الدكتور/ فايز صالح عبده الدوبلي
قانون خاص - كلية الشريعة والقانون
جامعة ذمار
ملخص البحث:
تناولت هذه الدراسة الإطار القانوني المنظم للطلبات القضائية في قانون المرافعات والتنفيذ اليمني، فلكي يتم تحريك الدعوى القضائية وتبدأ الخصومة فلا بد أن يكون الطلب قد رفع إلى القاضي وفقاً للشروط التي حددها القانون، ويطلق على الطلب الذي يرفع إلى المحكمة ابتداء بالطلب الأصلي أو بصحيفة الدعوى، ومع ذلك فنطاق الدعوى قد لا يتحدد بالطلب الأصلي وحده، عند وجود طلبات أخرى كالطلبات العارضة، الاحتياطية، وطلبات الإدخال والتدخل، وذلك حرصاً من المشرع على خلق توازن بين مصالح الخصوم، دون التعسف في استعمال ذلك الحق، وللقاضي حق قبول تلك الطلبات أو رفضها إذا رأى عدم أهميتها أو كيديتها.
والهدف الرئيسي من هذا البحث، هو توضيح المفهوم القانوني للطلبات القضائية، وأنواعها ومعرفة الآثار المترتبة على كل منها كونها تعتبر وجوهاً لاستعمال الدعوى.
وقد اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي المقارن، وخلص البحث إلى أن الطلبات القضائية تُعدّ عنصراً محورياً لضمان العدالة الإجرائية، منعاً لتناقض الأحكام، من خلال جمع النزاعات المتصلة في خصومة واحدة.
كما انتهت هذه الدراسة إلى عدد من التوصيات التي تسهم في تطوير المنظومة القانونية والقضائية، أبرزها تعزيز التدريب القضائي للمختصين، وتحديث القواعد الإجرائية بما يتوافق مع التطور القضائي.
الكلمات المفتاحية: الطلبات القضائية، الطلب الأصلي، الطلبات العارضة، الطلبات المقابلة، تدخل الغير، الإدخال واستعمال الدعوى في قانون المرافعات اليمني.
مقدمة البحث:
تعد الطلبات القضائية من الركائز الجوهرية في نظام التقاضي، إذ تمثل الأداة الإجرائية التي يمارس بها الأفراد حقهم في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحق أو دفع اعتداء أو تقرير مركز قانوني، فالطلب القضائي هو المظهر العملي لتفعيل حق التقاضي الذي كفله الدستور والقانون، ولا تقام الخصومة القضائية إلا بناءً عليه، إذ به تنشأ الدعوى؛ وتحدد معالمها، وتتحدد بها سلطة القاضي في نظر النزاع والفصل فيه.
وقد أولى المشرع اليمني هذا الموضوع أهمية بالغة في قانون المرافعات التنفيذ المدني رقم (4) لسنة 2002م وتعديلاته برقم (2) 2010م والقانون رقم (1) 2021م ، حيث نظم أحكام الطلبات القضائية، من حيث شكلها وأنواعها وآثارها القانونية، محدداً القواعد التي تضمن سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة بين الخصوم.
أهمية البحث:
تبرز أهمية هذا البحث في كونه يتناول الطلبات القضائية التي تعد أحد أهم المسائل الإجرائية التي يقوم عليها نظام العدالة، كما أن وضوح مفهوم الطلب وأنواعه يسهم في ضمان حسن تطبيق القانون، ويمنع تضارب الأحكام ويعزز مبدأ الأمن القانوني، خاصة في ظل تزايد الدعاوى وتنوع صورها في القضاء اليمني.
منهجية البحث:
استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي من خلال تجميع الأفكار من المؤلفات القانونية وأمهات الكتب الفقهية والقضائية اليمنية، ودراسة وتحليل النصوص القانونية ذات العلاقة بموضوع الدراسة، لاستخلاص النتائج وطرح الآراء للخروج بنتائج وتوصيات تسهم في تطوير الإطار القانوني المنظم للطلبات القضائية.
أهداف البحث:
يهدف هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف من أهمها:
1- توضيح المفهوم القانوني للطلبات القضائية والأساس التشريعي الذي تستند إليه.
2- بيان أنواع الطلبات القضائية وخصائص كل نوع وفقاً لقانون المرافعات اليمني.
3- تحليل الآثار المترتبة على الطلبات القضائية في سير الدعوى والحكم.
4- الخروج بنتائج وتوصيات تسهم في تطوير الإطار القانوني المنظم للطلبات القضائية.
إشكالية البحث:
تدور الإشكالية الرئيسة لهذا البحث حول التساؤل الآتي:
كيف نظم قانون المرافعات اليمني أحكام الطلبات القضائية؟ وما الآثار القانونية والإجرائية المترتبة على اختلاف أنواعها في نطاق الخصومة والحكم القضائي؟
ويتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية، منها:
- ما هو التكييف القانوني للطلب القضائي؟
- ما المعايير الفاصلة بين الطلبات الأصلية والعارضة؟
- ما حدود سلطة القاضي في نظر الطلبات والحكم فيها؟
- وما أثر الخطأ في تكييف الطلب على صحة الحكم القضائي؟
خطة البحث:
سيتناول البحث موضوع الطلبات القضائية وفق التقسيم الآتي:
مطلب تمهيدي.
المبحث الأول: الطلبات الأصلية والطلبات العارضة.
• المطلب الأول: الطلبات الأصلية.
• المطلب الثاني: الطلبات العارضة.
المبحث الثاني: طلبات الغير أو اختصامهم.
• الطلب الأول: التدخل الاختياري.
• المطلب الثاني: التدخل الإجباري.
المطلب التمهيدي
تعريف الطلبات القضائية وأقسامها وآثارها
تعريف الطلب:
هو الإجراء الذي يتقدم به الشخص إلى جهة القضاء عارضاً عليه ما يدعيه طالباً الحكم له به (أبو الوفاء، 2007، ص182).
أو هو: «ما يقدمه المدعي إلى المحكمة بقصد الحكم له بحق يدعيه قبل المدعى علية» (القعيطي، 2020، ص 164).
والطلب القضائي بمعنى دقيق هو «موضوع الخصومة» أي هو عبارة عن طلب حماية قضائية لحق أو مركز قانوني للخصم في مواجهة خصمه (الشرعبي، 2022، ص351).
الفرع الأول
أقسام الطلبات القضائية
أقسام الطلبات القضائية:
الطلبات من حيث وقت تقديمها ثلاثة أنواع:
1. طلبات أصلية: وهي الطلبات التي تفتتح بها الخصومة، وتقدم من المدعي، على شكل صحيفة تسمى صحيفة افتتاح الدعوى، وقد تكون على شكل طلب واحد، مثل طلب إخلاء العين المؤجرة، وقد يكون هناك أكثر من طلب في ورقة واحدة، مثل طلب تسليم الإيجارات المتأخرة وإخلاء العين المؤجرة، بشرط وجود ارتباط فيما بين الطلبين (الشرعبي ,2022، 352).
2. طلبات احتياطية: وهي طلبات مرتبطة بالطلب الأصلي، ولا تلتزم المحكمة بالفصل فيها إلا عند رفضها للطلب الأصلي. (محمود،2005، ص511). كمطالبة المشتري بتسليم المبيع أو إرجاع الثمن.
3. طلبات عارضة: وهي طلبات تقدم أثناء السير في الخصومة، وقد تقدم مكتوبة أو شفاهة على أن يكون الخصوم حاضرين وتثبت في محضر الجلسة.
والطلبات القضائية لها عدد من التسميات كالتالي:
1- الطلبات الإضافية: وهي التي تقدم من المدعي بعد السير في نظر الخصومة إضافة إلى طلبه الأصلي (العري، 2022، ص279).
فإذا كان الطلب الأصلي فسخ عقد النكاح، فإن للمدعية كذلك الحق في تقديم طلب عارض (إضافي) بحقها في الحضانة.
2- الطلبات المقابلة: وهي التي تقدم من المدعى عليه، كأن يطلب المدعي فسخ عقد البيع لعدم تسليم باقي الثمن، فيتقدم المدعى عليه بطلب مقابل (دعوى فرعية)، بطلب تسليم المبيع. (الشميري، 2017، ص103).
3- أما إذا قدم الطلب من الغير سمي تدخلاً: وقد يكون التدخل إما انضمامياً كتدخل الضامن في الدعوى التي رفعت بين المضمون عليه والغير، ليعينه على كسبها حتى يتخلص من كفالته.
وقد يكون التدخل هجومياً: عند طلب الغير التدخل، في نزاع بين شخصين على ملكية عقار، مطالباً الحكم له بمكية ذلك العقار كونه المالك الأصلي له.
4- وإذاما قدم الطلبمن أحد الخصومفي مواجهة شخصخارج عن الخصومةبقصد إدخاله فيهافيسمى بالتدخل الإجباريأو اختصام الغير: (الشرفي،2019، ص194) كطلبالمشتري بإدخالالبائع له كونهالضامن إذا ما ادعىالغير ملكية محلالبيع.
الفرع الثاني
آثار الطلبات القضائية
للطلبات - بأنواعها - عدة آثار قانونية بعضها متعلق بالمحكمة وبعضها متعلق بالخصوم نوضحها فيما يلي.
أولاً: آثار الطلبات بالنسبة للمحكمة:
1. افتتاح الخصومة: بتقديم الطلب القضائي إلى القضاء، يترتب عليه نشأة الخصومة وافتتاح أعمالها الإجرائية، من بداية الخصومة وحتى صدور الحكم، فبتقديم الطلب الأصلي تفتتح الخصومة ويتحدد نطاق الدعوى، وبه ينظر إلى أشخاص الدعوى وموضوعها وسببها، وبعد افتتاح الخصومة بناءً على هذه العناصر لا يجوز– كقاعدة– تغيير أي من هذه العناصر، إلا إذا وجد مبرر قانوني قبل قفل باب المرافعة (هندي،1988، ص427).
2. التزامالمحكمة بالنظرفي الطلب والفصلفيه: فيترتب علىتقديم الطلب ونشوءالخصومة التزامالقاضي بالفصل في هذاالطلب سلباً أو إيجاباً،وإلا عد القاضيمنكراً للعدالة، المادة (24) مرافعات يمني «لا يجوز للقاضيأن يمتنع عن الحكمفيما ولي فيهبدون وجه قانونيوإلا عد منكراًللعدالة .. إلخ «(قانون المرافعاترقم (40) لسنة 2002م)
أي أن القاضي ملزم بالفصل في كافة الطلبات أياً كان نوعها (أصلية، احتياطية، عارضة)، فإن أغفل القاضي في حكمه لبعض الطلبات، جاز للخصم الرجوع إلى المحكمة وإعلان خصمه للحضور أمامها للفصل فيها، المادة (232) مرافعات «إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب المصلحة من الخصوم استدعاء خصمه للحضور أمامها بالطرق المقررة لرفع الدعوى لنظر هذا الطلب والحكم فيه».
أي إنه يجب على القاضي التقيد بالفصل في الطلبات المقدمة إليه، فلا يجوز له الحكم بما لم يطلبه الخصوم ولا بأكثر مما طلبة الخصوم، وإلا كان حكمها قابلاً للطعن بالتماس إعادة النظر (القعيطي،2020، ص166).
3. نزع الاختصاص عن باقي المحاكم: عند تقديم الطلب إلى المحكمة المختصة ينتزع الاختصاص عن بقية المحاكم حتى لو كانت تلك المحاكم مختصة نوعياً.
فإذا رفع الطلب أمام محكمة أخرى ولو كانت مختصة به جاز الدفع بإحالة الدعوى إلى المحكمة الأولى التي رفع النزاع إليها أولاً، حتى لا يكون النزاع معروضاً أمام محكمتين ينتج عنه ربما حكمان متعارضان (الوفاء،2007، ص186).
4. يصبح الحق المطالب به متنازعاً عليه: لذلك يمتنع على القضاة، أعضاء النيابة، المحامين والعاملين في المحاكم التي قدمت أمامها المطالبة القضائية شراء هذا الحق، المادة (526) مدني يمني: «يقع باطلاً الشراء في الأحوال الآتية وسواء تم مباشرة أو بواسطة الغير أو باسم الغير
1- شراء العاملين بالقضاء من قضاة وأعضاء نيابة أو كتبة لأنفسهم المال موضوع النزاع إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص الجهة القضائية الملحقين بها ويسري ذلك أيضاً على المحامين.
2- شراء الخبير لنفسه المال المعهود إليه معاينته أو تقدير ثمنه.
3- شراء العاملين بالهيئات الحكومية أو وحدات القطاع العام أو الهيئات التعاونية والاجتماعية الأموال المعروضة للبيع عن طريق الهيئة أو الوحدة الملحقين بها، ما لم يتفق الغريمان على البيع من هؤلاء بدون إكراه ولا ضغط بالثمن المرضي (القانون المدني، رقم14 لسنة 2002).
ثانيًا: آثار الطلبات بالنسبة للخصوم:
1. قطع التقادم: عند إيداع الدعوى قلم كتاب المحكمة ينقطع التقادم الساري لمصلحة المدعى عليه، فالحق له ميعاد معين من تاريخ استحقاقه، فإذا لم تتم المطالبة بهذا الحق تبدأ مدة التقادم لصالح المدين، وهذه المدة يحددها القانون، فإن انقضى الميعاد ولم يقم المدعي برفع الدعوى خلال هذا الميعاد فلا يكون له حق رفع الدعوى بعد ذلك، وإن رُفعت ستقابل بالرفض، وهذا القطع يستمر من رفع الدعوى وحتى صدور الحكم في الموضوع، أما إذا زالت الخصومة بغير حكم في موضوعها كالحكم ببطلان صفة الدعوى أو باعتبار الدعوى كأن لم تكن، فهنا يعتبر الانقطاع سارياً، ولا يجوز بعدها للمدعى تجديد النزاع مرة أخرى لسقوطه بالتقادم ( أبو الوفاء،2007،ص188).
2. إعذار المدعى عليه: تتضمن المطالبة القضائية إعذار المدعى عليه أي تكليفه بالوفاء، فيصبح مسئولاً عن التعويض لتأخره في تنفيذ الالتزام، المادة (330) من القانون المدني رقم 14 لسنة 2002، أي أن أثر المطالبة القضائية تسري من وقت تقديم الطلب لا من وقت الحكم فيه.
3. إمكانية توارث بعض الحقوق: إذا كان الخلف العام يرث من سلفه كافة الحقوق ويتحمل كافة الالتزامات، إلا أن هناك حقوقاً لا تنتقل إلى الخلف، كدعوى التعويض عن الضرر الأدبي، إلا إذا كان صاحب الحق قد طالب به أمام القضاء، المادة (352) مدني. «يشمل التعويض الضرر المادي والضرر الأدبي أيضاً، ولكن لا يجوز أن ينتقل الحق في تعويض الضرر الأدبي إلى الغير إلا إذا اتفق على ذلك أو كان صحاب الحق قد طالب به أمام القضاء.
فإذا توفي السلف قبل رفع الدعوى فلا يجوز رفعها من ورثته، أما إذا كانت الدعوى قد رفعت من قبل مؤرثهم وتوفي أثناء سير الدعوى فينتقل حق مطالبة التعويض إلى ورثته.
المبحثالأول
الطلبات الأصليةوالعارضة
أشرنا فيما سبق أن نطاق تحديد الخصومة يكون بالطلب الأصلي، ولذا استلزم القانون على المدعي أن يبين في صحيفة دعواه موضوعها وأسانيدها وطلباتها، حتى يتمكن المدعى عليه من تقديم دفوعه، ولا يفاجأ المدعى عليه كل فترة بطلبات جديدة، وحتى يتمكن القاضي من توجيه قدرته باطمئنان على معالم الدعوى، ومع هذا وبالرغم من التسليم بالمبدأ السابق إلا أن من العدالة عدم حرمان المدعي من فرصة تصحيح دعواه وطلباته بما يوافق مستنداته ووسائل إثباته، وهذا لا يعني أن يقتصر دور المدعى عليه على الدفاع دائماً، فقد يصيبه ضرر وتفوته منفعة، لهذا أجاز المشرع للمدعى عليه أن يتقدم بدفوع، وطلبات مقابلة إن كان للمدعى عليه طلبات ترتبط بموضوع الدعوى حرصاً من المشرع على احتواء الخصومة بين طرفي الخصومة، لهذا أتاح لطرفي الخصومة فرصة تقديم طلبات عارضة أثناء نظر الخصومة، منعاً لتجديد النزاع واختصاراً للوقت وتقليلاً في النفقات وحرصاً على عدم صدور أحكام متضاربة (أبو الوفاء، 2007، ص161).
المطلب الأول
الطلبات الأصلية
الفرع الأول
الطلبات الأصلية
تعريف الطلبات الأصلية:
وهي الطلبات التي تفتتح بها الخصومة، وتقدم من المدعي، على شكل صحيفة تسمى صحيفة افتتاح الدعوى، وقد تكون على شكل طلب واحد، مثل طلب إخلاء العين المؤجرة أو أكثر من طلب في ورقة واحدة، مثل طلب تسليم الإيجارات المتأخرة وإخلاء العين المؤجرة، بشرط أن يكون هناك ارتباط بين الطلبين (الشرعبي، 2007، ص252).
الفرع الثاني
الآثار الخاصة بالطلبات الأصلية
يترتب على تقديم الطلب الأصلي علاقة قانونية بين المدعي والمدعى عليه، وفيما بينهم وبين المحكمة المعروض عليها النزاع.
فما دام المدعي قد تقدم بطلباته ضد المدعى عليه أمام المحكمة دون أن يقوم بأخذ حقه بيده، فإن على المدعى عليه الحضور أمام المحكمة لإبداء أقواله ودفوعه وطلباته، عندها تصبح الخصومة حقاً مشتركاً فيما بين المدعي والمدعى عليه، ويتوجب على القاضي السير في نظر الدعوى والفصل فيها، وإذا امتنع عن الفصل فيها بعد انعقاد الخصومة، فإن القاضي يكون مرتكباً لجريمة إنكار العدالة، أي أن الطلب الأصلي هو الذي يحدد نطاق الخصومة من جهة موضوعها وأطرافها وسببها، ومع ذلك يجوز تعديل نطاق الخصومة بإبداء طلبات عارضة متى كانت مرتبطة ومتصلة بالطلب الأصلي، ومن خلال الطلب الأصلي يتم تحديد المحكمة المختصة نوعياً بنظر الدعوى (سعد، بدون تاريخ نشر، 589).
المطلب الثاني
الطلبات العارضة
تعريف الطلبات العارضة:
هي طلبات تبدو عند نظر الخصومة القائمة وتؤدي إلى تغيير الخصومة في موضوعها أو أطرافها أو أسبابها (أبو لوفاء،2007، ص161).
والمشرع اليمني كغيرة من التشريعات أجاز للخصوم إلى جانب طلباتهم الأصلية تقديم طلبات عارضة، شريطة ارتباط الطلب العارض بالطلب الأصلي، وأن يقدم الطلب قبل إقفال باب المرافعة، وأن تكون لمقدم الطلب مصلحة، ويطلق على الطلبات العارضة التي يقدمها المدعي بالطلبات الإضافية، وعلى الطلبات التي يقدمها المدعى عليه بالطلبات المقابلة، وإذا قدمت الطلبات من الغير فتسمى تدخلاً، وإذا قدمت من أحد أطراف الخصوم ضد الغير الخارج عن الخصومة أو من قبل المحكمة سميت إدخالاً أو باختصام الغير، وسوف نتناول ذلك في الفرعين الآتيين:
- الفرع الأول: الطلبات العارضة المقدمة من المدعي.
- الفرع الثاني: الطلبات العارضة المقدمة من المدعى عليه.
الفرع الأول
الطلبات العارضة المقدمة من المدعي
المدعي هو من يقوم بتقديم الطلب الأصلي الذي على ضوئه يحدد نطاق هذه الخصومة، ومن حقه كذلك تقديم طلبات عارضة، والتي تسمى بالطلبات الإضافية، لأنها تتضمن بالإضافة للطلبات الأصلية طلبات بالزيادة أو التصحيح أو التعديل للطلب الأصلي، حسب ما يطرأ للخصومة من ظروف حتى لا يضطر المدعي إلى رفع طلبات أصلية بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، منعاً لتتشتت الجهود وتجزؤ القضية وتكاثر القضايا أمام القضاء (إبراهيم، بدون تاريخ نشر، ص15).
ويمكن تقسيم هذه الطلبات إلى طائفتين كالتالي:
- الطائفة الأولى: طلبات اشترط المشرع فيها تحقق صلة الارتباط بين طلبات المدعي العارضة بالطلب الأصلي، فالمشرع اليمني أجاز للمدعي في المادة (198) مرافعات أن يقدم من الطلبات العارضة ما يلي:
1- ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلـي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طـرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى.
2- ما يكون مكمـلاً للطلب الأصلي أو مترتباً عليه أو متصلاً به اتصالاً لا يقبل التجزئة.
3- ما يتضمن إضافة أو تغييراً في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله.
4- طلب الأمر بإجراء تحفّظي أو وقتي.
5- ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطاً بالطلب الأصلي».
6- ما يتضمن تصحيحاً للطلب الأصلي أو تعديل موضوعه: فقد يظهر للمدعي أنه أخطأ في تحديد الطلب الأصلي من حيث مقداره بأقل أو أكثر مما طلبه، كأن يطالب المدعي بتسليم مبلغ مالي معين ثم يتضح له بعد مراجعه مستنداته أن ما يستحقه هو أكثر.
7- ما يكون مكملاً للطلب الأصلي أو مترتباً عليه أو متصلاً به اتصالاً لا يقبل التجزئة.
ومن أمثلة الطلبات المكملة للطلب الأصلي، إذا كان موضوع الطلب الأصلي تسليم إيجارات الشقة المتأخرة فإن الطلب المكمل هو طلب تسليم إيجار الشقة حتى تاريخ الإخلاء الفعلي، ومن أمثلة الطلب المترتب على الطلب الأصلي، كما لو رفعت دعوى استحقاق الأرض محل النزاع ثم يتقدم بطلب بإزالة ما تم إنشاؤه من بناء عليه، أو كمن ترفع دعوى مطالبة زوجها بالنفقة لها ولأولادها ثم تطلب بعد ذلك نفقة مؤقتة حتى يتم الفصل في الموضوع.
ومن أمثلة الطلب المرتبط بالطلب الأصلي ارتباطاً لا يقبل التجزئة، كما لو رفعت دعوى من المدعي يطلب فيها بطلان الحجز لانقضاء الدين المحجوز من أجله، ثم يتقدم بطلب عارض ببراءة ذمته من هذا الدين، فلو رفع الطلب العارض بدعوى مستقلة فقد يتعارض مع الحكم الصادر في الطلب الأصلي لذا أجاز المشرع إبداء الطلبات العارضة أثناء نظر الدعوى (محمود،1992، ص305).
8- ما يتضمن تغييراً في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصل: فقد يخطئ المدعي في تحديد سبب الدعوى، كمن يدعي تملكه للسيارة عن طريق الشراء ثم يستبدل السبب الأول بسبب آخر، كالميراث أو الهبة أو الوصية (عبد العزيز،1995، ص280).
9- ما يتضمن المطالبة بإجراء تحفظيي أو وقتي: كأن تكون الدعوى المرفوعة التي قدمت إلى القضاء متعلقة بمعاملات مالية، فيخشى سفر المدعى عليه أو التصرف في أمواله مما يخشى معه ضياع حق المدعي، فيلجأ المدعي إلى طلب إجراء تحفظي بمنع المدعى عليه من السفر أو ترك أمواله تحت التحفظ القضائي أو تعيين حارس قضائي على أموال المدين، أو كتقديم طلب عارض وقتي كطلب الزوجة التقرير بنفقة مؤقتة حتى الفصل في القضية، أو كطلب شمول الحكم بالتنفيذ المعجل.
علما أن تلك الطلبات التحفظية والوقتية تعتبر من الدعاوى المستعجلة التي يجب أن تقدم أساساً في دعوى أصلية أمام القضاء المستعجل، إلا أنه يجوز تقديم تلك الطلبات أمام محكمة الموضوع الابتدائية أو الاستئنافية استثناء من مبدأ التقاضي على درجتين، إذا كان مضمون الطلبات التحفظية أو الوقتية المقدمة أثناء النزاع تابعاً للطلب الأصلي.
لذا أجاز المشرع اليمني تقديم هذه الطلبات بشكل أمر على عريضة، ويصدر قرار من القاضي بشكل أمر على عريضة وليس بحكم قضائي مستعجل، وفقاً لما جاء في نص المادة (384) مرافعات، التي تتعلق بالحجز التحفظي والتي نصت بقولها: «يختص بإصدار الأمر بالحجز التحفظي رئيس المحكمة الابتدائية المختصة إذا طلب الحجز ابتداء أو القاضي المختص تبعاً لدعوى أصلية منظورة أمامه» (قانون المرافعات اليمني رقم (40) لسنة 2002م وتعديلاته برقم (2) لسنة 2010م والقانون رقم (1) لسنة 2021م). أو كأمر المنع من السفر، المادة (400) مرافعات من نفس القانون «يختص بإصدار الأمر بالمنع من السفر رئيس المحكمة المختصة أو قاضي التنفيذ بحسب الأحوال، وإذا كانت القضية منظورة أمام المحكمة الاستئنافية جاز لرئيس المحكمة استئناف إصدار الأمر بالمنع من السفر إذا اقتضت الضرورة ذلك».
- الطائفة الثانية: طلبات تخضع للسلطة التقديرية للمحكمة مما يكون مرتبطاً بالطلب الأصلي:
فمتى رأت المحكمة أن هناك ارتباطاً بين الطلب العارض والطلب الأصلي، فلها الحق في السماح بتقديمه، كنوع من الرقابة على ما يقدم من طلبات عارضة قد يكون الغرض منها عرقلة القضية وإطالة أمد النزاع (العري، 2022، ص280).
الفرع الثاني
الطلبات العارضة المقدمة من المدعى عليه
الطلبات المقابلة:
هي عبارة عن مجموعة من الطلبات تقدم من المدعى عليه وتهدف إلى الحصول على حكم برفض دعوى المدعي بالإضافة إلى طلب الحكم له ضد المدعي (الشرعبي، 2007، ص359).
فالطلبات المقابلة تنقل المدعى عليه من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، فلو طلب المدعي (المشتري) من البائع المدعى عليه تسليم المبيع محل عقد البيع، فإن للبائع المدعى عليه أن يتقدم بطلب مقابل بطلب إلزام المشتري بتسليم باقي ثمن الأرض (إسماعيل وآخرون،2004، ص290).
فعندها يتحول المدعي من مدع أصلي إلى مدعى عليه فرعياً في (الطلبات المقابلة)، ويتحول المدعى عليه أصلياً إلى مدع فرعياً، ولهذا تسمى الطلبات المقابلة في الواقع العملي بالدعاوى الفرعية.
علما أن الطلبات المقابلة نوعان:
- النوع الأول: طلبات مرتبطة بالدعوى الأصلية ومقيد قبولها بإذن المحكمة:
أباح المشرع اليمني للمدعى عليه تقديم طلبات عارضة (مقابلة) عندما تكون مرتبطة بالدعوى الأصلية، إلا أن قبول هذه الطلبات مقيد بإذن المحكمة، المادة (199/5) مرافعات، فلا يكفي الارتباط بين الطلب العارض والطلب الأصلي، فلابد من موافقة المحكمة على تقديم الطلب، فلو طالب المدعي بإلزام المحامي بتسليم المستندات التي سلمت له من المدعي أثناء الترافع، فإن للمحامي أن يتقدم بطلب عارض مقابل مضمونه إلزام المدعي بدفع نفقات الوكالة التي بذمته، ومرجع معرفة مدى وجود الارتباط يعتمد على ما يتمتع به القاضي من يقظة قضائية وثقافة قانونية (يوسف،1969، ص345).
- النوع الثاني: طلبات مقابلة محددة بالنص القانوني، المادة (199/1) مرافعات:
في هذا القسم نزع المشرع اليمني السلطة التقديرية على المحكمة وتعاطف مع المدعى عليه بشكل أكبر، وأجاز للمدعى عليه تقديم طلبات ولو لم تكن مرتبطة بالطلب الأصلي، ومن أمثلة هذه الطلبات:
1. المقاصة القضائية:
أجاز المشرع للمدعى عليه أن يطلب من القاضي إجراء المقاصة القانونية بين ما بذمته للمدعي وبما بذمة المدعي له، إذا اتحد الدينان قدراً ونوعاً، ويشترط في المقاصة القضائية أن يكون الدين من النقود أو المثليات وخالياً من النزاع، ومستحق الأداء، صالحاً للمطالبة القضائية، فإذا توفرت تلك الشروط فإن الدين ينقضي بقوة القانون برضى الطرفين دون حاجة إلى صدور حكم قضائي. فإن لم تتوافر هذه الشروط فإننا نكون أمام ما يسمى بالمقاصة القضائية (الشرعبي، 2007، ص360).
ويكون التمسك بالمقاصة القانونية عن طريق الدفع الموضوعي، الذي يجوز تقديمه أمام محكمة الدرجة الأولى أو الثانية، أما التمسك بالمقاصة القضائية فيكون عن طريق طلب عارض أمام محكمة الدرجة الأولى فقط، ولا يجوز تقديمها أمام الدرجة الثانية لأنها تعتبر طلباً جديداً، حتى لا يتم الإخلال بمبدأ التقاضي على درجتين، فإذا طلب المدعي من المحكمة إلزام المدعى عليه بتسليم ما بذمته من مديونية فإن للمدعى عليه طلب المقاصة القضائية بإلزام المدعي بتسليم أجر عمله، لعدم وجود أي ارتباط بين الطلب الأصلي والطلب المقابل (العري، 2022، ص280).
2. طلب الحكم له بالتعويضات عن الضرر الذي لحقه من رفع الدعوى الأصلية أو أي إجراء من إجراءاتها:
إذا قصد المدعي من دعواه أو دفعه أو طعنه الكيد بخصمه لإلحاق الضرر بالمدعى عليه، فإن للأخير الحق في تقديم طلب عارض يطالب فيه الحكم بتعويضه عما لحقه من ضرر جراء رفع الدعوى أو الدفع أو الطعن، ويكون تقدير هذا الضرر على محكمة الدعوى الأصلية ولو كانت محكمة الاستئناف وهذا يعد استثناءً من القاعدة العامة، لأنها تعتبر أقدر من غيرها في تقدير التعويض، وهذا الأمر مأخوذ من مبدأ اختصار الإجراءات، وقد أجاز القانون للمحكمة العليا الحكم بالتعويض عن الطعن أمامها إذا قصد به الكيد (راغب،1999، ص400).
3. أي طلب يترتب عليه ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها:
فالمدعى عليه هنا يعتبر أكثر إيجابية وهجوماً، فله حق تقديم أي طلب يترتب عليه عدم الحكم للمدعي بطلباته، كمن يطالب بتنفيذ العقد فيواجه المدعى عليه الطلب الأصلي بطلب عارض بفسخ العقد أو إبطاله، فهنا تكون طلبات المدعي مقيدة بمصلحة المدعى عليه (العري، 2022، ص282).
4. أي طلب يكون متصلاً بالطلب الأصلي اتصالاً لا يقبل التجزئة (199/4):
والطلب هنا وسيلة من وسائل الهجوم من خلالها يسعى المدعى عليه لتحسين مركزه القانوني والحصول على ميزة كبرى لمجرد رفض طلب خصمه، مثل اتحاد موضوع الطلبين واختلاف الهدف من الطلبين عند كلا الخصمين، كمن يطالب بالتعويض عن حادث سيارة فيقدم المدعى عليه طلباً للتعويض عن نفس الحادث، أو كأن يطلب المدعي ملكية عقار معين فلم يكتف المدعى عليه بالإنكار بل تقدم بطلب عارض يطالب بملكيتها له، المادة (199) مرافعات، للمدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة ما يأتــي:
1- طلب المقاصة القضائية.
2- طلب الحكم له بالتعويضات عن ضرر لحقه من الدعوى أو من إجراء فيها.
3- أي طلب يترتب عليه ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدةً بقيد لمصلحة المدعى عليه.
4- أي طلب يكون متصلاً بالدعوى اتصالاً لا يقبل التجزئة.
5- ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطاً بالدعوى».
الفرق بين الطلب المقابل والدفع الموضوعي:
- من حيث الاتفاق: كلاهما وسيلة دفاع.
- من حيث الاختلاف:
1. الطلب المقابل: وسيلة دفاع هجومي غير مقتصر على طلب رفض الدعوى، بل يطلب من المحكمة أن تحكم له بطلباته، بينما الدفع الموضوعي وسيلة دفاع سلبية تقتصر على تعطيل دعوى المدعي والحكم برفضها.
2. الطلب المقابل: طلب جديد يقدم أمام محكمة الدرجة الأولى بإجراءات رفع الدعوى المعتادة أو بالكتابة أو شفاهة في جلسة وبحضور الخصم، بينما الدفع الموضوعي ليس طلباً جديداً ويجوز تقديمه أمام محكمة الدرجة الأولى أو الثانية أو أمام العليا إذا كان متعلقاً بالنظام العام، ولا يشترط أن يقدم بإجراءات رفع الدعوى كما يجوز تقديمه سواء كان الخصم حاضراً أو غائباً.
3ـ الطلبات المقابلة: المقدمة بإجراءات تقديم الدعوى أو بالكتابة ويجب على مقدمها ترسيمها قضائياً وفقاً لقانون الرسوم القضائية، بينما الدفوع لا ترسم وإن قدمت مكتوبة (الشرعبي، 2007، ص363).
الفرع الثالث
مميزات وعيوب الطلبات العارضة
أولاً: مميزات الطلبات العارضة:
1- الطلبات العارضة تتيح فرصة للمدعي في استدراك ما فاته في صحيفة الدعوى بالإضافة أو التصحيح أو التعديل في الطلب الأصلي بما يتناسب مع تحقيق مصلحته، وبما يتلاءم مع ما أسفر عنه السير في إجراءات الخصومة بزيادة الأسعار أو نقصانها أو كتقديم طلب عارض بالتعويض.
2- تمكن المدعى عليه من تجاوز مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم كما في الطلبات المقابلة.
3- تعمل الطلبات العارضة على تجميع طلبات المدعي والمدعى عليه في قضية واحدة بدلاً من رفع دعاوى متعددة قد تتناقض الأحكام الصادرة فيها مع ارتباط مواضيع الطلبات مع بعضها.
4- تتيح الفرصة للخارجين عن الخصومة بالمطالبة بحقوقهم الذاتية أو الانضمامية إلى أحد الخصوم. (الشرفي، 2019، ص294).
ثانياً: عيوب الطلبات العارضة:
1- تقديم طلبات عارضة إضافية من قبل المدعي يؤدي إلى الإخلال بحق الدفاع من قبل المدعى عليه، وارباك سير الدعوى بعد أن كان قد حدد الطلب الأصلي موضوع الدعوى وأطراف الخصومة.
2- الطلبات العارضة المقدمة من المدعى عليه تكون في الغالب متعارضة مع الطلب الأصلي مما يؤدي إلى تعقيد الدعوى ومن ثم التأخير في الفصل فيها.
3- تتيح الطلبات العارضة لدخول خصوم خارج عن الخصومة في حين كان رافع الدعوى قد تعمد عدم إدخاله فيها.
4- الطلبات العارضة المقدمة من أحد أطراف الخصومة قد تجبر شخصاً خارجاً عن الخصومة بالدخول فيها مع أنه لا يريد الدخول فيها (التدخل الإجباري) حتى يكون الحكم حجة له أو عليه.
المبحثالثاني
طلبات الغير أواختصامه (التدخل الاختياري والإجباري)
التدخل على نوعين: إما تدخل اختياري من قبل شخص خارج عن الخصومة سواء كان منضماً إلى أحد أطراف الخصومة أو مختصماً لأطراف الخصومة مدعياً بحق ذاتي له.
أو أن يدخل فيها جبراً عنه، ويسمى هذا النوع من التدخل باختصام الغير الخارج عن الخصومة بناء على طلب أحد الخصوم أو بناء على أمر المحكمة، وينطبق على التدخل بنوعية الأحكام القانونية للطلبات العارضة من حيث طرق رفعه أو اختصاص المحكمة بالفصل فيه (الشرفي، 2019، ص 202). ونتناول كلاً من التدخل الاختياري والتدخل الإجباري في المطلبين الآتيين:
- المطلب الأول: التدخل الاختياري.
- المطلب الثاني: التدخل الإجباري.
المطلب الأول
التدخل الاختياري
لكل شخص خارج الخصومة له مصلحة في الدعوى أو سيصيبه ضرر من هذه الدعوى أن يتدخل فيها سواء كان تدخله انضمامياً إلى أحد أطراف الخصوم أو تدخلاً هجومياً ضد طرفي الخصومة، إذا رأى أن ما يختصم عليه أطراف الخصومة ملك له (مجدي، بدون تاريخ نشر،254).
الفرع الأول
التدخل الانضمامي
ويسمى هذا التدخل بالتدخل التبعي، لأن المتدخل ينضم مع أحد الخصوم لحماية حقوقه ومصالحه عن طريق مساعدة أحد طرفي الخصومة في الدفاع عن حقوقه لكي يكسب الدعوى، ومن أمثلة ذلك:
1. تدخل دائن في دعوى مدنية ضد الغير بقصد الدفاع عن حقوقه ولمراقبة دفاعه حتى لا يخسر المدين الدعوى فيتأثر الضمان العام للدائن.
2. تدخل شركة التأمين إلى جانب المؤمن عليه حتى تتجنب الرجوع عليها بالضمان.
3. تدخل البائع إلى جانب المشتري في الدعوى المرفوعة على المشتري كونه الضامن.
4. تدخل الضامن في الدعوى التي رفعت بين من ضمنه والغير ليعينه على كسبها حتى يتخلص من كفالته له (العيسي،2017، ص2002).
أولاً: شروط قبول التدخل الانضمامي:
1. أن يكون التدخل ممن ليس بطرف في الخصومة.
2. أن يكون للمتدخل مصلحة في التدخل (دفع ضرر ـ جلب مصلحة)
3. أن يكون التدخل أثناء الخصومة وقبل قفل باب المرافعة.
4. أن يكون هناك ارتباط بين الدعوى الأصلية وطلب التدخل (الشميري،2017، ص108).
ثانياً: آثار التدخل الانضمامي:
1. يكون المتدخل بعد قبول المحكمة لطلب تدخله طرفاً في الخصومة.
2. يكون الحكم الصادر حجة له أو عليه كونه ممثلاً في الخصومة بنفسه أو بمن ينوبه، ويجوز له الطعن في الحكم الصادر ضد من انضم إليه.
3. لا يجوز للمتدخل أن يتقدم بطلبات تغاير طلبات الخصم الذي أنضم إليه، وإنما يجوز له أن يبدي دفوعاً جديدة تؤيد طلبات من انضم إليه.
4. يجوز للمتدخل المنضم للمدعى عليه أن يتمسك بالدفوع بعدم اختصاص المحكمة ما لم يكن قد سقط ذلك الحق، أما إذا كان متدخلاً إلى جانب المدعى عليه فليس له التمسك بعدم الاختصاص المكاني للمحكمة، كون المدعي لا يجوز له تقديم دفع بعدم الاختصاص المكاني كونه من رافع الدعوى.
5. لا يمثل المتدخل الانضمامي الخصم الذي تدخل إلى جانبه ولا يحل محله، لذا لا يجوز تقديم طلبات أو دفوع ضده من الخصم الاخر.
6. حضور الخصم لا يعتبر بمثابة حضور لمن تدخل إلى جانبه في قواعد الحضور والغياب.
7. التدخل الانضمامي يزول بزوال الدعوى الأصلية أياً كان سبب زوالها.
8. يتحمل المتدخل الانضمامي نفقات تدخله حتى لو حكم لمصلحة من انضم إليه لأنه بمثابة المتطوع.
9. لا يجوز له التنازل عن الحق المطلوب حمايته (سيف،1970، ص350).
الفرع الثاني
التدخل الاختصامي (الهجومي)
أولاً: تعريف التدخل الاختصامي:
ويقصد به التدخل للمطالبة بحق ذاتي له في مواجهة أطراف الخصومة، وليس منضماً إلى أحد الخصوم السابقين في الدعوى (عمر،2009، ص 350).
أي أن المتدخل في هذه الصورة لا يتدخل مع أحد الأطراف وإنما يتدخل للدفاع عن حقه ويخاصم الطرفين. ومن أمثلة ذلك:
1. تدخل شخص في نزاع بين شخصين على ملكية سيارة فيطلب الحكم له بها كونه مالكها.
2. التدخل في نزاع بين شخصين على ملكية عقار معين، ويطلب الحكم له بالملكية الأرض محل النزاع كونها ملكاً له.
ثانياً: شروط قبول التدخل الهجومي:
1- توفر المصلحة لطالب التدخل الهجومي.
2- وجود ارتباط بين الدعوى الأصلية والطلب.
3- أن يكون تقديم الطلب أثناء قيام الخصومة وقبل إقفال باب المرافعة.
4- أن يكون أمام المحكمة الابتدائية لعدم جوازية تقديم هذا الطلب أمام محكمة الاستئناف حفاظاً على مبدأ التقاضي على درجتين (الشرفي، 2019، ص،204).
ثالثاً: آثار التدخل الهجومي:
1. يجوز للمتدخل أن يبدي ما يشاء من الطلبات والدفوع كأي طرف أصلي في الدعوى عدا عدم جواز الدفع بالاختصاص المكاني؛ لأن المتدخل هنا مدع والاختصاص المكاني دفع شرع لمصلحة المدعى عليه.
2. من يخسر الدعوى هو من يتحمل المصاريف وفقاً للقاعدة العامة.
3. لا يترتب على انقضاء الخصومة الأصلية انقضاء طلب المتدخل هجومياً، إلا إذا حكم ببطلان صحيفة الدعوى، أو باعتبارها كان لم تكن، ما لم يكن قد اتخذ المتدخل في إبداء طلباته الأوضاع والإجراءات العادية لرفع الدعاوى، وكانت المحكمة مختصة بهذه الطلبات.
4. يكون الحكم الصادر في الخصومة حجة له أو عليه عدا الأحكام الصادرة في الخصومة الضارة بالمركز القانوني قبل تدخله فليست حجة عليه (فتحي الولي، 1993، ص324).
المطلب الثاني
التدخل الإجباري (اختصام الغير)
يقصد بالتدخل الإجباري «إجبار شخص على الدخول في خصومة ليس طرفاً فيها بناءً على أمر المحكمة لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة، أو بناءً على طلب أحد الخصوم بهدف الحكم على الشخص المختصم بنفس الطلبات الأصلية أو لجعل الحكم حجة له أو عليه أو لإلزامه بتقديم ورق تحت يده (ياسين،2019، ص231).
والحكمة التي رآها المشرع من ذلك هو إعطاء الخصوم طريقة مختصرة لاختصام من كان عليه أن يتقاضاه بالطريقة العادية تجنباً لتعدد المنازعات وتعارض الأحكام.
أهداف الإدخال في الخصومة: (أبو الوفاء، 2007، ص203).
1. الحكم على المدخل بنفس الطلبات المرفوعة بها الدعوى الأصلية وهذا ما يسمى «بالخصم الثالث».
2. لكي يكون الحكم في الدعوى الأصلية حجة على المدخل حتى لا ينكر بأنه لم يكن خصماً فيها عملاً باقتصار حجية الأحكام على أطرافها.
3. إلزامه بتقديم أوراق منتجة في الدعوى الأصلية تكون تحت يده.
مع أن اختصام الغير وإدخاله في الخصومة فيه تعد على حرية الشخص الذي أعطاه الشرع حرية الالتجاء للقضاء متى ما أراد، كما أن اختصام الغير فيه خروج على قواعد الاختصاص المحلي لأنه قد يجلب الخصم بالحضور أمام محكمة غير محكمته. ولبيان هذا النوع من التدخل سنتناوله في فرعين كالتالي:
الفرع الأول
الإدخال بناءً على طلب الخصوم
أجاز القانون للخصم في الدعوى أن يدخل من يصح اختصامه في الدعوى وفقاً للمادة (189) مرافعات: «للخصم أن يُدخِل في الخصومة من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها، ويكون ذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى مع مراعاة مواعيد الحضور».
يعني للخصم أن يطلب من المحكمة إدخال شخص في الدعوى الأصلية، كقيام المدعي برفع دعوى ضد أحد المدينين المتضامنين فله الحق بطلب إدخال باقي المدينين المتضامنين، ليكون الحكم حجة عليهم جميعاً، وهذا الطلب مقترن بموافقة المحكمة مما يجعل من المُدخل طرفاً في الخصومة التي أدخل فيها مكتسباً لمركز قانوني لم يكن موجوداً له قبل الإدخال (نصار، 2014، ص32).
والمشرع اليمني لم يضع حالات معينة يجوز فيها اختصام الغير بناءً على طلب الخصم إنما وضع قاعدة مفادها السماح للخصم بإدخال من يريد شريطة:
1- أن يكون لطالب الإدخال مصلحة من اختصام الغير.
2- وأن يكون الخصم ممن يصح اختصامه، ويوجد ارتباط بين الطلب الأصلي والطلب الموجه للغير في السبب أو المحل.
3- أن يقدم طلب الإدخال بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى مكتوباً لا شفاهة قبل الجلسة وقبل إقفال باب المرافعة، وأمام محكمة أول درجة حتى لا تفوتهم درجة من درجات التقاضي. (عمر، 2006، ص299).
والقاعدة العامة أنه لا يجوز لأحد أطراف الخصومة أن يدخل من كان بإمكانه إدخاله عند بدء رفع الدعوى، ومع ذلك أجاز المشرع إدخال الغير إذا وجد ارتباط بين الدعوى وبين طلب الإدخال، في حالة التعدد الاختياري للخصوم، كالدعوى التي يرفعها الدائن على بعض الورثة أو بعض المدينين المتضامنين، ولا يجوز اختصام الغير أمام محكمة الاستئناف، إلا إذا كان قد تم إدخالهم واختصامهم أمام محكمة أول درجة، إلا إذا كان سبب طلب إدخاله تسليم محرر تحت يده فإنه يجوز تقديم ذلك الطلب أمام محكمة الاستئناف (الشرعبي،2007، ص464).
ومن أهم صور اختصام الغير بناءً على طلب الخصم:
الصورة الأولى: اختصام الغير لإلزامه بتقديم ورقة تحت يده تكون منتجة في الدعوى الأصلية على جواز قيام المحكمة بالإذن بإدخال الغير في الدعوى ولو أمام الاستئناف لإلزامه بتقديم محرر تحت يده وقد حددت المادة (119) من قانون الإثبات أنه: «يجوز للمحكمة أثناء سير الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف أن تأذن في إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده مع مراعاة الأحوال والأحكام والأوضاع المنصوص عليها في المواد السابقة» (قانون الإثبات اليمني رقم 21 لسنة 1992).
بهدف إظهار الحقيقة، وهذا النص يحمل تأويلين:
• الأول: عند وجود محرر مشترك لطرفي الخصومة لدى الغير المطلوب إدخاله في الخصومة، أو لوجود المحرر لدى الغير كونه شريكاً مع أحد طرفي الخصومة فيها.
• الثاني: في حالة إذا ما كان قد تم الاستناد إلى هذا المحرر في أية مرحلة من مراحل الخصومة، كأن يستند أحد الخصوم في الدعوى إلى ذلك المحرر أمام محكمة أول درجة، ثم قام بسحبه وتسليمه إلى شخص من الغير، فيمكن لخصمه أن يطالب الغير بتسليم تلك الورقة أمام محكمة الاستئناف (الشميري،2017، ص113).
الصورة الثانية: دعوى الضمان الأصلية ودعوى الضمان الفرعية:
ونعني بالضمان: سلطة المنتقل إليه الحق بحق الرجوع على من تلقى منه ذلك الحق لإلزامه بالدفاع عنه إذا نازعه الغير فيه (أبو الوفاء،2007، ص212).
ومفهوم هذا يعني بأن: يلتزم الشخص (الضامن) بأن يحمي شخصاً آخر (المضمون) إذا وجهت إليه دعوى من طرف ثالث (الغير) وأن يقوم بتعويضه إذا فشل في ردها (هندي، 1988، ص462).
ويتعين على المحكمة إجابة طلب الخصم في إدخال الضامن في الدعوى، وقد بين القانون في المادة (193) مرافعات كيفية الحكم في دعوى الضمان مع الحكم في الدعوى الأصلية والتي نصت: «يجب على المحكمة إجابة طلب الخصم بتأجيل الدعوى لإدخال ضامن فيها إذا كان قد كُلف بالحضور خلال ثمانية أيام من تاريخ إعلانه بالدعوى أو قيام السبب الموجب للضمان أو كانت الثمانية الأيام المذكورة لم تنقض، وفيما عدا ذلك يكون للمحكمة التأجيل لإدخال ضامن» (مرافعات، رقم (40)، 2002). والمادة 194 من نفس القانون التي نصت بقولها: «يقضى في طلب الضمان وفي الدعوى الأصلية بحكم واحد كلما أمكن وإلا فصلت المحكمة في طلب الضمان بعد الحكم في الدعوى الأصلية».
طرق تقديم دعوى الضمان:
أجاز المشرع للمطالب بدعوى الضمان أن يقدمها بإحدى طريقتين:
الطريقة الأولى: دعوى الضمان الأصلية: وفي هذه الطريقة ينتظر المضمون حتى يتم الفصل في الدعوى المرفوعة عليه، فإن خسر الدعوى فله الحق بالرجوع على الضامن، من خلال رفع دعوى مبتدأه بالطرق العادية لرفع الدعوى على الضامن.
كأن يقوم الغير برفع دعوى استحقاق للأرض التي بحوزة المدعى عليه (المشتري) فتحكم المحكمة بملكية المدعي للأرض محل النزاع، فيقوم المشتري برفع دعوى ضمان أصلية على البائع لتحكم المحكمة بتعويض البائع للمشتري (أبو الوفاء،2007، ص213).
الطريقة الثانية: دعوى الضمان الفرعية: وفي هذه الطريقة يقوم المضمون عند رفع الدعوى عليه بتقديم طلب عارض بإدخال الضامن في الدعوى الأصلية، بمجرد رفع الدعوى عليه من الغير، فإذا خسر الضامن (البائع) القضية، فإن على المحكمة أن تقضي بإلزام الضامن (البائع) بتعويض المضمون له المشتري في نفس الحكم. كأن يقوم الغير برفع دعوى استحقاق أصلية للأرض التي قام المشتري بشرائها فيقوم المشتري بطلب إدخال البائع ليدافع عن حق المشتري في العقار أو يسمع الحكم عليه بتعويض المشتري إذا ما حكمت المحكمة بملكية الأرض محل الشراء للغير. أو كقيام الكفيل الذي رفعت عليه دعوى بالدين بإدخال المدين المكفول عنه في الدعوى، فإذا حكم على الكفيل فإن على قاضي الموضوع الحكم بإلزام المكفول عليه بتعويض الكفيل (الشرفي،2019، ص462).
والأفضل اختصاراً للوقت أن يتم استعمال الدعوى الفرعية، ومن أمثلة دعوى الضمان:
1. ضمان البائع للمشتري عدم منازعة الغير له في استحقاق المبيع.
2. ضمان المحيل للمحال له بوجود الحق المحال به.
3. ضمان المؤجر للمستأجر تمكينه من الانتفاع بالعين (القعيطي،2017، ص182).
إجراءات رفع دعوى الضمان الفرعية:
يتم رفع دعوى الضمان الفرعية بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى لأنها تخضع لحكم الطلب العارض الذي يقدم في غياب الخصم، أمام قلم كتاب المحكمة ثم القيام بإعلان الضامن وتكليفه بالحضور قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى الأصلية.
الفرع الثاني
الإدخال عن طريق المحكمة
أجاز المشرع للمحكمة القيام بإدخال الشخص الذي لم يخاصم في الدعوى المرفوعة أمامها مع أنه كان يجب اختصامه من قبل المدعي، كأن يقوم الخصم باستبعاد خصوم كان يصح اختصامهم بهدف الحكم له بجميع طلباته أو بهدف الإضرار بالخصم الذي كان يجب اختصامه.
وذلك كون المشرع يهدف إلى الوصول للحق والعدل، فمهمة القاضي ليست مقتصرة على حسم النزاع فقط، وإنما تمتد إلى تطبيق القانون وتحقيق العدالة، وقد نصت المادة (190) مرافعات يمني على أن: «للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال من ترى إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة ومن ذلك:
1- من تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو التزام لا يقبل التجزئة.
2- الضامن بأداء ما يقضى به على الخصم.
3- الوارث مع المدعي أو المدعى عليه أو الشريك لأحدهم على الشيوع إذا كانت الخصومة متعلقة بالتركة قبل أو بعد قسمتها أو بالشيوع.
4- من يحتمل أن يلحق به الضرر من قيام الخصومة أو من الحكم إذا ظهرت في المحكمة دلائل جديدة على التواطؤ أو الغش أو التقصير من جوانب الخصوم.
5- النيابة العامة في الحالات التي ينص القانون على إدخالها.
6- من كان خصماً في مراحل سابقة.
وعلى المحكمة إعلان المدخل بقرارها، وبصورة من ملف القضية للاطلاع وإعداد رده، وتكليفه بالحضور أمامها خلال ميعاد تحدده مع مراعاة المواعيد القانونية لحضور والمسافات». (هندي، 1988، ص466).
ومن خلال النص القانوني يتبين لنا أن للإدخال القضائي حالات:
1. لمصلحة العدالة: فللمحكمة أن تأمر بإدخال شخص ليس طرفاً في الدعوى لمصلحة عدالة القضاء ليكون الحكم الصادر منها حجة له أو عليه أو لصيانة حقوقه والمحافظة عليها، وقد تقتضي العدالة إدخال الخصم في الدعوى تفادياً لتعارض الأحكام، ومن أمثلة الإدخال في هذه الحالة:
1- من كان خصماً في الدعوى في مرحلة سابقة: كأن ترفع دعوى وتنقضي دون صدور حكم في موضوعها أو سقوطها أو شطبها، أو بعدم الاختصاص، ثم يقوم المدعي برفع دعواه مرة أخرى ويختصم بعض من اختصم في المرة الأولى، وهذه الحالة خاصة بمحكمة الدرجة الأولى، وتدخل فيها حالة قيام المستأنف برفع استئنافه على بعض الخصوم دون غيرهم. (الشرفي، 2019، ص208).
2- من تربطه بالخصوم رابطة تضامن لا يقبل التجزئة: ففي هذه الحالة للمحكمة أن تدخل بقية الخصوم الملتزمين والمتضامنين إذا رفعت الدعوى على أحدهم فقط. (القعيطي، 2020، ص183).
3- الوارث مع المدعي أو المدعى عليه أو الشريك على الشيوع إذا كانت الخصومة متعلقة بالتركة قبل قسمتها أو بعد قسمتها أو بالشيوع: فتأمر المحكمة بإدخال باقي الورثة في الدعوى التي رفعت على بعض الورثة دون البعض الآخر في مسألة تتعلق بالتركة، وكذلك للمحكمة إدخال الشريك إذا لم يقم المدعي باختصامه مع أن المال المشاع فيما بينهم.
4- شركة التأمين المسؤولة عن الحق المدعى به إذا كان مصرحاً لها: فللمحكمة أن تدخل شركة التأمين إذا كان المتنازع عليه مؤمناً عليه من قبلها، باعتبار الشركة المؤمنة والتي سيرجع عليها المدعي في دفع المبالغ إن حكم له به.
5- من يحتمل أن يلحقه ضرر من قيام الدعوى أو من الحكم فيها إذا ظهرت للمحكمة دلائل جدية على التواطؤ أو الغش أو التقصير: كأن يتفق شخصان على أن يقوم الأول (أ) برفع دعوى على (ب) بملكية الأرض التي يختصمان عليها بهدف حصول (أ) على حكم قضائي بملكية الأرض مع أنها ملك (ج) بهدف الإضرار به وتمسك (أ) أمام (ج) بالحكم القضائي، فإذا تبين للمحكمة أن هناك غشاً من الخصوم، وأن هناك من سيضار من الحكم، فإن عليها إدخال (ج) في الخصومة للدفاع عن حقه ومنعاً من إلحاق الضرر بالمتدخل. (الشرفي، 2019، ص209).
6- النيابة العامة في الحالات التي ينص القانون على إدخالها.
2. لإظهار الحقيقة: أجاز المشرع للمحكمة إدخال الغير إذا رأت أن إدخال الغير فيه مصلحة لإظهار الحقيقة، فقد ترى المحكمة أن الفصل في النزاع المعروض أمامها متوقف على عناصر موضوعية لا توجد أو لا يمكن استخلاصها مما يقدمه الخصوم من وقائع وإنما توجد بحوزة آخرين، كإدخال الغير لإلزامه بتقديم ورقة بحوزته، أو إدخال من يظهر من سير الدعوى أنه صاحب الحق المدعى به، وسيلحقه ضرر إذا لم يتم إدخاله. (القعيطي، 2020، ص 184).
المركز القانوني للضامن وللمضمون في الدعوى الأصلية: (الشرعبي، 2022، ص468).
وبإدخال الضامن في الدعوى الأصلية يتحدد المركز القانوني له وللمضمون (طالب الضمان)، فلو رفعت دعوى على الكفيل فقام الكفيل بإدخال المدين هنا لا يحق للكفيل طلب الخروج من الخصومة كونه ملتزماً بحق شخصي للدائن، المادة (195) مرافعات.
أما إذا لم يكن المضمون له (طالب الضمان) مطالباً بحق شخصي قبل الخصم الأصلي فإن له حق طلب الخروج من الخصومة، فلو رفع الغير على البائع دعوى استحقاق العقار التي قام بشرائها، فإن للمشتري طلب إدخال البائع في الخصومة ومن ثم له حق طلب إخراجه من الخصومة لعدم وجود أي التزام شخصي للخصم رافع دعوى استحقاق العقار، وللخصم أو الضامن حق الاعتراض على طلب المضمون له بالخروج من الخصومة، والمحكمة هي صاحبة القرار قبل خروجه أو رفضها.
وإذا وافقت المحكمة على إخراج المضمون له، فإنه حينها لا يتحمل نفقات الخصومة ويظل خصماً فعلياً في دعوى الضمان ضد الضامن، ويكون الحكم الصادر في الدعوى الأصلية حجة عليه.
2- الضامنيكون طرفاً في الخصومةبما يترتب علىذلك من حقوقوأعباء وإذا أمرتالمحكمة بضمطلب الضمان إلىالدعوى الأصلية، فإنطلب الضامن يأخذمركز المضمون (طالب الضمان) ولو لم يكنالمدعي قد وجهطلباً للضامن أو كانالضامن لم يقدمدفعاً مستقلاً عن دفاعالمضمون ويستطيعالضامن التمسك بالدفوعالخاص به باعتبارهخصماً، كما يحقله التمسك بالدفوعالخاصة بالمضمون ولولم يستخدمها هذاالأخير.
ويكون الحكم الصادر على الضامن والمضمون (طالب الضمان) حجة للمدعي الأصلي، ولو لم يكن ذلك المدعي قد قدم طلبات في مواجهة الضامن (195) مرافعات، لأن طلب الضمان يكفي لجعله خصماً في هذه الدعوى، وإذا صدر الحكم ضد الضامن في الدعوى الأصلية أو في دعوى الضمان، فإن له الطعن في الحكم سواء في مواجهة الخصم في الدعوى الأصلية أو في مواجهة طالب الضمان.
إجراءات إدخال الغير من قبل المحكمة:
تقوم المحكمة بإعلان المدخل عبر من تراه من أطراف الخصومة الأصليين مرفقة به صورة من ملف القضية لكي يتمكن المدخل من الاطلاع على القضية وإعداد رد عليها، ويجب على المحكمة مراعاة مواعيد الحضور عند تكليفه بالحضور بحيث لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، المادة (195) مرافعات، ولا يترتب على اختصام الغير بناء على أمر المحكمة أن يصبح الغير طرفاً في الخصومة إلا إذا وجه إليه طلب من أحد الخصوم أو قام المدخل بتوجه طلب على أحد أطراف الخصومة أو على كليهما، فليس من المعقول أن يكون المدخل خصما كونه أدخل لتسليم ورقة منتجه في الدعوى كانت تحت يده (الشرفي، 2019، ص210).
الفرع الثالث
التنظيم القانوني للطلبات العارضة
يقصد بالنظام القانوني للطلبات العارضة القواعد المتبعة عند تقديم الطلبات من حيث طرق تقديمها والمحكمة المختصة والوقت الذي تقدم فيه وكيفية الفصل في هذا الطلب. ولبيان هذا المطلب نوجزه في النقاط التالية:
أولاً: المحكمة المختصة بالطلبات العارضة:
تختص المحكمة الابتدائية بنظر الطلب الأصلي لذا فإنها تختص بالطلبات العارضة، بشرط أن تكون المحكمة الابتدائية مختصة نوعياً بنظر الطلب العارض، حتى ولو لم يكن الطلب العارض من اختصاصها مكانياً، لأن الطلب العارض فرع، والفرع يتبع الأصل كون أن هناك قاعدة ارتباط بينهما، فقواعد الارتباط تعلو قواعد الاختصاص حتى لو كانت من النظام العام. (سيف، 1970، ص270).
ويشترط لقبول هذه الطلبات توافر الصفة والمصلحة شأنها شأن الدعوى وعدم وجود مانع قانوني، بالإضافة إلى وجود ارتباط بين الطلب العارض والطلب الأصلي، وأن يقدم قبل إقفال باب المرافعة، ولا يجوز للخصوم أن يتفقوا على اختصاص المحكمة بطلبات عارضة لا يشملها القانون (الشرعبي، 2022، ص365).
ثانياً: طرق تقديم الطلبات العارضة:
بالنظر لنص المادة (197) مرافعات والتي نصت على: «تقدم الطلبات العارضة من المدعي أو من المدعى عليه بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة بطلبٍ مكتوب أو يقدم شفاهاً أو كتابةً في الجلسة في حضور الخصم ويثبت في محضر الجلسة» (مرافعات يمني رقم (40) لسنة 2002).
نجد أن القانون قد حدد ثلاث طرق يجوز فيها تقديم الطلبات العارضة ونبينها على النحو التالي:
1. الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى: وفي هذه الطريقة يتم تقديم الطلب قبل الجلسة المخصصة لنظر الدعوى مع مراعاة مواعيد الحضور والمسافة وقواعد الإعلان المقررة في القانون.
2. تقديم الطلب شفاهة في الجلسة: بحضور الخصم ويثبت ذلك في محضر الجلسة.
3. تقديم الطلب كتابة في الجلسة: أجاز القانون تقديم الطلب مكتوباً في جلسة المرافعة ومواجهة الخصم فيه، وإذا كان غائباً يؤجل إلى جلسة ثانية ويتم إعلانه بذلك، إذا قدم الطلب العارض من المدعي أو المدعى عليه أو المتدخل، أما الغير فيتعين عليه تقديم الطلب بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى لأنه ليس خصماً في الدعوى (القعيطي،2020، ص185).
ثالثاً: وقت تقديم الطلبات العارضة:
يجوز تقديم الطلبات العارضة في أي مرحلة كانت عليها الدعوى أمام المحكمة الابتدائية شريطة أن يكون ذلك قبل إقفال باب المرافعة، ويكون باب المرافعة مقفولاً عند حجز القضية للحكم، إلاَّ أنه لا يمنع الخصم من طلب فتح باب المرافعة لتقديم طلبات جديدة غير أن هذا الطلب– فتح باب المرافعة– يخضع قبوله للسلطة التقديرية للمحكمة. (الشرعبي، 2022، ص366).
رابعاً: كيفية الفصل في الطلبات العارضة:
تفصل المحكمة في النزاعات الثائرة أمامها بشأن قبول الطالب العارض، وفي موضوع هذا الطلب فإن الأصل أن تحكم المحكمة فيه مع الطلب الأصلي بحكم واحد، إلا أنه إذا قدم هذا الطلب بعد خوض المحكمة في الطلب الأصلي وقتاً طويلاً ويخشى هنا لو أخر الفصل في الطلب الأصلي لحين الفصل في الطلب العارض طول النزاع والإضرار بالخصوم، ولهذا شرع القانون إمكانية الفصل في الطلب الأصلي إذا كانت صالحة للفصل، والاستمرار في نظر الطلب العارض. أي أن القانون شرع ثلاث طرق للفصل في الطلب العارض. (العري، 2022، ص283).
1. الفصل في الطلب على وجه السرعة: فعند تقديم طلب لا يحتاج إلى تحقيق وتحر كطلب الحكم بإجراء تحفظي أو وقتي كفرض حراسة قضائية أو طلب المنع من السفر أو إيقاع الحجز التحفظي وفقاً لنص المادة (203) من قانون (مرافعات يمني رقم (40) لسنة 2002) والتي نصت على: «تحكم المحكمة على وجه السرعة في كل نزاع يتعلق بقبول الطلبات العارضة أو التدخل ولا يترتب على الطلبات العارضة أو التدخل إرجاء الحكم في الدعوى الأصلية متى كانت صالحـة للحكم فيها، وتحكم المحكمة في موضوع الطلبات العارضة أو في طلبات التدخل مع الدعوى الأصلية كلما أمكن ذلك، وإلا استبقت الطلب العارض أو طلب التدخل للحكم فيه بعد تحقيقه».
2. الفصل في الطلب العارض مع الطلب الأصلي: إذا كان من الممكن للمحكمة أن تفصل في الطلبين بحكم واحد فلا مانع من ذلك شريطة أن تبين في حكمها ما قضت به في كل من الطلب العارض والأصلي. (العري، 2022، ص283).
3. تأجيل الفصل في الطلب العارض: في حالة لم تتمكن المحكمة من الفصل في الطلب العارض مع الطلب الأصلي بحكم واحد، لأن تأخير الفصل في الطلب الأصلي سيؤدي إلى إطالة أمد النزاع وإرهاق الخصوم، لذا فلها أن تؤجل في الطلب العارض وتفصل في الطلب الأصلي، المادة (203) مرافعات.
خامساً: عدم جواز تقديم طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف:
لا يجوز تقديم طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف إلا ما استثناه القانون، كتقديم طلب تدخل انضمامي أو تقديم طلبات مستعجلة (وقتية وتحفظية) وأساس هذا:
- المبدأ الأول: مبدأ ثبات النزاع: أي أنه يطرح النزاع الذي طرح أمام المحكمة الابتدائية كما هو أمام الاستئناف.
- المبدأ الثاني: مبدأ التقاضي على درجتين: فلا يقبل إبداء طلب جديد أمام الاستئناف حتى لا تفوت على الخصم درجة من درجات التقاضي. (القعيطي،2020، ص187).
الخاتمة
بعد دراسة موضوع الطلبات القضائية وتحليل النصوص القانونية ذات الصلة بها في ضوء قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني رقم (40) لسنة 2002م يتضح أن الطلب القضائي يمثل الركيزة الأساسية التي تبنى عليها الخصومة أمام القضاء، إذا لا تنشأ الدعوى ولا تتحرك إجراءاتها إلا بوجود طلب صريح من صاحب المصلحة.
فالطلب هو الأداة التي يمارس بها الفرد حقه في الالتجاء إلى القضاء، وهو ما يحدد نطاق الدعوى وموضوعها ويقيد سلطة القاضي في إصدار الحكم.
أولاً: النتائج:
1- أن الطلب القضائي هو تصرف قانوني إرادي ويصدر عن صاحب الشأن بهدف الحصول على حماية قضائية لحق أو مركز قانوني.
2- أن الطلبات الأصلية والعارضة تعدان صورتين رئيسيتين للطلبات القضائية، وتختلفان من حيث الغاية والنتائج الإجرائية والآثار المترتبة عليها.
3- إن المشرع اليمني نظم الطلبات القضائية في قانون المرافعات بأسلوب يضمن التوازن بين مصلحة المدعي والمدعى عليه، ويمنع التعسف في استعمال الحق في التقاضي.
4- أن تحديد الطلب القضائي بدقة من قبل الخصوم يساعد المحكمة في تحديد نطاق الدعوى وعدم تجاوزها.
5- أن التطبيق القضائي اليمني أظهر مرونة في تفسير الطلبات القضائية بما يحقق العدالة ويمنع الإضرار بالخصوم.
6- تقدم الطلبات العارضة أمام محكمة أول درجة عدا طلب إدخال من بيده مستند يساعد على إظهار الحقيقة والتدخل الانضمامي وكذا الطلبات الوقتية أو التحفظية فيجوز تقديمها أمام محكمة ثاني درجة كونها من إجراءات القضاء المستعجل التي الغرض منها حماية الحق أو دليله.
ثانياً: التوصيات:
1. ضرورة تعديل بعض نصوص قانون المرافعات لتوضيح أنواع الطلبات العارضة وإجراءات قبولها تفصيلاً، كالمادة (191) التي كان يجب على المشرع أن يكون أكثر شمولية ووضوحاً في كيفية إدخال من كان خارجاً عن الخصومة أمام محكمة الاستئناف إذا كان بيده محرر يساعد على إظهار الحقيقة، بحيث يعاد صياغتها «لا يجوز لمحكمة الاستئناف أو الخصوم إدخال من لم يكن خصماً في الدعوى الصادرة فيها حكماً مستأنفا أمامها، إلا إذا كان بيده محرر يساعد على إظهار الحقيقة ولا يكون المدخل خصما في هذه الحالة مالم توجه منه أو إليه طلبات».
2. وجوب تدريب القضاة والمحامين على التفرقة الدقيقة بين أنواع الطلبات القضائية لما لذلك من أثر على صحة الأحكام وسلامة الإجراءات، وذلك من خلال عقد عدد من الدورات التدريبية تحت إشراف كادر أكاديمي متخصص.
3. ندعو المشرع إلى وضع لائحة تفسيرية تبين كيفية تقديم الطلبات الإلكترونية أمام المحاكم بما ينسجم مع التطور التقني والقضائي الحديث والمتسارع، لا سيما وقد تم البدء في العمل بالنظام الإلكتروني عند رفع الدعوى.
المراجع
- أبو الوفاء، أحمد. (2007). المرافعات المدنية والتجارية. دار المطبوعات الجامعية.
- إبراهيم، محمد محمود. (بدون تاريخ). النظرية العامة للطلبات العارضة. دار الفكر العربي.
- أحمد، سعيد محمود. (2005). أصول التقاضي وفقاً لقانون المرافعات.
- العري، صادق. (2022). الوجيز في أصول قانون المرافعات. دار الكتاب اليمنية للطباعة والنشر.
- العيسي، طلال ياسين عبد الله، وآخرون. (2017). التدخل في الخصومة (دراسة مقارنة). علوم الشريعة والقانون، الجامعة الأردنية.
- الوالي، فتحي. (1993). الوسيط في قانون القضاء المدني. دار النهضة العربية.
- القعيطي، غالب. (2020). شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية. دار الكتب اليمنية للطباعة والنشر.
- سعد، إبراهيم نجيب. القانون القضائي الخاص. منشأة المعارف.
- سيف، رمزي. (1970). الوسيط في قانون المرافعات. دار النهضة العربية.
- الشميري، مطهر عبده. (2017). شرح قانون المرافعات اليمني.
- الشميري، مطهر عبده محمد. (2017). شرح قانون المرافعات اليمني. الصادق للطباعة والنشر.
- الشرفي، إبراهيم. (2019). شرح قانون المرافعات. الصادق للنشر.
- الشرعبي، سعيد خالد علي جباري. (2022). الموجز في أصول قانون القضاء المدني (ط.4).
- عبد العزيز، محمد كمال. (1995). تقنين قانون المرافعات في ضوء القضاء والفقه. دار الطباعة الحديثة للطباعة والنشر والتوزيع.
- عمر، فارس علي. (2009). التدخل في الدعوى المدنية. مجلة الرافدين للحقوق، جامعة الموصل، العراق.
- عمر، نبيل إسماعيل. (2006). الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية. دار الجامعة الجديدة.
- عمر، نبيل إسماعيل، خليل، أحمد، وهندي، أحمد. (2004). قانون المرافعات المدنية التجارية. دار الجامعات الجديدة.
- محمود، أحمد صدقي. قانون الإجراءات المدنية. دار الطباعة الحديثة للنشر.
- نصار، ياسر علي إبراهيم. (2014). التدخل والادخال (دراسة تحليلية مقارنة في أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني والمصري) [رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الأزهر].
- وجدي، راغب. (1999). مبادئ القضاء المدني. دار الثقافة الجامعي للطباعة والنشر والتوزيع.
- ياسين، أحمد سمير محمد. (2019). فكرة حماية الغير في قانون المرافعات المدنية (دراسة تحليلية مقارنة). مجلة الدراسات المستدامة– السنة الأولى، المجلد الأول، كلية القانون والعلوم السياسية، جامعة كركوك، العراق.
- يوسف، رمزي. (1969). الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية. دار النهضة العربية.
- هندي، أحمد. (1988). أصول المحاكمات المدنية في القانون اللبناني. دار الجامعات بيروت.
- القانون المدني.
- قانونالمرافعات.