التنازل عن الخصومة القضائية المدنية في قانون المرافعات اليمني (دراسة مقارنة)

الدكتور/ علي محمد صغير القليسي

12/14/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

الدكتور/ علي محمد صغير القليسي

أستاذ قانون المرافعات المساعد 
كلية العلوم الإداريةوالإنسانية بجامعة المحويت

الملخص:
المدعي هو الذي أقام الخصومة وتحمل نفقاتها، فهو صاحب المصلحة الأولى في بقائها والحكم في موضوعها، ولكن قد يطرأ للمدعي بعد رفع الدعوى ما يجعل له مصلحة في النزول عنها، والتضحية بما تم اتخاذه من إجراءات دون انتظار حكم في موضوعها، ولذلك فإنه من المقرر أن يتم التنازل عن الخصومة وينتج آثاره المحددة في القانون إذا توافر مقتضياته، فللمدعي أو المستأنف أن يعبر عن إرادته بالتنازل عنها، بإحدى الطرق المحددة قانوناً في أي وقت، وفي أية حالة كانت عليها الإجراءات إلى ما قبل صدور الحكم المنهي للنزاع متى توافرت له مصلحة في التنازل، فإذا ما تأكدت المحكمة من توافر الشروط اللازمة في كل من التنازل وقبوله تصدر قرارها بانتهاء الخصومة بالتنازل، فيترتب على ذلك أن تزول الخصومة بكل إجراءاتها وآثارها بما فيها عريضة الدعوى دون أن يؤثر على الحق المرفوع به الدعوى، بذلك تنقضي الخصومة القضائية انقضاء إجرائياً من غير حكم في موضوعها، ولا يمنع من رفع الدعوى من جديد ما لم يكن الحق قد انقضى بالتقادم. 
الكلمات المفتاحية: التنازل، الخصومة القضائية، المدعي، المدعى عليه.


المقدمة:
تعد الخصومة القضائية ظاهرة قانونية تشمل مجموع الأعمال الإجرائية التي رسمها القانون فهي وحدة فنية تتميز بالحركة نحو الغاية المطلوبة لتحقيق الحماية المبتغاة للحق محل النزاع فهي عمل قانوني تتابعي يتكون من عدة إجراءات، يعد كل إجراء من إجراءاتها عملاً قائماً بذاته تبدأ بالمطالبة وتنتهي بالحكم في موضوعها، فالحكم في الموضوع هو الغاية النهائية والنتيجة الطبيعية لإجراءات الخصومة، لكن قد يطرأ للمدعي بعد رفع الدعوى ما يجعل له مصلحة في النزول عنها، والتضحية بما تم اتخاذه من إجراءات دون انتظار حكم في موضوعها، فالمدعي لا يلتزم بالمضي في الدعوى التي رفعها، ولا تملك المحكمة- مهما كانت مصلحة العدالة- إلزامه بذلك وهذا أثر من آثار الصفة الخاصة للدعوى المدنية، أو مظهر لسلطان إرادة الخصوم في مجال الخصومة، فالخصومة تبدأ بناء على إرادة المدعي، ولذا يجيز له القانون أن ينهيها بإرادته. فالمبدأ في القوانين محل المقارنة أن الخصومة المدنية ملك الخصوم، فلهم الحق في التنازل عنها وتركها أو الاستمرار فيها، لذا نظمت القوانين قواعد خاصة لانقضاء الخصومة المدنية بإرادة الخصوم في قوانين المرافعات، وإذا كان المدعي له دور أساسي في تسيير الخصومة فيمكن له طلب انقضائها بالتنازل (الترك). 
أهمية موضوع الدراسة:
يحتل التنازل عن الخصومة جانباً مهماً من الناحية العملية؛ بما يتضمنه من شروط معينة لصحته، وله عديد من الآثار من الناحية العملية، لذلك فقد نظمته القوانين محل المقارنة في نصوصها، لأنها تهتم ببيان كيف تنشأ الحقوق وكيف ينتفع بها وكيف تنقضي، ومن أهم أسباب انقضاء الحقوق الموضوعية أو الإجرائية التنازل عنها. 
ثانياً: أهداف الدراسة: 
تتمثل أهم أهداف الدراسة في الآتي: 
1.    بيان مفهوم وطبيعة التنازل عن الخصومة القضائية المدنية كسبب من أسباب الانقضاء الإجرائي للخصومة المدنية وتمييزه عن غيره من الأنظمة القانونية المشابهة له. 
2.    تحديد شروط وإجراءات التنازل عن الخصومة القضائية المدنية. 
3.    بيان الآثار المترتبة على التنازل عن الخصومة المدنية. 
4.    معرفة موقف المقنن اليمني من التنازل عن الخصومة القضائية.
ثالثاً: منهجية البحث:
اتبع الباحث المنهج الوصفي مستعيناً بالمنهج الاستقرائي في تحليل نصوص قانون المرافعات اليمني الخاصة بالتنازل عن الخصومة القضائية المدنية قبل الحكم في موضوعها ومقارنتها ببعض قوانين الدول العربية كالقانون المصري واللبناني والكويتي كل ما دعت الحاجة إلى ذلك.
رابعاً: خطة الدراسة:
لدراسة موضوع: (التنازل عن الخصومة القضائية المدنية في قانون المرافعات اليمني ــ دراسة مقارنة) ارتأينا الخطة التالية:
المبحث الأول: مفهوم التنازل عن الخصومة.
المطلب الأول: تعريف التنازل عن الخصومة وطبيعته.
المطلب الثاني: تمييز التنازل عن الخصومة عن غيره. 
المبحث الثاني: شروط التنازل عن الخصومة وآثاره.
المطلب الأول: شروط التنازل عن الخصومة.
المطلب الثاني: آثار التنازل عن الخصومة.


المبحث الأول 
مفهوم التنازل عن الخصومة
تقسيم:
للوقوف على مفهوم التنازل عن الخصومة يتعين تعريفه وبيان الحكمة منه وتحديد المجال الذي يمكن أن ينطبق فيه وبيان طبيعته القانونية وتمييزه عن غيره وذلك في مطلبين على النحو الآتي: 
المطلب الأول 
تعريف التنازل عن الخصومة والحكمة منه والمجال الذي ينطبق فيه وطبيعته
1 ــ تعريف التنازل عن الخصومة: 
هو تنازل المدعي عن الخصومة التي أنشأها، وإعلان إرادته في إنهاء إجراءاتها، دون صدور حكم في موضوعها، وذلك بالشكل والشروط التي يتطلبها القانون. فالتنازل عن المحاكمة أو الخصومة، يعد من طوارئ المحاكمة، فهو من المسائل التي تعرض في أثناء المحاكمة وتؤثر في سيرها فتحيد بها عن وضعها الطبيعي.
2 ــ الحكمة من تقرير التنازل عن الخصومة: 
المدعي هو الذي أقام الخصومة وتحمل نفقاتها، فهو صاحب المصلحة الأولى في بقائها والحكم في موضوعها، ولكن قد يطرأ للمدعي بعد رفع الدعوى ما يجعل له مصلحة في النزول عنها، ويحدث ذلك إذا اكتشف المدعي- بعد رفع الدعوى- أنه رفعها بإجراءات معيبة، كما لو رفعها بعريضة مشوبة بالبطلان، لنقص في بياناتها الجوهرية، وفي هذه الحالة تبدو مصلحة المدعي في التنازل عن الخصومة وإعادة رفعها بإجراءات صحيحة خوفاً من الحكم ببطلانها أو بطلان الحكم الصادر بناء عليها، خاصة إذا لم يحضر خصمه أمام محكمة الدرجة الأولى وتمسك بالبطلان في عريضة الطعن أمام محكمة الدرجة الثانية، فقد تقضي المحكمة بالبطلان بعد أن يكون المدعي قد انفق الوقت والجهد والمصروفات أمام محكمة الدرجة الأولى. كذلك قد يكون حق المدعي معلقاً على شرط أو مؤجلاً ويقوم المدعي برفع دعوى المطالبة به قبل حلول الأجل أو قبل تحقق الشرط، أي في وقت كان حقه فيه غير صالح  للمطالبة به أمام القضاء ففي هذه الحالة يفضل المدعي التنازل عن الخصومة لحين تحقق الشرط أو حلول الأجل بدلاً من أن تحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى، توفيراً للوقت والمصروفات. كما قد يتسرع المدعي ويرفع دعواه دون أن يجهز أدلته فيتركها ليجدد المطالبة بها بعد أن يستكمل أدلته، فهذا خير له من السير فيها والحكم في موضوعها برفضها فيمتنع عليه تجديد المطالبة بحقه. 
3ــ مجال التنازل عن الخصومة:
القاعدة التقليدية المقررة في هذا الصدد هي جواز ترك كافة الدعاوى المقدمة أمام القضاء المدني، أياً كان موضوعها، ولم يرد في نصوص قانون المرافعات المتعلقة بالترك أي قيد في هذا الصدد، ولأن النص الذي قرر الترك جاء بصيغة عامة غير مقيدة، لذا يجوز التنازل عن الخصومات المدنية قبل الحكم فيها طالما لم يتعلق بالدعوى حق للغير، بل يجوز ترك الخصومات ولو تعلقت الدعوى بأمر من النظام العام، سواء كان موضوعها مدنياً أو تجارياً أو عمالياً أو إحدى مسائل الأحوال الشخصية، نظراً لأن  إقامة هذه الدعوى أمام المحاكم بإرادة المدعي لا تسلبه الحق في النزول عنها إذا رأى ذلك. مع ملاحظة أنه ليس للنيابة العامة أن تتنازل عن الدعاوى التي ترفعها إذا تعلقت بالنظام العام، لأنها لا تطالب بحماية قانونية لها حتى تتنازل عن طلبها وإنما هي تطالب بالحماية القانونية للمجتمع باعتبارها ممثلة له وحريصة على مصالحه، وهذا الاعتبار لا يجعل لها التنازل عن الخصومة. كذلك أتاح القانون التنازل عن الخصومة في أية حالة تكون عليها وأمام جميع المحاكم، والتنازل عن الاستئناف يجعل الحكم الابتدائي نهائياً (المادة/213) مرافعات يمني، كما يجوز التنازل أمام المحكمة العليا، غير أنه مرتبط بميعاد الطعن فلا يستطيع أن يجددها مرة أخرى. وهو ما نص عليه المقنن اللبناني صراحة في (المادة/518) أصول محاكمات مدنية أنه: «يجوز للمدعي أن يتنازل عن المحاكمة في أية حالة كانت عليها». فالقانون اللبناني يعطي للمدعي مكنة التنازل عن الخصومة في أي وقت وفي أية حالة كانت عليها الخصومة. ولا يوجد نص مماثل يعالج تلك الحالة في كل من قانون المرافعات اليمني والمصري والكويتي. 
4ــ الطبيعة القانونية للتنازل عن الخصومة: 
اختلفت آراء الفقه حول تحديد التكييف القانوني للتنازل عن الخصومة، على النحو الآتي: 
الاتجاه الأول: يرى أن التنازل عن الخصومة (الترك) بمثابة اتفاق إجرائي بين طرفي الخصومة، يؤدي إلى إنهاء الخصومة ويتم ذلك بإيجاب من جانب المدعي بالتنازل عن الخصومة، وقبول لهذا الإيجاب من جانب المدعى عليه، ومتى اقترن الإيجاب مع القبول وتطابقت إرادتا الطرفين على الترك حكم به القاضي.   
الاتجاه الثاني: يرى أن التنازل عن الخصومة (الترك) تصرف قانوني إجرائي بإرادة منفردة، وهي إرادة المدعي، أما قبول المدعى عليه، فإنه تصرف قانوني آخر يختلف في مضمونه عن تصرف المدعي. فالغرض منه ليس قبول تنازل المدعي عن مركزه في الخصومة، وإنما مضمونه هو تنازل المدعى عليه عن مركزه الذاتي في الخصومة، وعن حقه في التمسك بالسير فيها. ولكن القانون يجعله شرطاً للترك أحياناً، ولذا لا يتم التصرف الأول  وهو الترك، ويصبح ملزماً ومنتجاً لآثاره إلا بالقبول، أما قبل ذلك فيجوز للمدعي الرجوع فيه.   
الاتجاه الثالث: ويتخذ هذا الا تجاه موقفاً وسطاً بين الرأيين السابقين، إذ يرى أن طبيعة الترك تختلف باختلاف مركز المدعى عليه في الخصومة، ومدى حقه في الاعتراض فحيث يتوافر هذا الحق، اعتبر التنازل عن الخصومة بمثابة عقد، أما إذا لم تنعقد الخصومة بمعنى الكلمة، بأن لم يتخذ المدعي أي نشاط إجرائي بقصد السير فيها، فإن إرادة المدعي تكفي بمفردها لترتيب آثار الترك.
الاتجاه الرابع: يرى هذا الاتجاه- وهو ما نرجحه- أن التنازل عن الخصومة هو تصرف إجرائي من جانب واحد هو المدعي يقدمه لتحقيق مصلحة معينة خاصة به، فإذا لم يقابله مصلحة للمدعى عليه فإنه يحق له التنازل بدون موافقته، أما إذا صادف قبولاً لدى المدعى عليه فإن معنى ذلك ليس توافق إرادات بقدر ما هو توافق مصالح، فإذا حدث تعارض بين الطلبين فإن القضاء يفصل بينهما على أساس المصلحة الأولى بالرعاية، باعتبار أن المصلحة هي المبدأ الحاكم للخصومة، وهذه هي إحدى السمات الخاصة بالقوانين الإجرائية. 
المطلب الثاني 
تمييز التنازل عن الخصومة عن غيره في الأنظمة القانونية المشابهة
توجد بعض الأفكار التي تختلط بالتنازل عن الخصومة، ولذا يلزم لتمييز التنازل عن الخصومة التفرقة بينه وبين غيره من صور التنازل التي يمكن أن تحدث أمام القضاء، ومن ذلك التنازل عن الحق في الدعوى، والتنازل عن إجراء من إجراءات الخصومة، والتنازل عن الحكم، وسنتناول ذلك على النحو الآتي: 
أولاً: التمييز بين التنازل عن الخصومة وبين التنازل عن إجراء من إجراءاتها: 
تنص (المادة/211) مرافعات يمني على أنه: «اذا تنازل الخصم عن أية ورقة من أوراق المرافعات أو إجراء من إجراءات الخصومة اعتبرت الورقة أو الإجراء كأن لم يكن». وتقابلها (المادة/144) مرافعات مصري، و(المادة/100) مرافعات كويتي، و(المادة/525) أصول محاكمات مدنية لبناني. 
توجد أوجه شبه وأوجه اختلاف بين التنازل عن الخصومة (الترك) والتنازل عن إجراء من إجراءات الخصومة وهو ما نتناوله فيما يلي: 
أ-    أوجه الشبه بين التنازل عن الخصومة وبين التنازل عن أحد إجراءاتها ومن أبرزها:
1.    يتفق كل من التنازل عن الخصومة والتنازل عن أحد إجراءاتها بأن كل من ذلك التنازل يؤدي إلى زوالهما مما قد يؤدي إلى زوال الإجراءات التي تعتمد عليهما. 
2.    يتفق كل منهما بأن المتنازل (التارك) في كلتا الحاتين يلتزم بالنفقات والمصاريف القضائية باعتبار أنه تسبب في هذه النفقات فضلاً عما يشتمل نزوله من اعتراف ضمني بالخطأ في اتخاذ هذا الإجراء. 
3.    يقع كل منهما ويرتب أثره بمجرد التصريح به، وليس من الضروري أن يصدر القاضي قراراً يثبت فيه التنازل عن الخصومة أو التنازل عن أحد إجراءاتها.  
ب ــ أوجه الاختلاف بين التنازل عن الخصومة والتنازل عن إجراء من إجراءاتها أبرزها: 
1.    لا يكون التنازل عن الخصومة إلا بإحدى الطرق التي عددتها (المادة/210) مرافعات يمني، وتقابلها (المادة/141) مرافعات مصري، و(المادة/99) مرافعات كويتي، في حين لم يستلزم القانون أن يتم التنازل عن إجراء من إجراءاتها بهذه الطرق، ومن ثم يكون هذا التنازل صريحاً أو ضمنياً كما لو اتخذ الخصم إجراء يتعارض مع الإجراء الأول. 
2.    التنازل عن الخصومة لا يكون إلا من المدعي أو من في حكمه أما التنازل عن أحد إجراءاتها فيمكن أن يكون من المدعي أو من المدعى عليه. 
3.    التنازل عن الخصومة (الترك) لا يكون إلا بتوكيل خاص من الخصم وفقاً (للمادة/120) مرافعات يمني وتقابلها وتطابقها (المادة/76) مرافعات مصري، و(المادة/57) مرافعات كويتي، (المادة/381) أصول محاكمات مدنية لبناني، في حين أنه يمكن أن يتم التنازل عن إجراء من إجراءاتها دون توكيل خاص. 
4.    لا يتم التنازل عن الخصومة (الترك)- كقاعدة- إلا بقبول المدعى عليه في حين أن النزول عن الإجراء لا يحتاج- كقاعدة- قبول الخصم الآخر لتمامه ما لم يتعلق الإجراء أو الورقة المتنازل عنها بمصلحة مشروعة للخصم الآخر. 
5.    يترتب على التنازل عن الخصومة زوال الخصومة وإلغاء جميع إجراءاتها بما في ذلك إجراء رفع الدعوى وفقاً (للمادة/211) مرافعات يمني وتقابلها (المادة/143) مرافعات مصري، و(المادة/101) مرافعات كويتي، و(المادة/522) أصول محاكمات مدنية لبناني، في حين أن النزول عن الإجراء يؤدي فقط إلى اعتبار هذا الإجراء كأن لم يكن دون أن يمس الخصومة ذاتها.
ثانياً: التمييز بين التنازل عن الحق في الدعوى والتنازل عن الخصومة (الترك):
سبقت الإشارة بأن التنازل عن الخصومة (الترك) هو تنازل المدعي عن الخصومة التي أنشأها، وإعلان إرادته في إنهاء كافة إجراءاتها، دون صدور حكم في موضوعها، وذلك بالشكل والشروط التي يتطلبها القانون، في حين أن التنازل عن الحق في الدعوى هو تنازل المدعي عن حقه في الدعوى التي تحمي الحق محل النزاع بحيث لا يجوز رفع هذه الدعوى من جديد. لذلك توجد بعض أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بين التنازل عن الحق في الدعوى والتنازل عن الخصومة ونتناول كلاً منهما على النحو التالي:  
أــ يوجد بين التنازل عن الحق في الدعوى والتنازل عن الخصومة أوجه شبه عديدة ومنها: 
1.    كل منهما يؤدي إلى انقضاء الخصومة وإن كان انقضاء الخصومة هو أثر مباشر للتنازل (ترك) الخصومة، وهو أثر غير مباشر للتنازل عن الحق في الدعوى. 
2.    ليس من الضروري أن يصدر القاضي قراراً يثبت فيه تنازل المدعي عن دعواه أو تنازله عن الخصومة، فالتنازل عن الدعوى أو الخصومة ينتج أثره من تاريخ صدور التعبير عنه من المدعي أو القبول من المدعى عليه في الحالات التي يحتاج الأمر إلى قبول المدعى عليه للتنازل عن حق الدعوى أو التنازل عن الخصومة (الترك) لكي ينتج أثره. 
3.    أن المحكمة لا تستنفد ولايتها بالنسبة لموضوع الدعوى إذا قضت بإثبات تنازل المدعي عن الخصومة أو بإثبات تنازله عن حقه في الدعوى، فإذا استؤنف حكمها وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء هذا الحكم فإنه يتعين عليها في هذه الحالة أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها اعتباراً بأن مبدأ التقاضي على درجتين من المبادئ الأساسية للنظام القضائي ويكون حكم محكمة الاستئناف باطلاً إن هي تصدت للموضوع وترتب على تصديها الإخلال بالمبدأ ولا يزيل هذا البطلان عدم التمسك أمامها بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة. 
ب ــ أوجه الاختلاف بين التنازل عن الحق في الدعوى والتنازل عن الخصومة (الترك) ومنها: 
1.    أن أثر التنازل عن الحق في الدعوى لا يقتصر على إنهاء  إجراءات الخصومة، بل يؤدي إلى انقضاء الحق في الدعوى أيضاً بخلاف التنازل عن الخصومة الذي يقتصر أثره على إنهاء الإجراءات ولا يؤثر في الحق الموضوعي أو الحق في الدعوى، ولذلك فإن التنازل عن الخصومة لا يحول دون إعادة رفع الدعوى من جديد للمطالبة بذات الحق، أما التنازل عن الحق في الدعوى فإنه يحول دون رفع دعوى جديدة للمطالبة بذات الحق ما لم يكن لهذا الحق دعوى أخرى تحميه. 
2.    يكفي بالنسبة للنزول عن الخصومة الأهلية الإجرائية، أما النزول عن حق الدعوى فتشترط فيه أهلية التصرف. 
3.    لا يتم النزول عن الخصومة (الترك)- كقاعدة- إلا بقبول المدعى عليه، أما النزول عن حق الدعوى، فلا حاجة فيه لقبول المدعى عليه، ذلك أنه يتم لمحض محصلة هذا الأخير.
4.    التنازل عن الحق في الدعوى يعتبر تصرفاً قانونياً يخضع للقانون المدني ويمكن أن يتم قبل نشأة الخصومة أو بعد قيامها أمام القضاء أو داخل مجلس القضاء أو خارجه، ولذلك يجوز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة للتصرفات القانونية، أما التنازل عن الخصومة فيعد عملاً إجرائياً لأنه لا يتم إلا داخل خصومة، ولذلك يخضع للنظام القانوني الذي تخضع له الأعمال الإجرائية. 
5.    التنازل عن الخصومة (الترك) يكون منصباً على الخصومة برمتها ولذا فإنه لا يتم بمجرد التصريح به طالما أنه لا يتضمن إسقاطاً لأصل الحق المرفوع به الدعوى أو مساساً به، فيجوز للمتنازل عن الخصومة أن يرجع عن طلب التنازل صراحة أو ضمناً ما دام خصمه لم يقبله. أما التنازل عن حق الدعوى فإنه يتم بمجرد التصريح به من جانب المتنازل، ولا يجوز له الرجوع عن التنازل ولو لم يصدر قبول من الطرف الآخر. 
ثالثاً: التمييز بين التنازل عن الخصومة (الترك) والتنازل عن الحكم: 
تنص (المادة/213) مرافعات يمني على أنه: «التنازل عن الحكم يعتبر تنازلاً عن الحق الثابت به». وتقابلها وتطابقها (المادة/145) مرافعات مصري، و(المادة/100) مرافعات كويتي، و(المادة/526) أصول محاكمات مدنية لبناني. 
يتضح من هذه النصوص أن التنازل عن الحكم القضائي يستتبع التنازل عن الحق الثابت فيه، وهذا التنازل يعد في حقيقته تنازلاً عن الحق الموضوعي، لذا يوجد أوجه اختلاف بينه والتنازل عن الخصومة (الترك) نبينها على النحو الآتي: 
1.    يلزم في المتنازل عن الحكم القضائي أن يتمتع بأهلية التصرف في الحق الثابت في الحكم، في حين يكفي للتنازل عن الخصومة أهلية التقاضي. 
2.    لما كان التنازل عن الحكم القضائي يلزم صاحبه ويتمخض عن منفعة خالصة للمحكوم عليه فإنه لا يلزم- كقاعدة- قبول المحكوم عليه لهذا التنازل، في حين يلزم لصحة التنازل عن الخصومة- كقاعدة- قبول المدعى عليه. 
3.    يترتب على التنازل عن الحكم القضائي سقوط حق المحكوم له في المطالبة بالحق الثابت في هذا الحكم من جديد، في حين يترتب على التنازل عن الخصومة زوال إجراءاتها مع بقاء الحق الذي رفعت من أجله قائماً، لذا يجوز لصاحب هذا الحق المطالبة به مجدداً فيما بعد، ما لم يكن الحق نفسه قد سقط لسبب آخر.

المبحث الثاني
شروط التنازل عن الخصومة وآثاره 
نبين في هذا المبحث الشروط الواجب توافرها لصحة التنازل عن الخصومة ثم نبين الآثار المترتبة عليه وذلك في مطلبين على النحو الآتي: 
المطلب الأول 
الشروط الواجب توافرها لصحة التنازل عن الخصومة
تنص (المادة/210) مرافعات يمني على أنه: «يجوز للمدعي التنازل عن الخصومة في أية حالة تكون عليها الخصومة بإحدى الطرق الآتية: 1- أن يعلن خصمه بالتنازل قبل الجلسة المحددة طبقاً لما هو مبين في باب الإعلان. 2- أن يقرر ذلك في الجلسة في مواجهة خصمه ويثبت ذلك في محضرها. 3- أن يبديه في بيان صريح في مذكرة موقعة منه أو من وكيله المأذون له بذلك ويطلع خصمه عليه. ولا يجوز التنازل عن الخصومة إذا تعلق بها حق للمدعي عليه إلا بموافقته ولا يلتفت إلى اعتراضه إذا كان قد قدم دفعاً بعدم الاختصاص أو بالإحالة أو ببطلان صحيفة الدعوى أو أي طلب يكون القصد منه منع المحكمة من سماع الدعوى أو السير في الخصومة». وتقابلها (المادتان/141، 142) مرافعات مصري، و(المادة/99) مرافعات كويتي، و(المواد /518، 519 ،521) أصول محاكمات مدنية لبناني. 
الملاحظ من هذه النصوص أن كلاً من المقنن اليمني واللبناني استعملا اصطلاح «التنازل» بينما كل من المقنن المصري والكويتي قد استعملا اصطلاح «الترك». والباحث يتفق مع الفقه الذي يرى أن اصطلاح «التنازل» أصدق في التعبير عن اصطلاح «الترك»، لأن التنازل عن الخصومة هو إجراء إيجابي بالفعل بينما «الترك» هو أمر سلبي بحت لا يتماشى مع حقيقة إجراءات ذلك التنازل.   
يتضح من هذه النصوص أنه لكي يكون التنازل عن الخصومة صحيحاً، ومرتباً لآثاره، يجب توافر الشروط الآتية: 
1ــ أن يصدر التنازل من المدعي أو من في حكمه: 
طلب التنازل عن الخصومة لا يكون مقبولاً إلا من المدعي أو من في حكمه كالمستأنف، فهو الذي بدأ الخصومة، وهو وحده الذي يملك التنازل عنها. ونظراً لأن التنازل عن الخصومة تصرف قانوني إجرائي، فإنه يشترط لصحته أن تتوافر لدى المتنازل الأهلية الإجرائية اللازمة لبدء الخصومة، وعلى ذلك لا يجوز لناقص الأهلية التنازل عن الخصومة التي جرت باسمه، إلا إذا كان مأذوناً له من المحكمة المختصة بإدارة أمواله، كذلك لا يكون جائزاً بالنسبة للمحجور عليه إلا من خلال من له القوامة عليه وأن تكون إرادة المتنازل خالية من العيوب التي تفسدها من غلط أو إكراه أو تدليس، وأن يكون سبب التنازل عن الخصومة مشروعاً، وألا يقترن بتحفظ أو أن يكون معلقاً على شرط، فإن شابها عيب من هذه العيوب يبطل التنازل. والتنازل عن الخصومة من المسائل القانونية التي أوجب القانون فيها تفويضاً خاصاً، ومن ثم فلا يكفي التوكيل العام. وبناء عليه لا يتصور التنازل عن الخصومة من المدعى عليه أو من المطعون، ضده إنما يلتزم هذا أو ذاك بالدفاع عن نفسه في الخصومة أو الطعن المرفوع ضده. وإذا قدم المدعى عليه طلباً مقابلاً فإنه ينقلب مدعياً بخصوص هذا الطلب ويحق له- تبعاً لذلك- التنازل عن الخصومة بشأنه. الا أنه من المتصور أن ترفع الدعوى من أكثر من مدع، مثال ذلك قيام عدة ملاك على الشيوع برفع دعوى للمطالبة بحق ارتفاق لصالح العقار الذي يملكونه أو بنفي حق الارتفاق المقرر للغير على عقارهم. ففي مثل هذه الحالة يثور التساؤل عمن يحق له التنازل عن الخصومة، هل يلزم أن يتم التنازل من جميع المدعين؟ وما الحل إذا أراد البعض التنازل عن الخصومة دون البعض الآخر؟  للإجابة على هذا التساؤل ذهب الفقه للتفرقة بين فرضين: 
الفرض الأول: إذا كان موضوع الخصومة يقبل التجزئة: الفقه في مجموعه متفق على أن الخصومة فيما يتعلق بالترك قابلة للتجزئة، متى كان موضوعها قابلاً للتجزئة بطبيعته، سواء أمام محكمة الدرجة الأولى أو أمام محكمة الاستئناف، بحيث يجوز لبعض المدعين أو المستأنفين أن يترك الخصومة دون أن يؤثر ذلك على بقائها لصالح بقية المدعين أم المستأنفين، وفي هذه الحالة يقتصر أثر الحكم بقبول التنازل عن الخصومة على التاركين وحدهم دون الباقين الذين أصروا على السير في الخصومة. 
الفرض الثاني: إذا كان موضوع الخصومة لا يقبل التجزئة: انقسم الفقه بالنسبة لترك الخصومة عندما يكون موضوعها غير قابل للتجزئة إلى رأيين، الرأي الأول: يذهب هذا الرأي إلى أن الخصومة فيما يتعلق بالترك قابلة للتجزئة حتى ولو كان موضوعها غير قابل للتجزئة فعند تعدد المدعين يجوز لأحدهم التنازل عن الخصومة واستمرارها بالنسبة للباقين.
الرأي الثاني: يرى الفقه الغالب- وهو ما نرجحه- أن التنازل عن الخصومة في ذات الموضوع غير القابل للتجزئة لن يكون له أي أثر، سواء فيما يتعلق بالتارك نفسه أو فيما يتعلق ببقية المدعين؛ لأن الموضوع غير القابل للتجزئة لا يحتمل إلا حلاً واحداً بعينه، وهذا الاعتبار يقتضي جمع مثل هذا الموضوع في خصومة واحدة، من بدايتها إلى نهايتها، ما لم يتم التنازل من جميع المدعين. والاعتبارات العملية والمنطقية تبرر هذا الحل فلا يكون أمامنا إلا أحد أمرين، إما أن نرجح حق التارك على حق غيره من الخصوم بحيث ينتج هذا الترك أثره بالنسبة لجميع المدعين أو المستأنفين، وهذه نتيجة لا يمكن قبولها لأن فيها إهداراً لحق باقي المدعين أو المستأنفين في استمرار الخصومة وصدور حكم فيها، ويؤدي إلى حرمان الفرد من حقه في التقاضي أو حقه في الطعن لمجرد اشتراكه في نفس الموضوع مع شخص آخر. وإما أن نرجح حق الأطراف الآخرين فلا ينتج هذا الترك أي أثر على بقية المدعين فتستمر الخصومة بالنسبة للجميع دون النظر إلى مثل هذا الترك، وهذا يعني أن الترك لا يمكن أن يتم عندما يكون الموضوع غير قابل للتجزئة إلا باتفاق جميع المدعين. وهذا الاعتبار هو الأجدر بالاتباع بما يحقق مصالح بقية الخصوم دون أن يضر بالتارك.  
2ــ أن يتم التنازل عن الخصومة بالشكل القانوني: 
حرصت القوانين محل المقارنة عدا اللبناني على بيان الشكل الذي يتم فيه التنازل عن الخصومة، وتحديد الطرق التي يمكن بها التنازل عن الخصومة على سبيل الحصر، حتى لا يكون حصول التنازل أو عدم حصوله مثاراً لنزاع يتفرع عن النزاع الذي رفعت به الدعوى، ولذا يتطلب القانون أن يعلن المدعي عن إرادته بالتنازل عن الخصومة صراحة، ولا يجوز أن يكون التنازل ضمنياً، أما المقنن اللبناني فإنه لم يحدد طريقة معينة أو شكلاً محدداً للتنازل عن الخصومة، فيمكن أن يكون صريحاً أو ضمنياً، وقد نظمت القوانين محل المقارنة عدا اللبناني ثلاثة أشكال للتنازل عن الخصومة يجوز للمدعي أن يختار أحدها:
•    إعلان من المتنازل لخصمه قبل الجلسة إما بنفسه وإما بواسطة محضر، وفقاً لقواعد إعلان الأوراق، فيكون في موطن المعلن إليه، ويتضمن البيانات اللازمة، فضلاً عن البيان الصريح الواضح بتنازل المدعي عن الخصومة. 
•    إبداء إرادة التنازل عن الخصومة في الجلسة شفوياً وإثباته في محضرها، ولم يستلزم المقنن، بالنسبة لهذه الطريقة أن يطلع المدعى عليه على محضر الجلسة كما فعل بالنسبة لتقديم التنازل بمذكرة. 
•    إبداء التنازل في بيان صريح في مذكرة موقعة منه أو من وكيله المأذون، بشرط أن يطلع خصمه عليها. 
وقد رتب الفقه على هذا المسلك نتيجتين، الأولى: أن هذه الوسائل أو الطرق وردت في القانون على سبيل الحصر، فلا يصح التنازل عن الخصومة بأي وسيلة أخرى، فإذا لم يتم التنازل بالطريق القانوني فإنه لا يرتب أثره وتستمر الخصومة، والثانية: عدم جواز استنباط مثل هذا التنازل من أي تصرف من جانب المدعي أو المستأنف، وهو مما يعني عدم جواز التنازل الضمني. على أن البطلان الناشئ عن عدم التزام أي من الطرق المحددة قانوناً لإبداء التنازل لا يتعلق بالنظام العام، بل يقتصر التمسك به على الخصم صاحب المصلحة. أما المقنن اللبناني فإنه لم يحدد طريقة معينة أو شكلاً محدداً للتنازل عن الخصومة، فيمكن أن يكون صريحاً أو ضمنياً- (المادة/521) أصول محاكمات مدنية، ويقع غالباً بتصريح من المدعي أمام المحكمة التي تنظر الدعوى، فيمكن أن يتم التنازل بتصريح شفهي في محضر الجلسة أثناء انعقاد الجلسة، وباعتبار التنازل تصرفاً رضائياً من المدعي يوافقه عليه المدعى عليه، يجوز أن يقع خارج مجلس القضاء بموجب عقد أو رسالة، وإذا تم التنازل خارج مجلس القضاء فيمكن أن يثبت بسند رسمي، عند الكاتب العدل مثلاً، أو بسند عادي، وعندها يبرز السند في الملف لإثبات التنازل، أما التنازل الضمني عن الخصومة فلا يفترض افتراضاً، وبالتالي لا يمكن استنتاجه إلا من خلال تصرفات وأعمال تتم عن النية بعدم متابعة المحاكمة فيمكن إثباته بجميع طرق الإثبات، فهو يستنتج من كل عمل أو موقف يأتيه المدعي، متعارضاً مع فكرة متابعة الدعوى، أو يفيد تنازله عن الخصومة. 
والملاحظ أن المقنن في كل من اليمن ومصر والكويت، قد أحسن بنصه على الوسائل أو الطرق التي يتم بها التنازل عن الخصومة على سبيل الحصر- وقد خلا القانون اللبناني من نص مماثل- وذلك كي لا يكون حصول التنازل أو عدم حصوله مثاراً لنزاع يتفرع من النزاع التي رفعت به الدعوى، نظراً لأن إطلاق وسائل التنازل عن الخصومة دون تحديد يعد مجلبة لمشاكل يثيرها إثبات حصول التنازل، وكما أن الدعوى لا ترفع إلا بإجراء محدد فإن إلغاءها لابد أن يكون هو أيضاً بإجراء محدد. مع مراعاة أن القانونين اللبناني واليمني اتفقا في التعبير عن اصطلاح «التنازل» وهذا الاصطلاح أصدق في التعبير عن اصطلاح «الترك» الذي استعمله كل من المقنن المصري، والكويتي، لأن التنازل عن الخصومة هو إجراء إيجابي بالفعل بينما الترك هو أمر سلبي بحت لا يتماشى مع حقيقة إجراءات ذلك التنازل.   
3 ــ قبول المدعى عليه التنازل:
إذا كان من حق المدعي أن يتنازل عن دعواه في أية مرحلة كانت عليها إذا رأى من مصلحته ذلك، فإن هذا الحق ليس مطلقاً، وإنما هو مقيد بألا يضر هذا التنازل بالطرف الآخر في الخصومة، وهو المدعى عليه الذي قد تتعلق مصلحته هو الآخر بالخصومة ويرى وجوب الاستمرار فيها لحين الفصل في موضوعها. ولذا وفي مثل هذا الفرض فإن قبول المدعى عليه يعد شرطاً لترتيب التنازل لآثاره. وتعود الحكمة من اشتراط القوانين محل المقارنة قبول المدعى عليه حرصاً منها على تجسيد مبدأ المساواة أمام القضاء، وعلى ضمان حقوق ومصالح المدعى عليه في الخصومة. وقبول المدعى عليه للتنازل تصرف قانوني يعلن فيه المدعى عليه عن إرادته المنفردة التنازل عن مركزه في الخصومة وعن حقه في التمسك بالسير فيها، ولذا فإنه يخضع لنظام التصرف القانوني من حيث الأهلية، وضرورة توافر الإرادة الصحيحة المبرأة من العيوب وتوافر السبب المشروع. 
ولا يشترط القانون شكلاً معيناً للقبول إنما لا يجوز أن يصدر من وكيل الخصومة دون توكيل خاص بالقبول. وليس معنى ما تقدم أن إرادة القبول تفترض، إذ القبول لا يفترض، فلا تستنتج من مجرد سكوت من عرض عليه التنازل، لأن السكوت لا يعتبر قبولاً للتنازل. كما أن الحكمة من اشتراط قبول المدعى عليه للترك حتى يمكن إنتاج آثاره، ترجع إلى أن تقديم المطالبة القضائية ينشئ للمدعى عليه الحق في صدور حكم من المحكمة برفض الدعوى، ولو كان المدعي على استعداد للتنازل عن الخصومة. وعلى ضوء هذا يمكن القول أنه لا يشترط قبول المدعى عليه للتنازل عن الخصومة في كل حالة تنعدم فيه مصلحته في رفض هذا التنازل، ومن ثم للمدعي التنازل عن الخصومة بإرادته المنفردة دون اشتراط قبول المدعى عليه في الحالات الآتية:  
•    إذا أبدى المدعي رغبته في التنازل قبل انعقاد الخصومة، أي قبل إعلان عريضة الدعوى، لأن المدعى عليه لا يباشر مركزه في الخصومة إلا بعد إعلانه بها، فلا يصح قبل ذلك الافتراض بوجود مصلحة في استمرار الخصومة بالنسبة له. 
•    إذا لم يكن المدعى عليه قد أبدى طلبات أو دفوعاً، موضوعية أو دفاعاً، أو دفع بعدم القبول أو طلب مقابلاً- (المادة/519) أصول محاكمات مدنية لبناني، فيكون الترك الصادر من المدعي منتجاً لآثاره بغض النظر عن قبول المدعى عليه أو اعتراضه له، ويحصل ذلك ولو تغيب المدعى عليه أو حضر وطلب التأجيل للاطلاع أو الاستعداد. 
•    إذا كان المدعى عليه قد أبدى دفوعاً شكلية: إذا أبدى المدعى عليه دفوعاً يكون الغرض منها منع المحكمة من المضي في نظر الدعوى، كالدفع بعدم الاختصاص أو الإحالة أو الدفع ببطلان عريضة الدعوى، أو الدفع بانقضاء الخصومة أو سقوطها أو باعتبارها كأن لم تكن- (المادة/523) أصول محاكمات مدنية لبناني، فهو والأمر كذلك لا تكون له مصلحة في رفض قبول الترك، وإن فعل ذلك عد متعسفاً في استعمال حقه.  
•    إذا ترتب على الترك عدم جواز تجديد الخصومة لأي سبب كان، كانقضاء الحق الموضوعي بالتقادم أو سقوط الحق في الدعوى. فالترك حينئذ يشتمل على تنازل عن الحق ذاته وهو تصرف قانوني يصدر بإرادة المدعي المنفردة ولا يقتضي قبول المدعى عليه له. 
وإذا تعدد المدعى عليهم، وكانوا قد اشتركوا في خصومة، وحيث يلزم القبول، وتركت الخصومة في مواجهتهم، وجب قبولهم جميعاً، فإذا لم يوافق أحدهم استمرت الخصومة بالنسبة له وزالت الخصومة بالنسبة للباقين، معنى ذلك أن التنازل عن الخصومة يخضع للقواعد العامة، ويقبل التجزئة ما لم يكن موضوع الخصومة غير قابل للتجزئة بطبعه إذ في تلك الحالة إذا تم التنازل عن الخصومة بالنسبة لبعض المدعى عليهم- أو المحكوم لهم- فإن ذلك يعتبر تركاً لها بالنسبة للباقين في المركز القانوني موضوع النزاع الذي لا يحتمل الفصل فيه غير حل واحد. وإذا حدث ترك أو تنازل من المدعي الأصلي وقبله المدعى عليه الأصلي ولم يقبله المتدخل فيها تدخلاً اختصامياً- فإن الخصومة- وإن انقضت بالنسبة للخصم الأصلي، فإنها تستمر في مواجهة المتدخل الاختصامي. أما المتدخل انضمامياً فإن الخصومة إذا توافرت شروط تركها تنقضي بالنسبة إليه ولا حاجة لقبوله. وبقبول الترك تنقضي الخصومة، وإذا لم يقبل المدعى عليه الترك حيث يجب هذا القبول، فإن الترك لا ينتج آثاره، وتستمر الخصومة في سيرها دون أن يحدث فيها أي تغيير. كذلك لا يشترط قبول المستأنف ضده التنازل عن الخصومة ولو كان قد أبدى طلباته أو أقام استئنافاً فرعياً إذا كان ترك المستأنف استئنافه بعد مضي مواعيد الاستئناف أو نزل المستأنف عن حقه وهو ما قررته (المادة/238) مرافعات مصري، فترك الخصومة في الطعن بعد فوات ميعاد الطعن يتضمن بالضرورة نزولاً عن الحق في الطعن إذ لا يستطيع التارك ممارسة حقه في الطعن بعد الميعاد، ولما كان النزول عن حق الطعن لا يتطلب قبول الطرف الآخر فإن التنازل عن الخصومة في الطعن بعد الميعاد لا يحتاج إلى قبول. أما إذا تنازل المستأنف عن الخصومة في الاستئناف وكان ميعاد الطعن لا يزال ممتداً، فإنه يجب في هذه الحالة موافقة المستأنف ضده، إذ أن للمستأنف في هذه الحالة أن يرفع استئنافاً آخر عن ذات الحكم ليستدرك ما فاته في الطعن الأول طالما أن ميعاد الطعن ما زال ممتداً، ولم يكن قد سبق الفصل في الاستئناف الأول.

المطلب الثاني 
الآثار المترتبة على التنازل عن الخصومة
بعد أن تتأكد المحكمة من توافر الشروط اللازمة للتنازل عن الخصومة، تصدر حكماً بانقضاء الخصومة بالترك، وقرارها هذا ليس منشئاً، وإنما له صفة تقريرية، ونتيجة لهذه الصفة فإن التنازل عن الخصومة يرتب آثاره منذ توافر شروطه، بإعلان من المتنازل أو قبوله من المدعى عليه أن لزم هذا القبول وليس منذ الحكم به، ولهذا إذا حدث وتدخل شخص من الغير في الفترة بين تمام التنازل وبين صدور قرار القاضي، فإن التدخل لا يقبل. والحكم الصادر بالتنازل عن الخصومة هو حكم إجرائي ينهي الخصومة بدون حكم في موضوعها يجوز الطعن فيه على استقلال، والمحكمة التي تصدره لا تستنفذ به ولايتها بخصوص الموضوع، فإذا طعن فيه أمام الاستئناف وقررت محكمة الاستئناف إلغاءه فإنها لا تتصدى لنظر موضوع النزاع وإنما تعيده إلى محكمة أول درجة احتراماً لمبدأ التقاضي على درجتين. وترتيباً على ذلك فإن التنازل عن الخصومة يحدث آثاره في كل الأحوال، سواء كان أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة الطعن، إلا أن الآثار التي تترتب على التنازل عن الخصومة أمام محكمة أول درجة لا تتطابق مع الآثار التي تترتب على التنازل إذا تم أمام محكمة الطعن، لاختلاف ظروف الخصومة أمام المحكمتين، فالمقنن- في كل من اليمن ومصر والكويت ولبنان- حرص على إبراز خصوصية هذه الآثار عندما يتم التنازل أمام محكمة الاستئناف، ولهذا نتعرض لآثار هذا التنازل على نحو مستقل، وذلك على النحو الآتي: 
أولاً: آثار التنازل عن الخصومة أمام محكمة أول درجة:
تنص (المادة/211) مرافعات يمني على أنه: «يترتب على التنازل إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك إجراء رفع الدعوى ويستثنى من ذلك أثر مرور الزمن على سماعها ويحكم على المتنازل بالنفقات وبالتعويضات اللازمة للمدعي عليه إذا طلبها وإذا تنازل الخصم عن أية ورقة من أوراق المرافعات أو إجراء من إجراءات الخصومة اعتبرت الورقة أو الإجراء كأن لم يكن». وتقابلها (المادة/143) مرافعات مصري، و(المادة/101) مرافعات كويتي، و(المادة/522) أصول محاكمات مدنية لبناني. يتضح من هذه النصوص أنه يترتب على التنازل عن الخصومة مجموعة من الآثار القانونية نوجزها على النحو الآتي: 
أ ــ     زوال الخصومة بكل ما اتخذ فيها من إجراءات، وما ترتب عليها من مراكز قانونية وما ترتب على هذه الإجراءات أو تلك المراكز من آثار، ويعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الدعوى، وتزول جميع الطلبات والدفوع المقدمة منهم، وجميع الآثار التي ترتبت عليها. 
    بالرغم أن التنازل- كقاعدة عامة- يزيل الخصومة بكل ما قدم إليها من طلبات وما اتخذ فيها من إجراءات سواء اتخذت من جانب الخصوم أو من جانب المحكمة، بحيث يعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفعها. ومع ذلك فقد رأى المقنن- في كل من مصر والكويت ولبنان- لاعتبارات مختلفة أن يستثنى من هذه القاعدة، بعض الأعمال التي تظل سارية المفعول رغم التنازل عن الخصومة التي اتخذت فيها. وذلك لما لها من كيان ذاتي يجعلها بمثابة إجراءات مستقلة بذاتها ما لم تكن باطلة في ذاتها، فيمكن الاستفادة بها في خصومة جديدة تجنباً لتكرار القيام بها احترام لمبدأ الاقتصاد في الخصومة. وهذه الاستثناءات نبينها على النحو الآتي: 
•    الأحكام القطعية الصادرة في الخصومة: يقصد بالأحكام القطعية الصادرة أثناء نظر الخصومة المتروكة، تلك الأحكام التي تحسم بها المحكمة طلباً من طلبات الخصوم أو نقطة من نقاط النزاع فتستنفذ ولايتها بشأنها، سواء كانت صادرة في مسألة موضوعية، كالحكم بمسئولية المدعى عليه بالنسبة لبعض ما يدعيه خصمه، أو كان صادراً قبل الفصل في الموضوع كالحكم بعدم قبول بعض الطلبات. وقد قصد المقنن الإبقاء على قوة هذه الأحكام بالرغم من التنازل عن الخصومة وذلك للاستفادة بها في أي خصومة أخرى بالرغم أن القاعدة العامة تقضي بأن الأحكام التي تستنفذ المحكمة ولايتها بشأنها لا يكون لها أي قوة خارج الخصومة التي صدرت فيها، كما تبقى الإجراءات السابقة على تلك الأحكام والتي تعتبر مفترضاً ضرورياً لها. وإذا صدر في الدعوى المتروكة حكم يتضمن شقاً قطعياً وشقاً غير قطعي فالأصل أن يبقى الشق القطعي دون الشق الآخر، ومع ذلك فإن الحكم يبقى بشقيه إذا وجد بينهما رابط لا يقبل التجزئة. على أنه يشترط للإبقاء على قوة هذه الأحكام خارج الخصومة المتروكة ألا يكون الخصم الذي صدرت لصالحه قد تنازل عن الخصومة وعما صدر فيها من أحكام، حيث تسقط هذه الأحكام وتسقط الحقوق الثابتة بها (المادة/213) مرافعات يمني، وتقابلها (المادة/145) مرافعات مصري.
•    إجراءات الإثبات المتخذة في الخصومة المتروكة: الملاحظ أن المقنن اليمني عندما تعرض للحديث عن آثار التنازل عن الخصومة لم يقرر نصاً بالإبقاء لمثل هذا الاستثناء، وكذلك نظيره المقنن المصري، الا أن المقنن المصري تعرض لذلك الاستثناء وهو بصدد الحديث عن آثار سقوط الخصومة، وذلك بنصه على الإبقاء على مثل هذه الأدلة على الرغم من سقوط الخصومة الفقرة الأولى والثانية من (المادة/137) مرافعات مصري. ولا يوجد نص مشابه في قانون المرافعات اليمني يعالج هذه المسألة. ومع ذلك ذهب جمهور الفقه وأكده القضاء المصري إلى أن آثار سقوط الخصومة تتشابه مع آثار التنازل عن الخصومة، وأن (المادة/137) مرافعات مصري المتعلقة بسقوط الخصومة تنطبق أيضاً على التنازل عن الخصومة. وبناء على ذلك يحق لأطراف الخصومة التي تم التنازل عنها إذا تم تجديد الخصومة فيما بينهما أن يتمسكوا بما تم فيها من إقرارات وأيمان، وأعمال الخبرة.
•    الإقرارات الصادرة من الخصوم والأيمان التي حلفوها: والحكمة من هذه القرارات والأيمان إنما هي في الحقيقة تصرفات صادرة من الخصوم أثناء نظر القضية لها أثر حاسم بصدد الحقوق المتنازع عليها ويتعدى أثرها نطاق الخصومة، مما يجعل من المفيد الاحتفاظ بقوتها في الإثبات في أي خصومة أخرى. ومع ذلك تظل الإقرارات والأيمان الصادرة من الخصوم قائمة بالرغم التنازل عن الخصومة ويجوز للمحكمة أن تعتمد عليها في خصومة جديدة على الرغم من أنها صدرت في نطاق خصومة تم التنازل عنها. 
•    إجراءات التحقيق وأعمال الخبرة: يجوز للخصوم التمسك بها في خصومة جديدة ما لم تكن باطلة في ذاتها، أي يجوز التمسك في خصومة جديدة بشهادة الشهود وتقارير الخبراء التي تمت أمام المحكمة في الخصومة الساقطة. طالما كانت هذه الإجراءات صحيحة في ذاتها. بالإضافة إلى أن هذه الإجراءات تكون قد نفذت فعلاً، وأنتجت المقصود منها، ومن ثم فقد صارت وقائع في الدعوى، والوقائع لا تسقط وإن كان للمحكمة تقدير قيمتها. والحكمة من ذلك؛ أنها تعد إجراءات مستقلة بذاتها، فيمكن الاستفادة بها في خصومة جديدة تجنباً لتكرار القيام بها احتراماً لمبدأ الاقتصاد في الخصومة، فضلاً عن أنه قد يستحيل عملاً ذلك لاحتمال وفاة الشهود الذين سمعوا في التحقيق أو زوال المعالم التي أثبتها الخبير. وعلى الرغم من بقاء هذه الإجراءات وإجازة الاحتجاج بها في خصومة جديدة، فإن أمر تقديرها يظل متروكاً للمحكمة التي يجري التمسك أمامها بهذه الإجراءات.
ب ــ عدم المساس بأصل الحق: لا يؤثر التنازل عن الخصومة على الحق في الدعوى، أو الحق الموضوعي المدعى به، فيجوز رفع الدعوى من جديد للمطالبة به بإجراءات جديدة، ما لم يكن الحق قد انقضى بالتقادم، وذلك لأن التنازل عن الخصومة يؤدي إلى زوال الأثر القاطع للتقادم الناشئ عن عريضة الدعوى، فيعتبر التقادم كأنه لم ينقطع مما يعرض الدعوى للانقضاء بالتقادم قبل رفعها من جديد. 
ج ــ أثر التنازل عن الخصومة بالنسبة للنفقات والمصروفات القضائية: تنص (المادة/211) مرافعات يمني على أنه: «... ويحكم على المتنازل بالنفقات وبالتعويضات اللازمة للمدعي عليه إذا طلبها.....». وتقابلها (المادة/143 مرافعات مصري، و(المادة/99) مرافعات كويتي، و(المادة/522) أصول محاكمات مدنية لبناني.
يتضح من هذه النصوص أنه يجب على المحكمة عقب إثبات التنازل عن الخصومة أو إقراره أن تحكم بإلزام المتنازل بمصاريف الخصومة، وأساس هذا الالتزام ليس لأنه خسر القضية التي رفعها، إذ الفرض هنا أن الدعوة لم يفصل فيها، وإنما أساسه الخطأ المفترض في جانب المتنازل بشغله المحاكم والمدعى عليه بخصومة تعجل في رفعها أو لم يقدر مدى احتمال كسبها مما أدى به إلى التخلي عنها قبل نهايتها، كما أنه لا يوجد ما يدعو إلى تحميل المدعى عليه بأي من هذه المصروفات التي تسبب فيها المدعي بتسرعه أو بعدم تبصره. والملاحظ أن المقنن المصري فيما يخص الرسوم القضائية قد يعفي المتنازل عن الخصومة من بعض الرسوم القضائية إذا كان قد أبدى رغبته في التنازل في بداية الخصومة وقبل شغل القضاء والمدعى عليه بها. فقد نصت (المادة/71) من قانون المرافعات المصري على أنه: «إذا ترك المدعي الخصومة أو تصالح مع خصمه في الجلسة الأولى لنظر الدعوى وقبل بدء المرافعة فلا يستحق على الدعوى إلا ربع الرسم المحدد». ولا يوجد مثل هذا النص في القانون اليمني، حيث لم ينص القانون اليمني على التخفيف من قيمة الرسوم القضائية إذا أبدى المتنازل رغبته في التنازل عن الخصومة في بداية الخصومة أو الجلسات التالية بالرغم من أهميته لما يحقق آثار اجتماعية واقتصادية وقانونية.
ثانياً: آثار التنازل عن الخصومة أمام محكمة الاستئناف:
تنص (المادة/289) مرافعات يمني على أنه: «.... وفيما لم يقض به القانون بنص خاص يتبع في شأن خصومة الاستئناف القواعد المتعلقة بما هو مقرر أمام محكمة الدرجة الأولى». وتقابلها (المادة/240) مرافعات مصري. 
يتضح من هذه النصوص بأنه يترتب علي التنازل عن الخصومة أمام محكمة الاستئناف نفس الآثار التي تترتب على التنازل عن الخصومة أمام محكمة أول درجة السابق الإشارة إليها، ما لم يرد نص خاص يقضي بغير ذلك، مثال ذلك ما تنص عليه (المادة/213) مرافعات يمني من أن «التنازل عن الاستئناف يجعل الحكم الابتدائي نهائياً ..». 
كما يتضح من هذه النصوص أن آثار التنازل عن الخصومة أمام محكمة الاستئناف تتشابه مع آثار التنازل عن الخصومة أمام محكمة أول درجة فيما عدا بعض الخصوصيات التي تتميز بها خصومة الاستئناف والتي اقضت نصاً خاصاً بها. على أن أهم ما يترتب على التنازل عن الخصومة في الاستئناف هو إعادة الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع هذا الاستئناف، وهذه الحالة تتجسد في الحكم الابتدائي الصادر بين الخصوم من محكمة أول درجة، وهنا يثور التساؤل عن مصير هذا الحكم وعن مدى جواز الطعن فيه بعد ترك الاستئناف المرفوع ضده، هل يمكن إعادة الطعن فيه أم أن التنازل عن خصومة الاستئناف يضفي عليه حصانة تحول دون الطعن؟ والإجابة على هذا التساؤل تختلف في القانونين اليمن واللبناني عنها في القانونين المصري والكويتي، ففي مصر والكويت يترتب على التنازل عن الخصومة في الاستئناف عودة الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الاستئناف، فيجوز لهم تجديد الطعن بالاستئناف، إذا كان ميعاد الاستئناف لا يزال ممتداً، ما لم يكن المستأنف قد تنازل عن حقه في الاستئناف عندما تنازل عن الخصومة. ففي هذه الحالة فقط يصبح حكم محكمة أول درجة نهائياً.
أما الوضع في القانونين اليمني واللبناني، فإن التنازل عن الاستئناف يجعل الحكم الابتدائي نهائياً (المادة/213) مرافعات يمني، و(المادة/523) أصول محاكمات مدنية لبناني. 
المقنن اللبناني يجيز للمستأنف أن يتنازل عن استئنافه دون موافقة المستأنف عليه أصلاً، نظراً لأن تنازل المستأنف عن استئنافه يترتب عليه دائماً رضوخه للحكم- حتى لو كانت مهلة الاستئناف لا زالت ممتدة أو لم تكن قد بدأت بعد- فبتنازله عن الاستئناف يعتبر المستأنف قد رضي بالحكم ويمتنع عليه بعد ذلك استئنافه في جميع الأحوال. على أن التنازل عن الاستئناف- في القانون اللبناني- يعتبر كأن لم يكن إذا قدم المستأنف ضده استئنافاً مقابلاً، فإذا قدم المستأنف ضده هذا الاستئناف فلا يعتد بتنازل الاستئناف الأصلي وتستمر الخصومة لحين الفصل في الاستئنافين معاً. كما نجد أن التنازل أمام محكمة الاستئناف في حالة تعدد الأطراف وكان الموضوع قابلاً للتجزئة في القانون اليمني والمصري والكويتي يختلف عنه في قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني، ففي القانون اليمني ونظيريه المصري والكويتي لا يكاد يوجد فارق في التنازل عن الخصومة في الاستئناف عنه في التنازل عن الخصومة في محكمة أول درجة. فإذا تعدد المستأنفون وكان موضوع الخصومة قابلاً للتجزئة جاز لأحد المستأنفين التنازل عن الخصومة مع استمرارها بالنسبة للباقين. كما يجوز في حالة تعدد المستأنفين ضدهم أن يترك المستأنف الخصومة بالنسبة لأحدهم ويستمر فيها بالنسبة للباقين. وإذا ترك المستأنف خصومة الاستئناف بالنسبة لجميع المستأنف عليهم وقبل بعضهم الترك ورفضه البعض الآخر، فمن حق المستأنف أن يرفض هذا القبول باعتباره لم يحقق مقصده من الترك. أما في قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني، فإنه إذا رفع المستأنف استئنافاً ضد عدة مستأنف عليهم ثم ترك الاستئناف بالنسبة لأحدهم واستمر في الخصومة بالنسبة للباقين، فإن من حق باقي المستأنف عليهم رفع استئناف فرعي ضد هذا المستأنف عليه الذي أخرج من خصومة الاستئناف بترك الخصومة بالنسبة له، وهذا الاستئناف المرفوع الفرعي قد يكون موضوعه هو بقاؤه في خصومة الاستئناف حتى يتحمل المسئولية معه أو يتحمل المسئولية عنه إذا أدين صاحب الاستئناف الفرعي، وهذا الاستئناف المرفوع ضد من تركت الخصومة في مواجهته يؤدي إلى اعتباره من جديد طرفاً في خصومة الاستئناف ويترتب على ذلك أن يصبح ترك الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة له. بخلاف الوضع في القانون اليمني والمصري والكويتي، من المقرر أن الاستئناف المقابل وإن كان قد قدم رداً على الاستئناف الأصلي إلا أنه يعتبر مستقلاً عنه، فلا يتأثر بما يشوب الاستئناف الأصلي من عيوب، كالحكم ببطلان صحيفته أو تنازل المستأنف الأصلي عنه، ولا يزول بزواله، بل يبقى قائماً حتى بعد زوال الاستئناف الأصلي، ويتحول إلى استئناف أصلي وتلتزم محكمة الاستئناف بنظره والفصل فيه. أما بالنسبة للاستئناف الفرعي فإنه يترتب على الحكم بقبول التنازل عن الخصومة في الاستئناف الأصلي زوال الاستئناف الفرعي (المادة/239) مرافعات مصري، ولا يوجد نص مماثل في القانون اليمني يعالج هذه المسألة مما يعد قصوراً تشريعياً يجب تلاشيه.
ومع ذلك فقد قضت المحكمة العليا اليمنية على أن: «الاستئناف الفرعي تابع للاستئناف الأصلي وجوداً وعدماً والتنازل عن الاستئناف الأصلي يسقط الاستئناف الفرعي بقوة القانون».
وترتيباً على ذلك فإن الاستئناف الفرعي يرتبط بالاستئناف الأصلي وجوداً وعدماً، فالاستئناف الفرعي تابع للاستئناف الأصلي يبقى ببقائه ويزول بزواله، فإذا تم التنازل عن الاستئناف الأصلي فإن ذلك يسقط الاستئناف الفرعي بقوة القانون. أما الاستئناف المقابل له كيانه المستقل عن الاستئناف الأصلي، فإنه لا يزول بزواله، فتنازل المستأنف الأصلي عنه لا يؤثر على وجود الاستئناف المقابل الذي يمكن أن يتحول إلى استئناف أصلي.
ثالثاً: أثر التنازل عن الخصومة أمام محكة الالتماس أو المحكمة العليا (النقض أو التمييز):      
اقتصرت القوانين محل المقارنة في تنظيمها لموضوع التنازل عن الخصومة على تحديد قواعد هذا التنازل أمام محاكم أول درجة وأمام محاكم الاستئناف دون أن يمتد هذا التنظيم إلى التنازل عن الخصومة أمام غيرها من المحاكم، سواء في إجراءاته أو في آثاره، مما استنبط منه الفقه والقضاء ضرورة إخضاع هذا التنازل للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات، كما أن أثر تعدد الأطراف في حالة التنازل عن الخصومة. ومع ذلك ذهب الفقه إلى أنه يترتب على قبول التنازل عن الخصومة أمام المحكمة العليا (النقض أو التمييز) زوال الخصومة بكل إجراءاتها، دون المساس بالحكم المطعون فيه، وعودة الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الطعن، مع إلزام التارك بالمصاريف، ويتم تحديد حالة الخصوم عقب إثبات الترك بالنظر إلى نوع المحكمة الصادر منها الحكم المطعون فيه بالنقض. 
بخصوص آثار التنازل (ترك) الخصومة أمام محكمة الالتماس ينبغي التفرقة بين فرضين:   
الفرض الأول: إذا ترك الطاعن الخصومة قبل أن تقضي المحكمة بقبول الالتماس، وفي هذا الفرض تسقط إجراءات الالتماس ويظل الحكم المطعون فيه قائماً.
الفرض الثاني: إذا ترك الطاعن الخصومة بعد قبول الطعن بالالتماس، وفي هذا الفرض ونظراً لما يترتب على الحكم بقبول الطعن بالالتماس من زوال الحكم الملتمس فيه فإنه ينبغي التفرقة بين حالتين: 
الأولى: إذا كان الالتماس مرفوعاً أمام محكمة أول درجة، وفي هذه الحالة يزول الحكم الصادر من هذه المحكمة ويعود الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الدعوى. 
الثانية: إذا كان الالتماس مرفوعاً أمام محاكم ثاني درجة فإنه يترتب على قبول الالتماس زوال خصومة الالتماس وبقاء حكم محكمة أول درجة الذي كان مطعوناً فيه بالاستئناف قائماً، ولا يجوز استئنافه لأنه بطبيعته لا يجوز الطعن فيه بالاستئناف مرة أخرى، ومع ذلك يجوز الطعن فيه بالالتماس إذا كان الميعاد قائماً.  

الخاتمة
أولاً: النتائج:
•    تبين من خلال البحث أن التنازل عن الخصومة ليس عقداً أو اتفاقاً بين أطراف الخصومة، وإنما هو تصرف إجرائي من تلك التصرفات التي تتم أمام القضاء بقصد إحداث أثر قانوني معين، لذا عرفناه بأنه هو تنازل المدعي عن الخصومة التي أنشأها، وإعلان إرادته في إنهاء إجراءاتها، دون صدور حكم في موضوعها، وذلك بالشكل والشروط التي يتطلبها القانون. 
•    تبين من خلال البحث أن القوانين محل المقارنة عدا القانون اللبناني حرصت على بيان الشكل الذي يتم فيه التنازل عن الخصومة، وتحديد الطرق التي يمكن بها التنازل عن الخصومة على سبيل الحصر، حتى لا يكون حصول التنازل أو عدم حصوله مثاراً لنزاع يتفرع عن النزاع الذي رفعت به الدعوى. 
•    أكد البحث أن التنازل عن الخصومة وإن اشتبه مع غيره من صور التنازل التي تتم أمام القضاء، كالتنازل عن الحق في الدعوى والتنازل عن أحد إجراءات الخصومة، والتنازل عن الحكم القضائي بعد صدوره إلا أنه يختلف عنها في كونه تنازلاً عن مجموعة الإجراءات التي تمت في الدعوى بما يزيل الخصومة التي انعقدت بشأنها دون أن يمس هذا التنازل الحق موضوع الدعوى، وهذا التنازل وإن كان جائزاً بحسب الأصل في جميع الدعوى المدنية المرفوعة أمام جميع جهات المحاكم إلا أنه غير جائز كما هو الشأن عند التنازل عن الخصومة أمام محكمة الاستئناف بعد فوات ميعاد الطعن. 
•    تبين من خلال البحث أن القانونين اللبناني واليمني اتفقا في التعبير على اصطلاح «التنازل» وهذا الاصطلاح أصدق في التعبير عن اصطلاح «الترك» الذي استعمله كل من المقنن المصري، والكويتي، لأن التنازل عن الخصومة هو إجراء إيجابي بالفعل بينما الترك هو أمر سلبي بحت لا يتماشى مع حقيقة إجراءات ذلك التنازل. 
•    توصل البحث إلى أنه يلزم لصحة التنازل عن الخصومة باعتباره تصرفاً قانونياً إجرائياً أن يصدر من المدعي أو من في حكمه، كالمستأنف والمتدخل اختصامياً، وأن يكون هذا الطلب حقيقياً واضحاً لا لبس فيه، وأن يصدر عن إرادة حرة واعية غير مشوبة بعيب من عيوب الرضاء، وأن يتم هذا التنازل أثناء سير الخصومة وحتى قفل باب المرافعة، وألا يكون متوقفاً على شرط أو مقترناً بتحفظات تتعارض مع الغرض من التنازل، وألا يكون المتنازل قد ارتكب غشاً أو قصد من طلبه مجرد الكيد بأحد الخصوم المدعى عليهم، وأن يتم التنازل بإحدى الطرق التي نص عليها القانون. 
•    توصل البحث إلى أن حق المدعي في التنازل عن الخصومة حق كغيره من الحقوق ليس مطلقاً، وإنما هو مقيد بألا يضر بالطرف الآخر في الخصومة وهو المدعى عليه، فقد تتعلق مصلحته هو الآخر بالخصومة، ويرغب في مواصلة السير فيها لحين الفصل في موضوعها، فقد حرصت القوانين محل المقارنة على تجسيد مبدأ المساواة أمام القضاء وعلى ضمان حقوق ومصالح المدعى عليه في الخصومة، وبالمقابل أيضاً فإن حق المدعى عليه في رفض التنازل ليس مطلقاً، وإنما مقيد بألا يتعسف في استعمال هذا الحق ويخرج به عن الهدف المحدد له وهو حماية مصالحه المشروعة في الإبقاء على الخصومة. 
•    توصل البحث إلى أن القوانين الإجرائية محل المقارنة لم تحدد لقبول المدعى عليه شكلاً معيناً كما عملت في طلب التنازل من المدعي، لذا أجاز الفقه والقضاء القبول الضمني الذي يتم بطريقة مؤكدة عن موافقة المدعى عليه على التنازل عن الخصومة الذي أبداه المدعي. 
•    أكد البحث أن التنازل عن الخصومة وإن كان من العوامل أو الأسباب الإرادية لانقضاء الخصومة بغير حكم في موضوعها، إلا أن ذلك لا يعني انعدام سلطة المحكمة في هذا الصدد، وإنما يظل دورها إيجابياً حتى ولو كان التنازل تم نتيجة لعرض من المدعي وقبول من المدعى عليه، لأنه يقع على عاتق المحكمة التأكد من توافر شروط فعل التنازل وتوافر شروط القبول.
•    توصل البحث إلى أن الحكم بإثبات التنازل، هو حكم قضائي بالمعنى الصحيح ولو صدر بإقرار موقف الخصوم أو إثبات توافقهم بشأن التنازل، فهو حكم تقريري يجوز فيه الطعن فور صدوره بوصفه حكماً إجرائياً منهياً للخصومة، أما الطعن في حالة الحكم برفض إقرار التنازل لا يجوز الطعن فيه فور صدوره بوصفه حكماً صادراً قبل الفصل في الموضوع. وآثار التنازل عن الخصومة تحقق بمجرد توافر شروطه وليس من تاريخ الحكم به باعتبار أن هذا الحكم يقرر حالة موجودة سلفاً ولا ينشئ حالة جديدة. 
•    أكد البحث أن التنازل عن الخصومة أمام محكمة أول درجة يزيل الخصومة ويزيل ما اتخذ فيها من إجراءات وما قدم فيها من طلبات منذ رفعها وحتى لحظة تحقق شروط التنازل، ولكن هذه القاعدة ليست مطلقة وإنما ذات أثر نسبي، سواء من الناحية الشخصية أو من الناحية الموضوعية، فلا يؤثر التنازل إلا على الخصومة أو الطلب الذي تم التنازل عنه، ولا يؤثر إلا على المدعي الذي تنازل والمدعى عليه الذي قبل ولكن ذلك لا يؤثر على الحق الذي رفعت من أجله الدعوى، فيحق لمن تنازل عن الخصومة أن يعاود المطالبة بذات الحق في مواجهة ذات الخصم، كما يحق له الاستناد إلى ما تم اتخاذه في الخصومة المتنازل عنها من إجراءات الإثبات طالما كانت صحيحة في ذاتها. كما تنطبق نفس الآثار إذا تم التنازل عن الخصومة أمام الاستئناف، مع ملاحظة أن حصول التنازل عن الخصومة في الاستئناف لا يؤثر على الاستئناف المقابل نظراً لاستقلاله وإنما يؤثر على الاستئناف الفرعي نظراً لتبعيته للاستئناف الأصلي فيزول بزواله. 
•    توصل البحث إلى أن القوانين محل المقارنة عدا اليمني حرصت على حث وتشجيع المتقاضين بالمبادرة بإنهاء خصومتهم في أقصر وقت، فنصت على إعفاء المتنازل عن الخصومة من بعض الرسوم القضائية إذا كان قد أبدى رغبته في التنازل في بداية الخصومة وقبل شغل القضاء والمدعى عليه بها. بخلاف القانون اليمني فلم ينص على التخفيف من قيمة الرسوم القضائية إذا أبدى المتنازل رغبته في التنازل عن الخصومة في بداية الخصومة أو الجلسات التالية. على الرغم من أهميته. 
•    أكد البحث أن القوانين محل المقارنة اتفقت على أن التنازل عن الخصومة- كقاعدة عامة- يزيل الخصومة بكل ما قدم إليها من طلبات وما اتخذ فيها من إجراءات، سواء اتخذت من جانب الخصوم أو من جانب المحكمة، بحيث يعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفعها. ومع ذلك استثنيت القوانين محل المقارنة عدا القانون اليمني- لاعتبارات مختلفة- من هذه القاعدة، بعض الأعمال التي تظل سارية المفعول على الرغم من التنازل عن الخصومة التي اتخذت فيها، كالحق المرفوعة به الدعوى، الأحكام القطعية الصادرة، الإقرارات الصادرة من الخصوم، أو الأيمان التي حلفوها، إجراءات التحقيق وأعمال الخبرة التي تمت، ما لم تكن باطلة في ذاتها، فيمكن الاستفادة بها في خصومة جديدة تجنباً لتكرار القيام بها احتراماً لمبدأ الاقتصاد في الخصومة. ولا يوجد نص في القانون اليمني مماثل ينظم تلك الاستثناءات.    
ثانياً: الاقتراحات: 
•    رتبت بعض القوانين محل المقارنة كالقانون المصري على الحكم بقبول التنازل عن الخصومة في الاستئناف الأصلي زوال الاستئناف الفرعي، فالحكم بقبول ترك الخصومة في الاستئناف الأصلي يستتبع الحكم ببطلان الاستئناف الفرعي، وتلزم المحكمة بمصاريفه من ترى إلزامه بها من الخصوم بناء على ما تتبينه من ظروف الدعوى وأحوالها. ولا يوجد نص مماثل في القانون اليمني يعالج هذه المسألة مما يعد قصوراً تشريعياً يجب تلاشيه. لذلك يقترح الباحث على المقنن اليمني بتقرير نص مماثل كما عمل المقنن المصري، وعلى أن يكون النص المقترح «الحكم بقبول التنازل عن الخصومة في الاستئناف الأصلي يستتبع الحكم بسقوط الاستئناف الفرعي وتلزم المحكمة بمصاريفه من ترى إلزامه بها من الخصوم بناء على ما تتبينه من ظروف الدعوى وأحوالها». 
•    يقترح الباحث على المقنن اليمني أن يستحدث نصاً يعفي المتنازل عن الخصومة أو عن الحق الدعوى- سواء أكان في الجلسة الأولى أو في جلسات تالية- بنسبة 50% من الرسوم القضائية المستحقة، وذلك من لما له من أهمية في تشجيع  الخصوم على إنهاء النزاع بينهم بالتنازل أو الترك أو الصلح، لما يحققه ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية وقانونية. 
•    يقترح الباحث على المقنن اليمني أن يستحدث نصاً صريحاً ينظم الاستثناءات المترتبة عن التنازل عن الخصومة وأن يكون النص المقترح: «يترتب على التنازل إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك إجراء رفع الدعوى ويستثنى من ذلك أثر مرور الزمن على سماعها ولكنه لا يمس الحق المرفوعة به الدعوى، ولا الأحكام القطعية الصادرة فيها ولا الإجراءات السابقة لتلك الأحكام أو الإقرارات الصادرة من الخصوم أو الأيمان التي حلفوها على أن هذا لا يمنع الخصوم من التمسك بإجراءات التحقيق وأعمال الخبرة التي تمت، ما لم تكن باطلة في ذاتها».

المراجع
أولاً: المراجع القانونية العامة:
1-    أبو الوفا، أحمد، (1989م): نظرية الأحكام في قانون المرافعات، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط6.
2-    أبو الوفا، أحمد، (1970م): المرافعات، دار المعارف، مصر، ط10.
3-    أبو الوفا، أحمد، (1980م): نظرية الدفوع، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط6.
4-    الجبلي، نجيب، (2008م): قانون المرافعات اليمني، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء، ط1.
5-    جميعي، عبد الباسط ، وإبراهيم، محمد محمود، (1978م): مبادئ المرافعات، دار الفكر العربي، القاهرة.
6-    الحجار، حلمي محمد، (2002م): الوسيط في أصول المحاكمات المدنية، منشورات الحلبي، بيروت، ج2، ط5.
7[راغب، وجدي، (2001م): مبادئ القضاء المدني، دار النهضة العربية، القاهرة، ط3.
8-    سعد، إبراهيم نجيب، (1980م): القانون القضائي الخاص، ج2، منشأة المعارف، الإسكندرية.
9-    سيف، رمزي، (1974م): قانون المرافعات الكويتي، مطبعة جامعة الكويت، الكويت.
10-    الشرعبي، سعيد خالد، (2005م): الموجز في أصول قانون القضاء المدني، مركز ومكتبة الصادق، صنعاء.
11-    الشرفي، إبراهيم محمد، (2021م): الوجيز في شرح قانون المرافعات اليمني، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء.
12-    صاوي، أحمد السيد، (2010م): الوسيط في شرح قانون المرافعات، دار النهضة العربية، القاهرة.
13-    عبد العزيز، محمد كمال، (1978م): تقنين المرافعات، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2.
14-    العري، صادق، (2022م): الوجيز في أصول قانون المرافعات اليمني، مكتبة خالد بن الوليد، صنعاء، ط3.
15-    العشماوي، محمد وعبد الوهاب، قواعد المرافعات في القانون المصري، ج2، مكتبة الآداب، 1958م.
16-    عمر، نبيل إسماعيل، (2000م): الوسيط في الطعن بالاستئناف، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية.
17-    عمر، نبيل إسماعيل، (2009م): قانون أصول المحاكمات، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان.
18-    القعيطي، علي صالح، (2002م): الوجيز في شرح قانون المرافعات اليمني، الجيل الجديد، صنعاء.
19-    محمود، سيد أحمد، (2008م): التقاضي بقضية وبدون قضية، دار الفكر والقانون، المنصورة.
20-    مرعي، عبدالله، (2020م): شرح قانون المرافعات اليمني، مركز الصادق، صنعاء، ط3.
21-    مسلم، أحمد، (1978م): أصول المرافعات، دار الفكر العربي، القاهرة.
22-    مليجي، أحمد، (2002م):  التعليق على قانون المرافعات، ج3، ط3.
33-    نصر الدين، محمد كمال، (1990م):  عوارض الخصومة، منشأة المعارف، الإسكندرية.
24-    النمر، أمينة مصطفى، (1991م): الدعوى وإجراءاتها، منشأة المعارف، الإسكندرية.
25-    النمر، أمينة، (1988م): أصول المحاكمات المدنية، الدار الجامعية، مصر.
26-    هاشم، محمود، (1990م): قانون القضاء المدني، منشأة المعارف، الاسكندرية،ج2، دار الفكر العربي، القاهرة.
27-    هندي، أحمد، (1989م): أصول المحاكمات المدنية، لبنان.
28-    هندي، أحمد، (2006م): قانون المرافعات، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية.
29-    والي، فتحي، (2008م): الوسيط في قانون القضاء المدني، مطبعة جامعة القاهرة.
30-    والي، فتحي، (1975م): مبادئ قانون القضاء المدني، دار النهضة العربية، القاهرة، ط2.
ثانياً: المراجع القانونية المتخصصة:
1-    أبو يونس، محمد باهي، (2007م): انقضاء الخصومة الإدارية بالإرادة المنفردة، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية.
2-    بركات، على رمضان، (2009م): التنظيم القانون لترك الخصومة، دار النهضة العربية، القاهرة.
3-    راغب، وجدي، (1976م): دراسات في مركز الخصم أمام القضاء المدني، بحث منشور بمجلة العلوم القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، مصر، العدد (1) لسنة 18.
4-    رفاعي، محمد السيد، (2010م): التنازل عن الحق الإجرائي، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق بجامعة الزقازيق، مصر.
5-    النيداني، الأنصاري حسن، (2009م): التنازل عن الحق في الدعوى، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية.
6-    النيداني، الأنصاري حسن، (1996م): مبدأ وحدة الخصومة ونطاقه في قانون المرافعات المصري والفرنسي، رسالة دكتوراه قدمت لكلية الحقوق، بجامعة المنوفية، مصر. 
ثالثاً: القوانين: 
1-    قانون رقم (40) لسنة 2002م بشأن المرافعات والتنفيذ المدني منشور في الجريدة الرسمية العدد (17) لسنة 2002م، وتعديلاته بالقانون رقم (2) لسنة 2010م، المنشور في الجرية الرسمية العدد(2) لسنة 2010م، والقانون رقم (1) لسنة 2021م، المنشور في الجريدة الرسمية العدد (2) لسنة 2021م.
2-    القانون رقم (13) لسنة 1968م بشأن قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري وتعديلاته.
3-    قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني رقم (90) لسنة 1983م وتعديلاته.
4-    مرسوم بالقانون رقم (38) لسنة 1980م، بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي. وتعديلاته.
5-    القانون التجاري اليمني رقم (32) لسنة1991م وتعديلاته.
6-    قانون التجارة المصري رقم (17) لسنة 1999م. 
7-    قانون التجارة الكويتي رقم (68) لسنة1980م. 
رابعاً: القواعد القضائية: 
1-    مجموعة القواع القانونية والقضائية الصادرة عن المكتب الفني بالمحكمة العليا اليمنية العدد (6)، ط2، 2014م. 
2-    مجموعة القواعد القضائية الصادرة عن المكتب الفني بمحكمة النقض المصرية.