منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية في التشريع اليمني

الدكتور/ فايز صالح عبده الدوبلي

12/14/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية في التشريع اليمني


الدكتور/ فايز صالح عبده الدوبلي
أستاذ القانون الخاص بكلية الشريعة والقانون ـ جامعة ذمار


ملخص البحث:
يهدف هذا البحث الموسوم بـ (منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية في التشريع اليمني) إلى معرفة أنواع منازعات التنفيذ في التشريع اليمني، ومن هي المحكمة المختصة بالنظر في تلك المنازعات والفصل فيها، وبماذا تتميز منازعات التنفيذ عن غيرها من المعوقات المادية التي تعترض إجراءات التنفيذ أثناء السير فيها، ومدى تأثير منازعات التنفيذ والطعن في الأحكام الصادرة فيها على سير إجراءات التنفيذ من عدمه، وقد خلص الباحث إلى جملة من النتائج من أهمها: أن منازعات التنفيذ تنقسم إلى منازعات موضوعية ومنازعات وقتية، تتعلق المنازعات الموضوعية بإجراءات التنفيذ وصحته وبطلانه وجوازه أو عدم جوازه أو إهداره بصفة دائمة، ومنازعات وقتية تؤثر على وقف التنفيذ أو السير في إجراءاته، دون أن تمس تلك المنازعات بأصل الحق أو صحة السند التنفيذي، وأوصت الدراسة بالعمل على إيجاد قضاة متخصصين بالتنفيذ في دائرة كل محكمة لسرعة الفصل في منازعات التنفيذ وفق إجراءات قانونية سليمة، لا سيما في المحاكم ذات الكثافة السكانية والأكثر ازدحاماً بقضايا التنفيذ؛ كون تلك المنازعات من أهم أسباب إطالة أمد النزاع.
كلمات مفتاحية: منازعات التنفيذ، التشريع اليمني، المنازعات الموضوعية، المنازعات الوقتية، السلطة القضائية المختصة


المقدمة:
خصَّ المشرّع اليمني محكمة التنفيذ بالفصل في جميع المنازعات المتعلقة بالتنفيذ، سواءً كانت موضوعية أو وقتية، وسواءً كانت مقدمة من أطراف التنفيذ أو من الغير، وتعدُّ منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية بأنها عبارة عن ادعاءات قانونية أمام القضاء التنفيذي ومن العوارض التي تعترض سير إجراءات التنفيذ وتؤثر فيها سلباً أو إيجاباً، فإذا كانت المنازعة الموضوعية تتعلق مثلاً بشروط مقدمات التنفيذ وإجراءاته وأركانه ومحله لأنها لا تمس أصل الحق المحكوم به أو صحة السند التنفيذي، كونها ليست بمثابة طعن في الحكم، وإنما اعتراضٌ على إجراءات التنفيذ والسير فيه فقط، وذلك لعدة أسباب منها ما هو وقتي ومنها ما هو موضوعي، ويمكن تقديم المنازعات التنفيذية من أطراف التنفيذ أو من الغير.
وذلك لأن منازعات التنفيذ لا تتعلق بصحة أو عدم صحة الحكم محل التنفيذ، ولا بأصل الحق المحكوم به (منطوق الحكم)؛ لأن هذا الأمر مكانه الطعن في الحكم أمام المحاكم الأعلى درجة، وإنما تتعلق بنزاع حول تنفيذ الحكم أو كيفية تنفيذه، وبالتالي فإن المدين إما أن ينازع نزاعاً موضوعياً كالادعاء بأنه قام بتنفيذ ما ألزم به في السند التنفيذي، أو أن التنفيذ وقع على أموال غير قابلة للتنفيذ عليها، أو أن محكمة التنفيذ قامت بالسير في إجراءات التنفيذ بالمخالفة لأحكام القانون كعدم إِعلام المنفذ ضده بالسند التنفيذي أو قبل تكليفه بالتنفيذ الاختياري، أو أن تكون المنازعة وقتية تقدم على شكل دعاوى مثل دعوى قصر الحجز وقد تقدم على هيئة طلبات وقتية بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه دون أن تمس أصل الحق المحكوم فيه أو صحة السند التنفيذي. 
وتختلف المنازعات التنفيذية عن المعوقات المادية للتنفيذ لأن الأخيرة يكون الغرض منها الحيلولة دون تنفيذ الحكم، سواء كان ذلك من جانب المدين أو من الغير مع عدم وجود مبرر قانوني لتلك الاعتراضات المادية، ويمكن التغلب على المعوقات المادية باستعمال القوة المسلحة من قبل السلطة، كامتناع المنفذ ضده عن فتح المخزن.
كما تتميز المنازعة الموضوعية عن الطعن في الحكم، إذ لا تعتبر المنازعة نوعاً من التظلم في الحكم الذي يجري تنفيذه، ولا تعتبر المنازعة استمراراً للمواجهة بين الطرفين ضمن الخصومة الأصلية، وبالتالي فإن المنازعة التنفيذية لا تعتبر نوعاً من الاعتراض على صحة الحكم شكلاً وموضوعاً.
وإذا كانت المنازعة الموضوعية تتشابه مع المنازعات الوقتية في كونهما اعتراضات قانونية على التنفيذ وتقدم أمام نفس قاضي التنفيذ، إلا أن المنازعات الوقتية تختلف عن المنازعات الموضوعية في أنها عبارة عن طلبات وقتية تنظر بإجراءات القضاء المستعجل وتتمتع الأحكام الصادرة فيها بحجية مؤقتة، خلافاً للأحكام الصادرة في المنازعات الموضوعية التي تتمتع بحجيتها الدائمة، كما تقدم منازعات التنفيذ بإجراءات رفع الدعوى العادية والمنازعات الوقتية بنفس إجراءات رفع الدعوى المستعجلة.
والأحكام الصادرة في المنازعات الموضوعية قابلة للطعن بالاستئناف وأمام المحكمة العليا وفقاً للقواعد العامة في حين لا تكون الأحكام الصادرة في المنازعات الوقتية قابلة للطعن أمام المحكمة العليا. وكلتا المنازعتين وكقاعدة عامة لا يترتب على الطعن فيهما توقف السير في إجراءات التنفيذ إلا إذا رأى قاضي التنفيذ صحة الطلب أو حكمت المحكمة الأعلى درجة بذلك. 
أهمية البحث:
تكمن أهمية هذا البحث في إبراز أهمية منازعات التنفيذ، لاسيما وأن تقديم تلك المنازعات يؤدي إلى تأخير استيفاء الدائن لحقه وهذا يعد نوعاً من أنواع الظلم.
أهداف البحث: 
يهدف هذا البحث إلى معرفه أنواع منازعات التنفيذ وخصائصها، وشروط قبول كلٍ منها، والإجراءات التي يجب أن تتبع حتى يتم الفصل فيها، ومدى تأثير تلك المنازعات على السير في إجراءات التنفيذ.
كما يهدف إلى إيجاد حلول قانونية تقلل من تلك المعوقات، وتسهل عملية استيفاء الدائن لحقه بما لا يخل بحقوق المنفذ ضده القانونية في تقديم تلك المنازعات.
مشكلة البحث:
تتمثل مشكلة البحث في أن منازعات التنفيذ تعتبر عائقاً كبيراً لاستيفاء الدائنين لحقوقهم بعد أن حصل طالب التنفيذ على سند تنفيذي قابل للتنفيذ الجبري يتمتع بقوة الأمر المقضي به، وعندما يأتي لاستيفاء حقه في التنفيذ تعترضه هذه العقبات والمعوقات القانونية، بالإضافة إلى قلة المراجع في موضوع بحثنا هذا.
ومن خلال هذا البحث، سيحاول الباحث الإجابة على الأسئلة الآتية:
-    ماهي منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية؟
-    وماهي المحكمة المختصة بالتنفيذ؟
-    بماذا تتميز منازعات التنفيذ عن الاعتراضات المادية؟
-    هل تختلف شروط قبول كلٍ من المنازعات التنفيذية الموضوعية والوقتية؟
-    ماهي الآثار التي تترتب على رفع المنازعات التنفيذية؟
-    هل تنظر منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية بنفس الإجراءات؟
-    ماهي حجية الأحكام الصادرة في كلٍ منها؟
-    هل تختلف طرق الطعن في الأحكام الصادرة في المنازعات الموضوعية عن الوقتية؟
منهج البحث:
استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي المقارن من خلال تجميع الأفكار من المؤلفات القانونية وأمهات الكتب الفقهية والقضائية، ودراسة وتحليل النصوص القانونية ذات العلاقة بموضوع الدراسة، لاستخلاص النتائج وطرح الآراء التي تعمل على حل هذه الظاهرة بهدف تمكين المحكوم له من الوصول إلى حقه بسرعة وسهولة ويسر. 
خطة البحث:
وفي ضوء ما تقدم رأى الباحث تقسيم دراسة موضوع البحث وفقاً لخطة تتألف من مطلب تمهيدي ومبحثين تناول الباحث في المطلب التمهيدي مفهوم منازعات التنفيذ وخصائصه.
أما في المبحث الأول فقد تناول فيه القواعد المنظمة لمنازعات التنفيذ الموضوعية وتطبيقها.
وقد قسم إلى مطلبين، تناول في المطلب الأول المحكمة المختصة بنظر منازعات التنفيذ، وشروط قبولها وإجراءات رفعها والفصل فيها، حيث قسم ذلك المطلب إلى فرعين، تناول في الفرع الأول المحكمة المختصة بنظر منازعات التنفيذ وشروط قبولها، وتناول في الفرع الثاني إجراءات رفع المنازعات الموضوعية والفصل فيها، كما تناول في المطلب الثاني تطبيقاً عملياً على منازعات التنفيذ الموضوعية (استرداد المنقولات).
وتناول المبحث الثاني القواعد المنظمة لمنازعات التنفيذ الوقتية، وقد قسم إلى مطلبين، المطلب الأول: القواعد المنظمة لمنازعات التنفيذ الوقتية وقد جاء في فرعين، الفرع الأول: المحكمة المختصة بنظر منازعات التنفيذ وشروط قبولها، وتناول في الفرع الثاني النظام الإجرائي للمنازعات الوقتية، في حين تناول في المطلب الثاني تطبيقات عملية لمنازعات التنفيذ الوقتية، وانتهى البحث بخاتمة اشتملت على العديد من النتائج والتوصيات.
المطلب التمهيدي
ماهية منازعات التنفيذ
من المعلوم أن منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية تعد اعتراضات قانونية على سير إجراءات التنفيذ، لذا فقد تم تعريفها من قبل فقهاء القانون ورجال القضاء بشكل واضح، كما أن منازعات التنفيذ تتميز بعدد من الخصائص التي تميزها عن غيرها من المعوقات التي تعترض إجراءات التنفيذ كالتظلم والطعون، ولتوضيح ذلك قمنا بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول
تعريف منازعة التنفيذ
التعريف الفقهي:
تعرف منازعات التنفيذ بأنها «منازعات تتعلق بالتنفيذ ويترتب على الحكم فيه أن يصبح التنفيذ جائزاً أو غير جائز، صحيحاً أو باطلاً، وقف السير فيه أو استمراره، ويبديها أحد أطراف التنفيذ في مواجهة الآخر، أو يبديها الغير في مواجهتهما».
كما عرفت بأنها: تلك الاعتراضات والاستشكالات التي يتقدم بها أطراف التنفيذ أو الغير الذي يعد طرفاً في إجراءات التنفيذ (وفي حجز ما للمدين لدى الغير).
التعريف القضائي:
عرفت المحكمة العليا في حكم قضائي لها منازعات التنفيذ بأنها: «المنازعات المتصلة أو المرتبطة بإجراءات التنفيذ، والتي يكون سببها لاحقاً لصدور السند التنفيذي، سواء تعلقت بمدى صحة أو عدالة إجراءات التنفيذ الجبري أو السير في إجراءاته أو وقفها.
ويرى الباحث أن منازعات التنفيذ: «عبارة عن اعتراضات قانونية على إجراءات التنفيذ تقدم أثناء السير في التنفيذ من أطراف التنفيذ أو من الغير، أمام قاضي التنفيذ بهدف الحكم بوقف التنفيذ أو السير فيه أو بطلانه أو صحته».
ولكي نكون أمام منازعة تنفيذية فلا بد أن يتوفر فيها شرطان:
الشرط الأول: أن يكون هناك تنفيذ جبري على المحكوم عليه من قبل السلطة العامة لتنفيذ سند تنفيذي صادر بالإلزام سواء كان التنفيذ مباشراً أو غير مباشر.
الشرط الثاني: أن تتعلق المنازعة بسير هذا التنفيذ أو بإجراءاته: فلا بد أن تكون المنازعة متعلقة ببطلان التنفيذ أو صحته أو يكون المطلوب فيها توقف التنفيذ أو السير فيه.
الفرع الثاني
خصائص منازعات التنفيذ
تتميز منازعات التنفيذ بشكل عام سواء كانت موضوعية أو وقتية بعدد من الخصائص منها:
أولاً: تعد منازعات التنفيذ عقبات قانونية تعترض التنفيذ:
إذا كانت إجراءات التنفيذ تهدف إلى السير في إجراءات التنفيذ الجبري للسند التنفيذي استيفاء لحق الدائن، فإن منازعات التنفيذ تهدف إلى الحصول على حكم بوقف التنفيذ أو الحكم ببطلان إجراءات التنفيذ، تحت أي مبرر قانوني كالادعاء ببطلان إجراءات التنفيذ لبطلان إعلان السند التنفيذي أو لأن محل التنفيذ مما لا يجوز الحجز عليه، أو الادعاء بأن الحق المطلوب اقتضاؤه غير معين المقدار أو غير محقق الوجود أو غير حال الأداء. أو لعدم صفة طالب التنفيذ، وهنا يجب التفريق بين المنازعات التنفيذية القانونية والاعتراضات والمعوقات المادية، فإذا كانت المنازعات التنفيذية القانونية تهدف إلى إبطال إجراءات التنفيذ أو توقيفها أو الحكم بانعدامها فإننا أمام منازعة تنفيذية.
وإن كانت الاعتراضات أو العقبات المادية تهدف إلى منع التنفيذ، لأنها لا تتضمن أي ادعاء قانوني يقتضي الأمر عرضها على القضاء وصدور حكم قضائي فيه، فإننا لا نكون حينها أمام منازعة تنفيذية وإنما أمام اعتراضات مادية يجب مواجهتها بالقوة، ومن تلك الاعتراضات قيام المنفذ ضده بإغلاق أبواب محل التنفيذ لمنع معاوني قاضي التنفيذ من الدخول إلى محل التنفيذ لتحرير محضر الحجز، فلا يتطلب صدور حكم لإنهاء تلك الاعتراضات وإنما تذلل تلك العقبات بالاستعانة بقوة السلطة العامة.
ثانياً: منازعات التنفيذ تتعلق بالتنفيذ الجبري:
يجب أن تكون منازعات التنفيذ متعلقة بالتنفيذ الجبري؛ لذا فإنها لا تتعلق بالقرارات أو بالأوامر المتفرعة من الأحكام التي لا يتطلب في تنفيذها اتباع التنفيذ الجبري كالأحكام الصادرة بندب خبير أو كالأحكام المقررة أو المنشئة والأحكام الصادرة برفض طلب الرد.
ثالثاً: منازعات التنفيذ تؤثر في سير خصومة التنفيذ:
إن المنازعات التي لا تتعلق بالتنفيذ أو بأي إجراء من إجراءاته لا تعد منازعة تنفيذية كونها لا تؤثر على سير التنفيذ، لذا فإن قاضي التنفيذ لا يختص بها مثل طلب طرد مستأجر لتأخره عن الوفاء بالأجرة في عقار محجوز عليه قضائياً. 
أي أن المنازعة لا بد أن تتعلق بما أوجبه القانون من شروط يتوجب توافرها في إجراءات التنفيذ والإجراءات التي يجب على طالب التنفيذ أن يقوم بها كادعاء المدين بعدم إعلانه بالسند التنفيذي أو أن الحجز وقع على أموال لا يجوز الحجز عليها، فإذا لم تكن المنازعة متعلقة بإجراءات التنفيذ أو من شأنها التأثير في سريانه فلا تعتبر من منازعات التنفيذ وبالتالي لا ينعقد الاختصاص لقاضي التنفيذ.
رابعاً: منازعات التنفيذ لا تمس بحجية السند التنفيذي محل التنفيذ: 
إذا كان المشرّع اليمني قد أعطى محكمة التنفيذ الحق في الفصل في جميع المنازعات المتعلقة بالتنفيذ سواء كانت موضوعية أو وقتية وسواء كانت مقدمة من أطراف التنفيذ أومن الغير عملاً بنص المادة (318) مرافعات، إلا أنه أوجب على قاضي التنفيذ الحكم بعدم اختصاصه إذا كانت منازعات التنفيذ متعلقة بأصل الحق المحكوم فيه أو بصحة السند التنفيذي المادة (498) التي نصت بقولها: «جميع المنازعات المتعلقة بأصل الحق المحكوم فيه أو بصحة السند التنفيذي لا تعتبر من منازعات التنفيذ التي يختص بالفصل فيها قاضي التنفيذ».
ويعدّ ذلك احتراماً لحجية الأحكام، فليس من المعقول أن نقدم استشكالاً يتعلق بأصل الحق أو بصحة السند التنفيذي بعد أن أصبح متمتعاً بقوة الأمر المقضي به أمام قاضي التنفيذ بالرغم من صدوره من محكمة استئنافية أو عليا، ومع ذلك فإن المشرّع أجاز لطالبي التنفيذ تقديم استشكال يتعلق بأصل الحق المحكوم به وصحة السند التنفيذي أمام قاضي التنفيذ للفصل في المنازعات التنفيذية وإن كانت تتعلق بأصل الحق المحكوم فيه أو بصحة السند التنفيذي، في حالة قيام المنفذ ضده بتقديم منازعة تنفيذية بوقف التنفيذ لانقضاء السند التنفيذي بالوفاء بعد صدور الحكم محل التنفيذ (السند التنفيذي).
كما يجوز للمنفذ ضده تقديم دفع أمام قاضي التنفيذ بانعدام السند التنفيذي محل التنفيذ، ويعد ذلك منازعة تنفيذية كونه يؤدي إلى وقف التنفيذ، ولا يحق للقاضي الفصل فيه وإنما يتوجب عليه القيام برفع الدفع والرد عليه والحكم محل الدفع بالانعدام خلال عشرة أيام من تقديم الدفع إلى المحكمة العليا للفصل فيه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وصوله إليها، المادة (57/أ/3) مرافعات، فإذا حكمت برفضه يزول وقف التنفيذ أما إذا حكم بقبوله فإن ذلك يؤدي إلى زوال الحكم ويحكم على الدافع بغرامة لا تقل عن مليون ولا تزيد على خمسة ملايين. 
كما أجاز المشرّع لأطراف التنفيذ تقديم منازعة تنفيذية على أصل الحق المحكوم به وعلى صحة السند التنفيذي إذا كان السند التنفيذي محل التنفيذ ليس بحكم قضائي ولا أمر أداء ما عداها من سندات تنفيذية فإنه يحق المنازعة في أصل الحق وفي صحة السند التنفيذي كأن يكون السند التنفيذي عبارة عن اتفاق صلح مصادق عليه من المحكمة المختصة.
خامساً: منازعات التنفيذ تقدم من أطراف التنفيذ أو الغير وقد تقام قبل البدء في التنفيذ أو أثناءه أو بعد تمامه:
فمنازعات التنفيذ ليست اعتراضات على التنفيذ فحسب، بل هي منازعات تتعلق به، لذا فقد تثار قبل البدء في التنفيذ كما لو تقدم طالب التنفيذ بالسير في إجراءات التنفيذ فتقاعس معاونو التنفيذ عن السير في إجراءات التنفيذ بناء على توجيه قاضي التنفيذ، فلطالب التنفيذ رفع منازعة تنفيذية يطالب فيها إلزام معاوني قاضي التنفيذ بالسير في إجراءات التنفيذ. وقد تقدم أثناء التنفيذ كأن يقوم طالب التنفيذ بتقديم منازعة تنفيذية بعدم صحة التنفيذ لعدم صفة طالب التنفيذ.
كما قد تكون بعد انتهاء التنفيذ كقيام الغير بتقديم منازعة تنفيذية بعد بيع العقار(دعوى استحقاق فرعية) يطالب فيها الحكم له بالعقار وإبطال إجراءات التنفيذ السابقة. 
ومع ذلك فإنه لا يجوز التقدم بمنازعة تنفيذية وقتية بعد تمام التنفيذ عملاً بنص المادة (499) مرافعات التي نصت بقولها: «لا يجوز قبول منازعات التنفيذ الوقتية بعد تمام التنفيذ».
سادساً: قد يكون السند التنفيذي هو الحكم الصادر بإلغاء السند التنفيذي محل التنفيذ:
إذا ألغت المحكمة الأعلى درجة الحكم الذي جرى تنفيذه فإن حكم إلغاء السند التنفيذي يعتبر سنداً تنفيذياً إلا أن الحكم الصادر من قاضي التنفيذ لا يقيد الحكم الصادر من محكمة النقض.
وهنا يجب التمييز بين طلب وقف التنفيذ المقدم كمنازعة تنفيذية أمام قاضي التنفيذ، وطلب وقف التنفيذ المقدم أمام محاكم الطعن العادية وغير العادية؛ لأنّ منازعات التنفيذ بوقف التنفيذ هي اعتراضات وادعاءات قانونية تقدم أمام قاضي التنفيذ ليفصل إما بقبول وقف التنفيذ أو يرفضه، إلا أن هذه الأحكام تعد وقتية فلقاضي التنفيذ العدول عن الحكم بوقف التنفيذ، كأن يقوم طالب التنفيذ بتقديم استشكال معاكس بطلب السير في إجراءات التنفيذ بعد توقف السير في إجراءات البيع، ورأى قاضي التنفيذ صحة ذلك الاستشكال وقرر السير في إجراءات التنفيذ. 
في حين أن الحكم الصادر من محكمة الطعن بوقف التنفيذ يبقى قائماً حتى صدور حكم في موضوع الطعن ويجب على محكمة التنفيذ التقيد بما قضت به، كصدور حكم مشمول بالتنفيذ المعجل فسارت محكمة التنفيذ في إجراءات تنفيذه إلا أن المحكوم عليه قام بالطعن أمام محكمة الاستئناف وطلب في عريضة الطعن الحكم بوقف التنفيذ، فقضت محكمة التنفيذ بوقف التنفيذ، عندها يتوجب على قاضي التنفيذ التوقف عن السير في إجراءات التنفيذ حتى يتم الفصل في الطعن.

المبحث الأول
منازعات التنفيذ الموضوعية
المنازعات الموضوعية: هي عبارة عن الاعتراضات المقدمة من صاحب المصلحة بهدف الحصول على حكم قضائي موضوعي يكون مؤثراً في التنفيذ من حيث جوازه أو عدم جوازه، صحته أو بطلانه، سواءً كانت مرفوعة من أحد أطراف التنفيذ أو من الغير، قبل تمام التنفيذ أو أثنائه أو حتى بعد تمامه.
كما أن المنازعات الموضوعية لا تتطرق لأصل الحق المحكوم به ولا لصحة السند التنفيذي.
ويجوز الطعن في الحكم الصادر من قاضي التنفيذ في المنازعة الموضوعية أمام محكمة الاستئناف والمحكمة العليا.
وللتوضيح فسنقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب سنتناول في المطلب الأول: المحكمة المختصة بنظر المنازعات التنفيذية الموضوعية وشروط قبولها.
وفي المطلب الثاني: إجراءات رفع المنازعة التنفيذية الموضوعية والفصل فيها، كما سنتناول في المطلب الثالث: تطبيقات عملية لمنازعات التنفيذ الموضوعية. 
المطلب الأول
المحكمة المختصة بنظر منازعات التنفيذ الموضوعية وشروط قبولها
جعل المشرّع الاختصاص النوعي في نظر المنازعات التنفيذية لقاضي التنفيذ، لكن المحكمة المختصة مكانياً تختلف باختلاف محل إقامة مَنْ عليه الحق أو باختلاف محل التنفيذ ونوعه، لذا فإننا سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول
المحكمة المختصة بنظر المنازعات التنفيذية الموضوعية
حدد المشرع اليمني في المادة (317) مرافعات المحكمة المختصة بالتنفيذ مكانياً (محلياً) بالنظر في منازعات التنفيذ الموضوعية على أساس جغرافي ومكاني، وجعلت محكمة التنفيذ المختصة بالتنفيذ هي إما التي يقع في دائرتها محل إقامة أو موطن المنفذ ضده، فإذا كان محل التنفيذ منقولاً كانت محكمة التنفيذ هي التي يقع المنقول في دائرتها، وإن كان محل التنفيذ عقاراً كانت محكمة التنفيذ المختصة هي المحكمة التي يقع العقار في نطاق اختصاصها وتم التنفيذ عليه ابتداء، أما في حالة حجز مال المدين لدى الغير فإن محكمة التنفيذ المختصة هي التي يقع في دائرتها موطن المحجوز عليه. 
كما أن المشرّع اليمني أعطى الحق للمحكمة التي يرفع إليها طلب التنفيذ أولاً إذا تعددت المنقولات والعقارات التي يتم الحجز عليها، ولها إنابة محكمة تنفيذ أخرى إذا كانت الأموال محل التنفيذ تقع في نطاق اختصاص المحكمة المنابة، ولها الحق في الفصل في المنازعات التنفيذية الموضوعية المتعلقة بدعاوى الاسترداد والاستحقاق والدعاوى العينية المرفوعة من الغير، المادة (225) مرافعات.
الفرع الثاني
شروط قبول المنازعات الموضوعية
اشترط المشرّع اليمني أن تتوفر في رافع المنازعة الموضوعية الشروط العامة التي يجب أن تتوفر في رافع الدعاوى ومن هذه الشروط ما يأتي:
أولاً: الصفة: 
اشترط المشرّع عدم قبول أي دعوى أو طلب أو دفع ما لم تكن لرافعه صفة في رفعها المادة (76): «تحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى أو الطلب أو الدفع إذا تبينت (ولو من تلقاء نفسها) أن لا صفة أو مصلحة فيها في أي مرحلة من مراحل الدعوى». 
وكون منازعات التنفيذ الموضوعية دعاوى عادية كما بيناه فإنه يتطلب في رافع المنازعة التنفيذية أياً كان مقدمها (منفذ ضده، طالب التنفيذ، الغير)، توفر الصفة، وإلا فإن لقاضي التنفيذ الحكم بعدم قبولها من تلقاء نفسه،  فلطالب التنفيذ مثلاً أن يطلب الحكم بجواز التنفيذ أو المضي في البيع الجبري إذا كف المحضر عن البيع، وللمنفذ ضده كذلك الحق في طلب الحكم ببطلان إجراءات التنفيذ لعدم صحة أو ولعدم اتباع مقدمات التنفيذ، وتثبت الصفة للغير عند مطالبته الحكم ببطلان إجراءات التنفيذ، كون التنفيذ يمس حقوقه كما لو وقع الحجز على مال مملوك له.
ثانياً: المصلحة: 
اشترط المشرّع ضرورة توفر شرط المصلحة في رافع الدعوى (المنازعة التنفيذية) سواءً كانت تلك المصلحة شخصية أو قائمة أو مباشرة عملاً بنص المادة (75) مرافعات بقولها: «لا تقبل أي دعوى أو طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه».
فإذا ما تقدم حاجز عادي بمنازعة تنفيذية موضوعية في مواجهة حاجز مرتهن أو ممتاز بالنسبة لقائمة توزيع حصيلة التنفيذ، فإن على قاضي التنفيذ عدم قبول تلك المنازعة كون الأولوية للحاجز الممتاز أو المرتهن، وقد تكون المصلحة محتملة إذا قدمت لدفع ضرر محدق، كتلك المنازعة التنفيذية التي ترفع من الغير قبل البدء في التنفيذ كون محل التنفيذ ملكاً له، وخلاصة القول: فلا تقبل منازعة تنفيذية لا تحقق لرافعها مصلحة عملية.
ثالثاً: عدم توفر الشروط السلبية في منازعات التنفيذ (انتفاء الموانع):
لكي يتم قبول المنازعة الموضوعية يجب أن لا يكون قد سبق الفصل في موضوعها بين ذات الخصوم ولنفس المحل والسبب بحكم قضائي، فلو سبق الحكم ببطلان إجراءات التنفيذ فلا يقبل بعد ذلك طلب الحكم بصحته، وذلك احتراماً لحجية الأحكام التي تتعلق بالنظام العام، وإذا ما قدم ذلك الطلب مع سبق الفصل فيه فإن للطرف الآخر الدفع بعدم جواز نظر الاستشكال لسبق الفصل فيها في أي حالة كانت عليها الدعوى، بل إن على المحكمة الحكم بعدم قبوله من تلقاء نفسها، إلا أنه يجوز مواجهة الحكم الصادر من قاضي التنفيذ في هذه الحالة بالطعن فيه أمام المحكمة الأعلى درجة.
رابعاً: احترام المواعيد: 
اشترط المشرّع لقبول بعض المنازعات الموضوعية أن يتم تقديمها خلال فترة محددة ما لم فإنها تسقط كحق المنفذ ضده بالاعتراض على قائمة شروط البيع قبل إيقاع البيع بثلاثة أيام كما في المادة (468) مرافعات «يجب لكل ذي مصلحة الاعتراض على قائمة شروط البيع قبل ثلاثة أيام من إيقاع البيع وإلا سقط الحق فيه، ويفصل قاضي التنفيذ في هذا الاعتراض بحكم غير قابل للطعن».
وكذلك اعتراض المنفذ ضده على الكفالة في التنفيذ المعجل خلال مدة ثلاثة أيام من تاريخ إعلانه بالكفالة المادة (341) مرافعات: «لذي الشأن خلال ثلاثة أيام من إبلاغه بالخيار المذكور في المادة السابقة أن ينازع في اقتدار الكفيل أو كفاية المال المودع أو أمانة الحارس ويكون الحكم الصادر في المنازعة غير قابل للطعن».
كما أعطى المشرّع الحق للغير رفع دعوى استرداد المنقولات قبل تمام البيع عملاً بنص المادة (432) مرافعات التي نصت على أنه: «يجوز للغير أن يرفع دعوى استرداد المنقولات المحجوزة أمام قاضي التنفيذ إلى ما قبل إتمام البيع ولا يترتب على رفعها وقف التنفيذ إلا إذا حكم قاضي التنفيذ بذلك».
ويترتب على عدم رفع المنازعة التنفيذية في مواعيدها سقوط الحق في رفعها أو عدم قبولها إن رفعت بعد انقضاء الميعاد المحدد لها.
خامساً: اختصام من أوجب القانون اختصامهم:
أوجب المشرّع على الغير أن يختصم جميع الأطراف الملتزمين في السند التنفيذي ومن وجهت إليهم إجراءات التنفيذ، ويترتب على مخالفة الغير لذلك الشرط الحكم بعدم قبول المنازعة الموضوعية شكلاً. كما نصت عليه المادة (500) مرافعات: «إذا رفعت منازعات التنفيذ من الغير فيجب اختصام جميع الأطراف الملتزمين في السند التنفيذي ومن وجهت إليهم إجراءات التنفيذ وإلا حكمت محكمة التنفيذ برفضها». 
سادساً: أن لا تتعلق المنازعة الموضوعية بأصل الحق المحكوم فيه ولا بصحة السند التنفيذي:
اشترط المشرّع اليمني لكي يتم قبول المنازعة التنفيذية أياً كانت بأن لا تتعلق بأصل الحق المحكوم فيه أو بصحة السند التنفيذي، ما لم فإن على قاضي التنفيذ الحكم بعدم قبولها كونها ليست من اختصاصه، المادة (498) مرافعات: «جميع المنازعات المتعلقة بأصل الحق المحكوم فيه أو بصحة السند التنفيذي لا تعتبر من منازعات التنفيذ التي يختص بالفصل فيها قاضي التنفيذ».
المطلب الثاني
إجراءات رفع المنازعة التنفيذية الموضوعية والفصل فيها
تعتبر منازعات التنفيذ من الادعاءات، لهذا فإن على رافعها التقيد بالشروط العامة للدعوى، ولتوضيح ذلك فإننا سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين: 
الفرع الأول
إجراءات رفع منازعات التنفيذ الموضوعية
ترفع منازعات التنفيذ الموضوعية أمام قاضي التنفيذ المختص بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، المادة (499) مرافعات: «... أما منازعات التنفيذ الموضوعية وهي المتعلقة بالوفاء بالحق بعد صدور السند التنفيذي الذي قرره فترفع أمام قاضي التنفيذ بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى». 
وبناءً على ذلك فإن المنازعات التنفيذية الموضوعية ترفع في عريضة مكتوبة متضمنة اسم المدعي ولقبه ومهنته وموطنه، وكذا اسم المدعى عليه ولقبه ومهنته وموطنه، مع ذكر اسم المحكمة التي ترفع أمامها وبيان موطن مختار للمدعي في البلدة التي بها مقر المحكمة إن لم يكن له موطن فيها، وبياناً وافياً ومختصراً عن موضوع الدعوى وأدلتها وطلبات المدعي محددة نوعها وصفتها وتاريخ تقديم عريضة منازعة التنفيذ وتوقيع المدعي أو وكيله مع ذكر تاريخ الوكالة والجهة التي صادقت عليها، مع وجوب إرفاق المستندات التي تثبت صحة وقائع وأسباب المنازعة والتوقيع على تلك المستندات من رافع المنازعة، وأن ترفق تلك المستندات في حافظة مستندية مرفقة بعريضة المنازعة التنفيذية وسند الرسوم المقررة.
وبعد ذلك يقوم قلم الكتاب بتقييد عريضة المنازعة في ساعته بالسجل الخاص بذلك، ويثبت تاريخ الجلسة المحددة من قبل رئيس المحكمة لنظر الدعوى على أصل العريضة ويوقع عليها المدعي أو وكيله بما يفيد علمه بموعد الجلسة، ثم تبلغ عريضة الدعوى مع مرفقاتها إلى الخصوم وفقاً لأحكام القانون الخاص بإعلان الأوراق. 
ويجوز للخصم إن كان من الغير تحديد رقم هاتفه أو إيميله أو أي وسيلة الكترونية يختارها لإعلانه عبرها بالمواعيد والأوراق بما في ذلك الإعلان بنسخة الحكم عملاً بنص المواد (103، 104، 105) مرافعات معدلة بالقانون رقم (1) لسنة 2021م. 
كما أنه لا يترتب على رفع منازعة التنفيذ الموضوعية وقف التنفيذ أو الاستمرار فيه كقاعدة عامة وفقاً لنص المادة (502) مرافعات: «لا يترتب على رفع منازعات التنفيذ ولا على الطعن في الحكم الصادر فيها برفضها وقف التنفيذ إلا إذا قررت محكمة الاستئناف ذلك بشرط أن يخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه أو أن يطلب الأمر بوقف التنفيذ في عريضة الطعن... الخ».
الفرع الثاني
الفصل في المنازعة التنفيذية الموضوعية
بما أن المنازعات الموضوعية هي عبارة عن منازعات عادية كما أوضحنا سلفاً، لذا فإن قاضي التنفيذ ينظر فيها وفقاً لإجراءات الخصومة العادية وبنفس صلاحية قاضي الموضوع، ويطبق على المنازعات التنفيذية الموضوعية القواعد العامة والإجراءات العامة التي تسري على الخصومة العامة، من حيث حضور الخصوم وغيابهم وشطب الدعوى أو تأجيلها أو عوارض الخصومة من وقف وانقطاع، كما يكون عبء الإثبات على مقدم المنازعة التنفيذية كونه بمثابة المدعي، ويكون الحكم حاسماً للنزاع ولا يجوز تنفيذه إلا إذا كان حائزاً لقوة الأمر المقضي أو كان مشمولاً بالتنفيذ المعجل.
وكون الحكم في منازعات التنفيذ الموضوعية حكماً موضوعياً يحسم النزاع بصفة نهائية، فإن ذلك لا يخول مقدم المنازعة الموضوعية أن يطلب وقف التنفيذ أو الاستمرار فيه لحين الفصل في المنازعة الموضوعية، بشرط أن يكون هناك مبرر للحصول على حماية عاجلة وسريعة. 
ولا يجوز لقاضي التنفيذ النظر في منازعة تنفيذية تتعلق بأصل الحق المحكوم فيه أو بصحة السند التنفيذي؛ احتراماً لحجية الأحكام القضائية وإلا كان قضاؤه باطلاً.
طبيعة الحكم الصادر في المنازعة الموضوعية:
يجب أن يكون الحكم الصادر في المنازعة الموضوعية مسبباً وأن تتوفر فيه البيانات التي يجب توافرها في الأحكام القضائية عملاً بنص المواد (228، 229) مرافعات، والحكم الصادر في المنازعات الموضوعية حكم موضوعي يحوز علي حجية الأمر المقضي فيه، فلا يجوز تعديله أو إلغاؤه إلا باتباع الطرق المقررة في الأحكام.
ويقبل الطعن في الأحكام الصادرة في المنازعات الموضوعية بالاستئناف خلال خمسة عشر يوماً ولمحكمة الاستئناف إلغاء الحكم الصادر في المنازعة، إلا أن عليها أن تفصل في المنازعة بحكم جديد باعتبارها محكمة موضوع خلال عشرة أيام وليس لها أن تعيد القضية إلى محكمة التنفيذ، المادة (501) مرافعات: «للخصوم الطعن في الأحكام الصادرة في منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أمام الاستئناف خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور الحكم في المنازعة وعلى محكمة الاستئناف الفصل في الطعن خلال عشرة أيام من تاريخ رفعه إليها ويعتبر حكمها في المنازعات الوقتية غير قابل للطعن بالنقض، ويجوز للخصوم الطعن في الأحكام الموضوعية الصادرة من محاكم الاستئناف أمام المحكمة العليا وفقاً للقواعد العامة».   
ولا يترتب على استئناف الحكم الصادر في منازعات التنفيذ الموضوعية وقف التنفيذ إلا إذا رأت محكمة الاستئناف أن تأمر بوقف التنفيذ إذا خشي من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه، وأن يطلب الأمر بوقف التنفيذ في عريضة الاستئناف ولمحكمة الاستئناف أن تأمر بتقديم كفالة أو بما يضمن صيانة لحق طالب التنفيذ المادة (502) مرافعات: «لا يترتب على رفع منازعات التنفيذ ولا على الطعن في الحكم الصادر برفضها وقف التنفيذ إلا إذا قررت محكمة الاستئناف ذلك بشرط أن يخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه وأن يطلب الأمر بوقف التنفيذ في عريضة الطعن وللمحكمة أن تأمر بتقديم كفالة أو بما يضمن صيانة حق طالب التنفيذ».
ويقبل الطعن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في المنازعات الموضوعية بالنقض خلال ستين يوماً، فإذا ألغت المحكمة الاستئنافية حكم قاضي التنفيذ الصادر في المنازعة التنفيذية، ورأت المحكمة العليا نقض الحكم الاستئنافي، فلها أن تؤيد حكم المحكمة الابتدائية (قاضي التنفيذ) أو أن تعيد القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد عملاً بنص المادة (226) مرافعات التي نصت بقولها: «إذا ألغت المحكمة الاستئنافية حكماً ابتدائياً في الموضوع وجب عليها الفصل في القضية، وإذا طعن في الحكم الاستئنافي أمام المحكمة العليا ورأت نقض الحكم المطعون فيه فلها أن تقرر الحكم الابتدائي أو تحكم بنقض الحكم المطعون فيه وإعادته إلى المحكمة التي أصدرته».
إلا أن هناك منازعات موضوعية غير قابلة للطعن بالاستئناف كالحكم الصادر من قاضي التنفيذ في كفالة التنفيذ المعجل وكذا الأحكام الصادرة في منازعات التنفيذ الموضوعية المتعلقة بالاعتراض على قائمة شروط البيع عملاً بنص المادة (468) التي نصت بقولها: «يجوز لكل ذي مصلحة الاعتراض على قائمة شروط البيع قبل ثلاثة أيام من إيقاع البيع وإلا سقط الحق فيه ويفصل قاضي التنفيذ في الاعتراض بحكم غير قابل للطعن».
المطلب الثاني
تطبيق عملي على منازعات التنفيذ الموضوعية
تعتبر دعوى استرداد المنقولات المحجوزة من منازعات التنفيذ الموضوعية، لذا فإننا سنوضح في هذا المطلب ماهيتها وشروط قبولها والمحكمة المختصة بنظرها وكيفية الفصل فيها وطرق الطعن فيها من خلال الآتي:
أولاً: ماهية دعوى استرداد المنقولات المحجوزة وشروط قبولها:
1ـ    تعتبر دعوى استرداد المنقولات المحجوزة: من المنازعات الموضوعية التي يرفعها شخص من الغير يدعي ملكيته المنقولات المادية المحجوزة أو أي حق يتعلق بها ويطلب فيها تقرير حقه على هذه المنقولات ووقف بيعها لتعارضه مع حقه عليها.
2ـ     شروط قبول دعوى الاسترداد:
1.    ترفع من الغير ولا ترفع من أطراف التنفيذ.
2.    أن يطلب رافعها الحكم له بملكية المنقولات المحجوزة، وإلغاء الحجز الموقع عليها وبطلان إجراءاته.
3.    يجب فيها مخاصمة الحاجز والمحجوز عليه والحاجزين من المتدخلين.
4.    ترفع بعد إيقاع الحجز وقبل البيع ما لم فإنها تعتبر دعوى ملكية عادية.
5.    لا يترتب على رفع الدعوى وقف التنفيذ إلا إذا رأى قاضي التنفيذ ذلك.
6.    أن يرفق بالدعوى جميع المستندات التي تؤكد ملكية رافعها .
ثانياً: المحكمة المختصة بنظر دعوى استرداد المنقولات:
ينعقد الاختصاص النوعي والمكاني لمحكمة التنفيذ التي يقيم فيها المحجوز عليه أو التي تقع بدائرتها تلك الأموال كما بالفقرة (أ) من المادة (317) مرافعات التي نصت بقولها: «أـ تختص بالتنفيذ المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها محل إقامة من عليه الحق أو التي توجد بدائرتها أمواله التي يجري التنفيذ عليها... إلخ».
وقد ألزم المشرّع اليمني الغير في دعوى استرداد المنقولات باختصام الدائن الحاجز والحاجزين المتدخلين لاعتبارهم المدعى عليهم فيما يتعلق بالنزاع حول صحة إجراءات التنفيذ أو طلب إلغاء الحجز، وأما سبب اختصام المحجوز عليه فكونه المدعى عليه في الادعاء بالملكية أو الحق المدعى به على الشيء المحجوز.
ثالثاً: إجراءات رفع دعوى استرداد المنقولات المحجوزة:
ترفع دعوى استرداد المنقولات ممن تتوفر فيه الشروط العامة في رفع الدعوى (الصفة والمصلحة) وبالإجراءات العادية لرفع الدعوى أمام محكمة التنفيذ المختصة وذلك بإيداع صحيفة الدعوى لدى قلم كتاب قلم التنفيذ مع إرفاق سند الرسوم وأدلة ملكيته والمستندات المؤيدة لها التي تثبت ملكية رافعها لتلك المنقولات المحجوزة لغرض التأكد من صحة المنازعة التنفيذية ولمواجهة المدعى عليهم بها ليتمكنوا من الرد عليه.
ويجب على رافعها اختصام المحجوز عليه والحاجز والحاجزين المتدخلين ما لم فإنه يتوجب على قاضي التنفيذ الحكم بعدم قبولها المادة (433) مرافعات: «يجب أن يختصم في دعوى الاسترداد الدائن الحاجز والمحجوز عليه والحاجزون المتدخلون وأن تشمل صحيفتها على بيان وافٍ بأدلة الملكية وأن يرفق بها جميع المستندات وإلا حكم القاضي بعدم قبولها».
رابعاً: إثبات دعوى الاسترداد: 
ويقع عبء إثبات دعوى استرداد المنقولات على المدعي (الغير) وله أن يثبت خلاف القاعدة العامة التي تقول أن الحيازة سند الملكية، وذلك من خلال إثباته أن الأموال المنقولة محل الحجز ملكٌ له وليست في ملك المحجوز عليه.
أما إذا كانت المنقولات يدل ظاهر الحال على أنها ليست ملكاً للمحجوز عليه فإن للمدعي (الغير) إثبات ذلك بأي طريقة من طرق الإثبات أو بأي قرينة تؤكد ملكيته.
وإذا كانت تلك الأموال المنقولة قد تم حجزها عن طريق المؤجر بدلاً عن الإيجارات التي بذمة للمستأجر، فلا يكفي في هذه الحالة أن يثبت المدعي (الغير) أن المنقولات المحجوزة ملكٌ له، بل عليه أن يثبت أن المؤجر كان يعلم أن تلك الأموال المنقولة لا تعود للمستأجر.
أما إذا كانت الأموال المنقولة المحجوزة مشتركة بين المدين (المحجوز عليه) والغير (الزوج وزوجته) فإن عبء الإثبات يقع على الغير ما لم يدل الواقع على خلاف ذلك، كأن تكون الأموال المنقولة المحجوزة من مقتنيات النساء مثلاً، فإن عبء الإثبات يقع على الحاجزين.
ولا يعتد بإقرار المحجوز عليه بأن الأموال ملك مدعي الاسترداد للأموال المحجوزة كونها كسائر التصرفات القانونية التي تصدر من المدين بعد الحجز، أما إذا كان ذلك الإقرار ثابتاً بدليل كتابي وتاريخ قبل الحجز فإنه يعتد به وللمدعي باسترداد الأموال المنقولة. 
خامساً: الأثر المترتب على رفع دعوى استرداد المنقولات:
لا يترتب على رفع الدعوى وقف التنفيذ بمجرد رفع الدعوى إلا إذا طلب رافع الدعوى وقف التنفيذ ورأى قاضي التنفيذ جدية الادعاء، وأن السير في إجراءات التنفيذ سيترتب عليها ضرر يتعذر تداركه، عندها لقاضي التنفيذ أن يحكم بوقف التنفيذ وله الحق في إلزام المدعي بتقديم كفالة أو لا، ويعتبر الحكم بوقف التنفيذ حكماً مؤقتاً يجوز إلغاؤه أو تعديله بحسب ظروف الأحوال.
سادساً: الحكم الصادر في دعوى الاسترداد:
يعتبر الحكم الصادر في دعوى استرداد المنقولات حكماً موضوعياً في منازعة تنفيذية موضوعية، لذا يجب على القاضي أن يحكم بقبول دعوى الاسترداد ببطلان الحجز لوروده على أموال غير مملوكة للمدين المحجوز عليه، أما إذا حكم بعدم قبولها فإنه يقضي برفض طلب الملكية دون حاجة إلى أن يبحث في مدى صحة الحجز ويعتبر الحكم برفضها سبباً كافياً لاستمرار التنفيذ بالقوة،  كما يجب أن يكون الحكم مسبباً تسبيباً قانونياً، وأن يشتمل على جميع البيانات المطلوبة التي يجب توافرها في الأحكام القضائية.
والأحكام الصادرة في منازعات التنفيذ الموضوعية ومنها دعوى الاسترداد تخضع لقواعد الطعن التي أجاز المشرّع الطعن فيها أمام محكمة الاستئناف خلال خمسة عشر يوماً تحسب من تاريخ صدور الحكم، وعلى محكمة الاستئناف أن تفصل في الطعن خلال عشرة أيام من تاريخ تقديم عريضة الطعن، كما يجوز الطعن في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في المنازعات الموضوعية أمام المحكمة العليا وفقاً للقواعد العامة إذا توفرت شروط الطعن بالنقض باعتباره طريقاً غير عادي للطعن (أي أن مدة الطعن ستون يوماً من تاريخ استلام الحكم أو إعلان المحكوم عليه به) عملاً بنص المادة (501) مرافعات.

المبحث الثاني
القواعد المنظمة لمنازعات التنفيذ الوقتية
المطلب الأول
القواعد المنظمة لمنازعات التنفيذ الوقتية
سوف نقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين: 
الفرع الأول
المحكمة المختصة بنظر المنازعات الوقتية في التنفيذ
المنازعات التنفيذية الوقتية هي: «التي يكون الطلب فيها وقتياً وتتضمن طلب وقف التنفيذ أو الاستمرار فيه دون المساس بأصل الحق أو الفصل في الموضوع».
فالمنازعة الوقتية تتمثل في الاعتراض على التنفيذ الجبري وتتجلى غاية هذا الاعتراض في وقف التنفيذ أو الاستمرار فيه إلى أن يفصل في المنازعة الموضوعية.
فلكل منازعة في التنفيذ وجهان، وجه موضوعي: يتمثل في الطلب الذي يرمي إلى الحكم في أصل حقوق الخصوم وهو ما يسمى بمنازعة أو استشكال التنفيذ الموضوعي، ووجه وقتي: وهو ما يسمى بالمنازعة الوقتية أو الإشكال الوقتي في التنفيذ.
وقد خصَّ المشرّع اليمني محكمة التنفيذ بالفصل في جميع المنازعات المتعلقة بالتنفيذ أياً كانت قيمتها سواءً كانت موضوعية أو وقتي،ة وسواءً كانت مقدمة من الأطراف أو من الغير المادة (318) مرافعات، أي أن قاضي التنفيذ (رئيس المحكمة الابتدائية المختصة بالتنفيذ) هو المختص بالفصل في المنازعات الوقتية التي تقدم من أطراف التنفيذ أو من الغير، عندما يقوم بتنفيذ السندات التنفيذية التي يختص بتنفيذها، سواءً كانت مدنية أو تجارية أو إدارية أو عمالية، وكذا الأحكام الجنائية الصادرة من المحاكم الجنائية إذا ما كان الحكم المستشكل فيه مالاً وأنصبَّ الاستشكال على الأموال المطلوب التنفيذ عليها إذا ما رفعت ذلك الاستشكال من الغير. 
وينعقد الاختصاص بالفصل في المنازعات التنفيذية الوقتية للمحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها إما محل إقامة من عليه الحق، أو التي يوجد به الأموال التي يجري التنفيذ عليها كلها أو بعضها أو للمحكمة الابتدائية التي يقع فيها العقار محل التنفيذ، وإذا لم يكن للمحكوم عليه محل إقامة أو أموال ظاهرة، فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة التي نظرت النزاع ابتداء، أما إذا كان المنفذ عليه هو الغير (المحجوز لديه) فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة التنفيذ التي يقع فيها موطنه، وإذا تناول التنفيذ عقارات تقع في دوائر محاكم متعددة، كان الاختصاص لإحداها ويجب عليها أن تنيب المحاكم الأخرى التي يقع في نطاق اختصاصها بقية تلك الأموال، ويجب على المحكمة المنابة الفصل في جميع المنازعات الوقتية سواء قدمت من الغير أو من الخصوم، المادة (325) مرافعات يمني: «تختص المحكمة المنابة بالفصل في دعاوى الاسترداد ودعاوى الاستحقاق والدعاوى العينية المرفوعة من الغير والمتعلقة بالمال محل التنفيذ الكائن في دائرة اختصاصها كما تختص بالنظر في إشكالات التنفيذ الوقتية المتعلقة بما أنيبت فيه».
ثانياً: شروط قبول المنازعات الوقتية: 
تعتبر المنازعات الوقتية دعاوى مستعجلة، ولكي يتم قبول المنازعات الوقتية فلا بد من توفر الشروط العامة لقبول الدعوى.
كما يجب أن تتوفر في المنازعة التنفيذية الوقتية توفر الشروط الخاصة والتي قد تختلف عن الشروط الخاصة بالمنازعة الموضوعية وهذا ما جعلنا نفرد كل منازعة على حدة.
أولاً: الشروط العامة لقبول منازعات التنفيذ:
إن الشروط العامة لقبول الاستشكال أو المنازعة الوقتية هي نفس شروط قبول المنازعات الموضوعية:
1.    يلزم توافر المصلحة لقبول (منازعات التنفيذ الوقتية) فإذا لم يكن لرافع الاستشكال المؤقت مصلحة فإنها لا تكون مقبولة وعلى قاضي التنفيذ الحكم بعدم قبولها ولو من تلقاء نفسه كون ذلك يتعلق بالنظام العام وذلك كأن يقوم الغير برفع استشكال مؤقت بطلب وقف التنفيذ قبل البدء في التنفيذ على أمواله التي يدعي ملكيتها.
2.    كما يجب لقبول المنازعة الوقتية توافر الصفة في رافعها، أي أن يكون رافعها هو صاحب الحق في مطالبته القانونية المطلوبة أو الممثل القانوني له. 
3.    كما يلزم لقبول المنازعة الوقتية ألا يوجد مانع قانوني يمنع من رفع المنازعة الوقتية مثل وجود حكم سابق قائم مع أنه يجوز رفع استشكال مؤقت بطلب وقف التنفيذ إذا وجددت مبررات وأساب أخرى، كون الحكم الصادر في المنازعة الوقتية يعتبر مؤقتاً له حجية مؤقتة لا تحول دون تعديل الحكم الصادر فيها.
ثانياً: الشروط الخاصة لقبول المنازعات التنفيذية الوقتية:
1ـ وجوب رفع المنازعة الوقتية قبل تمام التنفيذ: 
بما أن منازعات التنفيذ الوقتية تهدف أساساً لوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه، فإنه لا معنى لطلب وقف التنفيذ أو الاستمرار فيه، بعد تمام التنفيذ لانتفاء المصلحة من رفعها عندما ندرك أنها لن تحقق أي فائدة عملية لرافعها، وإذا ما قدمت منازعة وقتية يطلب فيها رافعها وقف إجراءات التنفيذ، بعد تمام التنفيذ، فإنه يتوجب على قاضي التنفيذ الحكم بعدم قبولها لاستحالة تنفيذه ولانعدام المصلحة ولا يحق لقاضي التنفيذ الحكم بعدم اختصاصه.
أما إذا كان التنفيذ قد تم جزئياً، فإن طلب الوقف يقبل بالنسبة لما لم يتم من إجراءات، فإذا تم الحجز ولم يتم البيع فإن طلب وقف التنفيذ يتوجه إلى وقف إجراءات البيع وإذا ما قدمت المنازعة الوقتية قبل البدء في التنفيذ فإن المنازعة التنفيذية الوقتية تتعلق بالسند التنفيذي لا بإجراءات التنفيذ.
2ـ أن لا يكون قد فصل في المنازعات الموضوعية:
إذا ما كانت المنازعة الوقتية تهدف أساساً للحكم بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه، فإن كان قاضي التنفيذ قد فصل في منازعات التنفيذ الموضوعية بحكم حاسم، فإنه قد جعل من الحكم في المنازعة الوقتية لا معنى له. كأن يتقدم المنفذ ضده بمنازعة موضوعية وقتية كطلب وقف التنفيذ لعدم صفة طالب التنفيذ فحكمت محكمة التنفيذ بصفة طالب التنفيذ حينها لا يجوز للمنفذ ضده أن يتمسك بالفصل في المنازعة الوقتية.
3ـ اختصام الملتزم بالسند التنفيذي:
أوجب المشرّع اليمني في المادة (500) مرافعات أن على رافع المنازعة التنفيذية المؤقتة اختصام جميع الملتزمين بالسند التنفيذي ومن وجهت إليهم إجراءات التنفيذ.
4ـ رجحان وجود الحق وعدم المساس بالموضوع:
تتوفر الحماية التنفيذية المؤقتة إذا رأى قاضي التنفيذ من ظاهر المستندات أحقية الطالب فيما يطلبه فللقاضي التنفيذي حينها التقرير بوقف التنفيذ، مستنداً إلى رجحان الحق الذي هو الأساس القانوني للحماية الوقتية.
ولأن قاضي التنفيذ يفصل في المنازعات الوقتية بصفة مستعجلة، فإن على قاضي التنفيذ التقيد بإجراءات القضاء المستعجل فلا يتعرض لأصل الحق أو يتعمق في بحث الموضوع أو أن يتعرض لأصل الحق المتنازع فيه أو الفصل فيه، وإنما لقاضي التنفيذ أن يقدر وجه جدية نزاع المستشكل تقديراً وقتياً ليحكم بوقف التنفيذ. 
4 ـ توفر شرط الاستعجالية:
لم يشترط المشرّع اليمني بنص صريح توافر شرط الاستعجالية لقبول المنازعة الوقتية، إلا أن المشرّع أوجب على قاضي التنفيذ نظر المنازعات الوقتية بإجراءات القضاء المستعجل الأمر الذي يؤكد ضرورة توفر الاستعجال المتمثل بالخطر المحدق على الحق المطلوب رفعه بإجراء وقتي، ويتوفر كذلك كلما وجدت حالة يترتب على فوات الوقت حصول ضرر منها يتعذر تداركه أو إصلاحه، الأمر الذي يبرر الحماية الوقتية كون الحماية العادية غير كافية بسبب بطئها لذا أصبح شرط الاستعجالية مفترضاً بقوة القانون.
الفرع الثاني
النظام الإجرائي للمنازعات الوقتية
أولاً: إجراءات رفع المنازعات الوقتية:
يتم إيداع صحيفة عريضة الاستشكالات الوقتية إلى قلم التنفيذ بمحكمة التنفيذ ويتم قيدها وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة في الدعاوى العادية، إلا أن هذه الاستشكالات تنظر بإجراءات القضاء المستعجل المادة (499) مرافعات، لذا يجب إعلان عريضة الاستشكال الوقتية إلى المستشكل ضده خلال أربع وعشرين ساعة ويكون ميعاد الحضور خلال أربع وعشرين ساعة، ولقاضي التنفيذ الحق في إنقاصها إلى ساعة شريطة أن يعلن المستشكل ضده بشخصه.
وإذا كان رافع الاستشكال الوقتي من الغير فعليه أن يختصم الطرف الملتزم في السند التنفيذي ما لم فإن لقاضي التنفيذ تكليفه بإعلانه خلال مدة معينة، فإن لم يقم بذلك فإن له أن يحكم بعدم قبول الاستشكال الوقتي.
ثانياً: أثر رفع منازعات التنفيذ الوقتية:
لا يترتب على رفع الاستشكال الوقتي وقف التنفيذ بقوة القانون خلافاً لبعض التشريعات التي أجازت وقف التنفيذ بمجرد رفع الاستشكال الوقتي المرفوع لأول مرة. 
ومع أن القاعدة العامة في التشريع اليمني تقضي بعدم وقف التنفيذ لرفع الاستشكال المؤقت، وعلى الرغم من ذلك أجاز المشرع لقاضي التنفيذ أن يقرر وقف التنفيذ إذا اقتضت الضرورة ذلك بشرط الكفالة المادة (422) مرافعات: «للمحجوز عليه أن يعترض على التنبيه والتكليف بالوفاء خلال مدة الإمهال باستحضار طالب التنفيذ أمام قاضي التنفيذ ولقاضي التنفيذ إن اقتضت الضرورة أن يوقف إجراءات التنفيذ بشرط الكفالة».  
ثالثاً: كيفية الفصل في المنازعات الوقتية:
بعد رفع الاستشكال الوقتي إلى قلم التنفيذ فإن قاضي التنفيذ يكون المختص بالفصل فيها بإجراءات القضاء المستعجل بصفته قاضياً للأمور المستعجلة، لذا فإن الحكم الصادر في تلك المنازعة يكون وقتياً ولا يتمتع إلا بحجة وقتية، فالأحكام الوقتية لا تقيد قاضي الموضوع عند نظره المنازعة الموضوعية لأن الحكم المستعجل في الإشكال الوقتي لا حجية له أمام قاضي الموضوع، وإذا ما رأى قاضي التنفيذ أن المنازعة موضوعية وليست وقتية فيقوم بتحويل الطلب ويفصل فيها بالإجراءات العادية ولا يحكم بعدم اختصاصه.
ويجب على قاضي التنفيذ رفض الاستشكال الوقتي إذا رأى أن لا محل للإجراء الوقتي، أما إذا رأى قاضي التنفيذ تغلب مصلحة المستشكل على مصلحة المستشكل ضده فإنه يستجيب لطلب المستشكل ويحكم بوقف التنفيذ.  
وكون الحكم الوقتي لا يحوز حجية الأمر المقضي به فلا يعني ذلك تقييد قاضي التنفيذ عن نظر المنازعة الموضوعية فله أن يحكم ببطلان التنفيذ أو أن يقضي بصحة التنفيذ والاستمرار فيه. 
ومع أن الأحكام الوقتية ذات حجية مؤقتة إلا أنها تتمتع بحجية بين الخصوم أنفسهم، ولا يمنع ذلك من قيام قاضي التنفيذ بتعديل الحكم الصادر في الإشكال الوقتي إذا تغير المركز القانوني للخصوم أو الظروف الخاصة التي صدر الحكم الوقتي بناء عليها.
وإذا لم يحضر المستشكل أوالمستشكل ضده فإن لقاضي التنفيذ أن يفصل في الاستشكال الوقتي إن كان صالحاً للفصل فيه وإذا لم يكن صالحاً قام بشطبه. 
رابعاً: الطعن في الأحكام الصادرة في المنازعات الوقتية:
تكون الأحكام الصادرة في المنازعات الوقتية قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف أياً كانت قيمتها، كما أن ميعاد الاستئناف خمسة عشر يوماً تبدأ من تاريخ صدوره المنازعة كما في المادة (501) مرافعات: «للخصوم الطعن في الأحكام الصادرة في منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أمام الاستئناف خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور الحكم في المنازعة وعلى محكمة الاستئناف الفصل في الطعن خلال عشرة أيام من تاريخ رفعه إليها ويعتبر حكمها في المنازعات الوقتية غير قابل للطعن بالنقض ويجوز للخصوم الطعن في الأحكام الموضوعية الصادرة من محاكم الاستئناف أمام المحكمة العليا وفقاً لقواعد القانون». 
ولا يترتب على رفع منازعات التنفيذ ولا على الطعن في الحكم الصادر برفضها وقف التنفيذ، إلا إذا قررت محكمة الاستئناف ذلك إذا ما خشي من التنفيذ وقوع ضرر جسيم إذا ما طلب الطاعن بوقف التنفيذ في عريضة الطعن، وللمحكمة أن تأمر بتقديم كفالة أو بما يضمن حق طالب التنفيذ، المادة (502) مرافعات.

المطلب الثاني
تطبيق عملي على الدعاوى التنفيذية المستعجلة لمنازعات التنفيذ الوقتية
سنتناول في هذا المطلب دعوى قصر الحجز كتطبيق عملي على منازعات التنفيذ الوقتية وإن قدمت على شكل دعوى، مبينين تعريفها وكيفية رفعها والفصل فيها وأثر الحكم الصادر فيها وطبيعة حجيته وفقاً للآتي: 
دعوى قصر الحجز:
أولاً: تعرف دعوى قصر الحجز بأنها: عبارة عن منازعة وقتية في التنفيذ ترفع من المحجوز عليه إلى قاضي التنفيذ بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة يطلب فيها قصر الحجز على بعض الأموال المحجوزة لعدم التناسب بين قيمة الحق المحجوز من أجله وقيمة الأموال المحجوز عليها.
ولا يشترط التناسب بين قيمة المال المحجوز من أجله وبين الأموال المحجوزة شريطة أن تكون تلك الأموال مملوكة للمدين ومما يجوز الحجز عليه والتصرف فيه، ومع أن المشرّع أعطى الدائن الحق في حجز ما يريد إلا أنه وازن بين مصلحة طلب التنفيذ والمنفذ ضده، ففي حين أعطى طالب التنفيذ حق إيقاع الحجز على جميع أموال المنفذ ضده أياً كانت عقارات أو منقولات أعطى المنفذ ضده الحق في تقديم دعوى مستعجلة بقصر الحجز على بعض الأموال التي ستكون كافية لتسديد ما ألزم به في السند التنفيذي، إذا لم يكن يملك المحجوز عليه نقوداً لإيداعها خزينة المحكمة وذلك بهدف الإضرار بالمدين لقيام بعض معاوني التنفيذ بالإسراف في بيع ممتلكات المنفذ ضده بأكثر مما حكم به وبنفقات التنفيذ.
ثانياً: إجراءات رفع الدعوى:
ترفع عريضة دعوى قصر الحجز من قبل المحجوز عليه وحده دون غيره، ويرى بعض فقهاء القانون أن للحائز والكفيل العيني رفع دعوى قصر الحجز إلى قلم التنفيذ ليتم إعلان الحاجزين (الدائنين) بها خلال أربع وعشرين ساعة من تقديمها، ويعتبر قاضي التنفيذ هو المختص نوعياً بالفصل فيها بصفته قاضياً للأمور المستعجلة في المنازعات التنفيذية. 
وتقدم هذه الدعوى سواءً كان الحجز تنفيذياً أو تحفظياً وسواء كان المال المحجوز عقاراً أو منقولاً بيد الدائن أو الغير بشرط أن تقدم هذه الدعوى قبل إيقاع البيع. 
ثالثاً: طبيعة الحكم الصادر في دعوى قصر الحجز:
يعتبر الحكم الصادر في دعوى قصر الحجز حكماً مستعجلاً كون قاضي التنفيذ يتقيد بما يتقيد به القضاء المستعجل، وله سلطة تقديرية في قبول طلب قصر الحجز أو رفضه، لكن على قاضي التنفيذ أن يحرص على ما يضمن حق الحاجزين (الدائنين) إذا أراد أن يستجيب لطلب المحجوز عليه، مثل مراعاة الظروف الاقتصادية وتقلب أسعار الأموال المحجوزة، منعاً لتضرر الحاجزين (الدائنين)، وإذا رأى بأن الأموال المحجوزة تتساوى مع مبلغ المديونية ونفقات التنفيذ أو كانت نسبة الزيادة لا تستاهل الحكم بقصر الحجز فإنه يحكم برفض الطلب.
وما يتميز به الحكم الصادر في قصر الحجز هو عدم قابليته للطعن بأي طريقة من طرق الطعن المادة (352) مرافعات: «إذا كانت قيمة الأموال والحقوق المحجوزة لا تتناسب مع قيمة الحق المحجوز من أجله جاز للمنفذ ضده أن يطلب من قاضي التنفيذ قصر الحجز على بعضها وذلك في صورة دعوى مستعجلة يختصم فيها الدائنون الحاجزون، ويكون الحكم الصادر فيها غير قابل للطعن بأي طريق ويكون للحاجزين قبل قصر الحجز أولوية في استيفاء حقوقهم من الأموال التي يقصر عليها الحجز».
رابعاً: آثار الحكم الصادر بقصر الحجز:
1.    زوال الحجز عن الأموال التي لم يقتصر عليها: فبمجرد صدور الحكم يرتفع الحجز على الأموال التي استبعدها قاضي التنفيذ من الحجز عليها بأثر رجعي كما يكون للمحجوز عليه حق استعمالها واستغلالها.
2.    استمرار الحجز على الأموال التي صدر الحكم بقصر الحجز عليها. 
3.    تكون الأولوية الإجرائية للحاجز قبل صدور الحكم بقصر الحجز: كون قصر الحجز لا يمنع الدائنين حق التدخل في حجز الأموال المحجوزة، لهذا أعطى المشرّع للحاجزين قبل قصر الحجز أولوية إجرائية في استيفاء حقوهم وكون الحكم الصادر فيها حكماً وقتياً يحوز على حجية مؤقتة، أي أن لقاضي التنفيذ الحق في العدول عن ذلك الحكم بتعديله أو إلغائه كأن يتبين للقاضي أن الأموال التي قصر الحجز عليها غير كافية أو أن قيام دائنين آخرين في مرحلة الحجز.

خـــاتمة
وفي نهاية بحثنا (منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية في التشريع اليمني) وبعد أن أتممناها بعون الله تعالى وتوفيقه، تأكد لنا مدى أهمية هذه الدراسة في الواقع العملي، كون تلك المنازعات تعتبر معوقات قانونية تعمل على تأخير استيفاء الدائن لحقه بعد أن تحصن حقه بسند تنفيذي قابل للتنفيذ الجبري، إلا أننا وبحكم ممارستنا لمهنة المحاماة فإننا نرى أن هناك بعض الاختلالات التي يتم ملاحظتها ونعتبرها سبباً في تأخير استيفاء الدائن لحقه. 
ومنها عدم وجود قضاة متخصصين بنظر تلك المنازعات، كون من يقوم بالفصل في منازعات التنفيذ في الواقع العملي هم رؤساء المحاكم الابتدائية، علماً أن أغلب هؤلاء القضاة لم يسبق لهم أن قاموا بممارسة القضاء التنفيذي من قبل، مما يجعل أداءهم ضعيفاً، بل وفريسة لمعاوني قاضي التنفيذ الذين لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة كون اختيارهم لم يبن على أسس علمية سليمة فأغلبهم لا يحملون شهادات علمية في الحقوق أو الشريعة والقانون وإنما تم اختيارهم عن طريق المحاباة والمحسوبية. 
الأمر الذي يصعب معه السير في إجراءات التنفيذ بالطرق القانونية السليمة والسريعة التي تسهل وصول المحكوم له لحقه.
وما إن يتمكن قاضي التنفيذ من الفصل في منازعات التنفيذ بكفاءة، حتى يتم تغييره واستبداله بقاض آخر من قضاة محكمة أول درجة، وبهذا تستمر الحكاية، ومن أهم النتائج والتوصيات التي استخلصها الباحث من هذه الدراسة هي: 
أولاً: النتائج:
1.    ترفع منازعات التنفيذ من أطراف التنفيذ أو الغير.
2.    منازعات التنفيذ تنقسم إلى منازعات موضوعية ووقتية.
3.    يختص قاضي التنفيذ نوعياً بالنظر والفصل في منازعات التنفيذ الموضوعية والمؤقتة، وفقاً لقواعد الاختصاص المكاني لمحكمة التنفيذ. 
4.    تعتبر منازعات التنفيذ معوقات قانونية تختلف عن الاعتراضات المادية، كون تلك الاعتراضات لا تتعلق بإجراءات التنفيذ ويتم مواجهتها من قبل قاضي التنفيذ باستخدام القوة عبر السلطة العامة دون أن يصدر حكماً قضائياً فيها.
5.    تنظر المنازعات التنفيذية الوقتية بإجراءات القضاء المستعجل ويتمتع الحكم الصادر فيها بحجية مؤقتة خلافاً للحكم الصادر في المنازعات الموضوعية التي تتمتع بحجية الأمر المقضي به.
6.    يشترط لقبول المنازعات التنفيذية أن تتوفر في رافعها القواعد العامة في رفع الدعوى (المصلحة والصفة، واحترام حجية الأحكام القضائية) بالإضافة إلى توفر شروط الاستعجالية ورجحان توفر الحق في المنازعات الوقتية.
7.    توجه منازعات التنفيذ ضد أطراف التنفيذ المشمولين في السند التنفيذي وكل من وجهت ضده إجراءات التنفيذ (الكفيل العيني، الكفيل الشخصي، الحائز، الغير).
8.    ترفع إجراءات منازعات التنفيذ الموضوعية بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى العادية، وكذا المنازعة الوقتية إلا أنها تنظر بإجراءات القضاء المستعجل.
9.    لا يترتب على رفع المنازعة التنفيذية أو الطعن في الحكم الصارد فيها وقف التنفيذ إلا إذا رأى قاضي التنفيذ ذلك أو أن يصدر حكماً بوقف التنفيذ من محكمة الطعن الأعلى درجة.
10.    لا يجوز تقديم منازعات التنفيذ الوقتية بعد إقفال باب المرافعة، فيما يجوز تقديم بعض منازعات التنفيذ الموضوعية بعد انتهاء التنفيذ (كدعوى الاستحقاق الفرعية) المقدمة من الغير في عقار.
11.    يجوز الطعن في الأحكام الصادرة في المنازعات الموضوعية أمام محكمة الاستئناف والعليا، بينما يجوز الطعن في بعض الأحكام الصادرة في المنازعات الوقتية أمام محكة الاستئناف فقط.
ثانياً: التوصيات: 
1.    العمل على إيجاد قضاة متخصصين بالتنفيذ في دائرة كل محكمة لسرعة الفصل في منازعات التنفيذ وفق إجراءات قانونية سليمة، لا سيما في المحاكم ذات الكثافة السكانية والأكثر ازدحاماً بقضايا التنفيذ.
2.    يجب أن يكون جميع معاوني قضاة التنفيذ من الحاصلين على شهادة الشريعة والقانون أو الحقوق، مع إخضاعهم لعدد من الدورات التدريبية والتأهيلية والتطبيقات العملية التي تجعل منهم موظفين أكفاء، تلافياً للأخطاء القانونية التي ترتكب من قبلهم، وتؤدي إلى تأخير استيفاء الدائنين لحقوقهم وتكبيد المحكوم له خسائر كبيرة.
3.    العمل على إيجاد نصوص قانونية تحد من منازعات التنفيذ حرصاً على استيفاء الدائن لحقه في أسرع وقت لاسيما للأحكام والأوامر التي تتمتع بقوة الأمر المقضي (النهائية والباتة) بما لا يخل بحقوق المنفذ ضده القانونية.
4.    نوصي المشرّع اليمني بوضع غرامات مالية على كل منازعة تنفيذية يتبيّن سلفاً لقاضي التنفيذ كيديتها أو أن الهدف من رفعها هو عرقلة المحكوم له من استيفاء حقه بسهولة ويسر، وذلك للحد من هذه الظاهرة التي يستخدمها الغالب للإضرار بالمحكوم له.
5.    نوصي المشرّع اليمني بالنص صراحة على جواز إعادة التنفيذ بذات السند التنفيذي الذي سبق تنفيذه في حالة تجدد الاعتداء من المحكوم عليه أو خلفه الخاص أو العام، حماية لحجية الأحكام ومنعاً من تجدد النزاع وتناقض الأحكام.

المصادر والمراجع
1.    القاضي. إبراهيم علي عبدالله علي الشيبة، الإشكال الوقتي والمنازعة الموضوعية في التنفيذ الجبري في التشريع اليمني والمصري، بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في العلوم القانونية والقضائية، بالمعهد العالي للقضاء ـ صنعاء الطبعة الأولى، 2010.
2.    د. أحمد أبو الوفاء، إجراءات. المليجي، الموسوعة الشاملة في التنفيذ، الجزء الثالث، طبعة مطابع النسر الذهبي، المكتب الفني، للإصدارات القانونية، مكان النشر وتاريخه بدون.
3.    د. أحمد خليل، أصول التنفيذ الجبري، ط بدون، الدار الجامعية، مكان النشر وتاريخ النشر، بدون.
4.    د. أحمد مليجي، الموسوعة الشاملة في التنفيذ، الجزء الثالث، طبعة مطابع النسر الذهبي، المكتب الفني للإصدارات القانونية، بدون مكان النشر.
5.    د. أحمد هندي. د. أحمد خليل، التنفيذ الجبري، دار الجامعة الجديدة، 2004م.
6.    د. أمينة النمر، أحكام التنفيذ، القاهرة، منشأة المعارف 1971م. 
7.    د. سعيد الشرعبي، الموجز في أصول قانون القضاء المدني، منشورات مركز الصادق، الطبعة الثالثة.
8.    د. سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، الطبعة الأولى، أبو المجد للطباعة 2005م.
9.    د. عادل النجار، التنفيذ الجبري، الطبعة الخامسة، مركز الصادق، صنعاء.
10.    د. عاشور مبروك، الوسيط في التنفيذ وفقاً لمجموعة المرافعات الحالية دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية، الكتاب الثاني، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004م.
11.    د. عبد العزيز منصور البيلي، النظرية العامة لإشكال التنفيذ في الأحكام الجنائية في القانون اليمني والقانون السوداني، دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية، ط2، مطابع وزارة التربية والتعليم لطباعة الكتاب المدرسي. دار النشر بدون، 1422- 2001م.
12.    د. عبدالكريم محمد الطير، قانون التنفيذ الجبري، مقرر دراسي لطلبة كلية الشريعة والقانون بجامعة العلوم والتكنولوجيا المستوى الرابع، طبعة 2014. 
13.    د. فتحي والي، التنفيذ الجبري وفقاً لمجموعة المرافعات المدنية والتجارية، طبعة مطبوعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، دار النهضة العربية، القاهرة 1987م.
14.    د. مفلح عواد القضاة، أصول التنفيذ وفقاً لقانون الإجراء، دراسة مقارنة، ط3، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان، الأردن 1997م.
15.    د. نبيل إسماعيل عمر. د. أحمد هندي. د. أحمد خليل. التنفيذ الجبري، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية 2004م.
16.    د. نبيل إسماعيل عمر، إشكالات التنفيذ الجبري الوقتية والموضوعية، دراسة علمية طبقاً لأحكام الفقه والقضاء، طبعة بدون، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2000م.
17.    د. نبيل إسماعيل عمر، التنفيذ الجبري للسندات التنفيذية، دار الجامعة الجديدة، 2015م.
18.    د. نجيب أحمد عبدالله، قانون التنفيذ الجبري في المسائل المدنية والتجارية، ط2، مكتبة مركز الصادق، صنعاء 2005م.
19.    د. وجدي راغب، النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات، ط بدون نشر، منشأة المعارف الإسكندرية، 1974م.