الاستشكال في تنفيذ الأحكام الجنائية في القانون اليمني

القاضي/ هارون حافظ محمد الفرح

12/14/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

 

القاضي/ هارون حافظ محمد الفرح


المقدمــة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، أما بعد: فإن من المعلوم أن التنفيذ الجنائي من الواجبات الشرعية والقانونية الملقاة على عاتق النيابة العامة، ذلك أن التنفيذ هو ثمرة صدور الأحكام والهدف والغاية من صدورها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وبتنفيذ الأحكام الجنائية تتحقق تلك الثمرة وتتحقق المقاصد الشرعية من صدور الأحكام في ردع المجرمين وإصلاحهم وتأهيلهم وردع غيرهم ممن قد تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم التي تخل بالأمن والاستقرار للمجتمع، وكذلك إعادة الحقوق إلى أهلها، وجبرهم بالتعويض عن الأضرار التي أصابتهم.
أولاً: موضوع البحث:
هو الاستشكال في تنفيذ الأحكام الجنائية في القانون اليمني.
ولا شك في أن النيابة العامة عند قيامها بأعمال التنفيذ يجب عليها أن تكون حريصة على تطبيق القانون، وذلك من خلال الضمانات التي كفلها القانون للمحكوم عليه، إذ أنها إحدى أهم تلك الضمانات كونها هيئة من هيئات القضاء، ويعتبر اختصاصها بالتنفيذ ضمانة أساسية للمحكوم عليه أثناء التنفيذ لما للعاملين في النيابة من خبرة ودراية في فهم القانون وتطبيقه التطبيق الصحيح ورعاية حقوق وحريات المواطنين.
وإن من أهم الضمانات للمحكوم عليهم أثناء التنفيذ الحق في الاعتراض والمنازعة على إجراءات التنفيذ إذا كانت مخالفة للقانون وذلك بتقديم المنفذ ضده دعوى الاستشكال بالتنفيذ الذي يعتبر من أهم موضوعات التنفيذ الجنائي، والذي أفرد له المقنن اليمني أحكاماً خاصة في المواد القانونية (529-531) من قانون الإجراءات الجزائية.
ثانياً: الهدف من هذا البحث:
إن الهدف والأهمية من هذا البحث: هي الإلمام بالأحكام القانونية ومعالجة القصور التشريعي الموجود في أحكام الاستشكال في القانون اليمني، إذ هناك ثمة إشكالات تتعلق بهذا من الناحية النظرية والعملية.

ثالثاً: مشكلة البحث:   
وتكمن مشكلة موضوع هذا البحث في وجود إشكالات نظرية وأخرى عملية، فأما النظرية فتتمثل بوجود قصور تشريعي حيث اقتصر المقنن على تنظيم أحكام الاستشكال في ثلاث مواد قانونية مما أوجد فراغاً تشريعياً بهذا الخصوص ومن أهم تلك الإشكالات:
أن القانون لم ينص على تعريف الاستشكال تعريفاً قانونياً وإنما ترك ذلك للفقه والقضاء، ولم يحدد الأسباب  التي يبنى عليها الاستشكال، كما أسند المقنن نظر الاستشكال إلى المحكمة التي أصدرت الحكم في نص المادة (529) إجراءات ولم يحدد متى تختص المحكمة الابتدائية ومتى تختص المحكمة الاستئنافية بذلك، وهل تختص المحكمة العليا بذلك أم لا، كما أن النصوص القانونية لم تتضمن طرق الطعن في الحكم الصادر في الاستشكال وهل يطعن به أمام محكمة الاستئناف والمحكمة العليا أم يعتبر الحكم الاستئنافي غير قابل للطعن، كما هو الحال في المنازعات المدنية الوقتية في قانون المرافعات والتنفيذ المدني النافذ، بالإضافة إلى أن القانون قد حدد بأن دعوى الاستشكال ترفع عن طريق النيابة العامة واستثنى من ذلك الأحكام المالية إذا رفعت من الغير، فإنه يتم رفع الاستشكال إلى المحكمة مباشرة ولم تشر النصوص القانونية إلى الكيفية التي يتم فيها رفع الاستشكال المتعلق بالجانب المدني في الحكم الجنائي، وغير ذلك من الإشكالات النظرية التي سوف نوضحها في ثنايا هذا البحث.
أما الإشكال العملي المتعلق بإشكالات التنفيذ فإن النيابة العامة قد تحتاج إلى رفع إشكال إلى المحكمة من تلقاء نفسها لضرورة تقتضي ذلك ومنها: عدم وجود نص قانوني يتعلق بالمسألة الشرعية أو القانونية المتعلقة بموضوع التنفيذ أو يكون النص القانوني محل التطبيق محل الخلاف ولم تستطع النيابة حسم ذلك على نحو ما سوف نوضحه في محله من موضوعات البحث.
ولمعالجة تلك الإشكالات وتحقيق الهدف من هذا البحث فقد بذلت الجهد المستطاع في جمع أحكام هذا الموضوع من خلال المراجع الفقهية العامة والخاصة وأوليت النصوص القانونية بالشرح والإيضاح لأحكامها، وما تطرقت إليه التعليمات العامة بشأن ذلك بالإضافة إلى الرجوع إلى بعض أحكام محكمة النقض المصرية لتوافق النصوص القانونية اليمنية بشأن أحكام الإشكال مع النصوص القانونية المصرية مع وجود فروق بسيطة وغير جوهرية، كما أن من مشكلة البحث ندرة المراجع المتعلقة بهذا الموضوع.
رابعاً: منهجية البحث:
اتبعت في هذا البحث: أسلوب الاستقراء للأحكام الفقيه والقانونية والقضائية والتحليل لتلك الأحكام، بالإضافة إلى الانتقاد للقصور التشريعي الموجود في النصوص القانونية اليمنية والإرشاد إلى تدارك ذلك القصور.
خامساً: تقسيم البحث:
ولتحقيق الغاية والهدف المرجو من هذا البحث فقد تم تقسيمه إلى مبحثين تتعلق بأحكام الاستشكال في القانون اليمني والفقه القانوني والتعليمات العامة، وكذلك خاتمة البحث المتمثلة بالنتائج والتوصيات وذلك على النحو الآتي:                
المبحث الأول: مفهوم الاستشكال وأنواعه وشروطه وأسبابه.  
المطلب الأول: مفهوم الاستشكال وأنواعه.
المطلب الثاني: شروط قبول الاستشكال في التنفيذ الجنائي.
المطلب الثالث: الأسباب التي يبنى عليها الاستشكال في التنفيذ الجنائي.
المبحث الثاني: طرق رفع الاستشكال والمحكمة المختصة بنظره وطرق الطعن فيه.
المطلب الأول: طريقة رفع الاستشكال في التنفيذ الجنائي.
المطلب الثاني: المحكمة المختصة بنظر الاستشكال.
المطلب الثالث: طرق الطعن في الحكم الصادر في الاستشكال. 
الخاتمة: وتتضمن أهم النتائج والتوصيات.

المبحث الأول
مفهوم الاستشكال وأنواعه وشروطه وأسبابه
تمهيد وتقسيم:
سوف نتطرق في هذا المبحث إلى بيان مفهوم الاستشكال في التنفيذ الجنائي عند فقهاء القانون والقضاء، وما تطرقت اليه التعليمات العامة ثم ذكر أنواع الاستشكال وبيان شروط قبوله من قبل المحكمة المختصة، بالإضافة إلى بيان الأسباب التي يبنى عليها الاستشكال التي تطرق إليها فقهاء القانون والقضاء وموقف قانون الإجراءات الجزائية حول كل ما تم ذكره وذلك في ثلاثة مطالب على النحو الآتي:
المطلب الأول 
مفهوم الاستشكال وأنواعه
سوف نبين في هذا المطلب مفهوم الاستشكال من خلال بيان تعريفه من الناحية الفقهية والقضائية مع التنويه لما تطرقت له التعليمات العامة للنيابة العامة، وذكر انواعه المتمثلة بالإشكال المؤقت والنهائي وذلك في الفرعين التالين:
الفرع الأول 
مفهوم الاستشكال في التنفيذ الجنائي
لم يضع المقنن في قانون الإجراءات الجزائية تعريفاً للاستشكال يحدد فيه مضمون الاستشكال بما يتحقق معه التمييز بين الاستشكال وغيره وبما يحسم النزاع الفقهي في التعريفات المتعددة له، بل إنه ترك ذلك للفقه والقضاء، ولم يكن المقنن في ذلك قد انفرد عن بقية التشريعات، بل إن القوانين الإجرائية لمعظم الدول لم تضع تعريفاً قانونياً للاستشكال، وهذا ما تم استخلاصه من خلال رجوعنا لبعض المؤلفات العامة والخاصة، وبذلك فإن فقهاء القانون الذين ألفوا كتباً مستقلة أو الذين تحدثوا عن أحكام الاستشكال ضمن مؤلفاتهم المتعلقة بشرح القوانين الإجرائية لم يذكروا أن قانوناً إجرائياً في أي دولة قد وضع تعريفاً للاستشكال وإنما أوردوا جميعاً تعريف الاستشكال من الناحية الفقهية ومن الناحية القضائية، كما إن التعليمات العامة للنيابة العامة قد تعرضت لتعريف الاستشكال ولأحكامه مستمدة ذلك مما انتهى إليه القضاء المصري لا سيما ما يتعلق بما لم يتطرق له قانون الإجراءات اليمني سواءً من حيث التعريف أو من حيث الأحكام، وسوف نبين في هذا الفرع تعريف الاستشكال من الناحية اللغوية والقضائية وفقاً لما يلي:
أولاً: تعريف الاستشكال لغةً:
معنى الاستشكال في اللغة أَشْكَلَ: (فعل) أشكلَ يُشكل، إشكالاً، فهو مُشكِل، والمفعول مُشْكَل  للمتعدِّي ويقال أَشْكَلَ فلانٌ: اجتمع بأَشكاله وأمثاله وأَشْكَلَ الأمْرُ: اِلْتَبَسَ، غَمُضَ، وأَشْكَلَ النَّصَّ: ضَبَطَهُ  بِالحَرَكاتِ أَشْكَلَ النَّصَّ شَكْلاً تامّاً». وبذلك فإن الإشكال مصدر وهو مفرد الإشكالات ومعناه في اللغة: الأمر الغامض أو الملتبس فيه، قال صاحب معجم اللغة العربية المعاصرة والإشكال في التنفيذ: منازعة تتعلق بإجراءات تنفيذ الحكم.
ثانياً: تعريف الاستشكال لدى فقهاء القانون: 
لقد تعددت تعريفات فقهاء القانون للاستشكال وتعرضت تلك التعريفات للانتقادات العديدة من بعضهم البعض وذكر بعضهم أن الفقه لم ينتهِ إلى تعريف جامع مانع يستوعب أسباب الاستشكال ويميزه عن غيره مما قد يشتبه به أو لعدم الدقة في التعريفات أو لعدم الوضوح، وذكر الدكتور مصطفى يوسف في كتابه أنه يمكن تقسيم هذه التعريفات إلى اتجاهين وهما:
الاتجاه الأول: وقد عبر أصحاب هذا الاتجاه عن تعريف الإشكال بعدت تعريفات أهمها: بأنه منازعات في التنفيذ بحيث لو صحت لأثرت فيه بأن جعلته جائزاً أو باطلاً سواء من حيث كيفيته أو كمه.
أو إنها منازعات تتعلق بهذا التنفيذ من حيث توافر شروطه أو عدم توافرها ومن حيث الشخص الذي ينفذ عليه الحكم أو ينفذ الحكم في ماله.
أو إنها عوارض قانونية تعترض التنفيذ سواءً تعلقت هذه العوارض بوجود الحكم ذاته، أو بقوته التنفيذية أو بنطاقه، أو بكيفية إجراءات التنفيذ.
الاتجاه الثاني: وقد عبر أصحاب هذا الاتجاه عن تعريف الإشكال بعدة تعريفات أهمها: أنه نزاع حول تنفيذ حكم يرفعه المحكوم عليه أو غيره زاعماً أن الحكم غير واجب التنفيذ أو أن التنفيذ وقع على غير من صدر عليه أو بغير الطريقة التي نص عليها القانون.
أو أنه: منازعة في سند التنفيذ يتضمن ادعاء لو صح لامتنع أصلاً أو لجرى بغير الكيفية التي أريد أجراؤه بها في الأصل، أو أنه: نزاع قضائي حول شرعية الحكم، أو أنه منازعة تتعلق بالقوة التنفيذية للحكم.
والحقيقة أن التعريفات المتعددة للاتجاهين قد أسهما في تحديد مفهوم الإشكال وأن بعض تلك التعريفات صالح بأن يكون تعريفاً جامعاً لمفهوم الإشكال ومنها تعريف الاتجاه الأول أن الاستشكال عوارض قانونية تعترض التنفيذ سواء تعلقت هذه العوارض بوجود الحكم ذاته أو بقوته التنفيذية أو بنطاقه أو بكيفية إجراءات التنفيذ، وكذلك تعريف الاتجاه الثاني الذي عرف الاستشكال بأنه: نزاع قضائي حول شرعية الحكم، مع إضافة كلمة تنفيذ الحكم ليكون التعريف الجامع للاستشكال هو: نزاع قضائي حول شرعية تنفيذ الحكم، ذلك أن هذا التعريف قد تضمن كل نزاع قضائي متعلق بمشروعية التنفيذ فخرج بذلك كل نزاع إداري يتعلق بالتنفيذ ودخل في مشروعية التنفيذ جميع الأسباب التي يبنى عليها الاستشكال المتعلقة بوجود الحكم أو قوته التنفيذية أو نطاقه أو إجراءاته وخرج بذلك أي سبب يتعلق بالحكم ذاته، ذلك لأن أي سبب يتعلق بذات الحكم من حيث بطلانه أو انعدامه لا يتعلق بالتنفيذ أو إجراءاته.
ثالثاً: تعريف الاستشكال لدى القضاء:
لقد استقرت أحكام القضاء المصري على أن الإشكال في التنفيذ ليس نعياً على الحكم، بل نعي على التنفيذ ذاته، فقد قضت محكم النقض المصرية بأن الإشكال «تظلم من إجراء التنفيذ وليس طريقاً من طرق الطعن في الحكم فطرق الطعن في الأحكام مبينة في القانون بيان حصر وليس الإشكال من بينها».
وأن الإشكال هو «تظلم من إجراء تنفيذ الأحكام بشأن وقائع لاحقة على صدور الحكم تتصل بإجراء الحكم». والإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً، وليس لمحكمة الإشكال التي يتحدد نطاق سلطانها بطبيعة الإشكال نفسه أن تبحث في الحكم الصادر في الموضوع من جهة صحته أو بطلانه أو بحث أوجه تتصل بمخالفة القانون، أو الخطأ في تأويله وليس لها كذلك أن تتعرض لما في الحكم من عيوب وقعت فيه أو في إجراءات الدعوى وأدلة الثبوت فيها لما في ذلك من مساس بحجية الأحكام. «وأن الإشكال ينحصر في الحالات التي يكون فيها الحكم المستشكل في تنفيذه مطعوناً فيه ويكمن الهدف من الإشكال في وقف التنفيذ مؤقتاً لهذا الحكم حتى يفصل في النزاع نهائياً، بحيث لو صار الحكم المستشكل فيه باتاً لم يجز الإشكال». 
والملاحظ أن التعليمات العامة قد عرفت الإشكال بأنه: عبارة عن دعوى تكميلية أو تظلم من إجراءات التنفيذ فقد نصت التعليمات على أنه: «الإشكال في التنفيذ دعوى تكميلية لا تهدف إلى تغيير مضمون الحكم وليس وسيلة للطعن فيه بل هو تظلم من إجراء تنفيذه، ومن ثم لا يجوز أن يبنى على تعييب الحكم بعدم الصحة أو البطلان أو مخالفة القانون».( م729  تعليمات). 
وهذا التعريف مأخوذ من تعريف محكمة النقض المصرية للإشكال في التنفيذ كما سبق الإشارة إلى ذلك، وبالتالي يتضح بأن الإشكال في التنفيذ اعتراض على إجراءات تنفيذ الحكم وليس على الحكم ذاته، وأن الهدف من الاستشكال هو توقيف تلك الإجراءات مؤقتاً أو نهائياً.
الفرع الثاني 
أنواع الاستشكال في التنفيذ الجنائي
من المعلوم أن الغاية من دعوى الاستشكال هي إيقاف التنفيذ لوجود سبب من الأسباب الذي يبرر ذلك، وعند توفر الشروط فيمن يتقدم بهذه الدعوى والتي سوف نبينها فيما بعد، وما يهمُ في هذا المقام أن الطلب المتعلق بالدعوى قد يتعلق بالمطالبة بوقف إجراءات التنفيذ مؤقتاً أو نهائيا بناءً على السبب المبرر لذلك الطلب، ولذلك فقد قسم فقهاء القانون الاستشكال إلى نوعين هما الاستشكال المؤقت والاستشكال النهائي وسوف نبين كل منهما وذلك على النحو التالي: 
أولاً: الاستشكال المؤقت:
ويقصد به: الاستشكال الذي يكون الغرض منه إيقاف تنفيذ الحكم مؤقتاً حتى يتم الفصل في موضوع الدعوى أو يزول المانع القانوني من التوقيف، وهذا النوع من التوقيف غايته تأجيل التنفيذ وليس إنهاء إجراءاته، فإذا كان باب الطعن بالحكم ما زال مفتوحاً في الحكم محل التنفيذ وتم رفع دعوى الاستشكال عند تنفيذ الحكم المطعون فيه سواء بطرق الطعن العادية أو غير العادية وذلك لوقف تنفيذه إلى حين الفصل في الطعن المرفوع فإنه يجوز لمحكمة الإشكال أن تقضي بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً، أما إذا فصل في الطعن المرفوع عن الحكم قبل الفصل في الإشكال فإن الإشكال يصبح عديم الجدوى متعين الرفض، وقد قضي بأنه لما كان الطعن بالنقض من المحكوم عليه في الحكم المستشكل في تنفيذه قد قضى بعدم قبوله شكلاً وانقضى بذلك أثر وقف التنفيذ الذي قضى به الحكم الصادر في الإشكال فإن طعن النيابة العامة في هذا الحكم الأخير يكون قد أضحى عديم الجدوى متعين الرفض.
كما قضي بأنه: (لما كان الطعن بالنقض في الحكم المستشكل في تنفيذه قد انتهى بالقضاء برفضه فإنه لا يكون ثمة وجه لنظر الطعن في الحكم الصادر في الإشكال لعدم الجدوى منه بصيرورة الحكم المستشكل في تنفيذه نهائياً).
وبذلك يتضح أن الاستشكال المؤقت المتعلق بالطعن بالأحكام لا يكون مقبولاً إلا إذا لم يتم الفصل بالطعن، أما إذا تم الفصل بالطعن فلا يقبل طلب وقف التنفيذ ويستوجب رفضه.
ومن الأمثلة على الاستشكال المؤقت في القانون: أن تباشر النيابة العامة الإجراءات في حكم قد تم الطعن فيه أو أن تباشر النيابة في حكم يستوجب تقديم طلب بالتنفيذ فيه كعدم تقديم طلب تنفيذ عقوبة القصاص، أو عقوبة الدية والأرش أو كان يوجد سبب من أسباب سقوط عقوبة القصاص أو الحد، ويقتضى الأمر التوقيف واستبدال عقوبة القصاص أو الحد بالعقوبة التعزيزية، ففي هذه الحالات وغيرها يجوز رفع الاستشكال إلى المحكمة لتوقيف التنفيذ مؤقتاً، ومن باب أولى فإن على النيابة توقيف التنفيذ من تلقاء نفسها وفقاً للقانون ولا تحتاج إلى رفع الاستشكال إلى المحكمة إلا إذا أصر المحكوم عليه على ذلك.       
ثانياً: الإشكال النهائي:
يقصد به الإشكال الذي يطلب فيه من المحكمة وقف تنفيذ الحكم نهائياً أو منع تنفيذه حتى بعد أن يحوز الحكم قوة الأمر المقضي به.
ومن أمثلة الإشكال النهائي: طلب وقف التنفيذ نهائياً بسبب انقضاء حق الدولة في تنفيذ الحكم لحصول التقادم أو حصول العفو العام أو الخاص أو لمباشرة النيابة الإجراءات على غير المحكوم عليه أو في مال غير المحكوم عليه.
وقد ذهبت محكمة النقض المصرية إلى أن الإشكال لا يكون إلا مؤقتاً، وقضت بأنه لا يفرق القانون في دعوى الإشكال بين طلب الإيقاف نهائي وطلب إيقاف مؤقت، إذ أن الطلب في جميع الحالات لا يكون إلا بالإيقاف المؤقت للتنفيذ.
وقد انتقد الفقه هذا القضاء بأن ما ذهبت إليه محكمة النقض هي عبارة غير مدروسة وفي غير محلها، لأن القانون يفرق بداهةً بين الطلبين من زاوية حالة كل منهما والآثار الناجمة عن الحكم بهما.
ومن خلال التفريق بين نوعي الإشكال يتضح أن سلطة المحكمة في حالة الإشكال المؤقت تنحصر في وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً من محكمة الموضوع، أما في حالة الإشكال النهائي فإن سلطة المحكمة تمتد لتشمل وقف تنفيذ الحكم نهائياً.
كما أن الحكم بمنع التنفيذ أو تصحيحه يخضع لرقابة محكمة النقض من ناحية الرقابة على مخالفة القانون وصحة تطبيقه وتأويله وأيضا من ناحية الرقابة على مدى صحة الإجراءات أو بطلانها.
المطلب الثاني 
شروط قبول الاستشكال في التنفيذ الجنائي
تمهيد وتقسيم:
من المعلوم أن أي دعوى لا تقبل إلا إذا توفرت شروطها، ولما كان الاستشكال هو دعوى تكميلية أثناء التنفيذ فإنه يشترط في قبوله نفس الشروط الموضوعية للدعوى والتي تتمثل في الصفة والمصلحة، فضلاً عن شرط قابلية الحكم محل الاستشكال للطعن وسوف نبين ذلك وفقاً للفروع الآتية:
الفـرع الأول
الـصفــة 
يقصد بالصفة في الدعوى: السلطة أو الولاية في مباشرة الدعوى، ويستمدها المدعي من كونه صاحب الحق في الدعوى التي رفعت للمطالبة بالحق، أو كونه نائباً عن صاحب الحق في حالة الصفة غير العادية، فإذا كان المدعي صاحب الحق فتكون له صفة في المطالبة به أو من يقوم مقامه كالوصي أو الولي أو من ينوب عنه كالوكيل، وقد نص قانون المرافعات على أنه: «لا ينتصب أحد خصماً عن غيره بصفته ممثلاً له في الدعاوى التي تقام إلا بوكالة أو ولاية أو وصاية».( م74 ق. مرافعات)، وإذا كان الأصل العام أن صاحب الحق هو صاحب الدعوى غير أن القانون قد يعترف بالصفة لشخص آخر غير صاحب الحق، ويطلق الفقه القانوني على الصفة إذا كانت متعلقة بالخصم الصفة العادية، وإذا كانت الدعوى لا تتعلق بالخصم مباشرة يطلق عليها الصفة غير العادية، ومن أمثلة الصفة غير العادية: صفة النيابة العامة في رفع العديد من الدعاوى المدنية ومنها: دعوى إشهار افلاس تاجر، ودعاوى الحسبة، ودعاوى النقابات والجمعيات.        
كما ينبغي التمييز بين الصفة في التقاضي، وبين وكيل الخصومة (المحامي) فالمحامي لا يعد طرفاً في الخصومة إنما هو مساعد فني لأحد الخصوم ولذلك فإن زوال وكالته يترتب عليها تحديد أجل لتوكيل محام آخر أو يقرر الشخص الدفاع عن نفسه بنفسه ولا يترتب عليها وقف الخصومة أو انقطاعها، ويترتب على تخلف الصفة في الدعوى عدم قبولها، بينما يترتب على تخلف الصفة في التقاضي بطلان الإجراءات، ووسيلة التمسك لعدم توفر الصفة في الدعوى هي الدفع بعدم قبولها، أما وسيلة التمسك بعدم توفر الصفة بالتقاضي فهي الدفع ببطلان الإجراءات وهو دفع إجرائي، وإذا زالت الصفة في الدعوى أثناء سير الخصومة فتصير الدعوى غير مقبولة، لأن شروط الدعوى يجب أن تتوفر عند الحكم في موضوعها، أما زوال صفة التقاضي عن الممثل الإجرائي فيؤدي إلى انقضائها وفقاً للمادة (207) مرافعات.  
ويتضح من خلال ما سبق أن الصفة شرط أساسي وجوهري في قبول أي دعوى، سواءً كان  دفعاً أو طعناً، وكذلك تعد شرطاً أساسياً وجوهرياً في مقدم دعوى الإشكال أثناء التنفيذ ويقصد بذلك: أن يكون لمقدم دعوى الإشكال حق في تقديم هذه الدعوى ولا يكون لأي شخص ذلك الحق إلا إذا كان منفذاً ضده، أي إذا كانت إجراءات التنفيذ تتم أو قد تمت قبله فيشمل ذلك المحكوم عليه أو غيره وقد نص على ذلك قانون الإجراءات الجزائية النافذ فيما جاء فيه بأن:» كل إشكال في التنفيذ من المحكوم عليه أو من الغير ممن له مصلحة يرفع بواسطة النيابة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم» (م 529 ق. إ. ج).
وبالتالي فان المقنن قد حسم الأمر في النص على الشرطين الموضوعين في مقدم الإشكال، وأضاف شرطاً شكلياً وهو أن يُرفع الإشكال بواسطة النيابة العامة، كما أجاز المقنن اليمني رفع الإشكال بواسطة الغير إذا كان التنفيذ في الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام نزاع من غيره بشأنها فيرفع الأمر من الغير إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات المادة (531) إجراءات.
كما أن الغير قد يكون منفذاً ضده إذا حصل خطأ في شخصية المحكوم عليه، أو تم التنفيذ في ماله، أو كان كفيلاً مالياً أو شخصياً وعجز عن إحضار المحكوم عليه.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا اشترط المقنن أن يرفع الاستشكال من قبل النيابة العامة، والظاهر أن ذلك من أجل مصلحة المحكوم عليه فقد ترى النيابة أن الاستشكال وجيهاً وموافقاً للقانون فتأمر بوقف التنفيذ بدون حاجة إلى رفع الاستشكال إلى المحكمة إلا إذا أصر المحكوم عليه على رفعه لاستخراج حكم بذلك. 
ومن خلال ما ذكر أعلاه يتضح أن الصفة شرط أساسي في تقديم ورفع الاستشكال وأن على المحكمة الحكم بعدم قبول الاستشكال إذا لم يكن لمقدم الاستشكال صفة في ذلك بأن يكون منفذاً ضده أو قائماً مقامه أو وكيلاً له فقد نص على ذلك قانون المرافعات على أن: «تحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى أو الطلب أو الدفع إذا تبينت ولو من تلقاء نفسها أن لا صفة أو مصلحة فيها، في أي مرحلة من مراحل الدعوى» (م 76 ق. مرافعات).  
كما نص قانون المرافعات على أنه:» يقبل وكيلاً عن الخصم المحامون والأزواج والأقارب والأصهار إلى الدرجة الرابعة وتثبت الوكالة بصك رسمي معتمد أو بإقرار الموكل أمام المحكمة إذا كان حاضراً ويثبت ذلك في محضر الجلسة» (م 117 ق. مرافعات).
الفرع الثاني 
الـمصلحــة 
تعرف المصلحة في اللغة: بأنها ما فيه صلاح وهي ضد المفسدة. أما في الاصطلاح: فقد اختلف الفقه القانوني في ذلك فيعرف غالبية الفقه المصلحة: بأنها الفائدة أو المنفعة التي تعود على المدعي من الحكم له قضائياً بطلباته. ويعرفها البعض الآخر: بأنها المنفعة التي يحصل عليها المدعي بتحقيق حماية القانون لحقه الذي حصل الاعتداء عليه أو المهدد بالاعتداء.
وإذا كانت المصلحة تتضمن وجود منفعة أو فائدة لحماية الحق المعتدى عليه أو المهدد بالاعتداء فان القانون قد اشترط في تلك المصلحة شروطاً معينة فقد نص قانون المرافعات النافذ بأنه:» لا تقبل أي دعوى أو طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون النافذ ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه» (م 75 ق. مرافعات).
ويتضح من خلال النص السابق أن المصلحة كشرط لقبول الدعوى يجب أن يتوفر فيها شرطان هما:
الشرط الأول: أن تكون المصلحة قانونية: أي أن يكون موضوع الدعوى التمسك بحق أو مركز يحميه القانون، فيجب أن تستند الدعوى في الظاهر إلى حق أو مركز قانوني يحميه القانون، فاذا وجد القاضي توفر هذا الشرط فإن الدعوى تكون مقبولة، وإلا فإنه يحكم بعدم قبولها وذلك لأن وظيفة القضاء هي حماية النظام القانوني المتعلق بالحقوق والمراكز القانونية، وأن قبول الدعوى التي لا تستند إلى حق قانوني يعتبر تجاوز لوظيفة القضاء ومن ذلك: عدم قبول الدعاوى غير المشروعة إما لمخالفتها للنظام العام كالمطالبة بدين قمار أو المطالبة بالفوائد الربوية أو كانت المصلحة في الدعوى ناتجة عن مفسدة كالمطالبة بدفع ثمن شيء محرم أو كان موضوعها تافهاً أو حقيراً، وكذلك عدم قبول الدعوى الملوثة أي الناتجة عن علاقة منافية للآداب العامة وأحكام الشرع الإسلامي، كطلب الراشي استرداد الرشوة أو طلب الخليل استرداد ما دفعة لخليلته مقابل استمرار العلاقة غير المشروعة بينهما.
الشرط الثاني: أن تكون المصلحة قائمة وحالة: ويقصد بالمصلحة القائمة والحالة: أن يكون قد وقع اعتداء على الحق أو المركز القانوني أي أن يكون الضرر قد وقع أو أنه محتمل الوقوع، فالضرر الحال: هو الذي تحقق نتيجة الاعتداء الفعلي على الحق أو المركز القانوي المدعى به، وهنا تكون للمدعي مصلحة قائمة وحالة إزالة هذا الاعتداء وإصلاح الضرر الذي تم، فإذا لم يكن هناك اعتداء على الحق فلا تكون هناك مصلحة في رفع الدعوى، ويقصد بالضرر المحتمل: الضرر الذي لم يتحقق ولكنه على وشك الوقوع أو أنه محقق الوقوع في المستقبل، ومن أمثله ذلك أي الضرر المحتمل: الدعاوى المستعجلة ودعاوى الأدلة كدعوى سماع شاهد.
ومن خلال ما تم بيانه يتضح أن المصلحة شرط أساسي في أي دعوى أو دفع أو طلب سواء كانت المصلحة قائمة أو محتملة الوقوع، أي أنه قد حصل ضرر على صاحب الدعوى أو أن ذلك الضرر متوقع حدوثه أو محقق الوقوع في المستقبل، مع لزوم أن تكون المصلحة مشروعة يحميها الشرع والقانون المستمد منها.
ومما لا شك فيه أن الإشكال هو دعوى أو تظلم من إجراءات التنفيذ فيجب أن يكون لمقدم الإشكال مصلحة في توقيف التنفيذ حقيقية أو محتملة أما بتحقيق منفعة أو درء مفسدة أو ضرر محتمل، فإذا لم يكن له مصلحة فإن دعواه بوقف التنفيذ غير مقبولة، ولذلك أكد المقنن في نص المادة (529) إجراءات جزائية بأن يكون للغير مصلحة في تقديم الإشكال تأكيداً لذلك ولا شك أن من المصلحة المعتبرة أن يكون للمستشكل حكم من القضاء بوقف التنفيذ وهذا ما أكدت عليه التعليمات العامة في نص المادة (730) تعليمات.
كما أن المصلحة في الإشكال تنتفي إذا كانت العقوبة الجنائية قد نفذت ولم يكن هناك مجال لإعادة الحال إلى ما كان عليه كالعقوبة السالبة للحرية التي نفذت أو مبنى تم إزالته بخلاف إذا كانت العقوبة اغلاق محل فيمكن إعادة فتح المحل إذا تم توقيف التنفيذ.
وبذلك يتضح بأنه إذا لم يكن لمقدم الاستشكال مصلحة أو أن تلك المصلحة قد انتفت فإن على المحكمة الحكم بعدم قبول الاستشكال، ومن باب أولى فإن للنيابة العامة الحق في الاستمرار في التنفيذ ولو مع رفع الاستشكال إلى المحكمة لعدم وجود مصلحة في وقف التنفيذ ذلك أن الاستشكال يُعد في ذاته من باب التعسف في استعمال الحق وأن الغرض منه تأجيل التنفيذ بدون مبرر قانوني.

الفرع الثالث 
قابلية الحكم المستشكل للطعن 
لقد تضمنت التعليمات العامة للنيابة العامة في اليمن التقرير بعدم جواز الإشكال في الحكم الصادر من المحكمة العليا إذا كانت المحكمة العليا قد الغت الحكم النهائي أو عدلت فيه لأنه يكون صادراً منها وقد أصبح حكماً باتاً، وشرط الإشكال أن يكون الحكم المستشكل فيه قابلاً للطعن المادة (732) تعليمات عامة.
كما فرقت التعليمات العامة بين الإشكال المرفوع من المحكوم عليه والإشكال المرفوع من الغير بشأن هذا الشرط، فقد نصت التعليمات العامة على أنه: «إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه فيشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه أن يكون مطعوناً فيه أو أن يكون باب الطعن فيه لايزال مفتوحاً أما إذا كان الإشكال من غير المحكوم عليه فإنه يستوي أن يكون الحكم محلاً للطعن أو أصبح باتاً لاقتصار أثر حجية الأحكام على أطرافها كما أن له أن يبني إشكاله على أسباب  سابقة على الحكم ويترك الفصل في ذلك للمحكمة المختصة بنظره» (م 736 تعليمات).
ولقد توافقت التعليمات مع الفقه القانوني والقضاء المصري في تقرير هذا الشرط من حيث أصل هذا الشرط وأن من الواجب النص عليه ضمن أحكام الإشكال في قانون الإجراءات الجزائية حتى يكون هذا الشرط له قوة تنفيذية في الواقع إذ أن التعليمات العامـة لم تنص على الشرط إلا لصوابيته وأهميته في الواقع.
وإذا كان المقرر فقهاً وقضاءً وجوب أن يكون الحكم المستشكل فيه قابلاً للطعن فإن ذلك بالنسبة للإشكال المؤقت في أغلب أحواله، أما بالنسبة للإشكال النهائي فإنه يجوز تقديمه حتى وإن أصبح الحكم غير قابل للطعن وبعد اكتسابه قوة الأمر المقضي به، على أنه بالنسبة للقانون قد يصح الإشكال المؤقت في التنفيذ حتى بعد صدور الحكم البات، وذلك كالإشكال في التنفيذ لظهور سبب من أسباب امتناع الحدود الشرعية، أو امتناع القصاص أثناء التنفيذ.
ومما يلاحظ أن القاضي إذا رفع له استشكال من هذا النوع فلا يجب أن يعلل لعدم قبوله عدم النص عليه في القانون إذ يمكن اعتبار هذا الشرط ضمن شرط المصلحة فإن الحكم إذا أصبح باتاً وغير قابل للطعن، فإنه لم تعد هناك مصلحة في إيقاف التنفيذ إلا على سبيل الاستثناء نحو توقيف التنفيذ لظهور سبب من أسباب امتناع تنفيذ الحد الشرعي أو القصاص، وقد تطرق قانون الجرائم والعقوبات إلى العديد من الأسباب  التي يمتنع في حال توفرها تنفيذ الحد الشرعي، وذلك كتراجع الشهود عن شهادتهم في حد القذف أو حد السرقة أو عدم بلوغ المال المسروق للنصاب، وغيرها من الأسباب  المبينة في أحكام الحدود الشرعية في القانون السالف الذكر وكذلك في أحكام القصاص على ما دون النفس.
كما يرى بعض فقهاء الشريعة امتناع القصاص إذا طرأ الجنون على المحكوم عليه بعد صدور الحكم الواجب التنفيذ في حين يجيز بعض فقهاء الشريعة إجراء القصاص الشرعي ولو مع طروء الجنون.
ومن خلال ما ذكر حول هذا الشرط والشرطين السابقين يتضح أن شروط قبول دعوى الاستشكال تتمثل في الصفة والمصلحة وقابلية الحكم المستشكل للطعن بالإضافة إلى شرط رفع دعوى الإشكال عن طريق النيابة العامة، وأن عدم توفر أي شرط من هذه الشروط يترتب عليه الحكم بعدم قبول دعوى الإشكال، وسوف نتحدث عن شرط رفع دعوى الإشكال عند الحديث عن طرق رفع دعوى الإشكال إلى المحكمة. 
المطلب الثالث 
الأسباب التي يبنى عليها الاستشكال الجنائي
لم يتطرق قانون الإجراءات الجزائية ضمن أحكام الاستشكال إلى بيان الأسباب التي يبنى عليها، وإنما تم أخذ تلك الأسباب مما ترجح لدى فقهاء القانون وما اجتهد فيه القضاء، وسوف نبين أهم تلك الأسباب في هذا المطلب وفقاً للفروع الآتية: 
الفرع الأول 
عدم وجود الحكم الجنائي
لقد تطرق المقنن في قانون الإجراءات والمرافعات إلى كيفية تنفيذ الحكم ومتى يعتبر الحكم القضائي غير موجود من الناحية المادية والقانونية وسوف نشير إلى ذلك تفصيلاً بعد التطرق إلى موقف الفقه القانوني والقضاء من ذلك.
وإن مما لا شك فيه أن عدم وجود الحكم الجنائي يقتضي عدم وجوده إما من الناحية القانونية أو الناحية المادية، وقد يثور النزاع حول وجوده من الناحية القانونية: أي أنه قد استوفى خصائصه الأساسية أم لم يستوفِ ذلك، فإذا كان الحكم لم يستوفِ خصائصه الأساسية فإن للمنفذ ضده أن يستشكل في هذا التنفيذ على أساس أنه يتم بدون وجود السند التنفيذي.
وعلى ذلك فإن من البديهي أن يكون ضمن مجال الإشكال في التنفيذ الادعاء بعدم وجود حكم وأبرز صور عدم وجود الحكم الادعاء بأن الحكم الذي يراد تنفيذيه هو حكم منعدم لم يستجمع صفاته الأساسية، وأن النزاع الذي يثور في هذه الحالة لا يعد نعياً على الحكم لأنه ليس هناك حكم أصلاً، ويكون الحكم منعدماً: إذا صدر ممن فقد ولاية القضاء، كما لو كان القاضي أصدره وقد سبق عزله أو كان الحكم مزوراً، أو كان صادراً ضد متوف أو لأي سبب آخر يفقده مقومات وجوده الأساسية، كما يكون الحكم غير موجود أيضاً: إذا زال من الوجود القانوني في فترة لاحقة على صدوره فإن شرع في التنفيذ فيلزم الإشكال فيه، لأنه يكون تنفيذاً بغير سند، والأمثلة على زوال الحكم بعد صدوره عديدة منها: حالة صدور عفو شامل تضمن الجريمة التي صدر فيها الحكم أو حالة إلغاء نص التجريم الذي صدر الحكم بناء عليه أو أن يكون التنفيذ لحكم صادر بالحبس أو الغرامة مع وقف التنفيذ، فالحكم في هذه الحالات السابقة يعتبر كأن لم يكن.
كما أن الحكم يزول إذا صدر غيابياً ولم يعلن خلال المدة المقررة في تقادم العقوبة الجنائية، وكذلك إذا طعن في الحكم بأي طريق من طرق الطعن وألغته محكمة الطعن، فإن وجوده القانوني يزول من لحظة إلغائه فإذا شرعت النيابة في تنفيذه أو استمرت في التنفيذ فإن ذلك يكون تنفيذاً بغير سند ويجب الاستشكال فيه.
ولا شك أن الحالات السابقة المذكورة يكون فيها الحكم الجنائي غير موجود من الناحية القانونية سواءً كان منعدماً أو زال بعد وجوده ولا خلاف في الفقه القانوني أن تلك الحالات تعد من أبرز الحالات التي تدخل ضمن مجال الإشكال في التنفيذ.
وإذا كان عدم وجود الحكم من الناحية القانونية يمثل وجهاً من وجوه الاستشكال فهل يعد من حالات الإشكال الادعاء بعدم وجود الحكم من الناحية المادية وبمعنى آخر هل يجب أن تكون نسخة الحكم موجودة وجوداً مادياً حتى يتم التنفيذ بناء عليها.
والجواب على هذا التساؤل: ذكر الدكتور محمود كبيش في كتابه أن هناك خلافاً في الفقه والقضاء حول وصف الحكم غير المكتوب هل هو موجود أو غير موجود: فذهب بعض الفقهاء إلى أن العمل الاجرائي إذا لم يكن مكتوباً فليس له وجود، وذهب البعض الآخر إلى أن الحكم غير المكتوب يكون موجوداً، ولكن يستحيل تنفيذه لاستحال إثباته، أو الاحتجاج به بغير الكتابة. 
إلا أن الآراء جميعها تفيد أن الوجود المادي للحكم شرط ضروري لتنفيذه فليس للنيابة العامة أن تنفذ الحكم متى تبين لها فقدان سند التنفيذ وهو نسخة الحكم الأصلية أو أية صورة رسمية مكانه، وقد نصت القوانين الإجرائية صراحةً حالة فقد نسخة الحكم الأصلية بأن ذلك لا يحول دون التنفيذ، وتقوم أية صورة رسمية مقامها، غير أن بعض تلك التشريعات لم تواجه صراحة حالة عدم وجود صورة رسمية للحكم، وكل ما نصت عليه في هذا الشأن هو التفرقة بين حالة استنفاذ طرق الطعن، وحالة إذا ما كانت القضية منظورة أمام محكمة النقض فأوجبت عدم إعادة المحاكمة في حالة استنفاذ طرق الطعن وعلى إعادة المحاكمة إذا كانت القضية منظورة أمام محكمة النقض.
ويفهم من كل ذلك أن المعالجات في هذا الشأن تتضمن أن التنفيذ لا يكون مشروعاً إلا إذا وجدت على الأقل صورة رسمية من نسخة الحكم الأصلية وإن لم توجد وشرعت النيابة في التنفيذ كان ذلك سبباً للإشكال فيه. 
ويتضح من خلال ما سبق ذكره في الفقه القانوني أن عدم وجود الحكم القضائي الواجب التنفيذ من الناحية المادية يستوجب الاستشكال في الحكم إذا شرعت النيابة في تنفيذه وأنه يقصد بعدم وجود الحكم الجنائي من الناحية المادية أنه لم يحرر ولم يوقع عليه أو أنه تم تحريره وفقد قبل تنفيذه، فإذا لم يكن ثمة حكم مكتوب أو أنه فقد قبل التنفيذ ولم يعثر على نسخة رسمية منه فإن ذلك يعد سبباً للإشكال في التنفيذ.                 
أما عدم وجوده قانونياً: فيعني أنه حكم منعدم لتوفر سبب من أسباب انعدام الحكم، أو أن يزول الحكم بعد صدوره كصدور عفو عام أو خاص بشأنه أو انقضاء العقوبة بالتقادم أو إلغاء الحكم من المحكمة الأعلى درجة، وغير ذلك من الحالات التي يصبح فيها الحكم كأن لم يكن من الناحية القانونية.
أما بشأن فقدان الحكم لمقومات وجودة الأساسية أي أن الحكم منعدم، فإن ذلك لا يعد من الحالات التي يجوز فيها تقديم دعوى الإشكال لأن المقنن قد حدد طريقاً أخرى غير طريق دعوى الإشكال وهو طريق الدفع بالانعدام أمام قاضي التنفيذ أو دعوى بالانعدام أمام المحكمة التي أصدرته، ويجب رفع الدعوى أو الدفع مع الحكم والرد إلى المحكمة العليا للفصل فيه خلال ثلاثين يوماً بحكم غير قابل للطعن مع وقف التنفيذ حتى صدور حكم من المحكمة العليا. 
ويعتبر الحكم القضائي منعدماً وفقاً للقانون ولا تترتب عليه أي آثار قانونية أو شرعية إذا فقد أحد أركانه المنصوص عليها في المادة (217) مرافعات والتي نصت على أن:» الحكم قرار مكتوب صادر في خصومة معينة من ذي ولاية قضائية شرعية وقانونية».
وبالتالي فإن أركان الحكم القضائي تتمثل في تحرير نسخته الأصلية والتوقيع عليها وأن يكون صادراً من ذي ولاية وبموجب خصومة معينة، فإذا لم تحرر النسخة الأصلية ولم يوقع عليها أو صدر ممن لا ولاية له في إصداره كقاضٍ تم نقله قبل حجز القضية للحكم، أو لم تنعقد الخصومة فيه لا لعدم وصول العلم بتلك الخصومة إلى المحكوم عليه بعدم إعلانه فإنه لا وجود لذلك الحكم من الناحية القانونية ولا يترتب عليه أية آثار شرعية أو قانونية وفقاً لأحكام المادة (56) مرافعات والتي نصت على أنه: «إذا تعلق الانعدام بحكم قضائي أياً كانت المحكمة أو الهيئة التي أصدرته فلا يكون لهذا الحكم أي أثر شرعي وقانوني ويعتبر منعدماً إذا فقد أحد أركانه المنصوص عليها في المادة (217)».
أما إذا زال وجود الحكم في فترة لاحقة لصدوره وباشرت النيابة العامة تنفيذه فإن للمنفذ ضده تقديم دعوى الإشكال وطلب توقيف تنفيذه إذا لم توقف النيابة التنفيذ من تلقاء نفسها وذلك في الحالات التي سبق ذكرها كالعفو العام أو الخاص أو صدور حكم من المحكمة الدستورية بإلغاء النص القانوني الذي بني عليه التجريم والعقاب لذلك الحكم أو صدور قانون لاحق لصدوره يلغي ذلك النص الذي بني عليه الحكم في هذه الحالات وغيرها فإنه يعتبر الحكم الجنائي لا وجود له وللمنفذ ضده أن يتقدم بإشكال في التنفيذ إذا باشرت النيابة تنفيذه.           
والسؤال الذي يضع نفسه بعد أن بينا أحكام الانعدام في القانون وكذا الحالات التي يجوز فيها الاستشكال بزوال الحكم بعد صدوره. 
هل اشترط المقنن في الحكم الجنائي لتنفيذه وجوده مادياً أي كتابته والتوقيع عليه وإرسال نسخه منه للنيابة للتنفيذ أم أنه لم يشترط ذلك، والجواب على ذلك أن القانون اليمني أوجب على النيابة العامة تنفيذ الأحكام الجنائية فور صدورها، ولم يشترط وجود نسخة الحكم الأصلية لتنفيذه ثم استثنى بعض العقوبات بأنها لا تنفذ فور صدورها وهي: حالات القصاص والإعدام والحدود والديات والأروش وفقاً لما نصت عليه (م 470 ق. أ. ج).
وبالتالي فإنه لا يشترط في تنفيذ عقوبة الحبس والغرامة المحكوم بها للدولة وجود نسخة من الحكم، ويجوز تنفيذها بناء على محضر النطق بالجلسة، أما بقية العقوبات فيلزم وجود نسخة الحكم الأصلية للتنفيذ.
وبالتالي لا يصح الاستشكال بالنسبة للقانون لعدم كتابة الحكم فيما يتعلق بتنفيذ عقوبة الحبس والغرامة كون القانون قد أوجب التنفيذ فور صدور الحكم ولم يوجب التنفيذ بناء على نسخة الحكم الأصلية فقد تنفذ النيابة عقوبة الحبس بناء على محضر النطق بالجلسة أو من خلال سجل جلسات المحكمة. 
أما إذا وجد الحكم مادياً ثم فقد، فإن القانون قد عالج هذا الأمر سواء كان الحكم متعلقاً بعقوبة الحبس أو الغرامة أو العقوبات الأخرى كعقوبة القصاص والإعدام وذلك بأن حدد الإجراءات التي تتبع في حالة فقد الأوراق والأحكام في الباب الثاني عشر من الكتاب الخامس في المواد (553-558) من قانون الإجراءات النافذ وذلك بأن جعل الأصل أن تنفيذ الأحكام بناء على المسودة الأصلية للحكم، وأن تتبع الإجراءات المحددة في القانون فقد نص قانون الإجراءات على أنه:»إذا فقدت النسخة الأصلية للحكم الصادر في المواد الجزائية قبل تنفيذه أو أوراق التحقيق كلها أو بعضها قبل صدور قرار فيه، أو إذا أتلف أي منها فتتبع الإجراءات المقررة في المواد الآتية»   (م 553 ق. إ .ج). وتلك الإجراءات التي أشار اليها النص المذكور تتمثل بالإجراءات الآتية:
1.    إذا وجدت نسخة رسمية من الحكم قامت مقام المسودة الأصلية وإذا كانت النسخة تحت يد شخص أو جهة ما تعين عليها أن تودعها دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم بناء على أمر من القاضي، فإن امتنع الحائز عن تسليمها طوعاً جاز للنيابة العامة أن تتخذ قبله تدابير الضبط والتفتيش المقررة في هذا القانون، ولمن أخذت منه النسخة الرسمية أن يطلب تسليمة صورة مطابقة لها بغير مصاريف (م 554 ق. أ. ج).
2.    لا يترتب على فقد نسخة الحكم الأصلية إعادة المحاكمة متى كانت طرق الطعن في الحكم قد استنفذت، ويجري التنفيذ بمقتضى منطوق الحكم الثابت في محضر الجلسة أو في مسودة القضاء أو في دفتر رسمي أو ورقة رسمية أخرى (م 555 ق. أ. ج).
3.    إذا كانت القضية منظورة أمام المحكمة ولم يتيسر الحصول على صورة من الحكم تقضي المحكمة بإعادة المحاكمة متى كانت جميع الإجراءات المقررة للطعن قد استوفيت (م 556 ق. أ. ج).
4.    إذا فقدت أوراق التحقيق كلها أو بعضها قبل صدور قرار فيه، يعاد التحقيق فيما فقدت أوراقه، وإذا كانت القضية مرفوعة أمام المحكمة تتولى هي إجراء ما ترى من التحقيق (م 557 ق. أ. ج).
5.    إذا فقدت أوراق التحقيق كلها أو بعضها وكان الحكم موجوداً والقضية منظوره أمام المحكمة العليا فلا تعاد الإجراءات، إلا إذا رأت المحكمة محلاً لذلك (م 558 ق. أ. ج).
وبالتالي فإنه لا محل للإشكال في القانون إذا فقدت نسخة الحكم الأصلية وتم التنفيذ بموجب منطوقة الثابت في محضر الجلسة أو الثابت في مسودة القضاء أو في دفتر رسمي أو ورقة رسمية إذا كانت طرق الطعن في الحكم قد استنفذت، أي لم يعد الحكم الواجب التنفيذ محل طعن فيه بأي وجه قانوني أو كان الحكم الواجب التنفيذ لا يزال محل طعن ووجدت نسخة رسمية منه تم التنفيذ بموجبها فلا محل للإشكال أيضاً لأن النسخة الرسمية تقوم مقام النسخة الأصلية ومقام المسودة وبناء على ما سبق فإنه لا محل للإشكال فيما يتعلق بفقد النسخة الأصلية، إلا إذا كان الحكم الواجب التنفيذ الذي فقدت نسخته الأصلية لا يزال محل طعن، ولم يتم العثور على نسخة رسمية منه وباشرت النيابة التنفيذ بموجب منطوق الحكم أو مسودته أو أي دفتر أو أي ورقة رسمية أخرى.

الفرع الثاني 
عدم حيازة الحكم للقوة التنفيذية
يقصد بعدم حيازة الحكم للقوة التنفيذية: أن يكون غير واجب التنفيذ.
فاذا كان الحكم غير واجب التنفيذ فان ذلك يُعد سبباً جوهرياً للاستشكال فيه وتوقيف إجراءات التنفيذ.
ومن المعلوم أن طبقات المحاكم في اليمن هي: المحاكم الابتدائية، والمحاكم الاستئنافية، والمحكمة العليا، وقد يكون الحكم في الواقعة الجنائية صادراً من المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية أو المحكمة العليا، فما هو الحكم القضائي الواجب التنفيذ الذي يجب على النيابة مباشرة إجراءات تنفيذه بمجرد صدوره؟ هل هو الحكم الابتدائي أم الحكم الاستئنافي أم الحكم الصادر من المحكمة العليا؟ لابد من الإشارة أولاً قبل الإجابة على السؤال إلى أن الأحكام القضائية تتعدد أوصافها وأقسامها فتنقسم من حيث موضوع النزاع إلى أحكام فاصلة في النزاع وأحكام تمهيدية غير فاصلة فيه، ومن حيث صدورها في مواجهة المحكوم عليه إلى أحكام حضورية وأحكام غيابية ومن حيث قابليتها للطعن وصلاحيتها كسند للتنفيذ إلى ابتدائية ونهائية وباتة. 
ووفقاً لأحكام الإجراءات في القانون فإن الأحكام الواجبة التنفيذ هي الأحكام النهائية أو الباتة وقد بين ذلك قانون الإجراءات الجزائية النافذ بما نصه: «لا يجوز تنفيذ العقوبات والتدابير المقررة بالقانون لأية جريمة إلا بمقتضى حكم قضائي نهائي واجب التنفيذ صادر من محكمة مختصة» (م46 ق.إ . ج).
وبذلك فإن الحكم النهائي: هو الحكم الواجب التنفيذ قانوناً من حيث الأصل، وقد عرف المقنن في المادة الثانية من قانون الإجراءات الحكم النهائي بأنه: «الحكم الذي استنفذ طريق الطعن بالاستئناف أو مضت مواعيده دون الطعن فيه بهذا الطريق». كما عرف الحكم البات بأنه: «الحكم الذي استنفد طريق الطعن بالنقض أو مضت مواعيده دون الطعن فيه بهذا الطريق».
فالحكم النهائي الواجب التنفيذ: هو الحكم الجنائي الصادر من المحكمة الاستئنافية أو الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية ولم يتم الطعن فيه بالاستئناف، وقد استثنى المقنن بعض الوقائع والحالات فأوجب تنفيذ الحكم الابتدائي فيها فوراً ولو مع استئنافه، وقد بين أحوال ذلك الاستثناء قانون الإجراءات فيما نصه: «تكون الأحكام الصادرة بالعقوبات السالبة للحرية واجبة التنفيذ فوراً ولو مع حصول استئنافها في الأحوال الآتية:
•    إذا كان الحكم صادراً في جريمة وقعت على أموال الدولة أو إحدى الهيئات العامة أو التي تساهم فيها الدولة أو أي شخص.
•    إذا كان الحكم صادراً في جريمة سرقة لم تتوفر فيها شروط الحد.
•    إذا كان المحكوم عليه ليس له محل إقامة معروف في البلاد.
•    إذا كان الحكم صادراً على متهم فار متى سلم أو قبض عليه مع سماع ماله من طعن وارد على الحكم.
•    إذا كان الحكم صادراً على متهم محبوس احتياطياً على ذمة القضية ما لم ينص الحكم على إخلاء سبيله بكفالة شخصية أو مالية.
•    إذا أمرت المحكمة بالنفاذ لأي سبب يبرر ذلك» (م 475 ق. إ . ج).
كما استثنى المقنن بعض العقوبات فلم يجز تنفيذ الأحكام الصادرة فيها إلا بعد نظرها من المحكمة العليا وبعد المصادقة عليها من رئيس الجمهورية، وهي عقوبات الإعدام، والقصاص، والحدود، وكذا الديات، والأروش، وقد بين ذلك الاستثناء قانون الإجراءات بما نصه:» فيما عدا حالات القصاص والدية والأرش يكون تنفيذ الأحكام الجزائية فور صدورها بواسطة النيابة العامة ما لم يوقف تنفيذها من المحكمة الأعلى درجة ويستثنى من ذلك أحكام الإعدام والحدود فلا تنفذ إلا وفق القواعد المنصوص عليها في الباب الخاص بها من هذا القانون، ويجب على النيابة العامة أن تبادر إلى تنفيذ الأحكام الصادرة بالقصاص والدية والأرش متى طلب المجني عليه وورثته ذلك بعد العرض على رئيس الجمهورية ليصدر الأمر بالتنفيذ، ولها في جميع الأحوال الاستعانة بالسلطات العامة والقوات المسلحة ويكون تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية وفقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات» (م 470 ق. إ. ج). 
ومن خلال ما سبق ذكره يتضح بأن الأحكام الواجبة التنفيذ وفقاً لأحكام قانون الإجراءات اليمني هي الأحكام الآتية: 
•    الأحكام الجنائية الابتدائية: تكون واجبة التنفيذ في حالتين هما: الحالة الأولى: إذا أصبح الحكم الابتدائي نهائياً لحصول الموافقة عليه والتشريف له صراحة من قبل المحكوم عليه أو ضمنياً من خلال عدم الطعن فيه بالاستئناف فطالما تم تشريف الحكم الجنائي، أو لم يتم الطعن فيه بالاستئناف فقد أصبح نهائياً واجب التنفيذ فور صدوره، أو فور انقضاء فترة الطعن بالاستئناف.
الحالة الثانية: إذا توفرت في الحكم الابتدائي حالة من الحالات الموجبة للنفاذ المعجل قانوناً أو قضاءً وهي عبارة عن ست حالات يجب عند توفر حالة منها تنفيذ الحكم الابتدائي ولو مع حصول استئنافه وقد نصت على ذلك المادة (475) إجراءات والمذكورة سابقاً والمادة (581) من التعليمات العامة للنيابة إلى أنه: بالنسبة لجرائم الأموال التي تقع على المواطنين المشار إليها بالفقرة الأولى من النص سالف الذكر بانه إذا كانت الواقعة من جرائم الشكوى، أي إذا كانت بين الأصول والفروع أو الزوجين أو الإخوة والأخوات وفقاً لما نصت عليه (م 27 ق. أ. ج). فإنه يجوز لمن قدم الشكوى التنازل عنها في أي وقت، بما في ذلك بعد صدور الحكم ووقت تنفيذه، كما نص المقنن في قانون الجرائم والعقوبات النافذ على جرائم الأموال، ومن أهم تلك الجرائم جرائم النصب والاحتيال وخيانة الأمانة والإضرار بمال الغير والغش والشيكات والسرقة غير الحدية وغيرها من الجرائم التي تقع على الأموال والمبينة في قانون الجرائم والعقوبات النافذ في الباب الثاني عشر، والتي لا يستثنى منها إلا الجرائم الحدية كالسرقة الحدية والحرابة لوجوب صدور حكم من المحكمة العليا فيها والمصادقة عليه كما سبق الإشارة إلى ذلك، كما يلحق بهذه الحالة الجرائم التي نصت عليها المادتان (300،296ق. أ. ج) بشأن تنفيذ الأحكام الابتدائية في عقوبة الحبس أو الغرامة في قضايا الاختلاس والرشوة والنشر وقضايا التعدي على أعضاء السلطة القضائية والموظفين العمومين أثناء تأديتهم لأعمال وظائفهم أو بسببها وغيرها.
•    الأحكام الجنائية الاستئنافية: أي الصادرة من محكمة الاستئناف وتكون واجبة التنفيذ بمجرد صدورها دون موجب لإعلانها ما لم يتم توقيفها من المحكمة العليا، إذ بها تنقضي الدعوى الجزائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه وفقاً لنص (م 390 ق. أ. ج) ولأنها أحكام نهائية حائزة على قوة الأمر المقضي به، وواجبة التنفيذ وفقاً لما نصت عليه (م 469 ق. أ. ج) كما نص قانون الإجراءات على أنه: «لا يترتب على الطعن بالنقض وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا كان صادراً بالقصاص أو بالحد الذي يؤدي إلى ذهاب النفس أو عضو بالجسم. كما يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم إذا رأت مبرراً لذلك» (م450 ق. إ. ج).
•    الأحكام الجنائية الصادرة من المحكمة العليا: سواء بطريق النقض أو التماس إعادة النظر فإنها أحكام باتة واجبة التنفيذ فيما قضت به سواء بالإلغاء أو التعديل أو التأييد للأحكام، وسواء كان حكمها يتعلق بوجود مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في حالة تعرضها للموضوع من كل جوانبه، فقد نص قانون الإجراءات على أنه: «إذا قدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تحكم المحكمة بعدم قبوله وإذا قبل الطعن وكان مؤسساً على أن الحكم المطعون فيه بني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون وإذا كان الطعن مؤسساً على بطلان وقع في الحكم المطعون فيه تنقض المحكمة الحكم وتعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته بذات التشكيل أو بتشكيل جديد حسبما تراه المحكمة العليا للفصل فيها» (م443 ق. إ. ج).
كما بين المقنن الحالات التي يجوز للمحكمة العليا التعرض فيها للموضوع على سبيل الاستثناء ذلك أن المحكمة العليا محكمة قانون تراقب مدى تطبيق المحاكم للقانون ولا تمتد مراقبتها إلى حقيقة الوقائع التي اقتنعت بثبوتها المحكمة التي أصدرت الحكم ولا إلى قيمة الأدلة التي عولت عليها في الإثبات إلا في الحالات التي ينص عليها القانون (م 431 ق. أ. ج).
ومن الحالات التي يجوز فيها للمحكمة العليا التعرض للموضوع حالة العرض الوجوبي عليها للقضايا التي حكم فيها بالإعدام أو القصاص أو الحد، فقد أوجب المقنن على النيابة عرضها وجوبياً مع مذكرة بالرأي ولو لم يطعن أحد الخصوم فيها وفقاً لما نصت عليه المادة (434) إجراءات، وفي حالة الطعن في الحكم الاستئنافي للمرة الثانية فيكون للمحكمة العليا التعرض للموضوع وفقاً لما نصت عليه (م 445 ق. أ. ج). وكذلك في حالة التماس إعادة النظر فقد تحكم المحكمة العليا بإلغاء الحكم وتفصل في الدعوى أو تعيدها إلى المحكمة التي فصلت في الموضوع وفقاً لما نصت عليه (م 462 ق. أ. ج).
ومن أهم الحالات التي يكون فيها التنفيذ قبل أوانه أي قبل أن يكون الحكم واجب التنفيذ الحالات الآتية:
الحالة الأولى: التنفيذ بناء على حكم ابتدائي غير مشمول بالنفاذ (م 475 ق. إ. ج).
الحالة الثانية: تنفيذ الحكم الابتدائي مع كونه قد تم الطعن فيه بالاستئناف. 
الحالة الثالثة: التنفيذ بحكم محكوم فيه بإيقاف التنفيذ قبل الغاء أمر الإيقاف من المحكمة (م 118 ق. ع. ق).  
الحالة الرابعة: تنفيذ حكم القصاص أو الإعدام قبل صدور الحكم البات ومصادقة رئيس الجمهورية بالإعدام أو القصاص أو الحد»(م 479 ق. إ. ج). 
الحالة الخامسة: التنفيذ في أحكام القصاص قبل تقديم الطلب من أولياء الدم (م 470 ق. إ. ج).
الحالة السادسة: تنفيذ عقوبة الإعدام أو القصاص على امرأة مع كونها حبلى والمرضع حتى تتم الرضاعة لولدها في عامين مع وجود من يكفله (م 484 ق. إ. ج).
الحالة السابعة: تنفيذ عقوبة الإعدام أو القصاص في أيام الأعياد الرسمية أو الأعياد الخاصة بديانات المحكوم عليه (م 484 ق. إ. ج).
الفرع الثالث 
مخالفة إجراءات التنفيذ للقانون
من المعلوم أن وجود حكم واجب التنفيذ يعد أهم الشروط اللازمة لصحة التنفيذ ولكنه ليس شرطاً كافياً، بل يجب أن يكون التنفيذ متفقاً مع قواعد القانون، ومع ما تضمنه منطوق الحكم وأن أي تجاوز لنطاق التنفيذ أو قواعد القانون، فإن ذلك يعد مخالفاً للإجراءات الصحيحة الواجب اتباعها أثناء التنفيذ، ومن المخالفة لقواعد التنفيذ وأحكامه: التنفيذ بغير ما قضى به الحكم أو التنفيذ على غير المحكوم عليه. 
أ-    فالتنفيذ بغير ما قضى به الحكم: يعد تجاوزاً ومخالفة للقانون، والأمثلة على ذلك عديدة منها: التنفيذ في الحبس في حين أن الحكم قضى بالغرامة فقط، أو التنفيذ بغرامة تتجاوز المبلغ المحدد في الحكم، أو التنفيذ بعقوبة سالبة للحرية أكثر من المدة المحكوم بها، أو تنفيذ عقوبة لم ينطق بها القاضي. 
ب- التنفيذ على غير المحكوم عليه: فمثاله إذا ثار نزاع حول شخصية المحكوم عليه بأنه الشخص المراد التنفيذ عليه لحصول تشابه في الاسماء أو غير ذلك أو التنفيذ على مال المحكوم عليه الظاهر وفي الحقيقة أنه ليس ماله بل إنه مال شخص آخر. 
والملاحظ أن النزاع في شخصية المحكوم عليه الذي يصلح إشكالاً في التنفيذ يفترض أنه قد حدث خطأ عند التنفيذ بين من صدر الحكم في مواجهته وبين المنفذ ضده، نظراً لتشابه الأسماء مثلاً ولكن لا يعد إشكالاً في التنفيذ الادعاء بأنه حدث خطأ في المرتكب الحقيقي للجرم وبين شخص آخر بحيث ُقدم للمحاكمة شخص آخر غير مرتكب الجريمة، فإذا صدر حكم ضد هذا الشخص فلا يجوز له الادعاء عند التنفيذ بعدم جواز التنفيذ عليه.
ويخرج كذلك من حالات الإشكال في التنفيذ: الحالة التي يدعي المنفذ ضده أنه لم يكن متهماً في الدعوى رغم تسليمه بأنه المعني في الحكم، ذلك بأن الادعاء في الحالتين السابقتين نعياً على الحكم وليس نعياً على التنفيذ، وكل منهما يدعي معارضة الحكم للقانون ولا يدعي معارضة التنفيذ للحكم والوسيلة في ذلك ليس الاستشكال إنما الطعن في الحكم إذا كان ذلك متاحاً.
ولا شك أنه إذا تم التنفيذ بغير ما قضى به الحكم فإن للمنفذ ضده الحق في الاستشكال في الحكم وتوقيفه، وكذلك إذا تم التنفيذ على غير المحكوم عليه فإن للغير أن يقدم الاستشكال ويطلب وقف التنفيذ.
وقد يكون تنفيذ الحكم وفقاً لمضمون المنطوق أي وفقاً لما قضى به الحكم وعلى الشخص المحكوم عليه بذلك ولكن التنفيذ يخالف القواعد والإجراءات المتعلقة بتنفيذ العقوبات أي مخالفة الإجراءات المحددة في القانون وعدم مطابقتها للقانون.        
وتطبيقات الإشكال لمخالفة التنفيذ لضوابطه التي حددها القانون عديده نذكر منها: النزاع حول مقدار العقوبة وحول كيفية ومكان وزمان التنفيذ، فالنزاع المتعلق بمقدار العقوبة يعتبر سبباً جوهرياً للاستشكال، ذلك أن قواعد القانون قد نظمت الكيفية التي يتم حساب مقدار العقوبة فاذا تم حساب العقوبة بالمخالفة لهذه القواعد وثار النزاع بهذا الخصوص بين المحكوم عليه وسلطة التنفيذ فإن هذا النزاع يعد موضوعاً للإشكال في التنفيذ، ومن أمثلة المخالفات التي تحدث بهذا الخصوص: مخالفة القواعد المتعلقة ببداية ونهاية العقوبة أو بخصم مدة الحبس أو الحالات التي لم تخصم منها مدة العقوبة السالبة للحرية التي قضاها المحكوم عليه المصاب بعاهة عقلية في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية، ويدخل ضمن ذلك مخالفة القواعد التي تنظم تحول العقوبة المالية إلى عقوبة سالبة للحرية كما لو تم التنفيذ بالإكراه البدني المدة المحددة في القانون ولم يتم الخصم مقابل المدة التي قضاها المحكوم عليه في الحبس من المبالغ المحكوم بها للدولة، فتعد تلك الحالات سبباً للاستشكال لعدم مطابقة تنفيذ العقوبة لما نص عليه القانون وأما النزاع حول كيفية وزمان ومكان التنفيذ فقد وضعت القوانين القواعد والضوابط المتعلقة بالكيفية التي يتم بها تنفيذ العقوبات وحقوق وواجبات المحكوم عليه أثناء التنفيذ والأماكن التي تنفذ فيها العقوبات السالبة للحرية وحالة ارجاء التنفيذ.
ولا شك أن هذه القواعد بمجموعها توجب على السلطة التي تتولى التنفيذ مراعاتها وأن مخالفتها تعطي الحق للمنفذ ضده في أن يستشكل في هذا التنفيذ المعيب والمخالف للقانون. ومن أهم تطبيقات ذلك على سبيل التمثيل: أن يتم تنفيذ العقوبة السالبة للحرية في غير الأماكن المحددة في القانون، أو أن يراد التنفيذ بالإكراه البدني على من لم يبلغ خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الحريمة بالمخالفة للقانون أو أن ترفض النيابة العامة تأجيل تنفيذ عقوبة الإعدام على المرأة الحامل أو المرضعة خلافاً للقانون أو تنفيذ تلك العقوبة في أيام الأعياد الرسمية أو الأعياد الخاصة بديانات المحكوم عليه أو إذا لم تراع المعاملة الخاصة بالمسجون أثناء تنفيذ عقوبة الحبس، وغير ذلك من الأحوال التي يكون فيها مخالفة لكيفية التنفيذ أو زمان ومكان التنفيذ.
وفي الحقيقة فإن المخالفة للقانون سواء من حيث التنفيذ أو إجراءاته، تعد سبباً جامعاً لكل الأسباب المتعلقة بالإشكال شريطة أن تتعلق بالتنفيذ لا بالحكم ما لم يكن الحكم لا وجود له فإن التعرض له يعد من إشكالات التنفيذ لأن النعي لا سبيل له على الحكم وقت التنفيذ إذا كان له وجود حقيقي أو قانوني.
ويلزم إتماماً للفائدة في هذا الموضوع أن نشير إلى بعض الأسباب غير الصحيحة التي قد تبنى عليها إشكالات التنفيذ، ومن أهم تلك الأسباب في القانون ما سبق ذكره مما لا يصلح سبباً للإشكال في أحوال ادعاء عدم وجود الحكم مادياً أو قانونياً كالادعاء بأن الحكم منعدم وكذا في حالات التأجيل الجوازي للتنفيذ فالادعاء بانعدام الحكم طريقه الدفع أو الدعوى ابتداءً، والفصل في ذلك من المحكمة العليا، كما أن رفض طلب سلطة التنفيذ التوقيف الجوازي طريقة الطعن بقرار الرفض أمام محكمة الاستئناف (737) تعليمات. 
ومن أعظم الأسباب غير الصحيحة النعي على الحكم بالبطلان أو مخالفة القانون فمجاله وطريقة الطعن في الأحكام وليس الإشكال في التنفيذ والفرق بينهما أن أسباب  الطعن هي نعي على الحكم ذاته من حيث بطلان إجراءاته أو بطلان ذات الحكم أو مخالفته للقانون أو الخطأ في تطبيقه، بينما مجال الإشكال وأسبابه النعي على التنفيذ ذاته من حيث وجوده أو قوته التنفيذية أو عدم مطابقة إجراءاته للقانون وقد أكد على ذلك المقنن في نص المادة (529) إجراءات الذي بين بأن أي إشكال في التنفيذ من المحكوم عليه أو من غيره يرفع بواسطة النيابة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل في تنفيذه وذلك تأكيد بأن الإشكال يتعلق بالتنفيذ لا بالحكم كما أكدت على ذلك التعليمات العامة من خلال تعريفها للإشكال في نص المادة (729) تعليمات. 
وقد استقرت محاكم الجنايات المصرية على أن إشكالات التنفيذ لا تعتبر نعياً على الحكم، بل نعياً على التنفيذ ذاته، وينبني على ذلك أن يكون سببه حاصلاً بعد صدور الحكم بوقائع تتعلق بالحكم وليس لعيب فيه، ذلك أن النعي على الحكم ذاته يمس حجية الحكم المستشكل.
كما أن قانون المرافعات والتنفيذ المدني النافذ قد أكد على ذلك ضمن أحكام منازعات التنفيذ بأن جميع المنازعات المتعلقة بأصل الحق المحكوم فيه أو بصحة السند التنفيذي لا تعتبر من منازعات التنفيذ التي يختص بالفصل فيها قاضي التنفيذ المادة (498) مرافعات. 
وبالتالي فإن النعي على ذات الحكم سواء من حيث بطلانه، أو بطلان إجراءاته أو مخالفته للقانون أو الخطأ في تأويله يعد مساساً بحجية الأحكام ولا يُعد من منازعات التنفيذ ولا من إشكالاته، إذ المعلوم فقهاً وقضاءً وقانوناً أن تلك المناعي والأسباب تتعلق بالطعن في الأحكام لا بالاعتراض على تنفيذها.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الواجب على النيابة في حالة أن يكون الإشكال قد بني على غير أساس صحيح، أن تستمر في تنفيذ الحكم الجنائي وترفع الإشكال إلى المحكمة وتطلب منها عدم قبوله، أما إذا بني الإشكال على أساس صحيح، فلها أن توقف التنفيذ إذا رأت وجاهة تلك الأسباب، وترفع الإشكال للفصل فيه إذا أصر المستشكل في تنفيذ الحكم على رفعه، إلا إذا تعلق الإشكال بانعدام الأهلية أو بموانع القصاص والحدود، فيلزم رفع الطلب إلى المحكمة للتقرير بما يلزم بشأن توقيف التنفيذ أو استبدال عقوبة القصاص والحدود بالعقوبة التعزيرية وفقاً للقانون.


المبحث الثاني
طرق رفع الاستشكال والمحكمة المختصة بنظره وطرق الطعن فيه
تمهيد وتقسيم:
من خلال هذا المبحث سوف نتحدث عن طرق رفع الاستشكال، وهل يقتصر رفع الإشكال عن طريق النيابة أم أن للمحكوم عليه المستشكل، يحق له رفع الاستشكال مباشرة الى المحكمة وهل للنيابة رفع الاستشكال من تلقاء نفسها في بعض الحالات أم أنه لا يحق لها ذلك إلا بناء على طلب من المستشكل نفسه، وما هي المحكمة المختصة بنظر الاستشكال هل هي المحكمة الابتدائية أم الاستئنافية أم كل منها وما مدى صلاحية المحكمة العليا في ذلك وما هي طرق الطعن في الحكم الصادر في الاستشكال وهل يقتصر ذلك على الطعن أمام المحكمة الاستئنافية أم أنه يجوز كذلك الطعن أمام المحكمة العليا؟ وهذا ما سوف نبينه من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول 
طرق رفع الاستشكال في التنفيذ الجنائي
تقسيم:
سيتم الحديث في هذا المطلب عن طرق رفع الاستشكال في التنفيذ الجنائي إلى المحكمة المختصة بنظره وذلك في الفرعين التاليين:
الفرع الأول 
رفع الاستشكال بواسطة النيابة العامة
بالرجوع إلى أحكام الاستشكال في القانون نجد أن المقنن نص أن الإشكال يرفع بواسطة النيابة العامة إلى المحكمة، فقد نص قانون الإجراءات على أنه: كل إشكال من المحكوم عليه في التنفيذ أو من الغير ممن له مصلحة يرفع بواسطة النيابة العامة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل فيه (م 529 ق. إ. ج).
ومن خلال النص المذكور يتضح أن على المحكوم عليه إذا رأى الاستشكال في التنفيذ فإن عليه أن يقدم طلب إلى النيابة المختصة بالتنفيذ وعلى النيابة أن تقدم هذا الاستشكال إلى المحكمة، إلا أن للنيابة أن تستجيب إلى الطلب متى رأت وجاهته وأن توقف التنفيذ من تلقاء نفسها متى تنازل المستشكل عن استشكاله ما لم فلها أن توقف التنفيذ وأن ترفع الاستشكال إلى المحكمة. وقد ذكر الدكتور محمود كبيش في كتابه بأن الفقه القانوني قد اختلف بشأن رفع الاستشكال إلى المحكمة إلى ثلاثة آراء وهي الآراء الآتية: 
الرأي الأول: أن يقدم الطلب أولاً إلى النيابة، وهذا الرأي يتضمن: أن يقوم صاحب الشأن بتقديم الطلب إلى النيابة فإن أجابته إلى طلبه فلا يكون هناك محل للإشكال وإن رفضت النيابة هذا الطلب فيمكنه أن يرفع الأمر إلى القضاء.
الرأي الثاني: أن يرفع الاستشكال من النيابة العامة أو من ذوي الشأن على قدم المساواة، وهذا الرأي لا يشترط تقديم طلب إلى النيابة العامة وانتظار ردها على هذا الطلب، كما لم يشترط أن يرفع الإشكال بواسطة النيابة إنما جعل الحق للنيابة ولذوي الشأن في رفع الإشكال إلى المحكمة على قدم المساواة أي أن للنيابة من تلقاء نفسها إذا وجدت أن ثمة إشكالاً في تنفيذ الحكم واشتبه الأمر عليها في توقيف التنفيذ من عدمه أن ترفع اشكالاً إلى المحكمة وتفصل فيه المحكمة بحكم إما بتوقيف الحكم أو السير في إجراءات التنفيذ، كما أن للمنفذ ضده أن يرفع أي استشكال دون الرجوع إلى النيابة. 
الرأي الثالث: أن يقدم الاستشكال إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة، فقد اشترط هذا الرأي صراحة أن يقدم الإشكال إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة، وبالتالي يجب أن يقدم المنفذ ضده إلى النيابة التي تتولى تقديمه إلى المحكمة وأن المحكمة لا تقبل هذا الإشكال إذا قدمه المنفذ ضده مباشرة إليها وهذا لا يعني إعطاء النيابة صفه في رفع هذا الدعوى إذ إنها لا تملك حق تقديم الإشكال إلا إذا طلب منها ذلك ممن له صفة فالأمر لا يعدو أن يكون طريقاً رسمه القانون لرفع دعوى الإشكال.
ومن الملاحظ أن القوانين الإجرائية والفقه القانوني لم تحدد شكلاً معيناً يقدم به الإشكال إلى النيابة العامة بواسطة المستشكل، ولم تحدد الطريقة التي تقدم بها النزاع إلى المحكمة، وكلما نصت عليه القوانين أن يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة، ويعلن ذوي الشأن بالجلسة التي تحدد لنظره كنص المادتين (529-530 ق. إ. ج).
والسؤال الذي يضع نفسه متى يعد الإشكال مرفوعاً هل من تاريخ تقديمه إلى النيابة أم من تاريخ تقديمه إلى المحكمة والجواب على ذلك: أن الفقه القانوني قد اختلف في هذه المسألة: جاء في كتاب الدكتور أحمد فتحي سرور أن البعض يرى أن الدعوى تعتبر مرفوعة من تاريخ تقديم الإشكال إلى النيابة، بينما يرى البعض الآخر ومنهم الأستاذ الدكتور أحمد فتحي سرور بأن الدعوى لا تعتبر مرفوعة إلا من تاريخ تقديم الإشكال إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة. 
والظاهر أن الرأي الثاني هو الأقرب للصواب لأن الدعوى كقاعدة عامة لا يمكن اعتبارها مرفوعة إلا من لحظة اتصال المحكمة بها.
وقد أحسن المقنن فيما ذهب إليه من اشتراط تقديم الاستشكال بواسطة النيابة العامة لما له من مصلحة للأطراف وحفاظاً على عدم إطالة النزاع في التنفيذ، كما أحسن المقنن بأن جعل للنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم موقتاً وفقاً لما نص عليه قانون الاجراءات (م 530 ق. إ. ج). 
إلا أنه يجب أن ينص القانون على أمرين اثنين وهما: من الأهمية بمكان في الحفاظ على وقت القضاء والأطراف بالإضافة إلى حل أي إشكال شرعي أو قانوني تواجهه النيابة أثناء التنفيذ ولا تستطيع حسمه من تلقاء نفسها وهما الأمران الآتيان:
الأمر الأول: يتمثل في إعطاء النيابة الحق في الفصل في الاستشكال متى رأت الحق في قبول الاستشكال عند وجاهته وموافقة للقانون، وذلك بأن تأمر بوقف التنفيذ مع عدم الحاجة إلى رفع الاستشكال إلى المحكمة، إذا وافق المستشكل على ذلك وتنازل عن الاستشكال، لما لذلك من مصلحة للأطراف جميعاً في عدم ضياع الوقت حتى استخراج حكم من المحكمة قابل للطعن فيه.
الأمر الثاني: أن يمنح المقنن النيابة العامة الحق في رفع الاستشكال إلى المحكمة من تلقاء نفسها متى رأت ضرورة ذلك، لما في ذلك من مصلحة من صدور حكم في المسائل المختلف فيها من الناحية الشرعية أو الفقهية ولم ينص القانون عليها ومن تلك المسائل التي تواجه أعضاء النيابة في التنفيذ مسألة تقادم عقوبات الحدود، فلم ينص المقنن اليمني في قانون الإجراءات على أن عقوبات الحدود تتقادم أم لا بينما هي مسالة مختلف فيها بين فقهاء الشريعة الإسلامية، وكذلك أي إشكال قانوني تختلف فيه أفهام القضاة ورجال القانون لاحتمال الرأي فيه لأكثر من وجه ومن ذلك: الاختلاف الواقع في الحياة العملية بين النيابة وبعض المحاكم من أن التنفيذ في القضايا المدنية التبعية للدعوى الجنائية هل هي من اختصاص النيابة أم من اختصاص المحكمة أي التنفيذ في الجانب المدني في الحكم الجنائي، إذ يرى البعض أنه من اختصاص النيابة ويرى البعض الآخر أنه من اختصاص قاضي التنفيذ، وفقاً لاختلاف الافهام حول نص المادة (470) إجراءات التي نصت على أن ينفذ الحكم المدني المتعلق بالدعوى المدنية بالتبعية وفقاً لقانون المرافعات ولم يبين النص صراحة الجهة المختصة بالتنفيذ هل هي النيابة أم المحكمة ومثل هذا الإشكال يجب أن يحسم عن طريق دعوى الإشكال بحكم قضائي أو بقاعدة قضائية من المحكمة العليا.
الفرع الثاني 
رفع الاستشكال بواسطة المنفذ ضده
    لقد سبق الإيضاح بأن الأصل هو رفع الإشكال بواسطة النيابة العامة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم محل الاستشكال وليس إلى المحكمة المدنية كقاعدة عامة وهو ما يعني أن رفع الإشكال إلى المحكمة المدنية، أي قاضي التنفيذ هو الاستثناء فقد نص قانون الإجراءات الجزائية النافذ على أنه:» في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام نزاع من غيره بشأن تلك الأموال يرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات»(م531).
ويتضح من خلال النص القانوني الأخير أن للغير أن يرفع دعوى الإشكال إلى المحكمة مباشرة، وليس عن طريق النيابة وأن صاحبة الاختصاص بنظر إشكالات هذا التنفيذ هي المحكمة المدنية، أي قاضي التنفيذ وليس المحكمة الجنائية التي أصدرت الحكم وذلك إذا توفرت الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يكون الإشكال مرفوع من غير المحكوم عليه، ويتضح هذا الشرط من خلال نص المادة (531) إجراءات التي اشترطت لاختصاص المحكمة المدنية، أن تكون المنازعة مرفوعة من غير المحكوم عليه بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها، كما يفهم من خلال ذات النص أن الإشكال لا يرفع من المحكوم عليه فيما يتعلق بالأحكام المالية إلى المحكمة المدنية، إنما يرفع بحسب الأصل إلى المحكمة الجنائية التي أصدرت الحكم سواءً تعلق الأمر بالعقوبات المالية أو غيرها، إذ اقتصر الاستثناء على الغير فيما يتعلق بالعقوبات المالية.
الشرط الثاني: أن يرفع الإشكال إلى المحكمة المدنية، ويتضح من هذا الشرط أن المحكمة المختصة بنظر الإشكال المرفوع من الغير هي المحكمة المدنية وليست المحكمة الجنائية، أي أن المختص في القانون اليمني بنظر هذا الدعوى هو قاضي التنفيذ بالمحكمة.
وقد قضي في المحاكم المصرية بأن المحكمة المدنية لا تختص بنظر الإشكال المرفوع من المحكوم عليه، سواء كان التنفيذ خاصاً بعقوبات مقيدة للحرية، أو ما هو في معناها، كما انتهى هذا القضاء إلى الحكم بعدم اختصاص المحكمة المدنية بنظر الإشكال المقدم من المحكوم عليه في تنفيذ غرامة قضي بها من محكمة جنح، وجاء في مدونة هذا الحكم أن مثل هذا الإشكال من اختصاص المحكمة الجنائية، كما قضت محكمة القاهرة في الأمور المستعجلة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الإشكال المقام من المحكوم عليه وأسست المحكمة قضاءها على أن المنازعة مقامة من المتهم وليس من الغير، وتعلقت المنازعة بالحكم الذي يجري التنفيذ بمقتضاه وليس على الأموال المطلوب التنفيذ عليها ومن ثم تكون المحكمة التي أصدرت الحكم الجنائي هي المختصة وحدها دون قاضي التنفيذ طبقاً لنص المادة (524) إجراءات جنائية.
الشرط الثالث: أن يكون الحكم المستشكل فيه حكما مالياً، فقد تصدر المحكمة الجنائية أحكاماً مالية بالإضافة إلى الأحكام المتعلقة بالعقوبات الجنائية، وهذه الأحكام المالية قد تكون ذات طابع مالي أو ذات طابع مشترك بين المالي والجنائي، وهي على أنواع عديده فمنها: الأحكام بالتعويضات المدينة والرد والمصاريف ومنها الأحكام بالغرامة والمصادرة، والملاحظ ان نص المادة (531) إجراءات جزائية لم تتضمن أي تحديد لمفهوم الأحكام المالية حيث أن هذا التعبير واسع يمكن أن يشمل بالإضافة إلى الحكم بالتعويض المدني والرد والمصاريف أحكاماً أخرى لم يحدد النص ماهيتها ولا نطاقها في رأى فقهاء القانون.
وقد استقر قضاء محكمة النقض المصرية في مفهوم المادة (527) إجراءات جنائية، أن الأحكام المالية هي الأحكام الصادرة بالغرامة وما يجب رده والتعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله عن طريق التنفيذ على أموال المحكوم عليه بالطرق المدنية التي تنتهي إلى بيع الأموال المنفذ عليها للحصول منها على قيمة الأموال المحكوم بها .
وإذا كان المقنن اليمني لم يبين المقصود بالأحكام المالية فإن التعليمات العامة للنيابة العامة قد بينت بأن الأحكام المالية هي الأحكام: الصادرة بالغرامة أو ما يجب رده أو التعويضات أو المصاريف، ولا يعتبر من تلك الأحكام الحكم بالإزالة أو الهدم أو الغلق وفقاً لما نصت عليه المادة (740) تعليمات.
والظاهر أن مقصد المقنن في نص المادة (531) إجراءات بالأحكام المالية هي: العقوبات المالية كالغرامة المحكوم بها للدولة والرد والتعويضات والمصادرة المتعلقة بتلك الأحكام، وكالتعويضات التي يحكم بها بمقتضى قانون الجمارك وفقاً لما نصت عليه المادة (707) تعليمات كما نصت تعليمات: «أن من المقرر أن تنفيذ العقوبات المالية كالغرامات والتعويضات، وما يجب رده والمصاريف في تركة المحكوم عليه إذا توفي بعد الحكم عليه نهائياً إذ أنها تصبح ديناً في ذمته بمجرد الحكم النهائي والديون لا تنقضي بالوفاة عملاً بالقاعدة الشرعية المعروفة، لا تركة إلا بعد سداد الديون على أن يجري التنفيذ في هذه الحالة بالطريق الإداري المقرر لتحصيل الأموال العامة أو بطريق قانون المرافعات لأن التنفيذ بالإكراه المدني(الحبس) لا يمتد أثره إلى الورثة (م 538 أ. ج)»، وأنه لا يقصد بتلك التعويضات التعويضات المدنية، أو الرد والمصاريف المتعلقة بالمحكوم عليه في الحق المدني، كما نصت المادة (579) تعليمات على أن الأحكام الصادرة بغير الحبس والغرامة والمصاريف كالإزالة والهدم والغلق والمصادرة لا يجوز تنفيذها إلا بعد صيرورتها نهائية. 
المطلب الثاني 
المحكمة المختصة بنظر الاستشكال
في هذا المطلب سوف نتطرق إلى اختصاص المحاكم بمختلف درجاتها في نظر دعوى الاستشكال، وقد تم تقسيم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع:

الفرع الأول 
اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الاستشكال
إن مما يلزم الإشارة إليه ابتداءً أن ثمة اختلافاً بين فقهاء القانون حول المحكمة المختصة بنظر الإشكالات في تنفيذ الأحكام الجنائية وذلك إلى عدة أقوال:
وقد ذهب القول الأول: إلى أن النيابة العامة هي القائمة على تنفيذ الحكم الجنائي، ويمكن القول تبعاً لذلك أن عليها حل كل المنازعات التي تثور بشأن ذلك التنفيذ فمن يملك العمل الاجرائي يملك العدول عنه وتصحيح ما يقع فيه من أخطاء.
وذهب القول الثاني: إلى أن الاختصاص بالإشكالات الجنائية ينعقد للمحكمة التنفيذية التي يجري التنفيذ في دائرتها، سواء تعلق التنفيذ بالأشخاص أو الأموال، وسند هذا القول أن المحكمة المدنية ذات الاختصاص العام، وأن من الأحكام الجنائية ما يفقد صفته الجنائية بمجرد صدوره كأحكام الغرامة والمصادرة ومن ثم فإنه يسرى على الإشكال في تنفيذها ما يسري على الإشكال في تنفيذ الأحكام المدنية.
وذهب القول الثالث: وهو القول السائد في الفقه والقضاء إلى أن الاختصاص بإشكالات التنفيذ الجنائية يجب أن ينعقد للمحكمة التي أصدرت الحكم، وذلك لأن الحكم صدر منها وهي على علم بوقائعه وأسبابه ومنطوقه، وهي أقدر من غيرها على حل أي إشكال يتعلق به، كما أنه من الغالب أن تكون إشكالات التنفيذ بمناسبة خلاف حول تفسير الحكم ومن المعلوم أن المحكمة التي أصدرت الحكم هي المختصة بتفسيره، ومن ثم بجب أن يكون الحال كذلك في إشكالات التنفيذ. 
ونميل إلى القول بأن الرأي الثالث هو الراجح وذلك بإسناد الاختصاص بالفصل في الإشكالات إلى المحكمة التي أصدرت الحكم كقاعدة عامة وهو ما أخذ به المقنن في قانون الإجراءات النافذ فيما نص عليه بأن: كل إشكال من المحكوم عليه في التنفيذ أو من الغير ممن له مصلحة يرفع بواسطة النيابة العامة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل به (م 529 ق. إ. ج).
وبالتالي فإن المقنن قد حسم الاختصاص للمحكمة المختصة بنظر الإشكال كقاعدة عامة وهي المحكمة الجنائية التي أصدرت الحكم سواء كانت المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية أو المحكمة العليا حسب ظاهر النص القانوني.
وما يهمنا في هذا البحث هو أن المحكمة الابتدائية تكون مختصة في نظر الإشكال ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن متى تكون المحكمة الابتدائية مختصة بنظر الإشكال، لا سيما إذا تعددت الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية والاستئنافية والمحكمة العليا والجواب على ذلك: إن التعليمات العامة للنيابة العامة قد أرشدت القائمين على التنفيذ بشأن ذلك في نص المادة (732) تعليمات: على أن المحكمة الابتدائية تكون مختصة بنظر الاستشكال إذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من المحكمة الابتدائية، ولم يصدر حكم في ذات القضية من محكمة الاستئناف أو المحكمة العليا، كما تختص المحكمة الابتدائية بنظر الاستشكال إذا كان الحكم الاستئنافي مؤيداً للحكم الابتدائي أو كان الحكم الاستئنافي وحكم المحكمة العليا مؤيدين للحكم الابتدائي، ومن خلال ما ذكر سابقاً فإن المحاكم الابتدائية تكون مختصة بنظر الإشكالات على النحو الآتي:
أولاً: اختصاص المحاكم الابتدائية الجنائية بنظر الإشكالات المتعلقة بالأحكام الجنائية الصادرة منها، أو التي تم تأييدها من محكمة الاستئناف والمحكمة العليا سواء كان رفع الاستشكال من المحكوم عليه أو من الغير.
ثانياً: تختص المحاكم المدنية، أي قاضي التنفيذ بالمحكمة بالفصل في الإشكالات المرفوعة من الغير إذا تعلقت تلك الإشكالات بالأحكام المالية أي المتعلقة بالتعويضات والرد والمصاريف والمصادرة والغرامة وفقاً لما نص عليه قانون الإجراءات الجزائية (م 531 ق. إ. ج).
ثالثاً: أن المحكمة المدنية تختص كذلك بالحكم المتعلق بالجانب المدني بتنفيذ الحكم الجنائي أي التعويضات المدنية ومخاسير الدعوى، ويؤيد هذا الرأٍي الفقه القانوني لعدة أسباب وهي الأسباب الآتية:
السبب الأول: أن ضم الدعوى المدنية للدعوى العمومية في قضاء واحد يوجب أن تخضع الدعوى المدنية لجميع القواعد والإجراءات التي تحكم سير دعوى المحكمة الجنائية، وصدور الحكم فيها وطرق  الطعن ومواعيده، إلا أن هذه الوحدة تنتهي عند هذا الحد، فإذا صدر الحكم  في الدعوى المدنية من المحكمة الجنائية فإنه يقرر حقاً مدنياً يخضع لأحكام القانون المدني من حيث سقوطه أو بقائه، ومن حيث تنفيذه على مال المدعى عليه، وبالتالي فإن صدور الحكم في الدعوى المدنية من المحكمة الجنائية لا يعني أن تختص بالفصل في كل ما يعترض تنفيذه من صعوبات.
السبب الثاني: أن إشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية من المحكمة الجنائية لا يمكن أن تثير منازعات ذات طبيعة غير مدنية كتلك التي تثيرها الإشكالات الجنائي، وبالتالي فإن المحكمة المدنية هي الأقدر بالفصل في تلك المنازعات ذات الطبيعة المدنية.
السبب الثالث: إن تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى المدنية التبعية يكون بناء على طلب المدعي بالحق المدني، وفقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات، وطالما كان قانون المرافعات هو الذي يحكم إجراءات التنفيذ في هذه الحالة، فإن الواجب يقتضي رفع الإشكال إلى المحكمة المدنية. 
ومن خلال الأسباب المذكورة يتضح أن المقنن لم ينص صراحة على اختصاص المحكمة المدنية بالفصل في الإشكال المتعلق بالحكم المدني الصادر من المحكمة الجنائية، إنما يفهم ذلك من خلال أنه أوجب تنفيذ الحكم المدني الصادر من المحكمة الجنائية، وفقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات وقد نص على ذلك في المادة (470) إجراءات، وبالتالي يجب أن يرفع الإشكال فيما يتعلق بالجانب المدني إلى المحكمة الابتدائية، إذا كان الحكم المستشكل فيه صادراً منها أو مؤيداً للمحاكم الأعلى درجه وسواءً كان الاستشكال مقدماً من المحكوم عليه أو من الغير، ولما كان الأصل أن يكون تنفيذ الحكم المدني الصادر من المحكمة الجنائية من اختصاص المحكمة المدنية فإن الاستشكال يجب أن يرفع اليها مباشرة من المنفذ ضده سواء كان من المحكوم عليه أو غيره.
أما ما جاء في نص المادة (531) إجراءات بشأن الأحكام المالية، فإنه يحمل على العقوبات المالية المحكوم بها للدولة كالغرامة والمصادرة والتعويضات وما يجب رده للدولة، وأما التعويضات المدنية فلا تدخل في مفهوم الحكم المالي، لأن العقوبات الجنائية تنقسم إلى عقوبات بدنية وعقوبات مالية، ولا يدخل في مفهومها التعويضات المدنية ولا الرد ولا المصاريف.
ونميل إلى أن الواجب على المقنن أن يفرد نصاً قانونياً خاصاً بالجهة التي يلزم عليها تنفيذ الحقوق المدنية والجهة المختصة بالفصل في الإشكالات المتعلقة بالجانب المدني، وهو ما نرى معه ضرورة وجود هذا النص حتى يتم التمييز بين المقصود من الأحكام المالية والرد والتعويضات المدنية.     
الفرع الثاني 
اختصاص المحكمة الاستئنافية بنظر الاستشكال
من المعلوم في النظام القانوني أن محكمة الاستئناف هي محكمة ثاني درجة وذلك للفصل في الطعون المتعلقة بالأحكام الابتدائية الجنائية منها والمدنية والشخصية والإدارية كقاعدة عامة، كما أن هناك محاكم استئنافية متخصصة كالشعبة التجارية والشعبة الجزائية المتخصصة، وأن المحاكم الاستئنافية العادية تفصل في الطعون فيما يتعلق بالأحكام الجنائية الابتدائية من قبل الشعب الجنائية في محاكم الاستئناف والتي قد تتعدد لأكثر من شعبة.
إن العلة في وجود هذه المحاكم  يُعد ضمانة للمتقاضين ضد أي خطأ أو إخلال في الأحكام الابتدائية، ذلك إن المحاكم الاستئنافية تنظر القضايا المطعون فيها من حيث الموضوع، أي أنه يعاد طرح النزاع مرة أخرى على إحدى الشعب الجنائية والتي تتكون من ثلاثة قضاة، رئيس وعضوين، مما يجعل حكم محكمة الاستئناف أكثر حجية وأكثر اطمئناناً للخصوم في عدالة الحكم الذي يتم نظره وتداوله من قبل ثلاثة قضاة وليس من قاضِ واحد كما في المحكمة الابتدائية، لذلك فإن المقنن اعتبر أن الأحكام الجنائية الاستئنافية الصادرة من محاكم الاستئناف هي أحكام نهائية وواجبة التنفيذ فور صدورها، ولا يتم توقيف تنفيذها إلا على سبيل الاستثناء من الناحية القانونية في العقوبات التي لا يصح تنفيذها إلا إذا كانت باتة ومصادقاً عليها من رئيس الدولة أو من الناحية القضائية إذا أصدرت المحكمة العليا أمراً بتوقيف التنفيذ.
كما أن لمحاكم الاستئناف توقيف تنفيذ الأحكام الابتدائية المشمولة بالنفاذ، أي التي يجب تنفيذها على سبيل الاستثناء كذلك، كما إن القانون قد أوجب وقف تنفيذ الحكم الاستئنافي فيما يتعلق بالجانب المدني في الحكم الجنائي، إذا تم الطعن أمام محكمة النقض ويكون ذلك التوقيف بموجب القانون وفقاً لما نص عليه قانون المرافعات الفقرة الرابعة المتضمنة بأنه: «يترتب على الطعن بالنقض وقف تنفيذ الأحكام وآثارها إذا كانت صادرة في المنازعات الآتية: ومنها المنازعات المتعلقة بالحق المدني في القضايا الجنائية» (م294 مرافعات).
وإذا كان الأصل أن الطعن بالأحكام الابتدائية الجنائية يوقف التنفيذ، بالإضافة أن لمحكمة الاستئناف الحق في توقيف تنفيذ الأحكام الابتدائية الواجبة التنفيذ كما ذكرنا سلفاً، كما أن القاعدة العامة أن أحكام محكمة الاستئناف هي أحكام نهائية واجبة التنفيذ ما لم توقف من المحكمة العليا، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن متى تختص محكمة الاستئناف بالفصل في الإشكال المتعلق بتنفيذ الحكم الجنائي، ومتى لا تختص بذلك والجواب على ذلك: إن محكمة الاستئناف تختص بنظر الإشكال في حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من محكمة الاستئناف بالإلغاء أو التعديل للحكم الابتدائي. (م 732/أ تعليمات عامة). 
الحالة الثانية: إذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من المحكمة العليا بتأييد الحكم الاستئنافي دون أي تعديل (م 732/ب تعليمات عامة). 
أما ما يتعلق بالأحكام التي لا تختص محكمة الاستئناف بنظر الإشكال في التنفيذ فهي: الأحكام المالية وفقاً لما نصت عليه المادة (531) إجراءات إذ تختص بذلك المحكمة الابتدائية المدنية، سواءً كان الحكم صادراً من المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية، كما أن محكمة الاستئناف لا تختص كذلك إذا كان الاستشكال متعلقاً بتنفيذ الجانب المدني في الحكم الجنائي، وفقاً لما تم الإشارة إليه في الفرع الأول من هذا المطلب من أن الاختصاص في ذلك ينعقد للمحكمة الابتدائية، أي قاضي التنفيذ بالمحكة سواء كان الحكم بالحق المدني صادراً من المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية.
ومن خلال ما ذكر سلفاً يتضح بأن محكمة الاستئناف لا تختص إلا بالفصل في الإشكال بالتنفيذ المتعلق بالجانب الجنائي، إذا كان الحكم الصادر من قبلها بإلغاء الحكم الابتدائي أو بتعديله أو كان الحكم صادراً من المحكمة العليا بالتأييد لحكم محكمة الاستئناف، أما إذا كان صادراً من قبلها بتأييد الحكم الابتدائي فإن المحكمة المختصة بالفصل في الإشكال هي المحكمة الجنائية الابتدائية كما بينا ذلك في الفرع الأول من هذا المطلب المتعلق باختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الإشكال.    

الفرع الثالث 
مدى اختصاص المحكمة العليا بنظر الاستشكال 
تعد المحكمة العليا هي أعلى المحاكم في السلطة القضائية، ولها الحق بالرقابة على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف باعتبارها محكمة قانون وليست محكمة موضوع، فلا تمتد رقابتها إلى الوقائع ولا إلى تقدير الأدلة إنما تقتصر رقابتها على مدى تطبيق القانون، وإنزالها الإنزال الصحيح على تلك الوقائع والتأكد من عدم وجود خطأ أو تأويل في تطبيق القانون، وكذلك التثبت من عدم وجود أي بطلان في إجراءات نظر الدعوى، أو الحكم القضائي وأنها لا تتعرض للموضوع وتحكم فيه إلا على سبيل الاستثناء وفي حالات محددة قانوناً ومنها: حالة العرض الوجوبي من قبل النيابة في أحكام القصاص والإعدام والحدود وفي حالة الطعن أمام المحكمة العليا للمرة الثانية وفي حالة التماس إعادة النظر، وتعتبر الأحكام الصادرة من المحكمة العليا أحكاماً باتة تكتسب قوة الأمر المقضي به وتكون واجبة التنفيذ إذا تضمنت الحكم بالموضوع، أو أيدت الحكم الاستئنافي.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن ما مدى اختصاص المحكمة العليا بنظر الإشكال في التنفيذ إذا تضمن حكمها الفصل في الموضوع؟ والجواب على ذلك أن الفقه القانوني مختلف بشأن ذلك، فقد ذهب رأي من الفقه: إلى أن المحكمة المختصة بنظر الإشكال هي محكمة الاستئناف، لأنها صاحبة الاختصاص العام في نظر الاستشكال، وذهب رأي آخر: إلى أن محكمة النقض حين تتصدى للفصل في الموضوع تتساوى في الدرجة مع محكمة الموضوع المختصة أصلاً بالفصل فيه ولا تفترق عنها إلا في أن حكمها لا يقبل الطعن بأي طريقة، وعلى ذلك يمكن القول بأن محكمة النقض تعتبر محكمة جنائيات عندما تفصل في موضوع جريمة من اختصاص محكمة الجنائيات، ولذا فإن الإشكال في التنفيذ بالحكم الصادر منها تختص به محكمة الجنائيات أو محكمة الجنح المستأنفة، أي المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية، وبذلك فإن محكمة النقض لا تنظر أي إشكال متعلق بالتنفيذ سواءً كان الحكم الصادر منها متعلقاً بالقانون أو الموضوع.
ومن المعلوم أنه سبق القول أن من شروط الاستشكال أن يكون الحكم قابلاً للطعن، فإذا كان الحكم قد صدر من المحكمة العليا فإنه لا وجه للاستشكال فيه، أي بالنسبة للاستشكال المؤقت، أما الاستشكال النهائي فإنه يصح الاستشكال بحكم المحكمة العليا الصادر في الموضوع وذلك بأنها إجراءات التنفيذ، غير أن التعليمات العامة قد تضمنت القول: بعدم جواز الإشكال في الحكم الصادر من المحكمة العليا إذا ألغت الحكم الاستئنافي أو عدلت فيه، لأنه يكون صادراً منها وقد أصبح حكماً باتاً لا يجوز الإشكال فيه وشرط الإشكال أن يكون الحكم المستشكل فيه قابلاً للطعن المادة (732) تعليمات. 
وفرقت التعليمات بين الإشكال المرفوع من المحكوم عليه والإشكال المرفوع من الغير بشأن شرط الإشكال، فقد نصت التعليمات العامة على أنه: «إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه فيشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه أن يكون مطعوناً فيه، أو أن يكون باب الطعن فيه ما يزال مفتوحاً، أما إذا كان الإشكال من غير المحكوم عليه فإنه يستوي أن يكون الحكم محلاً للطعن أو أصبح باتاً لاقتصار أثر حجية الأحكام على أطرافها كما أن له أن يبني إشكاله على أسباب  سابقة على الحكم ويترك الفصل في ذلك للمحكمة المختصة بنظره» (م 736 تعليمات عامة).  
والظاهر أن ما ذهبت إليه التعليمات العامة إنما يتعلق بالإشكال المؤقت، أما الإشكال النهائي فإنه يجوز تقديمه أمام المحكمة العليا، عملاً بنص المادة (529) إجراءات، والتي بينت أن كل إشكال يرفع بواسطة النيابة العامة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل فيه. ومعلوماً أن الحكم قد يكون صادرا من المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية أو المحكمة العليا فإذا صدر من المحكمة العليا في الموضوع فإنها تكون المختصة بنظر الإشكال حسب ظاهر النص.
وإذا كنا قد بينا في هذا الفرع والفروع السابقة من هذا المطلب مدى اختصاص كل من المحكمة الابتدائية والاستئنافية والمحكمة العليا بنظر الاستشكال في التنفيذ وبينا الحالات المتعلقة بكل محكمة، فإنه ينبغي الإشارة في هذا المقام إلى الإجراءات التي يجب أن تتخذها المحكمة أثناء نظر الاستشكال وإلى طبيعة الحكم التي يجب أن يصدر منها في الأحوال المختلفة.
أما بالنسبة للإجراءات المتخذة بشأن نظر الاستشكال فقد حددها قانون الإجراءات الجزائية والذي نص على أنه: «تعلن النيابة العامة ذوي الشأن بالجلسة التي تحددها لنظر الإشكال وتفصل المحكمة فيه على وجه السرعة في غرفة المداولة بعد سماع أقوال النيابة العامة وذوي الشأن وإجراء ما تراه لازماً من تحقيقات، ولها في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع، وللنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً ولا يخل ذلك بحق المحكمة في الأمر باستمرار تنفيذه» (م 530 ق. إ. ج)، ومن خلال النص القانوني سالف الذكر يتبين أن إجراءات نظر الاستشكال تتمثل بالإجراءات الآتية:
1.    إعلان المستشكل أو من يقوم مقامه قانوناً لحضور جلسة نظر الاستشكال، وذلك بأن تقوم النيابة العامة بإعلان المستشكل بالحضور إلى الجلسة المحددة لنظر الاستشكال أو من يقوم مقامه، ذلك أنه يجوز للمستشكل أن يوكل محامياً للدفاع عنه أثناء نظر الاستشكال لأن المحامي يكون أقدر منه على بيان أوجه الاستشكال ومثلما جاز له أن ينيب محامياً أثناء المحاكمة فله ذلك في دعوى الإشكال من باب أولى لا سيما وأن الإشكال ذو طبيعة قانونية ومبني على أسباب قانونية بحتة، وما يؤكد صحة ذلك أن النص القانوني قد أشار إلى أن الإعلان يكون إلى ذوي الشأن فيشمل المستشكل أو من يقوم مقامه كالولي أو الوصي أو الوكيل من المحامين أو أحد الأقارب أو الأصهار حتى الدرجة الرابعة، إلا إذا رأت المحكمة ضرورة حضور المستشكل بنفسه لاستيضاحه عن أي شيء يخص الاستشكال فيلزم حضوره.
2.    أن تنظر المحكمة الاستشكال على وجه السرعة وفي غرفة المداولة، فقد أوجب القانون نظر دعاوى الإشكال بصورة مستعجلة، أي أن يكون نظرها والبت فيها خلال فترة قصيرة قد لا تتعدى الجلسة أو الجلستين، إذ يكون الاستشكال مبنياً على سبب قانوني واضح، والمحكمة إنما تتأكد من مدى توفر هذا السبب من عدمه، ولذلك فقد حدد النص القانوني أن نظر دعوى الاستشكال يكون في غرفة المداولة، أي أنه يكون نظره في جلسة سرية غير علنية ذلك أن الاستشكال لا يلزم فيه حضور العامة والعلنية في نظره، لأنه يتعلق بتوقيف التنفيذ أو باستمراره ولا يتعلق بالمحاكمة التي يلزم فيها المحاكمة العلنية.
3.    حضور النيابة العامة وسماع المحكمة للأطراف، ذلك أن النيابة العامة هي التي يرفع عن طريقها الاستشكال وتمثيلها أثناء نظر دعوى الإشكال واجباً، وهي جزء من التشكيل القضائي للمحكمة، ومتى بدأت المحكمة بنظر دعوى الإشكال فإنها تسمع النيابة أولاً ثم أصحاب الشأن، ويكون المستشكل دائماً هو آخر من يتكلم أخذاً بالقاعدة العامة في نظر الدعاوى الجنائية، كما أن النيابة تعتبر المدعية في خصومة التنفيذ وما الإشكال المقدم من المستشكل إلا دفاعاً لغرض وقف التنفيذ، وقد أكد النص القانوني محل الإيضاح أن المحكمة تفصل في الإشكال على وجه السرعة في غرفة المداولة بعد سماع أقوال النيابة وذوي الشأن، فلا بد للمحكمة أن تسمع طلبات النيابة وردها كما تسمع أقوال المستشكل، أو من يقوم مقامه بشأن أسباب الاستشكال وطلبات المستشكل.
4.    إجراء المحكمة أي تحقيقات تكون لازمة بشأن الاستشكال، فقد يستدعي الفصل في الاستشكال أن تجري المحكمة تحقيقاً حتى يتبين لها وجه الحق في النزاع، وقد خول لها المقنن ذلك من خلال ما تضمنه النص القانوني محل الشرح والإيضاح فقد ترى المحكمة ضرورة الاستعانة بأعمال الخبرة، كأن تندب خبيراً لمضاهاة إبهام المستشكل إذا كان الإشكال مبنياً على النزاع في شخصية المحكوم عليه، ولقاضي الإشكال أن يستدعي شهوداً لديهم معلومات حول النزاع مع مراعاة عدم التوسع في استدعاء الشهود وأن يكون مقصوراً على الحالات الضرورية واللازمة حتى لا تستطيل الإجراءات، كما أنه لا يجوز لها  مناقشة الشهود في وقائع تمس أدلة الثبوت، لأنه لا يجوز لها تعديل المسئولية الجنائية التي ثبتت من خلال المحاكمة والحكم القضائي، وأما بالنسبة لطبيعة أحكام الاستشكال الصادرة من محكمة الاستشكال فإنها على نوعين، وهما:
النوع الأول: الحكم بقبول الاستشكال وتوقيف التنفيذ موقتاً أو نهائياً، وذلك إذا توفرت شروط الاستشكال وتوفر السبب القانوني عليه المبني عليه الاستشكال. 
النوع الثاني: الحكم بعدم قبول الاستشكال والأمر بالاستمرار في التنفيذ: إذا كان الاستشكال غير جائز لعدم توفر شروطه أو كان مبنياً على سبب قانوني غير صحيح.                    
المطلب الثالث 
طرق الطعن في الحكم الصادر في الاستشكال 
من خلال هذا المطلب سوف نتحدث عن طرق الطعن في الاستشكال ويتمثل ذلك بالطعن بالاستئناف والطعن بالنقض وفقاً للفرعين الآتيين:

الفرع الأول 
الطعن في الاستشكال أمام المحكمة الاستئنافية 
من المعلوم أن المقنن لم ينص في الأحكام المتعلقة بالاستشكال على جواز الطعن في الحكم الصادر في الاستشكال، ولا على طرق الطعن الذي يتم الطعن بها، إلا أن القاعدة العامة هي: جواز الطعن في الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم بالطرق المقررة في القانون ما لم ينص على غير ذلك وفقاً لما نص عليه قانون الإجراءات الجزائية على أنه: «تكون الأعمال والقرارات والأحكام الصادرة من مأموري الضبط والنيابة العامة أو المحكمة في مواجهة ذوي الشأن من المواطنين والهيئات قابلة للطعن بالطرق المقررة في القانون ما لم ينص على غير ذلك» (م 20 ق. إ. ج). وهذا النص القانوني ضمن أحكام المبادئ والمهام الأساسية في قانون الإجراءات الجزائية فهو نص عام، وإذا كانت الطرق المقررة للطعن في القانون هي طرق الطعن العادية وغير العادية المتمثلة بالطعن بالاستئناف والطعن بالنقض والتماس إعادة النظر، إلا أن المعمول به قضاءً كما هو في القضاء المصري الطعن في حكم الاستشكال أمام محكمة الجنح الاستئنافية وأمام محكمة النقض فقط.
كما أن المقنن بالنسبة لمنازعات التنفيذ المدنية الوقتية قد نص ألا يكون الطعن فيها إلا أمام محكمة الاستئناف، ويكون حكم محكمة الاستئناف غير قابل للطعن فيه بالنقض، فقد نصت المادة (501) من قانون المرافعات المدني النافذ على أنه: «للخصوم الطعن في الأحكام الصادرة في منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أمام الاستئناف خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الحكم في المنازعة وعلي محكمة الاستئناف الفصل في الطعن خلال عشرة أيام من تاريخ رفعه إليها ويعتبر حكمها في المنازعات الوقتية غير قابل للطعن بالنقض، ويجوز للخصوم الطعن في الأحكام الموضوعية الصادرة من محاكم الاستئناف أمام المحكمة العليا وفقاً للقواعد العامة»، وقد أحسن المقنن في قصر الطعن على المنازعات الوقتية دون المنازعات الموضوعية على الطعن فيه أمام محكمة الاستئناف فقط، ذلك أن طبيعة التنفيذ تقتضي ذلك، وهو ما يمكن القول معه بأن الطعن في الإشكالات الجنائية تكون بطريق الطعن بالاستئناف، وكذلك بالنقض أمام المحكمة العليا.
ومن خلال ما تم بيانه آنفاً يتضح جواز الطعن في الحكم الجنائي الصادر في دعوى الإشكال أمام المحكمة الاستئنافية من قبل من تتوفر فيهم شروط الاستئناف المعروفة في القواعد العامة في الاستئناف وهي الصفة والمصلحة وخلال المدة المحددة قانوناً، وهي خمسة عشر يوماً من تاريخ النطق بالحكم، وخلال أربعين يوماً للنائب العام من تاريخ صدور الحكم، وفقاً لما نصت عليه المادة (421) من قانون الإجراءات الجزائية، ولذلك فإن الطعن في حكم الاستشكال يخضع لنفس القواعد الإجرائية التي يخض لها الطعن بالاستئناف لأي حكم قضائي صادر من المحكمة الابتدائية وهي المنصوص عليها في المواد (417-430) من قانون الإجراءات النافذ، وأما الذين لهم صفة في الطعن بالحكم في دعوى الإشكال هم: النيابة العامة والمنفذ ضده أو من يقوم مقامه قانوناً وذلك متى ما توفرت المصلحة للنيابة العامة أو المنفذ ضده في ذلك.
فقد يصدر الحكم الابتدائي بعدم قبول دعوى الإشكال والاستمرار في التنفيذ فيرى المنفذ ضده أن الحكم لم يكن عادلاً فيقرر الطعن فيه بالاستئناف، وعليه في هذه الحالة أن يبين في عريضة طعنه وجه المصلحة في هذا الطعن والأسباب التي يبنى عليها، كما يلزمه تقييد الاستئناف أولاً ودفع الرسوم المستحقة للطعن بموجب القانون، وفي هذه الحالة يلزم النيابة الرد على الطعن المقدم من المنفذ ضده كتابة رداً موافقاً للقانون ورفع الطعن مع ملف القضية إلى محكمة الاستئناف للبت فيه على وجه السرعة بذات الإجراءات المحددة لنظر الاستشكال في نص المادة (530) من قانون الإجراءات الجزائية، والتي سبق شرحها وإيضاحها في الفرع الثالث من المطلب الثاني.
وأما إذا صدر الحكم الابتدائي في دعوى الإشكال بقبول دعوى الإشكال وتوقيف التنفيذ فقد ترى النيابة صوابية الحكم وموافقته للشرع والقانون، فتشرف الحكم وتعمل على تطبيقه، وذلك بوقف التنفيذ حسب منطوق الحكم موقتاً أو نهائياً، وإذا كان نهائياً فتقرر انقضاء التنفيذ وحفظ ملف القضية لانتهاء إجراءات التنفيذ.
وقد ترى النيابة العامة أن الحكم في دعوى الاستشكال قد جانب الصواب إما من حيث عدم توفر شروطه أو عدم صحة الأسباب التي يبنى عليه فتقرر الطعن فيه بالاستئناف، وعليها في هذه الحالة تقييد استئنافها إما في محضر جلسة النطق بالحكم أو بتقرير في دائرة كتاب المحكمة وتحرر عريضة الطعن وتسلم صورة منه للمنفذ ضده للرد عليها وترفع ملف القضية إلى محكمة الاستئناف لنظر الطعن والفصل فيه وفقاً للقانون.
ومن خلال ما سبق ذكره يتضح جواز الطعن في الاستئناف في الحكم الابتدائي الصادر في دعوى الإشكال، وأن الطعن يخضع لنفس الإجراءات التي يرفع بها الطعن في أي حكم جنائي صادر من المحكمة الابتدائية، واما إجراءات نظر الطعن والفصل فيه، فإنه يتم بإجراءات مستعجلة وفي غرفة المداولة، وتصدر المحكمة حكمها بعد سماع المستأنف والمستأنف ضده وتجري التحقيقات اللازمة وتفصل بالطعن وذلك وفقاً لنص المادة (530) من قانون الإجراءات النافذ.         
الفرع الثاني 
الطعن في الاستشكال أمام المحكمة العليا
لقد سبق الإشارة في الفرع الأول من هذا المطلب إلى عدم وجود نص قانوني خاص بشأن طرق الطعن في الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في دعوى الإشكال وأنه وفقاً للقواعد العامة يجوز الطعن في حكم الاستشكال أمام المحكمة الاستئنافية وأمام محكمة النقض، وقد أكدت على ذلك التعليمات العامة للنيابة العامة حيث نص في التعليمات على أنه:
أ -    يخضع الحكم الصادر في الإشكال لجميع طرق الطعن في الأحكام الجنائية وهي الاستئناف والنقض.
ب- ويجوز للنيابة العامة أن تستأنف أو تطعن بالنقض في الحكم الصادر في الإشكال على حسب الأحوال ووفقاً لنوع المحكمة التي أصدرت الحكم، فإذا كان صادراً من المحكمة الابتدائية جاز استئنافه أو الطعن فيه بالنقض، وإذا كان صادراً من محكمة استئناف المحافظة اقتصر الأمر على الطعن بالنقض فيه» (م 742 تعليمات).
وبالتالي فإن الطعن بالنقض يجوز وفقاً لما ذهبت إليه التعليمات العامة في الحكم الابتدائي أو الحكم الاستئنافي، وإذا قلنا بجواز ذلك فإن الطعن بالنقض سيخضع لنفس الإجراءات والقواعد العامة التي يخضع لها أي حكم قضائي يتم الطعن فيه أمام النقض من حيث وجوب التقرير بالطعن خلال مدة أربعين يوماً من تاريخ صدور الحكم على أن يتم إيداع عريضة الطعن مع التقرير بالطعن خلال تلك المدة وفي وقت واحد بخلاف الاستئناف الذي يلزم فيه التقرير بالطعن بالاستئناف خلال خمسة عشر يوماً ثم يتم إيداع العريضة وفي وقت لاحق.
كما يلزم توفر الصفة والمصلحة في رافع الطعن وأن يبين الأسباب التي يبنى عليها طعنه في عريضة الطعن بالإضافة إلى دفع رسوم الكفالة المقررة قانوناً وإرفاق السند بذلك مع عريضة الطعن كما يلزم رفع عريضة الطعن والرد عليها وأوراق القضية بما في ذلك الحكم المطعون فيه إلى المحكمة العليا للفصل في الطعن وفقاً للقانون.
ونميل الى أنه يجوز الطعن أمام المحكمة العليا في الحكم الصادر في الاستشكال فإن ذلك مقصور على الحكم الجنائي الصادر من المحكمة الابتدائية الجنائية أو من الشعبة الاستئنافية الجنائية، أما بالنسبة للحكم الصادر في منازعات التنفيذ المدنية المتعلقة بالأحكام المالية أو بالتعويضات المدنية فإن الطعن في حكم الاستشكال الصادر فيها لا يكون إلا أمام محكمة الاستئناف كون تلك المنازعات تخضع لأحكام قانون المرافعات والتنفيذ المدني، وقد تقرر قانوناً أنه لا يكون الطعن في المنازعات الوقتية المدنية إلا أمام محكمة الاستئناف وفقاً لما نصت عليه المادة (501) من قانون المرافعات، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن طالما أن المقنن لم يضع نصاً خاصاً يبين فيه جواز الطعن في أحكام الاستشكال ويحدد فيه الطريق المقررة للطعن فيه فهل من الأولى للمقنن أن يحدد طرق الطعن في حكم الاستشكال أمام المحكمة الاستئنافية ومحكمة النقض، أم يقتصر على الطعن أمام محكمة الاستئناف كما فعل بشأن المنازعات التنفيذية المدنية.
والحقيقة أن طبيعة التنفيذ تقتضي الاختصار في طرق الطعن والاكتفاء بالطعن في حكم الاستشكال أمام محكمة الاستئناف ذلك أن دعوى الإشكال هي دعوى تكميلية خاصة بتوقيف التنفيذ من عدمه ولا يستلزم الأمر أن ينظر الإشكال في المحاكم الثلاث.

 

الخاتمة
وتتضمن أهم النتائج والتوصيات: 
أولاً: نتائج البحث:
1.    لقد تطرق البحث في المطلب التمهيدي إلى بيان مفهوم التنفيذ الجنائي بذكر تعريفه لغة واصطلاحاً وذكر إجراءاته إجمالاً وذكر الأحكام الواجبة التنفيذ وحالات توقيفه وجوباً وجوازاً ثم بيان طبيعة التنفيذ القضائية والإدارية، وبيان الضمانات القانونية المتعلقة به واتضح من خلال ذلك بأن الإشكال في التنفيذ موضوع هذا البحث يعد من أهم الضمانات القانونية للمنفذ ضده ولغيره أثناء التنفيذ.
2.    أن البين من خلال المبحث الأول لهذا البحث هو تحديد مفهوم الإشكال من الناحية الفقهية والقضائية، وقد تم اقتراح التعريف الجامع لمفهوم الإشكال والمتمثل في أن الإشكال: عبارة عن نزاع قضائي حول شرعية تنفيذ الحكم الجنائي، كما تم تحديد وإيضاح نوعي الإشكال النهائي والموقت والفرق بينهما وتبين من خلال ذلك: ضرورة وجود تعريف قانوني للإشكال وعدم ترك ذلك للفقه والقضاء حتى يحسم الخلاف بشأن ذلك.
3.    كما تطرق البحث في المبحث الأول كذلك إلى بيان شروط دعوى الإشكال وأسبابه من الناحية الفقهية والقضائية وشروط الإشكال من الناحية القانونية، وتبين من خلال ذلك: ضرورة إضافة الشرط الثالث إلى الشروط القانونية والمتمثل بقابلية الحكم المستشكل فيه للطعن فيما يتعلق بالإشكال المؤقت وضرورة النص على أسباب الاستشكال ضمن الأحكام القانونية وحصرها في ثلاثة أسباب تتمثل في عدم وجود الحكم الجنائي من الناحية القانونية أو المادية، والقوة التنفيذية للحكم، ومخالفة نطاقة أو إجراءاته للقانون، حتى لا يتوسع في تلك الأسباب ولا يترك الأمر للاجتهاد في ذلك.
4.    ولقد بين البحث في المبحث الثاني طرق رفع الاستشكال من قبل النيابة بناءً على الطلب المقدم من المنفذ ضده كقاعدة عامة في رفع الإشكالات الجنائية والاستثناء في ذلك، وهو جواز رفع الاستشكال من الغير إذا تعلق الأمر بتنفيذ الأحكام المالية وكان التنفيذ على مال الغير، كما تطرق هذا المبحث إلى المحكمة المختصة بنظر الإشكال وهي المحكمة الجنائية كقاعدة عامة سواء كانت المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية، بالإضافة إلى بيان طرق الطعن بالحكم الابتدائي في دعوى الإشكال الصادر من المحكمة الابتدائية وتبين من خلال موضوعات هذا المبحث ضرورة إضافة بعض الأحكام إلى نصوص القانون أو إفراد نص خاص بها، وتتمثل في بيان المحكمة المختصة لنظر الاستشكال المتعلق بالجانب المدني في الحكم الجنائي، وأن يمنح المقنن النيابة حق رفع الاستشكال من تلقاء نفسها متى وجدت ضرورة لذلك، وكذلك منح النيابة الحق في توقيف التنفيذ متى ما تبين لها وجاهة الإشكال المقدم إليها إذا تنازل المنفذ ضده عن استشكاله، بالإضافة إلى إفراد نص قانوني يحدد فيه طرق الطعن في الحكم الصادر في الاستشكال من المحكمة الابتدائية، وأن يقتصر ذلك على الطعن أمام المحكمة الاستئنافية أسوة بأحكام الطعن في المنازعات المدنية الوقتية والتي أقرها قانون المرافعات والتنفيذ المدني في المادة (501) مرافعات، وغير ذلك من نواحي القصور التشريعي على النحو الذي سوف نبينه في التوصيات.
ثانياً: التوصيات:
1.    يوصي الباحث المقنن بإفراد نص قانوني يتضمن تعريف الإشكال تعريفاً جامعاً مانعاً من الناحية القانونية كما يتضمن النص القانوني الأسباب التي تبنى عليها دعوى الإشكال على سبيل الحصر وحصرها في الثلاثة الأسباب التي ذكرناها سلفاً في نتائج البحث.
2.    يوصي الباحث المقنن بإيراد نص قانوني خاص يحدد فيه جواز الطعن في حكم الاستشكال الصادر من المحكمة الابتدائية أمام محكمة الاستئناف خلال مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه على أن يكون الحكم الاستئنافي غير قابل للطعن فيه بالنقض لما بيناه من أهمية ذلك في نتائج البحث.
3.    يوصي الباحث بتعديل نص المادة (529) من قانون الإجراءات الجزائية بإضافة «أن للنيابة العامة الحق بالاستشكال من تلقاء نفسها إذا رأت ضرورة لذلك وأنه لا يجوز الاستشكال المؤقت في الحكم طالما أصبح الحكم المستشكل فيه غير قابل للطعن».
4.    يوصي الباحث المقنن بتعديل نص المادة (530) إجراءات بإضافة «أن للنيابة العامة الحق كذلك في توقيف تنفيذ الحكم، وعدم الحاجة لرفعه إلى المحكمة إذا تنازل المنفذ ضده عن استشكاله».
5.    يوصي الباحث المقنن بتعديل نص المادة (531) إجراءات وذلك بإضافة «أن يرفع الاستشكال المتعلق بالجانب المدني في الحكم الجنائي بواسطة المنفذ ضده أو الغير إلى المحكمة المدنية، كونها المختصة بتنفيذ الجانب المدني والمنازعات المتعلقة به».    

قائمة مراجع البحث ومصادره
أولاً: المراجع اللغوية:
1.    د. أحمد مختار عمر: معجم اللغة العربية المعاصر، عالم الكتب بمصر، 2008م.
2.    مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مكتبة الإيمان المنصورة، الطبعة الأولى 1430هـ.
3.    الإمام محمد بن أبي بكر الرازي ، مختار الصحاح، دار الحديث القاهرة، لعام 1424هـ.
ثانياً: المراجع العامة: 
1.    د. إبراهيم محمد الشرفي: الوجيز في شرح قانون المرافعات اليمني، مكتبة ومركز الصادق، عام 2018م.
2.    د. أحمد فتحي سرور: الوسيط في قانون الإجراءات الجزائية، دار النهضة العربية، الطبعة الرابعة 1981م.
3.    د. أمين عبده دهمش، المحاكمة والطعن في الأحكام في قانون الإجراءات الجزائية اليمني، دار الفكر المعاصر، طبعه منقحه عام 2014م.
4.    د. حسن علي مجلي: الطعن في الأحكام مع أهم المبادئ القانونية والقضائية، دار الكتب اليمنية، الطبعة الرابعة عام 2012م.
5.    د. سعيد خالد الشرعبي: الموجز في أصول القضاء المدني شرح قانون المرافعات اليمني وتعديلاته، مركز الصادق، الطبعة الرابعة لعام 2022م.
6.    د. عادل علي النجار: التنفيذ الجبري وفقاً لقانون المرافعات اليمني، مكتبة الصادق، الطبعة الرابعة، عام 2021م
7.    د. عبدالقادر عوده: التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة عشرة، لعام 1421ه. 
8.    د. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجزائية، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الثانية، عام 1988م.

ثالثاً: المراجع المتخصصة:
1.    ق. حافظ محمد الفرح: أساسيات التحقيق والتصرف والتنفيذ بالقضايا الجنائية، مكتبة خالد بن الوليد الطبعة الأولى، عام 1446هـ.
2.    د. عبد العظيم مرسي وزير: دور القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية، دار النهضة العربية 1978م.
3.    د. محمود سامي قرني: إشكالات التنفيذ في الأحكام الجنائية في ضوء الفقه والقضاء، دار القومية العربية، عام 1994م.
4.    د. محمود كبيش: الإشكالات في تنفيذ الأحكام الجنائية دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، عام 2007م.
5.    د. مصطفى يوسف: التنفيذ الجنائي طرقه وإشكالاته دراسة مقارنة، دار الكتب القانونية بمصر، عام 2010م.
رابعاً: التشريعات الوضعية:
1.    الدستور اليمني.
2.    قانون الإجراءات الجزائية.
3.    قانون الجرائم والعقوبات.
4.    قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته.
5.    قانون رعاية الأحداث وتعديلاته.
6.    قانون تنظيم السجون.
7.    التعليمات العامة.