العنوان التجاري والاسم التجاري بين أحكام القانون وواقع التطبيق

الأستاذ. الدكتور/ عبد الخالق صالح عبد الله معزب

12/14/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

الأستاذ. الدكتور/ عبد الخالق صالح عبد الله معزب

نائب عميد كلية الشريعة والقانون
أستاذ القانون التجاري والبحري والجوي 
وتشريعات البنوك والمصارف 
جامعة صنعاء

 

 

 

ملخص الدراسة: 

نظراً للخلط الذي يقع فيه الكثيرون بين مفهومي العنوان التجاري والاسم التجاري، وللتداخلات التي تسببها القوانين المنظمة لكل منهما، والذي أدى إلى إرباك فقهي عند فقهاء القانون التجاري والباحثين في هذا المجال، وإلى الازدواج في الأحكام المنظمة للعناصر التي تشكل التزاماً على التجار بشأن ضرورة التسجيل لدى الإدارة العامة للسجل التجاري والصناعي والأسماء التجارية بوزارة الصناعة والتجارة؛ سعت هذه الدراسة إلى توضيح مفهوم العنوان التجاري في القانون اليمني، من خلال تعريف العنوان التجاري وبيان أحكامه بحسب ما أوردها القانون التجاري اليمني، وتوضيح الاسم التجاري وأحكامه من خلال ما جاء به قانون الأسماء التجارية اليمني، وتوضيح العلاقة بين المفهومين وفقاً لأحكام القانون اليمني، من ناحية ووفقاً لأحكام القضاء اليمني وما دأب عليه العمل في وزارة الصناعة والتجارة بهذا الخصوص.

وبعد أن تم تفصيل أحكام كل من العنوان التجاري والاسم التجاري تم سرد بعض النتائج التي توصلت إليها الدراسة وكذا خلصت الدراسة بعدة توصيات للمشرع اليمني تم ذكرها في نهاية الدراسة والتي نأمل من الجهات المختصة (الحكومة ومجلس النواب) وضعها في الاعتبار وتعديل بعض مواد القانون التجاري على ضوئها، لإزالة اللبس والتعارض بين أحكام التشريعات التجارية اليمنية، والله الموفق.

الباحث

 

مقدمة:

يعد مفهوم التجارة مفهوماً قديماً، فقد اعتمد عليها الإنسان كوسيلة من وسائل البقاء والعيش، سواء كانت بين الأفراد أو الجماعات أو حتى الدول التي عرفت فيها التجارة قديماً بما كان يسمى بالرحلات، قال الله تعالى: (لِإِيلَافِ قُرَيْش*إِيلَافهمْ رِحْلَة الشِّتَاء وَالصَّيْف)[1]، ويُذكر أن التجارة عند العرب كانت تمتد من قريش (المملكة العربية السعودية) إلى الشام (سوريا، لبنان، فلسطين والأردن) صيفاً وإلى (اليمن) شتاءً، وقد وصلت أيضاً إلى الحبشة (أثيوبيا و إرتريا) وبلاد فارس (إيران) دون تدخل من الدولة لتنظيمها وفرض القيود على النشاط التجاري للأفراد[2].

والتجارة بصفة عامة هي: عملية تبادل السلع والخدمات[3]، فحيثما قام تبادل لسلعة بسلعة أُخرى أو خدمة قامت تجارة، وحيثما قام تبادل لخدمة بخدمة أُخرى أو سلعة قامت تجارة، وعليه يمكننا القول أن مفهوم التجارة يقوم حول تبادل السلع والخدمات، ولكن نظراً للتقدم الصناعي والتكنولوجي في مجال الاتصالات وغيرها، فقد اشتدت المنافسة بين التجار على الحصول على حصة سوقية أكبر، ولذا دأبت التشريعات التجارية في مختلف البلدان على تمييز التجار عن بعضهم عن طريق العناوين التجارية والأسماء التجارية والعلامات التجارية وغيرها.

وقد نظم المشرع اليمني أحكام التجارة بشقيها الشخصي (التجار) والموضوعي (الأعمال التجارية) وفق القانون التجاري رقم (32) لسنة 1991م وتعديلاته المختلفة بالإضافة إلى قوانين فرعية أخرى خاصة مثل قانون الشركات التجارية رقم (22) لسنة 1997م وتعديلاته المختلفة وقانون الأسماء التجارية رقم (20) لسنة 2003م وقوانين البنوك... وغيرها. وحيث أن التجارة تقوم على الائتمان، والذي يتطلب معرفة المركز القانوني للتجار ونشاطاتهم التجارية وإعلان وإشهار الصفة القانونية للشخصية التجارية وتحديد الذمة المالية لكي يتسنى للغير الوقوف على تلك المراكز ومعرفة التجار الذين يتعاملون معهم قبل الدخول معهم بأي علاقات تعاقدية– كما وضحنا سابقاً- فإن الطريق القانونية لمعرفة ذلك هي (الإشهار) والذي يكون عن طريق التسجيل في وزارة الصناعة والتجارة في سجل خاص يسمى السجل التجاري، الذي يهدف بدوره إلى تنظيم الآثار القانونية الكاملة للعناصر المادية من بيانات ومعلومات تدون في السجل التجاري واعتبار كل ما يدوَّن فيه حجة على الكافة تضمن انحصار الحق في ملكية العناصر المدرجة فيه لمن سجلها أولاً، بل وحمايتها من التعرض لها بعد تسجيلها، ومن أهم تلك العناصر بحسب ما نظمته القوانين اليمنية هي العنوان التجاري والاسم التجاري.

أهمية الدراسة:

أوجب القانون اليمني بعض الالتزامات على التجار حيث نظمت التشريعات التجارية اليمنية أحكام تلك الالتزامات، ومن ضمن الالتزامات التي أوجبها القانون اليمني «العنوان التجاري» و»الاسم التجاري» موضوع هذه الدراسة، حيث يجب على كل تاجر أن يقيد- بحسب قواعد القانون التجاري- عنواناً تجارياً خاصاً به وكذا اسماً تجارياً- بحسب قانون الأسماء التجارية- في السجل التجاري لدى وزارة الصناعة والتجارة، إلاَّ أنه وكما يقول بعض الفقهاء[4] بأن التشريع التجاري اليمني لم يفرق تفرقة دقيقة بين العنوان التجاري والاسم التجاري، وعدم التفرقة تلك قد أدت إلى الخلط بين المفهومين، ومن هنا جاءت أهمية هذه الدراسة والتي سنبين من خلالها تنظيم المشرع اليمني لكل من «العنوان التجاري» و «الاسم التجاري» والفرق بينهما، وكذا أحكام القضاء اليمني وتطبيقات الإدارة المتعلقة بهذا الخصوص.

مشكلة الدراسة:

تتلخص مشكلة هذه الدراسة في التداخل التشريعي بين نصوص التشريعات التجارية اليمنية في تنظيم كل من العنوان التجاري والاسم التجاري، وكذلك الخلط الذي يحدث عند التطبيق العملي لأحكام تلك التشريعات، والذي أظهر التطبيق القضائي والإداري تعارضاً بين أحكام القانون التجاري اليمني المتعلقة بتنظيم العنوان التجاري مع نصوص قانونية أخرى، وعلى وجه الخصوص قانون الأسماء التجارية وقانون السجل التجاري، ونسعى من خلال هذه الدراسة إلى إبراز هذه المشكلة وتقديم الحلول القانونية التي تضمن توافق النصوص القانونية مع التطبيق العملي ومتطلبات التسهيلات التجارية للتجار.

 

خطة الدراسة:

تم تقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث يتكون كل منها من مطلبين على النحو التالي:

•       المبحث الأول: التنظيم القانوني للعنوان التجاري.

-      المطلب الأول: مفهوم ومكونات العنوان التجاري.

-      المطلب الثاني: أحكام العنوان التجاري.

•       المبحث الثاني: التنظيم القانوني للاسم التجاري.

-      المطلب الأول: مفهوم ومكونات الاسم التجاري.

-      المطلب الثاني: أحكام الاسم التجاري.

•       المبحث الثالث: التطبيق القضائي والإداري لاستخدام العنوان التجاري والاسم التجاري.

-      المطلب الأول: التطبيق القضائي لاستخدام العنوان التجاري والاسم التجاري.

-      المطلب الثاني: التطبيق الإداري لاستخدام العنوان التجاري والاسم التجاري.

         وفي خاتمة هذه الدراسة تم سرد النتائج التي توصل إليها الباحث وكذا التوصيات التي خلصت إليها الدراسة.

 

المبحث الأول 
التنظيم القانوني للعنوان التجاري

المطلب الأول 
مفهوم ومكونات العنوان التجاري

أولاً: مفهوم العنوان التجاري:

في البدء تجب الإشارة إلى أن القانون اليمني قد درج على التفرقة بين «العنوان التجاري» و«الاسم التجاري» كما هو الحال في الفقه، حيث خلص مجمع الفقه الإسلامي[5] إلى أن «العنوان التجاري» و«الاسم التجاري» هي حقوق خاصة لأصحابها لكل منهما قيمة مالية، كما يجوز التصرف بأي منهما، وقد فرق القانون اليمني- كما ذكرنا- بين «العنوان التجاري» و»الاسم التجاري» حيث أورد أحكام العنوان التجاري في الفصل الثاني من الباب الثالث من الكتاب الأول من القانون التجاري بينما أفرد للاسم التجاري قانوناً خاصاً هو القانون رقم (20) لسنة 2003م بشأن الأسماء التجارية.

وعلى الرغم من تلك التفرقة فلم يورد القانون التجاري تعريفاً محدداً للعنوان التجاري إلاَّ أن بعض فقهاء القانون التجاري قد وضعوا تعريفاً للعنوان التجاري على أنه: الاسم الذي يتخذه التاجر، سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً، عند مزاولة الأعمال التجارية ويوقع به جميع العقود والمعاملات التي يجريها مع الغير، ويقوم بجعله على مدخل محله التجاري ليتميز به عن المحلات التجارية الأخرى، حيث يدل الغير على شخص التاجر فيأتي إليه الزبائن ويمثل طريقةً في تحديد ائتمان التاجر ووضع ثقة الغير به[6]، ويعرفه آخرون تحت عنوان: «السمة التجارية» على أنه: التسمية المبتكرة التي يتخذها التاجر لمحله التجاري لتمييزه عن غيره[7] مثل عبارة (صالون اللورد)، أو الماوري للأخشاب، كما أورد آخرون تعريف العنوان التجاري على أنه: تسمية أطلقها التاجر على منشأته التجارية تعريفاً بها وتمييزاً لها عن غيرها من المنشآت التجارية، وليتعرف المتعاملون معه على اللون المتميز من السلع وأسلوب التعامل[8].

ثانياً: مكونات العنوان التجاري:

حدد القانون اليمني مكونات العنوان التجاري حيث نص على أنه: ( يتألف العنوان التجاري من اسم التاجر ولقبه)[9]، ومن ذلك فإننا نستطيع القول بأن العنوان التجاري هو العنوان الذي يتكون من الاسم المدني للتاجر ولقبه، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن العنوان التجاري يرتبط بشخص التاجر ويدل عليه، والاسم المدني للشخص هو: حق لصيق بشخصية الإنسان يتكون من اسم الشخص واسم أبيه واسم جده ولقبه أو من اسم الشخص واسم أبيه ولقبه[10]، لكن وعلى الرغم من النص السابق إلاَّ أن القانون لم يجعل مكونات العنوان التجاري محصورة على اسم التاجر ولقبه فقط، بل إنه قد أجاز تضمين العنوان التجاري بيانات خاصة بالأشخاص المذكورين فيه، أي في العنوان التجاري، بشرط أن تكون تلك البيانات متعلقة بنوع التجارة المخصص لها، والغرض من ذلك إزالة الخلط الذي قد يحدث بين عنوانين تجاريين بسبب تشابه الأسماء المدنية لمالكي العنوانين، حيث يصادف أحياناً أن يتشابه اسم تاجر ولقبه مع اسم ولقب تاجر آخر، خاصة في مجتمع قبلي كالمجتمع اليمني الذي تشترك فيه كل قبيلة- تقريباً- بلقب واحد أو عدة ألقاب، وتشترك عدة قبائل من مناطق مختلفة في لقب واحد، وبالتالي فقد أجاز القانون إضافة أي بيان أو اسم إلى جانب اسم التاجر لتمييزه عن غيره من التجار الذين يشبه اسمه أسماءهم، وقد ذهب القانون إلى أبعد من ذلك فأجاز تضمين العنوان التجاري تسمية مبتكرة فنص على أنه: (يجوز أن يتضمن العنوان التجاري بيانات خاصة بالأشخاص المذكورين فيه متعلقة بنوع التجارة المخصص لها، كما يجوز أن يتضمن تسمية مبتكرة)[11]، ومن ذلك فإن للتاجر أن يضمّن عنوانه التجاري بياناً مضافاً إلى اسمه ولقبه شريطة أن يكون البيان المضاف متعلقاً بنوع النشاط التجاري الذي يمارسه التاجر ومعبراً عن تجارته مثل: (شركة الرحبي للتجارة العامة) لتمييزها عن (شركة الرحبي لصناعة ودلفنة المنتجات الحديدية المحدودة) و(الحجاجي للأنظمة الكهربائية) لتمييزها عن (الحجاجي لقطع الغيار)، ولأن التاجر في القانون اليمني يتنوع إلى تاجر فرد وتاجر مؤسسة وتاجر شركة تجارية، فثمَّة صعوبة في العنوان التجاري المتعلق بالشركات التجارية خاصة شركات الأموال التي لا اعتبار لشخصية الشريك فيها، ولتنظيم ذلك فقد أجاز القانون أن يتضمن العنوان التجاري تسمية مبتكرة مثل: (شركة أوفا العالمية للاستيراد والتصدير) و(شركة الموارد والاستشارات الزراعية)، غير أن القانون قد اشترط في ذلك أن يطابق العنوان التجاري الحقيقة بحيث يعبر عن نشاط الشركة وواقعها وألاَّ يؤدي إلى تضليل الغير من المتعاملين مع الشركة، أو يؤدي إلى المساس بالصالح العام؛ كأن يتضمن العنوان ما يخالف القوانين النافذة أو النظام العام والآداب في الجمهورية اليمنية، ويكون الأمر وجوبياً على التاجر في حالة تشابه العنوان الذي اتخذه ويرغب بتسجيله مع عنوان تاجر آخر سبق قيده وتسجيله، بحيث يجب عليه أن يضيف إلى اسمه بياناً يميزه إذا كان اسم التاجر ولقبه يشبهان العنوان التجاري المقيد مسبقاً في السجل التجاري لمصلحة تاجر آخر[12]، وبالتالي فالعنوان التجاري يجوز أن يُستعمل من طرف أي شخص آخر ولو من طرف من له اسم مدني مماثل، غير أنه يتعين على هذا الأخير حين إنشاء عنوان تجاري أن يضيف إلى اسمه العائلي بياناً آخراً يميزه بوضوح عن العنوان التجاري الموجود سابقاً والخاص بتاجر آخر.

المطلب الثاني 
أحكام العنوان التجاري

أفرد القانون التجاري للعنوان التجاري فصلاً كاملاً نظم أحكامه ضمن ذلك الفصل، ونوجز تلك الأحكام فيما يلي:

أ.      إن العنوان التجاري على الرغم من أنه يعتبر من مكونات المتجر إلاَّ أنه يعبّر في ذات الوقت عن شخص التاجر ويرتبط به، ولذا أوجب القانون اليمني أن يتألف العنوان التجاري من اسم التاجر ولقبه، ويؤكد ذلك القانون التجاري اليمني الذي نص على أنه: (لا يجوز لمن تنتقل إليه ملكية متجر أن يستخدم عنوان سلفه التجاري إلا إذا آل إليه هذا العنوان أو أذن لـه السلف في استعماله)[13]، حيث نجد في ذلك دلالة صريحة أن العنوان التجاري يرتبط بشخص التاجر رغم أنه من مكونات المتجر والذي قد لا تختلف مكوناته بعد بيعه عنها قبل البيع، إلا أن القانون لم يجز انتقال العنوان التجاري إلى الخلف أو استعماله على المتجر الذي آل إليه إلَّا بإذن السلف صراحة، ولكننا هنا نلاحظ على القانون اليمني بعض التعارض إذا ما قمنا بمقارنة هذا النص مع نص المادة (42) من القانون نفسه الذي عرف المتجر فجعل العنوان التجاري من مكوناته في حين أن العنوان التجاري- كما رأينا- يرتبط بشخص التاجر[14]، خاصة وأن القانون نفسه قد أكد على أهمية العنوان التجاري للتاجر، بل أكثر من ارتباطه بالمتجر حيث قرن التزامات التاجر بالعنوان التجاري وليس بالمتجر عندما نص على أنه: (من انتقل له متجر دون عنوانه التجاري لا يكون مسؤولاً عن التزامات سلفه ما لم يكن هناك اتفاق مخالف مقيد في السجل التجاري)[15].

ب.  يعتبر العنوان التجاري دليل الغير إلى النشاط التجاري الذي يمارسه التاجر، حيث يتعامل عملاء التاجر معه بناء على العنوان التجاري الذي وضعه على محله التجاري وأجرى به جميع معاملاته التجارية وضمَّنه أوراقه المتعلقة بتلك المعاملات، بحيث يعبر العنوان التجاري عن الصفة القانونية للتاجر فيوقع أوراقه المتعلقة بتلك المعاملات بعنوانه التجاري، ويُكتب هذا العنوان في مدخل متجره، وفي ذلك ينص القانون التجاري على أنه: (على التاجر أن يجري معاملاته التجارية ويوقع أوراقه المتعلقة بهذه المعاملات بعنوانه التجاري وعليه أن يكتب هذا العنوان في مدخل متجره)[16].

ج.    يقول بعض فقهاء القانون التجاري[17] بأن العنوان التجاري يشتمل على معنى أوسع من الاسم التجاري؛ حيث أن العنوان التجاري يشمل هذا الأخير ويشمل أيضاً علامات أو شعارات أو إشارات أو رموزاً معينة، ولكن- كما ذكرنا- أن القانون قد حصر مكونات العنوان التجاري على الاسم المدني للتاجر أو اسم معبر عن نشاطه أو تسمية مبتكرة فقط، حيث أجاز القانون للتاجر تضمين عنوانه التجاري ما شاء من تلك التسميات، لكن لم يأتِ نص يجيز تضمين العنوان التجاري غير التسميات السابقة، وعليه لا مجال لتضمين العنوان التجاري لأي علامات أو شعارات أو إشارات أو رموز أخرى، حيث تظل المكونات محصورة في الأسماء فقط دون غيرها، أما الإشارات والرموز أو العلامات والشعارات فتعد من مكونات العلامة التجارية وليس العنوان التجاري.

د.     يضع بعض الفقهاء[18] مفهوماً ضيقاً للعنوان التجاري؛ فيقول بأن العنوان التجاري يقتصر على التاجر الفرد دون غيره، حيث يعبر عن الاسم الذي يتخذه الشخص (التاجر الفرد) لأجل إجراء معاملاته التجارية واستخدامه في التوقيع به على الأوراق المتعلقة بنشاطه التجاري، ولكن التسليم بهذا القول يخلق مشكلة قانونية تتعلق بالعنوان التجاري للتاجر غير الفرد مثل الشركات التجارية بأنواعها المختلفة والشركات التي تتخذ الشكل التجاري مثل الجمعيات والتعاونيات وغيرها، أما القانون التجاري اليمني بدوره فقد أحال أحكام العنوان التجاري الخاص بالشركات التجارية على قانون آخر، هو قانون الشركات التجارية اليمني، فنص على أنه: (يكون عنوان الشركات التجارية وفق الأحكام القانونية الخاصة بها)[19]، حيث أنه وبحسب أحكام العنوان التجاري الواردة في القانون التجاري فإن على كل تاجر أن يمتلك ويسجل عنواناً تجارياً، سواء كان تاجراً فرداً أو تاجر شركة تجارية، فقد نظم القانون التجاري أحكام العنوان التجاري الخاصة بالتاجر الفرد وترك تلك الخاصة بالشركات لينظمها قانون الشركات التجارية وفقاً لنص المادة (62) من القانون التجاري التي تنص على أنه: (يكون عنوان الشركات التجارية وفق الأحكام القانونية الخاصة بها. وللشركة أن تحتفظ بعنوانها الأول دون تعديل إذا انضم إليها شريك جديد أو خرج منها شريك كان عنوان الشركة يشتمل على اسمه مادام هذا الشريك أو ورثته قد قبلوا إبقاء الاسم في العنوان)، لكن وعلى الرغم من ذلك فإن قانون الشركات التجارية اليمني لم يذكر أي تنظيم للعنوان التجاري للشركات التجارية ولم يتطرق للفظ العنوان إلاَّ تعبيراً عن محل الشركة أو مركزها الرئيسي.

ه.   على الرغم من أن العنوان التجاري يعتبر مالاً معنوياً من مكونات المتجر وأن القانون قد منع التصرف في العنوان التجاري تصرفاً مستقلاً عن التصرف في المتجر، إلاَّ أن تصرف صاحب المتجر في متجره لا يشمل العنوان التجاري، فإذا باع صاحب المتجر متجره إلى شخص آخر انتقل المتجر دون العنوان التجاري، حيث يظل هذا الأخير ملكاً للبائع، إلاَّ إذا أثبت من آل إليه المتجر أن نية صاحب المتجر قد انصرفت صراحة أو ضمناً إلى التصرف في المتجر والعنوان التجاري معاً[20].

و.     على الرغم من أن العنوان التجاري يعتبر مالاً- كما أوضحنا سابقاً- إلاَّ أن القانون اليمني على عكس ما ذهب إليه بعض الفقهاء العرب[21] يعتبر بأن ملكية العنوان التجاري وأحقية الأسبقية في تملكه والتصرف فيه تثبت بالاستعمال، إذ تثبت الملكية بمجرد وضع العنوان التجاري على لافتة المحل التجاري حتى قبل مباشرة التجارة فعلاً، وأحقية الملكية تلك توفر الحماية القانونية للعنوان التجاري المتمثلة في حق الاحتكار والاستعمال وحرمان الغير من اتخاذ ذات التسمية كعنوان تجاري يميز به نشاطه التجاري، على عكس ذلك فإن القانون اليمني لم يوفر أي حماية قانونية للعنوان التجاري لمجرد استعماله من قبل التاجر، ولا يعتبر العنوان التجاري محمياً قانوناً إلاَّ من تاريخ تسجيله في السجل التجاري لدى وزارة الصناعة والتجارة، حيث نص القانون التجاري على أنه: (يقيد العنوان التجاري في السجل التجاري وفقاً لأحكام القانون ولا يجوز بعد القيد لتاجر آخر استعمال هذا العنوان في نوع التجارة التي يزاولها)[22].

ز.     ولأن القانون التجاري قد كفل حماية العنوان التجاري الذي تم قيده وتسجيله في السجل التجاري فإن أي استعمال غير قانوني للعنوان التجاري المقيد والمسجل بالوزارة يعرض من استعمله على ذلك الوجه للمساءلة القانونية، مثل استخدام العنوان التجاري من قبل شخص غير صاحبه، أو من قبل صاحبه نفسه في نشاط تجاري غير الذي سجل العنوان بموجبه، وفي هذه الحالة يجوز لذوي الشأن (وهم وزارة الصناعة والتجارة وأي شخص تضرر من ذلك الاستعمال) أن يطلبوا منع استعماله سواء كان مقيداً في السجل التجاري أو كان عنواناً مشابهاً للعنوان المقيد بالسجل، كما يجوز لهم أيضاً طلب شطبه من السجل التجاري إذا كان مقيداً فيه، وكل ذلك لا يمنع الرجوع بالتعويض إن كان للتعويض محل قانوني[23].

المبحث الثاني 
التنظيم القانوني للاسم التجاري

المطلب الأول 
مفهوم ومكونات الاسم التجاري

أولاً: مفهوم الاسم التجاري:

من الالتزامات التي أوجبها القانون اليمني على التاجر (سواء كان تاجراً فرداً أو مؤسسة أو شركة تجارية أو شركة تتخذ الشكل التجاري) أن يتقدم التاجر بطلب قيد وتسجيل اسمه التجاري إلى الإدارة العامة للسجل التجاري والصناعي والأسماء التجارية بديوان عام وزارة الصناعة والتجارة أو مكاتب الوزارة في المحافظات خلال فترة معينة حددها القانون بستين يوم من تاريخ مزاولة التاجر نشاطه التجاري أو افتتاحه محله التجاري[24].

والاسم التجاري كما عرفه القانون اليمني هو: (الاسم الذي يستخدمه التاجر فرداً كان أو مؤسسة أو شركة لتمييز محله التجاري عن غيره من المحلات التجارية)[25]. ومن هذا التعريف يتضح أن مهمة الاسم التجاري الأساسية هي تمييز المحلات التجارية عن بعضها البعض، حيث يؤكد بعض فقهاء القانون[26] على ذلك بأن الوظيفة الأساسية للاسم التجاري هي تمييز المنشأة التجارية عن غيرها من المنشآت المماثلة حتى يسهل التعرف عليها من عملائها الذين يفضلونها، وعدم الخلط بينها وبين غيرها من المنشآت الأخرى، ولتحقيق تلك الوظيفة فإنه يتوجب على التاجر وضع الاسم التجاري على (لافتة) محله التجاري بكتابة واضحة وظاهرة، كما يتوجب عليه أيضاً فعل ذلك على فروع محله التجاري، ويضع هذا الاسم على فواتير المحل وخطاباته وإعلاناته، ويستخدمه بواسطة صاحب المتجر أو المحل التجاري للتوقيع على المستندات والتعهدات التي تخص المتجر، ولا تخص شؤون التاجر الخاصة أو محل تجاري آخر حتى لو كان مملوكاً لذات التاجر إذا لم يكن فرعاً للمحل التجاري المقصود[27]، ومما سبق نستطيع استنتاج ما يلي:

-      أن القانون قد جعل مسألة الاسم التجاري أمراً وجوبياً على كل تاجر، وليست مسألة جوازية يخير فيها التاجر بين تكوين اسمه التجاري وتسجيله من عدمه.

-      أن الاسم التجاري يستخدم لتمييز المحل التجاري، وعليه فهو يرتبط بالمحل التجاري ويشكل جزءاً من المكونات المعنوية للمحل التجاري، كما يرتبط أيضاً بشخص التاجر ويؤكد ذلك قانون الأسماء التجارية نفسه بالنص على أنه: (يجوز لمن تنتقل إليه ملكية المحل التجاري أن يستخدم اسم سلفه التجاري بشرط الحصول على موافقة المتنازل أو من آلت إليه حقوقه وعلى أن يضيف إلى هذا الاسم بياناً يدل على انتقال الملكية كأن يضيف اسمه الشخصي إلى اسم سلفه التجاري أو أن يضيف إليه كلمة (خلف أو خلفاء) أو أي بيان آخر يدل على تغيير شخص مالك المحل التجاري)[28].

-      أن الاسم التجاري لا يقتصر على التاجر الفرد فقط، بل يجب على الشركات التجارية أيضاً أن تكوّن وتمتلك وتسجل اسماً تجارياً يميزها عن غيرها من التجار سواء كانوا تجاراً أفراداً أو مؤسساتٍ أو شركاتٍ تجارية.

-      أن الاسم التجاري وإن كانت وظيفته الأساسية- كما أسلفنا- يستخدم لتمييز المحلات التجارية عن بعضها فإنه يتعلق بشخص التاجر أيضاً؛ حيث يستخدم للتمييز بين اسم تاجر وآخر حماية لهما من مخاطر تماثل أو تشابه الأسماء التجارية، ويستخدم أيضاً لحماية الجمهور الذين يتعاملون مع التجار[29].

ثانياً: مكونات الاسم التجاري:

نظم قانون الأسماء التجارية مكونات الاسم التجاري تبعاً لنوع التاجر حيث تختلف مكونات الاسم التجاري للتاجر الفرد عنها للشركة التجارية، فنص في المادة (4/أ) على أنه: (يتكون الاسم التجاري من كل أو بعض العناصر التالية: (1) اسم النــــوع . (2) الاسم المدنــــي. (3) الاسم المبتكـــر . (4) نوع النشــــاط. ونفصل ذلك فيما يلي:

1)    الاسم التجاري للتاجر الفرد: أشار قانون الأسماء التجارية إلى عدة مكونات للاسم التجاري منها مكون إلزامي، ومكونات اختيارية، ونلخصها فيما يأتي:

أ.      المكون الإلزامي: نوع النشاط: يجب أن يتضمن الاسم التجاري نوع النشاط الذي يمارسه التاجر ولا يعتبر اسماً تجارياً أي بيان لا يتضمن نوع النشاط، م(4/ج) من قانون الأسماء التجارية، ويقصد بالنشاط: الحرفة التي يزاولها الشخص التاجر، كقولنا: صالون اللورد، أو مطعم الخطيب أو الماوري للأخشاب، حيث أن كلاً من (صالون، مطعم، للأخشاب) تعتبر بيانات دالة على النشاط الذي يمارسه التاجر.

ب.  المكونات الاختيارية: إلى جانب نوع النشاط لابد أن يتضمن الاسم التجاري كل أو بعض العناصر التالية:

-     الاسم المدنــــي: والاسم المدني حق لصيق بشخصية الإنسان ويتكون من اسم الشخص، واسم أبيه، واسم جده، ولقبه، أو من اسم الشخص، واسم أبيه، ولقبه[30]، وعلى الرغم من ذلك إلاَّ أنه يجوز أن يتكون الاسم التجاري من كل أو بعض مكونات الاسم المدني حيث نجد على الواقع الكثير من الأسماء التجارية التي تحتوي على اسم الشخص فقط أو اسم أبيه أو جده أو لقبه، حيث أن المشرع قد قصد بالاسم المدني اسم الشخص كاملاً أو بعضاً منه، وبالرجوع إلى نص المادة (4/أ) من قانون الأسماء التجارية السابق فإن تضمين الاسم المدني في تكوين الاسم التجاري ليس إلزامياً، فقد يكوّن التاجر اسمه التجاري دون أن يشتمل على اسمه المدني، غير أنه في حالة أن استخدم التاجر لفظ (مؤسسة) فيجب عليه عندئذ تضمين اسمه المدني ضمن اسمه التجاري مثل: «مؤسسة الغراسي للتجارة العالمية والتبريد» و»مؤسسة أبو الرجال التجارية»، و»مؤسسة الضياني للأدوات الصحية «حيث أن كلاً من «الغراسي» و»أبو الرجال» و»الضياني» أسماء مدنية.

-     الاسم المبتكـــر: ويجوز أيضاً إلى جانب نوع النشاط أن يتكون الاسم التجاري من تسمية مبتكرة، مثل: «عالم الفتيان لمواد البناء» حيث تضمن هذا الاسم مكوّنين هما: عالم الفتيان (اسم مبتكر) ولمواد البناء (نوع النشاط).

-     اسم النوع: وقد يتضمن الاسم التجاري إلى جانب نوع النشاط أيضاً اسم النوع، أي نوع النشاط الذي يقوم به التاجر أو الخدمة التي يقدمها، ويدل اسم النوع على (الجنس) عامة دون تعيين أو قصد لشخص محدد كما قد يدل على حيوان معين أو جماد معين، مثل: كوافير الوسيمة، الأناقة للخياطة الرجالية، الرجل الرومانسي للخياطة الرجالية، خلية النحل لبيع العسل اليمني، المزيونة للخياطة النسائية الحديثة، المرأة العربية للاستيراد، حيث أن كلاً من (الوسيمة، الأناقة، الرجل الرومانسي، خلية النحل، المزيونة، المرأة) يعتبر اسم نوع لا يقصد به شخص معين أو حيوان أو جماد معين.

2)    الاسم التجاري للشركة التجارية: نظم قانونا الشركات التجارية والأسماء التجارية أحكام الاسم التجاري للشركة التجارية تبعاً لنوع الشركة التجارية على النحو التالي:

أ.      شركة التضامن: يتكون الاسم التجاري لشركة التضامن من أسماء جميع الشركاء فيها وألقابهم أو من ألقاب الشركاء فقط، أو من أسماء وألقاب عدد منهم مع إضافة عبارة: (وشركاه) أو شركاؤهم أو ما في معناها، غير أنه يجب على الدوام أن يتوافق الاسم التجاري لشركة التضامن مع واقعها ونشاطها وهيئتها الحالية[31]، مثل: كمال مسعود للصرافة، أو شركة النعمان للصرافة.

ب.  شركة التوصية البسيطة: يتكون الاسم التجاري لشركة التوصية البسيطة من أسماء جميع الشركاء المتضامنين أو بعضهم دون أسماء الشركاء الموصين، فإذا لم يكن هناك إلا شريك متضامن واحد فيكون اسم الشركة متضمناً اسمه مع إضافة عبارة: (وشريكه أو شركاؤه) حسب مقتضى[32]، مثل أن يقوم الوصي بتأسيس شركة لرعاية أموال القصار التي يديرها.

ج.    شركة المساهمة: يكون الاسم التجاري لشركة المساهمة مشتقاً من غرضها، ولا يجوز أن يشتمل اسم شركة المساهمة على اسم شخص طبيعي إلا إذا كان موضوع الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص، أو إذا تملكت الشركة عند تأسيسها أو بعد ذلك مؤسسة تجارية واتخذت اسمها اسماً لها، وفي جميع الأحوال يجب أن يضاف إلى اسم الشركة عبارة: (شركة مساهمة) مكتوبة بالحروف الكاملة[33]، مثل شركة يمن موبايل كشركة مساهمة ذات اكتتاب مفتوح والشركة اليمنية الدولية الرائدة لاستثمارات المشاريع الإستراتيجية كشركة مساهمة يمنية ذات اكتتاب مقفل[34].

د.     شركة التوصية بالأسهم: يتكون الاسم التجاري لشركة التوصية بالأسهم من اسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين ويجوز أن يضاف إلى اسم الشركة تسمية مبتكرة أو مشتقة من غرضها[35].

ه.   الشركة ذات المسؤولية المحدودة: يكون الاسم التجاري للشركة ذات المسؤولية المحدودة مشتقاً من غرضها أو مستمداً من اسم شخص طبيعي أو أكثر من المؤسسين أو غيرهم[36]، مثل الشركة اليمنية للمعدات والتجهيزات المحدودة، والشركة اليمنية السعودية للصناعات المعدنية المحدودة.

و.     أما شركة المحاصّة فلم ينظم المشرع اليمني أي أحكامٍ خاصة باسمها سواء في قانون الشركات التجارية أو قانون الأسماء التجارية؛ ذلك لطبيعة هذه الشركة حيث تعتبر شركة مستترة غير ظاهرة ينحصر كيانها بين الشركاء فيها لصفقة أو صفقات محدودة، ولا يتطلب قيامها كتابة عقدها أو تسجيلها في السجل التجاري.

وعلى الرغم مما سبق فإن القانون قد حظر على الوزارة قبول قيد وتسجيل الأسماء المقدمة بحروف غير عربية، والأسماء المماثلة أو المشابهة للأسماء التجارية المسجلة قبلاً، أو أسماء تؤدي إلى تضليل أو لبس لدى الجمهور، أو أسماء مخلة بالنظام العام والآداب العامة، أو أسماء تؤدي إلى غش الجمهور وتفسح المجال للمنافسة التجارية غير المشروعة أو تدل على غير المصدر الحقيقي للبضائع التي يتاجر بها التاجر، أو أسماء تجارية عربية أو أجنبية لشركات مشهورة عربياً وعالمياً، أو أسماء منظمات أو مؤسسات دولية، ومختصراتها، أو أسماء الرموز والشعارات التي يكون لها أكثر من دلالة، أو مختصرات الأسماء التجارية بحروف منفردة، أو أسماء تشتمل أو توحي بخصوصية مذهبية أو عرقية أو مناطقية في تقديم خدماتها، أو الأسماء التي تتفق مدلولاتها صراحة مع أسماء الله الحسنى أو أسماء المواقع والشعائر الدينية أو تسجيل الأحرف الأولى من الاسم المدني للتاجر إلاَّ إذا كان جمعها سيكوّن تسمية مبتكرة[37]، وفي حالة المخالفة يخضع التاجر لعقوبة الغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد على (50،000) خمسين ألف ريال وفي حالة تكرار المخالفة يعاقب المخالف بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر[38].

المطلب الثاني 
أحكام الاسم التجاري

أورد قانون الأسماء التجارية اليمني أحكاماً خاصة بالاسم التجاري، وسوف نوجز أهم ما ورد في هذا القانون من أحكام كما يلي:

1)    وجوب قيد الاسم التجاري: حيث يجب على كل تاجر أن يتقدم بطلب قيد وتسجيل اسمه التجاري أو تعديله إلى إدارة السجل التجاري بوزارة الصناعة والتجارة، وذلك خلال مدة معينة حددها القانون بـستين يوماً تبدأ من تاريخ مزاولة النشاط أو افتتاح المحل التجاري أو الفرع أو الوكالة، وتعد وزارة الصناعة والتجارة متمثلة بإدارة السجل التجاري نموذجاً معداً لذلك يقوم التاجر بتعبئة البيانات المطلوبة[39] على أن يتضمن الطلب البيانات الأساسية المحددة في النماذج المعدة من قبل الإدارة المختصة والصادرة من قبل الوزارة وبعد دفع الرسوم المقررة، وقد حدد قانون السجل التجاري أحكام القيد والتسجيل والشهر فأوجب على كل تاجر أن يقيد اسمه التجاري في السجل التجاري، وأن يذكر اسمه التجاري في كل مكاتباته ومطبوعاته المتعلقة بأعماله التجارية وأن يكتبه على واجهة محله التجاري، كما ألزم وزارة الصناعة والتجارة بإصدار صحيفة خاصة تتعلق بإشهار بيانات المقيدين لديها في عموم مناطق الجمهورية تسمى (جريدة الأسماء التجارية)، وفرض عقوبة الحبس أو الغرامة على كل شخص ذكر على واجهة محله أو على إحدى المراسلات أو المطبوعات أو الأوراق المتعلقة بتجارته اسماً تجارياً أو رقم قيد ليس له أو ذكر ما يفيد القيد مع عدم حصوله[40]، وحظر مزاولة التجارة في محل تجاري إلاَّ للشخص الذي يكون اسمه مقيداً في السجل التجاري الذي يقع المحل التجاري في دائرته[41].

2)    وظيفة الاسم التجاري: وظيفة الاسم التجاري الأساسية هي تمييز المحل التجاري لتاجر معين عن بقية المحلات التجارية الأخرى سواء المملوكة للتاجر نفسه أو لتجار آخرين، ولتحقيق هذه الوظيفة فقد ألزم القانون اليمني التاجرَ أن يكتب اسمه التجاري على واجهة محله التجاري وأن يضمنه جميع المراسلات والمطبوعات والأوراق المتعلقة بتجارته، ولكنا نلاحظ هنا وجود تعارض بين نصوص القانون اليمني فيما يتعلق بوظيفة العنوان التجاري ووظيفة الاسم التجاري؛ فبينما تنص المادة (57) من القانون التجاري- بشأن العنوان التجاري- على أنه: (على التاجر أن يجري معاملاته التجارية ويوقع أوراقه المتعلقة بهذه المعاملات بعنوانه التجاري وعليه أن يكتب هذا العنوان في مدخل متجره) فإن قانون الأسماء التجارية يتضمن أيضاً ذات الأحكام لكنها ليست للعنوان التجاري، بل للاسم التجاري حيث تنص المادة (23) من قانون الأسماء التجارية على أنه:(على كل تاجر تم قيد وتسجيل اسمه التجاري وفقاً لأحكام هذا القانون، أن يكتب على واجهة محله التجاري وفي جميع المراسلات والمطبوعات والأوراق المتعلقة بتجارته اسمه التجاري مشفوعاً ببيان مكتب السجل التجاري المقيد به ورقم القيد)، بينما المعمول به في الواقع العملي يعد تطبيقاً لأحكام قانون الأسماء التجارية، والذي يعد من وجهة نظرنا هو الأصح؛ ذلك وفقاً لقاعدة الخاص يقيد العام، والنص الحديث أولى من النص القديم، كما أنه لا يمكن تطبيق النصين كليهما، حيث لا يمكن على الإطلاق إلزام التاجر بتكوين عنوان تجاري وجعله على مدخل متجره وتضمينه مكاتباته وفواتيره ومطبوعاته، وفي ذات الوقت إلزامه بتكوين اسم تجاري يتضمن نفس مكونات العنوان التجاري ويؤدي نفس الغرض والوظيفة، خاصة وأن قانون السجل التجاري لم يتضمن أي أحكام لقيد وتسجيل العنوان التجاري، بخلاف الاسم التجاري الذي نص القانون السابق بشأنه على أنه: (على كل تاجر مشمول بأحكام هذا القانون «قانون السجل التجاري» أن يذكر في مكاتباته ومطبوعاته المتعلقة بأعماله التجارية وعلى واجهة محله التجاري رقم السجل التجاري الخاص به واسمه التجاري وأن تكون هذه البيانات مطابقة للبيانات الواردة في السجل التجاري)[42]. وعليه لا يمكن التوفيق بين نصي القانون التجاري وقانون الأسماء التجارية السابقين وتطبيقهما مجتمعين إلاَّ في حالة واحدة؛ إذا كنا نقصد بالعنوان التجاري نفس المعنى الذي يقصد به الاسم التجاري. 

3)   ارتباط النشاط التجاري والمحل التجاري بالاسم التجاري: حيث لا يستطيع التاجر مزاولة تجارته في محل تجاري إلاَّ بعد امتلاكه اسماً تجارياً مقيداً في الإدارة العامة للسجل التجاري والصناعي والأسماء التجارية[43] ويجوز لوزارة الصناعة والتجارة القيام بالتحقق من ذلك عن طريق تكليف فريق للقيام بعملية مطابقة الأسماء التجارية المرفوعة على المحلات التجارية مع ما هو مقيد بالسجل التجاري وإحالة المخالفين إلى الجهات القضائية[44]، حيث تطبق على من ثبتت مخالفته للأحكام السابقة عقوبة الغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد على (50،000) خمسين ألف ريال وفي حالة تكرار المخالفة يعاقب المخالف بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر[45].

4)   التصرف في الاسم التجاري: وبما أن الاسم التجاري يعتبر من عناصر المتجر ويجوز تملكه فإنه يجوز التصرف به عند التصرف بالمتجر؛ أي يجوز لمن آل إليه المتجر أن يستخدم الاسم التجاري الخاص بالتاجر السلف، ولكن لأن الاسم التجاري قد يتضمن اسم التاجر السلف المدني وحماية للغير الذين يتعاملون مع التاجر عن طريق اسمه التجاري؛ فإن القانون قد اشترط على من انتقل إليه المحل التجاري إن أراد استخدام اسم سلفه التجاري شرطين[46]: الشرط الأول: الحصول على موافقة التاجر السلف، ولم يحدد القانون شكلاً معيناً للموافقة، وبالتالي قد تكون موافقة صريحة بأن يتضمن صك نقل الملكية تنازل التاجر السلف عن الاسم التجاري صراحة، وقد تكون موافقة ضمنية بحيث لا يطلب التاجر السلف من التاجر الخلف صراحة عدم استخدام اسمه التجاري في المحل التجاري الذي انتقلت إليه ملكيته. الشرط الثاني: أن يضيف التاجر الخلف إلى الاسم التجاري الذي انتقلت إليه ملكيته بياناً يدل على انتقال الملكية إليه؛ كأن يضيف اسمه الشخصي إلى اسم سلفه التجاري أو أن يضيف إليه كلمة (خلف أو خلفاء) أو أي بيان آخر يدل على تغيير شخص مالك المحل التجاري، ذلك لأن القانون قد وضع اعتبارات شخصية للاسم التجاري تتعلق بشخص التاجر السلف وتنبيه الزبائن والعملاء إلى أن المتجر قد انتقلت ملكيته لتاجر آخر، غير أنه لا يُفهم من ذلك عدم جواز تعدد الأسماء التجارية للتاجر الواحد، أو تعديل الاسم التجاري المقيد؛ فيجوز أن تتعدد طلبات قيد وتسجيل الأسماء التجارية للتاجر بتعدد واختلاف الأنشطة التجارية أو بتعدد واختلاف المحلات التجارية[47]، كما يجوز للتاجر التقدم بطلب تعديل اسمه التجاري باتباع الإجراءات القانونية اللازمة لذلك مثل موافقة وزارة الصناعة والتجارة والإعلان في إحدى الصحف الرسمية وغيرها من الإجراءات التي تفرضها الوزارة[48].

5)   الحماية القانونية للاسم التجاري: يتمتع الاسم التجاري بالحماية القانونية التي تكفل لصاحبه وحده الحق الحصري في استعمال ذلك الاسم في نشاطه التجاري ومنع الغير من التعرض له أو استخدام ذلك الاسم أو استعماله في نوع التجارة التي يزاولها صاحب الاسم، أو في غيرها من النشاطات التجارية، غير أن مجرد تكوين التاجر اسماً معيناً واستعماله على محله التجاري أو استخدامه في نشاطه التجاري لا يمنح الاسم الحماية القانونية، فقد اشترط القانون لمنح الاسم التجاري الحماية القانونية أن يتم قيد الاسم التجاري في صحيفة السجل التجاري المعدة لذلك لدى الإدارة المختصة في وزارة الصناعة والتجارة وتسجيله في السجل التجاري وشهر الاسم التجاري للعامة، ويكون شهر الاسم التجاري عن طريق نشر الاسم في صحيفة أخرى خاصة بإشهار بيانات المقيدين لدى الوزارة في عموم مناطق الجمهورية تسمى هذه الصحيفة (جريدة الأسماء التجارية)[49]. فإذا تم قيد وتسجيل وشهر الاسم التجاري على الصورة السابقة، فلا يحق بعد ذلك لأي تاجر آخر استعمال أو استخدام هذا الاسم في نوع التجارة التي يزاولها صاحبها أو غيرها، وإذا رغب تاجر آخر في تسجيل اسم تجاري يشبه الاسم التجاري المقيد والمسجل والمشهر لمصلحة تاجر معين وجب على التاجر الآخر أن يضيف إلى اسمه بياناً يميزه عن الاسم التجاري السابق قيده وتسجيله وشهره[50]. وعلى الرغم مما سبق فإن القانون اليمني يعترف بمسألة الاستعمال في حالة واحدة؛ وهي حالة وجود تنازع بين أكثر من تاجر على الاسم التجاري، فعند طلب أكثر من تاجر قيد وتسجيل نفس الاسم التجاري في آن واحد، تقوم الإدارة العامة للسجل التجاري والصناعي والأسماء التجارية بحل النزاع ودياً وفقاً لأسبقية استخدام الاسم التجاري ومدة مزاولة واحتراف التاجر للتجارة، فإن فشلت فيتم إحالة النزاع عندئذٍ إلى لجنة التظلمات التي يشكلها وزير الصناعة والتجارة للفصل فيه[51]، غير أنه يجدر الإشارة إلى أن الحماية القانونية ليست مطلقة لجميع الأسماء التجارية؛ بل إن القانون قد حدد نطاق الحماية لبعض فئات الأسماء التجارية بحدود جغرافية، فكفل الحماية القانونية لبعض الأسماء التجارية على مستوى الجمهورية بينما جعل الحماية للبعض الآخر قاصرة على نطاق المحافظة التي تم تسجيل الاسم التجاري فيها[52].

 

المبحث الثالث 
التطبيق القضائي والإداري لاستخدام العنوان التجاري والاسم التجاري

المطلب الأول 
التطبيق القضائي لاستخدام العنوان التجاري والاسم التجاري

لم يضع القضاء اليمني معايير واضحة للتفرقة بين العنوان التجاري والاسم التجاري، بل إنه قد اتسم بالمرونة فيما يتعلق بهذا الخصوص لدرجة أن المحكمة العليا اليمنية قد استخدمت العنوان التجاري والاسم التجاري كمصطلحين مترادفين، وفيما يلي نورد ما يؤكد ذلك من خلال بعض ما ذهبت إليه أحكام الدائرة التجارية بالمحكمة العليا:

أ-     في حكم المحكمة العليا رقم (31359) بتاريخ 11 مايو 2008م بين كل من الطاعن «يحيى صالح محمد علوان» والمطعون ضده «شركة أوسان للأدوية والمستلزمات الطبية» والتي تتلخص وقائع هذه القضية في أن المطعون ضدها والطاعن قد اتفقا على أن يكون الأخير مندوب مبيعات للشركة المملوكة للمطعون ضدها بفرع مدينة «إب» وأن يقوم بتوزيع بضائع الشركة مقابل أن يتقاضى عمولة بموجب عقود كان آخرها محرراً في 1/ 10/ 1998م، إلاَّ أنه استغل الثقة الممنوحة له وقام باستخدام (اسم) الشركة وقام بالتعامل (باسمها) وأجرى الصفقات والمراسلات مع الشركات والوكالات الأجنبية التي تمثلها الشركة المطعون ضدها دون أن يكون مفوضاً في ذلك أو مخولاً من الشركة مما يترتب على ذلك التصرف أضرار جسيمة بالشركة، والإساءة إلى موقعها لدى عملائها والوكالات الأجنبية، وحمَّلها مبالغ وتكاليف، وأنه قام باستخراج ترخيص من مكتب الإسكان في محافظة إب وفتح محلاً (باسمه) و(باسم) شركة أوسان ثم قام بتغيير (اسم) أوسان من شركة إلى مؤسسة أوسان، وقام بفتح محلات (باسم) مؤسسة أوسان وتغيير مطبوعات الشركة إلى مؤسسة مما تسبب بعمله غير المشروع أضراراً فادحة للشركة...، فقد جاء في حكم الاستئناف أن محكمة أول درجة (الابتدائية) قد جانبت الصواب عندما ألزمت المستأنف (الطاعن) بتغيير (اسم) مؤسسة أوسان يمن للأدوية والمستلزمات الطبية إلى (اسم) آخر لوجود الاختلاف مع (اسم) المستأنَف ضدها (المطعون ضدها) شركة أوسان للتجارة والتوكيلات، وقد جاء في حيثيات حكم المحكمة العليا ومنطوقه ما يلي: (إن شعبة الاستئناف قد استظهرت بمجموع الأدلة حقيقة ثبوت استغلال الطاعن لــــ (اسم) الشركة المدعية (المطعون ضدها) لقيامه بإنشاء مؤسسة خاصة به «مؤسسة أوسان للأدوية والمستلزمات الطبية» وما تلا ذلك من تحويل نشاط الشركة إلى مؤسسة حيث تبين لمحكمتي الموضوع (الابتدائية والاستئناف) أن شركة أوسان للتجارة العامة قد حددت اختصاصها حسب الترخيص الممنوح لها في الأدوية والمستلزمات الطبية، والطاعن مندوب ووكيل عنها، فقيامه بإنشاء مؤسسة أوسان بنفس (الاسم) والنشاط مزاحمة غير مشروعة مخالفة لأحكام المادة (63) من القانون رقم (32) لسنة 1991م بشأن القانون التجاري وتعديلاته بالقانون رقم (6) لسنة 1998م والتي تنص على أنه: (إذا استعمل العنوان التجاري غير صاحبه أو استعمله صاحبه على صورة تخالف القانون جاز لذوي الشأن أن يطلبوا منع استعماله ولهم أن يطلبوا شطبه إذا كان مقيداً في السجل التجاري ويجوز لهم الرجوع بالتعويض إن كان له محل وتسري هذه الأحكام في استعمال العلامات والبيانات التجارية على الوجه المبين في القانون) فيتبين مما سلف أن الشعبة تكون قد طبقت القانون في مواجهة الطاعن المدعى عليه وبنت حكمها على أدلة تدحض ما جادل به في أسباب طعنه. 

          ونعلق على ما ورد في هذه القضية بأنه من خلال التمعن فيما تم سرده من وقائع وأحكام في القضية فإنه يتضح عدم تمييز المحاكم اليمنية بمختلف درجاتها بين العنوان التجاري والاسم التجاري، بل إنها قد استخدمت المصطلحين كمترادفين؛ حيث درجت إجراءات التقاضي على استخدام مصطلح (اسم) عوضاً عن (عنوان) على الرغم من أن الأحكام قد استندت للمادة (63) من القانون التجاري سالفة الذكر والتي تتحدث عن استعمال (العنوان التجاري) من غير صاحبه أو استعماله بطريقة مخالفة للقانون وهو ما طبقته المحكمة في القضية السابقة من وقائع.

ب- زد على ذلك فإن المحكمة العليا في حكمها المقدم من الملتمس في القضية السابقة قد استخدمت مصطلح (العنوان التجاري) تارة ومصطلح (الاسم التجاري) تارة أخرى لنفس القصد، فبالإضافة إلى ما سبق ذكره عن استخدام الاسم التجاري للتعبير عن العنوان التجاري، فإن المحكمة قد ذهبت إلى استخدام مصطلح العنوان التجاري، وذلك في حكمها رقم (38452) بتاريخ 9/ 11/ 2010م بالالتماس المقدم من الملتمس الطاعن في القضية السابقة (يحيى صالح محمد علوان) ضد الملتمس ضدها المطعون ضدها (شركة أوسان لتجارة الأدوية والمستلزمات الطبية) حيث جاء في حكم المحكمة أن موقف محاميه (محامي الملتمس) ظل متمسكاً بأن موكله غير ملزم بتقديم مستندات، إلى ذلك دخوله في منافسة غير مشروعة باستعمال (عنوان) شركة أوسان للأدوية، وتحويل نشاطها إلى مؤسسة أوسان للأدوية التي أنشأها لنفسه بــــ (عنوان) مشابهٍ لشركة أوسان للأدوية مخالفة للمادة (63تجاري) التي تجيز التعويض إذا استعمل العنوان التجاري غير صاحبه.

ج-  وفي موقف ثالث للمحكمة العليا في القضية رقم (47447) بتاريخ 31/3/ 2012م، لم تتعرض كل من المحكمة التجارية أو شعبة الاستئناف أو الدائرة التجارية في المحكمة العليا لذكر مصطلح (العنوان التجاري)، ففي هذه القضية، والتي تتلخص وقائعها بأن مدير عام مكتب الصحة بأمانة العاصمة قد أصدر أمراً لملاك تسع صيدليات تحمل جميعها نفس الاسم التجاري (عالم الصيدلة) تضمن ذلك الأمر لكل منهم بوجوب إزالة (الاسم التجاري) القائم على الصيدلية المرخص له بفتحها وإدارتها، وتغييره بـــــ (اسم تجاري) آخر لتلك الصيدليات وإزالة اللوحات الضوئية من أعلى مداخل الصيدليات وتغييرها بلوحات أخرى تحمل اسماً آخراً، حيث جاء في منطوق حكم المحكمة العليا أن الجهة الإدارية (مكتب الصحة) لا تعترض على النشاط الذي يمارسه هذا المحل التجاري عالم الصيدلة من (1-9) أو تعتقد بعدم مشروعية مزاولة هذا النشاط، وإنما استهدف الخطاب إزالة اللوحة الضوئية واختيار (اسم) آخر بدلاً من عالم الصيدلة من (1-9) مع رفع لوحة ضوئية جديدة تحمل (الاسم) الجديد للصيدلية فإنه يكون قد انصب نحو (اسم) المحل التجاري.

ومن ذلك نجد أن المحكمة العليا قد دأبت في هذه القضية على استخدام مصطلح (الاسم التجاري) دون مصطلح العنوان التجاري خاصة فيما يتعلق بإطلاق مسمى (الاسم التجاري) على اللوحة الضوئية التي تحمل اسم عالم الصيدلة على الرغم من نص المادة (57) من القانون التجاري التي تنص على أنه: (على التاجر أن يجري معاملاته التجارية ويوقع أوراقه المتعلقة بهذه المعاملات بعنوانه التجاري وعليه أن يكتب هذا العنوان في مدخل متجره).

المطلب الثاني 
التطبيق الإداري لاستخدام العنوان التجاري والاسم التجاري

تمسك الإدارة العامة للسجل التجاري والصناعي والأسماء التجارية في قطاع خدمات الأعمال بوزارة الصناعة والتجارة سجلاً تجارياً للتجار، وتخصص لكل تاجر صحيفة في هذا السجل، تحمل هذه الصحيفة رقماً محدداً خاصاً بالتاجر، وتتضمن هذه الصحيفة بيانات التاجر، حيث تختلف هذه البيانات باختلاف نوع التاجر؛ فالتاجر الفرد يتم تسجيل اسمه الرباعي ولقبه وبياناته الشخصية، الاسم التجاري، نوع النشاط، عنوان المحل (ليس العنوان التجاري، بل مكان وجود المحل التجاري: المحافظة/ المديرية/ الشارع/ العقارات المجاورة) سواء كان ذلك للمحل الرئيسي أو المحلات والمكاتب الفرعية، أما التاجر الاعتباري (الشركة التجارية) فيتم تسجيل اسم المنشأة وشكلها القانوني، غرضها وتاريخ تأسيسها، عنوان المركز الرئيسي ورأس المال، رقم السجل التجاري للمحل الرئيسي وتاريخه وجهة إصداره، اسم الفرع وتاريخ افتتاحه ونوع النشاط وعنوانه، كما تتضمن الصحيفة بيانات الفروع أو المحلات التابعة للتاجر في أي مناطق أخرى، وإجراءات القيد بالسجل التجاري، وأي إضافات أو تعديلات في البيانات الأصلية للتاجر، والبلاغات القضائية أو أي إجراءات أو بلاغات أخرى تتعلق بالتاجر أو محلاته، وبيانات أخرى متعلقة بتجديد القيد أو شطب القيد من السجل التجاري، بينما لا تتضمن صحف السجل التجاري أي متطلبات أو متعلقات بالعنوان التجاري، وتتولى الإدارة العامة للسجل التجاري والصناعي والأسماء التجارية بوزارة الصناعة والتجارة وفق ما حددته المادة (26) من اللائحة التنظيمية لوزارة الصناعة والتجارة الصادرة بموجب القرار الجمهوري رقم (284) لسنة 2009م المهام والاختصاصات التالية:

1.     استقبال طلبات تسجيل الأسماء التجارية وقيدها في سجل إيداع الطلبات.

2.     إصدار وتجديد السجل التجاري وتعديل بيانات القيد وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة ونشرها.

3.    وضع وتطبيق النظم واللوائح والنماذج المنظمة لعمل كل من السجل التجاري والسجل الصناعي وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة.

4.    تنظيم تملك وقيد وحماية واستخدام الأسماء التجارية وكيفية التصرف بها بغرض الحماية من مخاطر تماثل أو تشابه الأسماء التجارية. 

5.    التوعية بأهمية القيد في السجل التجاري والصناعي وتسجيل الأسماء التجارية والعمل على تطوير تشريعاتها بهدف الاستفادة منها في تنمية القطاع الصناعي والتجاري والخدمي.

6.    تصنيف النشاط التجاري بما يتفق مع نظام السجل التجاري وأغراضه.

7.    التفتيش والرقابة الميدانية للتأكد من تطبيق أحكام قانون السجل التجاري واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.

8.    إعداد بيانات إحصائية عن الأعمال بمختلف أنواعها.

9.    القيام بإجراءات التوثيق والتصديق على المستخرجات والشهادات الصادرة من السجل التجاري وعلى الضمانات والوثائق المتعلقة بالأغراض التجارية.

10.  مسك سجل خاص بالمنشآت الصناعية وتسجيلها وتجديدها وتعديل ما يطرأ عليها من تعديلات وفقاً للقانون النافذ.

11.  إصدار تراخيص مزاولة النشاط الصناعي.

12.  تجميع وتصنيف البيانات والإحصاءات عن النشاط الصناعي.

13. تعميم النظم واللوائح المنظمة لعمل كل من السجل التجاري والصناعي على كافة مكاتب الوزارة والإشراف والمتابعة على تنفيذها.

14.  اتخاذ الإجراءات والتدابير التي من شأنها ضمان تسجيل جميع الأنشطة الاقتصادية في السجل التجاري والصناعي.

15.  دراسة الاعتراضات والشكاوى المتعلقة بالأسماء التجارية المسجلة والبت فيها وفقاً للقانون النافذ.

16. اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية الأسماء التجارية.

17. توثيق وحفظ وثائق السجل التجاري والصناعي والأسماء التجارية.

18. مسك سجل الأصول المنقولة والتأجير التمويلي الذي تقيد فيه جميع المعلومات المتعلقة بالأصول المؤجرة، وبيانات عقود التأجير، والأشخاص الممارسين لنشاط التأجير وأي تصرفات على الأصل المؤجر.

19.  أية مهام واختصاصات أخرى تناط بها وفق التشريعات النافذة أو بمقتضى قرارات وتعليمات الوزير.

ومن ذلك فإن السجل التجاري الخاص بتقييد بيانات التجار في الإدارة العامة للسجل التجاري والصناعي والأسماء التجارية في وزارة الصناعة والتجارية لا يتضمن أي بيانات متعلقة بالعنوان التجاري، ولا تطلب الوزارة من التاجر إنشاء وتكوين وتسجيل عنوان تجاري خاص به، كما أن مهام وزارة الصناعة والتجارة بمختلف إداراتها وبحسب لائحتها المنظمة لها لا تتضمن أي إجراءات تتعلق بالعنوان التجاري، أضف إلى ذلك أنه أثناء زيارتنا لديوان عام الوزارة وسؤالنا الموظفين المختصين عن استعمال العنوان التجاري في معاملاتهم مع التجار، أو تضمينه قائمة المتطلبات عند الترخيص أو القيد أو التجديد لم نقف على أي من ذلك، فهل تعد الوزارة مخالفة لأحكام القانون التجاري المتعلقة بهذا الخصوص؟ 

وللإجابة على هذا التساؤل فإن التشريعات التجارية اليمنية قد وقعت- كغيرها من بعض التشريعات العربية- في خلط بين مفهومي العنوان التجاري والاسم التجاري، حيث أن التفرقة بين المفهومين قد شكلت عائقاً ليس في التشريع اليمني فحسب، بل لدى بعض التشريعات العربية والتي نورد بعض الأمثلة لهذه الإشكالية من خلال التالي:

-      في بعض الدول العربية التي ما زالت قوانينها تنظم أحكام العنوان التجاري فإنه يصعب التمييز والتفرقة بين العنوان التجاري والاسم التجاري، حيث يذكر بعض فقهاء القانون التجاري العراقي أن الاسم التجاري يمكن أن يتضمن الاسم الشخصي (المدني) للتاجر أو لقبه، وبهذه الصورة قد يختلط الاسم المذكور والعنوان التجاري بحيث لا يمكن إجراء التفرقة بينهما، وهو أمر من العسير في الواقع قبوله، وعليه فان اعتبار الاسم المدني أو اللقب من ضمن عناصر الاسم التجاري يعد أمراً يؤدي للارتباك والخلط وكان من الأَوْلى على المشرع العراقي تلافيه[53].

-      وفي القانون الأردني خلقت التفرقة بين العنوان التجاري والاسم التجاري لبساً أدى إلى الخلط بينهما، وقد كانت هذه الإشكالية- بسبب أهميتها– مدار بحث من قبل الديوان الأردني الخاص بتفسير القوانين، وذلك بعد أن تم إحالة المسألة إليه بناءً على طلب رئيس الوزراء بكتابه رقم (ت/9/215 12) وتاريخ 14/3/1970م، حيث تلخصت تلك الإشكالية في سؤالين مهمين، تم طرحهما على الديوان:

السؤال الأول: هل أن العنوان التجاري، المنصوص عليه في قانون التجارة هو نفس الاسم التجاري المنصوص عليه في قانون الأسماء التجارية؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل يتوجب إتمام التسجيل بمقتضى الأصول المرسومة في قانون التجارة؟ أم بمقتضى تلك الأصول المبينة في قانون تسجيل الأسماء التجارية؟ 

السؤال الثاني: إذا كان تسجيل الاسم التجاري قد تم بمقتضى قانون تسجيل الأسماء التجارية، فما هو حكم التسجيل الذي يتم بمقتضى قانون التجارة؟ وهل يكسب هذا التسجيل صاحبه حقاً في ملكية الاسم التجاري؟

وقد جاءت إجابة الديوان على هذا السؤال بقرار مقتضب، وهو القرار التفسيري رقم 10 لسنة 1970م وذلك على النحو التالي: 

«يتبين أن (العنوان التجاري)، الذي يتوجب تسجيله بمقتضى أحكام المادة (40) وما بعدها، من قانون التجارة رقم (12) لسنة 1966م، هو العنوان الذي يتألف من الاسم الحقيقي أو اللقب الحقيقي للتاجر، مع أي إضافة لا تحمل الغير على فهم خاطئ فيما يتعلق بهوية التاجر، كما هو واضح من نص المادة (41) من القانون السابق. أما (الاسم التجاري) الذي يتوجب تسجيله بمقتضى أحكام قانون الأسماء التجارية رقم (30) لسنة 1953م، فهو الاسم الذي لا يشتمل على الاسم الحقيقي أو اللقب للفرد أو الأسماء الحقيقية لجميع الشركاء المؤلفة منهم الشركة، كما هو واضح من نص المادتين (2 و3) من قانون الأسماء التجارية. 

ولهذا، فإن العنوان التجاري المقصود في قانون التجارة، هو خلاف الاسم التجاري المقصود بقانون الأسماء التجارية، وينبغي أن يتم تسجيل أي منهما بمقتضى القانون الخاص به. هذا فيما يتعلق بالنقطة الأولى، أما فيما يتعلق بالنقطة الثانية، فإن تسجيل أي اسم تجاري بالمعنى المتقدم ذكره، يتم بمقتضى قانون التجارة، لا يكون له أثر قانوني، ولا يترتب عليه اكتساب صاحبه الحق بهذا الاسم»[54].

ومما سبق نلاحظ أن الديوان الأردني الخاص بتفسير القوانين لم يصل لمعيار واقعي يستطيع من خلاله التمييز بين العنوان التجاري والاسم التجاري واعتمد على تفرقة المشرع الأردني بينهما دونما وضع معيار عملي منطقي للتفرقة بين العنوان التجاري الذي نظمه قانون التجارة والاسم التجاري الذي نظمه قانون خاص به في حين أن المشرع الأردني نفسه قد ساوى بين المصطلحين (الاسم التجاري والعنوان التجاري) فنص على أنه: (على التاجر أن يجري معاملاته ويوقع أوراقه المتعلقة بالتجارة باسم معين يطلق عليه العنوان التجاري)[55]، ونص أيضاً على أنه: (لشركة التضامن أن تتخذ لها اسماً تجارياً خاصاً على أن يقترن هذا الاسم التجاري بالعنوان الذي سجلت به الشركة وأن يدرج في الوثائق والمستندات التي تصدر عنها أو تتعامل بها وفي مراسلاتها)[56].

-      يذكر بعض الفقهاء المصريين[57] أن العنوان التجاري هو (السمة التجارية) والسمة التجارية هي: التسمية المبتكرة التي يتخذها التاجر لتمييز محله التجاري عن المحال المماثلة مثل تسمية “الصالون الأخضر” أو «الفرسان» أو غير ذلك من الأسماء المبتكرة التي تجذب العملاء، ويتحد كل من العنوان التجاري مع الاسم التجاري في الغرض من استخدامه، حيث يستخدمان لهدف واحد وهو تمييز المحل التجاري عن غيره من المحلات التجارية منعاً للبس أو التضليل، غير أن اتخاذ التاجر عنواناً تجارياً ليس بالأمر الإلزامي؛ أي أن المشرع المصري لم يلزم التاجر لاتخاذ عنوان تجاري لمحله التجاري لجذب العملاء على عكس ما فعل فيما يتعلق بالاسم التجاري، ولا نجد ضرورة للتفصيل الفقهي السابق طالما وأن المشرع المصري قد حسم الجدل وحذف السمة التجارية (العنوان التجاري) من قانون التجارة المصري الجديد رقم (17) لسنة 1999م، ولم يتعرض لتنظيم أي أحكام تتعلق بالعنوان التجاري على الرغم من وجود هذه الأحكام في القانون الملغى بموجب القانون السابق، حيث يعد ذلك اتجاهاً صريحاً من المشرع المصري إلى حذف العنوان التجاري من أحكام القانون التجاري المصري وإلغاء مصطلح العنوان التجاري، بل واعتبر المشرع المصري أن العنوان التجاري هو نفس الاسم التجاري في قانون الأسماء التجارية حيث نص على أنه: (يكون عنوان شركة التضامن اسماً تجارياً لها، وللشركة أن تحتفظ بعنوانها الأول بغير تعديل إذا ضم شريك جديد لعضويتها. ويكون عنوان شركات التوصية البسيطة والتوصية بالأسهم وعنوان أو اسم الشركات ذات المسئولية المحدودة اسماً تجارياً لها)[58].

-      أما في قانون المعاملات التجارية الإماراتي رقم (18) لسنة 1993م فلم يرد أي ذكر للعنوان التجاري، بل على العكس فقد تضمن القانون السابق باباً خاصاً بتنظيم المحل التجاري والاسم التجاري والمنافسة غير المشروعة والعلامات والبيانات التجارية دون أن يتعرض لذكر العنوان التجاري، وفي ذلك دلالة صريحة أن الاسم التجاري هو نفسه العنوان التجاري، وهو نفس النهج الذي سار عليه المشرع السعودي في الأنظمة التجارية السعودية التي جاءت خلواً من أي تنظيم يتعلق بالعنوان التجاري[59].

 

الخاتمة

توصل الباحث إلى النتائج والتوصيات التالية:

أولاً: النتائج:

1)    لم يستقر فقهاء القانون التجاري على مفهوم واحد حول مكونات العنوان التجاري.

2)    التشريعات التجارية التي لا زالت تنظم أحكام العنوان التجاري لم تضع معياراً دقيقاً للتفرقة بينه وبين الاسم التجاري.

3)   على الرغم من أن القانون اليمني قد نظم أحكام العنوان التجاري ضمن فصل كامل في القانون التجاري، ونظم أحكام الاسم التجاري في قانون مستقل خاص بالأسماء التجارية، فإن أحكام العنوان التجاري من مكوناته، أهدافه ووظيفته تتداخل مع أحكام الاسم التجاري بشكل يجعلنا نقول بمطابقة العنوان التجاري للاسم التجاري وعدم وجود أي اختلاف بينهما.

4)   أحال القانون التجاري اليمني تنظيم العنوان التجاري للشركات التجارية إلى قانون الشركات التجارية في حين أن هذا الأخير قد تضمن أحكام الاسم التجاري للشركات التجارية من دون أي أحكام تتعلق بالعنوان التجاري.

5)   القضاء اليمني لا يعترف بأي تفرقة بين العنوان التجاري والاسم التجاري ويعتبرهما مصطلحين مرادفين لبعضهما.

6)   التطبيق العملي في وزارة الصناعة والتجارة يتضمن فقط تطبيق أحكام الاسم التجاري دون أحكام العنوان التجاري.

7)   أحال قانون الأسماء التجارية العديد من أحكام الأسماء التجارية على اللائحة التنفيذية للقانون، ونص على إصدار اللائحة خلال ستة أشهر من إصدار القانون، ولكن لم تصدر اللائحة حتى يومنا هذا رغم مرور قرابة 18 عاماً على إصدار القانون.

ثانياً: التوصيات:

1)    حيث وأن أحكام كل من العنوان التجاري والاسم التجاري شبه متطابقة، وأنه يوجد قانون خاص للأسماء التجارية، نوصي المشرع اليمني بتعديل القانون التجاري وحذف الفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الأول المواد (55، 56، 57، 58، 59، 60، 61، 62) من القانون التجاري والتي تتعلق تلك الأحكام بالعنوان التجاري منعاً لتكرار الأحكام التي تنظم نفس الموضوع وإزالة للتعارض بين أحكام القوانين التجارية.

2)    حذف مصطلح العنوان التجاري من عنوان الباب الثاني، ومن المادة (42) في القانون التجاري.

3)   استبدال مصطلح العنوان التجاري بمصطلح الاسم التجاري في المواد (48،63) في القانون التجاري.

4)   سن وإصدار لائحة قانون الأسماء التجارية لتلافي القصور التشريعي الموجود في قانون الأسماء التجارية والذي يظهر جلياً في بعض الإحالات على اللائحة التي نص عليها القانون.

 

 

قائمة المصادر والمراجع 

أولاً: القرآن الكريم.

ثانياً: المراجع باللغة العربية:

1)    حسين الفحل، الجاتس وآفاق التجارة العربية في الخدمات، مجلة جامعة دمشق، المجلد23، العدد2، دمشق، 2007م.

2)    د. باسم محمد صالح، القانون التجاري، القسم الأول (النظرية العامة التاجر- العقود التجارية- العمليات المصرفية- القطاع التجاري الاشتراكي)، جامعة بغداد، بغداد، 1987م.

3)   د. حمود محمد شمسان، مبادئ القانون التجاري اليمني، الأمين للطباعة والنشر والتوزيع، صنعاء، 2014م.

4)   د. سميحة القليوبي. الملكية الصناعية، الطبعة التاسعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2013م.

5)   الوسيط في قانون التجارة المصري، الجزء الأول، نظرية الأعمال التجارية والتاجر، بيع ورهن المحل التجاري وتأجير استغلاله وحمايته، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012م.

6)   د. عبد الخالق صالح عبد الله معزب، المبسط في أحكام التشريعات المالية التجارية والمصرفية اليمنية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية، الطبعة الأولى، برلين، 2019م.

7)   د. عبد الرحمن عبد الله شمسان، الموجز في مبادئ القانون التجاري و الشركات التجارية، بدون دار نشر، 2005م.

8)   د. عدنان صالح محمد العمر، الوضع القانوني للعنوان التجاري في النظام القانوني السعودي، مجلة العلوم الشرعية، جامعة القصيم، مجلد 7، عدد 4. يوليو 2014م.

9)   د. مصطفى إبراهيم أحمد عريبي، قواعد تسوية المنازعات التجارية في إطار منظمة التجارة العالمية (WTO) وانعكاساتها على السودان، رسالة دكتوراة، جامعة النيلين، الخرطوم، 2002م.

10) د. مصلح الطراونة، الأحكام القانونية للعنوان التجاري والاسم التجاري في القانون الأردني، ورقة علمية، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، جامعة مؤتة، مجلد (17) العدد(4)، 2002م

11) د. منير علي هليل، مبادئ القانون التجاري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، عمان، 2012م.

ثالثاً: التشريعات اليمنية:

1)    القانون رقم (20) لسنة 2003م بشأن الأسماء التجارية اليمني.

2)    القانون رقم (33) لسنة 1991م بشأن السجل التجاري وتعديلاته.

3)   القانون رقم (20) لسنة 2003م بشأن الشركات التجارية اليمني وتعديلاته.

4)   القانون رقم (32) لسنة 1991م بشأن القانون التجاري اليمني وتعديلاته.

5)   القرار الجمهوري رقم (284) لسنة 2009م بشأن اللائحة التنظيمية لوزارة الصناعة والتجارة.

6)   اللائحة التنفيذية لقانون الشركات التجارية اليمني.

رابعاً: التشريعات والقرارات الأجنبية:

7)   القانون الأردني رقم (12) لسنة 1996م بشأن التجارة.

8)   القانون الأردني رقم (22) لسنة 1997م بشأن الشركات التجارية وتعديلاته.

9)   القانون الإماراتي رقم (18) لسنة 1993م بشأن المعاملات التجارية.

10) القانون المصري الجديد رقم (17) لسنة 1999م بشأن التجارة.

11) القانون المصري رقم (67) لسنة 1954م المتعلق بتعديل القانون رقم (55) لسنة 1951م بشأن الأسماء التجارية.

12) النظام السعودي رقم (م/15) لسنة 1420هـ.الأسماء التجارية.

13) قرار المجمع رقم 43 (5/5) الذي انعقد في دورة مؤتمره الخامس بدولة الكويت في الفترة من 10-15 ديسمبر 1998م.


 

[1]            سورة قريش، الآيات (1، 2).

 

[2]            أستاذنا الدكتور/ مصطفى إبراهيم أحمد عريبي، قواعد تسوية المنازعات التجارية في إطار منظمة التجارة العالمية (WTO) وانعكاساتها على السودان، رسالة دكتوراة، جامعة النيلين، الخرطوم، 2002م، ص7، 8.

 

[3]           حسين الفحل، الجاتس وآفاق التجارة العربية في الخدمات، مجلة جامعة دمشق، المجلد23، العدد2، دمشق، 2007م، صــ 122، 123. 

 

[4]            د. حمود محمد شمسان، مبادئ القانون التجاري اليمني، الأمين للطباعة والنشر والتوزيع، صنعاء، 2014م، ص181. 

 

[5]            جاء ذلك في قرار المجمع رقم 43 (5/5) الذي انعقد في دورة مؤتمره الخامس بدولة الكويت في الفترة من 10-15 ديسمبر 1998م.

 

[6]            د. منير علي هليل، مبادئ القانون التجاري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، عمان، 2012م، ص 159.

 

[7]           د. سميحة القليوبي، الملكية الصناعية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط9، عمان، 2013م، ص 845.

 

[8]           د. عدنان صالح محمد العمر، الوضع القانوني للعنوان التجاري في النظام القانوني السعودي، مجلة العلوم الشرعية، جامعة القصيم، مجلد 7، عدد 4. يوليو 2014م، ص7.

 

[9]            المادة (55) من القانون اليمني رقم (32) لسنة 1991م بشأن القانون التجاري.

 

[10]          المادة (2) من القانون اليمني رقم (20) لسنة 2003م بشأن الأسماء التجارية.

 

[11]          المادة (55) من القانون التجاري اليمني.

 

[12]          المادة (56) من القانون التجاري اليمني.

 

[13]         المادة (59) من القانون التجاري اليمني.

 

[14]          حيث تنص المادة (42) من القانون التجاري اليمني على أن: (المتجر هو محل التاجر والحقوق المتصلة بالمحل ويشتمل المتجر على مجموعة من العناصر المادية وغير المادية تختلف بحسب الأحوال وهي بوجه خاص البضائع والأثاث التجاري والآلات الصناعية وعنصر الاتصال بالعملاء والاسم والعنوان التجاري).

 

[15]          المادة (61) من القانون التجاري اليمني.

 

[16]          المادة (57) من القانون التجاري اليمني.

 

[17]         أستاذنا الدكتور عبد الرحمن عبد الله شمسان، الموجز في مبادئ القانون التجاري والشركات التجارية، بدون دار نشر، 2005م، ص70.

 

[18]         د. باسم محمد صالح، القانون التجاري، القسم الأول، مطبوعات جامعة بغداد، منشور في دار الحكمة، بغداد، 1987م، ص139.

 

[19]          المادة (62) من القانون التجاري اليمني.

 

[20]          المادة (58) من القانون التجاري اليمني.

 

[21]          د. سميحة القليوبي، الملكية الصناعية، مرجع سابق، ص850.

 

[22]          المادة (56) من القانون التجاري اليمني.

 

[23]         المادة (63) من القانون التجاري اليمني.

 

[24]          المادة (15) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[25]         المادة (2) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[26]         د. سميحة القليوبي. الوسيط في قانون التجارة المصري، الجزء الأول، نظرية الأعمال التجارية والتاجر، بيع ورهن المحل التجاري وتأجير استغلاله وحمايته، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012م، ص316، 317.

 

[27]         د. سميحة القليوبي. الملكية الصناعية، مرجع سابق، ص800.

 

[28]         المادة (29) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[29]         المادة (3/2) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[30]         المادة (2) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[31]         المادة (15) من القانون اليمني رقم (22) لسنة 1997م بشأن الشركات التجارية، والمادة (8) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[32]         المادة (52/3) من قانون الشركات التجارية اليمني، والمادة (10) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[33]        المادة (60) من قانون الشركات التجارية اليمني، والمادة (13) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[34]         يقصد بالاكتتاب طرح الأسهم أو أسناد القرض للمساهمين أو للجمهور للمشاركة في رأسمال أو إقراض الشركة، وقد حدد القانون اليمني نوعين من الاكتتاب:

              النوع الأول: الاكتتاب المفتوح: ويكون بعرض الأسهم أو أسناد القرض على الجمهور العام، مع إعطاء الأولوية للمساهمين، غير أن القانون قد قيد طرح الأسهم للاكتتاب العام بعدة قيود من أهمها:

1)        أن يصدر بالاكتتاب ترخيص من رئاسة الوزراء.

2)       أن يكون الاكتتاب عن طريق مصرف معتمد.

3)      أن تعد لجنة المؤسسين (وهي لجنة تتكون من ثلاثة- خمسة أشخاص من بين المؤسسين يتم انتخابهم من قبل جميع المؤسسين) نشرة الاكتتاب وتدعو الجمهور للاكتتاب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور قرار رئيس الوزراء بالتأسيس، م(21) اللائحة التنفيذية لقانون الشركات التجارية اليمني.

              أما عند طرح الشركة أسناد القرض للاكتتاب العام فيجب عليها التقيد بالأحكام التالية:

1)        أن يصدر بالاكتتاب ترخيص من وزير الصناعة والتجارة.

2)       يتم ذلك عن طريق مصرف معتمد ويتم دعوة الجمهور للاكتتاب في الأسناد قبل موعد الاكتتاب بخمسة عشر يوماً على الأقل.

3)      أن يوقع نشرة الاكتتاب أعضاء مجلس الإدارة.

4)       أن تتضمن نشرة الاكتتاب اسم الشركة المقترضة، رأسمالها، معلومات عامة عن وضعها المالي، عدد الأسناد وقيمتها الاسمية ونوعها اسمية أم لحاملها، تاريخ اقفال الاكتتاب، مواعيد الوفاء بالقيمة الاسمية للسند وضمانات الوفاء، الغرض من القرض، تقرير مراقب حسابات الشركة عن ميزانية الشركة للعام السابق على إصدار الأسناد وغير ذلك من الضوابط التي يجب على الشركة التقيد بها عند إصدارها أسناد قرض وطرحها للاكتتاب العام، م (33) اللائحة التنفيذية لقانون الشركات التجارية اليمني.

              النوع الثاني: الاكتتاب المغلق، أو المقفل وهو طرح الأسهم أو أسناد القرض على الشركاء المساهمين فقط للاكتتاب فيها دون الجمهور العام، وعند الاكتتاب بالأسهم يجب مراعاة الضوابط التالية:

1)        يقدم الطلب إلى وزير الصناعة والتجارة موقعاً عليه من خمسة مؤسسين على الأقل، م(36/أ) اللائحة التنفيذية لقانون الشركات التجارية اليمني.

2)       يرفق بالطلب المقدم بعض البيانات مثل: مشروع العقد والنظام الأساسي للشركة، شهادة من المصرف الذي تم إيداع المبلغ المدفوع من رأس المال من قبل المؤسسين باسم الشركة تحت التأسيس، أسماء أعضاء مجلس الإدارة والمحاسب القانوني وبياناتهم، م(26، 28) اللائحة التنفيذية لقانون الشركات التجارية اليمني.

3)      صدور قرار وزير الصناعة والتجارة بالترخيص للاكتتاب بالأسهم وقيام الشركة، م(29/ ج) اللائحة التنفيذية لقانون الشركات التجارية اليمني. د. عبد الخالق صالح عبد الله معزب، المبسط في أحكام التشريعات المالية التجارية والمصرفية اليمنية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية، الطبعة الأولى، برلين، 2019م، صـ 67 – 69.

[35]         المادة (225) من قانون الشركات التجارية اليمني، والمادة (11) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[36]        المادة (241/أ) من قانون الشركات التجارية اليمني، والمادة (14) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[37]        المادة (17) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[38]        المادة (30) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[39]        المادة (15) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[40]          المواد (3، 7، 15، 21) من القانون اليمني رقم (33) لسنة 1991م بشأن السجل التجاري وتعديلاته.

 

[41]          المادة (11) من قانون السجل التجاري وتعديلاته.

 

[42]          المادة (11/1) والمادة (21/ب) من قانون السجل التجاري اليمني وتعديلاته.

 

[43]         المادة (32) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[44]         المادة (31) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[45]         المادة (30) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[46]         المادة (29) من قانون الأسماء التجارية اليمني .

 

[47]         المادة (20) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[48]         المادة (19) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[49]         المادة (15) من القانون رقم (33) لسنة 1991م بشأن السجل التجاري وتعديلاته. حيث أوجب هذا القانون أيضاً نشر أي تعديلات أو تجديدات متعلقة بالاسم التجاري أو أي شطب لأي اسم تجاري مقيد.

 

[50]          المادة (27) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[51]          المادة (28) من قانون الأسماء التجارية اليمني.

 

[52]         أورد قانون الأسماء التجارية بعض الأسماء التجارية التي تتمتع بالحماية القانونية على مستوى الجمهورية فنص في المادة (25) على أنه: (يجب قيد وتسجيل وشهر الأسماء التجارية الخاصة بالشركات والوكالات والفروع الأجنبية والمستوردين والمصدرين والمصنعين والمقاولين المعماريين والإنشائيين والخدمات الصحية والتربوية وخدمات الأسواق وخدمات النقل والسفريات والسياحة والخدمات الاستشارية والعقارية لدى الإدارة العامة للسجل التجاري بديوان عام الوزارة وترتب لها الحماية القانونية على مستوى الجمهورية وتحدد اللائحة الإجراءات المنفذة لقيد وتسجيل وشهر الأسماء التجارية بين الوزارة ومكاتبها في محافظات الجمهورية) وما عدا ذلك من الأسماء التجارية فتكون الحماية القانونية محددة جغرافياً ضمن نطاق المحافظة التي تم تسجيل الاسم التجاري فيها، حيث نص في المادة (26 ) من القانون السابق على أنه: (يجب قيد وتسجيل وشهر الأسماء التجارية غير الواردة في المادة (25) من هذا القانون لدى مكتب الوزارة في المحافظة وترتب لها الحماية القانونية على مستوى المحافظة وتحدد اللائحة الإجراءات المنفذة لقيد وتسجيل وشهر الأسماء التجارية في مكاتب الوزارة في المحافظة).

 

[53]         د. باسم محمد صالح، القانون التجاري، القسم الأول (النظرية العامة التاجر- العقود التجارية- العمليات المصرفية- القطاع التجاري الاشتراكي)، جامعة بغداد، بغداد، 1987م، ص137.

 

[54]         تم نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، العدد رقم (2239) الصادر بتاريخ 1/5/1970م، ص 721. أورد ذلك د. مصلح الطراونة، الأحكام القانونية للعنوان التجاري والاسم التجاري في القانون الأردني، ورقة علمية، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، جامعة مؤتة، مجلد (17) العدد (4)، 2002م، ص3.

 

[55]         المادة (40) من القانون الأردني رقم (12) لسنة 1996م بشأن التجارة.

 

[56]         المادة (10/ ب) من القانون الأردني رقم (22) لسنة 1997م بشأن الشركات التجارية وتعديلاته.

 

[57]         د. سميحة القليوبي، الملكية الصناعية، مرجع سابق، صـ845- 847.

 

[58]         المادة (5) من القانون المصري رقم (67) لسنة 1954م المتعلق بتعديل القانون رقم (55) لسنة 1951م بشأن الأسماء التجارية.

 

[59]         بل إن نظام الأسماء التجارية السعودي رقم (م/15) لسنة 1420هـ قد أورد أحكاماً تتعلق بالاسم التجاري تكاد تتطابق مع ما أورده المشرع اليمني فيما يتعلق بالعنوان التجاري، نورد هنا بعضها على النحو التالي:

              مادة (7): على التاجر، فرداً كان أو شركة، أن يكتب اسمه التجاري بشكل واضح على واجهة محله التجاري، وجميع مطبوعاته، على أن يراعى في حالة اختلاف الاسم التجاري للتاجر الفرد عن الاسم المسجل في السجل المدني ذكر اسمه المسجل في السجل المدني كاملاً في جميع مطبوعاته، وأن يتم التوقيع به على جميع معاملاته التجارية.

              مادة (8): لا يجوز التصرف في الاسم التجاري تصرفاً مستقلاً عن التصرف في المحل التجاري، ولا يشمل التصرف في المحل اسمه التجاري ما لم يتفق على ذلك كتابة، وفي هذه الحالة يجب على من آل إليه هذا الاسم أن يضيف إليه بياناً يدل على انتقال الملكية. وإذا وافق السلف على استعمال الاسم التجاري الأصلي دون إضافة، كان مسئولاً عن التزامات الخلف المعقودة تحت هذا الاسم إذا عجز الخلف عن الوفاء بها.

              مادة (9): من آل إليه اسم تجاري تبعاً لمحل تجاري يخلف سلفه في الحقوق والالتزامات التي سبق أن ترتبت تحت هذا الاسم، ومع ذلك يبقى السلف مسئولاً بالتضامن مع الخلف عن تنفيذ هذه الالتزامات. ولا يسري أي اتفاق مخالف في حق الغير إلا إذا قيد في السجل التجاري وأخطر به الغير بخطاب مسجل، ونشر في الجريدة الرسمية وجريدة سعودية أخرى، ولم يعترض عليه أحد خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلم الإخطار، أو النشر في الجريدة أيهما أسبق، ولا تسمع دعوى مسئولية الخلف عن التزامات السلف بعد مضي خمس سنوات من تاريخ انتقال ملكية المحل التجاري.

               مادة (10): في حالة انتقال ملكية المحل التجاري دون اسمه، يكون السلف هو المسئول عن الالتزامات السابقة على انتقال ملكية المحل، وذلك ما لم يكن هناك اتفاق يقرر بالإضافة إلى ذلك مسئولية الخلف التضامنية عن هذه الالتزامات.

               مادة (11): إذا استعمل الاسم التجاري غير صاحبه أو استعمله صاحبه على صورة تخالف النظام جاز لذوي الشأن أن يطلبوا من وزير التجارة منع استعماله أو شطبه إذا كان مقيداً في السجل التجاري، كما يجوز لهم اللجوء إلى ديوان المظالم للمطالبة بالتعويض إن كان له محل.