اعتبار الخصومة كأن لم تكن

الدكتور/ علي محمد صغير القليسي

3/17/2026

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

الدكتور/ علي محمد صغير القليسي

أستاذ قانون المرافعات المساعد بكلية العلوم الإدارية والإنسانية بجامعة المحويت

 

ملخص: 

تهدف هذه الدراسة إلى وضع إطار واضح يبين من خلاله، مفهوم اعتبار الخصومة كأن لم تكن، وتمييزه عن غيره من الجزاءات الإجرائية الأخرى، وبيان حالاته، وأثر الحكم به، لما يتمتع به هذا الموضوع من أهمية خاصة من الناحيتين النظرية والعملية، لا غنى عنه بالنسبة للمختصين في القانون. وبلوغاً للهدف من الدراسة، فقد اتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي وذلك في تحليل نصوص القانون الخاصة بحالات اعتبار الخصومة كأن لم تكن، والمنهج المقارن، وذلك بمقارنة نصوص القانون اليمني بالقانون المصري، وقد اشتملت الدراسة على مبحثين، تناول المبحث الأول، مفهوم وحالات اعتبار الخصومة كأن لم تكن، وتناول المبحث الثاني قواعد وآثار الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن، وخلصت الدراسة إلى أن اعتبار الخصومة كأن لم تكن جزاءً إجرائياً قرره القانون نتيجة لإهمال المدعي لواجب يفرضه القانون، وصور الإهمال التي يقع فيها المدعي والمستوجب اعتبار الخصومة كأن لم تكن، أوردها المقنن على سبيل الحصر لا يجوز القياس عليها. خلصت الدراسة إلى عدة توصيات أهمها، نوصي المقنن اليمني باستحداث نص صريح يمنح القاضي سلطة الفصل في الخصومة في حالة غياب أطرافها الجلسة المقررة لنظرها بعد تقديم أدلتهم، ولا سيما في حالة ما تكون الدعوى صالحة للحكم فيها، لكي يتحقق مقصد المقنن من الإسراع بالفصل في الخصومات، وسد باب التحايل على المتقاضين، ولدفع الخصوم إلى الاهتمام بالدعوى.

الكلمات المفتاحية: الجزاء الإجرائي، الخصومة، المدعي، تعجيل الخصومة، اعتبار الدعوى كأن لم تكن.                                                                                                                  

 

المقدمة

إذا كان المقنن يعترف للخصوم بالمركز القانوني للخصم، الذي يتيح لهم حقوق الدفاع، فإنه يلقي عليهم بالواجبات الاجرائية، من أهم هذه الواجبات هو متابعة الخصومة وما يدور فيها. ولما كان المدعي هو الذي يبدأ الخصومة، فهو الملتزم بتسييرها، وتعجيلها كلما توقفت، واتخاذ ما يلزم من أعمال إجرائية لتسييرها، وذلك وصولاً للحقيقة في وقت مناسب، فإن أهمل المدعي في هذا الواجب، فإن المقنن قد نص على جزاءات معينة توقع عليه، من هذه الجزاءات، اعتبار الخصومة التي بدأها كأن لم تكن، وبالتالي وكأن أثراً من الآثار القانونية لم يترتب عليها، وكأن الخصومة لم تكن قد بدأت. وقد يتحقق هذا الجزاء، إما بقوة القانون بمجرد حصول المخالفة، أو بحكم من القضاء من تلقاء نفسه، أو بناء على طلب المدعى عليه وفقاً للقواعد التي ينظمها القانون في هذا الشأن متى تم ذلك فإن الخصومة تزول، ويزول معها كل ما ترتب عليها من آثار. والمقنن لم يكتف بالنسبة لاعتبار الخصومة كأن لم تكن بمجرد مطلق إهمال المدعي، كما فعل بالنسبة لسقوط الخصومة، وإنما تولى تحديد صور معينة من هذا الإهمال، هي التي تستوجب اعتبار الخصومة كأن لم تكن، دون غيرها من صور الإهمال الأخرى.

أولاً: أهمية موضوع الدراسة:

تظهر أهمية الدراسة من الناحيتين النظرية والعملية، فمن الناحية النظرية تمكين رجال القانون والدارسين له والعاملين في المجال القضائي من تمييز جزاء اعتبار الخصومة كأن لم تكن عن غيره من الجزاءات، وذلك لما يثيره هذا الاصطلاح من احتمالات كثيرة ومتشابكة مع الجزاءات الإجرائية الأخرى، كذلك تظهر الأهمية من الناحية النظرية في الوقوف على كافة أحكامه المختلفة، والعلم بها بما يمكّن من إعمال قواعده في الواقع العملي، إعمالاً صحيحاً بما يحقق الغاية من وضع المقنن له. أما من الناحية العملية، فإن المقنن لم يضع قاعدة عامة تسري على هذا الجزاء، إذ تختلف أسباب هذا الجزاء فتارة يوقع بقوة القانون وتارة أخرى بحكم المحكمة من تلقاء نفسها، أو بناء على طلب المدعى عليه. كما أن هذا الواجب الذي يقع على عاتق المدعي لا إعمالاً لمصلحته فحسب، وإنما تحقيقاً للمصحة العامة والتي تتمثل في ضرورة الانتهاء من الخصومات التي ترفع إلى القضاء في وقت مناسب لتراكمها وتأخيرها، الأمر الذي يهدر استقرار الحقوق والمراكز القانونية وعملاً على تفرغ القضاء لنظر غيرها من الخصومات، وكذلك تحقيقاً للمصلحة الخاصة للمدعى عليه، الذي تكون له ولا شك مصلحة في استقرار مركزه القانوني، والاطمئنان عليه.

ثانياً: أهداف الدراسة:

تتمثل أهم أهداف الدراسة في الآتي:

1. بيان مفهوم اعتبار الخصومة كأن لم تكن، وتمييزه عن غيره من الجزاءات الإجرائية الأخرى.

2. بيان حالات اعتبار الخصومة كأن لم تكن.

3. بيان الآثار المترتبة على اعتبار الخصومة كأن لم تكن.

4. الوقوف على جوانب القصور الذي يعتري قانون المرافعات اليمني حيال حالات اعتبار الخصومة كأن لم تكن بالمقارنة مع القانون المصري محل المقارنة.

ثالثاً: منهجية الدراسة:

اتبع الباحث المنهج الوصفي مستعيناً بالمنهج الاستقرائي في تحليل نصوص قانون المرافعات اليمني الخاصة بحالات اعتبار الدعوى كأن لم تكن، ومقارنتها ببعض قوانين الدول العربية كقانون المرافعات المصري كل ما دعت الحاجة إلى ذلك.

رابعاً: خطة الدراسة:

نتطرق في هذه الدراسة إلى بيان مفهوم وحالات اعتبار الخصومة كأن لم تكن، وبيان أثر الحكم به، وذلك في مبحثين على النحو الآتي:

المبحث الأول: مفهوم وحالات اعتبار الخصومة كأن لم تكن.

•  المطلب الأول: مفهوم اعتبار الخصومة كأن لم تكن.

•  المطلب الثاني: حالات اعتبار الخصومة كأن لم تكن.

المبحث الثاني: قواعد وآثار الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن.

•  المطلب الأول: قواعد الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن.

•  المطلب الثاني: أثر الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن.

المبحثالأول
مفهوم وحالات اعتبارالخصومة كأنلم تكن 

نبين في هذا المبحث مفهوم اعتبار الخصومة كأن لم تكن وحلاته في مطلبين على النحو الآتي:

المطلب الأول
مفهوم اعتبار الخصومة كأن لم تكن

للوقوف على مفهوم اعتبار الخصومة كأن لم تكن يتعين تعريفة، وتمييزه عن غيره وذلك على النحو الآتي:

أولاً: تعريف اعتبار الخصومة كأن لم تكن[1]

هو جزاء إجرائي يقرره القانون على رافع الدعوى من جراء إهماله وتراخيه وتقصيره في مباشرة دعواه ومتابعة إجراءاتها وصولاً بها إلى غايتها[2]. فهو جزاء يقرره قانون المرافعات في حالات عدم تحريك الدعوى، بعد سكونها فترة من الزمن لأحد الأسباب، ومقتضى هذا الجزاء انتهاء الخصومة في الدعوى القائمة أمام المحكمة بغير الفصل في الموضوع[3]. فالمقنن يهدف من تقرير هذا الجزاء إلى حث المدعي على ضرورة متابعة دعواه، وموالاة السير فيها وتنفيذ ما تأمره به المحكمة، وذلك بدءاً من إعلان عريضتها وحضور جلساتها والقيام بكافة الأمور الإجرائية اللازمة لسيرها، وحتى صدور الحكم فيها. وكل ذلك بهدف تسيير إجراءات التقاضي وسرعة البت في القضايا وحسم أوجه الخلاف الدائر بين الأطراف المتنازعة في أقرب وقت ممكن.

ثانياً: تمييز جزاء اعتبار الخصومة كأن لم تكن عن غيره من الجزاءات الإجرائية:

يعد جزاء اعتبار الخصومة كأن لم تكن جزاءً إجرائياً يترتب عليه انقضاء الخصومة، وهو انقضاء يقتصر أثره على إجراءات الخصومة دون موضوعها، ويختلف هذا الجزاء عن غيره من الجزاءات الإجرائية التي تلحق العمل الإجرائي، التي تتشابه معه في بعض الوجوه، وتختلف عنه في وجوه أخرى، بما يلزم من المغايرة والمفارقة بينهما، وذلك للحيلولة دون الخلط بينهما، كالانعدام والبطلان، وهوما نبينه على النحو الآتي:

1- تمييز اعتبار الخصومة كأن لم تكن عن الانعدام:

تبنى المقنن اليمني فكرة الانعدام الإجرائي ونظمها تنظيماً ملائماً ونص على كثير من تطبيقاتها، وقد عرف الانعدام الإجرائي في (المادة/55) مرافعات على أن: «الانعدام وصف قانوني يلحق العمل القضائي ويجعله مجرداً من جميع آثاره الشرعية أو القانونية».

ويتشابه اعتبار الخصومة كأن لم تكن والانعدام في بعض الوجوه، ويختلف عنه في وجوه أخرى، نبين أوجه الشبه والاختلاف بينهما على النحو الآتي:

أ-  أوجه الشبه بين اعتبار الخصومة كأن لم تكن والانعدام:

    يتفق اعتبار الخصومة كأن لم تكن والانعدام في أن كليهما جزاءان إجرائيان يترتب عل عدم القيام بهما من الناحية القانونية الإجرائية، وكليهما لا يؤثر كقاعدة عامة على أصل الحق الموضوعي المتنازع عليه، وأن لهما أثراً رجعياً فيؤدي إلى زوال محلهما وزوال آثاره الإجرائية والموضوعية بأثر رجعي، وأن كليهما لا يرد عليه التصحيح فلا يمكن تصحيحهما إلا بإعادة تجديد القيام بالإجراءات من جديد، ولا مجال فيهما لتطبيق فكرة الغاية من الشكل أو الإجراء في أياً منهما[4]

ب- أوجه الاختلاف بين اعتبار الخصومة كأن لم تكن والانعدام:

•  يختلف جزاء الانعدام عن جزاء اعتبار الخصومة كأن لم تكن في أن جزاء الانعدام يرد على أركان وجود العمل الإجرائي، ويجعل العمل الذي انتفت فيه أركان وجوده منعدماً هو والعدم سواء، ويهدف إلى إنذار القائمين على اتخاذ الأعمال الإجرائية بخطورة الانتهاك الجسيم في اتخاذ الأعمال الإجرائية ودفعهم دفعاً إلى محاولة اتخاذها صحيحة نظراً لخطورة الجزاء الذي يهدر وجود العمل الإجرائي. بينما جزاء اعتبار الخصومة كأن لم تكن يرد على الإهمال في مباشرة ومتابعة الأعمال الإجرائية، ويهدف إلى تحقيق الجدية ومحاربة الإهمال في اتخاذ الأعمال الإجرائية، عن طريق إهدار كل قيمة قانونية للآثار التي يرتبها القانون على الأعمال الإجرائية المتخذة صحيحة منذ البداية من قبل أحد الخصوم، فهو يهدف إلى حث الخصوم بالإسراع بمنحهم الحماية القضائية المطلوبة.

•  الانعدام لا يرد على الخصومة وإنما يرد على عمل إجرائي من أعمالها، لأن الخصومة ليست عملاً واحداً وإنما مجموعة من الأعمال الإجرائية تتضافر كلها في تكوين الخصومة، لذلك لا يستساغ القول بأن الخصومة منعدمة، وبذلك يرد الانعدام على هذه الأعمال، فيقال انعدام الحكم الصادر في الخصومة أو انعدام الشهادة أو إجراء من إجراءات التحقيق وهكذا، فالانعدام لا يتخذ من الخصومة محلاً له[5]. وإذا ما ورد الانعدام على العمل المنشئ للخصومة وهو المطالبة القضائية، فإن الانعدام ينصب على هذا العمل بالذات ولكنه يؤدي منطقياً إلى عدم قيام الخصومة[6]. أما اعتبار الخصومة كأن لم تكن فهو جزاء إجرائي يرد على الخصومة كلها وبكل مكوناتها من أعمال إجرائية تمت صحيحة، ولكنها تعتبر كأن لم تكن لظروف لاحقة بعد نشأتها صحيحة، فتؤدي إلى زوالها وزوال سائر الآثار المترتبة على قيامها ويعود الخصوم إلى حالة التي كانوا عليها قبل رفع الدعوى، باستثناء الأحكام القطعية الصادرة فيها والإقرارات الصادرة عن الخصوم والإيمان التي حلفوها فتبقى قائمة بالرغم انقضاء الخصومة[7].

•   إن حالات جزاء الانعدام ليست محددة في القانون على سبيل الحصر[8]، أما حالات جزاء اعتبار الخصومة كأن لم تكن محددة في القانون على سبيل الحصر[9]

•  جزاء الانعدام يقع بقوة القانون دون حاجة إلى حكم به من القضاء[10]، كما أنه يتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها في أي حالة تكون عليها الدعوى، ولو أمام المحكمة العليا[11]، ولا يرد عليه التصحيح أو التنازل أو السقوط، بخلاف اعتبار الخصومة كأن لم تكن، فإنه وإن كان يقع بقوة القانون في حالة معينة، فهو في حالات أخرى لا يقع إلا بحكم القضاء وبناء على طلب الخصم المقرر لمصلحته، وقد تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها في بعض الحالات بعد سماع المدعى عليه إن كان حاضرا،ً أو بدون ذلك إن كان غائباً. كما إن هذا الجزاء مقرر لمصلحة الخصم، لذا يجب عليه أن يتمسك به في المناسبة التي حددها المقنن لإبداء الدفع الإجرائي غير المتعلق بالنظام العام، أي قبل الكلام في موضوع الدعوى[12]

2- تمييز اعتبار الخصومة كأن لم تكن عن البطلان:

البطلان هو وصف يلحق العمل الإجرائي الذي خالف القانون مخالفة تمنعه من ترتيب آثاره القانونية، التي كان يستطيع ترتيبها لو كان صحيحاً[13]. فالبطلان تكييف قانوني لعمل يخالف نموذجه القانوني مخالفة تؤدي إلى عدم إنتاج الآثار التي يرتبها عليه القانون إذا كان كاملاً[14]

ويتشابه جزاء اعتبار الخصومة كأن لم تكن مع البطلان في بعض الوجوه، ويختلف عنه في وجوه أخرى، نبين أوجه الشبه والاختلاف بينهما، وذلك على النحو الآتي:

أ-  أوجه الشبة بين اعتبار الخصومة كأن لم تكن والبطلان:

    يتفق كل من اعتبار الخصومة كأن لم تكن، والبطلان في أن كليهما من الجزاءات الإجرائية، وأن كليهما لا يؤثر كقاعدة عامة على أصل الحق الموضوعي المتنازع عليه، وأن لهما أثر رجعياً، وأن الحكم بأي منهما حكم تقريري وليس منشئاً.

ب-أوجه الاختلاف بين اعتبار الخصومة كأن لم تكن والبطلان:

•  البطلان وصف يلحق بعمل إجرائي معين يؤدي إلى منع ترتب لآثاره التي كانت تترتب عليه، لو لم يكن موصوفاً بهذا الوصف، وبالتالي فإن البطلان لا يؤثر إلا في العمل الباطل، وكذلك الآثار التي ترتب عليه، فيزول العمل وتزول آثاره تبعاً لذلك، ولا يصح إطلاق وصف البطلان على الخصومة، فلا يقال أن الخصومة باطلة، وإنما الذي يوصف بهذا الوصف هو أعمالها المكونة لها، فيقال مثلاً أن عريضة الدعوى باطلة أو أن إعلانها باطل أو أن الحكم باطل[15]. أما اعتبار الخصومة كأن لم تكن فليس وصفاً وإنما جزاء يوقعه المقنن على المدعي الذي لم يتابع إجراءاتها أو الذي لم يمتثل لأمر المحكمة، فهو جزاء على الخصومة كلها، وبكل أعمالها حتى ولو كانت في ذاتها صحيحة لا مطعن فيها[16].

•  لا يحكم بالبطلان لعيب شكلي إلا إذا لم تحقق الغاية من الشكل ولو نص عليه القانون[17]. أما بالنسبة لاعتبار الخصومة كأن لم تكن، فلا مجال لفكرة الغاية إذ أن هذه الغاية لا يعمل بها إلا بالنسبة لبطلان العمل المعيب بعيب شكلي.

•  البطلان لا يقع في جميع الأحوال إلا بحكم من القضاء، فلا يقع بقوة القانون[18]، فيظل العمل الإجرائي صحيحاً منتجاً لآثاره حتى يقرر القاضي بطلانه، أياً كان نوع البطلان وسواء تعلق بالنظام العام أم بالمصلحة الخاصة[19]، في حين أن اعتبار الخصومة كأن لم تكن قد يترتب بقوة القانون في بعض حالاته.

•  يرتب البطلان آثاراً قانونية معينة تتمثل في زوال العمل الباطل ذاته وكذلك ما ترتب عليه من آثار[20]. أما اعتبار الخصومة كأن لم تكن بالرغم من أنه جزاء يؤدي إلى زوال الخصومة، وزوال الأعمال التي صدرت فيها، والآثار التي ترتبت عليها إلا أنه مع ذلك تظل بعض أعمالها قائمة صحيحة منتجة لآثارها، كالأحكام القطعية الصادرة فيها، والإقرارات الصادرة عن الخصوم، والايمان التي حلفوها، وأعمال الخبرة وإجراءات التحقيق التي تمت ما لم تكن باطلة في ذاتها[21].

المطلب الثاني
حالات اعتبار الخصومة كأن لم تكن

 تختلف صور الإهمال التي يقع فيه المدعي والتي يترتب عليها اعتبار الخصومة كأن لم تكن[22]، وقد أوردها المقنن على سبيل الحصر، فلا يجوز القياس عليها[23]. حيث حددها القانون في ثلاث حالات، أولاها: حيث يهمل المدعي في التكليف بالحضور (المادة /104/ و) مرافعات يمني، ويقابلها (المادة /70) مرافعات مصري، وفي حالة عدم تعجيل الخصومة المستبعدة (المادة /112) مرافعات يمني، (المادة /82) مرافعات مصري، وفي حالة عدم امتثال المدعي لأمر المحكمة (المادة /162) مرافعات يمني، (المادة /99) مرافعات مصري، ونبين تلك الحالات على النحو الآتي:

الحالة الأولى: إهمال المدعي في تكليف الخصم الآخر بالحضور:

تنص (المادة /104/ و) من قانون المرافعات اليمني على أنه: «يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المدعى عليه أن تقرر اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم عريضة الدعوى إلى قلم الكتاب إذا كان ذلك بفعل المدعي». وتقابلها (المادة /70) مرافعات مصري[24]

يتضح من هذه النصوص أنه يشترط في هذه الحالة للحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن توافر الشروط الآتية:

1-  ألا يتم تكليف المدعي عليه بالحضور خلال المدة المحددة[25]

ويتحقق ذلك عن عدم إعلان عريضة الدعوى، وعدم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال المدة المحددة قانوناً[26] وهي ستون يوماً وفقاً لقانون المرافعات اليمني، وثلاثة أشهر في المصري، ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ تقديم عريضة الدعوى قلم كتاب المحكمة، ويخضع حساب الميعاد للقواعد العامة[27]، فيضاف له ميعاد مسافة[28] يحسب على أساس المسافة بين مقر المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى وموطن المدعى عليه المراد إعلانه[29].

ويثار تساؤل في هذا المقام حول أن المقنن قد أطلق جملة «التكليف بالحضور»؛ فلم يحدد الغرض من حضور المدعى عليه، فهل يقصد حضوره لإيداع رده على الدعوى وما يدعمه من مستندات؟ أم حضوره جلسة افتتاح نظر الدعوى؟ وبالرجوع إلى المادة (104/ ز) مرافعات يمني[30] والتي تنص على أن يتم: «إعلان المدعى عليه للرد على الدعوى ثم يحدد موعد الجلسة للمواجهة بين الخصوم والترافع أمام القاضي المختص». فهذا النص صريح بأن على قلم الكتاب اتخاذ إجراء إعلان المدعى عليه للرد على الدعوى. أما تحديد موعد جلسة نظر الدعوى أمام القاضي المختص فإجراء لاحق يتم عقب إيداع المدعى عليه رده؛ فقد فصل بين الإجراءين بقوله: «ثم يحدد موعد الجلسة» وبهذا النص يكون المقنن قد قرر قاعدة عامة تنسجم مع نص (المادة/41/4) مرافعات يمني الخاصة ببيانات ورقة الإعلان ومنها بيان «الغرض من الإعلان»، فهذا الغرض قد يكون الرد والحضور في جلسة لنظرها أمام القاضي، وقد يكون الرد على الدعوى فقط، فإذا رد المدعى عليه في الميعاد وأودع رده بقلم الكتّاب، يتم تحديد جلسة أمام القاضي المختص لنظر الدعوى- خلال الميعاد الآخر- وتكليف الخصمين بالحضور إليها[31]. والمقنن اليمني لم يحدد ميعاداً لإعلان عريضة الدعوى مكتفياً بالنص في (المادة/104/د) مرافعات على أن:»تبلغ صورة عريضة الدعوى مع مرفقاتها إلى الخصم وفقاً لأحكام الفصل السابع من هذا القانون الخاص بإعلان الأوراق»، ولا يوجد في أحكام ذلك الفصل أي تحديد لميعاد إعلان عريضة الدعوى، إلا أنه في (المادة/104/ و) مرافعات حدد ميعاداً لتكليف المدعى عليه بالحضور وهو ستون يوماً من تاريخ تقديم عريضة الدعوى قلم كتاب المحكمة، ورتب على عدم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ذلك الميعاد جزاء إجرائياً هو الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن.

ومعذلك ذهب بعضشراح القانون اليمنيإلى أن المقنناليمني في (المادة/104/و) مرافعات قد حددميعاداً لإعلانالمدعى عليه بعريضةالدعوى مقداره ستونيوماً من تاريخرفع عريضة الدعوىإلى المحكمة ورتبعلى عدم الإعلانفي المدة المحددةجزاء هو اعتبارالدعوى كأن لم تكن،بقرار من المحكمةمن تلقاء نفسهاأو بناء علىطلب المدعى عليه[32].

في حين ذهب بعض الفقه[33] إلى أن إخلال المدعي بواجب تكليف المدعى عليه بالحضور له فرضان: الفرض الأول: أن تكون عريضة الدعوى متضمنة تكليف المدعى عليه بالحضور في الجلسة التي تم تحديدها من قبل رئيس المحكمة، على أصل عريضة الدعوى بعد قيدها في سجل المحكمة، فإن إعلان عريضة الدعوى يعد في الوقت ذاته تكليفاً بالحضور، فإذا لم يتم ذلك خلال المحددة قانوناً، فإن تكليف المدعى عليه هو بدوره أيضاً لم يتم خلال تلك المدة. 

الفرض الثاني: ألا تكون عريضة الدعوى متضمنة تكليف المدعى عليه بالحضور في الجلسة المحددة، وإنما متضمنة فقط واجب إعلان المدعى عليه للرد على الدعوى، وذلك قبل تحديد المحكمة موعد جلسة للمواجهة بين الخصوم والترافع أمام القاضي المختص، وفي هذه الحالة يفترق تكليف المدعى عليه بالحضور عن إعلان عريضة الدعوى إذ لا يتم تكليف المدعى عليه إلا بعد إعلانه بعريضة الدعوى والرد عليها، لأن المحكمة عند ذلك تحدد موعد الجلسة، ثم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور فيها، ويترتب عليه احتساب المدة المحددة لتكليف المدعى عليه بالحضور وهي ستون يوماً من وقت تحديد موعد الجلسة وليس من تاريخ تقديم عريضة الدعوى، على اعتبار أن عدم تكليف المدعى عليه قبل تحديد موعد الجلسة لم يكن بفعل المدعي. وهذا الفرض ينطبق مع التعديل الاخير لنص (المادة/104/ز) مرافعات يمني الذي يجعل تحديد جلسة نظر الدعوى بعد إعلانها للمدعى عليه ورده عليها.

الباحثيتفق مع بعضالفقه الذي يرىأن على المقنناليمني إعادة النظرفي (المادة104/ و) مرافعات وذلكبتغيير عبارة: «إذا لم يتمتكليف المدعى عليهبالحضور» لتكون، « إذا لم تعلنالدعوى خلال....» إلخ. لأنهبهذا التعديل ينسجمالنص مع النظامالجديد لرفع الدعويالذي يجعل تحديدجلسة نظر الدعوىبعد إعلانها للمدعىعليه ورده عليها[34]

فإذا توافر فرض من هذين الفرضين فإن واجب تكليف المدعى عليه بالحضور خلال المدة المحددة قانوناً يكون قائماً، فإذا تم الإخلال به وكان ذلك بفعل المدعي أمكن توقيع الجزاء عليه واعتبار دعوته كأن لم تكن.

2- أن يكون الإخلال بواجب التكليف بالحضور راجعاً إلى المدعي:

هذا الشرط يقتضي تحقيقه سلوك معين للمدعي ترتب عليه عدم الإعلان في الميعاد المقرر، يستوي أن يكون من تسبب في عدم إعلان عريضة الدعوى والتكليف بالحضور للمدعي عليه هو المدعي نفسه أو أي شخص آخر يمثله، ولو لم يكن هو السبب الوحيد أو الرئيسي فيه[35]. كما لو اتخذ المدعي موقفاً سلبياً وامتنع عن تقديم البيانات الواجب تقديمها لإتمام الإعلان أو ذكر موطن غير صحيح للمدعى عليه، أو اختصر اسم المدعى عليه أو قدم بياناً غير واف عنه، الأمر الذي نتج عنه التأخير في الإعلان والتكليف بالحضور، ولا يشترط أن يكون المدعي سيء النية، فيكفي في هذا الصدد توافر علاقة سببية بين فعل المدعي أو ممثله وبين العيب الذي ترتب عليه عدم الإعلان والتكليف بالحضور، فيكون هذا الخصم قد أسهم في المخالفة التي نتج عنها عدم الإعلان[36]. فإن لم يكن فعل المدعي هو السبب الرئيسي المباشر في عدم إتمام الإعلان والتكليف بالحضور في الميعاد بأن كان راجعاً إلى إهمال المحضرين أو المدعى عليه نفسه، فلا يجوز الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن. ويتعين وجوباً الحكم على المتسبب من العاملين في تأخير الإعلان بالغرامة المقررة قانوناً، إذا كان التأخير راجعاً إليهم وحدهم. وإذا قام المدعي بواجبه، وقدم كل ما يلزم لحصول الإعلان والتكليف بالحضور فلا يجوز الحكم عليه باعتبار الخصومة كأن لم تكن، ولو ثبت عدم علم المدعى عليه بالفعل بالإعلان، أي ولو لم يتسلم الإعلان طالما كان الإعلان قد تم تسليم صورته إلى من ينص المقنن على صحة تسليم الإعلان إليه. وحكمة ذلك هي أن الإعلان متى تم في الميعاد صحيحاً، فلا يكون هناك إخلال من جانب المدعي يستلزم الحكم باعتبار خصومته كأن لم تكن، حتى ولو ثبت عدم وصول الإعلان إلى المعلن إليه شخصياً[37]

3- أن يطلب المدعى عليه الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن:

تختلف سلطة القاضي في قانون المرافعات المصري عنها في القانون اليمني، إذ لا يجيز القانون المصري للقاضي أن يحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن إلا إذا طلب المدعى عليه ذلك، وبالتالي فليس للقاضي أن يوقع هذا الجزاء من تلقاء نفسه لعدم تعلقه بالنظام العام، وانما ينبغي أن يطلبه المدعي عليه صراحة، لأنه صاحب المصلحة الوحيد في الحكم به، ولو توافرت كافة الشروط الأخرى للحكم بهذا الجزاء[38]، أما المقنن اليمني فلم يشترط طلبه من المدعى عليه، فقد أجاز للمحكمة من تلقاء نفسها، أو بناء على طلب المدعى عليه أن تقرر اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال المدة المحددة قانوناً، بسبب يرجع إلى المدعي. وعليه فإن تطبيق الجزاء من عدمه يدخل ضمن سلطة القاضي التقديرية، ويجوز له أن يرفض الحكم به حتى ولو طلب المدعي ذلك[39]. والحكمة من هذا الجزاء هي حماية المدعى عليه حتى لا تظل المطالبة القضائية قائمة وترتب آثارها في مواجهته مدة طويلة دون إعلانه بها ودون تمكينه بالتالي من مباشرة مركزه في الخصومة[40]

4- أن تحكم المحكمة باعتبار الدعوة كأن لم تكن:

إذا توافرت مقتضيات الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن على النحو السابق بيانه، يجوز للمحكمة أن تحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن. ويتضح من نص (المادة /104/ و) مرافعات يمني أن الحكم بهذا الجزاء ليس وجوبياً على المحكمة، وانما منح لها المقنن سلطة تقديرية في توقيع هذا الجزاء من عدمه، ولو ثبت لها بالفعل أن عدم إعلان المدعى عليه وعدم تكليفه بالحضور في الميعاد المقرر يرجع إلى المدعي[41]. مراعية في ذلك ما أصاب المدعى عليه من ضرر عدم إعلانه في الميعاد، وما يصيب المدعي من ضرر نتيجة الحكم به، وذلك فضلاً عن مدى خطأ المدعي في هذا التأخير. ويؤكد هذا القول عبارة النص نفسها في القانون المصري محل المقارنة التي تقرر أنه «يجوز»  إذا توافرت شروط معينة اعتبار الدعوى كأن لم تكن[42]

الحالة الثانية: إهمال المدعي في تعجيل الخصومة المستبعدة (المشطوبة)[43]

إذا كان المقنن قد ألقى على المدعي واجب تسيير الخصومة، وإن أهمل في ذلك أمكن الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن، فإنه قد ألقى عليه واجب تسييرها حتى بعد انعقادها بمتابعة أعمالها والحضور فيها، وتعجيلها كلما ركدت ولو كان راجعاً إلى حكم القضاء كما في حالة الاستبعاد (الشطب)[44]، وإذا استمرت مستبعدة ستين يوماً دون أن يقوم أحد الخصوم بتعجيلها، فإن المقنن يرتب على ذلك جزاء إجرائياً هو اعتبار الخصومة كأن لم تكن بقوة القانون، وهو ما قرره المقنن اليمني في (المادة /112) من قانون المرافعات[45] والتي نصت على أنه: «إذا لم يحضر الخصوم يوم الجلسة عند النداء عليهم قررت المحكمة إرجاء نظر الدعوى الى أخر الجلسة فإذا لم يحضروا قررت استبعادها من جدول الجلسات وإذا بقيت الدعوى مستبعدة ستين يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها شطبت واعتبرت كان لم تكن». وتقابلها (المادة /82) مرافعات مصري[46].

يتضح أن القانون المصري منح القاضي في حالة غياب الخصوم سلطة استبعاد الدعوى واعتبارها كأن لم تكن، غير أنه اختلف في أحكامه وفي استخدامه لمصطلح «استبعاد، وشطب» الخصومة، ولذا نبين موقف كل قانون على حدة وذلك النحو الآتي:

1- موقف القانون اليمني:

يتضح من نص (المادة/112) مرافعات استعمال مصطلح «استبعاد الدعوى»[47]للتعبير عن الإجراء الأول الذي يستخدمه القاضي والقرار الذي يصدره في الجلسة عند غياب الخصوم، ثم استخدم مصطلح «شطب الدعوى واعتبارها كأن لم تكن» للتعبير عن الجزاء المترتب عن عدم تحريك الدعوى خلال مدة ستين يوماً من تاريخ استبعادها، كما يتضح أنه لكي يترتب الجزاء الاجرائي وهو اعتبار الدعوى كأن لم تكن في حالة الاستبعاد نتيجة غياب الخصوم يجب توافر الشروط التالية:

أ-  غياب المدعي والمدعي عليه: إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه في الجلسة الأولى أو في أي جلسة من الجلسات فإنه يجب التفرقة بين فرضين:

    الفرض الأول:  في حالة غياب الخصوم جميعاً أو المدعي فقط قبل تقديم الأدلة: إذا لم يحضر الخصوم جميعاً «المدعي والمدعى عليه» أو من يمثلهم في الجلسة الأولى للنظر في الدعوى، قبل تقديمهم أدلتهم أمام المحكمة، يقرر القاضي إرجاء نظر الدعوى إلى آخر الجلسة فإذا لم يحضروا، فإن من حق القاضي أن يقرر استبعاد الدعوى من جدول الجلسات وفقاً (للمادة /112) مرافعات، وعلة هذا الاستبعاد، أن غياب الطرفين قد يكون بسبب بدئهما مفاوضات للصلح بينهما، فلا يجوز تعويق هذه المفاوضات بالفصل في الدعوى. وإذا ظلت الدعوى مستبعدة ستين يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها، فإن للقاضي أن يقرر من تلقاء نفسه بشطب الدعوى واعتبار الدعوى كأن لم تكن.

ب- حضور المدعى عليه وحده دون أن يقدم أية طلبات على المدعي: تنص (المادة/113) مرافعات على أنه: «اذا لم يحضر المدعي وحضر المدعى عليه وحده ولم يقدم أية طلبات على المدعي طبق حكم المادة السابقة، أما إذا قدم المدعى عليه طلبات على المدعي أجلت المحكمة نظر الدعوى مع إعلان خصمه بطلباته وتحديد جلسة».

    إذا لم يحضر المدعي وحضر المدعى عليه وحده ولم يقدم أية طلبات على المدعي، يطبق الحكم السابق (أي حكم المادة/112) مرافعات، فإذا طلب المدعى عليه استبعاد الدعوى استجابت المحكمة لذلك، أما إذا قدم المدعى عليه طلبات على المدعي أجلت المحكمة نظر الدعوى وجوباً، مع إعلان خصمه بطلباته وموعد الجلسة. ويثار تساؤل في هذا الفرض فيما إذا حضر المدعى عليه وحده وطلب الاستمرار في نظر الدعوى، دون أن يكون قد تقدم بطلبات في مواجهة المدعي، فهل تستمر المحكمة في نظر القضية استجابة لطلبه أم تقرر استبعادها؟ لم يعالج القانون اليمني هذا الفرض، ومع ذلك يرى بعض الفقه[48]- وبحق- أن على المحكمة الاستمرار في نظر الدعوى لأن مصلحة المدعى عليه تقتضي ذلك ولو في غياب المدعي.

ج- أن تقرر المحكمة استبعاد الدعوى: وبناء على نص المادتين (112ــ 113) مرافعات يتبين أن القانون خول القاضي سلطة استبعاد الدعوى في حالة عدم حضور الخصوم جميعاً قبل تقديمهم أدلتهم، وكذلك في حالة غياب المدعي وحضور المدعى عليه وعدم تقديمه أي طلبات تجاه المدعي. وتظل الدعوة مستبعدة  إلى أن يتم تعجيلها من أحد الخصوم، وقرار الاستبعاد لا يخضع للقواعد العامة للأحكام، فلا يجب على القاضي تسبيب قراره باستبعاد الدعوى، كما لا يجوز الطعن فيه، فقد استقر الفقه أن استبعاد الدعوى ليس حكماً، ومن ثم لا تسري عليه القواعد الخاصة بالأحكام والتي تقضي بجواز الطعن فيها، ولذا فإن قرار استبعاد الدعوى لا يقبل الطعن فيه.

د-  عدم تحريك الدعوى المستبعدة خلال ستين يوماً: عدم تحريك الدعوى الذي يكون سبباً لتطبيق اعتبار الدعوى كأن لم تكن في القانون اليمني يفترض أن الخصومة أوقف السير فيها بسبب استبعادها، فإذا كان الخصم حريصاً على الخصومة وجاداً فيها، وكان غيابه الذي أدى لشطبها لسبب خارج عن إرادته، فإن المقنن أتاح له فرصة معاودة السير في هذه الخصومة بتحريكها أو تعجيلها، وأعطى المقنن الحق في التحريك أو التعجيل لجميع الخصوم المدعي والمدعى عليه. وذلك بطلب يقدم إلى المحكمة لتحديد جلسة لنظر الدعوى وإعلان الخصم الآخر مع تكليفه بالحضور لهذه الجلسة، وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ قرار الاستبعاد[49]، ويكون التعجيل صحيحاً ولو تم تحديد جلسة بعد هذا الميعاد. فإذا ظلت الدعوة مستبعدة لمدة ستين يوماً ولم يقم أحد الخصوم بتعجيلها اعتبرت الدعوى كأن لم تكن، ويترتب هذا الجزاء بقوة القانون بمرور الستين يوماً دون حاجة إلى حكم يقرره[50]

الفرض الثاني: في حالة غياب الخصوم بعد تقديم الأدلة: تنص (المادة /114) مرافعات يمني على أنه: «إذا تخلف الخصمان أو تخلف المدعي عن حضور أي من الجلسات بعد تقديم أي من أدلتهم تقرر المحكمة استبعاد الدعوى من دفتر يومية جلسات المحكمة وقيدها برقمها في سجل خاص بالقضايا المستبعدة إلى أن يتم تحريكها أو تنطبق عليها أحكام سقوط الخصومة المنصوص عليها في هذا القانون».

يتضح من هذا النص أنه إذا تخلف الخصمان معاً أو تخلف المدعي عن حضور أي من الجلسات بعد تقديم أي من أدلتهم، بمعنى أن تكون المحكمة قد خاضت بالدعوى من حيث الموضوع واستمعت لأدلتها ولو جزء من الأدلة، فإن للقاضي سلطة التقرير باستبعاد الدعوى من سجل يومية الجلسات، على أن يتم قيدها في سجل خاص بالقضايا المستبعدة، وقيدها بنفس الرقم الذي تحمله القضية، وتظل مستبعدة إلى أن يتم تحريكها، أو تنطبق عليها أحكام السقوط. بمعنى أن الخصومة في هذه الحالة تبقي مستبعدة طوال المدة المحددة لسقوط الخصومة المنصوص عليها في المادتين (215، 216) مرافعات يمني. فإذا مضت سنة من تاريخ قرار الاستبعاد فهنا يجوز للمدعى عليه أن يتقدم بطلب إلى المحكمة لإصدار حكم بسقوط الخصومة، وهذا الطلب يلزم إعلانه للمدعى عليه وبموعد الجلسة، فإن حضر المدعي الجلسة المحددة وحرك دعواه وإلا أصدرت المحكمة حكمها بسقوط الخصومة وفقاً (للمادة /215) مرافعات، أما إذا مضت على الخصومة سنة ونصف ولم يتم تحريكها سقطت بقوة القانون دون حاجة إلى حكم وفقاً (للمادة /116) مرافعات. والملاحظ من خلال نصوص قانون المرافعات اليمني أن المقنن اليمني أراد التفريق بين الجزاء المترتب على الغياب السابق على تقديم الأدلة أمام المحكمة، والجزاء المترتب على الغياب التالي لتقديم الأدلة. وحدد الجزاء في الحالة الأولى باستبعاد الخصومة لمدة ستين يوماً، ثم اعتبارها كأن لم تكن، وحدد الجزاء في الحالة الثانية بالاستبعاد ثم تطبيق أحكام سقوط الخصومة. فالمقنن اليمني لم يوضح الفرق بين استبعاد الدعوى قبل تقديم الأدلة المنصوص عليها في (المادتين/112 ,113) مرافعات وبين الاستبعاد بعد تقديم أي من الأدلة المنصوص عليها في (المادة/114) مرافعات. كما أن مدة الاستبعاد في هذه المادة غير محدد بشكل صريح.

ومع ذلك يرى بعض الفقه[51] أنه بالرغم أن مدة الاستبعاد المنصوص عليه في (المادة/114) مرافعات غير محددة بشكل صريح، إلا أنه ينبغي أن تكون أيضاً ستين يوماً لعمومية الحكم الوارد في (المادة/112) مرافعات، ولا تعني الإشارة في تلك المادة إلى تطبيق أحكام سقوط الخصومة أن مدة الاستبعاد هي المدة المقررة لسقوط الخصومة، أي سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح.

من الملاحظ أن (المادة/112) مرافعات قررت بعد التعديل، الحق في تحريق الدعوى المستبعدة «طلب السير فيها» لأي من الخصوم «المدعي والمدعى عليه» أما (المادة/114) مرافعات لم تشر صراحة إلى من له الحق في تحريك الدعوى المستبعدة في الفرض الذي عالجته، وهو غياب جميع الخصوم بعد تقديم أي من أدلتهم، إلا أن من الواضح، ووفقاً (للمادة/115) أن حق تحريك الدعوى في ذلك الفرض مقصور على المدعي فقط، وهذا يتعارض مع (المادة/112) بعد التعديل إذ لا يستقيم تقرير الحق في تحريك الدعوى لجميع الخصوم إذا استبعدت بسبب غياب جميع الخصوم قبل تقديم الأدلة، وقصر الحق في تحريكها على المدعي فقط إذا استبعدت بسبب غياب جميع الخصوم بعد تقديم الأدلة، والقول بغير ذلك يتنافى مع حكمة التعديل الذي أدخل على (المادة/112)[52]

ويثور التساؤل حول سلطة القاضي في الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن بعد مرور ستين يوماً في حال غياب الخصوم جميعاً أو المدعي بعد تقديم الأدلة، وكذا جواز الحكم في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم في حال غياب الخصوم أو غياب المدعي. وبعبارة أخرى هل يجوز للمحكمة اعتبار الخصومة كأن لم تكن في حالة غياب الخصوم جميعاً بعد تقديم الأدلة؟ وهل يجوز لها أن تحكم في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم في حال غياب الخصوم جميعاً أو غياب المدعي؟

يرى الباحث أنه يجوز الحكم باعتبار الخصومة كأن لم يكن بعد انقضاء ستين يوماً، من تاريخ صدور قرار استبعادها من جلسات المحكمة، استناداً إلى (المادة /115) مرافعات يمني، التي تضمنت بيان إجراءات تحريك الدعوى خلال فترة الاستبعاد المنصوص عليها في (المادة /114) مرافعات يمني، حيث نصت (المادة/115) مرافعات على أنه: «إذا رغب المدعي في تحريك دعواه خلال فترة تأجيل الدعوى المنصوص عليها في المادتين (113،112) فعلية أن يقدم طلباً كتابياً بذلك إلى القاضي المختص ليؤشر عليه بالموافقة وبتحديد جلسة وتقدير غرامة لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال تورد للخزينة العامة وللقاضي الإعفاء من الغرامة إن كان لذلك ما يبرره، وكذلك الحال إذا طلب المدعي تحريك الدعوى خلال فترة الاستبعاد المنصوص عليها في المادة السابقة على ألا تزيد الغرامة في هذه الحالة على عشرة آلاف ريال، أما إذا كانت الدعوى قد شطبت، فعلى المدعي إن أراد رفعها مجدداً أن يرفعها بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ابتداءً ولا يمنع ذلك من الحكم عليه بما غرمه خصمه جراء الدعوى السابقة إن طلب ذلك».

بالنسبة للسؤال الثاني المتعلق بمدى جواز الفصل في الخصومة إذا كانت صالحة للحكم في حال غياب الخصوم.

فقد اختلف شراح القانون اليمني في ذلك، فذهب البعض إلى أن القانون اليمني لا يجيز للمحكمة أن تحكم في القضية إذا كانت صالحة للحكم فيها في الجلسة الأولى التي غاب عنها المدعي والمدعى عليه، ومع ذلك إذا كانت القضية صالحة للحكم فيها، فعلى المحكمة أن تحكم في القضية بناءً على طلب المدعى عليه[53]

في حين ذهب البعض إلى جواز الحكم في موضوع الدعوى في حال غياب الخصوم (المدعي والمدعى عليه) وتخلفهم عن حضور الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى أو في جلسة أخرى، إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها استناداً لنص (المادة /172/2) مرافعات يمني[54]، باعتبار أن الحكم في موضوع الدعوى مسألة تقديرية للمحكمة بشرط عدم الإخلال بحقوق الدفاع[55]

وذهب بعض الفقه[56] إلى أن عدم تخويل القانون اليمني المحكمة للحكم في الدعوى إذا كانت صالحة للفصل فيها، يؤدي إلى تفويت هدف جوهري تسعى القوانين الإجرائية جاهدة إلى تحقيقه، وهو التغلب على تراكم القضايا أمام المحاكم فقد أصبح الحديث عن إمكانية الفصل في الدعوى- إذا حدث الغياب- ممكن لاسيما بعد تعديل (المادة/106) مرافعات[57] التي توجب على المدعى عليه تقديم رده في الجلسة أو قبلها.

ويذهب الباحث إلى جواز الفصل في الدعوة إذا حصل الغياب بعد تقديم الخصوم لأدلتهم وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها في الجلسة الأولى أو الجلسات التالية، وطلبها المدعى عليه، مع مراعاة عدم الإخلال بحقوق الدفاع، على أن تبين المحكمة الأسباب التي دعتها تقرير ذلك، واستناداً لنص (المادة /172/2) مرافعات يمني التي تجيز للمحكمة أن تقرر إقفال باب المرافعة في الخصومة وتحجزها للحكم في نفس الجلسة إذا رأت أن ما قدم من أدلة كافٍ لإصدار الحكم في الدعوى. وذلك أنه إذا كان القانون قد أجاز للقاضي أن يحجز القضية للحكم على الرغم من اعتراض طرفيها وهما حاضران فمن باب أولى جواز الحكم وهما غير حاضرين؛ لأن اعتراضهما وهما حاضران أقوى من اعتراضهما أثناء غيابهما. لأن الغياب سبب منهما والقاعدة أن من كان سببه منه فهو مردود عليه.

2- الوضع في القانون المصري:

تنص (المادة /82) مرافعات مصري على أنه: «إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه، حكمت المحكمة في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها، وإلا قررت شطبها، فإذا انقضى ستون يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها، أو لم يحضر الطرفان بعد السير فيها، اعتبرت كأن لم تكن. وتحكم المحكمة في الدعوى إذا غاب المدعي أو المدعون أو بعضهم في الجلسة الأولى وحضر المدعى عليه»..

يتضح من هذه النصوص أنه إذا غاب الخصوم في الجلسة الأولى أو في أي جلسة تالية نفرق بين الفرضين الآتيين:

1- الفرض الأول: إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها، فتحكم المحكمة في الدعوى ولا تقرر شطبها على الرغم من غياب الخصوم فيها، والخصومة تكون صالحة للحكم فيها إذا كان كل من الخصوم قد أبدى دفاعه ودفوعه فيها، ولو تم ذلك بمذكرات أودعت قبل الجلسة أو أبديت في جلسة سابقة[58]. واعتبار الدعوى صالحة للحكم فيها مسألة تقديرية للمحكمة، إذ تتوقف على توافر عناصر تكوين الرأي القضائي في الدعوى[59].

2- الفرض الثاني: إذا كانت الدعوى غير صالحة للحكم فيها: إذا رأت المحكمة أن الدعوى غير صالحة للحكم فيها قررت من تلقاء نفسها شطب الدعوى. ويبرر هذا الجزاء أن المحكمة لن تستطيع في غياب جميع الخصوم أن تحقق في الدعوى لمعرفة وجه الحقيقة فيها[60]. وشطب الدعوى قد ينتهي إلى سيرها من جديد أو اعتبار الدعوى كأن لم تكن كالآتي: 

أ-  شطب الدعوى: إذا تحققت المحكمة من غياب الخصوم، ولم تكن الدعوى صالحة للحكم فيها، فلها أن تقرر شطب الدعوى. وليس المقصود بشطب الدعوى، زوال الخصومة، وإنما تظل الخصومة قائمة أمام القضاء، بالرغم من الشطب، وإنما يعني عدم سير الخصومة. فالشطب عارض من العوارض المانعة من سير الخصومة. وهذا يعني أن تبقى إجراءات الخصومة السابقة على الشطب قائمة منتجة لكل آثارها الإجرائية والموضوعية[61]. فالشطب لا يقع بقوة القانون، وإنما يلزم لحصوله أن تأمر به المحكمة ولكنها لا تلتزم به وجوباً، فقد تؤجل الخصومة لجلسة أخرى[62]

ب-  اعتبار الدعوى كأن لم تكن: إذا ظلت الدعوى مشطوبة لمدة- ستين يوماً في القانون المصري، ولم يقم أحد الخصوم بتعجيلها خلال هذه المدة اعتبرت الدعوى كأن لم تكن، أو إذا عجلت ولم يحضر الطرفان بعد سيره ثانية[63]. وتقرير هذا الجزاء يهدف إلى الحيلولة دون بقاء الدعوى مدة غير محددة عن طريق شطبها أو تكرار شطبها وتكرار تعجيلها (المادة /82) مرافعات مصري[64]. فإذا عجلت الدعوى وفي الجلسة الجديدة لم يحضر أحد من الخصوم، فإن المحكمة لا تقرر شطب الدعوى مرة ثانية، بل إن الدعوى تعتبر بقوة القانون كأن لم تكن[65]، ولا تحكم المحكمة بذلك إلا بناء على طلب ذي المصلحة، وترتد آثار الحكم إلى تاريخ الجلسة الجديدة التي لم يحضر فيها الخصوم[66]. فإذا حضر الخصوم بعد تعجيل الدعوى من الشطب ثم غابوا بعد ذلك في جلسة أخرى، ولم تكن الدعوى صالحة للفصل فيها، فإن المحكمة ليس لها أن تشطب الدعوى مرة ثانية، بل تعتبر الدعوى كأن لم تكن، وبالتالي يكون الشطب لمرة واحدة[67]

فتزول الخصومة زوالاً إجرائياً بكل ما تم فيها من إجراءات ابتداء من المطالبة القضائية، كما يعني زوال آثار هذه الإجراءات، وهو صورة من صور الانقضاء المبتسر للخصومة، ويتخذ من حيث نتائجه حكم سقوطها[68]. ويترتب هذا الجزاء بقوة القانون بمجرد مرور المدة المحددة قانوناً (وهي ستون يوماً في القانون المصري)، دون حاجة إلى حكم يقرره[69]، ولكن هذا لا يعني تعلقه بالنظام العام[70]، وترتيباً على ذلك إذا عجل المدعي الدعوى بعد الميعاد المذكور فلا تحكم المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن من تلقاء نفسها، وإنما يلزم لهذا الحكم أن يتمسك به المدعى عليه قبل الكلام في الموضوع باعتباره دفعاً شكلياً. أما إذا تم التعجيل في الميعاد فإن الخصومة تستأنف سيرها من النقطة التي كانت وقفت عندها يوم الشطب[71]

ترتيباً على ذلك يتضح أن القانون المصري محل المقارنة قد أجاز تطبيق الجزاء المترتب على غياب الخصوم في الجلسة الأولى وفي أية جلسة من الجلسات، مع ملاحظة اختلاف المصطلحات المستخدمة في هذا القانون. فإذا لم يحضر الخصوم جلسة نظر الدعوى، يقرر القاضي إرجاء نظر الدعوى إلى آخر جلسة، فإذا لم يحضروا فإن على القاضي التقرير باستبعادها من جدول الجلسات (المادة /112) مرافعات يمني، ويطبق هذا الحكم إذا لم يحضر المدعي وحضر المدعى عليه وحده، ولم يقدم أية طلبات (المادة /113) مرافعات يمني. أما في القانون المصري إذا تغيب الخصوم (المدعي والمدعى عليه)، فلا يقرر القاضي شطب الدعوى إلا إذا كانت الدعوى غير صالحة للحكم. والملاحظ أن عبارة «شطب الدعوى» في كل من القانون المصري، يقابلها في القانون اليمني عبارة «استبعاد الدعوى» وشطب الدعوى أو استبعادها يعني إبعادها من جدول جلسات المحكمة، ولا يزيلها وتبقى مرفوعة إلى حين تحريكها من أحد الخصوم أو صدور قرار باعتبارها كأن لم تكن، وهذا بخلاف المقنن اليمني، فقد استخدم مصطلح «شطب الدعوى» للتعبير عن الجزاء الإجرائي «باعتبار الدعوى كأن لم تكن»، فالمقنن اليمني جعل عبارة «شطب الدعوى»، وعبارة «اعتبارها كأن لم تكن» بشكل مترادف، ومسلك المقنن اليمني محل نقد من فقهاء وشراح القانون[72]، فاستخدام المقنن اليمني عبارة «شطب الدعوى»، وعبارة «اعتبارها كأن لم تكن» بشكل مترادف، استخدام غير دقيق من المقنن اليمني نظراً لأن الفقه الإجرائي يعد شطب الخصومة من السلطة التقديرية للمحكمة، ويعد مسألة اعتبار الخصومة كأن لم تكن حكماً قانونياً يتعلق بالمصلحة الخاصة لا تحكم به المحكمة إلا بناء على طلب أو على دفع شكلي، وذلك ما يعد عيباً فنياً في استخدام المصطلحات القانونية التي لا تؤخذ بالمعنى اللغوي وإنما تؤخذ بالمعنى المتفق عليه علمياً وفقهياً.

وجدير بالإشارة أن المقنن المصري منح القاضي في حال غياب جميع الخصوم (المدعي والمدعى عليه) سلطة تقديرية للحكم في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها، والهدف من هذا هو تفادي تراكم القضايا أمام المحاكم، لأنه مادام الخصوم قد أبدوا أقوالهم ودفاعهم فليس ثمة ما يمنع المحكمة من نظر الدعوى والحكم فيها. بخلاف المقنن اليمني، فإنه لا يجيز للمحكمة أن تحكم في القضية إذا كانت صالحة للحكم فيها في الجلسة المقررة لنظرها التي غاب فيها المدعي والمدعى عليه، وإنما خول المحكمة أن تقرر استبعاد الدعوى ومسلك المقنن اليمني محل نقد من شراح القانون اليمني[73]، لا سيما في حالة غياب الخصوم إحدى الجلسات بعد أن كانت المحكمة قطعت شوطاً كبيراً في نظر الدعوى، وقدم الخصوم أدلتهم، فالأولى أن تفصل المحكمة في الدعوى، بدلاً من التقرير باستبعادها وترك مدة الاستبعاد مفتوحة معلقة لمدة سنة فترة سقوط الخصومة وفقاً(للمادة /215) مرافعات، وانتظار المدعى عليه إلى أن يحضر ليطلب تقرير سقوطها أو الانتظار حتى سقوطها بمضي المدة بعد انقضاء سنة ونصف وفقاً (للمادة /216) مرافعات، ثم تقرر المحكمة سقوطها (المادة /114) مرافعات، وهوما يؤدي إلى بطء وإهدار الاجراءات، وتراكم القضايا أمام المحاكم، وتعارضه مع مبدأ سرعة البت في الخصومة. 

ومن الملاحظ أن المقنن المصري في (المادة /82) مرافعات، لا يجيز (الشطب) لأكثر من مرة واحدة حتى لا يلجأ بعض المتقاضين إلى إطالة أمد النزاع، وذلك حيث (تشطب) الدعوى، ويقوم أحد الخصوم بتعجيلها، فإن الخصومة تستأنف سيرها. وإذا حدث أنه في أول جلسة محددة لنظر الدعوى بعد قرار (الشطب) لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه، فعندئذ لا تقرر المحكمة مرة أخرى (الشطب)، وإنما تعتبر الدعوى بقوة القانون كأن لم تكن[74]. بخلاف القانون اليمني فلا يوجد نص مماثل يعالج هذه المسألة.

الحالة الثالثة: عدم امتثال المدعي لأمر المحكمة:

تنص (المادة /162) مرافعات يمني على أنه: «تحكم المحكمة على من يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته بغرامة لا تقل عن ألف ريال ولا تتجاوز ستة آلاف ريال، ويكون ذلك بقرار من المحكمة يثبت في محضر الجلسة له ما للأحكام من قوة تنفيذية ولا يقبل الطعن فيه بأي طريق، وللمحكمة أن تتجاوز عن المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا ابدي عذراً مقبولاً، ويكون تنفيذ أحكام الغرامات المحكوم بها بعد إعلان المحكوم عليه بذلك. ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم على المدعي بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر بعد سماع أقوال المدعى عليه في الجلسة وإذا مضت مدة الوقف ولم ينفذ المدعي ما أمرت به المحكمة جاز الحكم باعتبار الدعوى كان لم تكن». وتقابلها (المادة /99) مرافعات مصري[75]

يتضح من هذه النصوص أن القانونين اليمني والمصري قد اعترفا للمحكمة بدور فعّال في تسيير الخصومة ولتأكيد هذه السلطة ولحمل الخصوم أو العاملين على تنفيذ أمر المحكمة، والذي قد يكون تنفيذه ضرورياً لحسن سير الخصومة، فقد أعطيا للقاضي سلطة الحكم بالغرامة على من يتخلف من العاملين بالمحكمة أومن الخصوم عن إيداع المستندات اللازمة في الدعوى أو عند التخلف عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي تحدده لهم، بل أعطي لها أيضاً سلطة الأمر بوقف الدعوى وقفاً جزائياً إذا لم يكن قد امتثل لأمر المحكمة، واستكمالاً لهذه السلطة المقررة للمحكمة فقد أعطي لها كذلك الحق في أن تقضي باعتبار الخصومة كأن لم تكن[76]. وعلى ذلك يشترط للحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن لعدم امتثال المدعي لأمر المحكمة توافر المقتضيات والشروط الآتية:

أ-  سبق وقف الخصومة وقفاً جزائياً: يوجب القانون على الخصوم الامتثال لأمر المحكمة فيما يتعلق باتخاذ إجراءات معينة، كما يوجب عليهم إيداع مستنداتهم في الدعوى المرفوعة في أقرب فرصة ممكنة، ولابد لهذا الوجوب من جزاء يحميه من المخالفة، وقد رتب المقنن نوعين من الجزاء، توقع المحكمة الأنسب والأجدى منهما، وهذان الجزاءان هما: الغرامة المالية، ووقف الخصومة[77]. والغرامة المالية جزاء يمكن توقيعه على أي من الخصوم، على المدعي أو المدعى عليه. أما وقف الخصومة، أي تعطيل السير فيها، فهو جزاء لا يوقع إلا علي المدعي، لإهماله في القيام بما كلفته به المحكمة، أي أنه لا يوقع إلا على الخصم الذي يشغل المركز الإجرائي للمدعي[78]. فبدلاً من الحكم عليه بالغرامة المقررة يجوز للمحكمة أن تحكم بوقف الخصومة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وفقاً(للمادة /162) مرافعات يمني، أو مدة شهر في القانون المصري (المادة/99) مرافعات[79]، ولذلك فإنه لا يجوز توقيع جزاء الوقف إذا كان المهمل هو المدعى عليه، بل إن ذلك قد يحقق للمدعى عليه أغراضاً من إطالة أمد التقاضي، ولهذا فالجزاء الوحيد المتصور في حالة إهمال المدعى عليه في تنفيذ ما تأمر به المحكمة هو الحكم عليه بالغرامة المقررة[80]. أما إذا كان الإهمال من جانب المدعي ورأت المحكمة أن تحكم بوقف الخصومة بدلاً من الحكم عليه بالغرامة فيجب توافر الشروط الآتية:

1- إهمال المدعي: لما كان الوقف جزاء، فلا بد أن يكون عن سلوك تم ارتكابه من قبل المدعي، ويتمثل هذا الفعل في عدم الامتثال لأمر المحكمة أي عدم قيامه بما أمرت به في الميعاد الذي حددته[81]، كما لو تخلف عن إعادة إعلان خصمه بعد أن أمرته المحكمة بذلك، أو تخلف عن إدخال خصم في الخصومة كانت المحكمة قد كلفته بإدخاله أو تأخر في تقديم المستندات في المواعيد التي حددتها المحكمة. فإذا لم يثبت هذا الإهمال من جانب المدعي فلا تسطيع المحكمة أن تحكم عليه بوقف الدعوى حتى لو كان هناك إهمالاً من جانب المدعى عليه[82].   

2- أن تحكم المحكمة بالوقف: ينبغي لوقف الخصومة كجزاء يوقع على المدعي أن تأمر به المحكمة، فلا يتحقق بقوة القانون[83]، وإنما الحكم به جوازي للمحكمة، فلها سلطة تقديرية في الحكم أو عدم الحكم به، فهي تملك الحكم به من تلقاء نفسها دون طلبه من المدعي عليه. فليس بشرط للحكم به أن يطلبه المدعى عليه فهو لم يتقرر لمصلحته حتى يكون استعماله متوقفاً على طلب منه. وقد لا تحكم به المحكمة بالرغم توافر شروط الحكم به. ولها بدلاً من أن تحكم بالوقف أن تحكم بالغرامة[84]

    وبالرغم من أن الحكم الصادر بوقف الخصومة غير منهٍ للخصومة، إلا أنه استثناء من القاعدة العامة، يجوز الطعن فيه استقلالاً وفقاً لنص (المدة /274) مرافعات يمني[85]، وتقابلها (المادة /212) مرافعات مصري[86]، والحكمة من ذلك أن الطعن في حكم الوقف وإلغائه، من شأنه تعجيل الفصل في الخصومة وهو هدف يسعى المقنن إلى تحقيقه[87]، ولذلك يجوز الطعن فيه سواء من المدعي أو من المدعى عليه كون المدعى عليه له مصلحة في هذا الطعن إذا لم تسمع أقواله أو عارض الوقف، ولم يلتفت القاضي لمعارضته، أما إذا كان المدعى عليه قد سمعت أقواله ووافق على وقف الخصومة، فلا يجوز له الطعن لأنه يعتبر بمثابة القابل لحكم المحكمة بالوقف، فبهذا القبول يكون قد اسقط حقه في الطعن في الحكم الصادر بالوقف[88]

3- ألا تزيد مدة الوقف عن المدة المحددة قانوناً: قيد المقنن سلطة المحكمة بشأن مدة الوقف، فنص على أنه يجب ألا تزيد هذه المدة عن ثلاثة أشهر (المادة /162) مرافعات يمني، ومدة شهر في القانون المصري (المادة/99) مرافعات، فيشترط ألا تتجاوز مدة الوقف عن ما هو محدد في هذه النصوص، فهذه المدة هي الحد الأقصى لوقف الخصومة جزاء على فعل المدعي، الا أن ذلك لا يمنع أن يكون الوقف لمدة أقل من ذلك[89]. تبدأ من تاريخ صدور حكم المحكمة بوقف الدعوى، وليس من تاريخ امتناع المدعي عن القيام بما أمرت له المحكمة أو من تاريخ فوات الميعاد المحدد لتنفيذ طلبات المحكمة دون أن تنفذ هذه الطلبات[90]

4- سماع أقوال المدعى عليه: لا خلاف بأن المحكمة لا يمكنها أن تقضي بوقف الدعوى جزاء إلا بعد سماع أقوال المدعى عليه، لأن ضرورة سماع أقوال المدعى عليه قبل الحكم بالوقف التزام على المحكمة، لأن المقنن نص على ذلك صراحة وذلك بقوله: «بعد سماع أقوال المدعى عليه»، مما يدل على أن سماع أقوال المدعى عليه يعد مفترضاً لازماً للحكم بالوقف في هذه الحالة[91]. ولكن إذا سمعت المحكمة أقوال المدعى عليه فاعترض على الوقف، فما مدى تأثير هذا الاعتراض؟

ذهب البعض الفقه إلى أنه يجب موافقة المدعى عليه على الوقف حتى تحكم به المحكمة. فإذا عارض المدعي عليه الوقف فلا يجوز الحكم به وإلا أصبح الحكم بالوقف عقوبة على المدعى عليه أيضاً. والخصومة ليست ملكاً للمدعي فحسب، بل هي ملك له وللمدعى عليه[92]

وذهب جانب من الفقه[93]- وهو ما نرجحه- إلى أن للمحكمة مادامت قد سمعت أقوال المدعى عليه بشأن الوقف أن تأمر بالوقف ولو اعترض عليه المدعى عليه، والقول بغير هذا يعني شل سلطة المحكمة في إعمال الجزاء نفاذاً لأمر أصدرته لمجرد اعتراض المدعى عليه، وقد تكون مصلحة المدعى عليه في الاعتراض غير مشروعة كما في حالة صدور أمر إلى المدعى بأن يدخل شخصاً من الغير في الخصومة لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة[94]. يرى المدعى عليه أنه ضار به، وليس من المقبول تعليق استعمال المحكمة لسلطتها على إرادة المدعى عليه، ولو أراد المقنن هذا لنص على عدم توقيع الجزاء إلا بناء على طلب المدعى عليه. ولكنه لم يتطلب سوى سماع أقواله، ولم يشترط موافقته،  فيجب ترك الأمر للسلطة التقديرية للمحكمة بعد سماع أقواله[95]

ب- إذا مضت مدة الوقف ولم ينفذ المدعي أمر المحكمة: إذا استمر المدعي في عناده، ولم يقم بالعمل الذي أمرته المحكمة بالقيام به طوال المدة التي حكمت فيها بوقف الخصومة فإنه يكون قد ارتكب إهمالاً جديداً يجوز معه  للمحكمة أن تقضي بجزاء جديد هو اعتبار خصومته كأن لم تكن[96]

وقد عالج المقنن المصري في (المادة /99) مرافعات، فرضاً آخر فنص على أنه يجب على المدعى تعجيل دعواه من الوقف الجزائي خلال خمسة عشر يوماً التالية لانتهاء مدة الوقف وإلا تحقق أيضاً موجب اعتبار الخصومة كأن لم تكن، فالمدعي إذا لم يلتزم باحترام هذا الميعاد وتعجيل الخصومة خلاله وإلا تعرضت دعواه لهذا الجزاء ولو كان نفذ بالفعل أمر المحكمة[97]

بخلاف القانون اليمني فقد خلا من نص كهذا، فلم يحدد المقنن اليمني ميعاداً خاصاً يجب تعجيل الخصومة خلاله في حالة الوقف الجزائي، ولذا تخضع الخصومة في هذه الحالة للقواعد العامة في سقوط الخصومة وانقضائها بمضي المدة.

 

المبحثالثاني
قواعد وآثار الحكمباعتبار الخصومةكأن لم تكن 

نبين في هذا المبحث قواعد الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن والآثار المترتبة عليه وذلك في مطلبين على النحو الآتي:

المطلب الأول
قواعد الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن

سبق الحديث عن الحالات التي نص فيها القانون على اعتبار الخصومة كأن لم تكن كجزاء للإخلال بالواجب الإجرائي وانتهينا إلى أن القانون لم يأخذ بقاعدة واحدة في شأن الحكم بها، فجعله في بعض الحالات خاضعاً لتقدير المحكمة، وفي حالات أخرى جعله يقع بقوة القانون، وذلك على النحو الآتي:

1ــ                                                                                            اعتبارالدعوى كأن لم تكنبقوة القانون: رتب القانونجزاء اعتبار الخصومةكأن لم تكنبقوة القانون إذابقيت مستبعدة ستينيوماً دون تعجيلمن أحد الخصومللسير فيها وفقاًلنص (المادة /112) مرافعات يمني، (المادة/82) مرافعات مصري. وتحقق المخالفة في هذهالحالة يؤدي إلىترتيب هذا الجزاء،بقوة القانون، بحيثتزول الإجراءات وآثارها،ولا يحتاج ذلكإلى حكم من المحكمة،وإن صدر حكمفي هذه الحالة،يعد حكماً تقريرياًلهذا الأمر، تحققمنذ انتهاء اليومالأخير لفترة الاستبعاد (الشطب)، إلاأن هذا الجزاءبالرغم وقوعه بقوةالقانون إلاأنه ليس متعلقاًبالنظام العام،وهذا ما ذهبإليه الرأي الراجحمن الفقه[98] ورتبعلى ذلك النتائجالمترتبة علىالقواعد غيرالمتعلقة بالنظامالعام، من أن هذاالجزاء مقرر لمصلحةالمدعي عليه، ومنثم لا يقضيبالجزاء إذاعجلت الخصومة بعدالميعاد إلاإذا تمسك به المدعىعليه الذي يستطيعأن ينزل عنهصراحة أو ضمناً،كما يسقط الحقفي إبداء الدفعبه بالكلام في الموضوعباعتباره دفعاًإجرائياً يجبالتمسك به في أولمناسبة بعد التعجيل. 

لكن رأياً آخر ذهب إلى أن الجزاء المقرر في هذه الحالة، لم يتقرر لمصلحة المدعي عليه فقط، وانما تقرر للمصلحة العام، لذلك فإن القاعدة التي تقرر هذا الجزاء تتعلق بالنظام العام[99]. وقد ساق هذا الرأي لتأييد رأيه الحجج التالية:

أ-  أن القاعدة المنصوص عليها في (المادة /82) مرافعات مصري، ويقابلها (المادة /112) مرافعات يمني، تعتبر آمرة سواء وفقاً للمعيار الشكلي أو الموضوعي. فوفقاً للمعيار الشكلي جاء النص قاطع الدلالة باعتبار الخصومة كأن لم تكن بقوة القانون ومن المقرر أنه إذا دلت القاعدة بعباراتها وألفاظها على الوجوب فإنها تعتبر قاعدة آمرة وفقاً للمعيار الموضوعي؛ لأنها تستهدف حماية المصلحة العامة والتي تتمثل في سرعة الفصل في الخصومات وعدم تركها راكدة أمام القضاء مدة طويلة الأمر الذي يؤدي إلى تراكمها أمامه مما يعصف بمبدأ استقرار المعاملات.

ب-  انعدام مصلحة المدعي عليه في التمسك بالفصل في الخصومة فالمدعى عليه في الخصومة المستبعدة (المشطوبة) لم يكن قد أبدى طلبات أو دفوعاً بمذكرة قبل الجلسة الأولى أو في أي جلسة سابقة وهو والأمر كذلك لا تكون له أدنى مصلحة في الفصل في الدعوى. بل على العكس فإن مصلحة المدعى عليه تكون دائماً في اعتبار الخصومة كأن لم تكن، كما أن تمسك المدعى عليه بالفصل في الخصومة والحالة هذه يعتبر منه تعسفاً في استعمال حقه.

ج- تعقيد الأمور وإطالة أمد النزاع بلا مبرر. وذلك في حالة ما إذا عجل المدعي الخصومة بعد انقضاء المدة المحددة ولم يحضر المدعى عليه في الجلسة ولم يكن قد تقدم بمذكرة بدفاعه قبل جلسة التعجيل فإن المحكمة ملزمة بالمضي- وفقاً للراي الراجح[100]- في نظر الخصومة والفصل فيها بالرغم أن الخصومة تكون مهددة بالانقضاء إذا حضر المدعى عليه في جلسة أخرى أو في الجلسة الأخيرة وطلب الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن ويكون على المحكمة وجوباً أن تجيبه إلى ذلك، بل يكون للمدعى عليه أن ينتظر حتى صدور الحكم في الدعوى بعد تعجيلها ثم يطعن فيها بالاستئناف مطالبا باعتبار الخصومة التي صدر فيها كأن لم تكن ويتعين على محكمة الاستئناف إجابته إلى طلبه.

    الباحث يرجح الرأي الأول الذي استقر على أن جزاء اعتبار الخصومة كأن لم تكن إنما يقع بقوة القانون ولكنه لا يتعلق بالنظام العام، مع ملاحظة أنه في حالة غياب المدعى عليه فنعتقد في هذه الحالة نكون في وضع يستحيل تصحيح الإجراءات بالتنازل عنها لغياب صاحب المصلحة في التمسك بالجزاء، وفي هذه الحالة تبدو المصلحة العامة الوقائية في عدم السير في إجراءات مهددة بالزوال في الوقت الذي تفتقد فيه الخصومة الوسيلة التي يمكن بها تصحيح الإجراءات بالتنازل من جانب المدعى عليه صاحب المصلحة، وبالتالي يكون الجزاء في هذه الحالة متعلقاً بالنظام العام الوقائي[101] الذي يستهدف منع السير في خصومة مهددة بالزوال، لذلك يجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تقضي باعتبار الخصومة كأن لم تكن من تلقاء نفسها.

2- الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن: سبق الحديث أن المقنن قد أعطى المحكمة بمقتضى (المادة/162) مرافعات يمني، سطلة الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن، إذا لم يكن المدعي عليه قد امتثل لأمرها وامتنع عن القيام بما أمرته به، طوال مدة وقف الخصومة جزاء، وأن توقيع هذا الجزاء يكون متروكاً لتقدير المحكمة، فهي تستطيع أن تحكم به إذا تحققت مفترضاته، ولها أن ألا تحكم به رغم تحققها، واستعمالها لسلطتها لا يتوقف على إرادة المدعى عليه، فقد تحكم بالجزاء بالرغم عدم طلبه منها بل رغم معارضته له، ولها أن ألا تحكم به بالرغم طلبه أو معارضته عليه، فالمحكمة تستطيع أن تقضي بهذا الجزاء من تلقاء نفسها بعد سماع أقوال المدعى عليه إن كان حاضراً في الجلسة أو دون سماعه إن كان متغيباً عنها[102]

    ومع ذلك ذهب جانب من الفقه المصري إلى أنه بالرغم أن ظاهر نص (المادة /99) مرافعات مصري، يوحي بأن المحكمة تستطيع أن تقضي من تلقاء نفسها بهذا الجزاء ولم يطلب المدعى عليه ذلك، ومع ذلك لا يجوز للمحكمة أن تقضي باعتبار الخصومة كأن لم تكن إلا بناء على طلب المدعى عليه أو دفع من جانبه، وذلك لأن للمدعى عليه الحق في بقاء الخصومة وصدور حكم فيها برفض الدعوى، وليس للمحكمة بسبب خطأ صدر من المدعي أن تحرم المدعى عليه من هذا الحق[103]

3- الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن بناء على طلب المدعى عليه: أجمع الفقه[104] على أنه لا يجوز للمحكمة توقيع جزاء اعتبار الدعوى كأن لم تكن في حالة عدم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال المدة المحددة قانوناً، إلا بناء على طلب المدعى عليه وذلك نظراً لصراحة النص الذي يقرر أنه يجوز بناء على طلب المدعى عليه اعتبار الدعوى كأن لم تكن[105]، وأن المحكمة لا تستطيع أن تقضي به من تلقاء نفسها ولو توافرت مقتضياته، بل لا بد أن يمتسك به المدعى عليه، فإن تمسك به وتوافرت مقتضياته فيكون الأمر- على الرغم من ذلك- متروكاً لتقدير المحكمة[106]. ويطلب المدعى عليه هذا الجزاء بدفع إجرائي، يخضع لما تخضع له الدفوع الجرائية غير المتعلقة بالنظام العام من أحكام، فيجب أن يبدي قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى وإلا سقط الحق فيه[107].

المطلب الثاني
أثر الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن

لم ينص القانون المصري محل المقارنة على ما يترتب على اعتبار الخصومة كأن لم تكن من آثار، إلا أن الفقه يكاد يجمع على أن اعتبار الخصومة كأن لم تكن يعد صورة خاصة من صور سقوط الخصومة، وتترتب عليه ذات آثاره، فيترتب على اعتبار الخصومة كأن لم تكن في أية حالة من حالاته الثلاث الآثار ذاتها التي تترتب على سقوط الخصومة[108]، فآثار السقوط ذاتها تترتب على اعتبار الخصومة كأن لم تكن لأنه ليس في نصوص قانون المرافعات ما يمنع من تطبيقها أو يدل على أن المقنن قد أراد أن يرتب على اعتبار الخصومة كأن لم تكن آثار أشد من الآثار التي رتبها على السقوط، بجانب أن حكمة السقوط وهي تقصير المدعي في موالاة السير في الدعوى وحثه على متابعة إجراءاتها حتى لا تتراكم الدعاوي أمام المحاكم، متحققة في اعتبار الخصومة كأن لم تكن[109]. وعلى ذلك يمكن إيجاز آثار اعتبار الخصومة كأن لم تكن في الآتي:

أ-  تزول الخصومة وتلغى جميع إجراءاتها كما تزول الآثار المترتبة على قيامها بما في ذلك قطع التقادم. ولكن الأحكام القطعية والإجراءات التي بنيت عليها تظل قائمة فلا تسقط بما في ذلك عريضة افتتاح الدعوى[110]، سواء كانت هذه الأحكام موضوعية أو إجرائية، فإذا كان قد صدر حكم موضوعي في الخصومة فلا يسقط هذا الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن، كما لو صدر حكم بإقرار حق المدعي في التعويض مع ندب خبير لتقديره، فإن هذا الحكم لا يسقط، ويجوز للمدعي أن يرفع دعوى جديدة ليطالب فيه بتقدير المبلغ دون إمكان المنازعة من جديد في مبدأ التعويض لأنه قد صدر به حكم حاز حجية الأمر المقضي. كذلك الأحكام القطعية الإجرائية لا تسقط باعتبار الخصومة كأن لم تكن، ومثال ذلك الحكم بوقف الدعوى تعليقاً لحين صدور حكم في مسألة أولية. كما لا يتأثر باعتبار الخصومة كأن لم تكن، الإقرارات الصادرة من الخصوم أو الأيمان التي حلفوها حيث يحتفظ إقرار الخصم أو اليمين الذي حلفه بقوته في الإثبات في أي خصومة جديدة تنشأ بين أطراف الخصومة[111]. والحكمة من بقاء هذه الإقرارات والأيمان إنما هي في الحقيقة تصرفات صادرة من الخصوم أثناء نظر القضية لها أثر حاسم بصدد الحقوق المتنازع عليها ويتعدى أثرها نطاق الخصومة[112]. ومع ذلك تظل الإقرارات والأيمان الصادرة من الخصوم قائمة بالرغم من اعتبار الخصومة كأن لم تكن ويجوز للمحكمة أن تعتمد عليها في خصومة جديدة بالرغم أنها صدرت في نطاق خصومة قضي باعتبارها كأن لم تكن[113] كما أن هذا الزوال الإجرائي للخصومة لا يمنع الخصوم من التمسك بإجراءات التحقيق وأعمال الخبرة التي تمت فيها مالم تكن باطلة في ذاتها، والحكمة من ذلك؛ أنها تعتبر إجراءات مستقلة بذاتها، فيمكن الاستفادة بها في خصومة جديدة تجنباً لتكرار القيام بها إعمالاً لمبدأ الاقتصاد في الخصومة، فضلاً عن أنه قد يستحيل عملاً ذلك لوفاة الشهود الذين سمعوا في التحقيق أو زوال المعالم التي أثبتها الخبير[114]

ب-  لا يؤدي اعتبار الخصومة كأن لم تكن إلى زوال الحق الموضوعي أو الحق في الدعوى، فيجوز للخصوم رفع دعوى جديدة بإجراءات جديدة ورسوم جديدة[115]، مالم يكن الحق نفسه قد انقضى بسبب من الأسباب المنهية للحقوق.

ج-  التزام المدعي بالنفقات والمصروفات القضائية: الحكم باعتبار الخصومة كأن لم تكن يعد حكماً منهياً للخصومة، وبذلك فإن الحكم به يستوجب على المحكمة أن تحكم على الخصم الذي خسر القضية بنفقات المحاكمة، فيتحمل المدعى جميع نفقات الخصومة (المصاريف)[116] وفقاً (للمادة/358) مرافعات يمني، من ذلك نجد أن آثار سقوط الخصومة، التي أوضحها بالتفصيل القانون المصري محل المقارنة عدا اليمني، تسري على سائر عوارض الخصومة الأخرى التي من شأنها أن تنهي الخصومة دون حكم في موضوعها، سواء في ذلك انقضاء الخصومة بمضي المدة أو تركها أو اعتبارها كأن لم تكن[117].

الخاتمة

 بعد دراستنا لموضوع اعتبار الخصومة كأن لم تكن خلص الباحث إلى عدة نتائج وتوصيات نذكر أهمها على النحو التالي:

أولاً: النتائج:

•  بينت الدراسة أن اعتبار الخصومة كأن لم تكن جزاء إجرائي قرره القانون نتيجة لإهمال المدعي لواجب يفرضه القانون، وتختلف صور الإهمال التي يقع فيها المدعي والمستوجب اعتبار الخصومة كأن لم تكن، فهذه الصور أوردها المقنن على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها وهي، إهمال المدعي في تكليف الخصم بالحصور، وإهماله في تعجيل الخصومة المستبعدة، وعدم امتثاله لأمر المحكمة. فإذا توافرت إحدى هذه الصور الثلاث تحقق موجب اعتبار الخصومة كأن لم تكن.

•  أكدت الدراسة أن الهدف من تقرير جزاء اعتبار الخصومة كأن لم تكن هو حث المدعي على موالاة إجراءات الخصومة للوصول بها إلى نهايتها تحقيقاً لغاياتها في حماية الحقوق، بما يؤدي إلى إنهاء الوضع القلق الناشئ عن رفع الدعوى واستقرار المراكز القانونية، وذلك في وقت معقول وجهد أقل وبما يحول دون تراكم القضايا أمام المحاكم للتفرغ للفصل في بقية الدعاوي المرفوعة أمامها.

•  توصلت الدراسة أن جزاء اعتبار الخصومة كأن لم تكن، إما أن يوقع بقوة القانون بمجرد حصول المخالفة، أو بحكم من القضاء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المدعى عليه وفقاً للقواعد التي ينظمها القانون في هذا الشأن.

•  بينت الدراسة أن الآثار المترتبة على اعتبار الخصومة كأن لم تكن هي نفس آثار سقوط الخصومة وأنه ليس في نصوص قانون المرافعات ما يمنع من تطبيق نفس آثارها أو يدل على أن المقنن قد أراد أن يرتب على اعتبار الخصومة كأن لم تكن آثار أشد من الآثار التي رتبها على السقوط، بالإضافة إلى أن حكمة السقوط متحققة في اعتبار الخصومة كأن لم تكن.

•  بينت الدراسة أنه يترتب على اعتبار الخصومة كأن لم تكن زوالها وزوال الآثار القانونية المترتبة علي قيامها، إلا أن هذا الزوال لا يؤثر في الحق في الدعوى أو الحق الموضوعي المرفوعة به، فيحق لمن اعتبرت دعواه كأن لم تكن أن يعاود المطالبة بذات الحق في مواجهة ذات الخصم بإجراءات جديدة، كما لا يؤدي إلى سقوط الأحكام القطعية والإجراءات السابقة عليها، وإجراءات التحقيق وأعمال الخبرة، وإقرارات الخصوم والأيمان التي حلفوها.

ثانياً: التوصيات:

•   يوصي الباحث المقنن اليمني باستحداث نص صريح يمنح القاضي سلطة الفصل في الخصومة في حالة غياب أطرافها الجلسة المقررة لنظرها بعد تقديم أدلتهم ولا سيما في حالة تكون الدعوى صالحة للحكم فيها، لكي يتحقق مقصد المقنن من الإسراع بالفصل في الخصومات، وسد باب التحايل على المتقاضين، ولدفع الخصوم إلى الاهتمام بالدعوى، وحتى نحتفظ لنص (المادة /104) مرافعات يمني بفاعلية، والتي تقرر بأن على قلم الكتاب اتخاذ إجراء إعلان المدعى عليه بعريضة الدعوى للرد عليها، أما تحديد موعد الجلسة لنظر الدعوى أمام القاضي المختص فإجراء لاحق يتم عقب إيداع المدعى عليه رده على الدعوى.

•  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل (المادة /112) مرافعات وذلك بحذف كلمة «شطبت». استجابة لنداء الفقه بتوحيد المصطلحات، أسوة بالقانون المصري محل المقارنة في هذا الصدد.

•  يوصي الباحث بحذف عبارة «تأجيل الدعوى» الواردة في (المادة /115) لاسيما أن هذه العبارة قد حذفت من (المادة /112) مرافعات يمني بموجب التعديل الصادر بالقانون رقم (2) لسنة 2010م. استجابة لنداء فقهاء شراح القانون اليمني، على أن تستبدل بعبارة «استبعاد الدعوى» بدلاً من عبارة «تأجيل الدعوى» انسجاماً مع تعديل المواد السابقة لها. 

•  يوصي الباحث المقنن اليمني باستحداث نص مشابه للنص الوارد بقانون المرافعات المصري، يقرر بأن لا يكون قرار استبعاد الخصومة إلا مرة واحدة، لمنع تعمد بعض المتقاضين من تلاعب ورغبة في إطالة أمد النزاع من التغيب عن الحضور لتقرر استبعاد الخصومة، ثم يطلب السير فيها في الأجل المحدد ثم يعود للتغيب، فيتكرر استبعاد الدعوى عديد من المرات. 

المراجعالقانونية

أولاً: المراجع القانونية العامة:

1- أبو الوفا، أحمد، (1970م): المرافعات، دار المعارف، مصر، ط10.

2- أبو الوفا، أحمد، نظرية (1980م): الدفوع، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط6.

3- الجبلي، نجيب، (2008م): قانون المرافعات اليمني، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء، ط1.

4- جميعي، عبد الباسط، إبراهيم، محمد محمود، (1978م): مبادئ المرافعات، دار الفكر العربي، القاهرة.

5- الجنداري، عبد الملك عبدالله، (2013م): القضاء المستعجل، المطبعة القضائية، صنعاء، ط1.

7- راغب،وجدي، (2001م): مبادئالقضاء المدني، دارالنهضة العربية، القاهرة،ط3.

8- سعد، إبراهيم نجيب، (1980م): القانون القضائي الخاص، منشأة المعارف، الإسكندرية.

9- سيف، رمزي، (1974م): قانون المرافعات الكويتي، مطبعة جامعة الكويت، الكويت.

10- الشرعبي، سعيد خالد، (2005م): الموجز في أصول قانون القضاء المدني، مركز ومكتبة الصادق، صنعاء.

11- الشرفي، إبراهيم محمد، (2021م): الوجيز في شرح قانون المرافعات اليمني، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء.

12- صاوي، أحمد السيد، (2010م): الوسيط في شرح قانون المرافعات، دار النهضة العربية، القاهرة.

13- عبد العزيز، (1978م): محمد كمال، تقنين المرافعات، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2.

14- العري، صادق، (2022م): الوجيز في أصول قانون المرافعات اليمني، مكتبة خالد بن الوليد، صنعاء.

16- القعيطي، على صالح، (2002م): الوجيز في شرح قانون المرافعات اليمني، الجيل الجديد، صنعاء.

17- مسلم، أحمد، (1978م): أصول المرافعات، دار الفكر العربي، القاهرة.

18- النمر،أمينة مصطفى، (1991م): الدعوىوإجراءاتها، منشأةالمعارف، الإسكندرية.

19- هاشم، محمود، (1983م): قانون القضاء المدني، منشأة المعارف، الإسكندرية، دار الفكر العربي، القاهرة.

20- هندي، أحمد، (2006م): قانون المرافعات، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية.

21- هندي، أحمد، أصول (1989م): المحاكمات المدنية والتجارية، الدار الجامعية، بيروت.

22- والي، فتحي، (1975م): مبادئ قانون القضاء المدني، دار النهضة العربية، القاهرة، ط2.

23- والي، فتحي، (2008م): الوسيط في قانون القضاء المدني، مطبعة جامعة القاهرة.

ثانياً: المراجع القانونية المتخصصة:

24- أبو الوفا، أحمد، (2015م): انقضاء الخصومة بغير حكم، مكتبة الوفاء القانونية، الإسكندرية.

25- الهميس، سنان علي جارالله، (2021م ): الدور المؤثر للقاضي في سرعة البت في الخصومة القضائية في [26]قانون المرافعات اليمني، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق، جامعة عدن.

27- عبد الفتاح، خيري، (2012م): نظرية الانعدام الإجرائي في قانون المرافعات، بحث منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة الاسكندرية، العدد الأول.

28- راغب، وجدي، (1974م): النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات، منشأة المعارف، الإسكندرية، رسالة مطبوعة.

29- رمضان، أيمن أحمد، (2003م): الجزاء الإجرائي في قانون المرافعات، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية.

30- السماوي، عصام، (2004م): وقف الخصومة في قانون المرافعات اليمني، رسالة ماجستير قدمت إلى كلية الحقوق بجامعة عدن.

31- مسلم، أحمد، (1960م): التأصيل المنطقي لأحوال انقضاء الخصومة، بحث منشور بمجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد (1)، السنة (2).

32- مليجي، أحمد، (1991م): ركود الخصومة، دار النهضة العربية، القاهرة.

33- النجار، عادل علي محمد، (2014م) جدوى التنصيب عن الخصم الغائب أمام القضاء المدني وفقاً لقانون [34]المرافعات اليمني، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء.

35- النفياوي، إبراهيم أمين، (1987م): مسئولية الخصم عن الإجراءات- دراسة مقارنة في قانون المرافعات، رسالة دكتوراه، مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة عين شمس.

35- النيداني، الأنصاري حسن، (1999م): القاضي والجزاء الإجرائي في قانون المرافعات، ط1.

36- هاشم، محمود محمد، (1983م): اعتبار الخصومة كأن لم تكن، بحث منشور بمجلة العلوم القانونية والاقتصادية الصادرة عن كلية الحقوق، جامعة عين شمس، العدد (1) لسنة (25).

37- هندي، أحمد، (2009م): شطب الدعوى، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية.

38- والي، فتحي، زغلول، أحمد ماهر، (1997م): نظرية البطلان في قانون المرافعات، رسالة دكتوراه مطبوعة، منشورات الحلبي الحقوقية، القاهرة.

ثالثاً: التشريعات:

1- قانون رقم (40) لسنة 2002م بشأن المرافعات والتنفيذ المدني منشور في الجريدة الرسمية العدد (17) لسنة 2002م، وتعديلاته بالقانون رقم (2) لسنة 2010م، المنشور في الجرية الرسمية العدد(2) لسنة 2010م، والقانون رقم (1) لسنة 2021م، المنشور في الجريدة الرسمية العدد (2) لسنة 2021م.

2 -    القانونرقم (13) لسنة 1968م بشأنقانون المرافعات المدنيةوالتجارية المصريوتعديلاته.


 

[1]   يستعمل المقنن الإجرائي اليمني ونظيره المصري مصطلح اعتبار الدعوى كأن لمتكن واستعمال هذا المصطلح يلقي صعوبات، ذلك أنمصطلح (اعتبار كأن لمتكن) لا يحمل في ذاتهأي مفهوم خاص، لأنه تعبير عن مالم يحدث، ويستخدم بهذا المعنى اللغوي لوصف آثار البطلان كالقول ببطلان الإجراء واعتباره كأن لميكن، أو سقوط الخصومة والقول بزوالها واعتبارها كأن لمتكن، ولكن المقنن استخدم مصطلح اعتبار الدعوى كأن لمتكن للتعبير عن جزاءمستقل- عن البطلان والسقوط- هوالجزاء المترتب على عدمالقيام بعمل لاحق في ميعادمعين، وما يقصده المقنن باعتباره كأن لميكن هو الخصومة وليست الدعوى، فهذا الجزاء لا يرادبه التأثير على الدعوى كحقله كيان مستقل، فهو يؤثرفي الخصومة باعتبارها مجموعة من الإجراءات المتتابعة اللازمة للحصول علىحماية القضاء، ولكنه لا يؤثرفي حق الدعوى الذي يظل قائماً وموجوداً حتىلو حكم باعتبار الخصومة كأن لمتكن، ويمكن استعماله بإجراءات جديدة، ما لميكن الحق في الدعوى قدانقضى لأي سبب منالأسباب الأخرى (انظر: هاشم، محمود محمد، (1983م ): اعتبار الخصومة كأن لمتكن، بحث منشور بمجلة العلوم القانونية والاقتصادية الصادرة عن كليةالحقوق، جامعة عين شمس،العدد (1) لسنة (25)، ص110.

 

[2]   هندي، هندي، أحمد، (2006م ): قانون المرافعات، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، ص444.

 

[3]   النمر، أمينة، الدعوى وإجراءاتها، مرجع سابق، ص498.

 

[4]   عبد الفتاح، خيري، (2012م ): نظرية الانعدام الإجرائي في قانون المرافعات، بحث منشورفي مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة الاسكندرية، العدد (1)، ص61.

 

[5]   عبد الفتاح، خيري، البحث السابق، ص61.

 

[6]   هاشم، محمود، البحث السابق، ص178.

 

[7]   هندي، أحمد، قانون المرافعات، مرجع سابق، ص450.

 

[8]   الشرعبي، سعيد خالد، (2005م): الموجز، مركز ومكتبة الصادق، صنعاء، ص306.

 

[9]   النيداني، الانصاري حسن، القاضي والجزاء الإجرائي، مرجع سابق، ص184.

 

[10]  الشرفي، إبراهيم محمد، (2021م ): الوجيز في شرح قانونالمرافعات اليمني، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء، ص261، العري، صادق، (2022م ): الوجيز في أصول قانون المرافعات اليمني، مكتبة خالد بن الوليد، صنعاء، ط3، ص238.

 

[11]  الشرعبي، سعيد خالد، الموجز، ص310.

 

[12]  هاشم، محمود، البحث السابق، ص179.

 

[13]  هاشم، محمود,(1983):  قانون القضاء المدني، منشأة المعارف، الاسكندرية، ج2، دار الفكر العربي، القاهرة، ص195، مسلم، أحمد، (1978م): أصول المرافعات، دار الفكر العربي، القاهرة، ص464.

 

[14]  والي، فتحي، زغلول، أحمد ماهر، (1997م ): نظرية البطلان في قانونالمرافعات، رسالة دكتوراه مطبوعة، منشورات الحلبي الحقوقية، القاهرة، ط2، ص8، العري، صادق،مرجع سابق، ص225.

 

[15]  والي، فتحي، زغلول، أحمد ماهر، نظرية البطلان، الرسالة السابقة، ص70، راغب، وجدي، (1974م): النظرية العامة للعمل القضائي في قانونالمرافعات، منشأة المعارف، الاسكندرية، رسالة مطبوعة، ص650، الشرعبي، سعيد خالد، الموجز، مرجع سابق، ص337.

 

[16]  هاشم، محمود، البحث السابق، ص185.

 

[17]  الشرعبي، سعيد خالد، الموجز، مرجع سابق، ص299، العري، صادق، مرجع سابق، ص227.

 

[18]  الشرفي، إبراهيم، مرجع سابق، ص259.

 

[19]  والي، فتحي، زغلول، أحمد ماهر، نظرية البطلان، الرسالة السابقة، ص813.

 

[20]  الشرعبي، سعيد خالد، الموجز، مرجع سابق، ص303، سعد، إبراهيم نجيب، (1980م ): القانون القضائي الخاص، ج2، منشأة المعارف، الاسكندرية، ص758.

 

[21]  هندي، أحمد، قانون المرافعات، مرجع سابق، ص450، هاشم، محمود، البحث السابق، ص185.

 

[22]  النمر، أمينة، (1990م): الدعوى، وإجراءاتها، منشأة المعارف، الاسكندرية، ص499، هندي، أحمد، قانون المرافعات، مرجع سابق، ص445، النيداني، الانصاري حسن، (1999م ): القاضي والجزاء الإجرائي في قانونالمرافعات، ط1، ص184، العري، صادق، مرجع سابق، ص345، الجبلي، نجيب، (2008م ): قانون المرافعات اليمني، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء، ط1، ص557، هاشم،محمود، البحث السابق، ص126، النفياوي، إبراهيم أمين، (1990م): مسئولية الخصم عن الإجراءات ــدراسة مقارنة في قانونالمرافعات، رسالة دكتوراه، مقدمة إلى كليةالحقوق، جامعة عين شمس،ص826.

 

[23]  النيداني، الانصاري حسن، القاضي والجزاء الإجرائي، مرجع سابق، ص184.

 

[24]  والتي تنص على أنه: «يجوز بناء على طلبالمدعى عليه، اعتبار الدعوى كأن لمتكن إذا لم يتمتكليف المدعى عليه بالحضور في خلالثلاثة أشهر من تاريختقديم الصحيفة إلى قلمالكتاب، وكان ذلك راجعاً إلىفعل المدعى». 

 

[25]  المقصود بالتكليف بالحضور بأنه: الحدالأدنى من الزمن الذي أوجب القانون انقضاؤه لمصلحة المعلن إليه بين تأريخإعلان صحيفة الدعوى وبين تأريخ الجلسة المحددة لنظرها. راجع: مسلم، أحمد، أصول المرافعات، مرجع سابق، ص506.

 

[26]  ذهب بعض الفقه إلى التفرقة بينميعاد التكليف بالحضور وبين مواعيد الحضور، فميعاد التكليف بالحضور؛ ميعاد واحد وهو ستونيوماً وفقاً (للمادة/104) مرافعات يمني، وثلاثة أشهر وفقاً (للمادة/70) مرافعات مصري، ويقع الالتزام به علىعاتق الطرف المدعي، فإن فاتهذا الميعاد ولم يتمتكليف الطرف المدعى عليه (إعلانه) لسبب يرجع إلى المدعي فللمحكمة أن  تقرر اعتبار دعواه كأن لمتكن، وهذا الميعاد يكون سابقاً على انعقاد الخصومة، ومنثم فإعماله يكون دائماً أمام محكمة أول درجة. أما ميعاد الحضور فيختلف باختلاف المحكمة المطلوب الحضور أمامها، فالخطاب فيه موجهللمحاكم بقصد تنظيم مواعيد الجلسات التي تحددها لحضور المدعى عليه أو لحضورالخصمين معاً، ومن ثمفقد يتحقق بالحضور ابتداء أو فيأي مرحلة من مراحلالتقاضي، لذا لا يترتبعلي مخالفتها أي تأثير على القضية، أيأن هذه المواعيد لا تكونإلا بعد انعقاد الخصومة في الدعوى، وإعمالها يكونأمام أي من درجاتالتقاضي، راجع: الجنداري، عبدالملك عبدالله، (2013م ): القضاء المستعجل، المطبعة القضائية، صنعاء، ط1، ص514.       

 

[27]  سعد، إبراهيم نجيب، القانون القضائي الخاص، ج2، مرجع سابق، ص27.

 

[28]  تنص (المادة/110) مرافعات يمنيعلى أنه: «يزادعلى الميعاد المعين في القانون ميعادمسافة على النحو التالي: 1- يوملكل مسافة مقدارها (25) كيلو متراً، ومايزيد عن الكسور عن (15) كيلو متراً. 2- خمسةعشر يوماً بالنسبة لمن يقعمحله في مناطق الحدود او المناطق الجبلية التيلا تصلها المواصلات الحديثة. 3- ستونيوماً لمن يكون موطنه في الخارج».

 

[29]  أبو الوفا، أحمد، (1980م): نظرية الدفوع، منشأة المعارف، الاسكندرية، ط6، ص670، راغب،وجدي، (2001م): مبادئ القضاء المدني، دار النهضة العربية، القاهرة، ط3، ص610.

 

[30]  المعدلة بالقانون رقم (1) لسنة 2021م، المنشور في الجريدة الرسمية العدد (2) لسنة 2021م

 

[31]  الجنداري، عبد الملك عبدالله، مرجع سابق، ص504.

 

[32]  الشرفي، إبراهيم، مرجع سابق، ص268.

 

[33]  هاشم، محمود، البحث السابق، ص130.

 

[34]  الجنداري، عبد الملك عبدالله، مرجع سابق، ص514.

 

[35]  والي، فتحي، (2008م ): الوسيط في قانون القضاء المدني، مطبعة جامعة القاهرة، ص441، عكس ذلك راغب،وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص610، إذ يرى أنهيشترط أن يكون فعل المدعي هوالسبب المباشر والوحيد لعدم الإعلان أو التأخير فيه. 

 

[36]  هاشم، محمود، قانون القضاء المدني، ج2، مرجع سابق، ص295، سعد، إبراهيم نجيب، القانون القضائي الخاص، ج2، مرجع سابق، ص29,أبو الوفا، أحمد، نظرية الدفوع، مرجع سابق، ص666.

 

[37]  العري، صادق، مرجع سابق، ص345، أبو الوفا، أحمد، نظرية الدفوع، مرجع سابق، ص667، هاشم، محمود محمد، البحث السابق، ص132.

 

[38]  والي، فتحي، الوسيط، مرجع سابق، ص440.

 

[39]  الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص558.

 

[40]  راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص611.

 

[41]  الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص558، هاشم، محمود محمد، البحث السابق، 134.

 

[42]  سعد، إبراهيم نجيب، القانون القضائي الخاص، ج2، مرجع سابق، ص32، راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص612.

 

[43]  استخدم المقنن اليمني مصطلح «استبعاد الدعوى» للتعبير عن الإجراء الأول الذي يستخدمه القاضي والقرار الذي يصدره في الجلسة عندغياب الخصوم، ثم استخدم مصطلح «شطب الدعوى واعتبارها كأن لمتكن» للتعبير عن الجزاء المترتب عنعدم تحريك الدعوى خلال مدة ستينيوماً من تاريخ استبعادها، فجعل شطب الدعوى واعتبارها كأنلم تكن بمعنى واحد (مترادف) (المادة/112) مرافعات، أما القانون المصري فقد استخدم عبارة «شطب الدعوى» للتعبير عنالقرار الذي يصدره القاضي في الجلسة ومصطلح اعتبار الدعوى كأنلم تكن للتعبير عن الجزاء المترتب عنعدم تجديد السير في الخصومة بعدشطبها (المادة/ 82) مرافعات مصري. 

 

[44]  شطب الدعوى في القانون المصري يعنياستبعادها من عداد القضايا المتداولة أمام المحكمة بحيث لا تنظرها بالرغم منقيامها، فالخصومة باقية بكافة آثارها غير أنهافي حالة ركود حتى يتمتعجيلها أو انقضائها فالشطب يشبه وقف الخصومة، بلهو وقف حقيقي للخصومة، راجع تفصيلاً، هندي، أحمد: (2009م ): أحمد، شطب الدعوى، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، ص74.

 

[45]  وفقاً لتعديلها بالقانون رقم (2) لسنة 2010م المنشور في الجريدة الرسمية العدد (2) لسنة 2010م. والتيكانت قبل التعديل تقصر الحق في طلبتحريك الدعوى المستبعدة على المدعي فقط.

 

[46]  والتي تنص على أنه: «إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه،حكمت المحكمة في الدعوى إذاكانت صالحة للحكم فيها، وإلا قررت شطبها، فإذا انقضى ستون يوماً ولم يطلبأحد الخصوم السير فيها، أو لميحضر الطرفان بعد السيرفيها، اعتبرت كأن لمتكن. وتحكم المحكمة في الدعوى إذاغاب المدعي أو المدعون أوبعضهم في الجلسة الأولى وحضر المدعى عليه».

 

[47]  لقد كان المقنن اليمني دقيقاً عند استعماله مصطلح» استبعاد» بدلاً من لفظ « الشطب» إلا أنه عادواستعمل لفظ « الشطب» كجزاء جمع بينه وبين اعتبارها كأن لمتكن، لذا فإنه وتجنباً للخلط بين الشطبالمنصوص عليه في (المادة/112) وبين ما جرى عليهاستعمال لفظ الشطب في الفقهوالقانون الإجرائي الحديث بمعنى الاستبعاد، فإننا نرى أنهمن الأدق حذف كلمة «شطبت» من (المادة/112) مرافعات.

 

[48]  الشرعبي، سعيد خالد، الموجز، مرجع سابق، ص473، هامش رقم (2)، النجار، عادلعلي محمد، جدوى (2014م ): التنصيب عن الخصم الغائب أمام القضاء المدني وفقاً لقانون المرافعات اليمني، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء، ص32.

 

[49]  فلا يكفي تقديم طلب التعجيل إلىالمحكمة في الميعاد المذكور، وإنما يلزم إعلان الخصم الآخر بتاريخ الجلسة في الميعاد المذكور، راجع: الشرعبي، سعيد خالد، الموجز، مرجع سابق، ص476.

 

[50]  الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص513، العري، صادق، مرجع سابق، ص347.

 

[51]  النجار، عادل علي محمد،جدوى التنصيب عن الخصمالغائب أمام القضاء المدني، مرجع سابق، ص30.

 

[52]  النجار، عادل علي محمد،جدوى التنصيب عن الخصمالغائب أمام القضاء المدني، مرجع سابق، ص29.

 

[53]  الشرعبي، سعيد خالد، الموجز، مرجع سابق، ص475.

 

[54]  والتي تنص على أنه: «يجوز للمحكمة أن تقررقفل باب المرافعة في الخصومة وتحجزها للحكمفي نفس الجلسة.....2 ــ إذارأت المحكمة أن ماقدم من أدلة كاف لإصدار الحكمفي الدعوى، وأن اعتراض الخصوم غيرذي جدوى، وعليها أن تبينفي حكمها الأسباب التي دعتها إلى تقريرذلك رغم معارضة الخصوم أو أحدهموتسلم لكل من الخصوم صورةمن محضر الجلسات بناء على طلبالخصم».

 

[55]  الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص457.

 

[56]  النجار، عادل علي محمد،جدوى التنصيب عن الخصمالغائب أمام القضاء المدني، مرجع سابق، ص27.

 

[57]  والتي تنص على أنه: «يجب على المدعى عليه عند إعلانه بعريضة الدعوى الردعليها كتابة وأن يقدمرده في الجلسة المحددة أو قبلها، فإذاقدم الرد في الجلسة شفاهاً أثبتفي محضر الجلسة».

 

[58]  أبو الوفا، أحمد، (1970م ): المرافعات، دار المعارف، مصر، ط10، ص593، صاوي،أحمد السيد، (2010م): الوسيط في شرح قانونالمرافعات، دار النهضة العربية، القاهرة، ص702، والي، فتحي، (1975م): مبادئ قانون القضاء المدني، دار النهضة العربية، القاهرة، ط2، ص504.

 

[59]  راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص623.

 

[60]  بركات، علي، (2014م ): الوسيط في شرح قانون المرافعات، دار النهضة العربية، القاهرة، ص772.

 

[61]  للمزيد من التفصيل انظر: هندي،أحمد، شطب الدعوى، مرجع سابق، ص70وما بعدها.

 

[62]  هاشم، محمود محمد، البحث السابق، ص137.

 

[63]  التعجيل: هو إفصاح إرادة أي منالخصوم عن رغبته في عودةالخصومة إلى السير مرة ثانيةويتم هذا التعجيل بإجراء مركب من عنصرين: تحديد جلسة جديدة لنظر الدعوى، إعلان الخصم الآخر بهذا التاريخ للجلسة الجديدة، انظر: عمر،نبيل اسماعيل، الوسيط في قانونالمرافعات، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، 3006م،ص500.

 

[64]  معدلة بالقانون رقم 23/ 1992م.

 

[65]  والي، فتحي، الوسيط، مرجع سابق، ص505.

 

[66]  عمر، نبيل اسماعيل، الوسيط في قانونالمرافعات، مرجع سابق، ص503، هندي، أحمد، شطب الدعوى، مرجعسابق، ص112.

 

[67]  عمر، نبيل إسماعيل، الوسيط في قانونالمرافعات، مرجع سابق، ص503، قارن: والي،فتحي، الوسيط، مرجع سابق، ص505، فيقصد في نظره،بكون الشطب لا يكونالا لمرة واحدة، إنه لاشطب بعد الشطب مباشرة، ففي أولجلسة بعد الشطب لا يمكنللمحكمة أن تشطب الدعوى مرة أخرى،وإنما يجب عليها أن تعتبرها كأنلم تكن، أما إذاحضر الخصوم هذه الجلسة وسارتالخصومة، وغابوا بعد ذلكفإن المحكمة يمكن أن تشطبالدعوى لأن الشطب في هذهالحالة سبقه حضور ونشاط للخصوم، فالدعوى لا تعتبركأن لم تكن إلافي الجلسة الأوى بعد زوالالشطب. ومن هذا الرأي: هندي، أحمد، شطب الدعوى، مرجعسابق، ص68. 

 

[68]  راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص625,

 

[69]  أبو الوفا، أحمد، نظرية الدفوع، مرجع سابق، ص661، 

 

[70]  عكس ذلك هاشم، محمود محمد، البحث السابق، ص153، فيرى أن اعتبار الخصومة كأنلم تكن يتعلق بالنظام العام، ويمكن بالتالي للمحكمة أن تقضيبه من تلقاء نفسها، ومن هذاالرأي مليجي، أحمد، (1991م): ركود الخصومة، دار النهضة العربية، القاهرة، ط2، ص128.

 

[71]  سعد، إبراهيم نجيب، القانون القضائي الخاص، ج2، مرجع سابق، ص64، عبد العزيز، محمد كمال، مرجع سابق، ص224، هندي، أحمد، شطب الدعوى، مرجعسابق، ص115، والي،فتحي، الوسيط، مرجع سابق، ص505، عمر، نبيل اسماعيل، الوسيط في قانونالمرافعات، مرجع سابق، ص501.

 

[72]  النجار، عادل علي محمد،جدوى التنصيب عن الخصمالغائب أمام القضاء المدني، مرجع سابق، ص28، الشرعبي، سعيد خالد، الموجز، مرجع سابق، ص493، نجم الدين، عبد العزيز محمديحيى، (2019م ): النظام القانوني للدفوع الشكلية في قانونالمرافعات اليمني، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق جامعة بني سويف،ص360. 

 

[73]  النجار، عادل علي محمد،جدوى التنصيب عن الخصمالغائب أمام القضاء المدني، مرجع سابق، ص27، السماوي، عصام، (2004م ): وقف الخصومة في قانونالمرافعات اليمني، رسالة ماجستير قدمت إلى كليةالحقوق بجامعة عدن، ص 43، الشرعبي، سعيدخالد، الموجز، مرجع سابق، ص475.

 

[74]  للمزيد من التفصيل: راجع،هندي، أحمد، شطب الدعوى، مرجعسابق، ص68. 

 

[75]  والتي تنص على أنه: «... ويجوز للمحكمة بدلا من الحكمعلى المدعى بالغرامة أن تحكمبوقف الدعوى لمدة لا تجاوزشهرا بعد سماع أقوال المدعى عليه. وإذامضت مدة الوقف ولم يطلبالمدعى السير في دعواهخلال الخمسة عشر يوماًالتالية لانتهائها، أو لم ينفذما أمرت به المحكمة حكمتالمحكمة باعتبار الدعوى كأن لمتكن». 

 

[76]  رمضان، أيمن أحمد، (2003م): الجزاء الإجرائي في قانون المرافعات، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كليةالحقوق بجامعة الاسكندرية، ص243، النيداني، الأنصاري حسن، القاضي والجزاء الإجرائي، مرجع سابق، ص162، السماوي، عصام، الرسالة السابقة، ص104، القعيطي، على صالح، (2002م): الوجيز في شرح قانونالمرافعات اليمني، الجيل الجديد، صنعاء، ص175.

 

[77]  مسلم، أحمد، أصول المرافعات، مرجع سابق، ص531، هاشم، محمود، البحث السابق، ص140، هندي، أحمد، قانون المرافعات، مرجع سابق، ص379.

 

[78]  عمر، نبيل إسماعيل، عدم فعالية الجزاءات الإجرائية فيقانون المرافعات، منشأة المعارف، الاسكندرية، بدون سنة نشر،ص26. 

 

[79]  معدلة بالقانون رقم (18) لسنة 1999م، الجريدة الرسمية العدد19مكرر(أ) في 17/ 5/1999م.

 

[80]  جميعي، عبد الباسط، إبراهيم، محمد محمود، (1978م): مبادئ المرافعات، دار الفكر العربي، القاهرة، ص510، النمر، أمينة، الدعوى وإجراءاتها، مرجع سابق، ص428، راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص647، الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص529، مليجي، أحمد، ركود الخصوم، مرجع سابق، ص45.

 

[81]  هاشم، محمود، البحث السابق، ص141، جميعي، عبد الباسط، إبراهيم، محمدمحمود، مرجع سابق، ص509.

 

[82]  راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص647، هندي، أحمد، قانون المرافعات، مرجع سابق، ص379.

 

[83]  الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص530,

 

[84]  هاشم، محمود، البحث السابق، ص141، مليجي، أحمد، ركود الخصومة، مرجع سابق، ص49,

 

[85]  المادة (274) بصياغتها المعدلة بالقانون رقم (2) لسنة 2010م المنشور في الجريدة الرسمية العدد (2) لسنة 2010م. والتيتنص على أنه: «لا يجوز الطعن فيما تصدره المحكمة من أحكامغير منهية للخصومة أثناء سيرها إلا بعدصدور الحكم المنهي لها كلهافيما عدا ما يلي: 1ــ ما أصدرته المحكمة من أحكامبوقف الخصومة....».

 

[86]  والتي تنص على أنه: «لا يجوز الطعن في الأحكام التيتصدر أثناء سير الدعوى ولاتنتهي بها الخصومة إلا بعدصدور الحكم المنهي للخصومة كلها ، وذلكفيما عدا الأحكام الوقتية أو المستعجلة والأحكام الصادرة بوقفالدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري».

 

[87]  رمضان، أيمن، الرسالة السابقة، ص251، الهميس، سنان علي جارالله، (2021م ): الدور المؤثر للقاضي في سرعةالبت في الخصومة القضائية في قانونالمرافعات اليمني، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق، جامعة عدن، ص272، الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص531.

 

[88]  عمر، نبيل اسماعيل، الوسيط في قانونالمرافعات، مرجع سابق، ص520.

 

[89]  راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص648، مليجي، أحمد، ركود الخصومة، مرجع سابق، ص48.

 

[90]  عمر، نبيل اسماعيل، الوسيط في قانونالمرافعات، مرجع سابق، ص520، رمضان، أيمن، الرسالة السابقة، ص251.

 

[91]  سيف، رمزي، (1974م ): قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي، طبع جامعةالكويت، ص280، النمر، أمينة، الدعوى وإجراءاتها، مرجعسابق، ص529.

 

[92]  أبو الوفا، أحمد، نظرية الدفوع، مرجع سابق، ص651، عبد العزيز، محمد كمال، مرجع سابق، ص241.

 

[93]  جميعي، عبدالباسط، إبراهيم، محمد محمود، مبادئ المرافعات، مرجع سابق، ص511، والي، فتحي، الوسيط، مرجع سابق، ص514، عمر، نبيل اسماعيل، الوسيط في قانونالمرافعات، مرجع سابق، ص519، هندي، أحمد، قانون المرافعات، مرجع سابق، ص380، راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص647.

 

[94]  وفقاً للمادة (190) مرافعات يمني، (المادة /118) مرافعات مصري.

 

[95]  والي، فتحي، الوسيط، مرجع سابق، ص514.

 

[96]  هاشم، محمود، البحث السابق، ص146.

 

[97]  النيداني، الانصاري حسن، القاضي والاجرائي، والجزائي، مرجع سابق، ص198.

 

[98]  أبو الوفا، أحمد، المرافعات، مرجع سابق، ص645، النفياوي، إبراهيم، الرسالة السابقة، ص835، محمد كمال عبد العزيز، مرجعسابق، ص224، هاشم،محمود، قانون القضاء المدني، مرجع سابق، ص345، راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص625، النمر، أمينة، الدعوى وإجراءاتها، مرجع سابق، ص498، سعد، إبراهيم نجيب، القانون القضائي الخاص، ج2، مرجع سابق، ص64، سيف، رمزي، قانون المرافعات الكويتي، مرجع سابق، ص271، الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص513، العري، صادق، مرجع سابق، ص347.

 

[99]  هاشم، محمود، البحث السابق، ص152، ومن هذا الرأيمليجي، أحمد، ركود الخصومة، مرجع سابق، ص128.

 

[100] أبو الوفا، أحمد، المرافعات، مرجع سابق، ص495، 645، راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص625، النمر، أمينة، الدعوى وإجراءاتها، مرجع سابق، ص498 ,591، سعد،إبراهيم نجيب، القانون القضائي الخاص، ج2، مرجع سابق، ص64، النفياوي، إبراهيم، الرسالة السابقة، ص835، محمد عبد العزيز، كمال،مرجع سابق، ص224، الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص513، العري، صادق، مرجع سابق، ص347.

 

[101] تحقق المصلحة العام الوقائية في عدمالسير في إجراءات مهددة بالزوال في الوقتالتي تفتقد فيه الخصومة الوسيلة التييمكن بها تصحيح الإجراءات بالتنازل من جانبالمدعى عليه صاحب المصلحة مما يترتبعليه تضييع وقت وجهدالقضاء والمتقاضيين.

 

[102] هاشم، محمود، البحث السابق، ص159، النفياوي، إبراهيم، الرسالة السابقة، ص833.

 

[103] والى، فتحي، الوسيط، مرجع سابق، ص515.

 

[104] سعد، إبراهيم نجيب، القانون القضائي الخاص، ج2، مرجع سابق، ص32، راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص611، هندي، أحمد، قانون المرافعات، مرجع سابق، ص447، والي، فتحي، الوسيط، مرجع سابق، ص440، النيداني، الانصاري حسن، القاضي والجزاء الإجرائي، مرجع سابق، ص184، الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص558.

 

[105] راجع المادة (104/و) مرافعات يمني، (المادة /70) مرافعات مصري.

 

[106] النيداني، الانصاري حسن، القاضي والجزاء الإجرائي، مرجع سابق، ص184، 

 

[107] هندي، أحمد، قانون المرافعات، مرجع سابق، ص448.

 

[108] الشرفي، إبراهيم، مرجع سابق، ص308 الهامش، الشرعبي، سعيد خالد، الموجز، مرجع سابق، ص497، الجبلي، نجيب، مرجع سابق، ص556، مسلم، أحمد، (1960م ): التأصيل المنطقي لأحوال انقضاء الخصومة، بحث منشوربمجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد (1)، السنة (2)، ص97، راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص625، هاشم، محمود، البحث السابق، ص171، سعد، إبراهيم نجيب، القانون القضائي الخاص، ج2، مرجع سابق، ص139، عبد العزيز، محمد كمال، مرجع سابق، ص224، والي، فتحي، الوسيط، مرجع سابق، ص516، أبو الوفا، أحمد، المرافعات، مرجع سابق، ص645.

 

[109] هاشم، محمود، البحث السابق، ص170.

 

[110] أبو الوفا، أحمد، (2015م ): انقضاء الخصومة بغير حكم، مكتبة الوفاء القانونية، الإسكندري، ص129، الشرعبي، سعيد خالد، الموجز، مرجع سابق، ص505.

 

[111] سعد، إبراهيم نجيب، القانون القضائي الخاص، ج2، مرجع سابق، ص172.

 

[112] راغب، وجدي، مبادئ القضاء المدني، مرجع سابق، ص673، سعد، إبراهيم نجيب، القانون القضائي الخاص، ج2، مرجع سابق، ص165.

 

[113] هاشم، محمود، قانون القضاء المدني، مرجع سابق، ج2، ص357، هندي،أحمد، أصول المحاكمات المدنية، مرجع سابق، ص319.

 

[114] صاوي، أحمد السيد، الوسيط، مرجع سابق، ص746، سيف، رمزي، قانون المرافعات الكويتي، مرجع سابق، ص301، الجبلي، نجيب، مرجع سابق، 552، والي،فتحي، مبادئ قانون القضاء المدني، مرجع سابق، ص524.

 

[115] والي، فتحي، قانون القضاء المدني الكويتي، مرجع سابق، ص354.

 

[116] ويقصد بنفقات المحاكمة (المصاريف) هي: كل ما يثبتبوجه رسمي أن الخصوم انفقوه فيمتابعة إجراءات الخصومة، ويدخل في ذلك،الرسوم القضائية وأجور الخبراء ونفقات الشهود ونفقات اتخاذ الإجراءات التحفظية وأجرة من تنصبهالمحكمة عن الخصم الغائب وأجرة المحامي بما تقررهالمحكمة، ولكن لا يدخلفي حساب النفقات التعويضات، ولا ماقضت به المحكمة على الخصوم منغرامات بسبب تعطيل الفصل في الدعوى، وعدمالامتثال لقرارات المحكمة وأوامرها باعتبار تلك الغرامات نوعاًمن العقوبات. راجع (المادة/257) مرافعات يمني.

 

[117] هندي، أحمد، قانون المرافعات، مرجع سابق، ص450.