ملخص:
يتناول البحث المنطق القانوني لمنح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي والتي تعد من أبرز الإشكاليات القانونية المعاصرة، والتي كانت نتاجاً لتوسع تطبيقات الأنظمة الذكية في جميع مجالات حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والعلمية، كما سيتناول الاتجاهات القانونية المؤيدة لمنح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية المستقلة عن الأفراد والاعتبارات المعنوية والاجتماعية العملية التي قدمت لتدعيم تلك الآراء، وكذلك الاتجاه المعارض لمنح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي وما قدمه مناصروه من حجج مستندة على طبيعة الذكاء الاصطناعي التي تنتج من قبل شركات التقنية، وما يصاحب ذلك من كواليس التحكم غير المباشر من قبلها بأنظمة الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، وذلك باستخدام التحليل المنطقي والاقتصادي والقانوني لمضامين تكوينات واستخدامات الذكاء الاصطناعي، ومحاولة إيجاد مقاربات قانونية عملية لأنظمة الذكاء الاصطناعي لحل إشكالية الحقوق والالتزامات التي تنتج عن استخدامه، وما إذا كان سيخدم الاقتصاد الوطني أم أنه أداة فقط لاضمحلال الشخصية القانونية وما يترتب عليها من حقوق والتزامات ومسؤوليات ومراكز قانونية.
المقدمة:
ارتبط مفهوم الذكاء الاصطناعي بالثورة الصناعية الرابعة والمتمثلة بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث بدأت ببرمجيات ومعادلات خوارزمية بسيطة، إلى أن وصلت إلى شبكات عصبية بتقنية النانو تحاكي العلاقات الكهربائية الدماغية لإجراء عمليات تخزين المعلومات ومن ثم مقارنتها وتحليلها وصولاً إلى اتخاذ القرارات بشأنها، مما أحدث تغييرات جذرية في مختلف جوانب الحياة المعاصرة منها الجوانب الإنتاجية والتي أخذت النصيب الأكبر من الحصة التطبيقية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وكذلك جوانب الاستهلاك وتسويق المنتجات، بالإضافة إلى تطبيقاته في التعليم المدرسي والجامعي وحتى المهني... إلخ.
ونلاحظ من المشاهدات الواقعية أن التطور التكنولوجي الهائل والمتسارع في مختلف المجالات والذي أصبح الذكاء الاصطناعي الجزء الرئيس منه، ومن المتوقع أن يسيطر على اقتصاديات الدول في القريب العاجل، وسيشهد العالم تغييرات كبيرة في المعاملات والتفاعلات الاقتصادية والاجتماعية، بل وحتى السياسية والتي سيكون الذكاء الاصطناعي (الفاعل المساعد إن صح التعبير) بما سيوفره من جهد وتكاليف وسرعة فائقة تفوق بكثير قدرة الإنسان على إنجاز المهام والأعمال الموكلة إليه.
إن تدخل الذكاء الاصطناعي في حياتنا، أثار الكثير من الآراء حول قانونية استخداماته، وما إذا تم استخدامه في عالم الجريمة، ولا سيما الجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنية وجرائم الإرهاب الدولية، ناهيك عن الجرائم التي قد تحدث بسبب خلل في نظام المعلوماتية الذكية، أو التي قد يرتكبها هذا النظام عمداً أو خطأً.
إن استحواذ هذه التقنية على التعاملات العالمية، أفرزت الشكوك حول طريقة عملها وتطورها اللامحدود، بحيث تستدعي طرح مسألة تهديدها للبشرية على طاولة القانون الدولي الانساني، سواء بفعل استغلال الأفراد لهذه التقنية وتسخيرها للقيام بأعمال غير مشروعة من جهة، ومن جهة أخرى الخوف مما إذا وصلت هذه التقنية إلى مرحلة من التطور تمكنها من إعادة تشكيل نفسها بنفسها، وتطويرها دون حاجة إلى تدخل العقل البشري في إيجادها.
أهمية البحث:
تتجلى أهمية البحث في توضيح ما إذا كان من الممكن منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية، وذلك عن طريق عرض مقاربات قانونية لشخصنة الذكاء الاصطناعي وبيان منطقية توصيفاتها العملية، مع التعليق على الاتجاهات المؤيدة والمعارضة لمنحه الهوية القانونية وما أبرز آثار هذه الهوية فيما يتعلق بالأهلية للقيام بالمسؤوليات وكذا ما هي الصلاحيات التي يمكن منحها للذكاء الاصطناعي، وكذلك الإجراءات الوقائية لاستخدامه في مختلف المجالات، والفرص الاستثمارية الواعدة في هذا المجال باعتباره من الوسائل الإنتاجية الحديثة التي تعتمد في التصنيع والخدمات المساندة له بناء على أسس تحليلية قائمة على تداخلات الاقتصاد الصناعي مع قانونية العمليات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة.
أهداف البحث:
يهدف البحث إلى توضيح:
1- ماهية الشخصية القانونية وعلاقتها بالذكاء الاصطناعي.
2- الطبيعة القانونية الخاصة للذكاء الاصطناعي.
3- الاتجاهات الفقهية والقانونية المؤيدة والمعارضة لمنح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية.
4- علاقة الذكاء الاصطناعي بالاقتصاد الوطني واستدامة الأنشطة الإنتاجية المستخدمة له.
مشكلة البحث:
تتمثل مشكلة البحث في التساؤل الرئيسي التالي:
هل يمكن منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية؟
وتتفرع منه الأسئلة التالية:
1- هل يوجد للذكاء الاصطناعي أهلية قانونية؟
2- لماذا يلزم وجود توصيف قانوني للذكاء الاصطناعي؟
3- ما هي آثار منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية؟
4- هل هناك إجراءات وقائية لأضرار الذكاء الاصطناعي؟
منهجية البحث:
سيتم اتباع المنهج الوصفي التحليلي، مع استخدام التحليل المقارن للآراء المؤيدة والمعارضة لمنح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي باعتباره أحد التطبيقات المعاصرة للاقتصاد الصناعي.
فروض البحث:
1- لا يمكن إعطاء الذكاء الاصطناعي أهلية قانونية.
2- الذكاء الاصطناعي ليس مؤهلاً لمنحه الشخصية القانونية.
3- لا يختلف الذكاء الاصطناعي عن التطبيقات العملية للأنظمة الإلكترونية.
هيكل البحث:
• المحور الأول: الإطار النظري للشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي:
- المبحث الأول: ماهية الشخصية القانونية.
- المبحث الثاني: ماهية الذكاء الاصطناعي.
• المحور الثاني: مقاربات قانونية للشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي:
- المبحث الأول: المنطق القانوني والذكاء الاصطناعي.
- المبحث الثاني: الاتجاهات المؤيدة لمنح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية.
- المبحث الثالث: الاتجاهات المعارضة لمنح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية.
• الخاتمة، وفيها النتائج والتوصيات.
المحور الأول
الإطار النظري للشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي
تمهيد:
مع التطور الكبير في علمي الرياضيات والفيزياء خاصة الفيزياء الكهربائية، بالإضافة إلى علم النفس وعلوم أخرى، وفي خمسينات القرن الماضي في سلسلة مؤتمرات (Macy) التي عقدت للبحث في تحقيق محاكاة التعلم والذكاء البشري بواسطة الحاسوب، دون أن يعطى هذا الهجين اسماً وتوصيفاً جديداً، وفي عام 1950م تحدث عالم الرياضيات (الآن تورينغ)عن ذكاء الآلة في كتابه (ميكانيكية ذكاء الكمبيوتر)، ومن ثم أطلق الاختبار الذي حمل اسمه، الذي يهتم بتقييم الذكاء لجهاز الكمبيوتر، وتصنيفه ذكياً في حال قدرته على محاكاة العقل البشري، وفي عام 1956م، تم الإعلان عنه بشكل رسمي من قبل عالم الحاسوب الأمريكي جون ماك آرثي، وهو العام الذي شهد انعقاد مؤتمر علمي في كلية دارتموث الأمريكية للأبحاث حول إمكانية تصميم آلة ذكية قادرة على تقليد ومحاكاة عمل البشر.
اتخذت الدراسات والأبحاث حول الذكاء الاصطناعي، منذ انطلاقها، طريقتين أو مقاربتين في معالجة المدخلات، ترتكز الأولى منهما إلى الرمزية، أي باستخدام الرموز، وهذه فرضية (الأنظمة الرمزية الفيزيائية) التي صاغها (نيويل) و (سيمون) واستمرت حتى ثمانينات القرن العشرين، بينما ذهب (ماكلوتش) (بيتس) إلى العلاقة الترابطية التي تستلهم بنية ووظيفة الشبكات العصبية البيولوجية (البشرية).
وهذه الاندفاعة التي شهدها الذكاء الاصطناعي ما لبثت أن خفت في سبعينيات القرن الماضي، وذلك بعد الإخفاقات التي تعرض لها في برامج اللغة، ولا سيما ما يتعلق بالترجمة الفورية، والتعلم وحل المشكلات المستجدة، مما أدى إلى صرف النظر عنه وعن تطبيقاته العملية، وسبب انخفاضاً في التدفقات المالية والتمويلات البحثية إلى هذا القطاع (حلال، 13، 2021).
حيث كانت التطبيقات التقنية مقتصرة فقط على الجانب الإنتاجي في اقتصادات الدول المتقدمة، ثم تطورت من خلال الثورات الصناعية المتعاقبة إلى أن تعدت تطبيقاتها في الأنشطة الصناعية إلى التفاعلات المجتمعية والعلمية والسياسية وتغييرات الرأي العام التي لم تعد صادرة في أغلبها من أشخاص طبيعية، بل من أنظمة ذكية تبرمج مسبقاً لتحدث تغييرات في آراء الأفراد واتجاهاتهم سواء الإنتاجية أو الاستهلاكية.
ومع بداية الألفية ظهر مفهوم الذكاء الاصطناعي من جديد، بعد أن نجح (جيفري هينتون) بتطوير مفهوم الذكاء الاصطناعي العصبي، حيث تمكن مع اثنين من زملائه هما (ديفيد) و (رونالد) من تطبيق لوغاريتمية الانتشار الخلفي لتدريب الشبكات العصبية متعددة الطبقات، فكان هذا هو الأساس الذي بني عليه تعلم الآلة (Machine learning) والتعلم العميق (Deep learning)، ومن هنا بدأ استخدام الذكاء الاصطناعي، وأصبحنا نتعامل معه دون حتى انتباه، حتى أن بعض الشركات التي تنتجه أو تستخدمه، لا تصرح عن وجوده لسبب أو لآخر. إما حرصاً منها على السرية العلمية وسبق الاختراع، وإما لاعتبارات قانونية قد تتعلق بالمسؤولية الجزائية والمدنية، ومن الأمثلة الشائعة على استخدام الذكاء الاصطناعي هو محرك البحث الإلكتروني التابع لشركة (GOOGLE) فما أن ندخل كلمة أي عنوان نبحث عنه حتى يتم ظهور النتائج في أقل من ثانية وبالطبع باستخدام الذكاء الاصطناعي الخاص بشركة جوجل.
المبحث الأول
ماهية الشخصية القانونية
تجاوز مفهوم الشخصية القانونية الإنسان بوجوده المادي، إلى إسباغها على كيانات غير ملموسة، كي تمكنها من تلبية متطلبات عملياتها والوصول إلى التفاعلات القانونية بكل يسر وسهولة، فوجدت بالتالي الشخصية القانونية المعنوية (المؤسسات والشركات التي تسمى إدارياً منشأة أو منظمة إدارية).
وتعد الشخصية القانونية من المفاهيم الجوهرية في النظام القانوني، إذ تمثل الأداة التي من خلالها يعترف للفرد أو الكيان بالقدرة على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، ولولا هذا المفهوم، لما أمكن للأشخاص القانونيين الدخول في علاقات قانونية أو التمتع بحماية القانون، وقد تطور مفهوم الشخصية القانونية عبر الزمن، فانتقل من كونه حكراً على الإنسان إلى أن شمل كيانات أخرى كالشركات والجمعيات والمؤسسات (الأشخاص الاعتبارية).
تعريف الشخصية القانونية:
الشخص لغة: هو شخص الإنسان، جمعه أشخاص وشخوص وشخاص، وهو كل جسم له ارتفاع وظهور-وجودي- والمراد به إثبات الذات واستعير له لفظ الشخص، وتعرض الفلسفة تعريف الشخصية فذهب الفيلسوف الإنجليزي (جون لوك) إلى تعريف الشخص بأنه الكائن المفكر العاقل القادر على التأمل بطريق الشعور المستمر في حين يربط الفيلسوف الألماني (ايمانويل كانت) مفهوم الشخصية بالقيمة التي تكمن في أنه ذو العقل الأخلاقي وهو الغاية، وجعل الفيلسوف الفرنسي (جون بول سارتر) ارتباط الشخص بالحرية التي تتمثل بمجموعة من الغرائز والمثل ونتائجها من التوازن والتوفيق في الواقع الاجتماعي وفق معايير أساسية تقابلها المبادئ التي تمنع انتهاك تلك المعايير، لذا يمكن القول بأن الشخص لا يعد لفظاً لغوياً إنما هو مفهوم عقلي بني على فكرة فلسفية، والشخص وفقاً لذلك بوجه عام هو الإنسان أو الفرد الذي يملك إرادة وسيطرة على تصرفاته، وبالتالي نلاحظ منح القانون للشخصية القانونية للطفل غير المميز والمجنون والغائب عن الوعي، فالعبرة هنا هي بالعقل البشري ووصف الآدمية.
وتعرف الشخصية القانونية عموماً بأنها قدرة الشخص على أن يكون صاحب حقوق وخاضع للالتزامات (أهلية الأداء) التي تخص جميع الأشخاص الطبيعيين، وفي ظل ظروف مختلفة للأشخاص المعنويين، وهذه الشخصية تؤمن الحماية لصاحبها (كالتمتع بالحقوق الأساسية، والحق بالمقاضاة...)، كما تمنحه هوية قانونية تتضمن خصائصه المدنية (الجنسية مثلاً) مما ينعكس على عملياته المالية وغير المالية (حلال، 40، 2021).
أنواع الشخصية القانونية:
أولاً: الشخصية القانونية الطبيعية:
يتمتع الشخص الطبيعي الذي هو الإنسان في القانون بالحقوق وتفرض عليه الالتزامات، ويمنحه القانون هذه الصفة بغض النظر عن توفر الإرادة أو الإدراك أو التمييز فالصغير، والمجنون، والمعتوه، والمفقود لا يمتلكون القدرة على الإدراك أو التمييز، ومع ذلك يتمتعون بكافة خصائص ومميزات الشخصية القانونية.
ثانياً: الشخصية القانونية الاعتبارية:
إن الأصل في الشخصية القانونية أنها تثبت للإنسان وحده أي للشخص الطبيعي، ولكن مع تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية كان من الضروري منحها لغير الإنسان و هذا ما دعا إلى ابتداع ما يطلق عليه حالياً بالشخص المعنوي أو الاعتباري، وبسبب تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية، نشأ ما يُعرف بالشخصية المعنوية أو الاعتبارية والتي تعني مجموعة من الأشخاص يضمهم تكوين واحد (منشأة) لتحقيق هدف معين، أو مجموعة من الأموال، تكون موضوعة لتحقيق غاية معينة يضفي عليها القانون الشخصية القانونية، كما تم تعريفها بأنها: مجموعة من الأشخاص أو الأموال تهدف إلى تحقيق غرض معين ويعترف بها القانون، ويعرفها آخرون بأنها مجموعة من الأشخاص والأموال التي لها كيان ذاتي مستقل لتحقيق غرض معين، ومعترف له بالشخصية القانونية المقررة للإنسان إلا ما كان منها متصلاً بصفته الطبيعية، وذلك لإضفاء الصفة الشرعية اللازمة على تصرفاتها في حدود هذا الغرض.
الشخصية القانونية الإلكترونية
تمثل الشخصية الإلكترونية تطوراً قانونياً ناشئاً، فرضته طبيعة الروبوتات الذكية المستقلة والأنظمة البرمجية الذكية، التي تتمتع بقدرات ذاتية وتفاعل مستقل مع البيئة المحيطة، وبفضل هذه الاستقلالية، تنمو الحاجة لمنح هذه الروبوتات والأنظمة شخصية قانونية تعرف بالشخصية الإلكترونية، تحمل فيها الروبوتات مسؤولية أفعالها وأي أضرار قد تسببها للآخرين، إذ اقترح البرلمان الأوروبي بالفعل إدخال هذه الفئة القانونية الجديدة، مع الأخذ بالاعتبار ضرورة تحديد نطاق الشخصية للروبوتات بما يتماشى مع طبيعة عملها وبيئة تشغيلها، لضمان تناسب دورها في المجتمع.
وعلى ذلك، يمكن عد الروبوت الذي يتخذ قرارات مستقلة بطريقة ذكية أو يتفاعل بشكل مستقل مع الآخرين (شخصاً إلكترونياً)، وقد اقترحت لجنة الشؤون القانونية في البرلمان الأوروبي منح الذكاء الاصطناعي الشخصية الإلكترونية، ومن المهم الإشارة إلى أن الاعتراف بهذه الشخصية القانونية الجديدة لا يتطلب توافر قدر من الوعي في الروبوتات الذكية، إذ أن هذه الشخصية تعد وظيفية، هدفها تلبية احتياجات عملية وتشغيلية، وأهم ما فيها هو جعل الروبوتات الذكية مسؤولة عن أفعالها، إلا أنه في العام 2020م تم منع منح هذه الشخصية للذكاء الاصطناعي من قبل البرلمان الأوروبي.
إن الدعوة إلى تبني هذا الاختيار البديل عن القانون التقليدي يبين أن اللجنة قد تبنت موقفاً توافقياً حذراً وبطيئاً يسعى للتوفيق بين الاختلافات في الآراء بشأن الوضع القانوني للذكاء الاصطناعي ولحل الإشكاليات التي أثيرت تجاهه. ولكن يمكن الاعتقاد أن هذا الحذر القانوني في التعامل مع التكنولوجيا التي يصعب فهمها وإدراكها قد يبطئ من الاعتراف الحتمي بالشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي (حسن، 54، 2025).
ولكن من جانب آخر يجب أن لا ننسى الطبيعة الإنتاجية لأنظمة الذكاء الاصطناعي والتي يمكننا القول أنها منتجة ومبرمجة لتنفذ أوامر مصمميها وليست لها إرادة مستقلة مهما بلغت من التطور التقني والمعلوماتي، لأنها في النهاية خوارزميات مخزنة في وحدات تخزين وسيرفرات أغلبها تابعة لشركة جوجل، وتستطيع التحكم بها بشكل أو بأخر.
ومع ذلك فإننا نخالف هذا الرأي في موضوع الشخصية الإلكترونية، وذلك لأن الذكاء الاصطناعي والأنظمة الإلكترونية الأخرى ليست إلا نتاج برمجة وهندسة أشخاص طبيعيين، وليست نتاجاً لاستقلالها الذاتي بالكامل مهما تطورت وتعقدت أعمالها ومهامها، فهي فقط انعكاس لآراء وتوجهات وتصرفات وأيدولوجيات مصمميها ومبرمجيها.
المبحث الثاني
ماهية الذكاء الاصطناعي
في العام 2016م اجتمع عمالقة وادي السيلكون الخمسة (جوجل، آبل، فيسبوك، أمازون، مايكروسوفت)؛ لتطوير الأبحاث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتعزيز الاختراعات المرتبطة به، حيث بلغت الاستثمارات المالية في هذا القطاع (150) مليار دولار أمريكي، ليصل حجمه إلى حوالي (600) مليار دولار أمريكي سنوياً في وادي السيلكون وحدها، ومنه نجد أن هذه الاستثمارات الهائلة تعطينا مؤشراً قوياً على حجم العائدات الكبيرة المتوقعة من هذه التوظيفات المالية للذكاء الاصطناعي غير الملموس، فما هو إلا نظام وبرنامج وعلاقات رياضية قادرة على معالجة البيانات، فهو ليس آلة فيزيائية بحتة، وبالتالي فهو يختلف عن الروبوتات وإن كان مستخدماً في بعضها، فالذكاء البشري شيء والدماغ شيء آخر، وإن كان الثاني موطناً للأول، ومنه نلاحظ أنه يلزم إخراج الذكاء الاصطناعي من قيود الآلة، فهي تنطلق من التطور السريع الذي سيسلكه هذا الذكاء بأنواعه كذكاء محدود وضيق إلى ذكاء قوي وعام، حيث أن من أهم خصائصه انخفاض تكاليف إنتاجه (مع استخدام التقنيات الإنتاجية الحديثة) وزيادة الإنتاجية على حساب الانخفاض الكبير نسبياً للأيدي العاملة البشرية، والقدرة على العمل في بيئات خطرة، إذ يستطيع تجنيب الإنسان المخاطر مثل البحث عن الألغام أو التعرض للأنشطة الملوثة للبيئة.
تعريف الذكاء الاصطناعي:
الذكاء في اللغة: سرعة الفهم والجمع أذكياء، ومنه الذكاء في الفهم إذا كان تام العقل سريع القبول.
الاصطناعي: اسم منسوب إلى اصطناع وهو ما كان مصنوعاً غير طبيعي.
أما الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) واختصاراً (AI) فيعد الركيزة الأساسية للثورة الصناعية الرابعة التي نعيشها اليوم، فقد عرف بأنه: فرع من علوم الحاسوب يمكن بواسطته خلق وتصميم برامج للحاسبات والروبوتات تحاكي أسلوب الذكاء الإنساني، لكي يتمكن الحاسب من أداء بعض المهام بدلاً من الإنسان، والتي تتطلب التفكير والتفهم والسمع والتكلم والحركة.
وفي تعريف آخر: هو العلم الذي يهدف إلى فهم طبيعة الذكاء الانساني عن طريق عمل برامج للحاسب الآلي قادرة على محاكاة السلوك الإنساني المتسم بالذكاء (مصطفى، 36، 2024).
الذكاء الاصطناعي هو سلوك وخصائص تتسم بها البرامج الحاسوبية وتجعلها تحاكي القدرات البشرية وأنماط عملها، ويعتبر الروبوت أحد أهم هذه الأنماط وترجمة هذه الكلمة هي الإنسان الآلي أو الرجل الآلي أو الإنسآلة، بحيث يستطيع القيام بأعمال مبرمجة سلفاً إما بسيطرة الإنسان أو بأوامر من برامج حاسوبية (والتي أيضاً هي الأخرى مبرمجة من الإنسان مسبقاً) (حاتم، 4، 2019).
أما تعريف الذكاء الاصطناعي اصطلاحاً، فهناك غياب لتعريف موحد لماهية الذكاء الاصطناعي بشكل دقيق، ويعد العالم الأمريكي جون (John mocarthy)أول من استخدم مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في عام 1956م، إذ عرفه بأنه «علم وهندسة تطوير الآلات الذكية خاصة برامج الحاسوب الذكية»، ويشير مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى تمكين الكمبيوتر من التحليل خاصة في تجاوز المشكلات، بديلاً عن العقل البشري، ويعرف هذا بالتفكير الاصطناعي أو الذكاء الصناعي، إذ يعد ناتجاً عن ابتكار الإنسان وتطويره (حسن، 19، 2025).
عرفت المفوضية الأوروبية الذكاء الاصطناعي بأنه: أنظمة تظهر سلوكاً ذكياً من خلال تحليل البيئة المحيطة واتخاذ قرارات- بشكل مستقل نسبياً- لتحقيق أهداف محددة، يمكن أن تكون هذه الأنظمة مبنية على برامج تعمل في العالم الافتراضي، مثل المساعدين الصوتيين وتحليل الصور، أو مدمجة في أجهزة مثل الروبوتات، السيارات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار والمسيرات، كما تشمل أيضاً أنظمة التعرف على الكلام والوجه ومحركات البحث، فضلاً عن تطبيقات إنترنت الأشياء والأنظمة البرمجية (حسن، 20، 2025).
وخلاصة هذه التعاريف يمكننا تعريف الذكاء الاصطناعي بأنه: عبارة عن خصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية، بحيث تحاكي القدرات البشرية ومنها القدرة على التعلم والاستنتاج والتنبؤ بردود الأفعال (مصطفى، 37، 2024).
أهداف الذكاء الاصطناعي:
يهدف أساساً إلى فهم طبيعة الذكاء الإنساني من خلال عمل برامج للحاسب الآلي تكون لديها القدرة على محاكاة السلوك الإنساني الذكي، أي أن يقوم الحاسوب باتخاذ قرار ما في موقف معين فيقوم البرنامج بإيجاد الطريقة المناسبة لحل المسألة أو التوصل إلى القرار الأنسب من خلال الرجوع إلى الكثير من العمليات الاستدلالية المختلفة التي يتم من خلالها تغذية البرامج (ببرمجة مسبقة، وخوارزميات التباديل والتوافيق للبدائل المدخلة مسبقاً على البرنامج)، وهنا من المهم أن نذكر أن ذلك يتخطى ما هو معروف باسم (تقنية المعلومات، ونظم المعلومات الإدارية) التي تكون عملية الاستدلال فيها من خلال الإنسان (مصطفى، 37، 2024).
أنواع الذكاء الاصطناعي (مصطفى، 38، 2024):
1- الذكاء الاصطناعي الضعيف أو الضيق: ويعد من أبسط أنواع الذكاء الاصطناعي، حيث تتم برمجته من أجل القيام بوظائف معينة تكون داخل بيئة محددة، ويكون تصرفه عبارة عن ردة فعل على موقف معين، ولا يستطيع العمل إلا في الظروف البيئية الخاصة، لأنها أنظمة لا تمتلك ذكاءً عاماً، ومن الأمثلة على ذلك النوع الروبوت (ذيب بلو) والذي تم صنعه من قبل شركة (IBM) والذي تغلب على (كاسباروف) بطل الشطرنج العالمي، بالإضافة إلى أنظمة الصراف الآلي والأنظمة الأمنية المميزة للأشخاص، والأنظمة العاملة في مجال ترجمة اللغات.
2- الذكاء الاصطناعي القوي أو العام: ويستخدم لوصف عملية تطوير الذكاء الاصطناعي إلى الدرجة التي تكون فيها الآلة مساوية فكرياً ووظيفياً للإنسان، ويهدف هذا النوع إلى تصميم آلات وبرمجيات لا تحتاج إلى الإرشادات الواضحة والقواعد المفروضة في أدوات الذكاء الاصطناعي المحدود، بل يمكنها العمل بالاستناد إلى نتائج مكتسبة من البيانات والخبرات والتجارب، بحيث تكون قادرة على الاستقلال في جمع البيانات وتحليلها، وهذا يؤهلها لاتخاذ قرارات ذاتية ومستقلة عن الإنسان، ومن الأمثلة عليها: السيارات ذاتية القيادة وروبوتات الدردشة الفورية التي يتم استخدامها في العديد من المواقع الإلكترونية وبرامج المساعدات الذاتية الشخصية، والروبوتات الطبية المستخدمة في التشخيص الطبي، والروبوتات العسكرية والحربية.
3- الذكاء الاصطناعي الخارق: وهو عبارة عن نماذج جديدة تهدف إلى محاكاة البشر، وتنقسم إلى نوعين: الأول: يعمل على محاولة فهم الأفكار البشرية والانفعالات التي تقوم بالتأثير على سلوك البشر ولديه قدرة محدودة على التفاعل الاجتماعي، بينما النوع الثاني: فهو عبارة عن نموذج لنظرية العقل حيث تتمكن تلك النماذج من التعبير عن حالتها الداخلية ولديها القدرة على أن تتنبأ بمشاعر الآخرين ومواقفهم وأن تتفاعل معها.
المحور الثاني
مقاربات قانونية للشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي
تمهيد:
مع التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي والتوسع في تطبيقاته على المستوى العالمي، برزت تساؤلات جوهرية حول الكيفية التي يمكن بها إدماج هذه الكيانات التقنية في الإطار القانوني التقليدي، من بين أبرز هذه التساؤلات، تأتي مسألة إمكانية أو جدلية منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية، وهو مفهوم أثار نقاشات حادة بين المشرعين والفقهاء القانونيين، إذ تتشابك فيه الاعتبارات القانونية، الاجتماعية، والأخلاقية. بل وحتى الاقتصادية.
ويمثل الذكاء الاصطناعي تحدياً جدياً للقانون المعاصر من حيث إمكانية تطبيق القواعد القانونية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي كالملكية الفكرية، نظام المسؤولية التعاقدية والمسؤولية العمدية والتقصيرية، وحماية البيانات والمعطيات، ومنافسة العمل البشري وغيرها من المسائل التي نظمها القانون على اعتبار أن الإنسان هو الفاعل وليس الآلة، ومع تطور التكنولوجيا الرقمية وظهور تطبيقات الذكاء الاصطناعي، برزت تحديات قانونية جديدة تتعلق بكيفية تنظيم مسؤولية المنتج عن الأضرار الناتجة عن هذه التقنيات، وعلى الرغم من وجود أطر قانونية لتنظيم المنتجات التقليدية، إلا أن خصوصية الأنظمة الذكية تفرض إعادة النظر في المفاهيم والتعريفات التقليدية لضمان الحماية الفاعلة للمستهلكين، ويعكس هذا الحاجة إلى تحديث التشريعات لتواكب تطورات العصر، مع أخذ خصوصية الذكاء الاصطناعي وخصائصه الذاتية بعين الاعتبار عند تطبيق مفاهيم المسؤولية القانونية، وسيتم بيان ذلك في المباحث التالية:
المبحث الأول
المنطق القانوني والذكاء الاصطناعي
مع دخول الذكاء الاصطناعي حياتنا اليومية بأدق تفاصيلها، وليس فقط في المجال الاقتصادي والإداري (كالشخصيات المعنوية)، ودخول التطبيقات القانونية للذكاء الاصطناعي في الكثير من المجالات، الأمر الذي أدى لحدوث خلافات فقهية وقانونية حول ما إذا كان من القانوني منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية، ولا سيما الإنسآلة (الروبوتات)، لما تمتع به من وجود مادي ملموس، واستقلال يزداد مع تعلمها الذاتي، وتظهر الإشكالية في رسم الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي ليجسد لوحة ثلاثية الأبعاد– قانونية وتقنية وتفاعلية– تتحرك في العالم الافتراضي وتنتج أثرها في الواقع.
هناك عدة محاولات لإسباغ الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي وذلك بابتكار قواعد قانونية جديدة ومرنة تراعي الطبيعة الخاصة للذكاء الاصطناعي، حيث بادرت السعودية بمنح جنسيتها للروبوت صوفيا عام 2017م، كما أقر البرلمان الأوروبي قواعد مدنية خاصة بالروبوتات في مجال المسؤولية وأوصى بمنحها شخصية قانونية خاصة بها، بالإضافة إلى ذلك بادرت مجموعة من مصممي الذكاء الاصطناعي إلى طلب الاعتراف له بحقوق الملكية الفكرية باعتبار وصوله إلى حد الإبداع والابتكار الذاتي (فريدة، 2، 2020م).
وهذا الأمر يبقى خلافياً لأنه إلى يومنا هذا لا يمكن إيجاد توصيف حقيقي للذكاء البشري في حد ذاته فهو ظاهرة لا يمكن ملاحظتها مباشرة، بل تظهر فقط نتائجها، أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي فالأمر أكثر صعوبة فهو يعتمد على الإنسان بشكل مباشر ليزوده بالخوارزميات اللازمة لعمله، وعليه ومن الناحية القانونية فإن إكساب الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية يبقى فرضاً لا يتوافق مع المنطق القانوني، حتى وإن كان من نوع خاص، أي كما سماها بعض فقهاء القانون بالشخصية الإلكترونية، والدليل أن أساس الشخصية القانونية هو القدرة على تحمل الالتزامات واكتساب الحقوق، والسؤال هنا هو هل يمكن للذكاء الاصطناعي بمختلف تطبيقاته وليس الروبوت فقط أن يمارس حقوقه كالحق في الزواج والملكية وهو في حقيقة الأمر يتميز بلا ماديته؟ وكيف له أن يبرم العقود حتى وإن كان ذلك ممكناً من خلال تطبيق الوكلاء الأذكياء؟ (مع ملاحظة أنه يوجد هناك في الكواليس مبرمجون لهذه الأنظمة بالإضافة إلى الاقتصاديين الذين يحددون طريقة عمله وأساليب التحليل الاقتصادي والمالي... الخ).
وتعد القدرة على اتخاذ القرارات في موقف معين دون تدخل بشري مباشر هي النقطة الحاسمة التي تميز الأنظمة الذكية عن الأنظمة الإلكترونية التقليدية، إذ لا تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على التصميم المسبق لخوارزميات الحل، بل تستند إلى المعرفة التي يزود بها البرنامج، وبذلك تمتلك أنظمة الذكاء الاصطناعي القدرة على حل مسائل قد يكون من الصعب على البشر حلها، أما في الأنظمة الإلكترونية التقليدية فتتمثل مهمتها في تخزين التعليمات التي يكتبها المبرمج في الذاكرة، والتي تنفذ بطريقة تسلسلية لحل المشكلة.
إن الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي قد تستوجب قيام مسؤوليته حيال الغير وهذا يعني تقصي المراحل التي اتبعها وكذا خوارزميته لمعرفة حقيقة اتخاذه القرار الذي تسبب في الضرر وكواليس برمجته وهذا ما قد يتعارض مع أهم مقومات الذكاء الاصطناعي وهو الكشف عن أسرار عمل نظامه، وهذا يمثل مساساً بحقوق الملكية الفكرية للمنتج له والذي بالطبع سيرفض ذلك.
وعلى افتراض قبول فكرة منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، فإننا سوف نقبل أيضاً فكرة تحمله للمسؤوليات، بحيث أن هذه الفكرة تعني خلق منظومة قانونية خاصة (متكاملة لجميع القوانين) لغير البشريين وهذا يعني وجود مجتمع آخر موازٍ للمجتمع البشري وهذا قد يؤدي في النهاية إلى وجود عدة إشكالات تطبيقية وتعارض مع الكرامة الإنسانية التي وجد القانون أصلاً لحمايتها والمحافظة عليها (الكليات الخمس: المال، النفس، النسل، الدين، العقل).
ونلاحظ هنا أن منشأ الاعتراف للذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية هو إسناد المسؤولية عن الضرر الذي يسببه، فهل سيكون ذلك منصفاً فعلاً للمضرور، كذلك وفي إطار المسؤولية الجزائية التي تعتمد على العقاب الذي يكون في غالبيته مادياً لا يمكن في الواقع تجسيده على الذكاء الاصطناعي الموصوف بلا ماديته. أضف إلى ذلك أن هذا الذكاء الذي أكد داعموه على أنه يمكن أن يصل إلى ما لم يصل إليه العقل البشري وبأن قراراته غير متوقعة، فكيف سيكون الأمر لو كانت تلك القرارات غير المتوقعة تهدد أمن واستقرار البشرية؟
فالقانون يبقي دائماً ثمرة الممارسات الإنسانية على وجه الأرض، وضع بغرض فرض نظام يجعل البشر يعيشون في أمن وسلام واستقرار، والذكاء الاصطناعي يعتبر واقعاً لا مفر منه يزيد توغله في حياة البشر يوماً بعد يوم، لكن هل فعلاً أضحي من الواجب أن يحظى هذا الذكاء الاصطناعي بشخصية قانونية فقط لإيجاد سبل قانونية متعلقة بالمسؤولية وكذا الملكية الفكرية؟ أم أنه يجب على القانونيين تكييف القواعد القانونية الموجودة مع هذا التطور السريع والرهيب للتكنولوجيا دون خلق منافس حقيقي للإنسان في اكتساب الحقوق وتحمل الواجبات (فريدة، 11، 2020).
يعد موضوع منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي من أبرز القضايا التي أثارت نقاشات عميقة في الأوساط الفقهية، نظراً للتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتزايد الاعتماد عليها في مختلف المجالات، وبينما يمكن رؤية أن هذه الكيانات قد تسهم في تحقيق العدالة وتحمل المسؤولية القانونية، بالمقابل إن منحها هذه الشخصية قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على النظام القانوني واستقراره، ويتناول الفقه القانوني هذا الموضوع من زوايا متعددة، إذ ينقسم إلى اتجاهين رئيسين: اتجاه مؤيد يرى في منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي ضرورة لمواكبة التطور التكنولوجي وحل الإشكاليات القانونية الناشئة عن أفعاله، واتجاه آخر يرفض هذا الطرح استناداً إلى حجج تتعلق بطبيعة الذكاء الاصطناعي ذاتها وغياب الإرادة والوعي، وهذا ما سنناقشه في المبحثين التاليين:
المبحث الثاني
الاتجاهات المؤيدة لمنح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية
إن إمكانية إضفاء الشخصية القانونية على كيانات الذكاء الاصطناعي تعد من أبرز المسائل التي تثير جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والفكرية، ويرتكز هذا الطرح على مجموعة من الأسس والأدلة التي يسوقها أنصاره لتبرير موقفهم، والتي تتنوع بين اعتبارات معنوية وأخرى اجتماعية وسيتم بيانها كالآتي (حسن، 40- 65، 2025):
الاعتبارات المعنوية:
يعتمد الاعتبار المعنوي في تأييد منح الشخصية القانونية لكيانات الذكاء الاصطناعي على فكرة أن أي كيان يمتلك وعياً ذاتياً وإرادة مستقلة يكون مؤهلاً لاكتساب الشخصية القانونية، وبالنظر إلى أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي أظهرت قدرات على التحليل الذاتي والإرادة المستقلة التي تمكنها من العمل دون تدخل بشري، نجد أن هذه التطبيقات تعتمد على أتمتة العمليات الذهنية البشرية، مثل اتخاذ القرارات، وحل المشكلات، والتعلم، إذ تتمتع كيانات الذكاء الاصطناعي بخصائص تميزها عن الأشخاص الذين يتمتعون بالشخصية القانونية، إذ بإمكانها اتخاذ قرارات مستقلة، التعلم من الأخطاء، تكوين خبرات ذاتية، التخطيط، وحفظ البيانات، وكل هذه القدرات تؤهلها للتفاعل الفاعل مع مواضيع القوانين الأخرى، مما يبرر الحاجة إلى منحها وضعاً كشخصيات قانونية نظراً لدورها البارز في التفاعل مع الأشخاص القانونية الأخرى.
ومن المنطقي من الناحية النظرية أن يعامل أي نظام يتمتع بوعي ذاتي كشخص قانوني، بغض النظر عما إذا كان هذا الوعي ناتجاً عن عمليات بيولوجية أو خوارزميات رقمية، وإن منح الشخصية القانونية لكيانات الذكاء الاصطناعي ليس أمراً مستغرباً في السياق القانوني النظري، إذ أن التاريخ الإنساني حافل بنقاشات عميقة حول مسألة منح الشخصية القانونية، سواء للبشر أو للأشياء غير الحية التي ظل القانون يستبعدها من هذا الامتياز لفترات طويلة، وفي هذا الإطار شبه البعض وضع كيانات الذكاء الاصطناعي بوضع العبيد في الماضي، مؤكدين على إمكانية تعديل الوضع القانوني لهذه الكيانات استجابةً للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يفرضها تطور المجتمعات الحديثة.
الاعتبار الأول: الوعي الذاتي:
يمكن تعريف الوعي الذاتي بأنه: عملية إدراك الفرد لأفكاره، ومشاعره، ودوافعه، والمخاطر والأضرار المتوقعة من سلوكه، أي أنه القدرة على النظر إلى الداخل والتفكير في تصرفاتنا وسلوكياتنا بطريقة غير متحيزة، والوعي الذاتي ليس مجرد التفكير في الذات، بل هو القدرة على ملاحظة وتحليل سلوكياتنا بشكل موضوعي، ويشمل التفاعل مع مشاعرنا ومراقبة ردود أفعالنا تجاه المواقف المختلفة.
يستند الاعتبار المعنوي في تأييد منح الشخصية القانونية لكيانات الذكاء الاصطناعي إلى فكرة أن أي كيان يمتلك وعياً ذاتياً وإرادة مستقلة، يصبح مؤهلاً للحصول على الشخصية القانونية، وينطبق هذا الوصف على كيانات الذكاء الاصطناعي التي أظهرت قدرات على الوعي والإرادة، مما يجعلها قادرة على العمل بشكل مستقل دون تدخل بشري، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على أتمتة العمليات الذهنية البشرية، مثل اتخاذ القرارات، وحل المشكلات، والتعلم، مما يبرز إمكاناته ككيان قانوني مستقل، إذ يقوم معيار الحق- نظرياً- في منح الشخصية القانونية على مفهوم الوعي والإدراك الذي تمتلكه كيانات الذكاء الاصطناعي، سواء كانت على شكل آلة أو برنامج، ويعتمد أنصار هذا الرأي على منهج تطوير أنظمة قادرة على التفكير بشكل مشابه للبشر، مؤكدين استقلالية كيانات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على إظهار الوعي من خلال سلوكها التشغيلي وقدرتها على التفاعل مع محيطها البيئي.
تتمتع كيانات الذكاء الاصطناعي بخصائص مميزة تشبه تلك التي تمنح للأشخاص ذوي الشخصية القانونية المعنوية، إذ تمتلك القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة، والتعلم من الأخطاء، وتطوير خبرات ذاتية، فضلاً عن الحفظ والتخطيط، وهذه القدرات تمكنها من التفاعل بفعالية مع مواضيع القانون الأخرى، مما يبرز الحاجة إلى الاعتراف بها كأشخاص قانونية نظراً لدورها المستمر في التفاعل مع الأشخاص القانونية الأخرى (أفراداً ومنشآت).
ولكن يلاحظ أن الوعي الذاتي مفهومة حصري للبشر فقط، أي بالكائنات التي تمتلك الروح والعقل، ولا يمكن أن يكون ناتجاً عن أي عملية مادية، وهذا العنصر الجوهري لا يتوافر في الآلات أو الحواسيب، مهما بلغت تعقيداتها أو تطورت أنظمة القواعد التي تعمل بها، ويتفق جانب من الفقه مع هذا الانتقاد، إذ يرون أن الوعي الذاتي يظل ميزة حصرية للسلوك البشري، وليس مجرد نتيجة لعملية آلية تتحقق عند وجود خطة أو نمط منتظم للاستجابة للبيئة، مثل الاستدلال، أو المحاولة، أو تنفيذ عمل معين، أو الامتناع عنه، علاوة على ذلك لا يمكن التأكيد بشكل قاطع أن الوعي الذاتي هو المعيار المناسب لإثبات الحق المعنوي في الشخصية القانونية.
ويمكن لنا وصف وعي الذكاء الاصطناعي بأنه وعيٌ وظيفيٌ أو تشغيليٌ، قائم على أتمتة العمليات الذهنية البشرية، وهذا الوعي الآلي لا يشمل الإدراك الحقيقي أو المشاعر أو القيم الأخلاقية، بل يهدف إلى تمكين الروبوتات من العمل بشكل مستقل والتفاعل مع البيئة، ومن هنا يظهر الفرق الجوهري بين الوعي الإنساني الحقيقي والقدرات التشغيلية للذكاء الاصطناعي، وبذلك فإن منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي يهدف أساساً إلى حماية مصالح البشر الذين يعتمدون عليه، وليس للروبوت نفسه.
الاعتبار الثاني: الموت الطبيعي:
استند الاتجاه المؤيد لمنح كيانات الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية إلى الجدل الفقهي حول الموت الطبيعي للإنسان كنهاية لشخصيته القانونية، فمن الثابت أن الوفاة تنهي حياة الإنسان ووجوده القانوني، مما يجعله غير قادر على اكتساب الحقوق أو تحمل الالتزامات، وعلى الرغم من تعدد المعايير التي تستخدم لتحديد الوفاة، مثل توقف حركة الدم، أو غياب الروح عن الجسد، أو توقف النشاطات الوظيفية وموت الدماغ، فإن هذه الظواهر تعد غير قابلة للعودة، ومع ذلك قانونيا، لا يعتد إلا بتوقف القلب والرئتين كعلامة قانونية للوفاة، ويبقى الإنسان ذا شخصية قانونية وصاحب حقوق والتزامات حتى وإن توقف نشاطه الدماغي، ما دام جسمه قادراً على التنفس، ومن خلال انتقاد هذا المعيار في تحديد نهاية الشخصية القانونية، يمكن التوصل إلى فكرة منح الشخصية القانونية لكيانات الذكاء الاصطناعي، بناء على قدرتها على التفاعل بشكل مستقل واتخاذ القرارات، وذلك على الرغم من طبيعتها التي تختلف عن الإنسان، وهذا الانتقاد يدعم فكرة إعادة النظر في معايير منح الشخصية القانونية بعيداً عن المفاهيم التقليدية للوعي والوجود البيولوجي، وبالرجوع إلى معيار الموت الدماغي يتبين إمكانية توسيع مدى الشخصية القانونية، فهذا المعيار يحدد مستوى القدرة العقلية المرتبطة بالشخصية القانونية، فإن الاعتراف بالشخصية القانونية لجسم بشري يتنفس بدون أي نشاط دماغي، مع رفض الاعتراف بالشخصية القانونية لآلة تظهر سلوكاً ذكياً جداً سيكون بمثابة تمجيد للشكل البيولوجي على الإمكانية العقلية، وهذه النتيجة تخالف المنطق الذي يربط الحياة مع الإدراك، ويلاحظ على هذا الرأي تأكيده الجازم على أن كيانات الذكاء الاصطناعي تمتلك وعياً ذاتياً، وهو أمر محل خلاف فلسفي.
إن منح الروبوتات الذكية المستقلة الشخصية القانونية يعني إتاحة الفرصة لعنصر فاعل في المجتمع، يتمثل في وجود كيان قانوني يتمتع بالحقوق، إلى جانب الشخصية الطبيعية التي تفيد جميع البشر نظراً لصفة الإنسان، فضلاً عن الشخصية الوظيفية للكيانات المعنوية التي يحدد القانون شروط اكتسابها، ويؤدي منح الشخصية القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل عام، والروبوتات الذكية بشكل خاص، إلى تمكين الكيان الذكي من اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.
ومن هنا يتبين لنا أن منح الشخصية القانونية لكيانات الذكاء الاصطناعي يعتمد على اعتبارات معنوية عدة مهمة، إذ يرتكز على فكرة أن الوعي الذاتي والإرادة المستقلة اللتين تمثلان معايير رئيسية لاستحقاق الشخصية القانونية، وهي سمات بدأت تظهر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة، ويتداخل هذا الاعتبار مع الجدل الاجتماعي حول معايير الحياة والوعي، إذ يتم مقارنة الذكاء الاصطناعي بالكائنات البيولوجية من حيث السلوك والقدرة على التفاعل خاصة في ظل غياب الروح والعقل كعنصر يميز البشر.
الاعتبارات الاجتماعية:
يستند منح الشخصية القانونية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى اعتبارات اجتماعية تتعلق بدورها الفاعل في الحياة الاجتماعية وعليه سنتناول دراسة هذه الاعتبارات كالآتي:
الاعتبار الأول: الدور الاجتماعي:
يبرر جانب آخر من الفقه تأييد منح الشخصية القانونية لكيانات الذكاء الاصطناعي استناداً إلى فكرة الواقع الاجتماعي أو القدرة الاجتماعية، وبعبارة أخرى يعد منح الشخصية القانونية لهذه الكيانات مستنداً إلى دورها الفاعل في الحياة العملية وتأثيرها الاجتماعي، فإذا كانت هذه الكيانات تساهم في تحقيق أهداف اجتماعية معينة وتؤدي وظائف حيوية في المجتمع، فإن منحها الشخصية القانونية يعد خطوة ضرورية للاعتراف بدورها وتوفير الإطار القانوني لتنظيم تعاملاتها، حيث أن الشخصية القانونية تعد انعكاساً للواقع الاجتماعي، إذ أصبح القانون يمنح الشخصية القانونية لعدة كيانات معنوية، ولم يعد مفهوم الشخص في القانون يتطلب صفة الإنسانية، بل أصبح القانون يمنح الشخصية القانونية لمجموعات من الأشخاص أو الأموال أو حتى مجموعات من الأشخاص والأموال معاً، طالما أن هذه الكيانات تحمل خصائص اجتماعية مشابهة للشخص الطبيعي، وبذلك تحصل على هوية خاصة وهدف معين تسعى لتحقيقه، وتعرف هذه الكيانات بالأشخاص المعنويين، ولها شخصية قانونية مستقلة عن الأشخاص الذين تتكون منهم أو الذين يمثلونها.
الاعتبار الثاني: الضرورات العملية:
يتمثل الهدف من الاعتراف بالشخصية القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي ليس في منحها مجموعة من الحقوق فحسب، بل يشمل أيضاً حماية هذه الأنظمة من اعتداءات الغير، وفي الوقت نفسه يهدف إلى حماية الإنسان من خلال تمكين تلك الأنظمة من تحديد المسؤول (المنتج لها أو المشغل) عن الأضرار التي قد تسببها، وبذلك يمكن الرجوع إلى الشخص المسؤول للمطالبة بتعويض المضرور نتيجة أخطاء هذه الكيانات الذكية، مما يضمن تحقيق التوازن بين حماية الذكاء الاصطناعي وحماية الأفراد المتضررين من استخدامه.
الاعتبار الثالث: القدرة على التصرف استقلالاً:
يفترض هذا الاعتبار أن معيار منح الشخصية القانونية يرتبط بالقدرة على القيام بتصرفات قانونية بشكل مستقل، فالشخص القانوني هو الكيان الذي يمكنه إنتاج تصرفات قانونية، على سبيل المثال: الشخص الطبيعي قادر على القيام بأنواع عديدة من التصرفات التي تترتب عليها آثار قانونية، مثل إبرام العقود أو ارتكاب الأخطاء، وفي المقابل، لا تستطيع الحيوانات القيام بذلك، لذلك يعترف النظام القانوني بالأشخاص الطبيعيين ولا يعامل الحيوانات كأشخاص قانونية، وهذا يشبه إمكانية منح الشخصية القانونية لكيانات الذكاء الاصطناعي، طالما أن النظم القانونية تعترف بالفعل بمجموعة متنوعة من الأشخاص غير الطبيعيين كأشخاص قانونية.
الاعتبار الرابع: الغاية المشتركة لمنح الشخصية القانونية للأشخاص الاعتبارية:
تعد الاعتبارات الاجتماعية العامل الرئيسي في ظهور فكرة الشخص المعنوي والاعتراف بأي مجموعة من الأشخاص الطبيعيين، عندما تصل إلى مستوى معين من التنظيم، ككيان قانوني مستقل ووحدة اجتماعية، وعلى سبيل المثال، تتكون الشركة من مجموعة من الأفراد، مما جعل النظم القانونية مضطرة إلى إنشاء مفهوم قانوني جديد يتناسب مع هذا التكوين، فالنظام القانوني وجد أنه من المنطقي أن تنسب التصرفات القانونية إلى الشركة نفسها بدلاً من الأشخاص الطبيعيين الذين يديرونها، ومن الناحية الاجتماعية تعد الشركة بالنسبة للأشخاص الخارجين عنها كياناً يتعاملون معه، كما أن لديها هوية ذاتية قوية بالنسبة لأعضائها لدرجة أن الشركة تعد كياناً مستقلاً في حد ذاته.
الاعتبار الخامس: حرية صنع القرار:
وفق هذا الاعتبار يمكن القول إن أساس الاعتراف بالشخصية القانونية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي يكمن في درجة الاستقلالية التي تتمتع بها هذه الأنظمة وقدرتها على اتخاذ القرارات بحرية. وتبرر هذه الاستقلالية، التي تتمتع بها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إمكانية تطبيق قواعد قانونية مشابهة لتلك التي تخص البشر مع مراعاة المصدرية الأخلاقية والثقافية، ومن الجدير بالذكر أن قدرة هذه الأنظمة على الاستقلالية، وحرية اتخاذ القرارات، قد شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، ويقصد بالاستقلالية وفقًا للقانون المدني الأوروبي: قدرة هذه الأنظمة (الروبوتات) على اتخاذ القرارات وتنفيذها بشكل مستقل دون أي تأثير خارجي أو تدخل من الإنسان.
المبحث الثالث
الاتجاهات المعارضة لمنح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية
ذهب جانب من الفقه، وخصوصاً الفقه الفرنسي، إلى رفض فكرة الاعتراف للذكاء الاصطناعي القوي المستقل بالشخصية القانونية الرقمية، وذلك بسبب ما في هذا الاعتراف من تحديد لمفهوم الشخصية القانونية، إذ يعد هؤلاء أن منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، وعلى رأسه الروبوت الذكي، قد يحمل خطراً أخلاقياً بالنسبة للمتعاملين معه، لأن هذه الكيانات، على الرغم من تشابهها مع الإنسان في بعض الصفات، تظل أدوات آلية، مشابهة للجماد غير العاقل، ومن ثم فإن تشبيهها بالإنسان في اكتساب الشخصية القانونية يعد أمراً غير ممكن، علاوة على ذلك، على الرغم من أن فكرة منح الشخصية القانونية للروبوت قد أثارت انتباه البرلمان الأوروبي، الذي طلب من المفوضية الأوروبية التفكير فيها كأحد الحلول القانونية الممكنة وتقييم عواقبها المحتملة، إلا أن البرلمان لم يصل إلى حد التوصية بتبني هذه الفكرة، في هذا السياق، يرى أنصار هذا التيار أن توصيات البرلمان الأوروبي قد تم تفسيرها بشكل خاطئ، مما يوحي برغبة البرلمان في منح الشخصية الرقمية للذكاء الاصطناعي المستقل بهدف حماية البشر من أضرار أنظمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن الحقيقة تختلف عن ذلك، إذ يمكن الاستناد إلى العديد من الحجج التي تدعم موقف البرلمان الأوروبي في هذا الصدد.
الحجج المستندة على طبيعة الذكاء الاصطناعي
أثار موضوع منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والفلسفية، إذ تتمحور العديد من الاعتراضات حول طبيعة الذكاء الاصطناعي ذاته، إذ يتميز هذا الكيان الاصطناعي بكونه مبرمجاً وخاضعاً لتوجيه الإنسان، مما يجعله يفتقر إلى مقومات جوهرية مثل الإدراك، الوعي، والاستقلالية، كما أن مفهوم الحقوق والالتزامات يرتبط بكيانات قادرة على التفكير وإصدار القرارات بشكل مستقل، وهو ما لا يتحقق في الذكاء الاصطناعي، بناء على ذلك، تطرح حجج عديدة تبرز محدودية الذكاء الاصطناعي كأداة غير مؤهلة للشخصية القانونية.
الحجة الأولى: ارتباط الشخصية القانونية بالإدراك والتمييز: يعتقد أنصار هذا الرأي أنه لا يمكن منح الشخصية القانونية لكيان غير حي أو غير مدرك، مثل الذكاء الاصطناعي، لأن المعيار الأساسي لمنح الشخصية القانونية هو القدرة على التمييز والإدراك، وليس مجرد الذكاء أو القدرة على التفكير، وبما أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تفتقر إلى التمييز والإدراك، فإنه لا يمكن تحميلها المسؤولية عن الأخطاء التي قد تحدث، وفي الواقع يبقى الإنسان سواء كان مصمماً أو مبرمجاً أو مطوراً أو مستخدماً أو مالكاً، هو المصدر الحقيقي لأي خطأ يرتكب، حتى وإن كان ذلك بشكل غير مباشر، فالذكاء الاصطناعي يتخذ قراراته استناداً إلى الخوارزميات التي تم تزويده بها من قبل البشر، ومن ثم يتحمل هؤلاء البشر المسؤولية القانونية عن الأخطاء التي قد تنجم عن هذه الأنظمة.
الحجة الثانية: عدم توافر الإرادة والاستقلالية الكاملة للذكاء الاصطناعي: يمكن رؤية أن فكرة منح الشخصية القانونية المستقلة للذكاء الاصطناعي تنبع من تصور غير دقيق لقدرات الروبوتات الحالية، التي على الرغم من تعقيدها، لازالت تعتمد بشكل كبير على الخوارزميات التي يبرمجها ويغذيها بها البشر، ولذلك يظل الروبوت غير مسئول قانوناً عن تصرفاته، إذ تظل المسؤولية القانونية تقع على عاتق الإنسان، وعلى الرغم من وجود درجة من الاستقلالية في بعض الروبوتات، فإن جميع أفعاله تظل مرتبطة بإرادة خارجية، وهي إرادة البشر الذين صمموه أو قاموا بتوجيهه، وليست إرادة حرة تتيح له اتخاذ قرارات مستقلة، ومن ثم لا يمكن القول بوجود شخصية قانونية مستقلة للذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن.
الحجة الثالثة: صعوبة تصور بعض الحقوق والالتزامات على الذكاء الاصطناعي: تثير مسألة منح الشخصية القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي العديد من القضايا القانونية المعقدة، مثل: متى يجب منح الروبوتات الجنسية؟ وهل حصول (الروبوت صوفيا) على الجنسية يعني أنها أصبحت غير قابلة للتملك ولا تعد (شيئاً) في نظر القانون؟ وما تأثير منح الروبوت الجنسية على العملية الانتخابية الديمقراطية، مثل حساب الأصوات وتشكيل الأحزاب السياسية؟ فضلاً عن ذلك، هناك العديد من القضايا القانونية الأخرى المتعلقة بالملكية الفكرية، والمسؤولية القانونية، والضرائب، وسوق العمل.
الحجج المستندة لتأثير تطبيق الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي على النظام القانوني
إن منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي يثير مخاوف تتعلق بتأثيره المباشر على النظام القانوني واستقراره، إذ يعتقد المعارضون أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى تعقيد الهيكل القانوني وإضعاف مفاهيم المسؤولية التقليدية، وإذ يخشى أن يؤدي الاعتراف القانوني بالذكاء الاصطناعي إلى تهرب المستخدمين أو المصممين من المساءلة عن أفعالهم، فضلاً عن ذلك، فإن تطبيق هذا المفهوم قد يكون غير عملي أو غير مجد في ظل وجود آليات قانونية كافية لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وبناء على ذلك تطرح هذه الحجج كأحد الأسس الرافضة لإدخال الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي.
ومن المهم هنا أن نذكر موضوعاً يتعلق بمدى تحمل العامل أو الموظف للمسؤولية في حال استخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي في عمله سواء كان عمله إنتاجياً في مصنع أو خدمياً مثل المحاسبين، والمحامين، والمهندسين وغيرهم، وهنا الأمر لا يختلف عما ذكرناه في طيات هذا البحث فمسؤولية المستخدم لهذه الأنظمة يمكن تحديدها بسهولة إذا ما تم معرفة وظائف هذه الأنظمة وما تتطلبه من برمجة وتحديثات، وهذا قد لا يحتاج خبيراً تقنياً (وذلك لاتساع المعرفة التي ضيقت الحدود بين التخصصات المهنية حيث أصبح الكثير من المستخدمين يفهمون ولو بشكل مقبول أساسيات التقنية)، ويمكن أخذ هذه التفاصيل من أدلة استخدام هذه الأنظمة والتي غالباً ما تعطيها الشركات المنتجة لهذه الأنظمة أو الروبوتات للمشترين (المستفيدين سواء كانوا أفراداً أم منشآت أو مصانع).
ومن طريف ما وجدناه خلال بحثنا عن مضامين الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي هو إمكانية وجود قاضٍ ذكي (روبوت قاضٍ أو نظام ذكاء اصطناعي قاض) يحكم بين الناس بناء على التشريعات المختلفة المدخلة في وحدة التخزين الخاصة به (الهارد) مع السوابق القضائية، ويرى مناصرو هذا الرأي أن هذا سيحقق عدالة أكبر وضماناً لعدم وجود انحياز من القاضي لأحد الأطراف، وكذلك صرامة تطبيق القوانين، وكذلك الأمر بالنسبة للمحامين الذكيين (أنظمة) وفي رأينا أن هذا مبالغ فيه جداً فالقاضي البشري يبحث في ظروف القضية ومصالح الأفراد وتغيرات الأحوال في البلاد، وهذا ما لا يمكن توقعه من آلة مبرمجة مسبقاً على قواعد قانونية جامدة وثابتة (ميتة).
من العرض السابق نجد أن الذكاء الاصطناعي أحد أهم تطبيقات الاقتصاد الصناعي في العصر الحديث، والذي تم اعتباره من قبل مؤيدي ومنتجي ومصممي أدوات والآت الذكاء الاصطناعي مؤشراً قوياً وفاعلاً لقوة الاقتصاد وتقدمه ليس فقط في القطاع الصناعي وإنما في قطاع الخدمات أيضاً، ومن أبرز تطبيقاته المنتشرة حول العالم الخدمات المالية الإلكترونية وأسواق المضاربة في الأسواق المالية لمختلف السلع، بل وحتى مضاربات العملات... إلخ، لكن لا ننسى مخاطر الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل كلي، ومن أهم هذه المخاطر التي تعد كارثة بالنسبة للقطاع الصناعي هي عزوف الشركات المصنعة للآلات المشغلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي عن تحديث برامج التشغيل لهذه الآلات، سواء أكانت الآت صناعية أو حتى معدات مساندة كأنظمة الطاقة الشمسية الذكية، بالإضافة إلى صعوبة الصيانة الدورية للآلات الذكية وذلك لاحتياجها لكوادر هندسية وتقنية متخصصة بتأهيل عال جداً قد لا تتوافر في بعض البلدان المستوردة لهذه الآلات.
ومن ناحية أخرى فإنه من الخطأ الجسيم اعتبار البلدان التي لا تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بلداناً متخلفة وغير حضارية، بل قد يبالغ البعض في تسميتها بلدان بدائية، وهنا نقول إن كل بلد له أيديولوجيته الاقتصادية فيما يتعلق بطرائق الإنتاج وأساليب تقديم الخدمات للمواطنين، ووجود صناعات حرفية ومصانع تعمل بالآلات الميكانيكية ذات الاحتراق الداخلي (التي تستخدم الوقود لتشغيلها) على سبيل المثال، لا ينقص من حضارية وتقدم الدولة، حتى وإن كانت هناك تبادلات تجارية مع دول أخرى متقدمة يشغل الذكاء الاصطناعي حيزاً كبيراً في صناعاتها، فالتقنية أسلوب إنتاجي مثله مثل باقي الأساليب الإنتاجية سواء بالنسبة للسلع أو الخدمات، حيث يكون الأسلوب الإنتاجي دوماً خاضعاً لمعايير التكلفة والعائد وتحليلات احتمالية المخاطر والتوقف والتعطل الإنتاجي خاصة عند حدوث أي خلل ولو بسيط في الأنظمة المشغلة للذكاء الاصطناعي والذي قد يتسبب- خلافا للتعطل- في نتائج كارثية سواء للمنتجين (خسائر) أو لجمهور المستهلكين (خسائر، تلوث بيئة، ضعف الجودة)، وهنا بالطبع لن يحصلوا على تعويضات من الشركة المنتجة لهذه الأنظمة أو حتى من الشركات المشغلة لها، حيث دائماً ما يلاحظ في اتفاقيات توريد هذه الأنظمة وجود بنود تخلي مسؤولية هذه الشركات عند حدوث أي خلل حتى وإن كانوا سبباً فيه.
ومن جانب آخر فإننا نرى أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمس سيادة الدولة بشكل مباشر، لذلك ننصح بتطويع تشريعاتنا الوطنية لاستيعابها بما يضمن الحصول على أقصى منفعة مرجوة منها مع تجنب مخاطرها والخسائر التي قد تنجم عن سوء استخدامها، بحيث تكون تشريعاتنا الوطنية فقط هي المطبقة في حال حدوث أي مشكلة أو نزاع بشأنها اتباعاً لمبدأ سيادة النظام العام على جميع التعاملات داخل الدولة أو التي يكون أحد الأشخاص المنتمين للدولة طرفاً فيها، وهنا ننصح أيضاً بنظر القضايا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لدى المحكمة الاقتصادية مع مراعاة حدود الاختصاص للمحاكم الأخرى بحسب طبيعة القضية وكواليس منازعاتها.
وأخيراً وفي ظل الظروف الراهنة أصبح لزاماً تفعيل استراتيجية توطين شركات تقنية المعلومات والأنظمة البرمجية لكي تواكب احتياجات السوق الإنتاجي والاستهلاكي النهائي؛ وذلك لضمان استمرار تقديم الخدمة وتحديث الأنظمة بما يتناسب مع طبيعة الآلات والمعدات المستخدمة في الاقتصاد المحلي، وهذا ما أكد عليه قانون الاستثمار اليمني رقم ٣ لسنة ٢٠٢٥م من وجود إعفاءات وحوافز للشركات التقنية والداعمة والمساندة للقطاعات الإنتاجية الأخرى، خاصة مع توفر معدن السيلكون في بلادنا (المستخرج من أحجار الكوارتز) والذي يعد العنصر الأساسي في صناعة الرقائق الإلكترونية والصناعات الرقمية والتقنية فالاقتصاد القوي ليس فقط الذي يعتمد على الآلات والتقنيات، بل الاقتصاد القوي هو الاقتصاد المتنوع الذي يدعم الصناعات الحرفية والتي تعتبر نواة الصناعة والابتكارات ومحلاً لتجارب صناعية واعدة، بالإضافة إلى الاهتمام بالجانب الإبداعي والابتكاري لأساليب الإنتاج فالعبرة ليست بالتقنية فقط وإنما العبرة بالاستخدام الواعي لها.
الخاتمة
إن العقل البشري لا يمكن بأي حال من الأحوال مضاهاته بنظام مهما كان ذكياً، فالإنسان منذ القدم ابتكر العديد من أشكال الآلات لتساعده في تسريع عمليات حصوله على احتياجاته من السلع والخدمات وتواصله مع الأطراف الآخرين وتبادل المنتجات والخبرات...الخ، وهنا نذكر أن الاستخدام الواعي لها يجنبنا الكثير من المخاطر التي قد ترقى إلى درجة الحروب والأزمات في شتى المجالات، وذلك لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات والاتجاهات الفكرية والآراء السياسية من قبل أجهزة استخبارات عالمية مثل ما صرحت به شركة Open AI)) والمشغلة لبرنامج (Chat GPT) أنها تجمع البيانات من المستخدمين لأغراض استخباراتية.
وفي الأخير لا يتصور أن يتحكم روبوت أو نظام ذكي بالعالم أو حتى بمدينة واحدة؛ لأن هناك كواليس خفية (أشخاص طبيعية) تتحكم به وتوجه تصرفاته، ولا يمكن إلا أن تكون فكرة وموضوعاً شيقاً للدراما التلفزيونية أو الإذاعية أو سيناريو مثيراً لأفلام الخيال العلمي.
ومما سبق نخلص إلى عدد من النتائج والتوصيات كما يلي:
النتائج:
1- الذكاء الاصطناعي ليس كياناً مستقلاً بذاته مهما بلغ تطوره، وإنما هو نتاج لعلميات تصنيعية وبرمجية قام بها الإنسان.
2- لا يتمتع الذكاء الاصطناعي بالأهلية القانونية لمنحه الشخصية القانونية، فهو لا يمتلك مصلحة مستقلة أو هدفاً جماعياً- كمنشأة- يستحق الاعتراف القانوني به.
3- إن منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي تعني أنه بإمكانه البيع والشراء والتملك ملكية مستقلة وهذا منافٍ للعقل والمنطق وكواليس إنتاجه.
4- إن أكثر مؤيدي منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي هم منتجوه والذين من مصلحتهم تحميله مسؤولية أعمالهم التي قد تكون غير مشروعة كالتهرب الضريبي وغسيل الأموال مثلاً على اعتبار أنها ملك للذكاء الاصطناعي وليست ملكاً لهم.
5- لا يمكن بأي حال من الأحوال إقصاء دور العقل البشري حتى في إنتاج الذكاء الاصطناعي نفسه.
6- لا يمكن من الناحية العملية وجود أهلية قانونية للذكاء الاصطناعي تمكنه من اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.
7- المركز القانوني للذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون مستقلاً عن المراكز القانونية للشركات المنتجة له وكذلك مشغلوه ومطوروه، وكذلك مستخدموه وجمهور المستفيدين من تطبيقاته.
8- هناك العديد من الإشكالات القانونية التي تثور حول استخدام الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بالتحديد الدقيق للمراكز القانونية للأطراف العاملة فيه.
9- هناك طلب عالمي كبير على أنظمة الذكاء الاصطناعي في كافة المجالات، وتوجد فرص استثمارية واعدة في هذا المجال.
10- تتسم أغلب الأنشطة التطبيقية للذكاء الاصطناعي بخصائص اقتصادية، سواء بالنسبة للإنتاج أو التبادلات المختلفة أو الاستهلاك.
التوصيات:
1- بما أن أغلب أنشطة الذكاء الاصطناعي ذات طابع اقتصادي، فستكون منازعاتها القضائية اقتصادية أو تجارية، لذلك نوصي بتفعيل دور المحكمة الاقتصادية- عند إنشائها- وتزويدها بأدوات تقنية حديثة تلائم ضرورات النظر والبت في مثل هذا النوع من القضايا.
2- من المفيد تنويع الاقتصاد من الحرف إلى المصانع إلى شركات الخدمات المساندة واللوجستية واستخدام التقنيات والأنظمة البرمجية المستدامة لضمان عدم التعرض لمخاطر التوقف أو التعطل التقني وتجنباً للخسائر.
3- هناك فرصة مواتية جداً لعمل شركات تقنية محلية وتوطين صناعة الذكاء الاصطناعي بدءاً بإنتاج الشرائح الإلكترونية إلى تصميم أنظمة التشغيل الذكية للمصانع والمنشآت الخدمية الأخرى، وذلك بالاستفادة من حوافز وتسهيلات قانون الاستثمار.
4- من المهم تنظيم عمل التجارة الإلكترونية وخاصة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بقانون خاص يسمى قانون التعاملات الإلكترونية والذكية، بحيث يتضمن جميع التعاملات الإلكترونية المالية وغير المالية، مع تحديد المسؤوليات والالتزامات لأطراف هذه العمليات خاصة منتجي ومشغلي أنظمة الذكاء الاصطناعي.
5- من الضروري عند إبرام العقود الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي التحديد الدقيق لمسؤوليات الأطراف سواء كان المستفيد أو مشغل النظام أو مصممه أو الشركة الأم المنتجة له.
6- من المفيد تسجيل الآلات العاملة بالذكاء الاصطناعي لدى الهيئة العامة للاستثمار بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، فيما يتعلق بأمان البيانات الإنتاجية، مما يضمن حماية الأسرار الإنتاجية (من تصاميم ورسومات وفن إنتاجي) من التقليد من قبل المخترقين للأنظمة المشغلة بالذكاء الاصطناعي.
7- السعي إلى التوعية باستخدامات الذكاء الاصطناعي، واختلاف المراكز القانونية الناتجة عن هذه الاستخدامات.
8- من المهم أن يتم التنسيق والترخيص للمصانع والمنشآت العاملة بأنظمة الذكاء الاصطناعي لدى وزارة الاتصالات اليمنية (مركز أمن المعلومات عند إنشائه) لضمان استخدامها في الأغراض المحددة لها وعدم تعدي ذلك إلى أنشطة غير مشروعة، سواء في الوقت الحالي أو في الأجل الطويل.
المراجع
1- قانون الاستثمار اليمني رقم ٣ لسنة ٢٠٢٥م.
2- حسن، خلود طعمة، الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة البصرة، العراق، 2025م.
3- طامش، ندى عبدالله، الطبيعة القانونية للجريمة الإلكترونية، مجلة البحوث والدراسات القضائية والقانونية، وزارة العدل وحقوق الإنسان، العدد (16) ربيع الآخر- جمادى الآخرة (1447هـ).
4- مصطفى، زيزي مصطفى أحمد، الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية في ظل تقنية الذكاء الاصطناعي (دراسة فقهية)، مجلة الزهراء، كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة، جامعة الأزهر، 2024م.
5- حلال، دونا، الذكاء الاصطناعي، رسالة ماجستير، الجامعة اللبنانية، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، 2021م.
6- فريدة، بن عثمان، الذكاء الاصطناعي (مقاربة قانونية)، مجلة دفاتر السياسة والقانون، المجلد 12/ العدد2 لسنة 2020م.
7- حاتم، دعاء جليل وآخرون، الذكاء الاصطناعي والمسؤولية الجنائية الدولية، مجلة المفكر، العدد الثامن عشر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العراق، 2019م.
8- مقالة علمية للباحثة بعنوان: المسؤولية القانونية لأطراف العمليات الإلكترونية، منشورة في الصحيفة القضائية، وزارة العدل وحقوق الإنسان، العدد (٢٤٢)، 2025م.