف الشريعة الإسلامية من نقل الأعضاء بين البشر، محمد المدني بوسياق، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض- السعودية، 2005م.

-    https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/protocolprevent-suppress-and-punish)

-trafficking-persons?utm-source=copilot.comموقع الكتروني).

 


 

[1]          ابن منظور، لسان العرب، 15/68.

 

[2]          زعال، حسني عوده، التصرف غير المشروع بالأعضاء البشرية، ص50.

 

[3]         بو سياق، محمد المدني، موقف الشريعة الإسلامية من نقل الأعضاء بين البشر، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ص250.

 

[4]          خيرة، طالب، جرائم الاتجار بالأشخاص والأعضاء البشرية في التشريع الجزائري والاتفاقيات الدولية، ص329.

 

[5]          حلمي، غادة، المواجهة الدولية للاتجار بالبشر في إطار حماية حقوق الإنسان، دراسات في حقوق الإنسان، ص195،https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/protocol-prevent-suppress-and-punish -trafficking-persons?utm-source=copilot.com- موقع الكتروني.

 

[6]          حلمي، غادة، المواجهة الدولية للاتجار بالبشر في إطار حماية حقوق الإنسان، دراسات في حقوق الإنسان، ص195، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/protocol-prevent-suppress-and-punish -trafficking-persons?utm-source=copilot.com- موقع الكتروني.

 

[7]         حلمي، غادة، المواجهة الدولية للاتجار بالبشر في إطار حماية حقوق الإنسان، دراسات في حقوق الإنسان، ص195،https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/protocol-prevent-suppress-and-punish -trafficking-persons?utm-source=copilot.com- موقع الكتروني.

 

[8]         التميمي، عبد الله بن عبد الرحمن (المتوفى: 1423هـ)، توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، 3/237، العبيدي، خالد فائق، سلسلة ومضات إعجازيّة من القرآن والسّنة النّبويّة، 11/110، الزحيلي، وهبة، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها)، 7/5123.

 

[9]          التميمي، عبد الله بن عبد الرحمن (المتوفى: 1423هـ)، توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، 3/237- 239، العبيدي، خالد فائق، سلسلة ومضات إعجازيّة من القرآن والسّنة النّبويّة، 11/110- 111، الزحيلي، وهبة، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها)، 7/5123، 5124.

 

[10]         التميمي، عبد الله بن عبد الرحمن (المتوفى: 1423هـ)، توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، 3/237- 239، العبيدي، خالد فائق، سلسلة ومضات إعجازيّة من القرآن والسّنة النّبويّة، 11/110- 111، الزحيلي، وهبة، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها)، 7/5123، 5124.

 

[11]         الدستور المصري المعدل 2019م، حلمي، غادة، المواجهة الدولية للاتجار بالبشر في إطار حماية حقوق الإنسان، دراسات في حقوق الإنسان، ص207.

 

[12]        قانون رقم 5 لسنة 2010 بإصدار قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية وفقًا لآخر تعديل صادر في 22 يوليو عام 2017م، حلمي، غادة، المواجهة الدولية للاتجار بالبشر في إطار حماية حقوق الإنسان، دراسات في حقوق الإنسان، ص206.

 

[13]        القانون رقم 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها.

 

[14]        قرار مجلس الوزراء رقم (٤٦٨) وتاريخ 17/8/1442هـ.