الشكوى كقيد في تحريك الدعوى الجزائية في القانون اليمني

الدكتورة/ تهاني علي يحيى زياد

6/17/2026

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

الملخص:
الأصل أن النيابة العامة هي المختصة بتحريك الدعوى الجزائية ورفعها ومباشرتها، ومع ذلك نجد أن المشرع يقرر أحيانًا، واستثناءً من هذا الأصل العام، قيد سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها في بعض الجرائم على تقديم شكوى من طرف المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا، بحيث لا تستطيع النيابة العامة القيام بأي إجراء من إجراءات تحريك الدعوى الجزائية والسير فيها إلا بعد تقديم المجني عليه شكواه. 
كما منح المجني عليه أو من يقوم مقامه في جرائم الشكوى الحق في التنازل عن الشكوى التي قدمها إذا رأى أن مصلحته كونه مجنيًا عليه قد تتعارض والسير في إجراءات الدعوى الجزائية. 
وسبب خروج المشرع عن القاعدة هو رؤيته أن هذه الجرائم يغلب فيها الصالح الخاص على الصالح العام، لذلك ترك تقدير مدى ملاءمة الملاحقة من عدمها منوطًا بالمجني عليه، وما عليه إذا آثر رفع الدعوى الجزائية إلا أن يتقدم بشكواه من الجريمة، فيزول القيد وتسترد النيابة العامة حريتها في ملاءمة تحريك الدعوى ورفعها، وإن رأى أن من مصلحته عدم تقديم شكوى لأي سبب كان فإن الدعوى الجزائية لا تلبث أن تنقضي بعد فترة معينة.

 


المقدمة:
أولًا: موضـوع البـحث: 
الجريمة أيًّا كانت تتمثل في عدوان على مصلحة يحميها القانون، ومتى ما وقعت جريمة نشأ حق للدولة في معاقبة مرتكبها، ووسيلتها في استيفاء هذا الحق هي الدعوى الجزائية. 
وعليه فالدعوى الجزائية ملك للمجتمع، وهذا أمر لا استثناء فيه، ولحماية حقه في العقاب فإنه بحاجة إلى تحديد الجاني ورفع الدعوى الجزائية عليه ومباشرتها، والنيابة العامة بصفتها ممثلة عن المجتمع، ووكيله في الدفاع عن أمنه ومصالحه، وممثلة للمجني عليه بوصفه فردًا من أفراد هذا المجتمع، هي من تقرر، كأصل عام، ما إذا كان من الملائم تحريك الدعوى الجزائية أم لا. 
في السابق كانت الدعوى الجزائية ملكًا للمجني عليه، فهو صاحب الحق في معاقبة الجاني أو في العفو عنه مقابل التعويض أو بدونه، إلا أنه مع التطور الذي طرأ على الإجراءات الجزائية، ومع تزايد سلطات الدولة، وتحت مظلة المصلحة العامة، حلت الدولة محل المجني عليه في حقوقه فأصبحت وكأنها هي المجني عليه في جميع الجرائم، وهي صاحبة الحق في العقاب، فأمسكت بزمام الخصومة الجزائية، وتقلص دور المجني عليه في إجراءات التحقيق بدرجة كبيرة، حيث أضحى المجني عليه غير قادر على معاقبة الجاني إلا عن طريق الدولة ممثلة في النيابة العامة، التي تتمتع بسلطة واسعة في تقدير مدى ملاءمة تحريك الدعوى الجزائية من عدمها بغض النظر عن رغبة المجني عليه ومصالحه، وهذا، بلا شك، ينتقص من حقوقه، ودوره في الخصومة الجزائية، على الرغم من كونه صاحب مصلحة تُعادل، إن لم تكن تفوق، مصلحة الدولة في عقاب الجاني. 
في النصف الثاني من القرن العشرين بدأت تظهر اتجاهات حديثة في السياسة العقابية، تدعو إلى كفالة حقوق المجني عليه وضرورة إعطائه دورًا فعّالا في الدعوى الجزائية وعدّه خصمًا فيها. 
فترتب على ذلك أن منحت معظم التشريعات ومنها التشريع اليمني المجني عليه بعض الحقوق التي تتعلق بتحريك الدعوى الجزائية؛ منها تقييد سلطة النيابة العامّة في تحريك دعوى الحق العام في جرائم معينة، وعهدت بهذه المهمة إلى المجني عليه، إذ رأت ولاعتبارات معينة أنه الأحق بذلك من ممثل المجتمع، ومن ثم لا تستطيع النيابة العامة ممثلة المجتمع رفع الدعوى الجزائية أو القيام بأيّ إجراء من إجراءات التحقيق إلاّ بعد أن يتقدّم المجني عليه بشكواه، و ما دون ذلك تظل حريتها مقيدة، وما على المجني عليه إذا آثر تحريك الدعوى الجزائية إلا أن يتقدم بالشكوى من الجريمة إلى الجهة المختصة قانونًا، فيزول القيد وتسترد النيابة العامة حريتها في تقدير ملاءمة تحريك الدعوى الجزائية، وإن اتخذ سبيل التغاضي فإن الدعوى الجزائية لا تلبث أن تنقضي بعد فترة معينة، وبذلك يسقط حق المجتمع في معاقبة الجاني، و أكثر من ذلك منح المجني عليه الحق في التنازل عن شكواه التي قدمها إذا رأى مصلحته كمجني عليه قد تتعارض والسير في إجراءات الدعوى الجزائية، كما منحه المشرّع اليمني- خلافًا لأغلب التشريعات- الحق في العفو عن العقوبة، فله أن يتنازل عن شكواه إذا أراد في أي وقت، فباب التنازل عن الشكوى مفتوحٌ إلى آخر يوم من تنفيذ العقوبة. 
ثانيًا: أهمية البـحث:
تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية موضوعها الذي يتمثل في دراسة مفهوم الشكوى في القانون الجزائي اليمني، كونها توفر لأفراد المجتمع الحماية من المزاعم والادعاءات التي قد تثار حول حقوقهم ومراكزهم القانونية خارج ساحات القضاء وهو ما يحقق الاستقرار واليقين لأصحاب هذه الحقوق والمراكز. 
أما الأهمية العلمية فتتمثل في إثراء المكتبة القانونيـة، ولفت أنظار الباحثين والمتخصصين إلى البحث والتقصي في هذا الموضوع لما له من أهمية وما يترتب عليه من آثار. 
ثالثًا: هدف البـحث: 
تفترض الدراسة التي يقوم عليها هذا البحث أن تنظيم حق المجني عليه في الشكوى في القانون اليمني، يحتاج إلى مزيد من المراجعة والتعديل.
لذا فالبحث لا يُعنى بترديد ما هو مدون في المؤلفات العامة بشأن هذا الحق، وإنما يهدف إلى تسليط الضوء على نظام الحق في الشكوى في التشريع اليمني والإلمـام بكل الأحكام القانونية المتعلقة به، ويسعى إلى رصد مواطن وأوجه القصور التي تشوب التنظيم القانوني له، وتحديد الجرائم التي علق القانون إقامة الدعوى الجزائية الناشئة عنها على شكوى المجني عليه، ثم بيان ما إذا كان بالإمكان التوسع وإضافة جرائم أخرى في ضوء الحكمة من تعليق إقامة الدعوى على شكوى المجني عليه في هذه الجرائم. وهذا يستلزم بيان نطاق هذا الحق، وكيفية تنظيمه، وضوابط تطبيقه، والحماية التشريعية المقررة له لضمان إمكان تفعيله من قبل المجني عليه، واحترامه من قبل الجهات القضائية. 
كما يُقدم هذا البحث بعض التوصيات التي من شأنها، إن أُخذت بعين الاعتبار في أي إصلاح تشريعي مستقبلي، ترسيخه وتوفير حماية أكثر ملاءمة له. 
رابعًا: مشكلة البحث: 
تكمن المشكلة في أنه لا يجوز أن تحرك الدعوى الجزائية أو تُرفع في بعض الجرائم الواردة في التشريع الجزائي اليمني إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه أو من يمثله قانونًا. 
ولذلك فإن الإشكالية تكمن في الإجابة على العديد من التساؤلات التي تشكل هموم هذا البحث، ومن أهم هذه التساؤلات ما يلي:  
لماذا اشترط المشرّع الشكوى في تحريك بعض الدعاوى الجزائية ومنع النيابة العامة من رفع الدعوى الجزائية أو اتخاذ أي إجراء إلا بعد تقديمها؟ 
وكیف وازن المشرّع اليمني بین المصلحة العامة والمتمثلة في حق المجتمع في عقاب مرتكب الجريمة وعدم إفلاته من العقاب، وبين المصلحة الخاصة المتمثلة في تعليق ذلك الحق على إرادة المجني عليه؟ والذي قد يؤدي في حال عدم تقديم شكوى من المجني عليه أو من يمثله قانونًا إلى إفلات مرتكب الجريمة من العقاب. 
خامسًا: منهج البحث:
للإجابة عن الأسئلة المثارة في مشكلة البحث كان لزامًا اتباع منهج يتماشى وطبيعة الدراسة، كونها تنصب على نقطة إجرائية في غاية الدقة مرتبطة في حد ذاتها بجملة من الإجراءات والشروط القانونية المتداخلة التي فرضت علينا التوجه للمنهج الوصفي مقرونًا بآلية التحليل، من خلال الاطلاع على النصوص القانونية الناظمة لقيد الشكوى في قانون الإجراءات الجزائية بوصفه القانون المنظم لهذا الاستثناء وتحليله للوصول للأحكام القانونية الخاصة بقيد الشكوى. دون الاستغناء عن آلية الاستقراء والاطلاع على الآراء الفقهية لشراح القانون والأحكام القضائية المتعلقة به. 
سادسًا: خطة البحث: 
نتيجة لأهمية الدور الذي منحه المشرّع اليمني -أسوة بغيره من التشريعات المناظرة- للمجني عليه في جرائم الشكوى، ولتحقيق الأهداف المرجوة من هـذه الدراسـة، ارتأينا تقسيمها على خمسة مباحث وسيكون ذلك على النحو الآتي: 
المبحث الأول: عنوانه: «مفهوم الشكوى وتمييزها عما يشابهها»، وسيتم توضيحه من خلال مطلبين؛ المطلب الأول: مفهوم قيد الشكوى وطبيعتها القانونية، والمطلب الثاني: تمييز قيد الشكوى عما يشابهها.
والمبحث الثاني: عنوانه: «الجرائم التي تخضع لقيد الشكوى»، وسيتم توضيحه من خلال مطلبين؛ المطلب الأول: الجرائم الواقعة على الأشخاص، والمطلب الثاني: الجرائم الواقعة على الأموال. 
المبحث الثالث: عنوانه: «شروط صحة الشكوى وآثارها»، وسيتم توضيحه من خلال مطلبين؛ المطلب الأول: شروط صحة الشكوى، والمطلب الثاني: الآثار الإجرائية للشكوى. 
أما المبحث الرابع: عنوانه: «حالات انقضاء الحق في تقديم الشكوى وسقوطه»، وسيتم توضيحه من خلال مطلبين؛ المطلب الأول: سقوط الحق في الشكوى بوفاة المجني عليه، والمطلب الثاني: مضي المدة المحددة لتقديم الشكوى. 
أما المبحث الخامس والأخير: عنوانه: «التنازل عن الشكوى»، وسيتم توضيحه من خلال مطلبين؛ المطلب الأول: أحكام التنازل عن الشكوى، والمطلب الثاني: الآثار الإجرائية للتنازل عن الشكوى. 
ثم نتبع ذلك كله بخاتمة تبين أهم النتائج التي توصلت الدراسة إليها، وأبرز التوصيات التي قدمتها ثم قائمة المراجع.

 

المبحث الأول
مفهوم الشكوى وتمييزها عما يشابهها
تمهيد وتقسيم:
قيد المشرّع اليمني سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية الناشئة عن الجرائم الواردة في نص المادة (27) إ.ج، فأصبحت بمقتضاه حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية معلقة على إرادة المجني عليه، بوصفه المتضرّر الأوّل من وقوع الجريمة المرتكبة من قبل الجاني، إن شاء تحريك الدعوى الجزائية فإنّ أوّل إجراء يتّخذه هو تقديم الشكوى، وفي هذه الحالة تستطيع النيابة العامة تحريك الدعوى الجزائية إذا رأت ذلك وفقًا لمبدأ الملاءمة، وإن امتنع المجني عليه عن تقديمها لا تستطيع النيابة العامة بالمطلق رفع الدعوى الجزائية أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق.
ويمكن توضيح مفهوم الشكوى وتمييزها عما يشابهها، من خلال تقسيم هذا المَبْحَثُ على مطلبين؛ الأول: نوضح فيه مفهوم قيد الشكوى وطبيعتها القانونية، والثاني: أبين فيه تمييز قيد الشكوى عما يشابهها. 
المطلب الأول
مفهوم قيد الشكوى وطبيعتها القانونية
أولًا: مفهوم قيد الشكوى: 
يترك المشرع للفقه وضع التعريف المناسب لعدد من المصطلحات القانونية ومنها قيد الشكوى، إذ يكتفي المشرع بإيراد المصطلح القانوني، ويلزم به المخاطبين بالقاعدة القانونية من دون أن يذكر أي تعريف لذلك المصطلح.

وبالعودة إلى النصوص القانونية ذات الصلة بهذا البحث في التشريع اليمني نجد أن المشرّع لم يضع تعريفًا خاصًا للشكوى بوصفها قيدًا على سلطة النيابة العامة، یمكن الاعتماد عليه، وإنما ذكرها في نصوص قانونية مختلفة، فنجده استعمل مصطلح الشكوى في نص في المادة (2) إ.ج على أنها الادعاء أو المطالبة، فجاء نص المادة بأن الشكوى هي «الادِّعاء الشفهي أو الكتابي المقدم إلى النيابة العامة بأن شخصًا ما معلومًا، كان أو مجهولًا، قد ارتكب جريمة»، ونص في المادة (27) إ.ج على أنه: «لا يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة إلا بناء على شكوى المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا... »، واستعمل كذلك مصطلح الشكوى في المادة (29) إ.ج بالقول: «ينقضي الحق في الشكوى...بمضي أربعة أشهر... ».  
يُلحَظ أن ما نصَّت عليه المادة (2) إ.ج، يدور حول المفهوم العام للشكوى، وليس المفهوم الخاص لها، كقيد إجرائي على سلطة النیابة العامة في تقدير ملاءمة تحریك الدعوى الجزائية؛ وهذا المفهوم إذا كان يصح في الأحوال التي لا تكون الشكوى ومباشرة الدعوى فيها رهنًا بإرادة المجني عليه وفي جرائم معينة، إلا أنه لا يصح بالنسبة للجرائم التي تكون فيها الشكوى من المجني عليه شرطًا لتحريك الدعوى الجزائية.
ولذا فإنه يلزم لتحديد مفهوم الشكوى كقيد إجرائي، وفقًا لرؤية المشرّع اليمني، قراءة النصوص القانونية الناظمة لجرائم الشكوى، آنفة الذكر مجتمعة حتى نكون حقًا أمام معنى معبِّر وصائب للشكوى بوصفها قيدًا على سلطة النيابة في تحريك الدعوى الجزائية أو رفعها، أما لو أُخِذ مضمون كل مادة على حدة، أو لو اعتمدنا على التعريف الوارد في نص المادة (2) إ.ج لبقي المقصود من قيد الشكوى غامضًا، ویعتریه النقص والقصور. 
وعليه؛ فالمشرّع اليمني قد أفصح عن رؤيته لمفهوم قيد الشكوى وعن أبرز عناصر تعريفها؛ في النصوص آنفة الذكر مجتمعة إذ قال إنها عبارة: عن: ادِّعاء شفهي أو كتابي يتقدَّم به المجني عليه أو من يمثله قانونًا -ضمن مدة محددة- إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي يفيد بأن شخصًا ما معلومًا، كان أو مجهولًا، قد ارتكب جريمةً من الجرائم المحدَّدة في المادة (27) إ.ج، طالبًا متابعة الفاعل عن الجريمة وتوقيع العقوبة عليه. 
وباجتماع العناصر المتقدِّمة في التصرُّف القانوني نكون أمام مفهوم الشكوى بالمعنى القانوني الذي قصده المشرّع؛ أي الشكوى بوصفها قيدًا على سلطة النيابة العامة، في تحريك دعوى الحق العام، والأثر القانوني المترتب على تقديمها هو استرداد النيابة العامة لحقها في تحريك الدعوى الجزائية والسير في إجراءاتها حتى صدور حكم فيها.
وهناك من الفقهاء من عرَّفوا الشكوى أذكر منها مثلًا- تعريف الدكتور مأمون محمد سلامة بأنها: طلب كتابي أو شفهي يعرب فيه الشاكي عن إرادته في إثبات المسؤولية الجنائية للمشكو في حقه عن فعل معين يستوجب العقاب وتعريف للدكتور أحمد فتحي سرور بأنها: البلاغ الذي يقدمه المجني عليه إلى السلطة المختصة النيابة العامة أو مأمور الضبط القضائي طالبًا تحريك الدعوى الجنائية في الجرائم التي تتوقف فيها حرية النيابة العامة في هذا التحريك على توافر هذا الإجراء. 
ومهما تعددت الآراء الفقهية حول تعريف الشكوى بوصفها قيدًا على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية، إلا أن أغلبها یتفق على أنها: إجراء يباشره المجني عليه أو من ينوب عنه قانونًا يطلب فيه من القضاء تحريك الدعوى الجزائية في جرائم معينة يحدِّدها القانون على سبيل الحصر، لإثبات مدى قیام المسؤولية الجزائية في حق المشكو به وتطبيق حكم القانون عليه.  
ثانيًا: الطبيعة القانونية لقيد الشكوى: 
اختلفت آراء الفقهاء بشأن تحديد الطبيعة القانونية للشكوى عندما تكون شرطًا لتحريك الدعوى الجزائية، وهذا الجدل ظهر بسبب الاختلاف بين التشريعات، فبعضها وضع جرائم الشكوى في قانون العقوبات وبعضها وضعها في قانون الإجراءات الجزائية، وھذا التوزيع أسهم في الخلط في تحديد طبيعة ھذا القيد؛ هل هو نظام موضوعي لوروده في قانون العقوبات، أم نظام إجرائي لوروده في قانون الإجراءات الجزائية؟ وإن كانت هذه التشريعات تتفق من حيث المبدأ على أن الحق في الشكوى يُعَد قيدًا على سلطة النيابة في تحريك الدعوى الجزائية. 
يرى البعض أن الشكوى قيدٌ ذو طبيعة موضوعية، فهو قيد يرد على سلطة الدولة في العقاب، وليس على الدعوى الجزائية في حدِّ ذاتها، مما یجعل أثر الشكوى ینصرف إلى العقوبة ذاتھا (مع بقاء صفة الجريمة ملتصقة بالسلوك في كافة الأحوال)، وعليه فھي شرط موضوعي للعقاب، إذ يؤدِّي عدم تقدیم الشكوى أو التنازل عنھا إلى عدم إنزال العقاب بمرتكبیها؛ الأمر الذي ینهي حق الدولة في العقاب؛ لذا فقد عدّ ھذا الفريق القاعدة التي تعلَّق رفع الدعوى الجزائية على شكوى المجني علیه قاعدة جزائية موضوعية في كل الأحوال مكانها المناسب قانون العقوبات . 
في حين ذهب رأي آخر إلى أن الشكوى قيد ذو طبيعة إجرائية (شكلية)، فهي لا تتعلَّق بسلطة الدولة في العقاب، وإنما شرط يتعلق بتحريك الدعوى الجزائية، وإن كانت ستؤدِّي إلى توقيع العقاب في حالة تقديمها أو عدم توقيعه في حالة عدم تقديمها، إلا أن هذه النتيجة هي نتيجة غير مباشرة لاستحالة تحريك الدعوى الجزائية . 
وهناك من يرى بأن الشكوى قيد موضوعي إجرائي، أي ذو طبيعة مختلطة، فهم يرون أن للشكوى ثلاث وظائف، قد تكون شرطًا موضوعيًا للعقاب أو شرطًا إجرائيًا لتحريك دعوى الحق العام، أو حقًا شخصيًّا للمجني عليه في جرائم معينة، حدَّدها المشرّع بنصوص صريحة، ولا يجوز المتابعة بشأنها إلا بناءً على شكوى. 
وقد واجه هذا الرأي نقدًا؛ فقيل إنه من الصعب عد قاعدة ما موضوعية وإجرائية في وقت واحد أو ذات طبيعة مختلطة؛ لعدم تحديد الطبيعة التي بموجبها تحدِّد النتائج العملية لتطبيق القاعدة، وكذلك اختلاف وتضارب آثارها لاختلاف طبيعتها، ويرجع سبب ذلك إلى اختلاف الآثار التي تنشأ عن عدِّها موضوعية وتعارضها مع الآثار التي تسري عند عدها شكلية. 
وبالرجوع إلى موقف المشرّع اليمني، فقد تبنى المذهب الإجرائي، كونه يذهب دائمًا إلى أنَّ الشكوى شرطٌ للمتابعة الجزائية وأنَّ سحب الشكوى يترتَّب عليه انقضاء الدعوى الجزائية، كما وضع النصوص المنظمة لأحكام الشكوى في الكتاب الأول من الباب الثالث من الفصل الثاني من قانون الإجراءات الجزائية اليمني النافذ رقم (31) لسنة 1994م، تحت عنوان: «قيود رفع الدعوى الجزائية» في المواد من (27إلى31)، وليس في قانون العقوبات، وإن كان أحال تعداد هذه الجرائم إلى قانون العقوبات.  
ثالثًا: الحكمة التي ارتآها المشرّع من هذا الاستثناء: 
مما لا شك فيه أن المشرّع عندما منع تحريك دعوى الحق العام في جرائم معينة، وعلق ذلك على تقديم شكوى من المجني عليه، فإنه بذلك قد غلب المصلحة الخاصة للمجني عليه على مصلحة المجتمع، ولكن ما الأسباب التي استند إليها في ذلك؟ 
يمكن القول إن السبب يعود إلى تقدير المشرّع للضرر الذي سوف يصيب المجني عليه من تحريك الدعوى الجزائية وعقاب مرتكب الجريمة بأنه سيكون أكبر بكثير من الضرر العـام الـذي يصيب المجتمع من عدم تحريك الدعوى الجزائية وإفلات مرتكب الجريمة من العقاب، ولذا فإن المجني عليه هو الأقدر على ملاءمة مدى إمكان تحريك دعوى الحق العام والآثار المترتبة عليها، وهو وحده من يقرر حاجته لحماية الدولة، بحيث لا تتدخل الدولة إلا بناء على رغبته الصريحة هو أو من يمثله قانونًا.
فمثلًا: في الجرائم الواقعة على الأشخاص الواردة في الفقرة الأولى من المادة (27) إ.ج السبب حماية شعور المجني عليه الذي قُذِفَ أو سُبَّ أو تَعَرَّض للإهانة، فقد رأى المشرّع أن تردد ألفاظ السباب والقذف وتكرارها أثناء سير إجراءات الدعوى قد يؤدي إلى المساس بسمعته واعتباره في المجتمع، وإلى زيادة إيلامه، كما قد تمس في الغالب سمعة أفراد أسرته، وهذا ما قد يجعل الشخص الذي قُذِفَ أو سُبَّ أو تَعَرَّضَ للإهانة قد يفضل السكوت وعدم إثارة الموضوع أمام المحاكم، والرد بطريقة غير طريقة رفع الدعوى اتقاءً للفضائح التي قد تلحقه من تكرار الألفاظ المهينة. 
وفي جرائم الأموال الواردة في الفقرة الثانية من المادة ذاتها، السبب حماية كيان الأسرة، فقد تؤدي إجراءات التقاضي إلى الإضرار بالروابط العائلية؛ لأنَّ تلك الجرائم لا تكون الدعوى الجزائية الناشئة عنها معلقة على شكوى إلا إذا كان الجاني زوجًا أو أخًا أو أصلًا أو فرعًا للمجني عليه، ففضل المشرّع مراعاة للعلاقة العائلية بين المجني عليه والجاني جعل حق الملاءمة في تقدير تحريك الدعوى بيد المجني عليه. 
وفي جرائم الشيكات الواردة في الفقرة الثالثة؛ السبب حرص المشرّع على العلاقات الاقتصادية في هذا المجال وما تقتضيه العلاقات من سرعة حل دون اللجوء إلى التقاضي وإجراءاته المطولة. 
وفي جرائم إتلاف الأموال الخاصة الواردة في الفقرة الرابعة، السبب حماية حق الشخص في ملكه؛ إذا رأى المشرّع أن الجريمة خاصة جدًا لا تهم المجتمع بشكل كبير بقدر أهميتها للمجني عليه وأن الضرر الذي سوف يعود على المجني عليه أكبر بكثير من الضرر الذي يعود على المجتمع لو قام بتحريكها دون الرجوع إليه. 
وخلاصة لما تم طرحه نرى أن نظام قيد تحريك الدعوى الجزائية في بعض الجرائم على شكوى المجني عليه قد يكون أحد الحلول لمواجهة الزيادة في عدد الدعاوى الناشئة عن تلك الجرائم والتي يمكن أن تثقل كاهل الجهات المعنية بتطبيق القانون الجنائي وتنفيذه، من محاكم وشرطة ونيابة عامة، وهو ما يؤدي إلى استغراق وقت طويل في الدعاوى، وإلحاق الأذى والضرر بأطراف الدعوى، وإضعاف فاعلية العقوبة وقوة ردعها في نفوس الأفراد.
وعليه وانطلاقًا من هذه الفائدة فإننا نقترح توسيع نطاق الجرائم التي تتطلب شكوى من المجني عليه لتحريك الدعوى الجزائية بحيث تشمل جرائم أخرى.  
المطلب الثاني
تمييز قيد الشكوى عما يشابهها
كثيرًا ما يقع الخلط بين الشكوى والبلاغ من جهة، وبين الشكوى بوصفها تصرفًا يصدر عن المجني عليه لإبلاغ السلطات المختصة بوقوع جريمة عليه، وبين أن تكون هذه الشكوى شرطًا لازمًا لتحريك الدعوى الجزائية. 
وبين الشكوى والطلب والإذن بوصفهما من قيود تحريك الدعوى الجزائية في جرائم معينة رغم وجود الكثير من نقاط الاختلاف، لذلك سوف نوضح التمييز بين الشكوى وبين تلك المصطلحات كل في فرع مستقل. 
الفرع الأول
تمييز الشكوى عن قيد الشكوى
الشكوى بمعناها العام لا يتغير بوصفها تصرفًا أو إجراءً يصدر عن شخص محدد هو المجني عليه، يعبِّر بمقتضاه عن رغبته في إخبار سلطة الاتهام بوقوع جريمة عليه، طالبًا اتخاذ إجراءات تحريك الدعوى الجزائية الناشئة عنها، إلا أن هذا التصرف قد يكون شرطًا لازمًا لإمكانية مباشرة سلطة الاتهام لسلطتها في تحريك الدعوى الجزائية بالنسبة لجرائم معينة، وبدونه لا تستطيع القيام بذلك، فتكون الشكوى قيدًا على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية، وقد لا تكون الشكوى كذلك، والفارق بين الحالتَيْن: هو أن النيابة العامة تستطيع أن تباشر إجراءات تحريك الدعوى الجزائية، عندما يصل إلى علمها وقوع جريمة، سواء أقدم المجني عليه على تقديم الشكوى أم لا، عندما لا تكون الشكوى قيدًا، أي عندما لا يتطلب القانون شكوى المجني عليه لتحريك الدعوى الجزائية في حين لا تستطيع ذلك، عندما تكون الشكوى قيدًا، أي عندما يتطلَّب القانون شكوى المجني عليه لتحريك الدعوى الجزائية. 
وبناءً على ما تقدَّم يمكن أن تُعرَّف الشكوى بمعناها العام بأنها: التصرُّف القانوني الذي يقوم به المتضرَّر من الجريمة، سواء كان المتضرر هو المجني عليه أو غيره، ويتضمَّن إخبار الجهة المختصة بوقوع جريمة من الجرائم التي لا يتوقَّف فيها تحريك الدعوى الجزائية أصلًا على تقديم شكوى، ويُطلَبُ فيه اتخاذ الإجراءات القانونية ضد فاعل الجريمة، وقد تكون هذه الشكوى بصورة شفوية أو تحريرية. 
في حين يمكن تعريف الشكوى بوصفها قيدًا على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية بأنها: الإجراء أو التصرُّف الذي لا يملك القيام به إلا المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا فقط، ضمن المدة التي حدَّدها المشرّع في المادة (29) إ.ج، ويتضمَّن إخبار الجهة المختصة بتلقِّي الشكاوى بوقوع جريمة من الجرائم التي حصرها المشرّع في المادة (27) إ.ج، واشترط لتحريك الدعوى فيها تقديم شكوى من المجني عليه أو من يقوم مقامه، طالبًا تحريك الدعوى الجزائية الناشئة عنها للوصول إلى معاقبة مرتكبها. 
معنى ما تقدم هو أن الشكوى في الجرائم الواردة في المادة (27) إ.ج هي حق للمجني عليه، ولهذا فإن من نتائج ذلك أن يكون له ملاءمة استعمال هذا الحق ويترتَّب على استعماله إمكانية اقتضاء حق الدولة في معاقبة الجاني، كما يترتب على عدم استعماله استحالة اقتضاء الدولة لحقها هذا. 
الفرع الثاني
تمييز الشكوى عن البلاغ
عرف المشرّع اليمني البلاغ في المادة (2) إ.ج بأنه: إخطار الجهة المختصة بوقوع الحادث، والتبليغ في الأصل أمرٌ جوازيٌ أو التزامٌ أدبيٌ يقع على عاتق الفرد حيث لا يقرر المشرّع- عادة- جزاء على عدم التبليغ وهو ما قرره في المادة (94) إ.ج بالقول بأن «على كل من علم بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو إذن أن يبلغ النيابـة العامـة أو أحـد مأموري الضبط القضائي بها. غير أنه أوجب التبليغ على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلَّفـين بخدمـة عامة، وقرره في المادة (95) إ.ج بالقول: «يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلَّفـين بخدمـة عامة، أثناء تأديته لعمله أو بسبب ذلك، بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شـكوى أو إذن أن يبلـغ عنها فورًا النيابة العامة أو أقرب مأموري الضبط القضائي». 
من خلال ما تقدَّم نستطيع القول إن الشكوى تلتقي مع البلاغ في جوانب عدة أبرزها ما يلي: 
1-    كلاهما يتضمَّن إعلام الجهات المختصة والمتمثَّلة في النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي بوقوع جريمة.
2-    كلاهما يمكِن تقديمه بصورة شفوية أو تحريرية.
3-    كلاهما يمكن أن يُقدَّم ضد شخص معلوم أو مجهول. 
4-    ليس من شأن الشكوى التي تقدَّم من المجني عليه أو البلاغ الذي يقدِّم من أي شخص في غير جرائم الشكوى إلزام النيابة العامّة بتحريك الدعوى، بل لهذه الأخيرة الحقّ في تقدير ما إذا كان من المناسب اتخاذ إجراء تحريكها أم لا.
5-    في حالة تعدُّد المتهمین یكفي تقدیم الشكوى أو البلاغ ضد متهم واحد، حتى تتم المتابعة ضد المتهمين الآخرين. 
6-    تتفق الشكوى والبلاغ من حیث وحدة الشكوى، فتقدیم الشكوى أو البلاغ من المجني علیهم -في حال تعددهم -یكفي أن يُقدم من أحدهم وتعد بذلك كأنها مقدمة من قبلهم جمیعًا.
ورغم ذلك فإن هناك أوجه اختلافات عديدة بين البلاغ والشكوى، نذكر أبرزها في التالــي: 
1-    الشكوى تأتي تعبيرًا عن إرادة شخص محدد هو المجني عليه، تتضمن رغبته في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكب جريمة من الجرائم المذكورة -على سبیل الحصر- في المادة (27) إ.ج، وتوقيع الجزاء على مرتكب الجريمة والمطالبة بالحقوق المدنية، بینما البلاغ هو مجرد إخطار للجهات المختصة عن وقوع جریمة ما؛ تحقيقًا للصالح العام، ويقدّم من أي شخص شاهد الجريمة أو علم بوقوعها ویقدِّم في جمیع الجرائم دون حصر. 
2-    لصاحب الحق في الشكوى أن يتنازل عنها، المادة (31) إ.ج، أما مقدّم البلاغ فليس من حقه ذلك. 
3-    لا يُشترط أن يكون المبلغ أهلًا للتقاضي ولا يترتب أي أثر محدَّد فيما عدا السلطة المخولة لضباط الشرطة القضائية، في إجراء التحريات وإخطار النيابة العامة، لاتخاذ ما تراه مناسبًا من جدية البلاغ المقدَّم، في حين يترتَّب على تقديم الشكوى أثرٌ قانونيٌ مهمٌّ وهو رفع القيد عن سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية وإطلاق يدها بشأنها فتعود لها سلطة الملاءمة؛ ولذا يُشترَط في الشاكي أن تتوفَّر فيه أهلية التقاضي خلافًا للمُبلِّغ. 
4-    إن تقدیم الشكوى جوازي دائمًا؛ حیث إن المجني علیه حر في تقدیمها أو الامتناع، بینما البلاغ- كما سبق القول- قد یكون جوازيًا على كل من علم من المواطنين بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها. وواجب على الموظفین العمومیین المكلفین بخدمة خلال تأدیة مهامهم. 
الفرع الثالث
تمييز الشكوى عن القيود الإجرائية الأخرى
أفصح المشرّع الجزائي اليمني عن قصده في تقييد حق النيابة في رفع الدعوى الجزائية في صور ثلاث: الشكوى: وقصد بها حماية مصالح المجني عليه الشخصية، والطلب: وقصد به حماية هيئة عامة سواء بصفتها مجنيًا عليها أو بصفتها أمينة على مصالح الدولة العليا، والإذن: وقصد بها حماية شخص معيَّن ينتسب إلى إحدى الهيئات التي قد يكون في رفع الدعوى الجزائية عليه مساس بها؛ لما لها من استقلال.
إن كُلًّا من الشكوى والإذن والطلب قيودٌ ترد على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية، بحيث لا يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى الجزائية إلا إذا قدَّمت الشكوى والإذن والطلب. 
ونظرًا لوجود تشابه بين الشكوى وهذه القيود فإننا سنتناول في هذا الفرع تمييز الشكوى عن القيود الإجرائية الأخرى وفقًا لما يلي: 
أولًا: تمييز الإذن عن الشكوى:
عُرِّف الإذن بأنه: عمل إجرائي يصدر عن هيئة عامة، تعرب فيه عن عدم اعتراضها على تحريك الدعوى الجزائية من قبل متهم معين ينتمي إليها.
ممَّا تقدَّم يتضح أن الإذن يتفق مع الشكوى، في أنَّ كليهما يمثِّل قيدًا على سلطة النيابة في تحريك الدعوى الجزائية. وبتقديمهما يرفع ذلك القيد، فتسترد النيابة بموجب تلك الشكوى أو ذلك الإذن حريتها كاملة في مباشرة اختصاصها، ومع ذلك فإن هناك أوجه اختلاف عديدة بينهما، نذكر أبرزها فيما يلي:
1-    الشكوى عينية الأثر، أي أن تقديم الشكوى ضد أحد المتهمين يؤدي إلى تحريك الدعوى ضد باقي المتهمين الذين لم تشملهم الشكوى، بينما الإذن شخصي بحت، فإذا ما أعطي الإذن لتحريك الدعوى ضد شخص فإنه لا ينصرف إلى غيره من المتهمين، ممن يكون متمتعًا بالحصانة، وإن كان شريكًا له في الجريمة.
2-    الإذن غير مقيد بمدة، ويمكن إعطاؤه طالما أن الجريمة لم تسقط بالتقادم. بينما الشكوى يجب تقديمها خلال مدة أربعة أشهر، وإلا فلن تقبل.
3-    إذا صدر الإذن من الجهة المخوَّلة بإصداره، فلا يجوز لها التنازل عنه أو سحبه أو العدول عنه بعد صدوره، في حين يجوز لصاحب الشكوى أن يتنازل عنها بعد تقديمها.
4-    الإذن يجب أن يكون مكتوبًا، لأنَّ طبيعته تقتضي ذلك فهو يصدر عن هيئة عامة. في حين الشكوى -كما سبق القول- يمكن أن تكون شفوية أو كتابية. 
1-    يزول قيد الإذن في حالة التلبس بالجريمة، أي تنتفي الحاجة إلى الحصول على الإذن في حالة التلبس، ومن ثم بإمكان النيابة العامة مباشرة إجراءات تحريك الدعوى دون الحاجة إلى موافقة جهة معينة حتى لو كان المتهم يتمتَّع بالحصانة؛ لأنَّ الحصانة تزول في حالة التلبس، بينما تبقى إقامة الدعوى الجزائية معلَّقة على شكوى في جرائم الشكوى، حتى في حالة التلبس بالجريمة، فاعتبارات الشكوى غير اعتبارات الإذن. 
2-    الحق في الشكوى هو حق شخصي مقرَّر لمصلحة المجني عليه، وهو شخص طبيعي، ولذلك ينقضي بوفاته. أمَّا الإذن؛ فالهدف منه هو حماية استقلال وهيبة الجهة التي ينتمي إليها المتهم والتي اشترط القانون الحصول على إذنها وهي شخص اعتباري.
3-    يجوز للنيابة العامة قبل الحصول على الإذن أن تتخذ كافة الإجراءات التي لا تمس شخص المتهم، مثل سماع الشهود والمعاينة وندب خبير، ولا يجوز لها اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق قبل تقديم الشكوى. 
ثانيًا: تمييز الطلب عن الشكوى:
الطلب هو: إجراء يصدر بشكل كتابي من هيئة عامة حددها القانون، وهو موجه إلى النيابة يتضمن رغبة تلك الجهة في تحريك الدعوى الجزائية عن جريمة علق القانون تحريك الدعوى الجزائية فيها على رغبة تلك الجهة. 
يتضح من خلال هذا التعريف أن هناك أوجه تشابه بين الطلب والشكوى، يمكن إجمالها في الآتي: 
1-    كلاهما يمثل قيدًا يحدُّ من حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى، وبدونهما لا يحق للنيابة العامة اتخاذ أي إجراء في الدعوى قبل تقديم الشكوى أو الطلب في جرائم الشكوى وجرائم الطلب وبتقدمهما تتحرك هذه الدعوى وتسترد النيابة العامة حريتها في تقدير ملاءمة تحريك دعوى الحق العام. 
2-    كلاهما يتضمن تعبيرًا عن إرادة مقدمه في اتخاذ الإجراءات القانونية في حق مرتكب الجريمة، وليس مجرد إبلاغ السلطة المختصة بوقوع جريمة. 
3-    كلاهما يمكن سحبه والتنازل عنه بعد تقديمه ويترتب على ذلك انقضاء الدعوى الجزائية. 
4-    كلاهما يصدران من المجني عليه. والمجني عليه في جرائم الشكوى هو الفرد، والمجني عليه في جرائم الطلب هو هيئة عامة محددة قانونًا خولها القانون حق تقديم طلب ذلك لكونها أقدر من غيرها على تقدير ظروف أو ملابسات تحريك الدعوى. 
ورغم ذلك فإن هناك أوجه اختلاف يمكن ذكر أبرزها فيما يلي: 
1-    لا تقبل الشكوى إلا من المجني عليه أو ممن يقوم مقامه قانونًا، في حين أن الطلب يصدر عن جهة عامة ويُقدَّم بواسطة ممثلها القانوني، لذا فإن الحق في الشكوى ينقضي بوفاة المجني عليه بينما لا يسقط الحق بالطلب بوفاة الوزير أو مدير الهيئة أو المصلحة، الذي خول تقديم الطلب، لأنه ليس حقًا شخصيًا لمن يباشره وإنما هو حق يثبت لجهة عامة.
2-    الشكوى يجوز تقديمها مكتوبة أو شفوية، ولكن المشرّع اشترط أن تُقَدَّم خلال مدة محددة في أغلب التشريعات، وإلا فإنها لا تُقبَل. بينما لم يشترط القانون مدةً لتقديم الطلب، ومِنْ ثَمَّ فإنه تسري عليه بشأن سقوط الحق فيه المدد المقرَّرة لانقضاء الدعوى بالتقادم، طبقًا للقواعد العامة، ولكنه اشترط أن يكون مكتوبًا.  
3-    يهدف الطلب إلى حمایة الهیئة العامة التي تهدف إلى تحقیق المصلحة العامة، بینما المراد من الشكوى هو حمایة حق شخصي للمجني علیه.  
المبحث الثاني
الجرائم التي تخضع لقيد الشكوى
تمهيد وتقسيم:
جرائم الشكوى هي: تلك الجرائم التي حدَّدها المشرّع اليمني على سبيل– الحصر- في المادة (27) إ.ج والتي لا يمكن للنيابة العامة أن تباشر اختصاصها بتحريك الدعوى الجزائية الناشئة عنها، إلا بعد تقديم شكوى من المجني عليه أو من يمثِّله قانونًا. 
وبالرغم من إجماع التشريعات المعاصرة لمختلف الدول على تعليق تحريك الدعوى الجزائية في بعض الجرائم على تقديم شكوى من المجني عليه، إلا أن نطاق هذه الجرائم يختلف من تشريع إلى آخر، ويرجع سبب التباين في نطاق هذه الجرائم إلى اختلاف الأفكار والمصالح والقيم والأعراف من مجتمع إلى آخر. 
وقد نظم المشرّع اليمني الأحكام العامة لجرائم الشكوى في قانون الإجراءات الجزائية، وأحال تعداد هذه الجرائم إلى قانون العقوبات- كما سبق القول- وقسَّم الجرائم التي علق إقامة الدعوى الجزائية الناشئة عنها على شكوى المجني عليه إلى قسمين رئيسين، هما: جرائم الأشخاص التي حدَّدها في الفقرة الأولى من المادة (27) إ.ج، وجرائم الأموال التي حدَّدها في الفقرات الثانية والثالثة والرابعة من المادة ذاتها. 
وبناء على ما تقدَّم، سيكون المَبْحَثُ جامعًا لكل النقاط التي تم ذكرها؛ تمهيدًا وموضِّحةً له؛ وذلك بتقسيمه إلى مطلبَين: الأول يوضِّح الجرائم الواقعة على الأشخاص، والثاني الجرائم الواقعة على الأموال. 
المطلب الأول الجرائم الواقعة على الأشخاص
حدَّد المشرّع هذه الجرائم في الفقرة الأولى من المادة (27) إ.ج بالنص «لا يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية... 1 - في جرائم القذف والسب وإفشاء الأسرار الخاصة والإهانة والتهديد بالقول أو بالفعل أو الإيذاء الجسماني البسيط، ما لم تكن الجرائم وقعت على مكلف بخدمة عامة أثناء قيامه بواجبه أو بسببه». 
وحسب مضمون المادة (27) إ.ج، نجد أننا أمام أربع فئات من الجرائم الواقعة على الأشخاص والتي يسري عليها قيد الشكوى. هذه الجرائم إما أن تمس اعتبار الشخص أو سمعته أو شرفه أو سلامة جسمه أو حريته. 
في هذه الطائفة من جرائم الشكوى لا يشترط المشرّع أي صلة قرابة بين الجاني والمجني عليه، ولذلك تُسمى هذه الجرائم بجرائم الشكوى المطلقة. 
الفئة الأولى: الجرائم الماسة بالشرف والاعتبار:
حصرها المشرّع اليمني في قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م، في جريمتَي القذف المنصوص عليها في المادة (289) والسب العلني المنصوص عليها في المادتين (291)، (292)، وتعد هاتان الجريمتان من أبرز الجرائم الماسة بالشرف والاعتبار، إضافة إلى جريمة الإهانة المنصوص عليها في المادتين (172و197) والتي تشترك مع جريمتي القذف والسب في أن النتيجة التي تترتب على وقوعها تمثل مساسًا بسمعة المجني عليه أو شرفه أو اعتباره في المجتمع. 
ولكن ما ينبغي الإشارة إليه– هنا- أن جريمة السب إذا وقعت من الخصم في الدعاوى، أثناء الدفاع عن حقوقه أمام المحاكم أو سلطات التحقيق أو الهيئات الأخرى، فلا یعاقِب عليها القانون، بشرط أن يكون ذلك في حدود الدفاع، وفي هذه الحالة حتى بتقدیم الشكوى إلى النیابة العامة، لا یؤدي ذلك إلى تحریك الدعوى الجزائية. 
الفئة الثانية: الجرائم الماسة بسلامة الجسم: 
لم يشمل المشرّع اليمني هذا القيد كل صور الجرائم الماسة بسلامة الجسم، وإنما قصره على الإيذاء الجسماني البسيط المنصوص عليها في المادة (244) عقوبات، وسبب ذلك يكمن ببساطة هذه الجرائم، وإمكانية تسوية الآثار الناجمة عنها بطريقة ودية مقابل ترضية مادية أو بالتصالح بين الجاني والمجني عليه، ولذلك فإن المشرّع اليمني قد شمل هذه الجريمة ليس بصورتها غير العمدية فقط، بل في صورتها العمدية أيضًا بنطاق الشكوى.  

الفئة الثالثة: جرائم الاعتداء على الحياة الخاصة: 
جرائم إفشاء الأسرار الخاصة، والمنصوص عليها في المادتين (257و258) عقوبات، والتي أوجبت امتناع بعض الأشخاص عن إفشاء الأسرار التي يطَّلعون عليها بحكم مهمتهم وواجباتهم إلا برضى الشخص الذي يعود إليه ذلك السر، وفي غير الأحوال التي أوجب القانون إفشاء السر فيها، فقد منع القانون كذلك تحريك الدعوى الجزائية عنها إلا بعد تقديم شكوى، وكثير من الأشخاص قد لا يرون في إعادة نشر أسرارهم أمام المحاكم وبالصحف وفي العلانية أمرًا مهمًا يجب الامتناع عنه لذا ترك القانون لهم أمر هذه الدعوى، فالدعوى تتحرك بشكوى منهم، ولكن بعد تقديم الشكوى ليس لهم إلا الحق الشخصي، أما تحريكها ومباشرتها ورفعها للقضاء فمن حق النيابة العامة. 
الفئة الرابعة: جرائم الاعتداء على الحرية: 
لم يجز المشرّع للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية أو تحريكها في جرائم الاعتداء على حرية التصرف أو ما يسمى بجرائم التهديد، المنصوص عليها في المادة (254) عقوبات، إلا بشكوى من المجني عليه، فإذا لم يشتكِ المجني عليه امتنع على النيابة العامة ملاحقة مقترف الجريمة لذات العلة وهي بساطة الجريمة واحتمال الصفح أو التصالح، مع العلم بأن عموم التشريعات المقارنة شملتها بنطاق الشكوى.
وإذا كان المشرّع اليمني قد منع النيابة العامة من تحريك الدعوى الجزائية في جرائم القذف والسب وإفشاء الأسرار الخاصة والإهانة والتهديد بالقول أو بالفعل أو الإيذاء الجسماني البسيط، المنصوص عليها في المواد (244)، (254)، (257)، (258)، (172)، (289)، (291) (292)، (197) عقوبات، إلا بعد تقديم الشكوى، إلا أنه، تحقيقًا لاعتبارات معينة قد تكون أقوى من اعتبارات قيد الشكوى، أورد بعض الاستثناءات، فأجاز تحريك الدعوى الجزائية، حتى لو لم يقدم المجني عليه شكواه منها: 
ما قرَّره في نهاية الفقرة الأولى من المادة (27) إ.ج «... ما لم تكن الجرائم وقعت على مكلَّف بخدمة عامة أثناء قيامه بواجبه أو بسببه». وعليه، إذا وقعت الجريمة على موظَّف عام أو شخص مكلفٍ بخدمة عامة، وكان ارتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو الخدمة العامة؛ فإنه لا قيد على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية؛ فلها اتخاذ إجراءات تحريك الدعوى الجزائية ورفعها دون حاجة إلى تقديم المجني عليه للشكوى، وعلة ذلك أن الاعتداء لا يقتصر على المصلحة الخاصة للمكلف بالخدمة العامة- المجني عليه- وإنما يتصل بوظيفته اتصالًا وثيقًا، فهو بمثابة اعتداء على الوظيفة ذاتها وهو اعتداء على الجهاز الحكومي الذي يعمل لحسابه، ويستوجب اتخاذ إجراءات التحقيق دون أن تقيد النيابة بضرورة حصول شكوى.
وكذلك ما قرره في جرائم الجلسات، حيث نصت المادة (176) مرافعات بأنه «إذا وقع تعد على هيئة المحكمة أو أحد أعضائها أو أحد العاملين بها أثناء انعقاد الجلسة حاكمت المحكمة المعتدي وحكمت عليه في الحال بالعقوبة المقررة قانوناً، ولها أن تحاكم شاهد الزور وتحكم عليه بالعقوبة المقررة قانونًا» ونصت المادة (177) مرافعات على أنه «إذا وقعت في الجلسة أو في مبنى المحكمة أو ساحاتها جريمة غير ما ذكر في المادة السابقة أمرت المحكمة بتحرير محضر ضبط لها يكون حجة بما جاء فيه واتخذت الإجراءات التحفَّظية بما فيها القبض على المتهم وحبسه احتياطيًا ثم تحيل الواقعة إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية فيها أو تأمر جهات الضبط القضائي بالقيام بما يلزم من الإجراءات لإحالتها إلى النيابة العامة». 
وفي جرائم الجلسات، لم يكتفِ بعدم اشتراط الشكوى لتحريك الدعوى حتى لو كانت الجريمة من جرائم الشكوى، بل ذهب إلى أبعد من ذلك؛ فأجاز للمحكمة أن تحرِّك الدعوى وتحكم فيها في الجلسة ذاتها، بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم، وعلَّة هذا الاستثناء تكمن في كون هذه النوعية من الجرائم تتضمَّن اعتداء على هيئة المحكمة وتشكِّل إخلالًا خطيرًا بالاحترام الواجب للقضاء والمساس بهيبة المحكمة، وهو ما يقتضي إجراءً سريعًا فيها؛ تحقيقًا للردع الخاص والعام، لكي يتمكَّن القاضي من أداء رسالته في جوٍّ من السكينة والهدوء. 
المطلب الثاني 
الجرائم الواقعة على الأموال 
قيَّد المشرّع اليمني حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية على بعض الجرائم التي تقع على الأموال بقید الشكوى، وهي: تلك الجرائم التي تمس الذمة المالیة للأفراد؛ وهذه الجرائم ضمَّنها المشرّع في الفقرات الثانية والثالثة والرابعة من المادة (27) إ.ج. 
أولًا: جرائم الأموال الواقعة بين أفراد العائلة: 
قَرَّر المشرّع اليمني في الفقرة الثانية من المادة (27) إ.ج بأنه «لا يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة، إلا بناءً على شكوى... 2- في الجرائم التي تقع على الأموال، فيما بين الأصول والفروع والزوجين والإخوة والأخوات» ، وذلك لاعتبارات متعلقة بحماية الروابط العائلية ورعاية الاستقرار والتماسك العائلي والمحافظة علـى سمعـة العائلة، وعلى صلات الود القائمة بين أفرادهـا. 
يُلحَظ من خلال نص الفقرة الثانية من المادة (27) أنّ موضوعها واحد، وهي جميع الجرائم الواقعة على الأموال فيما بين الأصول والفروع والزوجين والإخوة والأخوات، إذ جاء النص شاملاً لكافة جرائم الأموال المنصوص عليها في الباب الثاني عشر من الكتاب الثاني من قانون الجرائم والعقوبات اليمني، الذي يحمل عنوان (الجرائم التي تقع على المال). 
وقد اشترط المشرّع في هذه النوعية من الجرائم، حتى تكون من جرائم الشكوى: أن تكون هناك علاقة قرابة بين الجاني والمجني عليه، بحيث يكون الجاني أصلًا، أو فرعًا، أو زوجًا، أو أخًا للمجني عليه؛ فبدون هذا الشرط فإن هذه الجرائم لا تُعَدّ من جرائم الشكوى؛ ومِنْ ثَمَّ تندرج ضمن طائفة جرائم الشكوى النسبية، ولذا في حال وقوع جريمة داخل الأسرة على القاضي الجزائي أن يتحقَّق من وجود العلاقة، ويشير إلى ذلك في الحكم لأنَّ وجود علاقة أسرية يؤثِّر على الدعوى ويغل يد النيابة العامة، وهذا ما جعل بعضًا من فقهاء القانون يسميها بالحصانة العائلية.  التي يمتزج فيها مانع المسؤولية بالفعل المبرَّر، وهو شرط لا وجود له في باقي جرائم الشكوى. 
ولكن وبالعودة إلى نص الفقرة الثانية من المادة (27) نجد أنّها تشمل – كما أشرنا- جميع الجرائم الواقعة على الأموال والملحوظ أن بعض الجرائم الواردة في الباب الخاص بجرائم الأموال من جرائم الحدود التي لا يجوز أن يشملها قيد الشكوى، مثل جريمة الحرابة، فالمفترض في هذه الجريمة أن تحرك الدعوى الجزائية فيها تلقائيًا بمجرد علم الجهات، لا أن تترك بيد المجني عليه إن شاء تقدم بشكوى أو لا؛ لذا يؤمَّل من المشرّع إخراج جريمة الحرابة من طائفة جرائم الشكوى، إذا وقعت بين الأصول والفروع والأزواج أو الإخوة؛ كونها من جرائم الحدود، وجرائم الحدود ينبغي ألا تُقيَّد سلطة النيابة العامة فيها. 
كذلك اشتمل قيد الشكوى على جريمة الاستيلاء على كنز مدفون؛ فمن المعلوم أن الكنز لا يُتَصَوَّر أن يكون مملوكًا للأصل أو الفرع أو الزوجة أو الزوج أو الأخ أو الأخت، وبذلك نعتقد أن القيد لا يسري عليه؛ ولذا نطلب إخراج جريمة الاستيلاء على كنز مدفون من طائفة جرائم الشكوى. 
أمَّا بالنسبة لجريمة السرقة؛ فالمشرّع اليمني أورد استثناءً لذلك، بحيث لا يمكن تحريك الدعوى الجزائية في جريمة السرقة التي تقع بين الأزواج والأقارب، وتكون فيها قيمة الشيء المسروق زهيدة ولا يكون الهدف منها إلا الاستيلاء على المال ولم تفض إلى القتل، ففي هذه الحالة حتى بتقدیم الشكوى إلى النیابة العامة لا يؤدي ذلك إلى تحریك الدعوى الجزائية، ومع ذلك يبقى الوصف الجرمي مرتبطًا بها، ويبقى من حق الضحية أن يطالب أمام المحكمة بجبر الضرر الذي يمكن أن يكون قد أصابه وبما يلزم من تعويضات مدنية، أي تقتصر أحقية الشكوى على طلب التعويض المدني دون الشق الجزائي، وهذا ما أشارت إليه المادة (299/2) عقوبات بالنص على أنه «لا تُعد جريمة السرقة حدية في الأحوال التالية... إذا حصلت السرقة بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين المحارم». 
أيضًا تضمَّنت الفقرة الثانية من المادة (27) إ.ج، جريمة الشيكات، وكان المشرّع قد كرَّرها في الفقرة الثالثة، وجريمة قتل حيوانات الغير وجريمة الاعتداء على ملك الغير مكرَّرة في الفقرة الرابعة، لذا ما كان على المشرّع تكرارها بالنص عليها في الفقرة الثانية، بل كان الأحرى بالمشرّع أن يقتصر في نص الفقرة الثانية على تحديد جرائم الأموال بين الأصول والفروع والزوجين والإخوة والأخوات بشكل دقيق، ويخرج من نطاقها ما تم ذكره في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (27) إ.ج وعدم تكرارها.
وكما سبق القول إن العلة من اشتراط شكوى المجني عليه لتحريك الدعوى الجزائية في جرائم الأموال النصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (27) إ.ج هي حماية الروابط الأسرية؛ لذا فإننا- انطلاقًا من العلة نفسها- نقترح توسيع نطاق صلة القربى كشرط لتعليق الدعوى الجزائية على شكوى بحيث تشمل الأقارب حتى الدرجة الرابعة. 
ثانيًا: جرائم الشيكات:
نصَّت الفقرة الثالثة من المادة (27) إ.ج بأنه «لا يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة... في الأحوال الآتية:....3- في جرائم الشيكات». 
جرائم الشيكات من الجرائم التي تمثل اعتداء على المصالح الاقتصادية والمالية للمجني عليه، فقد يقع الاعتداء على حقِّه في صرف قيمة الشيك، وبذلك فاته كسب محقق في استيفاء قيمة هذا الشيك ولحقته خسارة واضحة، ولا تقع الجريمة إلا إذا لم يسدد الفاعل قيمة الشيك لحائزه خلال أسبوع من تاريخ إعلانه بالسداد .
يُلحَظ أن جريمة الشيكات من جرائم الأموال التي نص عليها المشرّع اليمني-كما سبق الإشارة- في الفقرة الثانية من المادة (27) إ.ج ولكنه قصرها على الجرائم الواقعة بين الأصول والفروع أو بين الأزواج أو الإخوة والأخوات، أما في الفقرة الثالثة من المادة (27) إ.ج، فهو نص عام يمتد تطبيقه ليشمل جرائم الشيكات المرتكبة من قبل الكافة. فلم يشترط فيها أي صفة بين الجاني والمجني عليه، ولذا كان على المشرع إخراجها من الفقرة الثانية والاكتفاء بالنص عليها في الفقرة الثالثة لكونه نصًّا عامًّا. 
ثالثًا: جرائم إتلاف الأموال: 
نصت الفقرة الرابعة من المادة (27) إ.ج أنه «لا يجوز للنيابة رفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة إلا بناءً على شكوى..4- في جرائم التخريب والتعييب وإتلاف الأموال الخاصة وقتل الحيوانات بدون مقتضى، أو الحريق غير العمدي وانتهاك حرمة ملك الغير». 
في هذه الطائفة، نجد أن المشرّع قد توسع في جرائم الشكوى لتشمل فئات أخرى من جرائم الأموال التي تقيد سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى ورفعها أمام القضاء، وهذه الجرائم وإن كانت تشترك مع جرائم الأموال الأخرى في أن الاعتداء فيها ينصب على حق الملكية، إلا أن طبيعة الضرر الذي تُحدثه يختلف عمَّا تحدثه جرائم الأموال الأخرى، وهو الهبوط بالقيمة التي ينطوي عليها المال المملوك للغير، منقولًا كان أم عقارًا. وتبدو العلة، متمثِّلَةً في إفساح المجال أمام المتخاصمين لإصلاح الضرر دون اللجوء إلى القضاء، فطالما أن الأمر يتعلق بالمال فإنه بالإمكان إصلاح الضرر الذي أحدثه الجاني بفعله الذي أنقص أو هبط بالقيمة التي ينطوي عليها مال الغير، وقد شمل المشرّع هذه الجريمة بنطاق الشكوى، دون أن يشترط صلة قربى بين المجني عليه والجاني. 
وفي الأخير خَتَم المشرّع اليمني الفقرة الرابعة من المادة (27) إ.ج بعبارة:، نصها: «وكذلك في الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون»، وهي عبارة: تتَّسع لصور قد تتناولها نصوصٌ قانونيةٌ أخرى. وحسنًا فعل بأن جعل النص مرنًا ليستوعِب الصور الجديدة لأي جرائم قد يرتئي عدَّها من جرائم الشكوى. 
ولا يعني مفهوم العبارة: جواز التوسع أو القياس على جرائم الشكوى، لأنَّ ذلك غير ممكن؛ فجرائم الشكوى محدَّدة في القانون على سبيل الحصر، وإنما يعني أن أي جريمة من جرائم الشكوى ينبغي أن يرد النص عليها صراحةً في صلب مواد القانون، سواء في قانون الإجراءات أم أي قانون عقابي آخر. 
المبحث الثالث
شروط صحة الشكوى وآثارها 
تمهيد وتقسيم:  
أشرنا إلى أن الشكوى قيد يرد على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية أو رفعها، ولكن حتى تكون الشكوى صحيحةً ومتمتعةً بقيمتها القانونية في إزالة القيد المفروض على حرية النيابة لا بد أن تستوفي شروط صحتها (المطلب الأول) عند تحقُّق كافة شروط صحة الشكوى، تترتَّب على ذلك آثارٌ قانونيةٌ مهمَّةٌ (المطلب الثاني).  
المطلب الأول
شروط صحة الشكوى
الحق في تقديم الشكوى ليس مطلقًا، وإنما حدَّد القانون نطاقه، مِن حيث الوقت الذي يجب أن تُقدَّم خلاله الشكوى، وصفة مقدِّمها، والجهة التي تقدم إليها الشكوى، والشخص المقدمة ضده الشكوى، وشكل الشكوى. 
ونظرًا لتعلق هذه الشروط بصحة اتصال المحكمة بالدعوى الجزائية؛ فإنه يتعين على المحكمة أن تشير في حكمها إلى أن الدعوى الجزائية قد رفعت بإجراءات صحيحة وبناء على شكوى مقدمة من صاحب الحق في تقديمها، وأنها مستوفية شروط صحتها وإلا كان حكمها معيبًا. 
الشرط الأول: أن تقدم الشكوى من قبل الشخص المخول له قانونًا تقديمها: 
نصَّت المادة (27) إ.ج على أنه «لا يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة إلا بناءً على شكوى من المجني عليه أو مَن يقوم مقامه قانونًا...». ونصَّت المادة (28) إ.ج على أنه «إذا تعدَّد المجني عليهم يكفي أن تُقدَّم الشكوى من أحدهم...». 
وباستقراء نصِّ المادتَين آنفتي الذكر، نستطيع القول إن المشرّع اليمني قد أجاب بصراحة ووضوح لا يقبل التأويل أو المخالفة تحت أي سبب أو مبرِّر على أهم سؤال في إشكالية الدراسة؛ وهو: ما الإرادة المالكة لحق تقديم الشكوى؟ فأجاب هي: إرادة المجني عليه وهو: الشخص الذي وقعت عليه الجريمة، وأضرَّت به بشكل مباشر سواء أكان شخصًا طبيعيًّا أم اعتباريًّا، أو مَن يقوم مقامه قانونًا. 
أولًا: تقديم الشكوى من المجني عليه شخصيًّا:
صاحب الحق في فك قيد النيابة العامة لتعود لها سلطتها في تقدير ملاءمة تحريك الدعوى الجزائية من عدمه في جرائم الشكوى؛ وفقًا لما ارتآه المشرّع اليمني، شأنه في ذلك شأن أغلب التشريعات هو المجني عليه شخصيًّا، فحق تقديم الشكوى حق شخصي مطلق قرَّره القانون للمجني عليه دون غيره، وترك له حرية اختيار ممارسته من عدمه، فله أن يمارسه أو ألا يفعل، حسبما يتراءى له.  
وما يؤكِّد قولنا، إضافةً إلى ما قرَّره المشرّع بوضوح في المواد المنظمة لقيد الشكوى، وخاصةً في المادتين (27) و(28) إ.ج آنفة الذكر، ما قرَّره في المادتين (94) و(95) إ.ج؛ بأنه يجب على كل من علم بوقوع جريمة، سواء أكان مواطنًا عاديًّا أم من الموظفين العموميين أو المكلَّفين بخدمة أن يبلغ عنها فورًا النيابة العامة أو أقرب مأموري الضبط القضائي، ولكنه قصر هذا الواجب في التبليغ على الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى، أما الجرائم التي يلزم فيها الشكوى كقيد، فهي حق  شخصي مقصور على المجني عليه. لذا فمن لم تتوافر فيه صفة المجني عليه لا يجوز له أن يتقدَّم بالشكوى؛ لذلك: 
لا يجوز تقديمها من المتضرِّر من الجريمة إذا لم يكن هو المجني عليه مهما كانت درجة الضرر الذي أصابه من الجريمة؛ لأنَّ المتضرِّر من الجريمة (المدعي بالحق المدني) يثبت له الحق في التعويض عن الجريمة، بوصفها عملًا غيرَ مشروعٍ، بغض النظر عن عقاب الجاني من عدمه. 
ولا يجوز تقديمها من الأقارب مهما كانت درجة القرابة كابن المجني عليه أو أبيه أو أخيه أو الزوج، حتى وإن كانوا متضرِّرين من الجريمة، فصفة المجني عليه شرط أساسي لصحة قبول الشكوى في القانون اليمني. كما لا تجوز الفضالة في تقديم الشكوى. 
ولا يجوز تقديمها من الورثة إذا كان مورِّثهم لم يقدِّمها قبل الوفاة، حتى وإن ثبت أنه لم يصفح عن الجاني في حياته أو مات قبل أن يعلم بوقوع الجريمة، أو أنه علم بها وكان ينوي تقديم الشكوى ولكن الموت فاجأه قبل أن يتخذ هذا الإجراء. 
وفي كل حالات عدم الجواز، لا يصحح بطلان تحريك الدعوى الجزائية إجازة المجني عليه اللاحقة، متى كانت قد قدَّمت ممَّن لا يملك الحق في تقديمها. 
وإذا تعدَّد المجنى عليهم، فإنه يكفى لزوال القيد المفروض على حرية النيابة العامة أن تُقدَّم الشكوى من أحدهم، حتى وإن كان الباقون غير راغبين في تقديم الشكوى؛ بمعنى أنه لا يُشترَط أن يُقدّم المجني عليه شكواه ضد جميع المتهمين، ولكن يُشترَط في هذه الحالة وحدة الجريمة، مثل وقوع جريمة قذف أو سب بلفظ واحد ضد أكثر من شخص- تعدُّد المجني عليهم- فتقديم أحد المجني عليهم شكوى ضد المسؤول عن هذا الواقعة يُعَد بمثابة «نيابة قانونية» عن سائر أصحاب الحق، أو جريمة سرقة، وكان المال المسروق يؤول إلى أكثر من شخص وجميعهم من أصول المتهم- كولد يسرق مال أبيه وأمه- فإنه يكفي أن يتقدَّم أحدهما بالشكوى لكي يرتفع القيد الوارد على الدعوى الجزائية، لأنَّ لكل مجني عليه منفردًا هذا الحق المادة (28) إ.ج. 
والعلَّة في ذلك أنه قد يتعذَّر أن تجتمع كلمة المجني عليهم كلهم على رأي واحد في تقديم الشكوى من عدمه، زد على ذلك أنه قد يصل الجاني إلى اتفاق مع أحد المجني عليهم بأي طريقة كانت ليسكت عن البلاغ. 
أما تعدُّد المجني عليهم الناشئ عن تعدُّد الجرائم، حتى وإن كان التعدُّد معنويًّا، فيلزم أن يتقدم كل واحد منهم بالشكوى بالنسبة للجريمة الموجهة إليه، مثل اقتراف جريمة سب ضد واحد وجريمة ضرب ضد آخر. 
وإذا تعدَّدت الجرائم ضد مجني عليه واحد؛ فإنه يلزم تقديم شكوى عن كل جريمة أو تقديم شكوى واحدة تضم كل الجرائم الواقعة عليه من الجاني. فمثلًا؛ إذا ما قدَّمت الزوجة شكوى ضد زوجها لقيامه بتبديد أموال سلمتها له على سبيل الأمانة، واكتشفت النيابة العامة، في أثناء إجراءات التحقيق، أن الزوج قام بسرقة بعض أموال زوجته أيضًا، فلا يجوز اتخاذ الإجراءات عن جريمة السرقة، ما لم تُقدِّم الزوجة شكوىً جديدةً عنها.
وهنا قد يثور سؤال على قدرٍ عالٍ من الأهمية؛ مفاده: ما الوضع القانوني في حالة تعدد المجني عليهم، وكانت الشكوى مطلوبة من بعضهم دون البعض الآخر؟ مثل أن يسرق الابن من أبيه مالًا مشترَكًا للأب وشخص أجنبي، فهل تستطيع النيابة العامة أن ترفع الدعوى الجزائية على الابن ولو لم يقدِّم الأب شكوى ضد ابنه اعتمادًا على أن المال المسروق للأجنبي أيضًا؟ 
الرأي الغالب في الفقه والقضاء أن تقييد سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية هو استثناء على الأصل العام من حرية النيابة العامة من تحريك الدعوى، فإذا تحقَّق هذا الأصل– بالنسبة للبعض من المجني عليهم- حق للنيابة أن تحرِّك الدعوى الجزائية في مواجهة الابن، حتى وإن لم يقدِّم الأب الشكوى، وللقضاء أن يقبلها  وهو حكم يتسق مع القواعد العامة، ولا يوجد في قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (13) لسنة 1994م، ما يحول دون الأخذ به. 
وأيضًا، ثَمَّة سؤال آخر في الجرائم التي تتطلَّب صفة الزوجية، مفاده: متى تتم مراعاة هذه الصفة: وقت ارتكاب الجريمة أم وقت تقديم الشكوى؟ وما الحكم في حالة زوال الصفة المتطلبة قانونًا؟ 
الأصل أن المشرّع لا يشترط في الشاكي سوى أن يكون مجنيًا عليه في الجريمة محل الشكوى، ومع ذلك، فقد طلب صفة خاصة في الشاكي في جرائم الشكوى الواردة في الفقرة الثانية من المادة (27) إ.ج، مثل قيام الرابطة الزوجية، فلا تُقبَل الشكوى إلا من الزوج، ولا بُد أن يكون زواجًا صحيحًا، وأن تكون علاقة الزوجية قائمةً لحظة ارتكاب الفعل المكوّن للجريمة، وليس وقت تقديم الشكوى، أي وقت نشوء الحق وليس وقت استعماله، حيث تبقى الدعوى معلقة على شكوى حتى وإن زالت هذه الصفة لاحقًا، أي أن الدعوى تستمر قائمة ولا يؤدي الطلاق إلى سقوطها، أما إذا لم تتوافر هذه الصلة عند اقتراف الجريمة أي وقعت قبل الزوجية أو بعدها فلا تتقيد النيابة العامة في ممارسة اختصاصها بتحريك الدعوى على شكوى. فالسرقة بين الأزواج لا تخضع لقيد الشكوى إلا إذا كانت علاقة الزوجية قائمة بين الجاني والمجني عليه وقت ارتكاب فعل السرقة، ومن ثم لا تخضع السرقة لهذا القيد إذا كانت علاقة الزوجية قائمة قبل الفعل ثم انحلت وقت ارتكابه، أو كانت نشأت بعد ارتكابه. 
ثانيًا: تقديم الشكوى ممَّن يقوم مقام المجني عليه قانونًا: 
إذا كان المشرّع اليمني قد قرَّر أن صاحب الحق بتقديم الشكوى هو المجني عليه وحده، إلا أنه أكمل نص المادة (27) إ.ج بالقول: «أو مَن يقوم مقامه قانونًا»، سواء أكان ولي المجني عليه أو وصيه أو القيم عليه أو وكيله، أو الممثل القانوني. 
غير أن هؤلاء الأشخاص الذين يقومون مقام المجني عليه ويمثِّلونه في تقديم الشكوى، يختلفون من حالة إلى أخرى بحسب طبيعة الجرائم، وطبيعة تمثيلهم، وصفة الأشخاص الذين يمثِّلونهم، وللتوضيح أكثر سوف أنتقل لبعض التفصيلات.  
1- تقديم الشكوى من الولي أو الوصي على المجني عليه «النيابة القانونية»: 
لا يكفي لتقديم الشكوى أن يكون مقدِّمها المجني عليه، ولكن يشترط لصحة الشكوى أن تتوافر في المجني عليه -الشاكي- الأهلية الإجرائية عند تقديم الشكوى، أي الأهلية اللازمة لصحة التصرفات القانونية، والمتمثلة ببلوغ الشخص خمسة عشر عامًا، وأن يكون خاليًا من الأمراض والآفات العقلية، أي متمتعًا بإرادة سليمة واعية حتى يكون مدركًا لما يفعل، حيث يكون للمشتكى منه إمكانية الرجوع عليه في حالة ثبوت براءته، فضلًا عن ذلك أن يكون متمتِّعًا بإرادة حرة وغير خاضعة لأي إكراه مادي أو معنوي. 
والحري بالذكر، في هذا السياق، أن المشرّع الجزائي اليمني لم يضع في قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994م، نصًّا يحدِّد بمقتضاه سن الأهلية الإجرائية التي يجب توافرها في المجني عليه، حتى يحق له تقديم الشكوى ورفع القيد الذي يحد من سلطة النيابة في تحريك الدعوى الجزائية؛ إذ اكتفى بالنص على أن الشكوى تقدم من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا. وأمام انعدام نص خاص بهذا الموضوع، ولتحديدها رجعنا إلى القواعد العامة في نص المادة (50) من القانون المدني رقم (14) لسنة 2002م، التي حدَّدت سن الرشد بـ 15 سنة كاملة . 
وفي الحالات التي يفتقر فيها المجني عليه للأهلية الإجرائية التي تخوُّله ممارسة هذا الحق، كأن تكون الجريمة قد حدثت ولم يُتم خمس عشرة سنة، أو بلغ هذا السن وكان مصابًا بعاهة في عقله، في هذه الحالة تُقدَّم الشكوى من وليه أو ممن له الوصاية عليه وفقًا لما جاء في المادة (27) إ.ج بالقول: «أو مَن يقوم مقامه قانونًا».  
ويُقصد به «ولي النفس» في الجرائم الواقعة على الشخص المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (27) إ.ج، كالقذف والسب والإهانة، بوصف أن الحق في الشكوى له طابع شخصي، ولكن إذا كانت الجريمة واقعة على المال كالجرائم المنصوص عليها في الفقرات الثانية والثالثة والرابعة المادة (27) إ.ج، فإن تقديم الشكوى يكون من الوصي أو القيم على المال، وليس من ولي النفس؛ وقد غلب المشرّع بذلك الصفة المالية للحق المعتدى عليه على الطابع الشخصي للشكوى. 
والمغزى الذي ارتآه المشرّع من اشتراط توافر أهلية الشكوى، هو عدم قدرة المجني عليه صغير السن أو الذي به عاهة عقلية على تقدير الأمور؛ ولذلك فإن بلوغ الشخص سن الخامسة عشرة متمتعًا بقواه العقلية يجعل أهلية الشكوى متوافرةً لديه ولو كان محجورًا عليه قضائيًا أو قانونًا لسفه، أو إفلاس، أو كان محكومًا عليه بعقوبة جنائية، أو كان موضوعًا تحت الحراسة؛ فالسفيه والمحكوم عليه بعقوبة جنائية، والمفلس لا تنتفي لديهم أهلية تقديم الشكوى. 
والأصل في توافُر سن أهلية الشكوى هو توافرها وقت تقديمها وليس وقت ارتكاب الجريمة؛ وعليه إذا وقعت الجريمة على مجني عليه، يقل عمره عن الخامسة عشرة، ثم بلغ هذه السن بعدها ولم تكن المدة المسموح قانونًا بتقديم الشكوى خلالها قد انقضت، فله تقديمها خلال الفترة المتبقية من هذه المدَّة، أما إذا بلغ وقد انتهت فترة الأربعة أشهر المحدَّدة قانونًا لتقديم الشكوى، فلا يحق له تقديم الشكوى؛ باعتبار أنه كان له من يمثِّله خلال الفترة المحدَّدة لتقديمها، ويسري ذات الحكم في حال كان المجني عليه مصابًا وقت وقوع الجريمة بعاهة في عقله، ولكنه برء منها بعد ذلك.  
وإذا تعارضت مصلحة المجني عليه في تحريك الدعوى أو رفعها مع مصلحة من يمثِّله-وليه أو وصيه- كما لو وقعت الجريمة من ممثِّل القاصر ذاته، أو أن يكون هو المسؤول عن تعويض أضرارها أو أن تكون الشبهات قد ثارت حوله للتستر على المساهمين فيها، ويتبع هذا الحكم كذلك إذا لم يكن للمجني عليه من يمثله؛ هنا أوجب المشرّع على النيابة العامة أن تقوم مقامه، فيصبح لها في هذه الحالة صفتان: صفتها كممثله للمجتمع في اقتضاء حقه في العقاب، وصفتها كوكيلة عن المجني عليه فاقد الأهلية وهي تحريك الدعوى أو تقرير حفظها، وفقًا لما تراه محققًا لمصلحة المجني عليه والمجتمع، وقيامها بتمثيل فاقد الأهلية الإجرائية لا يقيِّد من حريتها أيضًا في إبداء رأيها إذا وجدت أن التهمة غير ثابتة على المتهم. 
ولا شك أن تقرير المشرّع اليمني حق المجني عليه في المثول أمام جهات التحقيق في الحالات التي لا يقوى فيها لمرض عقلي أو نقص في الأهلية على تقديم شكواه، يمثِّل ضمانةً تمكِّن المجني عليه من ممارسة هذا الحق، فلا يذهب الاعتداء عليه دون ملاحقة وعقاب. 
2- تقديم الشكوى من وكيل المجني عليه «النيابة الاتفاقية»: 
أشرنا إلى أن الإرادة المالكة لحق تقديم الشكوى هي للمجني عليه شخصيًا، إلا أنه لا يشترط أن يقدم المجني عليه الشكوى بنفسه، وإنما يجوز له أن يوكِّل شخصًا عنه لتقديمها، وهذه ما تسمى بالنيابة الاتفاقية، وفي هذه الحالة وحتى تكون الشكوى مقبولة من الوكيل، فقد اشترطت معظم التشريعات في الوكالة أن تكون خاصًة  بواقعة ذكرها القانون، كجريمة لا تحرِّك الدعوى فيها إلا بشكوى ارتُكِبَت قبل تحرير الوكالة، ومنصوصًا فيها على حق التوكيل في تقديم الشكوى عن هذه الواقعة بالذات، فلا يُقْبَل توكيلٌ عامٌّ سابقٌ عن الواقعة المشكو عنها، أيًّا كان نوعها، ولا يقبَل توكيلٌ خاص توقعًا لجريمة قد تُرتَكَب في المستقبل.
ولكن لم يستلزم التشريع اليمني- مخالفًا في ذلك لمعظم التشريعات- وكالة خاصة لتقديم الشكوى أو التنازل عنها، وحيث لم ينص المشرّع صراحة على وكالة خاصة، فإنها تكفي الوكالة العامة؛ وذلك لعدم وجود سند أو مسوّغ قانوني يلزم بذلك، ولأنه لا تقييد إلا بنص قانوني. 
ونعتقد أن عدم النص على وكالة خاصة يُعَد من عيوب التنظيم القانوني اليمني لقيد الشكوى؛ ذلك أن استعمال الحق في الشكوى يفترض تقديرًا لاعتبارات معيَّنة، لا يقدرها إلا المجني عليه نفسه أو وكيله الخاص، كما أن لكل واقعة تقديرها الخاص لدى المجني عليه؛ لذا حبذا لو عالج المشرّع هذا الأمر وعدَّل النص بتقييد حق الوكيل بتقديم الشكوى بوكالة خاصة. 
3- تقديم الشكوى من الممثِّل القانوني للمجني عليه «الشخص الاعتباري»: 
لا يُشترَط أن يكون المجني عليه في جرائم الشكوى شخصًا طبيعيًّا «الشخص الآدمي»، فالمجني عليه قد يكون شخصًا اعتباريًّا، ويتحقَّق ذلك -على سبيل المثال- عندما تقع على الشخص الاعتباري جريمة السب بطريق النشر، فهذه جريمة تلحق بالقائمين على إدارتها، وهذا معاقَب عليه قانونًا. وعليه، إذا كان المجني عليه شخصًا اعتباريًّا، فإن صاحب الحق في تقديم الشكوى هو ممثله القانوني، لأنَّ الممثِّل القانوني للشخص المعنوي يقوم مقام المجني عليه قانونًا، وفقًا لنص المادة (2) إ.ج. 
الشرط الثاني: أن تُقَدَّم الشكوى ضد المتهم بارتكاب الجريمة: 
تُقدَّم الشكوى ضد المسؤول جنائيًّا عن ارتكاب الجريمة، سواء أكان فاعلًا لها أو شريكًا فيها، وإذا تعدَّد المتهمون وكانت الشكوى مقدمةً ضد أحدهم، فإنها تعد مقدمة ضد الباقين. مما يسمح للنيابة باتخاذ الإجراءات في الدعوى ضد الجميع. والمقصود بالمتهمين هنا من يشترط القانون لتحريك الدعوى الجزائية ضدهم تقديم شكوى، مثل أن تُرتَكَب جريمة سرقة من قبل أحفاد المجني عليه، فإن تقديم الجد شكوى ضد أحد أحفاده يشمل جميع الأحفاد المشتركين في السرقة حتى ولو كان الجد لا يريد ذلك. 
وفي حالة تعدُّد المتهمين، وكان القانون يتطلَّب الشكوى بالنسبة لبعضهم دون البعض الآخر، كما في حالة أن تُرتكَب الجريمة من قبل ابن المجني عليه، وأشخاص آخرين لا تربطهم علاقة بالمجني عليه، فإن للنيابة أن تسير في إجراءات تحريك الدعوى على الأشخاص الذين شاركوا الابن في جريمة السرقة، دون انتظار تقديم الشكوى. ولا تستطيع تحريك الدعوى الجزائية قبل الابن، إلا بعد تقديم شكوى من الأب؛ وفي حالة لم يتقدم الأب بشكوى فإن ابنه يفلت من العقاب ويتم معاقبة من شاركوه في الجريمة. 
هنا قد يتساءل البعض: هل تكون الشكوى صحيحةً، إذا قُدِّمت ضد مجهول؟
تساؤل لا شك يحظى بأهمية بالغة لا بُدَّ من الإجابة عنه، بدايةً نقول: إن هذا الشرط كان محل خلاف بين فقهاء القانون، فقد رأى البعض أنه لا يلزم أن يكون المتهم معلومًا بشخصه للمجني عليه، فمن الجائز أن تقتصر الشكوى على بيان الفعل، دون ذكر شخص من تقدم ضده، لأنَّ الشكوى تتعلَّق أصلًا بالجريمة، والتي يملك المشتكي التنازل عنها، في أية مرحلة كانت عليها الدعوى الجزائية. 
في حين رأى آخرون أنه يجب أن تُقدَّم الشكوى ضد متهم معلوم أيًّا كان دوره، فيجوز أن يكون فاعلاً أو شريكًا في الجريمة، فإذا قُدِّمت ضد مجهول؛ فإنها لا تُحدِث أثرها القانوني في تحريك الدعوى ضد الجاني إذا تمَّت معرفته فيما بعد، وإنما يجب أن تُقدَّم شكوى جديدة تتضمَّن طلب اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الفاعل، بعد معرفته، لأنَّ الشكوى تتعلَّق بنوع الجريمة وشخصية الجاني. 
وهناك من قال إن تقديم الشكوى دون تعيين المتهم أو معرفته يكون مقبولًا، في الحالة التي لا يكون لشخص المتهم فيها أهمية خاصة، أما في الجرائم التي تراعى فيها شخصية المتهم مثل جرائم الأموال بين الأقارب فينبغي أن يكون المتهم محدَّدًا في الشكوى. 
ونعتقد أن الرأي الأخير هو الذي يستقيم مع نصوص قانون الإجراءات الجزائية اليمني المنظمة لقيد الشكوى، وإن كانت النصوص لا تشير صراحةً إلى ذلك، فالجرائم الواقعة على الأشخاص الواردة في الفقرة الأولى من المادة (27) إ.ج، والجرائم الواقعة على الأموال الواردة في الفقرة الثالثة والرابعة من المادة (27) إ.ج، لا يشترط المشرع صفة معينة في الجاني، فمن الجائز أن تقتصر الشكوى على بيان الفعل، دون ذكر شخص من تقدم ضده؛ لأنَّ الشكوى تتعلَّق بنوع الجريمة وليس بشخصية الجاني، ومن ثم تنتج الشكوى أثرها وإن لم يكن الجاني مذكورًا في الشكوى، فحسب نص المادة (2) إ.ج تكون الشكوى ضدَّ شخصٍ ما، معلومًا كان أم مجهولًا، علاوةً على أن المشرّع لم يشترط في المادة (29) إ.ج، عند حساب المدَّة المقرَّرة لتقديم الشكوى العلم بمرتكبها، وبالتالي إذا تم تحريك الدعوى الجزائية ضد مجهول واكتشفت النيابة العامة مرتكب الجريمة، فلا يتعيَّن على النيابة العامة انتظار تقديم شكوى جديدة من جانب المجني عليه. 
في حين أن جميع جرائم الأموال الواردة في الفقرة الثانية من المادة (27) إ.ج، والتي يشترط فيها المشرّع صلة قرابة بين الجاني والمجني عليه، حتى تعد من جرائم الشكوى، ينبغي أن يكون فيها المتهم محدَّدًا في الشكوى؛ لأنَّ قيد الشكوى يتعلَّق بشخصية الجاني وليس بنوع الجريمة. وبالتالي، إذا ما حركت النيابة العامة الدعوى الجزائية، بناءً على شكوى لم يحدَّد المتهم فيها، ثم تبين من خـلال التحقيقات أنَّ مرتكب الجريمة ممَّن يتطلَّب توافر صفة معيَّنة لاتخاذ الإجراءات الجزائية ضدَّه؛ فإنَّ على النيابة العامة أن توقف التحقيق إلى أن یتقدَّم المجني علیه بشكوى جديدة يبدي فيها رغبته في السير في إجراءات الدعوى، بعد علمه بشخصية الجاني، وتُعَد الشكوى الأولى كأنها بلاغ عن وقوع جريمة، ومِن ثَمَّ فإنَّ تحديد المتهم ومعرفته بالنسبة للمشتكي أمر ينبغي أن يكون محل اعتبار في الشكوى.  
وفي جميع جرائم الشكوى، إذا حدَّد المجني عليه مرتكبَ الجريمةِ، فيصح أن يكون محدّدًا ومعيّنًا بالذّات أي بشخصه، فلا يُشترط معرفة المشتكى عليه باسمه، إذ قد يكون اسمُه مجهولًا لدى الشّاكي، وإنّما يكفي أن تقدّم الشكوى ضدّ شخص معيّن أو ضدّ أشخاص معيّنين بأوصافهم وصفاتهم.  
الشرط الثالث: الجهة التي تُقَدَّم إليها الشكوى: 
حدَّد المشرّع اليمني جهاتٍ عِدَّةً ينبغي تقديم الشكوى الشفهية أو التحريرية إليها عند وقوع الجريمة، وهذه الجهات هي: 
أولًا: النيابة العامة بوصفها جهة اختصاص: 
لما كانت الشكوى هي الوسيلة إلى إمكان تحريك الدعوى الجزائية في الجرائم الواردة في المادة (27) إ.ج؛ فإنها يجب أن تُقدَّم إلى جهة تملك هذا الحق، وبناء على ذلك تُقدَّم الشكوى إلى النيابة العامة بوصفها الجهة التي تملك سلطة تحريك الدعوى الجزائية ورفعها ومباشرتها، وهذا ما نصَّت عليه المادة (2) إ.ج، بالقول: «الشكوى تعني الادعاء الشفهي أو الكتابي المقدَّم إلى النيابة العامة..». ونصَّت المادة (46) إ.ج، بأنه: «يحصل الادِّعاء مدنيًّا إما في الشكوى التي تُقدَّم إلى النيابة العامة...». 
وجرى العمل بأن تُقدَّم الشكوى إلى وكيل النيابة المختص، ولكن لا يُشترَط أن تُقدَّم إليه شخصيًّا أو أي عضو من أعضاء النيابة العامة، بل يكفي أن تُقدَّم إلى قلم الكتاب أو إلى سكرتارية النيابة العامة التي تقوم بعرضها على وكيل النيابة العامة المختص ليقوم بإحالتها إلى أحد أعضاء النيابة التابعين له للتصرف بها وفقًا للقانون. 
ويجب في هذه الحالة مراعاة قواعد الاختصاص المكاني والنوعي؛ بمعنى أن تكون النيابة التي قُدِّمت إليها الشكوى مختصةً مكانيًّا ونوعيًّا بتحريك الدعوى الجزائية، ولكن هذا لا يعني عدم صحة الشكوى، إذا قُدِّمت إلى النيابة غير المختصة فمبدأ (عدم تجزئة النيابة العامة) يجعل الشكوى التي تُقدَّم إلى أي عضو نيابة مقبولة شكلًا، لأنَّ وكيل النيابة المقدمة إليه الشكوى وفقًا لقواعد الاختصاص سوف يحيلها إلى النيابة المختصة بتحريك الدعوى الجزائية، فتبادر هي الأخرى إلى اتخاذ ما تراه مناسبًا من الإجراءات اللاّزمة وفقًا للقانون. 
ولكن ينبغي التفرقة بين كلٍّ من الاختصاص النوعي والمكاني من جهة والاختصاص الزمني من أخرى؛ فالشكوى لا تكون لها قيمة قانونية إذا قُدمت إلى عضو نيابة قدم استقالته أو أنهى خدمته في الوظيفة، أو كان في إجازة أو غير ذلك من الأسباب التي تجعل عضوَ النيابةِ غيرَ مختصٍّ زمانيًّا.  
ثانيًا: مأمورو الضبط القضائي: 
بالرغم أن المشرّع في المادة (2) إ.ج، حصر نطاق الجهات التي تُقدَّم إليها الدعوى بالنيابة العامة فقط، وهذا يُعَد قصورًا من المشرّع ينبغي تلافيه في أقرب فرصة للتعديل، إلا أن ذلك لا يمنع من تقديم الشكوى إلى أحد مأموري الضبط القضائي؛ لأنَّ المشرّع اليمني قد كلَّفهم وفقًا لما نصَّت عليه المادة (91) إ.ج، باستقصاء الجرائم، وتعقُّب مرتكبيها وفحص البلاغات والشكاوى وجمع الاستدلالات والمعلومات المتعلقة وإثباتها في محاضرهم، ثمّ يقوم بإرسالها إلى النيابة العامة، كما يؤكِّد على ذلك الاختصاص لمأموري الضبط القضائي، ما نصَّت عليه المادة (46) إ.ج بالقول: «يحصل الادِّعاء مدنيًّا، إما في الشكوى التي تُقدَّم إلى النيابة العامة، أو أحد مأموري الضبط القضائي...». أمَّا في حالة التلبس بارتكاب الجريمة، فيمكِن أن تُقدَّم الشكوى إلى من يكون حاضرًا من رجال السلطة العامَّة، لما يستدعيه الأمر من الإجراءات السريعة .
فعند وقوع جريمة يمكن للمجني عليه تقديم شكوى إلى الإدارة المختصَّة بتلقِّي الشكاوى في قسم الشرطة، الذي يقوم بدوره بتسجيل الشكوى بقيد متسلسل في سجلٍّ خاصٍ وعرضها على مدير القسم بعد تسجيلها لإحالتها إلى هيئة التحقيق. أمَّا في حالة التلبس بارتكاب الجريمة، فيمكِن أن تُقدَّم الشكوى إلى من يكون حاضرًا من رجال السلطة العامَّة، لما يستدعيه الأمر من الإجراءات السريعة. 
وإذا قُدِّمت الشكوى إلى أحد مأموري الضبط القضائي، كانت كافيةً، ولو كان من قُدِّمت له غير مختص مكانيًّا؛ إذ إن إعمال قواعد الاختصاص ستؤدي إلى إحالة الشكوى على الجهة المختصة. 
ثالثًا: القضاء الجزائي:
يُعَد رفع الدعوى مباشرة من المجني عليه الذي أصابه ضررٌ من الجريمة أمام المحكمة الجنائية، بمثابة شكوى مقدمة إلى جهة مختصة؛ لأنه يهدف إلى محاكمة المتهم جنائيًّا، وهو الهدف ذاته من تقديم الشكوى إلى النيابة العامة أو مأموري الضبط القضائي، فيلزم فيه كل ما يلزم الشكوى من شروط، وهذا الأمر أكَّده المشرّع اليمني في المادة (46) إ.ج بالقول: «يحصل الادِّعاء مدنيًّا... بإعلان المتهم، وفقًا لأحكام قانون المرافعات».  
وتطبيقًا لذلك لا تُعَد شكوى بالمعنى المقصود رفع المجني عليه دعوى مدنية أمام القضاء المدني للمطالبة بتعويض الضرر عن الجريمة؛ مثل أن تُرفَع دعوى تعويض مدنية بناءً على جريمة سب أو قذف أمام القضاء المدني، أما في حالة رفع دعوى جزائية عن الجريمة ذاتها أمام القضاء الجزائي فإنها تُعَد بمثابة شكوى إذا استوفت الشكوى شروط صحتها، والفرق في ذلك بين القضاء الجزائي والمدني مرجعه، في الحالة الأولى -دون الثانية- عبر المجني عليه عن رغبته في محاكمة المتهم جنائيًّا، وهو ذات ما تهدف إليه الشكوى المقدَّمة إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي، بمعنى أدق تقديم الدعوى أمام المحكمة المدنية لا يكون فيها تعبيرٌ عن إرادة تحريك الدعوى الجزائية، وهذه الإرادة هي عنصر جوهري لصحة الشكوى. ويجوز أن تقدم الشكوى إلى الجهات القضائية في الحالات الاستثنائية التي يجوز للقضاء فيها تحريك الدعوى الجزائية . 
بالنتيجة إذا تم تقديمها إلى غير هذه الجهات ولو كانت رسمية، فلا يمكن أن يكون لها أي قيمة قانونية في إزالة القيد المفروض على سلطة النيابة العامة حتى لو كانت قد قُدِّمت من المجني عليه، مثل تقديمها إلى الرئيس الإداري للجهة التي يتبعها الجاني؛ ولم يكن هذا الرئيس من مأموري الضبط القضائي، أو إلى أحد الشخصيات العامة في المجتمع بهدف حل النزاع والجهات المختصة بتلقي الشكاوى وفقًا للقانون. 
الشرط الرابع: أن تُقدَّم الشكوى خلال المدة المحدَّدة قانونًا: 
في جميع الأحوال التي يشترط المشرّع لإقامة الدعوى الجزائية وجود شكوى من المجني عليه أو من يمثله قانونًا يشترط لقبولها أن يتم تقديمها خلال مدة محددة قانونًا، حتى يتحقق الاستقرار القانوني ولا يصبح هذا الحق سيفًا مسلطًا في يد المجني عليه يستعمله ضد المتهم، لابتزازه أو التنكيل به.
وقد حدَّد المشرّع اليمني المدة القانونية التي يجوز فيها للمشتكي تقديم شكواه في نص المادة (29) إ.ج، بأربعة أشهر، يبدأ حسابها من تاريخ علم المجني عليه بالجريمة أو بارتكابها، وإذا كان هناك عذر قهري حال دون تقديمها برغم علم المجني عليه بالجريمة أو بارتكابها، فيبدأ السريان من يوم زوال العذر القهري الذي حال دون تقديمها، فإذا قدمت خارج هذا الأجل تُعد غیر مقبولة.
وقد رأى المشرّع أن مدة أربعة أشهر كافية لتمكين المجني عليه، أو من يقوم مقامه قانونًا من اتخاذ القرار، بشأن تقديم الشكوى؛ فإذا لم يقدمها خلال هذه المدة فإن سكوته يُعَد تنازلًا عن حقه في تقديمها
الشرط الخامس: أن تكون الشكوى مستوفية الشروط الشكلية: 
لم يحدِّد المشرّع الإجرائي شكلًا معيّنا للشكوى، فيجوز أن تكون مكتوبة أو شفهية المادة (2) إ.ج، وتُعَد في حكم الشكوى الشفهية استغاثة المجني عليه الصريحة من الجاني أمام أحد مأموري الضبط القضائي. وإذا قُدِّمت الشكوى شفاهةً فيجب على السلطة المختصَّة التي تتلقَّى الشكوى أن تدوُّنها في محضر رسمي يتضمَّن كل ما جاء على لسان الشاكي أو من يقوم مقامه قانونًا، وأن يكون هذا المحضر مؤرَّخًا وموقَّعًا عليه من الشاكي. 
والغالب أن يتقدَّم المجني عليه أو من يمثِّله بشكواه مكتوبةً، والفائدة من ذلك تتمثَّل في سهولة معرفة الأطراف معرفةً كافيةً ودقيقةً؛ إضافةً إلى أنه من خلال الشكوى الكتابية سوف يتبيَّن أنها مستوفية لجميع شروط صحتها؛ وإذا قُدِّمت الشكوى مكتوبةً فيتساوى لدى القانون اللغة التي كُتِبَت بها أو الصياغة التي تفرَّغ فيها، المهم أن تكون دالّةً على رغبة المجني عليه في مساءلة المشكو به جنائيًا ومعاقبته، أما إن تضمن فحوى الشكوى مجرد شرح ما حدث من المشكو به أو الأضرار التي قد أصابته من الجريمة، أو تقديم طلب لأخذ تعهد على المتهم وخلت تمامًا من رغبة المجني عليه في تحريك الدعوى ضد الجاني، فليس للشكوى قيمة قانونية ولا يجوز للنيابة تحريك الدعوى الجزائية بناء عليها، وكذلك الحال فيما لو أشار المجني عليه إلى وقوع جريمة عليه في معرض شهادته أمام القضاء عن جريمة أخرى، ولو كانت مرتكبةً من قبل الجاني نفسه أو قدَّم شكوى إلى الجهة الإدارية التي يتبعها الجاني لمساءلته تأديبيًا.
ولصحة الشكوى، يجب أن تحمل اسم الشخص الذي قدَّمها وصفته، وذلك أمر بَدَهِيّ، للتحقق من صفته؛ ذلك أن المشرّع قد حدَّد في نص المادة (27) إ.ج، أن صاحب الحق في تقديم الشكوى المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا، ومن ثم كان من شروط صحة الشكوى تقديمها منه، إذ هو صاحب الحق في ذلك. 
وأن تتضمَّن الشكوى وصفًا واضحًا للواقعة التي تقوم عليها الجريمة؛ وزمان ومكان ارتكاب الجريمة، للتأكد من أنها من الجرائم المشمولة بقيد الشكوى أم لا، إضافةً إلى أن النيابة العامة ملزمة بالتقيد بالنطاق الموضوعي للشكوى فإذا قدمت الشكوى عن واقعة معينة واكتشفت أثناء التحقيق واقعة أخرى يشترط فيها الشكوى، فلا يجوز اتخاذ الإجراءات في الواقعة الجديدة إلا بعد تقديم شكوى فيها، على أنه لا يشترط أن تتضمَّن الشكوى تكييفًا قانونيًّا معيَّنًا للواقعة، فتلك مهمة القضاء وليست مهمة مقدم الشكوى. ولا يُشترط في الشكوى أن يكون قد تلاها تحقيقٌ مفتوحٌ أو حتى جمع استدلالات من مأموري الضبط القضائي. 
ويجب أن تكون الشكوى مؤرخةً، أي تحمل تاريخ تقديمها، للتأكد أنها قدمت في الفترة المسموح بها أم لا، وأهميته أيضًا أنه يرسم الحد الفاصل بين ما تم اتخاذه قبل تقديم الشكوى وما يتخذ بعده. وهو الحكم ذاته إذا ما قُدِّمت الشكوى في صورة شفهية.

ويُشترط في الشكوى أن تكون باتةً غير معلقة على شرط، وإلا كانت باطلةً حتى وإن تحقق الشرط فيما بعد، ومن ذلك أن يقدم المجني عليه في جريمة سبب شكواه مطالباً بتحريك الدعوى ضد الجاني، إذا لم يقدَّم اعتذارا له علنًا أو يتعهَّد بعدم اقترافه الفعل مرةً أخرى، أو يعلِّق المجني عليه الذي هي زوجة المتهم بالسرقة شكواها على قيام زوجها برد المسروقات، فمثل هذه الشكوى لا قيمة قانونية لها حتى وإن تحقق هذا الشرط، والسبب في ذلك يتمثَّل في أن المجني عليه قد يغيِّر رأيه في مباشرة الدعوى الجزائية عند تحقق الشرط، كما يدل على أن نية المجني عليه التهديد وليس الرغبة الصريحة في اتخاذ الإجراءات قبل المتهم. ومن ناحية أخرى، فإن هذه الخاصية تستقيم مع طبيعة الشكوى لكونها تصرفًا قانونيًّا تتجه فيه إرادة المجني عليه إلى إحداث أثر قانوني معين. 
ويُشترَط كذلك أن تتضمَّن الشكوى الادِّعاء بالحقوق المدنية- المطالبة بتعويض مادي أو معنوي عن الأضرار التي أصابته جراء الفعل المشكو منه- لأنه وفقًا لما تضمَّنته المادة (97) إ.ج فإنَّ الشكوى التي لا يدَّعي فيها مقدِّمُها بحق مدني لا تُعَد من قبيل الشكاوى وإنما من قبيل التبليغات. 
ولكن هذه الشكوى والتي لم تتضمَّن الادِّعاء بالحقوق المدنية، يمكن أن تكون صحيحةً وقانونيةً ويمكن للنيابة العامة تحريك الدعوى الجزائية، بناءً عليها إذا قدَّم الشاكي بعد ذلك طلب تعويض، بناءً على ما قدَّمه في الشكوى السابقة، فهنا ورغم أن الشكوى قد تجزَّأت خاصةً إذا كانت كتابية إلا أنها قد حوت جوهر الشكوى وهو إعلان الرغبة في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المشكو في حقه وطلبًا بالتعويض.
وأن تحدّد المشتكى منه إذا كان معروفًا أو القرائن التي تسمح بمعرفته والوصول إليه، ولكن لا يعيب الشكوى عدم ذكر اسم المتهم ولا يعرضها إلى عدم القبول، فلا يشترط في الشكوى تحديد هوية المتهم؛ ذلك أن للشكوى طبيعةً عينيةً تمتد إلى كافة المتهمين الذين أسهموا في الجريمة، وإن لم تكن أسماؤهم محدَّدةً في الشكوى.  

المطلب الثاني
الآثار الإجرائية للشكوى
عندما يشترط المشرع في جرائم معينة تقديم شكوى من المجني عليه أو من يمثله قانونًا لإمكانية تحريك الدعوى الجزائية، فإن ذلك يؤثر على السلطة المخولة للنيابة العامة بصفتها ممثلة عن المجتمع وتنوب عنه في الدفاع عن حقه في مواجهة مرتكب الجريمة، وذلك من حيث ما يجوز اتخاذه من الإجراءات قبل تقديم الشكوى وبعد تقديمها، وهو ما سنوضحه فيما يلي: 
أولًا: الآثار الإجرائية السابقة على تقدیم الشكوى: 
لما كان المشرع اليمني قد اشترط وجوب تقديم الشكوى من المجني عليه أو من يمثله قانونًا كأساس لتحريك الدعوى الجزائية أو رفعها في الجرائم المنصوص عليها حصرًا في المادة (27) إ.ج؛ نراه وبنص صريح قد منع في المادة ذاتها النيابة العامة من رفع الدعوى الجزائية، وذلك بقوله: «لا يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة إلا بناء على شكوى المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا...». ومنعها في المادة (30) إ.ج من اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ضد مرتكب الجريمة مهما كان بسيطًا قبل تقديم الشكوى، وذلك بقوله: «لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هـذه الشكوى». 
وهذا المنع للنيابة العامة، سواء أجرت التحقيق بنفسها أم بمن تنتدبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي، وسواء أكان الإجراء ماسًّا بشخص المتهم بارتكاب الجريمة كالقبض عليه وتفتيشه أو تكليفه بالحضور أو حبسه أو استجوابه، أو ما لم يكن منها ماسًا بشخصه كسؤال الشهود، أو ندب خبير، أو معاينة مكان الجريمة. 
ويشمل المنع حالة التلبس بجريمة مقيدة بشكوى، فإن وجود حالة تلبس في جريمة من جرائم الشكوى لا يمنح النيابة رخصة في رفع الدعوى الجزائية أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق سواء الماسة بحرمة المتهم أو حرمة مسكنه أم غيرها، ما لم تكن هناك شكوى مقدَّمة من المجني علیه، وإن كانت بعض التشريعات قد أجازت اتخاذ إجراءات التحقيق غير الماسة بشخص المتهم قبل تقدیم الشكوى، أما إجراءات التحقيق الماسة بشخص المتهم فلا یجوز اتخاذها. 
فإذا باشرت النيابة العامة أي إجراء في الدعوى الجزائية من تلقاء نفسها دون انتظار الإجراء الذي تطلبه القانون وهو تقديم الشكوى، سواء بتحقيق أجرته بوصفها سلطة تحقيق، أم برفع الدعوى أمام القضاء  فإن الإجراء الذي قامت به يكون باطلًا، ويبطل كذلك كل ما يبنى عليه من إجراءات لاحقة حتى وإن كانت صحيحة لأنَّ ما بني على باطل فهو باطل. 
وإذا رفعت النيابة العامة الدعوى الجزائية عن جريمة يعلِّق فيها القانون رفع الدعوى على شكوى دون حصول ذلك، فإنه يتعيَّن على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم قبولها لبطلان في إجراءاتها وليس ببراءة المتهم؛ لأنه لا يجوز أن يتقدَّم من له الحق في الشكوى بشكواه فتعاد الإجراءات من جديد بعد الحكم بالبراءة، وحينئذ متى كان هناك حكم بالبراءة امتنعت محاكمة المتهم مرة أخرى، أما عدم القبول فإنه لا يمنع من نظر الدعوى متى زال سببه، ما لم تنقضِ الدعوى الجزائية لأي سبب من أسباب الانقضاء وإذا لم تقضِ المحكمة بعدم قبول الدعوى الجزائية وحكمت؛ فإن حكمها الصادر في الدعوى الجزائية أيًا كان بالبراءة أو الإدانة يكون منعدمًا لعدم اتصال المحكمة بالدعوى الجزائية اتصالًا صحيحًا.
ولا يصحح الإجراء الباطل تقدُّم المجني عليه بشكواه بعد إجرائه، سواء أكان إجراء من إجراءات التحقيق أم كان إجراء الرفع إلى المحكمة، إذ إن التقديم اللاحق للشكوى بعد تحريك الدعوى لا يجدي نفعًا في بطلان الإجراءات التي تم اتخاذها، ولا يصحِّحه كذلك رضاء المجني عليه بالسير في الدعوى الجزائية التي تم تحريكها ورفعها دون شكوى منه أو دخوله فيها بصفة مدع بالحق المدني، ولا أن يتنازل المتهم ويقبل تحريك الدعوى الجزائية ورفعها أمام القضاء ومحاكمته، فالبطلان هنا متعلق بالنظام العام، ولا يصحح هذا الإجراء إلا أن يعاد إجراء رفع الدعوى الجزائية من جديد بعد تقديم الشكوى إذا كانت المدة المحددة لتقديم الشكوى لم تنقضِ بعد. 
ونظرًا لكون البطلان هنا متعلقًا بالنظام العام، فإن الدفع ببطلان الإجراء يُعَد من الدفوع الجوهرية التي يجوز للمتهم إثارته في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام المحكمة العليا. 
وبالعودة إلى خطاب المنع الوارد في نص المادتين (27) و (30) إ.ج، نجد أنه موجَّه دون شك إلى النيابة العامة كونها الجهة المختصة وصاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجزائية، ولا ينصرف إلى جهات الاستدلال، بوصف الشكوى قيدًا على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها، وليست قيدًا لازمًا على حرية مأموري الضبط القضائي في إجراء التحريات. ولذا ما لا يجوز مباشرته قبل تقديم الشكوى هو إجراءات التحقيق، أما أعمال الاستدلال فتعد صحيحة ويمكن القيام بها حتى لو كانت الدعوى معلقة على شكوى، فهي ليست من إجراءات الدعوى ولا يرد عليها قيد المشرّع ولو في حالة التلبس، وإنما هي من الإجراءات الأولية التي تمهد لها. وتأكيدًا للمعنى المتقدِّم؛ فإن المشرّع في المادة (91) إ.ج بعد أن حدَّد مهام مأموري الضبط القضائي باستقصاء الجرائم وتعقب مرتكبيها وفحص البلاغات والشكاوى التي ترد إليهم، عاد وذكر في المادة (92) إ.ج بأن عليه في حالة علمه بوقوع جريمة، سواء بناء على شكوى أو بلاغ أو بأية كيفية، أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة. ويبدو أن المشرّع ابتغى من إخراج مرحلة الاستدلال من القيد، المحافظة على معالم الجريمة حتى يقرِّر المجني عليه تقديم شكوى من عدمه. 
وإخراج أعمال الاستدلال من دائرة القيد أجمع عليه الفقه والقضاء فقد رأوا أنه لا مانع من مباشرة إجراءات الاستدلال قبل صدور الشكوى، وفي ذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن: «إجراءات الاستدلال أيا كان من يباشرها لا تعد من إجراءات الخصومة الجنائية بل من الإجراءات الأولية التي لا يرد عليها قيد المشرّع في توقفها على الطلب أو الإذن أو الشكوى رجوعًا إلى حكم الأصل في الإطلاق...». 
ومع ذلك لا يجوز لمأموري الضبط القضائي مباشرة إجراء من إجراءات التحقيق الممنوحة لهم استثناء، وإن كان ذلك في حالات التلبس مثل إجراء القبض أو التفتيش...إلخ المادة (98) إ.ج وما بعدها. 
ثانيًا: الآثار الإجرائية اللاحقة لتقديم الشكوى:
متى ما تقدَّم المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا بشكواه لدى الجهات المخوَّلة قانونًا بتلقي الشكاوى، وفقًا للشروط التي سبق بيانها، رُفِع القيد الذي وضعه المشرّع أمام النيابة العامة، ولا تبقى يدها مغلولة وممنوعة قانونًا من تحريك الدعوى الجزائية؛ إذ يزول المنع بمجرَّد تقديم الشكوى، ويزول الوضع الاستثنائي ويعود الأصل العام والحرية لها في تقدير ملاءمة تحريك الدعوى الجزائية بالنسبة للواقعة التي رفع القید بشأنها، والسير فيها إلى غاية صدور حكم بات بشأنها –ما لم يتنازل صاحب الشأن عن الشكوى- فالشكوى لم تكن إلا عقبة إجرائية وبتقديمها مستوفية شروط صحتها زالت هذه العقبة. 
إلا أن تقديم الشكوى مستوفية شروط صحتها لا يلزم النيابة العامة أن تقرِّر حتمًا ووجوبًا تحريك الدعوى الجزائية، فالدعوى عن تلك الجرائم التي يلزم لتحريكها تقديم شكوى -فيما عدا تقديم الشكوى والتنازل عنها- دعوى عامة تسير وتتصرَّف فيها النيابة العامة، كما تفعل في سائر الدعاوى الجزائية ولا شأن للمجني عليه بها، وذلك لأنَّ الشكوى هي بمثابة رسالة موجهة إلى النيابة العامة، مفادها: أن القيد الذي كان مفروضًا عليك من تحريك الدعوى قد زال أو ارتفع، ولك الصلاحية الكاملة الآنَ في الجريمة التي ارتكبت، والنيابة وفقًا لمبدأ الملاءمة الذي يأخذ به التشريع الجزائي اليمني تملك حق تحريك الدعوى أو عدم تحريكها وإصدار أمر بحفظ الأوراق، إذا اقتضت الضرورة وتوفر أحد أسبابها الذي يجعل من خيارها بعدم التحريك وإصدار قرار حفظ بمثابة استعمالها لحق منحها إياه القانون، وليس تهاونًا منها في القيام بواجباتها، وإذا رأت تحريك الدعوى الجزائية، فإن ذلك يتم دون تدخل من المجني عليه، وإذا تدخل في الدعوى الجزائية التي حركت بناء على شكوى منه مطالبًا بحقوق مدنية أصبح خصمًا منظَّمًا للنيابة في الدعوى الجزائية ومدَّعيًا في الدعوى المدنية المرتبطة بها، ومِن ثَمَّ فليس له أن يتقدم بطلبات متعلِّقة بالدعوى الجزائية غير تلك التي تطالب بها النيابة العامة، فالنيابة هي الخصم الوحيد للمتهم في الدعوى الجزائية المادة (24) إ.ج. إلاّ أنّه وفي بعض القضايا يبرز دور المجني عليه في تقديم العون للنيابة في إثبات وقوع الجريمة من المتّهم. 
وأيضًا النيابة العامة غير ملزمة بالتقيد بالنطاق الشخصي للشكوى ويقصد بالنطاق الشخصي الأشخاص الواجب تحريك الدعوى بمواجهتهم، سواء أكانوا أشخاصًا طبيعيين أم معنويين؛ فإذا ما قدّم الشّاكي شكواه ضدّ شخص معيّن، وتمّ تحريك الدعوى الجزائية ضدّه وظهر من خلال التحقيق أنّ للجاني شركاء آخرين ساهموا معه في الجریمة بصفتهم فاعلین أصلیین أو شركاء أو محرضین أو متدخلین؛ فإنّ الشكوى يمتد أثرها إلى كل من أسهم في الجريمة وليس فقط على من قدَّمت ضده الشكوى، وإن كان المجني عليه لا يرغَب في تحريك الدعوى ضده أو ضدهم وأغفل ذكرهم في شكواه عن قصد أو قد صرَّح في شكواه بعفوه عنهم، فالمجني عليه ليس من حقه تجزئة الشكوى، وتقرير رغبته في تقديم شكواه ضد بعض المتهمين والعفو عن البعض، المادة (28) إ.ج.
ونعتقد أن ذلك منطقي؛ لأنَّ المشرّع حينما قيَّد تحريك الدعوى الجزائية بشكوى من المجني عليه، فإنه أراد مسايرة رغبته في عدم إثارة المشاكل؛ بسبب السير في إجراءات الدعوى الجزائية، أما وقد آثارها ضد أحد المتهمين أو بعضهم فإن المشاكل ستظهر؛ ولذلك لا معنى لإعفاء الباقين؛ ذلك أن الدعوى لا تتجزَّأ في هذه الحالة، فإما أن يثير المجني عليه الدعوى كاملة أمام القضاء، وإما أن يغفلها فلا تثار. 
بيد أن مقتضى القاعدة السابقة تشرط أن يكون المتهمون جميعًا في مركز قانوني واحد، أما إذا تفاوتت مراكزهم بأن كانت الشكوى شرطًا للبعض منهم دون البعض الآخر، فللنيابة أن تسير في الدعوى قبل من لم يشترط القانون -لرفع الدعوى عليهم- وجوب تقديم شكوى دون أن تتقيد حريتها في ذلك بضرورة انتظار تقديم المجني عليه لشكواه، ولا تستطيع تحريك الدعوى ضد باقي المتهمين الذين يشترط المشرّع تقديم شكوى لتحريك الدعوى ضدهم. 
ومع ذلك يمكن القول: إن النيابة العامة عندما تقرر تحرِّيك الدعوى الجزائية، بعد أن يتقدّم المجني عليه أو من يقوم مقامه بشكواه ملزمة أن تتقيد بالنطاق الموضوعي لهذه الشكوى ونقصد بالنطاق الموضوعي الجرم الذي ورد في الشكوى دون غيره، فإذا ارتبطت الجريمة محلّ الشكوى بوقائع تشكّل جرائم أخرى يلزم لرفع دعوى عنها تقديم شكوى أيضًا، فإنّ جهة التحقيق تلتزم بالواقعة موضوع الشكوى. فمثلًا: إذا تضمنت الشكوى واقعة سب واتضح أن هناك جريمة قذف مثلًا، فيجب على النيابة العامة عندما تحرك الدعوى الجزائية أن تحركها على جريمة السب دون جريمة القذف وإلا تكون قد خرجت عن نطاقها الموضوعي، وذلك يستفاد من نص المادة (27) إ.ج، أن النيابة العامة لا تملك حق تحريك أي دعوى في جريمة من جرائم الشكوى إلا بناء على شكوى شفهية أو مكتوبة من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا، ولا يجوز التوسع في نص ابتدأ بنص مانع (لا يجوز). 
ولكن النيابة العامة في تكييفها للواقعة غير ملزمة بالتكييف الذي ذكره المشتكي في شكواه؛ إذ إنّ مثل هذا التكييف لا يلزمها ولا يقيّدها، ويعود لها وحدها وضع التكييف القانوني الذي تراه سليمًا من الناحية القانونيّة بالنسبة للأفعال التي ورد ذكرها في الشكوى، فمثلًا إذا تقدَّم المجني عليه بشكواه عن واقعة بوصفها سرقةً؛ ورأت النيابة العامة من خلال التحقيقات أن خیانة الأمانة هي الوصف الصحيح، فإن لها أن ترفع الدعوى في قرار اتهامها أمام المحكمة بهذا الوصف دون استئذان المجني عليه أو موافقته أو طلب تصحيح الشكوى، أو إعادة تحريرها من جديد. 
والشكوى عمل إجرائي مستقل عما يتبعها، فإذا تقرر بطلان الأعمال المترتبة عليها فلا يمتد البطلان إلى الشكوى ما دامت قد استوفت شروط صحتها، فتظل فاعليتها قائمة ويجوز إعادة الإجراءات دون أن يتطلب ذلك تقديم شكوى جديدة، وفي المقابل أي إجراء بُني على شكوى غير صحيحة يُعدُّ باطلًا.  

المبحث الرابع
حالات انقضاء الحق في تقديم الشكوى وسقوطه 
تمهيد وتقسيم:
يراد بانقضاء الحق في تقديم الشكوى أو سقوطه، فقدان المجني عليه أو من يقوم مقامه حقه في تقديم الشكوى لتوفر أحد الأسباب التي نص عليها المشرع اليمني في المادة (29) إ.ج بالقول «ينقضي الحق في الشكوى... بمضي أربعة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة أو بارتكابها أو زوال العذر القهري الذي حال دون تقديم الشكوى، ويسقط الحق في الشكوى بموت المجني عليه». 
ولا يعني انقضاء الحق في تقديم الشكوى وسقوطه استرداد النيابة لحريتها في تحريك الدعوى ومباشرتها في الجريمة، والقول بذلك يؤدي إلى مخالفتنا للحكمة التي ارتآها المشرّع من وراء فرض هذا القيد. وإنما يعني إفلات مرتكب الجريمة من العقاب. 
وعلى ضوء ما تقدم سنُقسم المَبْحَثُ إلى مطلبين: الأول: يوضِّح، سقوط الحق في الشكوى بوفاة المجني عليه، والثاني: مضي المدة المحددة لتقديم الشكوى. 
المطلب الأول
وفاة المجني عليه
أغلب التشريعات تنص، على سقوط الحق في الشكوى بوفاة المجني عليه وذلك ما نصت عليه المادة (29) إ.ج، بالقول «.. يسقط الحق في الشكوى بموت المجني عليه». إلا أنه يجب التفريق بين حالتين: 
الأولى: وفاة المجني علیه قبل تقدیم الشكوى:
الحق في تقديم الشكوى ذو طابع شخصي يتعلق بالمجني عليه دون سواه، فإذا توفي من له حق تقديم الشكوى قبل تقديم شكواه إلى الجهة المختصة فإن الحق بالشكوى يسقط بموته، ولا ينتقل الحق في تقديمها للغير حتى وإن كانت المدة المقررة لانقضاء الحق في تقديمها لا زالت قائمة، وهذه سمة كل الحقوق الشخصية المتعلقة بالشخص تسقط دائمًا بوفاته، ومن ثمَّ لا يحق لورثته ولا لدائنيه تقديمها، وإن ثبت أن مورثهم لم يكن يعلم قبل وفاته بوقوع الجريمة، أو أنه كان يعلم وأظهر لهم رغبته في تقديم شكوى ولكن الموت عاجله قبل ذلك.
ولكن إذا لم يكن للورثة الحق في تقديم الشكوى للمطالبة بتحريك الدعوى الجزائية ضد مرتكب الجريمة، إلا أن لهم الحق برفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي حصل للمورث- الذي لم يتقدم بطلب الشكوى- أو لهم شخصيًا أمام المحاكم المدنية، وهذا الحكم ينطبق على كل متضرر من الجريمة، وعلة منع المشرّع من قبول الشكوى بعد الوفاة هو أن حالة الوفاة تفسر وكأنها حالة صفح من المجني عليه عن الجاني.
وغني عن البيان أن الوكيل يستعمل حق المجني عليه في تقديم الشكوى، ولا يستعمل حقًا خاصًا به، ومن نتائج ذلك أنه إذا توفي المجني عليه فلا محل لشكوى يتقدم بها الوكيل، أكثر من ذلك ذهب رأى إلى أنه حتى وإن كان المجني عليه قد أعطى وكالة خاصة لغيره ليقوم مقامه في تقديم الشكوى ثم أدركه الموت قبل قيام وكيله الخاص بالتقدم بها إلى الجهات المختصة بتلقيها، فإن الحق في الشكوى يسقط ومن ثم لا يسوغ للوكيل الخاص التقدم بها، ولو قدمها بعد الوفاة تعين الحكم بعدم قبولها، لأنه بسقوط الحق تزول الوكالة الخاصة المتعلقة به . 
أما إذا توفي وكيل المجني عليه قبل تقديم الشكوى، فيجوز للمجني عليه أن يقدم شكواه بنفسه أو عن طريق ممثل آخر، بشرط أن تكون مدة الحق بتقديمها لم ينتهي بعد، وإذا تغير الوكيل أثناء المدة التي يجوز فيها تقديم الشكوى فإن الممثل الجديد يكمل هذه المدة، فلا يجوز منحه مدة جديدة إذا كان الحق في تقديم الشكوى قد انقضى بمضي المدة.  
وفي حالة كان المجني عليه لا يملك الأهلية اللازمة لتقديم الشكوى، فإن وفاة الولي أو الوصي قبل تقديم الشكوى لا يؤدي إلى سقوط الحق في تقديم الشكوى، إن كان من يباشر ذلك الحق هو الولي أو الوصي، لأنهم يستعملون هذا الحق باسم المجني عليه، لذا فالعبرة بوفاته هو وليس الوصي أو الولي. 
والثانية: حدوث الوفاة بعد تقديم الشكوى: 
إذا توفي المجني عليه بعد تقديم الشكوى فليس لوفاته أي تأثير على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية والسير في إجراءاتها، حتى وإن حدثت الوفاة فور تقديم الشكوى فتعد صحيحة وتنتج كافة آثارها، وهذا أمر منطقي لأنَّ الشكوى تطلبها المشرّع فقط لرفع القيد المفروض على سلطة النيابة العامة في رفع الدعوى الجزائية أو لتحريكها، وحيث إنها قد قدمت فقد زال القيد ولا يهم بعد ذلك أن يبقى مقدم الشكوى حيًا أو يكون قد توفي. إضافةً إلى أن المجني عليه بتقديمه الشكوى قبل وفاته قد أفصح عن رغبته في طلب اتخاذ الإجراءات الجزائية ومعاقبة مرتكب الجريمة وقد ترجم هذه الرغبة من خلال تقديمه الشكوى. كما لا يؤثر ذلك على سلطة المحكمة في الفصل في الدعوى إذا كانت قد حركت ثم رفعت إليها بعد وفاة المجني عليه إذ تسير إجراءات المحاكمة سيرها الطبيعي لزوال المانع من تحريك الدعوى الجزائية ورفعها. وتعد الشكوى مقدمة حتى ولو تراخى الكاتب المسؤول عن تقييدها في السجل المعد لذلك، أو وصلت إلى السلطة المختصة بعد وفاته، فالعبرة بتاريخ تقديمها ومن هذا التاريخ يرفع القيد الذي كان يغل يد النيابة في بدء إجراءات التحقيق ومواصلته، والتصرف بالدعوى الجزائية بعد ذلك وفقًا للقانون. وقد صرحت أغلب التشريعات في نظامها القانوني في حالة وفاة المجني عليه بعد تقديم الشكوى، بينما المشرّع اليمني لم يشر إلى هذه الحالة فقد اكتفى في المادة (29) إ.ج، بالقول «يسقط الحق في الشكوى بموت المجني عليه». وحيث إنه لم ينص صراحة على أثر وفاة المجني عليه بعد تقديم شكواه؛ لذا نحثه على تدارك هذا النقص في أقرب تعديل. 
المطلب الثاني
مضي المدة المحددة لتقديم الشكوى 
نصت المادة (29) إ.ج بالقول «ينقضي الحق في الشكوى فيما هو منصوص عليه في المادة (27) بمضي أربعة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة أو بارتكابها أو زوال العذر القهري الذي حال دون تقديم الشكوى...».
ومؤدى ذلك أنه إذا سكت المجني عليه – صاحب الحق في الشكوى- عن استعمالها فمعنى ذلك أنه لا يريد أن يستعمل حقًا منحه له القانون، وبالتالي لا يجوز للنيابة العامة أن تقوم بتحريك الدعوى الجزائية.
على أن سكوت المجني عليه عن التقدم بشكواه لا يجب أن يظل بغير حدود، ومن أجل ذلك جعل المشرع اليمني للسكوت حدا أقصى، يسقط بعده حق المجني عليه في الشكوى، وهي مدة أربعة شهور.
فإذا لم يقدم المجني عليه أو من يمثله قانونًا خلال الأربعة أشهر شكواه انقضى حقه في تقديمها بعد ذلك، لافتراض تنازله عن حقه في الشكوى. أو أنه قد صفح عمن ارتكب الجريمة ضده، أو أنه قد فضل وسيلة أخرى غير وسيلة المطالبة باتخاذ الإجراءات الجزائية ضد من ارتكب الجريمة وطلب فرض العقوبة عليه، أو استوفى حقوقه منه بطريقة أخرى، لذلك فإن القانون لا يقبل منه تقديم الشكوى بعد انتهاء مرور أربعة أشهر من تأريخ زوال العذر الذي منعه من تقديم علمه بالجريمة أو بارتكابها أو زوال العذر القهري الذي حال دون تقديم الشكوى. وإذا قدمها من له الحق في ذلك كانت غير مقبولة. 
وتكون الشكوى مقبولة إذا قدمت خلال أربعة أشهر وإن لم تحركها النيابة إلا بعد فوات هذا الميعاد، ذلك أن الميعاد محدد لتقديم الشكوى لا لتحريك الدعوى، فإذا تقدم المجني عليه بشكوى خلال أربعة أشهر إلى النيابة وتراخى تحقيق شكواه أو التصرف فيها إلى ما بعد فوات هذه المدة فيجوز له في هذه الحالة أن يلجأ إلى طريق الادعاء المباشر لأنه يكون قد حفظ حقه من السقوط بتقديمه الشكوى في الميعاد وأبان عن رغبته في السير فيها، فضلاً عن أنه لا يصح أن يتحمل مغبة إهمال جهة التحقيق أو تباطئها. 
ويبدأ حساب سريان مدة الأربعة الأشهر التي يحق فيها للمجني عليه تقديم شكواه بحالتين: 
الأولى: مضي أربعة أشهر من اليوم الذي يحصل فيه علم المجني عليه أو من يقوم مقامه- إذا كان قاصرًا أو مصابًا بعاهة في عقله- بالجريمة أو بارتكابها؛ بغض النظر عمن قام بارتكابها، أي أنه لا يشترط القانون اليمني كما تشترط أغلب التشريعات في بدء هذه المدة بتاريخ علم المجني عليه بمرتكب الجريمة؛ وإنما من تاريخ علم المجني عليه بالجريمة أو بارتكابها، أما إذا لم يتحقق العلم بالجريمة وبارتكابها، يظل الحق في تقديم الشكوى قائمًا، والعلم المقصود هنا هو علم المجني عليه علمًا يقينيًا لا ظنيًا ولا افتراضيًا فلا يجرى الميعاد في حق المجني عليه إلا من اليوم الذي ثبت فيه قيام هذا العلم اليقيني، لأنه من غير الملائم أن يترك للأفراد حق تقديم الشكاوى لمجرد شبهات بوقوع الجريمة ذاتها. 
وإذا كانت الجريمة مستمرة أو متتابعة الأفعال فإن ميعاد انقضاء الحق في الشكوى يبدأ من تاريخ علم المجني عليه ببدء النشاط الإجرامي لا من يوم انتهاء أفعال الاستمرار أو التتابع، وذلك لأنَّ القانون قد أجرى ميعاد انقضاء الحق في تقديم الشكوى من تاريخ العلم بالجريمة أو بارتكابها، وليس من شأن استمرار الجريمة أن يضيف إلى هذا العلم جديداً.  
ونحن في الحقيقة لم نفهم ماذا أراد المشرّع اليمني عند صياغة هذه المادة، بقوله: (من يوم العلم بالجريمة أو بارتكابها)، فالعلم بالجريمة قد يكون هو يوم العلم بارتكابها، وهذا تكرار، وكان الأحرى أن يكون النص على النحو الآتي: من يوم العلم بالجريمة وبمرتكبها؛ وذلك حتى يكون النص واضح الدلالة والمعنى. 
فالعلم بمقترف الجريمة شيء مهم؛ لأنه إذا علم المجني عليه أن مقترف الجريمة شخص معين فقد يغفر له ويصفح عنه ولا يقرر تقديم شكوى عليه، وإذا علم بأنه شخص آخر فقد لا يتردد لحظة واحدة في التقدم بشكواه ضده لا سيما وأن الشكوى شرعت لاعتبارات تتعلق بالمجني عليه. لكل ما تقدم نرى أن نص المادة يتسم بالركاكة وعدم الدقة، لذا حبذا لو عالج المشرّع هذا الأمر وعدل نص المادة. 
والحالة الثانية: مضي أربعة أشهر على زوال المانع الذي كان يمنع المجني عليه أن يتقدم بشكواه ضد مرتكب الجريمة، فقد يتحقق علم المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا بوقوع الجريمة وبارتكابها، ولكن قد يكون هناك عذر قهري منعه من تقديم شكواه، هنا لا تحسب المدة من بداية علم المجني عليه بوقوع الجريمة، أو بارتكابها، ولكن تحسب من بداية زوال العذر القهري الذي كان سببًا في عدم تقديم المجني عليه شكواه بالرغم من علمه بالجريمة. وعليه فإن المانع إن استمر لأية مدة كانت، فإن للمجني عليه أن يتقدم بشكواه حتى بعد زواله، لغاية انتهاء الأربعة أشهر المشار إليها في المادة (29) إ.ج. 
ونعتقد أن المشرّع اليمني قد أحسن عندما قدر ظروف المجني عليه ومراعاته للظروف القاهرة التي قد تمنعه من تقديم شكواه رغم علمه بوقوع الجريمة أو بارتكابها، فالظروف التي عدها المشرّع سببًا لعدم احتساب مدة تقديم الشكوى قد تكون متعلقة بالظروف الطبيعية، أو تتعلق بالمجني عليه ذاته، كالمرض القاهر الذي لا يمكنه من ممارسة هذا الحق.
ويقع عبء إثبات تحقق علم المجني عليه بوقوع الجريمة أو زوال العذر القهري الذي به يبدأ حساب المدة المذكورة، وانقضاء الحق في تقديم الشكوى بمضي المدة على المشكو به. 
ولكن يشترط في استمرار المدة إلى تحقق علم المجني عليه بالجريمة أو زوال العذر القهري الذي حال دون تقديم الشكوى ألا تكون الدعوى الجزائية قد انقضت بالتقادم- ثلاث سنوات في الجرائم غير الجسيمة وعشر سنوات في الجرائم الجسيمة من يوم وقوع الجريمة- إذ لا يكون للشكوى قيمة في هذه الحالة، وإن قدمت خلال المدة المحددة قانونًا. ولا يجوز احتساب المدة بالأيام، على أساس أنها مائة وعشرون يومًا بل تحدد بأربعة أشهر ومن ثمَّ فإن عدد أيامها يختلف تبعًا لاختلاف عدد أيام كل شهر، كما أن ميعاد انقضاء الحق في تقديم الشكوى لا يقبل بطبيعته انقطاعًا أو إيقافا كما لا يمتد بسبب العطلة أو المسافة، لأنَّ هذه المدة هي مدة سقوط وليست مدة تقادم.  
وبحث مسألة تقديم الشكوى خلال المدة القانونية، والتحقق من العلم أو من توافر العذر القهري مسألة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للنيابة العامة، أو لمأمور الضبط القضائي رفض قبول الشكوى بحجة انقضائها كونها قدمت بعد الميعاد المحدد لتقديمها؛ لأنَّ ذلك ليس من سلطتهم ولأنهم بذلك سوف يتدخلون في سلطة القضاء بغير سند قانوني. 
ولكن إذا ثبت أن الشكوى قدمت بعد الميعاد المحدد لتقديمها وجب على النيابة العامة أن تصدر أمرًا بحفظ الأوراق لمضي المدة المقررة لسماع الشكوى، أما إذا أصدرت قرارا بالاتهام ورفعت الدعوى فللمحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى؛ ولا يجوز لها أن تتعرض لموضوع الدعوى فإن هي- مع ذلك- فعلت كان حكمها باطلًا لأنه بني على إجراءات باطلة، وهذا البطلان متعلق بالنظام العام. 
وإذا كانت هناك دعوى مدنية مرفوعة تبعًا للدعوى الجزائية التي قضى فيها بعدم قبولها لمضى مدة أربعة أشهر اللازمة لتقديمها؛ فإن على المحكمة أن تقضى بعدم قبول الدعوى المدنية لا أن تقضى برفضها، إذ يجوز للمدعي بالحق المدني أن يقوم برفع دعواه المدنية أمام المحكمة المدنية المختصة متى كانت مدة تقادم الدعوى المدنية لم تنقض بعد.  

المبحث الخامس
التنازل عن الشكوى 
تمهيد وتقسيم:
بادئ ذي بدء ينبغي القول إن التنازل لا يكون عن الدعوى الجزائية؛ كون الدعوى متى رفعت لا يجوز التنازل عنها مطلقًا لا من النيابة العامة صاحبة الاختصاص الأصيل في تحريك الدعوى الجزائية ولا من المجني عليه صاحب الحق في تقييد سلطة النيابة العامة في تحريكها، وإنما التنازل يكون عن المطالبة بمعاقبة المتهم والتي تتم عن طريق تقديم الشكوى. 
يعرف التنازل عن الشكوى بأنه: عبارة: عن إجراء قانوني يصدر من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا بمقتضاه يعبر عن إرادته في ألا تتخذ الإجراءات الجنائية إذا لم تكن قد بدأت، أو عدم الاستمرار فيها إذا كانت قد بدأت. كما أن للمجني عليه أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء.  
يرى البعض من فقهاء القانون أن التنازل عن الشكوى يُعَد سببًا من أسباب انقضاء الحق في الشكوى بينما يرفض آخرون  هذه الرؤية لأنهم يجدون أن هناك فرقًا بين أسباب انقضاء الحق في تقديم الشكوى وبين التنازل عنها بعد تقديمها، فهم يرون أن أسباب انقضاء الحق في الشكوى ترد بعد نشوء الحق وقبل استعماله. أما التنازل فيتحقق بعد نشوء الحق وبعد استعماله، هادفًا إلى إزالة آثار هذا الاستعمال. 
ونحن من جهتنا نؤيد هذا الرأي لسلامة حجته وهو ذات الاتجاه الذي أخذ به المشرّع اليمني فقد فرق بين الحقين- أسباب الانقضاء، والتنازل عن الشكوى- حيث وضع أسباب الانقضاء في المادة (29) إ.ج ونظم أحكام التنازل في المادة (31) إ.ج. 
والعلة التي من أجلها استلزم المشرع الشكوى هي ذات العلة التي من أجلها أجاز التنازل عن الشكوى، فإذا كان المشرع قد قدر أن المصلحة العامة تستوجب بالنسبة لبعض الجرائم تعليق سلطة النيابة العامة في تقدير مدى ملاءمة تحريك الدعوى الجنائية ورفعها على شكوى المجني عليه بوصفه الأقدر - نظرًا لطبيعة الجريمة أو الشخص المتهم بارتكابها -على تقدير الضرر الذي سيلحقه من رفع الدعوى الجزائية، فإن من الطبيعي منحه الحق في إنهاء الدعوى الجزائية بالتنازل عن شكواه التي قدمها إذا تبين له– بعد تقديمها- أن مصلحته كمجني عليه قد تتعارض والاستمرار في إجراءات الدعوى الجزائية.  
والواقع أن تخويل المجني عليه الحق في إنهاء الدعوى بالتنازل عن الشكوى يحقق المصلحة العامة من نواحٍ عديدة، منها تخفيف العبء عن القضاء الجنائي، وهوما يؤدي إلى تفرغ القضاء للقضايا الأهم فلا يبدد جهودًا ضخمة في أمور يسيره يمكن أن تعالج خارج إطار الدعوى. ومن جانب آخر فإن اللجوء إلى مثل هذا الأسلوب قد يعمل على إعادة جسور المحبة والثقة ما بين الجاني والمجني عليه عند تصالحهما، وهو أمر يؤدي إلى تقوية الروابط الاجتماعية وهو ما يسعى المجتمع لتحقيقه، فضلًا عن أنه يخفف النفقات التي تقتضيها إجراءات إقامة الدعوى ومباشرتها وإيقاع العقاب بالجاني. وكل ذلك يؤكد أن ترجيح الجانب الشخصي لأغراض العقوبة في جرائم الشكوى يحقق مصلحة المجتمع وليس مصلحة المجني عليه فحسب. 
في إطار هذا التحديد سوف نُقسم المَبْحَثُ على مطلبين: الأول: أحكام التنازل عن الشكوى، والثاني: الآثار الإجرائية للتنازل عن الشكوى.  
المطلب الأول
أحكام التنازل عن الشكوى
أولًا: صاحب الحق بالتنازل عن الشكوى:
من يملك الحق في تقديم الشكوى هو نفسه من يملك الحق في التنازل عنها إذا رأى أن مصلحته قد تتعارض والسير في إجراءات الدعوى الجزائية. وهذا حسب ما جاء في المادة (31) إ.ج بالقول «يجوز لمن له الحق في الشكوى... أن يتنازل عنها». 
وحيث إن التنازل عن الشكوى هو تصرف قانوني جوهره تعبير المجني عليه عن إرادته في عدم الاستمرار في الدعوى الجزائية، فإن من مقتضى ذلك أن يتوافر في التنازل الشروط ذاتها الخاصة باستعمال الحق في الشكوى من حيث السن والإدراك. فالشاكي- المجني عليه أو من يمثله قانونًا- هو من يحق له التنازل عن شكواه إذا توافر فيه شرط السن والإدراك، أو من وليه أو الوصي عليه -حسب الأحوال- إذا تخلف في المجني عليه أحد هذين الشرطين. 
كما يجوز للمجني عليه التنازل عن الشكوى المقدمة من وليه أو وصيه متى بلغ السن القانونية التي يتطلبها القانون، حتى لو لم يكن هو من قدم الشكوى وقدمها عنه الولي أو الوصي كونه عند تقديم الشكوى لم يكن قد بلغ سن الخامسة عشر، أما إذا لم يبلغ أو بلغ لكنه كان مصابًا بعاهة عقلية؛ فإن تنازله لا قيمة له ولا يعول عليه، وإذا قدم المجني عليه الشكوى ثم أصيب بعاهة عقلية فإن حق التنازل عن تلك الشكوى يكون لممثله القانوني.
ويجوز أن يوكِّل المجني عليه غيره بالتنازل عنها بشرط أن يكون التوكيل خاصًا بالتنازل، شأنه في ذلك شأن تقديم الشكوى فلا يكفي التوكيل العام بالتنازل، فإذا كان من قدم الشكوى هو الوكيل ففي هذه الحالة يجوز للأصيل – المجني عليه- التنازل عنها دون حاجة إلى موافقة الوكيل، وإذا قدم الأصيل- المجني عليه- الشكوى بنفسه فلا يجوز لوكيله التنازل عنها إلا بتوكيل خاص بالتنازل من المجني عليه، فالتوكيل الخاص بتقديم الشكوى لا يمتد إلى الحق بالتنازل عنها إلا إذا شمل في ذات الوقت ما يفيد امتداده إلى التنازل. 
وإذا انقضى الحق في التنازل عن الشكوى بعد تقديمها بالوفاة قبل التنازل فإنه حتى لو كان هناك توكيل خاص بمباشرة التنازل فلا يكون له أثر بمجرد الوفاة قبل التنازل الفعلي، فإذا قدمه الوكيل الخاص بعد ذلك فلا يكون له أي أثر قانوني وإن أمكن عده من دواعي تخفيف العقوبة في حدود السلطة التقديرية للقاضي . 
ولما كانت الشكوى حقًا شخصيًا للمجني عليه فإن من الطبيعي أن يكون التنازل عن الشكوى حقًا شخصيًا له أيضًا، فلا ينتقل الحق في التنازل عن الشكوى بأي حال من الأحوال إلى الورثة بعد الوفاة، ومنه إذا استعمل المجني عليه حقه في تقديم الشكوى ثم توفي بعدها فليس لورثته استعمال حقه في التنازل، حتى لو اتضح أنه كان ينوي التنازل عنها- كما سبق القول. 
وإذا تطلب المشرع صفة الزوجية في مقدم الشكوى فإنه لا يشترط لصحة التنازل أن تظل هذه الصفة قائمة فيمن قدم الشكوى وقت التنازل عنها، فيجوز التنازل من الزوج الشاكي أو الزوجة الشاكية حتى بعد الانفصال. ويعلل ذلك بارتباط الحق في التنازل بمن ثبت له الحق في الشكوى حتى لو زالت الصفة عند التنازل .  
وهنا قد يثور تساؤل: ما الوضع القانوني في حال تعدد المجني عليهم؟ 
لم يورد المشرع اليمني حكمًا لحالة إجماع المجني عليهم حال تعددهم على تقديم التنازل عن الشكوى وكذلك حالة تعدد الجناة واعتبار التنازل عن أحد المتهمين بمثابة تنازل عن الجميع. 
ومع ذلك نرى أنه لا يوجد ما يمنع لو نص المشرع صراحة على أنه في حالة تعدد المجني عليهم لا يُعَد التنازل صحيحًا إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى، وذلك إعمالًا لمبدأ (وحدة الجريمة)، بمعنى أن تنازل بعض الشاكين دون البعض الآخر لا يُعَد تنازلًا صحيحًا ولا ترتبط آثاره القانونية بمنع السير في إجراءات الدعوى، وبطبيعة الحال لا عبرة بتنازل المجني عليهم الذين لم يتقدموا بشكوى، فلم يكن لهم دخل في تحريك الدعوى أصلًا. 
وتطبيقًا لذلك إذا تعدد المجني عليهم وقدمت الشكوى منهم جميعًا ثم توفي أحدهم فإن التنازل الذي يصدر بعد ذلك من بقية الشاكين لا يعتد به وتستمر إجراءات الدعوى الجزائية حتى لو كان كل الشاكين الذين على قيد الحياة قد تنازلوا، وذلك كون أحد الشاكين قد توفي قبل أن يتنازل. وإذا تعدد المجني عليهم وكان أحدهم فقط هو الذي قدم الشكوى دون الآخرين، ثم حركت النيابة الدعوى بناء على الشكوى المقدمة منه، فإن تنازله وحده يكفي لانقضاء الدعوى الجزائية. 
ثانيًا: شكل التنازل:
لا يتطلب المشرّع شكلًا معينًا للتنازل، في المواد المنظمة لقيد الشكوى؛ ولأجل ذلك تسري على هذا التنازل القواعد المقررة في تقديم الشكوى ذاتها، فيصح فيه أن يكون كتابيًا أو شفويًا، إعمالًا لقاعدة (لا تقييد إلا بنص)، ويستوي أن يكون التنازل صريحًا أو ضمنيًا، بشرط أن يكون معبرًا عن إرادة الشاكي بالتنازل، ويفيد في غير شبهة أنه أعرض عن شكواه، كالصلح بين المجني عليه والمتهم.   
وقد ذهبت بعض التشريعات إلى اعتبار المجني عليه متنازلًا عن شكواه إذا تركها دون مراجعة لمدة ثلاثة أشهر ، ولكن على الرغم من ذلك لا يصح افتراض التنازل من الشاكي والأخذ فيه بطريق الظن؛ لأنه نوع من الترك لابد به من إقامة الدليل على حصوله، وتقدير حصول التنازل مسألة موضوعية لا قانونية ولذا يترك لقاضي الموضوع تقدير مدى توافر التنازل من الوقائع المعروضة عليه؛ ولذلك ينبغي على القاضي إذا ما أثير أمامه دفع بحصول تنازل أن يرد عليه في أسباب حكمه إن لم يأخذ به؛ لأنه من الدفوع الجوهرية التي يكون الفصل فيها لازمًا للفصل في الموضوع ذاته. إذ يبنى عليها لو صحت انقضاء الدعوى الجزائية؛ فإذا أغفلت المحكمة الرد كان ذلك موجبًا لنقض حكمها. 
وبوصف التنازل عن الشكوى تصرفًا قانونيًا من آثاره القانونية انقضاء الدعوى الجزائية؛ فإنه يشترط أن يكون باتًا غير معلق على شرط وإلا كان هذا التنازل باطلًا .  
وإذا كنا قد أشرنا إلى أن الشكوى لا تكون صحيحة إلا إذا قدمت إلى الجهات المختصة ما يفيد بتلقي الشكوى هنا قد يتساءل البعض: ما الجهة التي ينبغي تقديم التنازل أمامها؟ 
المشرّع اليمني لم يجب على ذلك حتى نعتمد إجابته سندًا قانونيًا؛ ولكننا نرى أنه يجوز أن يتم التنازل بأي طريقة تفيد حدوثه سواء أكان ذلك أمام المحكمة الجنائية، أو النيابة العامة، أو مأمور الضبط القضائي، وإذا حصل التنازل بعد صدور الحكم النهائي وأثناء تنفيذ المحكوم عليه للعقوبة، فإن له أن يقدم تنازله عن الشكوى لدى قاضي التنفيذ ويطلب وقف تنفيذ حكم المحكمة، ويجوز صدوره في خطاب موجه إلى المتهم أو أحد أقاربه.
ثالثًا: الوقت الذي يجوز فيه التنازل عن الشكوى: 
لما كان موضوع حق التنازل هو الشكوى، فإنه ينشأ منذ الوقت الذي تقدم فيه الشكوى، فلا يُعَد تنازلًا في المعنى القانوني رضاء المجني عليه سلفًا بارتكاب الجريمة، ولا وعده بعد ارتكاب الجريمة بعدم تقديم شكوى ، ويؤكد ذلك المادة (31) التي قررت أنه: «يجوز لمن له الحق في الشكوى في الحالات المنصوص عليها في المادة (27) أن يتنازل عنها في أي وقت». 
أما وقت انتهاء الحق في التنازل فخلافًا لأغلب التشريعات المماثلة التي أنهت الحق بالتنازل بصدور حكم بات، أطال المشرع اليمني في الوقت الذي تكون فيه للمجني عليه سيطرة على الإجراءات الجنائية، فأجاز له أن يتنازل حتى بعد صدور الحكم البات وأثناء تنفيذ العقوبة؛ ولذلك تتخذ سلطة المجني عليه صورة العفو عن العقوبة؛ وذلك ما يؤكد رغبة مشرعنا في زيادة تعزيز فاعلية دور المجني عليه في الدعوى الجزائية وفي تحديد مصير الملاحقة التي بدأها سواء اقترنت الدعوى بحكم بات أم لا.  
المطلب الثاني
الآثار الإجرائية للتنازل عن الشكوى
يترتب على التنازل انقضاء الدعوى الجزائية ويعني ذلك أنه إذا صدر التنازل قبل تحريك الدعوى الجزائية، أي لا تزال القضية في مرحلة الاستدلال، فإنه يمتنع على النيابة العامة نهائيًا تحريكها، ويتعين عليها أن تصدر أمرًا بحفظ الأوراق  أما إذا حصل التنازل بعد تحريك الدعوى الجزائية، أي أثناء مرحلة التحقيق وقبل إحالة الدعوى إلى المحكمة، فإنه يترتب على ذلك انقضاء الدعوى وعدم جواز مواصلة إجراءاتها بعد ذلك، ويتعين على النيابة أن تـصدر قرارًا بألا وجه لإقامة الدعوى لانقـضائها بالتنـازل.  
وإذا حصل التنازل بعد رفع الدعوى الجزائية إلى المحكمة الجنائية المختصة سواء في مرحلة المحاكمة أو في مرحلة الطعن، عندئذٍ من المتعيّن على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بانقضاء الدعوى الجزائية بالتنازل ولو لم يدفع به المتهم، ولا يجوز للمحكمة أن تقضي في هذه الحالة بالإدانة، ولو شملت حكمها بإيقاف التنفيذ، بل إنه لا يجوز لها القضاء بالبراءة، ذلك أن الشكوى تعد عقبة إجرائية تغل يد المحكمة عند النظر في الموضوع.
وينبغي على القاضي إذا ما أثير أمامه الدفع بحصول التنازل أن يرد عليه في أسباب حكمه إن لم يأخذ به لأنه من الدفوع الجوهرية التي يكون الفصل فيها لازمًا للفصل في الموضوع ذاته. إذ يبنى عليها لو صحت انقضاء الدعوى الجزائية، فإذا أغفل الرد كان ذلك موجبًا لنقض حكمه للقصور في التسبيب. ولا قيمة لقبول المتهم لهذا التنازل أو عدم قبوله فليس له حق الاعتراض على التنازل والمطالبة بالاستمرار في محاكمته إلى أن يُقضَى ببراءته، ولكن للمتهم أن يتمسك بالتنازل في أية حال كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض. 
ويقتصر أثر التنازل عن الشكوى على انقضاء الدعوى الجزائية، فإذا كان المجني عليه قد أقام دعواه المدنية أمام المحكمة الجنائية أو المدنية فإن المحكمة تستمر في نظر الدعوى المدنية على الرغم من انقضاء الدعوى الجزائية ما لم يكن التنازل قد امتد ليشمل الحق المدني أيضًا، وفي ذلك نصت الفقرة الثانية من المادة (55) إ.ج... إذا انقضت الجزائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك في سير الدعوى المدنية المرفوعة معها». 
ووفقًا لرؤية المشرع اليمني- المختلفة عن أغلب التشريعات المماثلة- والتي أجاز فيها التنازل في أي وقت حتى بعد صدور حكم بات وأثناء تنفيذه، لم يجعل تأثير التنازل عن الشكوى منصبًا على الدعوى الجزائية فقط حيث تنقضي الدعوى الجزائية بهذا التنازل، وإنما يمتد أثر التنازل إلى وقف تنفيذ العقوبة. لأنَّ الحكم البات قد صار واجب التنفيذ والدعوى الجزائية قد انقضت به، فإذا حصل التنازل في مرحلة تنفيذ المحكوم عليه للعقوبة، فإنه يتخذ صورة العفو عن العقوبة، وفي هذه الحالة يتعين على قاضي التنفيذ أن يوقف تنفيذ الحكم على الجاني. 
أيضًا التنازل عن الحق المدني لا يستتبع التنازل عن الحق الجزائي إلا إذا صرح المشتكي بذلك وهو لا يؤثر على دعوى الحق العام بأي حال. 
والتنازل في أي مرحلة من المراحل السابق ذكرها ملزم للمتنازل، ولا يجوز الرجوع فيه لأي سبب من الأسباب، أو تقديم شكوى ثانية، ولو كان ميعاد الشكوى ما زال ممتدًا، لأنه لا يجوز الرجوع للدعوى الجزائية بعد انقضائها «فالساقط لا يعود» إذ إن الحق في الشكوى قد استنفذ بتقديمها، والدعوى الجزائية قد انقضت بالتنازل عنها. ولا يعد رجوعًا عن التنازل أن يكتشف المتنازل وقائع جديدة سابقة على الوقائع التي تضمنتها شكواه أو لاحقة لها، فيقدم شكوى جديدة بشأنها. 
ويتحقق أثـر التنـازل أيا كان سببه بقـوة القانون بحيث يقع باطلًا كل إجراء تتخذه النيابة العامـة أو المحكمـة بعـد صـدور التنازل. 
والتنازل يحدث أثره بالنسبة للواقعة التي يتطلب القانون لرفع الدعوى الجزائية بالنسبة لها تقديم الشكوى، ولا يمتد أثره إلى الجرائم الأخرى المرتبطة بها والتي لا يستلزم فيها القانون شكوى المجني عليه، حتى ولو كانت هذه الجريمة لم تحرك فيها الدعوى إلا بناء على شكوى نظرًا لكونها ذات الوصف الأخف بالنسبة للجريمة التي علق فيها رفع الدعوى على شكوى، كما أن التنازل يحدث أثره بالنسبة للواقعة المحددة بالتنازل دون غيرها، وذلك عندما تكون الشكوى تتعلق بأكثر من جريمة يتطلب القانون لتحريك الدعوى بالنسبة لكل منها تقديم شكوى من المجني عليه وإن كان ذلك لا يحول- بطبيعة الحال -دون تقديم شكوى في شأن واقعة أخرى مستقلة عنها وان كانت مشابهة لها. 
والسؤال عن أثر التنازل الذي يصدر من المجني عليه في حالة تعدد المتهمين عن البعض بالنسبة لباقي الفاعلين؟ 
لم يشر المشرع اليمني إلى هذه الحالة في النص المنظم لحق المجني عليه في التنازل وهي المادة (31) ولكننا نعتقد أنه إذا كان هناك تعدد في الجناة فصدر التنازل لأحدهم فقط دون الآخرين، فإنه يفترض التفرقة بين وضعين:
الأول: التنازل في جرائم الشكوى التي لا تتطلب صفة خاصة في فاعلها والمنصوص عليها في الفقرات الأولى والثالثة والرابعة من المادة (27) إ.ج، إذا تعدد المتهمون، فإن تنازل المجني عليه بالنسبة لأحد المتهمين يمتد أثره إلى باقي المتهمين فتنقضي الدعوى الجزائية قبلهم جميعًا بقوة القانون حتى ولو قصر المجني عليه تنازله على متهم واحد فقط. 
والثاني: إذا كانت الجريمة المرتكبة تتطلب، لاعتبارات معينة صفة في فاعلها ومثالها الجرائم التي تقع على الأموال فيما بين الأصول والفروع والزوجين والإخوة والأخوات، فإنه إذا تعدد المتهمون وكان أحدهم فقط هو الذي له صفة الأصل أو الفرع أو الزوج، فإن تنازل المجني عليه لا يمتد أثره إلا بالنسبة للجاني الذي له هذه الصفة، أما بالنسبة للغير ممن لا يحملون هذه الصفة، ولا يتطلب القانون تقديم شكوى لتحريك الدعوى الجزائية ضدهم، فلا يستفيدون من التنازل. فمثلًا إذا كان للابن الذي سرق مال أبيه شركاء ممن لا يتطلب القانون تقديم شكوى لتحريك الدعوى الجزائية ضدهم، فإن تنازل الأب عن شكواه لا يستفيد منه شركاء ابنه في السرقة؛ لأنَّ قيد الشكوى هنا يقتصر على الابن وذلك مراعاة لاعتبارات معينة لا تتحقق بالنسبة للغير، إذ إن النيابة العامة لم تكن مقيدة بقيد ما في تحريك الدعوى الجزائية بالنسبة لهذا الغير، ومن ناحية أخرى فإنه من المقرر أنه إذا توافرت ظروف خاصة في أحد الفاعلين، فهي تقتصر على من توافرت فيه ولا يمتد أثرها إلى غيره من المساهمين. 
أما إذا تعدد المتهمون وكانوا كلهم لهم صفة الأصل أو الفرع أو الأخ أو الزوج، فإن التنازل بالنسبة لأحدهم يُعَد تنازلًا عن الباقين، فمثلًا إذا سرق مجموعة من الأحفاد مالاً من جدهم، وقدم الجد شكواه ضد حفيد فإنها تعد قد قدمت ضد جميع الأحفاد المشاركين في السرقة، وإذا قدم الجد تنازلاً عن أحد أحفاده فإنه يُعَد تنازلاً عن الجميع.  

الخاتمة 
يقدم هذا البحث دراسة تقييمية نقدية لحق المجني عليه في الشكوى في قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994م، بوصفه قيدًا على سلطة النيابة في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها، وقد توصلنا في هذه الدراسة إلى عدد من النتائج والمقترحات، نوجز أهمها فيما يلي:  
أولًا: النتائج:
بات واضحًا من خلال البحث أن المشرع اليمني قد قید سلطة النیابة العامة في تحریك الدعوى الجزائية ورفعها في بعض الجرائم ذات الطابع الخاص واستلزم علیها الحصول على شكوى؛ إذ قدر أن مصلحة المجني عليه فيها تعلو على مصلحة المجتمع في العقاب، وتكريس هذا الحق للمجني عليه، في قانون الإجراءات الجزائية اليمني، ينسجم مع متطلبات السياسة الجنائية الحديثة التي تستهدف حماية حقوق ضحايا الجريمة، ويُعَد خطوة مهمة في هذا الاتجاه. ولكن وبالرغم من اعتراف المشرع للمجني عليه بحق الشكوى إلا أن التنظيم القانوني لهذا الحق كما تبين في ثنايا البحث، تشوبه بعض العيوب والاختلالات، وما زال يحتاج إلى مزيد من المراجعة والتعديل، إذ إنه بوضعه الحالي لا يكفي لضمان فاعليته. وكان ينبغي ألا تكون هذه العيوب موجودة، خاصة وأن هذا القانون قد صدر في 15 أكتوبر 1994م، إذ من المتصور أن يستفيد المشرع اليمني من القوانين التي سبقته في هذا الشأن، وكذا من الأبحاث والدراسات الفقهية والقانونية في هذا المضمار، وقد تم التعرض لبعض هذا القصور في ثنايا البحث نذكر أبرزها: 
1-    لم يشِر قانون الإجراءات الجزائية اليمني إلى السن اللازمة لتقديم الشكوى.
2-    عد المشرع جریمة القذف من ضمن الجرائم المقيدة بالشكوى والتي يحق فيها التنازل، وهذا يُعَد مخالفاً للشريعة الإسلامية لأنها من جرائم الحدود. 
3-    توسع القانون اليمني في بعض جرائم الأموال الواردة في الفقرة الثانية من المادة (27) إ.ج، التي تقع بين الأصول والفروع والأزواج، فشمل جميع جرائم الأموال، وكررها في الفقرات (3 و4) من المادة (27) إ.ج. 
4-    اشترط المشرع اليمني أن يقدم المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا الشكوى إلى النيابة، ولكنه لم يفرض التزامًا صريحًا على عضو النيابة بقبول الشكوى، ولم يجعل من رفضه لها، دون مبرر قانوني، جرمًا جزائيًا يستوجب العقاب على الرغم من ضرورة ذلك، لا سيما في حالات الرفض المتعمد أو الغش أو الخطأ المهني الجسيم، وهذا يعني أن حق المجني عليه في الشكوى في القانون اليمني مقرر دون حماية جزائية موضوعية تضمن تأكيده وتلزم النيابة العامة باحترامه.
5-    لم يوفق المشرع اليمني في صياغة المادة (29) إ.ج وذلك بالنص على أن «الحق في الشكوى ينقضي بمضي مدة أربعة أشهر من يوم العلم بالجريمة أو بارتكابها...»، فالعلم بالجريمة هو ذاته العلم بارتكابها، وهذا تكرار غير مفهوم من المشرع، وكان الأحرى أن يكون النص على النحو الآتي: «... من يوم العلم بالجريمة وبمرتكبها...» وذلك حتى يكون النص واضح الدلالة والمعنى. أضف إلى ذلك أن المدة المحددة التي یحق فیها تقدیم الشكوى أربعة شهور هي مدة طویلة یمكن للمجني علیه أن یستعملها كوسیلة ضغط أو تهدید في مواجهة الجاني. 
ومع ذلك نُثني على ما ذهب إليه مشرعنا اليمني؛ إذ كان الأفضل كونه لم يسر في الاتجاه الذي سارت فيه غالبية القوانين في الدول العربية الإسلامية، في تحديده لبعض جرائم الشكوى، ومن أهمها جريمة زنا الزوج وزنا الزوجة، وقد جاء هذا المسلك الذي سلكه المشرع اليمني نابعًا من اتخاذ الشريعة الإسلامية مصدرا للقوانين جميعًا، حيث تعد جريمة الزنا من جرائم الحدود، مراعاة لأحكام الشريعة أولا، ولقيم وأخلاق وأعراف المجتمع اليمني المسلم ثانيا، وأعتقد أن هذا التوجه صائب وموفق. 
ثانيًا: التوصیات: 
استنادًا إلى العرض السابق للنتائج يمكن القول إن النظام القانوني لقيد الشكوى، بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في جميع مواده الخاصة بهذا القيد والتي أرى أنها مهمة وأساسية لتفعيل وتقوية دور المجني عليه، ومحقق للغاية التي من أجلها سَنّ المشرع هذا الحق له، ولذا نطمح في أن يولي المشرع النظام القانوني المنظم لحق المجني عليه في الشكوى رعايته في المستقبل بتعديل أية نصوص قد تمس هذا الحق ومنها حسب رأيي: 
1-    تعديل المادة (2) إ.ج وذلك إضافة عبارة: «أو أحد مأموري الضبط القضائي» بعد عبارة: «المقدم إلى النيابة العامة).
2-    تعديل المادة (27) إ.ج وذلك بحذف عبارة: «النيابة العامة» وإضافة عبارة: «أو اتخاذ إجراءات التحقيق»، قبل عبارة: «شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه» وإضافة عبارة: «أو من وكيله الخاص»، وعبارة: «إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي» بعد عبارة: «شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه»؛ وبذلك يصبح نص المادة بعد إجراء التعديل المقترح كالتالي: « لا يجوز رفع الدعوى الجزائية أو اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه أو من وكيله الخاص أو من يقوم مقامه قانونًا مقدمة إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي في الأحوال الآتية:... ».
3-    تعديل الفقرة الأولى من المادة (27) إ.ج بإضافة جرائم أخرى كجريمة الاعتداء على الحياة الخاصة وحرمة المراسلات، وجريمة الامتناع عن تسليم الصغير، وإدراجها ضمن صور الأفعال المكونة للجرائم المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة (27) إ.ج. كونها جرائم تحقق الاعتبارات نفسها التي تحققها الجرائم التي شملتها المادة (27) إ.ج.
4-    توسيع نطاق صلة القربى كشرط لتعليق الدعوى على شكوى بحيث تشمل الأقارب حتى الدرجة الرابعة. ويتم ذلك بإضافة عبارة: «أو بين المحارم إلى الدرجة الرابعة» بعد عبارة: «في الجرائم التي تقع على الأموال فيما بين الأصول والفروع والزوجين والأخوة والأخوات». علاوة على تحديد نوعية جرائم الأموال وليس جميع جرائم الأموال. 
5-    تعديل المادة (28) وذلك بحذف عبارة: «في تسويغ التحقيق للنيابة معهم» ليصبح نص المادة بعد التعديل المقترح كالتالي: إذا تعدد المجني عليهم يكفي أن تقدم الشكوى من أحدهم، وإذا تعدد المتهمون وكانت الشكوى مقدمة ضد أحدهم تعد أنها مقدمة ضد الباقين. 
6-    تعديل المادة (29) وذلك بحذف كلمة (أو بارتكابها) وتعديلها بكلمة أو (بمرتكبها) وتقیید مدة الشكوى بثلاثة أشهر بدلًا من أربعة شهور، وإضافة عبارة: «وإذا حدثت الوفاة بعد تقديم الشكوى، فلا تؤثر على سير الدعوى» في نهاية نص المادة؛ وبذلك يصبح نص المادة بعد إجراء التعديلات المقترحة كالتالي: «ينقضي الحق في الشكوى فيما هو منصوص عليه في المادة (27) بعد مضي ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة أو بمرتكبها أو زوال العذر القهري الذي حال دون تقديم الشكوى ويسقط الحق في الشكوى بموت المجني عليه، وإذا حدثت الوفاة بعد تقديم الشكوى، فلا تؤثر على سير الدعوى». 
7-    إلغاء المادة (30) إ.ج وسحب عبارة: «أو اتخاذ إجراءات التحقيق» إلى المادة (27). 
8-    تعديل المادة (31) إ.ج وذلك بإجراء التعديلات التالية: 
-    استبدال عبارة: «لمن له الحق في الشكوى» بعبارة: «لمن قدم الشكوى». 
-    إضافة عبارة: «وفى حالة تعدد المجني عليهم لا يُعَد التنازل صحيحًا إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى». 
-    إضافة عبارة: «التنازل بالنسبة لأحد المتهمين يعد تنازلاً بالنسبة للباقي».  
-    إضافة عبارة: «وإذا توفي الشاكي فلا ينتقل حقه في التنازل إلى ورثته».
وبذلك يصبح نص المادة بعد إجراء التعديلات المقترحة كالتالي: «يجوز لمن قدم الشكوى في الحالات المنصوص عليها في المادة (27) أن يتنازل عنها في أي وقت. وفى حالة تعدد المجني عليهم لا يُعَد التنازل صحيحًا إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى. والتنازل بالنسبة لأحد المتهمين يُعَد تنازلاً بالنسبة للباقي. وإذا توفي الشاكي فلا ينتقل حقه في التنازل إلى ورثته». 
1-    استحداث مادة جديدة إلى المواد المنظمة لقيد الشكوى تنص على تحديد السن القانونية لتقديم الشكوى. 
2-    استحداث مادة جديدة إلى المواد المنظمة لقيد الشكوى تنص على أنه «إذا تعارضت مصلحة المجني عليه مع مصلحة من يمثله، أو لم يكن له من يمثله، تقوم النيابة العامة مقامه».  

قائمة المراجع
أولاً: المعاجم: 
1]    المنجد في اللغة والأعلام، دار الشرق، بيروت، لبنان، ط 31 ، 1986م. 
ثانيًا: الكتــــــب: 
1]    د. أحمد فتحي سرور: أصول قانون الإجراءات الجنائية، دار النھضة العربية، القاھرة، 1970م.
2]    د. أحمد فتحي سرور: القانون الجنائي الدستوري، ط 4، دار الشروق، القاهرة. 2006م. 
3]    د. أمال عبد الرحمن عثمان: قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1975م. 
4]    د. جلال ثروت: أصول المحاكمة الجزائية، مطبعة دار الجامعة، الإسكندرية، 1986م.
5]    د. حسنین إبراھیم صالح عبید: شكوى المجني علیه (تاریخھا، طبیعتھا، أحكامها)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1975م.
6]    د. رؤوف عبيد: مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، ط4، دار الجيل للطباعة، 1982م.  
7]    د. عبد الباسط الحكيمي: شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، مكتبة الصادق، صنعاء، 2008م. 
8]    د. علي عبد القادر القهوجي: شرح أصول المحاكمات الجزائية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007م. 
9]    د. فوزية عبد الستار: شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986م.
10]    د. مأمون محمد سلامة: الإجراءات الجنائية في التشريع الليبي، مطبعة دار الكتب، بيروت، 1971م 
11]    د. محمد سعيد نمّور: أصول الإجراءات الجزائيّة، دار الثقافة والنشر والتوزيع، عمّان، 2005م. 
12]    د. محمود محمود مصطفي: شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988م. 
13]    د. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988م. 
ثالثًا: القوانين:
1]    القوانين اليمنية:
1-    قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (13) لسنة 1994م.
2-    قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م. والمعدل بالقانون رقم (32) لسنة 2006م.
3-    قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م. 
4-    القانون المدني رقم (14) لسنة 2002م.
5-    قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (5) لسنة 1979 م، الملغى بالقانون النافذ، رقم (13) لسنة 1994م. 
2]    القوانين العربية:
1-    قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم (95) لسنة 2003م. 
2-    قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) لسنة 1971م. 
3-    قانون الإجراءات الجنائية القطري، رقم (23) لسنة 2004م. 
رابعًا: الأحكام القضائية: 
1]    نقض مصري 9 فبراير سنة 1956م، م س7 ق 47. 
2]    نقض مصري 9 فبراير 1968م، س19، ق 8.
3]    نقض مصري 27 فبراير 1967م، س18، ق52، 
4]    نقض مصري 19 مايو 1941م، ج 5 ق 209.  
5]    الطعن رقم (18048) الصادر في جلسة 26 جمادى الأولى لسنة 1425ه الموافق13/7/2004م، قاعدة رقم (43)، والمنشور في مجلة القواعد القانونية والقضائية الجزائية المستخلصة من أحكام المحكمة العلیا اليمنية للفترة من5/6/2003م إلى 10/3/ 2005 م، الصادر عن المكتب الفني بالمحكمة العليا، ص 138. 
6]    الطعن رقم (18056) الصادر في جلسة 1 جمادى الأولى لسنة 1425 ھ، الموافق12/6/2004م، قاعدة رقم 47، والمنشور في مجلة القواعد القانونية والقضائية الجزائية المستخلصة من الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا اليمنية للفترة من5/6/2003م إلى 10/3/ 2005م، الصادرة عن المكتب الفني بالمحكمة العليا، ص148.
7]    الطعن رقم (166) الصادر في جلسة 18 محرم لسنة 1421ه الموافق22/4/2000م، قاعدة رقم 47، المنشور في مجلة القواعد القانونية والقضائية الجزائية، العدد الأول، الجزء الأول، 1425ه- 2004م، الصادر عن المكتب الفني بالمحكمة العليا اليمنية، ص 138. 
8]    الطعن رقم (18056) الصادر في جلسة 1 جمادى الأولى لسنة 1425 ھ، الموافق12/6/2004م، قاعدة رقم 47، والمنشور في مجلة القواعد القانونية والقضائية الجزائية المستخلصة من الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا اليمنية للفترة من5/6/2003م إلى 10/3/ 2005م، الصادرة عن المكتب الفني بالمحكمة، ص148.
خامسًا: المراجع الأجنبية: 
[1]    Madeleene LabeFouda, l’existence d’un bien de parente entre l’auteur et la victime d’une infraction, Revue de la recherche juridique droit prospectif, N°3, P 1302.
[2]    Glaser , Stefan . Droit International pénal Conventionnel. E Bruylant, 1970. p. 49.
[3]    Bernard Bouloc, Haritini Matsopoulou, Droit Pénal Général et Procédure Pénale,18eme édition, Paris, 2011, p.199.