المقدمة
إن التنمية الشاملة تشكل تحدياً لشعوب العالم، لأنها عملية مستمرة لا تنقطع من جيل إلى جيل، حيث تعمل على محاربة التخلف، وتسعى نحو التقدم، وتواجه مشكلات التخلف وما يصاحبها من التضخم، والفقر، والبطالة، وتلوث البيئة، ومكافحة الجريمة بكافة صورها، حيث بات الكثير من الدول يهتم بمواضيع التنمية الاقتصادية والتي في الغالب تكون من الدول النامية لدعم اقتصاداتها ورفع مستويات النمو لديها بحيث لجأ الكثير منها إلى سن تشريعات منظمة تعزز وتدعم الجانب الاقتصادي عن طريق توفير بيئة قانونية داعمة وقوية تراعي مصالح أطراف العملية الاقتصادية[1]، ونذكر هنا تجربة الجمهورية اليمنية في سن قانون الاستثمار وما شمله من مزايا تشجيعية وتدعيمية للتنمية الاقتصادية وصولاً إلى تحقيق التنمية الشاملة للدولة ككل، وذلك عن طريق التحليل الاقتصادي لنصوصه القانونية ومضامينها التنموية.
إن البيئة الاستثمارية الجاذبة للرساميل تتكون من العديد من المقومات، منها المقومات التشريعية، القضاء الناجز، البنى الارتكازية، الاستقرار الأمني، ...الخ، بحيث توفر في مجملها دعائم تحفيزية للمشاريع الاستثمارية بمختلف أنشطتها الإنتاجية.
وكما هو معلوم أن القانون هو علم العلاقات، فالتنظيم القانوني الجيد لعلاقات الأطراف الاستثمارية من منتجين وموردين ومقدمي الخدمات اللوجستية والمساندة بالإضافة إلى المستهلكين يسهم وبشكل كبير في استقرار العمليات الإنتاجية والوسيطة والتسويقية وصولاً إلى بيئة استثمارية مستقرة تشجع على التوسع الإنتاجي والتطوير والتحديث بما يلائم المستجدات في الأسواق المحلية والأجنبية، وتجنباً للأزمات والتي غالباً ما تكون مصاحبة للعمليات الاستثمارية المختلفة.
مشكلة البحث:
تدور مشكلة البحث في التساؤل الرئيسي التالي:
ما هو دور قانون الاستثمار اليمني في دعم التنمية الشاملة في اليمن؟
وتبرز المشاكل الفرعية كالتالي:
1- ما هي مفاهيم التنمية وهل توجد نصوص منظمة لها في قانون الاستثمار اليمني؟
2- ما هي المزايا التشجيعية التي تدعم التنمية في قانون الاستثمار اليمني؟
3- هل يوجد دعم وتشجيع للتكاملات الاقتصادية في قانون الاستثمار اليمني؟
أهمية البحث:
تبرز أهمية البحث في تسليط الضوء على دور قانون الاستثمار في تدعيم ركائز التنمية الشاملة وتقديم الكثير من المزايا للمستثمرين، والتي يتوقع أن تحقق الكثير من المنافع والعوائد للاقتصاد الوطني، بما سيتوفر من سلع وخدمات محلية ذات جودة عالية والتي بالطبع سوف تقلل وبشكل كبير بمشيئة الله فاتورة الاستيراد وبالتالي ستقل فاتورة الاستهلاك[2] وذلك للعمر الافتراضي الطويل نسبياً للمنتجات المحلية الجيدة والأصلية، بالإضافة إلى تحريك عجلة التنمية في جميع المجالات والأنشطة الاستثمارية.
أهداف البحث:
يهدف البحث إلى بيان المفردات الرئيسية التالية:
1- تحديد مفاهيم التنمية الاقتصادية والتي لها صلة بنصوص قانون الاستثمار اليمني.
2- بيان دور قانون الاستثمار في ترسيخ دعائم التنمية الشاملة.
3- دور التكاملات الاقتصادية في دعم النمو الاقتصادي.
فروض البحث:
1- التنظيم القانوني المدروس للأنشطة الاستثمارية المختلفة يسهم وبشكل كبير في استقرار المراكز القانونية والمالية في الأجل الطويل.
2- إن نجاح أهداف أي قانون يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإجراءات التنفيذية من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة بتطبيقه، بالإضافة إلى واقعيته وقابليته للتنفيذ المرن والملائم للحالات المختلفة التي ينظمها هذا القانون.
منهج البحث:
سيتم اتباع المنهج الوصفي التحليلي، وتحليل نصوص قانون الاستثمار التنموية تحليلاً اقتصادياً وصفياً واستشرافياً لنتائج تطبيق القانون في الواقع العملي.
هيكل البحث:
- المحور الأول: الإطار النظري للمفاهيم المرتبطة بالتنمية الشاملة.
- المحور الثاني: دور قانون الاستثمار اليمني في دعم التنمية الشاملة في اليمن.
- المحور الثالث: دور الإنتاج المحلي في تحقيق التنمية الشاملة في الجمهورية اليمنية.
- المحور الأول: الإطار النظري للمفاهيم المرتبطة بالتنمية الشاملة
من المهم عند الحديث عن التنظيم القانوني والاقتصادي لموضوع معين، أن يتم تحديد المفاهيم المرتبطة بهذا التنظيم، ليتم التحليل الاقتصادي بناء عليها، حيث أصبحت المفاهيم الاقتصادية تشغل حيزاً كبيراً من الاهتمام عند إنشاء المشاريع الاستثمارية، وذلك لما تمثله من مرتكزات للعمليات الإنتاجية، ولما كانت الاعتبارات الاقتصادية التنموية من الأمور الأساسية والتي من المهم أخذها في الحسبان عند سن القوانين والتشريعات المنظمة، كان لزاماً علينا استعراض هذه المفاهيم لبيان مدى التناسق بينها وبين النصوص القانونية المنظمة وذلك في المباحث التالية:
المبحث الأول: ماهية التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي.
المبحث الثاني: ماهية التنمية المستدامة.
المبحث الثالث: ماهية التنمية الشاملة.
المبحث الأول: ماهية التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي
تعد التنمية الاقتصادية فرعاً من فروع علم الاقتصاد والتي تركز على دراسة أسباب التخلف وسبل الخروج منها باتباع استراتيجيات وسياسات معينة، كما تهتم التنمية الاقتصادية بالتخصيص الأمثل لموارد الإنتاج النادرة ونموها عبر الزمن، فضلاً عن دراسة الترابط بين البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وكيفية تغيير هذه البنية بما يسمح بحدوث تحسينات مستمرة في مستوى المعيشة والقضاء على الجهل والتخلف، وسيتم استعراض المفاهيم والتعريفات كما يلي:
- النمو الاقتصادي: هو الزيادة في كمية السلع والخدمات التي ينتجها اقتصاد معين، في فترة زمنية معينة[3].
- التنمية الاقتصادية: عملية تغيير إرادية هادفة وشاملة لكل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مجتمع معين من أجل نقل ذلك المجتمع إلى وضع اقتصادي واجتماعي وسياسي أفضل[4].
وتعرف التنمية الاقتصادية عموماً: بأنها عمليات التغيير الجذري والشامل والمستمر المصحوب بالزيادة في متوسط الدخل الحقيقي للمواطنين[5] والتحسن في توزيع الدخل لصالح الطبقة الفقيرة وتحسين جودة السلع والخدمات وتغيير الهياكل الإنتاجية....، ويكمن الفرق بين النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية أن النمو يعمل على زيادة الإنتاج في فترة زمنية معينة غالباً ما تكون سنة، أما التنمية فهي تغيير شامل وكامل لكل جوانب الحياة دون تحديد فترة زمنية لقياسها. (القريشي،2017، 15-16).
ومن المهم هنا أن نتطرق لتعاريف التنمية الاقتصادية من مختلف الجوانب كما يلي:
- التعريف من حيث الشمولية: تعرف التنمية الاقتصادية بأنها عملية معقدة شاملة تضم جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإيديولوجية.
- التعريف الاجرائي: عملية شاملة ومستمرة وموجهة وواعية تمس جوانب الحياة، وتحدث تغيرات كمية وكيفية وتحولات هيكلية تستهدف الارتقاء بمستوى المعيشة لجمهور المواطنين، وتحسين نوعية الحياة بالاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة.
- التعريف الاجتماعي للتنمية الاقتصادية: التنمية ظاهرة اجتماعية نشأت مع نشأة البشر المستقر فزاد الإنتاج وتطورت التجارة وظهرت الحضارات المختلفة.
- التعريف الإداري للتنمية الاقتصادية: نشاط مخطط يهدف إلى إحداث تغيرات في الفرد والجماعة والتنظيم من حيث المعلومات والخبرات ومن ناحية الأداء وطرق العمل، ومن ناحية الاتجاهات والسلوك وصولاً إلى الكفاءة وزيادة الإنتاجية (القريشي،2017، 17-18).
- التعريف القانوني للتنمية الاقتصادية: مجموعة من القوانين واللوائح والقرارات والإجراءات القانونية التي تهدف إلى الحفاظ على المراكز القانونية (الحقوق والالتزامات) لعناصر الإنتاج[6] وصولاً إلى تحقيق مستويات عالية من النمو في مختلف مجالات وقطاعات الاقتصاد الوطني.
والجدير بالذكر أن التنمية الاقتصادية لها العديد من المجالات والمستويات والتي من المهم مراعاتها عند سن التشريعات المنظمة للعمليات التنموية من قوانين ولوائح وقرارات إدارية وتعاميم...، وكذلك عند التقاضي حيث أن السوابق القضائية لدى القضاء التجاري تعتبر مصدراً من مصادر القانون، وبما أن المصطلحات مهمة جداً في تحديد المراكز القانونية لأطراف التنمية الاقتصادية والتي بالطبع ستؤول إلى مراكز مالية مدينة ودائنة، لزم استعراضها كالتالي:
أولاً: مجالات التنمية:
1- التنمية الاقتصادية: وتهتم بزيادة الطاقة الإنتاجية، وكفاءة استخدام الموارد المتاحة وزيادة معدلات النمو الاقتصادي ورفاهية المجتمع.
2- التنمية الاجتماعية: أسلوب للعمل الاجتماعي، وتهدف إلى تغيير في طريقة التفكير الإنتاجي عبر زيادة الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة في برامج التنمية الحكومية والمبادرات الإنتاجية لإحداث التطوير في كافة المجالات لخدمة المجتمع.
3- التنمية السياسية: مجموعة من الأفكار البناءة للوصول إلى رأي عام للتأثير به لدى متخذي القرار السياسي، أي المشاركة في صنع القرار السياسي من خلال عدة وسائل: الأحزاب، النقابات، الجمعيات التعاونية، وذلك لتطوير علاقة الدولة بالمجتمع لتحقيق الأهداف التنموية المنشودة.
4- التنمية الإدارية: تطوير القدرات وتحسين الأداء ودراسة الأطر التنظيمية وتحديث القوانين وتحسين بيئة العمل الإداري (للقطاع العام والخاص) بهدف تحقيق الأهداف التنموية.
5- التنمية البشرية (عنصر العمل): توسيع القدرات التعليمية والخبرات للوصول إلى مستوى مرتفع من الإنتاج والدخل، وبحياة صحية طويلة، فالإنسان هو الثروة الحقيقية وتنميته هي طريق الاستثمار الرئيسي للمجتمع.
وهنا نلاحظ من التعاريف السابقة أن للتنمية الاقتصادية عدة عناصر وهي:
- الشمولية: فالتنمية هي تغير شامل ينطوي ليس فقط على الجانب الاقتصادي، بل على الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية. وبذلك تشير التنمية إلى التوازن في البنية القطاعية للاقتصاد، والتوازن الاجتماعي بين المناطق الجغرافية والطبقات الاجتماعية (اقتصاديات الموقع)، وتوطن الصناعات، والاعتماد على الذات (المبادرات) وبناء اقتصاد وطني متكامل.
والجدير بالذكر أن التنمية تسعى إلى الإخلال المستمر بحالات التوازن والثبات الموجود، لكي ينتقل الاقتصاد من حالة توازن إلى حالة توازن جديد يختلف عن التوازن السابق، بينما يسعى النمو الاقتصادي إلى التغير البطيء على المدى الطويل، والذي يتم من خلال الزيادة التدريجية والمستمرة في معدل نمو الادخار القومي ومعدل دخل الفرد في الاقتصاد الوطني.
- الزيادة المستمرة في متوسط نصيب الفرد من الدخل الحقيقي لفترة طويلة من الزمن.
- حدوث تحسن في توزيع الدخل لصالح الطبقة الفقيرة.
- التحسن المستمر في نوعية وجودة السلع والخدمات، وذلك لأن الزيادة في الدخل النقدي لا تضمن في حد ذاتها تحسن المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد.
- تغيير الهياكل الإنتاجية بما يضمن توسيع الطاقة الإنتاجية[7] للسماح بالتراكم الرأسمالي[8] الذي يمر عبر تنويع الإنتاج في القطاعات المختلفة لا سيما القطاعات الصناعية ذات المرونة الإنتاجية العالية[9].
ثانيا: مستويات التنمية:
يؤدي اختلاف الموارد الطبيعية في المحافظات اليمنية إلى اختلاف طبيعة التنمية واختلاف مستوياتها على المستويين المحلي والقومي:
- حيث تعبر التنمية المحلية: عن مجموعة من العمليات التي تتوحد فيها المبادرات المحلية (المجتمعية) مع السلطات الرسمية (السلطة المحلية) بهدف تحسين الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمعات المحلية وتمكينها من المساهمة في التقدم لكافة المجالات.
- وتعبر التنمية القومية: عن التشغيل الكامل لجميع القطاعات وتوظيف الموارد والإمكانات المتاحة، وهي عملية تتطلب توفر التخصص والتنسيق بين الوحدات الإنتاجية (السلع والخدمات) في إطار علاقات إنتاجية تشابكية تشمل كل القطاعات (القريشي،2017، 18).
المبحث الثاني
ماهية التنمية المستدامة
إن موضوع التنمية المستدامة من الموضوعات التي لها صلة مباشرة بالاقتصاد العالمي، وعلوم البيئة، والتشريعات المختلفة بما فيها التشريع الإسلامي، ومن المعروف أن هذا النمط من أنماط التنمية يعد إحدى الغايات التي تسعى دول العالم قاطبة للوصول إليها واتخاذ كافة التدابير اللازمة لتحقيقها باعتبار أنها الوسيلة المثلى لتحقيق التقدم الحضاري المنشود بشتى صوره (اقتصادياً، واجتماعياً، وبشرياً)، مع المحافظة على الموارد والثروات الطبيعية من الاستنزاف والتلوث لضمان ديمومتها للأجيال القادمة.
وتعتمد على دراسة وتقييم الآثار البيئية للصناعات الملوثة على المنافع البيئية والتكاليف الناتجة عنها، وتعتبر التنمية المستدامة من أهم النماذج الاقتصادية التي تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، حيث بات من الضروري الأخذ في الاعتبار عند إنشاء المشاريع التلوث البيئي الذي قد ينجم عنها.
إن مفهوم التنمية المستدامة الذي تهدف إليه السياسة الاقتصادية مرتبط بالرفاهية الاجتماعية وبرفع مستوى المعيشة، وذلك من خلال رفع مستوى ونوعية حاجات الإنسان الأساسية والثانوية على المدى البعيد.
وتشكل التنمية المستدامة هدفاً من أهداف السياسات الاقتصادية لكل دول العالم، ولها تأثير واضح على الموارد الطبيعية وعلى مستقبل التنمية البشرية عموماً. ومفهوم التنمية المستدامة واسع التداول ولها وجهات نظر عديدة نذكر منها ما يلي (بدران، 2014، 86- 87):
- تعريف معهد الموارد العالمية: حيث تم تقسيم تعريفات التنمية المستدامة إلى أربع مجموعات كما يلي:
1- اقتصادياً: تعني التنمية المستدامة للدول المتقدمة التخفيض في استهلاك الطاقة والموارد، أما بالنسبة للدول النامية فهي تعني التوظيف الأمثل للموارد المتاحة من أجل رفع مستوى المعيشة والحد من الفقر.
2- اجتماعياً: تعني السعي من أجل تحقيق الاستقرار في النمو الديموغرافي، ورفع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، خاصة في المناطق الريفية.
3- بيئياً: تعني حماية الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل للأراضي الزراعية والموارد المائية.
4- تكنولوجياً: تعني نقل المجتمع إلى عصر الصناعات النظيفة التي تستخدم تكنولوجيات غير ضارة بالبيئة.
- تعريف الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة سنة ١٩٨٠م: التنمية المستدامة هي التي تأخذ في الاعتبار البيئة والاقتصاد والمجتمع.
- تعريف البنك الدولي: فيعتبر نمط الاستدامة هو رأس المال، وعرف التنمية المستدامة بأنها: تلك التي تهتم بتحقيق التكافؤ المتصل الذي يضمن إتاحة نفس الفرص التنموية الحالية للأجيال القادمة وذلك بضمان ثبات رأس المال الشامل أو زيادته المستمرة عبر الزمن.
من العرض السابق نخلص إلى تعريف شامل للتنمية المستدامة: وهي إدارة قاعدة الموارد الطبيعية وصيانتها وتوجيه المتغيرات التكنولوجية والتنظيمية لتلبية الاحتياجات البشرية الحالية والمستقبلية بصورة مستمرة. حيث تسعى التنمية المستدامة إلى تلبية متطلبات واحتياجات أكثر الشرائح فقراً في المجتمع.
المبحث الثالث
ماهية التنمية الشاملة
عرفنا التنمية الاقتصادية بأنها زيادة ملحوظة في الدخل القومي وفي نصيب الفرد منه، تتوزع على الأنشطة وفئات الدخل المختلفة، وتستمر لفترة طويلة تمتد إلى جيل أو جيلين وتتخذ خلالها صورة تراكمية، حيث أن الميزة الوحيدة للتنمية الاقتصادية ليست في زيادة السعادة وإنما في توسيع نطاق السلع والخدمات التي يستطيع الفرد الحصول عليها.
وتعتمد التنمية الاقتصادية على عوامل عدة أهمها مدى توافر رأس المال العيني (المعدات والآلات)، والموارد الطبيعية، والمدخرات، والمستوى التكنولوجي، وعدد ومعدل نمو السكان، واتساع السوق، وسياسة الرفاهية، وترتبط هذه العوامل بعضها ببعض بقدر يجعل تحديد أهمية كل عامل منها على حدة من الصعوبة بمكان حتى بالنسبة للدول المتقدمة.
ومن العرض السابق نورد تعريفاً للتنمية الشاملة بأنها: التغيير الجذري الكامل للهياكل التنظيمية (القطاع العام) والإنتاجية (المصانع، المنشآت الخدمية،...الخ)، مع المحافظة على ديمومة الموارد الاقتصادية[10] للأجيال القادمة- حاضر قريب ومستقبل بعيد- وضمان التوزيع العادل للمنافع (المادية والمعنوية) لكل أفراد المجتمع بكافة شرائحه.
ومن أهم أهداف التنمية الشاملة نذكر بعضاً منها كما يلي:
1- زيادة الإنتاجية السلعية والخدمية.
2- رفع مستوى الرفاهية للمجتمع، بتحسين متوسط دخل الفرد، واستقرار معدل التضخم عند مستويات مقبولة[11].
3- توفير القدر الملائم من البنى الارتكازية للاقتصاد مثل: الطرق، الكهرباء، المياه، الهاتف، ...الخ.
4- خفض العجز في ميزان المدفوعات وتدعيم الموازنة العامة للدولة.
التنمية الشاملة في الشريعة الإسلامية:
بينما تقوم النظريات الوضعية في معظمها على تقديم نماذج للتنمية الاقتصادية تعمل فيها مجموعة من المتغيرات الاقتصادية (مثل الدخل القومي، التجارة الخارجية، الناتج المحلي، تعداد السكان، معدلات العائد على الاستثمار، الاستهلاك القومي، ...الخ) تفترض عند التعامل معها ثبوت معظمها وتغيير واحد منها فقط في لحظة التعامل الزمنية الواحدة، نرى أن المنهج الاقتصادي الإسلامي يقدم نموذجاً للتنمية الاقتصادية الشاملة أكثر حركية وديناميكية لأنه يتعامل مع كل هذه المتغيرات الاقتصادية (علاوة على المتغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية الأخرى) في آن واحد ودونما تفضيل لإحداهما عن الأخرى (الأهدن،1994، 178).
ولم يرد لفظ التنمية الاقتصادية في الكتاب والسنة. ولكن كثيراً ما تناول القرآن الكريم السلوك الاقتصادي وأحاط به، وفرضية أن يكون هذا السلوك رشيداً في مجال الكسب والإنتاج والاستهلاك. ولم يستخدم القرآن الكريم مصطلح النمو أو التنمية، ولكن هنالك العديد من المصطلحات التي تدل على النمو أو التنمية والتي منها: الإعمار، والابتغاء من فضل الله، والسعي في الأرض، وإصلاح وإحياء الأرض وعدم إفسادها، والحياة الطيبة، والتمكين. ويعتبر مصطلح العمارة، والتعمير من أصدق المصطلحات تعبيراً عن التنمية الاقتصادية في الإسلام.
لقد جاء في الإسلام لفظ «عمارة الأرض» كمفهوم ذي دلالة أوسع من المفهوم الوضعي للتنمية التي تنحصر في الإنتاج المادي وتغفل الحاجات الروحية ويختل فيها التوزيع، ولا يتمتع كل الأفراد بحد الكفاية في الدخل. قال تعالى: ((..هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها..))[12]. فالآية تؤكد على وجوب عمارة الأرض. واستعمركم فيها يعني أمركم بعمارتها بما تحتاجون إليه. كما أن ذلك فيه الدلالة على وجوب عمارة الأرض للزراعة والغرس والأبنية. والطلب المطلق من الله تعالى يكون على الوجوب. فاستعمركم فيها أي جعلكم عمارها وسكانها.
والجدير بالذكر أن التشريع الإسلامي أعطى التنمية الاقتصادية اهتماماً كبيراً لكل مجالات الحياة الإنسانية، بالإضافة إلى مراعاة المصالح العامة والخاصة، وتشجيع الإنتاج، وتعظيم مفهوم العمل وأن أي عمل يقابله أجر من الله علاوة على الأجر الدنيوي، وكذلك تدعيم مفاهيم الإتقان في العمل والأمانة في التعامل، وتنظيم عمليات البيوع (فقه المعاملات المدنية والمالية). لذلك لا بد أن ننوه إلى أن النظام الاقتصادي الإسلامي جزء لا يتجزأ من المنظومة الإسلامية ككل لا يمكن أن ينفصل أحدهما عن الآخر، وبالتالي لا يمكن تطبيق أحدهما بمعزل عن الآخر أو مع تحييد له.
وهنا من المهم أن نذكر أن التنمية الشاملة في الإسلام ليست حديثة، بل على العكس فقد كانت أولى تطبيقاتها في عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عند تأسيسه للدولة الإسلامية ودعائمها في المدينة المنورة، وما أضافه الصحابة الأخيار ومن بعدهم وسار على نهجهم في الدول الإسلامية المتلاحقة، مثل الاهتمام بتوزيع الثروات بين المسلمين كتوزيع حصيلة الزكاة على مصارفها المحددة شرعاً، وتنظيم شؤون الدولة الإدارية، وتعيين القضاة والولاة ومسؤولي الدولة، مستندين في كل ذلك على أسس ومبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء والتي مهدت الطريق لظهور حضارة إسلامية مزدهرة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعلمياً وحتى سياسياً.
فتطبيق أسس ومبادئ الشريعة الإسلامية كمبدأ العدل والإنصاف، الشورى، والمساواة في الحقوق، ...الخ أدى إلى خلق بيئة استثمارية مستقرة ومشجعة على الإبداع والابتكار وهذا ما أثبته التاريخ الحضاري الإسلامي من تراث علمي عظيم ساهم في تطور الدولة الإسلامية، بل وحتى ساهم بشكل فاعل فيما نحن عليه اليوم من التطور الحياتي والاختراعات الجديدة التي معظمها قائم على الأسس العلمية للعلماء العرب والمسلمين.
ومما سبق نستخلص تعريفاً للتنمية الشاملة في الاقتصاد الإسلامي في أنها التنمية الحقيقية القائمة على أسس ومبادئ إلهية تهتم أولاً بتنمية الإنسان وعمارة الأرض، ثم تحقيق التغيير الهادف إلى تدعيم التكاملات بين مختلف الأنشطة الاقتصادية والمجتمعية والسياسية وغيرها.
ومن هنا نذكر أن التنمية الشاملة في الاقتصاد الوضعي تهدف إلى الوصول إلى مستوى معين من الزيادة في مؤشرات النمو الاقتصادي بناء على فكرة الموارد الاقتصادية النادرة نسبياً، ومن ثم تتوقف التنمية الشاملة عند هذه المستويات.
بينما في الشريعة الإسلامية لا توجد حدود للتنمية الشاملة، ولا تتقيد بمؤشرات معينة ولا ترتكز على فكرة الموارد الاقتصادية النادرة كما في الاقتصاد الوضعي، بل ترتكز على أن نعم الله لا تعد ولا تحصى، ولا توجد حدود للموارد الاقتصادية، ولا تتوقف عمليات وإجراءات التنمية الشاملة أبداً، وإنما تظل مستمرة إلى الابد، والدليل على ذلك قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: (لو قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)[13]، وبناء على ذلك فإن العمل والسعي وطلب الرزق لا يتوقف، ولا يرتبط بأي مؤشر ربح أو خسارة أو أزمة أو أي ظروف قاهرة.
أهداف التنمية الشاملة في الشريعة الإسلامية:
تقوم التنمية الشاملة في الإسلام على تحقيق الكفاءة الاقتصادية[14] في الأداء والإنتاج، ونظراً لأهمية تلك الأهداف الاقتصادية في نجاح التنمية الشاملة إلا أن هذا النجاح رهين باعتبارات دينية واجتماعية أخرى، فقد يتعارض تحقيق الأهداف الاجتماعية مع مبدأ الكفاءة الاقتصادية ولكن لضمان سلامة عملية التنمية لابد من تقدير تلك الأهداف والأخذ في الاعتبار لتحقيقها مبدأ العدالة في توزيع عوائد التنمية، حيث يلزم في بعض الأحيان التغاضي بعض الشيء عن تحقيق الكفاءة الاقتصادية كقاعدة تقوم عليها أهداف التنمية في سبيل توزيع العوائد على أكبر عدد من السكان، وذلك مع ضرورة التوازن بين عدالة التوزيع مع المحافظة على تحقيق الكفاءة الاقتصادية في الأداء (النمري، 2004، 20).
المحور الثاني:
دور قانون الاستثمار اليمني في دعم التنمية الشاملة في اليمن
يلعب الاستثمار دوراً فاعلاً في تحريك عجلة التنمية الشاملة خاصة في البلدان النامية والتي تصنف اليمن من ضمنها، ورافداً مهماً للاقتصاد الوطني فيما يتعلق بتوفير السلع والخدمات الضرورية وكذلك تشغيل الأيدي العاملة والإسهام في زيادة مؤشرات الاقتصاد الكلي والتي من أهمها الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي، ولما كانت العراقيل القانونية من أهم معوقات بداية واستمرارية الأنشطة الاستثمارية كان لابد من تسليط الضوء على دور قانون الاستثمار اليمني رقم (3) لسنة 2025-1446هـ، حيث تضمن مجموعة من الحوافز والضمانات، وهي في مجملها ذات طبيعة مالية، تهدف إلى جذب المستثمرين والحصول على قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويمكن القول هنا أن الدولة توفر فرصاً استثمارية للمستثمرين من خلال تخفيض التكاليف الإنتاجية بالنسبة لهم، وبالمقابل فهي تنتظر عائداً من ذلك يتمثل أساساً في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وصولاً إلى التنمية الشاملة في جميع المجالات، حيث نجد أنه نظم الكثير من المسائل الاستثمارية والتجارية[15] وراعى الجوانب الاجتماعية والمنافع والأرباح المجتمعية، وسوف نستعرض بمشيئة الله ذلك في المباحث التالية:
المبحث الأول: الأهداف التنموية لقانون الاستثمار اليمني.
المبحث الثاني: الضمانات التنموية في قانون الاستثمار اليمني.
المبحث الثالث: الحوافز والمزايا التنموية في قانون الاستثمار اليمني.
المبحث الأول: الأهداف التنموية لقانون الاستثمار اليمني
ترى كثير من النظريات الاقتصادية أن التنمية تشمل زيادة العناصر الإنتاجية المستخدمة في النشاط الاقتصادي، عن طريق التشغيل للمتعطل منها لدى المجتمع أو زيادة الكميات المتاحة من العناصر الأكثر ندرة، وتشمل أيضاً زيادة الكفاءة الإنتاجية لتلك العناصر كإعادة توزيعها بين قطاعات الاقتصاد المختلفة بهدف الاستخدام الأمثل لها أو التغيير في طرق وأساليب الإنتاج.
وبما أن جميع القوانين اليمنية مصدرها الشريعة الإسلامية، فإن الإسلام يعطي للتنمية مفهوماً شاملاً، حيث حرص على تنمية الإنسان وما يمتلك من موارد اقتصادية واجتماعية ...، ليعيش حياة كريمة، مليئة بالإنجاز والعمل الصالح الذي يؤتي ثماره في الدنيا والآخرة، بحيث يرتفع المسلم من حد الكفاف إلى حد الكفاية وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي (النمري، 2004، 4).
ومن هنا نذكر أن قانون الاستثمار اليمني رقم (3) لسنة 2025م، تناول أهداف القانون والتي في مضمونها تتماشى مع أهداف التنمية الشاملة وتحققها على أرض الواقع، حيث حدد القانون في المادة (3) الوسائل التي تم أخذها في الاعتبار لدعم وتشجيع الاستثمار، منها توفير بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق اقتصاد وطني متنوع، ورعاية ودعم المشاريع الصغيرة والأصغر ومشاريع الاقتصاد المجتمعي، وتحفيز استخدام مدخلات الإنتاج المحلية، وزيادة معدلات الإنتاج لخفض فاتورة الاستيراد وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي، وعمل إجراءات حمائية للمنتجات الوطنية ذات الجودة العالية، وتنمية الصادرات وخفض عجز ميزان المدفوعات، وتوطين الصناعات خاصة المرتبطة بالجانب الزراعي والسمكي، وتشجيع شركات المساهمة العامة، وفتح المجال للمنافسة ومنع الاحتكار.
ونلاحظ من خلال استقراء أهداف قانون الاستثمار اليمني أنه راعى عدة أمور جوهرية نذكر منها:
1- التنظيم الإجرائي لإنشاء وتشغيل المشاريع عن طريق النافذة الواحدة بالهيئة العامة للاستثمار، وما ستوفره هذه النافذة من الوقت والجهد والمال وكذلك من التداخل الذي قد يحصل بين الجهات الحكومية ذات العلاقة بالجانب الاستثماري والتجاري أيضاً.
2- تدعيم التنوع الإنتاجي في قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة (قطاع النقل، الكهرباء والمياه، الصناعات التحويلية... الخ)، والذي يشكل في مضمونه تكاملات إنتاجية تسهم بشكل فاعل في الحد من الأزمات الاقتصادية وحالات الركود التي قد تكون موسمية وتهدد الاستدامة المالية للمشاريع الاستثمارية.
3- بالنظر إلى هيكل المشاريع في اليمن، نجد أن ما نسبته 97% من المشاريع هي مشاريع صغيرة وأصغر[16] لذلك أبدى قانون الاستثمار رعاية خاصة لها، تساعدها في الاستمرار وبالتالي التحول مستقبلاً إلى مشاريع متوسطة وصولاً إلى تكوين مشاريع كبيرة ذات خبرة مهنية عالية.
4- إن استخدام مدخلات إنتاجية محلية يدعم الإنتاج المحلي خاصة الزراعي والسمكي ويسهم في زيادة الدخول، وبالتالي خفض معدلات الفقر والبطالة، بالإضافة إلى خفض فاتورة الاستيراد ومنع تسرب النقد الأجنبي إلى خارج الدولة، وإعادة تشغيله داخلياً لتحفيز ودفع حركة التنمية بشكل كبير.
5- وبما أن اليمن انضمت إلى منظمة التجارة العالمية - في العام 2014م- والتي تضمن حرية التجارة بين الدول وتمنع الإجراءات الحمائية، إلا أن المنظمة أعطت الدول التي لديها عجز في ميزان المدفوعات صلاحية عمل إجراءات حمائية لمنتجاتها المحلية ضد المنتجات المستوردة من خارج الدولة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد إن استمرت حالة العجز في ميزان المدفوعات.
6- بما أن اليمن من البلدان النامية والتي تعاني من النقص في رؤوس الأموال الكبيرة، فقد أعطى قانون الاستثمار مزايا كثيرة للشركات المساهمة، والتي من الممكن أن تكون ناتجة عن الاندماج بين العديد من المشاريع الصغيرة، حيث سيسهم ذلك في توسيع القاعدة الإنتاجية وتلبية الطلب السوقي للمنتجات المحلية وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي.
المبحث الثاني: الضمانات والحوافز والمزايا التنموية في قانون الاستثمار اليمني
يواجه تمويل مشروعات التنمية مشاكل كثيرة تساعد في حلها الوسائل التقليدية للتنظيم الحكومي، ومنها السياسات الاقتصادية (السياسات المالية والسياسات النقدية)، وكذلك التشريع الضريبي الخاص بالمشاريع الاستثمارية، ويتحقق ذلك بالقوانين واللوائح اللازمة لتنظيم النشاط الاقتصادي الذي يستهدف تشجيع الإنتاج والاستثمار في نطاق القرارات الخاصة بإنشاء المؤسسات الحكومية المنظمة لمختلف أوجه الأنشطة الاستثمارية.
إن الهدف العام للتنمية الشاملة هو تحقيق أكبر معدل لنمو الإنتاج يتفق ورغبات الشعب في اختيار انتاج أنواع معينة من السلع والخدمات وتحديد مقدار الاستثمار وما يتطلبه من تضحية بالمدخرات المالية، أملاً في الحصول على عوائد وأرباح مستقبلية.
والجدير بالذكر أن التخطيط الحكومي يتطلب سلسلة من القرارات التي تحدد الأولويات في توزيع الموارد المتاحة، ولا يراعى في تحديد الأولويات العوامل الاقتصادية البحتة إذ أنه يتعين أيضاً مراعاة العوامل الاجتماعية كمعدلات البطالة والفقر... الخ (هيجنز، 2020، 194).
ومن معوقات التنمية في كثير من البلدان السياسات النقدية والمالية غير السليمة، بالإضافة إلى انخفاض الإنتاجية، وسوء وسائل التسويق والنقل والتخزين، وضعف تناسق معدلات النمو في القطاعات المختلفة. لهذا فإن تعديل هذه السياسات يعتبر جزءاً هاماً من التخطيط التنموي للدولة، وهنا نذكر الجوانب التنموية التي تم مراعاتها عند إعداد قانون الاستثمار اليمني وما تضمنه من ضمانات إنتاجية وقانونية وإجرائية ...الخ، وسيتم استعراض ذلك وفقاً لما يلي:
تضمنت المادة (5) حرية الاستثمار في أي قطاع اقتصادي، مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية وكذلك موجهات السياسات الاستثمارية للدولة، ومن هنا نلاحظ مرونة النص القانوني للمتغيرات والمستجدات الاقتصادية، حيث أعطى الدولة مساحة تشريعية لتنظيم ما قد يستجد في الشأن الاقتصادي للدولة.
ومن الناحية الدبلوماسية فقد تضمنت المادة (6) المعاملة المتساوية لغير اليمنيين مع اليمنيين في كافة الحقوق والالتزامات بما في ذلك الانفراد أو المشاركة في ملكية المشروع...، مع العلم أن المادة لم تشترط المعاملة بالمثل بالنسبة لليمنيين المستثمرين في الدول الأجنبية، حيث كان من الأفضل ذكر مبدأ المعاملة بالمثل في القانون[17]، كما أن انفراد المستثمر الأجنبي بالمشروع فيه مخاطرة على الاقتصاد الوطني من عدة نواح منها الاحتكار وضياع فرص التراكم الرأسمالي للاقتصاد الوطني.
كما بينت المادة (7) موضوع أنه لا يجوز الحجز على المشاريع الاستثمارية أو أي من أموالها أو مصادرتها أو تجميدها أو فرض الحراسة عليها أو توقيف نشاطها من قبل أي جهة كانت إلا بناء على حكم قضائي بات، باستثناء الأوامر القضائية في القضايا المرفوعة من الجهات الحكومية لأغراض الحجز التحفظي مع مراعاة عدم جواز التصرف في أموالها أو أصولها أو مصادرتها أو وقف نشاطها إلا بناء على حكم قضائي بات، وتعليقاً على هذه المادة نجد أنها ضمنت استقرار واستدامة عمل المشروع الاستثماري من ناحية ما قد ينجم عن الدعاوى القضائية التي يمكن أن تكون كيدية، وما ينتج عنها من خسائر كبيرة ليس فقط بالنسبة للمشروع ولكن أيضاً بالنسبة لجمهور المستهلكين والدولة كذلك، حيث أن توقف المشروع الاستثماري خاصة المشروع الذي يمتلك حصة سوقية كبيرة- لأي سبب- والذي يوفر سلعاً منتجة محلياً، سوف يقلل من عرض هذه السلع في السوق المحلي مما قد يضطر الدولة إلى اللجوء إلى الاستيراد ومع استمرار هذه الحالة لعدة مشاريع يؤدي في النهاية إلى رفع فاتورة الاستيراد وتسرب العملة الأجنبية للخارج ...الخ، لذلك نلاحظ أن الاستقرار القانوني من أهم المرتكزات الفاعلة لبيئة استثمارية وتنموية مستدامة.
كما ذكرت المادة (8) ضماناً إدارياً وهو أنه : «لا يجوز لأي جهة حكومية، أياً كانت، إصدار قرارات تضيف أعباء مالية أو إجرائية تتعلق بإنشاء أو تشغيل أو إدارة مشاريع استثمارية تخضع لأحكام هذا القانون أو فرض رسوم أو مقابل خدمات عليها أو تعديلها إلا بعد أخذ رأي مجلس الإدارة وموافقة مجلس الوزراء بعد استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية»، ومن استقراء النص السابق نلاحظ توافقه مع القاعدة الدستورية التي تؤكد أنه لا يجوز فرض أي رسوم إلا بقانون، وكذلك توافق برنامج حكومة التغيير والبناء في عدم فرض أي رسوم أو ضرائب إضافية جديدة، بالإضافة إلى أن هذه الضمانة تسهم في استقرار الوضع المالي للمشروع الاستثماري، حيث أن فرض رسوم أو مبالغ مالية بعد أخذ رأي مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار، و موافقة مجلس الوزراء، يمكن الدولة من المواءمة بين هذه القرارات والخطط الحكومية فيما يتعلق بالإنتاج والاستثمار والمستوى العام للأسعار وميزان المدفوعات ...الخ.
وفيما يتعلق بالأراضي والعقارات والمساحات المخصصة للمشاريع الاستثمارية حددت المادة (9) ق. الاستثمار اليمني، حيث ذكرت المادة في الفقرة (1) بأنه «المستثمر غير اليمني يحق له شراء أو استئجار الأراضي أو المباني اللازمة لمشروعه الاستثماري، كما يحق له تملك العقارات اللازمة للسكن والمكاتب الإدارية وفقاً لمتطلبات احتياجات المشروع»، نلاحظ أن الفقرة السابقة لم تذكر ما إذا تطلب امتلاك العقارات الخاصة بمشروع المستثمر غير اليمني استصدار ترخيص سابق، أو الالتزام بشروط معينة تضمن عدم إساءة استخدام هذه الضمانة، وكذلك لم تذكر جزاء مخالفة المستثمر الأجنبي لشروط امتلاك العقارات داخل أراضي الجمهورية اليمنية سواء بالشراء أو الاستئجار، وأيضاً لم يتم ذكر مبدأ المعاملة بالمثل، حيث أن الفرص الاستثمارية في اليمن كثيرة ومتنوعة وجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، ومن ناحية أخرى يمكن أن يكون ذلك أيضاً فرصة لتأمين بيئة استثمارية لليمنيين في الخارج باستخدام مبدأ المعاملة بالمثل مما يشكل التزاماً غير مباشر لبلدان المستثمرين الأجانب في تسهيل الاستثمارات لليمنيين، وما سيشكله ذلك من زيادة في الدخل القومي للجمهورية اليمنية.
ومن ناحية أخرى ذكرت الفقرة (3) من نفس المادة أن أي نزاع على ملكية الأراضي المخصصة للمشاريع الاستثمارية لا يوقف تنفيذ المشروع، وتفصل في الدعوى الجهات القضائية بشرط التعويض العادل بسعر الزمان والمكان لمن ثبتت ملكيته لتلك الأرض، إلا أن هذه الفقرة لم تذكر تعويض المشروع- في حالة ثبتت الملكية للغير- عن تكلفة نقل المشروع إلى أرض أخرى وما قد يسببه ذلك من تعطل وغرامات تأخير لتسليم المنتجات- في حالة كون المشروع صناعياً- بالإضافة إلى الشروط الجزائية للعقود الاستثمارية،...الخ، والحل لهذه المعضلة هو التأكد من خلو الأراضي المخصصة للمشاريع الاستثمارية من أي نزاعات متعلقة بالملكية قبل تسليمها للمشروع، بحيث يسهل عمل مجمعات صناعية مثلاً بعيدة عن المربعات السكنية- تفادياً للتلوث- ومجهزة بالخدمات الأساسية من طرق وكهرباء ومياه واتصالات حتى تصبح مستقرة مكانياً ومحققة للوفورات الخارجية)[18]) لإجمالي المشاريع الصناعية داخل المجمع الصناعي.
وبالنسبة للمادة (10) ق. استثمار يمني أعطت للمشاريع الاستثمارية صلاحية استيراد احتياجاتها من مدخلات الإنتاج والمعدات وغيرها، وذلك عن طريق تحديدها في قوائم احتياجات المشروع المعتمدة من الهيئة العامة للاستثمار، بحيث يتم الإفراج عنها بمجرد وصولها وفقاً لتلك القوائم، ومن ملاحظة هذه المادة نجد أنها تدعم وبشكل فاعل المشاريع الصناعية الكبيرة في توفير استيراد ما تحتاجه بنفسها أو عن طريق الغير، لكن لم توضح المادة فيما إذا كانت هذه الاحتياجات لها بديل في السوق المحلي، بالإضافة إلى عدم اشتراط استيراد معدات صناعية غير ملوثة للبيئة مثل معدات صناعة الإسمنت ومشاريع التعدين ومصانع الكيماويات وغيرها، حيث أن هناك تقنيات إنتاجية جديدة تقلل الفاقد عن طريق استخدام فلترات تصفية المداخن ومن ثم إعادة استخدام الشوائب في العمليات الإنتاجية كما في مصانع الإسمنت.
ومن جانب آخر نرى أن المادة السابقة لم تأخذ في الاعتبار التبعية التقنية لاستيراد معدات المشاريع، ونذكر هنا مثالاً: إذا تم استيراد معدات صناعية لها أنظمة تشغيل حاسوبية سيشكل خطراً استراتيجياً على المشروع في الأجل الطويل، حيث أن هذه الأنظمة سوف تحتاج إلى تحديث كل فترة من الشركة المصنعة في الخارج وبالتالي قد توقف هذه الشركة التحديثات لهذه المعدات وسوف يضطر المشروع الاستثماري إلى إحلال معدات جديدة لها أنظمة تشغيل محدثة بدلاً عن المعدات القديمة، مع العلم أن المعدات القديمة قد تكون في حالة جيدة وما زالت تعمل، والحل هنا هو محاولة المشاريع الاستثمارية الوطنية صنع معداتها بنفسها أو حتى إذا اضطرت إلى استيراد بعضاً منها أن توجد مشاريع وطنية أخرى تقنية تصمم أنظمة تشغيل لهذه المعدات وصولاً إلى الاكتفاء التقني الذاتي للمشاريع الوطنية وتجنباً لأي خسائر أو تبعية دولية محتملة.
ومن جانب آخر نذكر أن الاستثمار الأجنبي المباشر[19] هو أحد مصادر تمويل عجز الموازنة العامة الخارجية[20]، حيث أن معظم الدول الناشئة اقتصادياً تحدد سقفاً أعلى للمبالغ التي يستطيع المشروع الأجنبي تحويلها إلى خارج الدولة، وذلك لضمان استقرار السوق النقدي المحلي، والحفاظ على الكتلة النقدية من العملة الأجنبية داخل الدولة المضيفة للمشروع الأجنبي لكي يتم تدويره في الاقتصاد المحلي ودعم العملة المحلية وغيرها من الفوائد والمنافع التي تؤول في النهاية إلى تحقيق أرباح اجتماعية كبيرة ملحوظة للمواطن العادي.
لكننا نجد أن المادة (11) ق. استثمار يمني أعطت للمستثمر الأجنبي الحق في تحويل صافي أرباحه الاستثمارية بأي عملة قابلة للتحويل، كما أعطته صلاحية تحويل رأس ماله إلى الخارج عند تصفية المشروع أو التصرف فيه، ونلاحظ هنا أن الكتلة النقدية المتسربة من الاقتصاد الوطني كبيرة جداً، خاصة وأن الاستثمارات الأجنبية عند إنشائها في الدول المضيفة قد تسبب الكثير من التلوث البيئي، وتشغيلها للعمالة اليمنية وإن كان سيقلل من معدل البطالة نسبياً إلا أن هناك عدة محاذير أهمها أن العمال وغيرهم من جمهور المستهلكين المحليين سوف يشترون بعضاً من سلع أو خدمات المشروع الأجنبي من دخولهم التي أعطيت لهم من هذا المشروع ومن غيره، والنتيجة هي ضعف استفادة الاقتصاد الوطني من إقامة مشاريع استثمارية أجنبية مقارنة بحجم أرباح المشروع التي ستؤول حصيلتها إلى خارج الاقتصاد الوطني، وبالإضافة إلى أن المادة لم تبين حالة المعاملة بالمثل وكيف يمكن للمستثمرين اليمنيين في الخارج الاستفادة من المزايا التبادلية بين الجمهورية اليمنية وغيرها من الدول وضعف الاستفادة من الدبلوماسية والاقتصاد السياسي[21] وكذلك التنمية السياسية، فيما يتعلق بحرية تحويل أموالهم وحصيلة استثماراتهم إلى بلدهم الأم اليمن.
ومن جانب آخر نرى أن المادة (13) قد ضمنت حقوق الملكية الفكرية والمعنوية وبراءات الاختراع وفقاً للقوانين النافذة ذات الصلة، بحيث أن ضمان التسجيل لهذ الحقوق يضمن المنافسة العادلة بين المشاريع خاصة الصناعية منها وحمايتها من أخطار سرقة التصاميم الصناعية والتي بالطبع تعد السمة الرئيسية لأي منتج، كذلك حمايتها من التقليد غير الشرعي[22] بالإضافة إلى ضمان الحصول على منتجات أصلية مطابقة للمواصفات والمقاييس، وأيضاً ضماناً لجانب المسؤولية الجنائية عند الاعتداء على هذه الحقوق سواء بشكل مباشر أو عن طريق اختراق أنظمة هذه المصانع لسرقة تصاميمها الإنتاجية (الجريمة الالكترونية) وحفاظاً على استقرار السوق وحمايته من عمليات السطو والتدليس ...الخ.
أيضا نذكر جانباً من جوانب التنمية القانونية الخاصة بالمشاريع حيث بينت المادة (15) ق. استثمار يمني أنه لا يجوز إلغاء تسجيل أي مشروع إلا بموجب حكم قضائي بات، وما يصاحب ذلك من عدم سحب أي تراخيص ممنوحة للمشروع كذلك إلا بحكم قضائي بات، وهذا يضمن استقرار المعاملات التجارية الخاصة بالمشروع واستقرار المراكز القانونية للمشاريع لضمان ديمومة عملها وتكوينها لمراكز مالية حالية أو مستقبلية دون الخوف من إيقاف نشاطاتها لأي سبب، بحيث أن الحكم البات يمر بثلاث درجات للتقاضي ويكون المشروع بذلك على علم بالدعوى، ونقترح أن يكون من ضمن النافذة الواحدة قائمة (سوداء) بالمشاريع التي عليها أحكام قضائية باتة لضمان عدم التعامل معها والوقوع في الغش والتدليس من قبلها.
المبحث الثالث:
الحوافز والمزايا التنموية في قانون الاستثمار اليمني
تضمن قانون الاستثمار اليمني العديد من الحوافز والمزايا للمشاريع الاستثمارية مع تركيزه على التنموية منها وفق مصفوفات تفصيلية للهياكل الإنتاجية بالنسبة للسلع أو الخدمات، بالإضافة مراعاته للقطاعات الرئيسية العاملة والفاعلة في الناتج المحلي الإجمالي، ومن أهمها قطاعات البنى الارتكازية (البنية التحتية) للاقتصاد الوطني، والتي توفر منتجاتها السلعية والخدمية وفورات خارجية كبيرة جداً للمشاريع بمختلف أنشطتها، كذلك سهولة عمل تكاملات استثمارية وإنتاجية بين المشاريع المختلفة مثل: التكاملات بين شركات التعدين ومصانع الحديد مع مصانع المعدات والآلات الصناعية.
والجدير بالذكر أن التكاملات الاستثمارية من أهم مقومات أي اقتصاد ناشئ لما لها من أثر فاعل في الحد من آثار الدورات الاقتصادية[23]، بالإضافة إلى تقويتها للاقتصاد الوطني وتنويع الإنتاج، وإمكانية تطبيقها حتى على مستوى الأرياف عن طريق المشاريع المجتمعية والتعاونيات الزراعية والخدمية والصناعية...الخ، والأهم من ذلك كله، أن التكاملات الاستثمارية تناسب الدول التي ليس لديها رؤوس أموال كبيرة، وذلك عن طريق تجزئة مراحل الإنتاج على عدة مشاريع وصولاً إلى المنتج النهائي، وقد اعتمد الكثير من الدول هذا النهج في بداياتها منها اليابان، حيث يتم تصنيع أجزاء الأجهزة الكهربائية في البيوت ثم يتم تجميعها في مصنع واحد وتغليفها في مصنع آخر وبيعها وهكذا إلى أن وصلت الصناعات اليابانية إلى مستوى عال من الجودة والحصة السوقية الكبيرة ليس فقط في السوق المحلي لليابان، بل في الأسواق العالمية أيضاً.
ومن المهم أن نذكر هنا أن التكاملات الاستثمارية يمكن أن تكون بين المشاريع الصغيرة، وبالتالي تخلق فرصة للإبداع والابتكار وتجربة وسائل إنتاجية جديدة وصولاً إلى تطبيقها العملي على مستوى مشاريع استثمارية ضخمة، وسوف نستعرض أهم أنواع التكاملات الاستثمارية كالتالي:
1- التكامل الرأسي: ويعني تجزئة مراحل الإنتاج لسلعة معينة واحدة على عدة مشاريع أو مصانع للحصول في النهاية على منتج تجميعي.
2- التكامل الأفقي: إنشاء مشاريع تنتج نفس المنتجات سواء للاستهلاك النهائي أو الإنتاجي لتغطية الطلب الكلي للسوق.
3- التكامل الفني الجانبي: ويعني امتداد العمليات التشغيلية إلى انتاج منتجات جانبية بجانب المنتج الرئيسي للوحدة الإنتاجية مثل صناعة السمن والصابون بنفس مدخلات الإنتاج.
4- التكامل الدائري: تقديم منتجات أو خدمات بديلة متعددة تحقق مزيداً من الخيارات وتلبي شتى الرغبات محققة نفس الغرض الوظيفي والفني مثل: انتاج القمح محلياً وإنتاج الحبوب الأخرى والطحين المركب.
5- التكامل المنحرف: انتاج منتجات بعيدة عن مستهدفات الوحدة الإنتاجية كإقامة معمل أو تأمين التخلص من العوادم للحفاظ على البيئة.
وتجدر الإشارة إلى أن قانون الاستثمار ذكر في المادة (18) مزايا وحوافز خاصة لمشاريع الاقتصاد المجتمعي، وذلك لأهمية هذا النوع من الاقتصاد لتحريك عجلة التنمية الشاملة في كل المجالات، بالإضافة إلى تقريب مستويات التنمية من كافة أفراد وشرائح المجتمع، حيث يعرف الاقتصاد المجتمعي: بأنه يتضمن مختلف المؤسسات الاجتماعية الطوعية غير الهادفة للربح والعاملة في مجال إنتاج السلع والخدمات (التعاونيات ومؤسسات العمل الاجتماعية) بهدف تفعيل روح التضامن الاقتصادي بين أفراد المجتمع وتمكينهم من المشاركة الإنتاجية الفاعلة في المجتمع (تاج الدين،2020، 11).
ويختلف الاقتصاد المجتمعي عن غيره من تطبيقات علم الاقتصاد بأنه يرتبط بالمجتمعات المحلية بعاداتها وتقاليدها، لذا تلعب العلوم الإنسانية الأخرى (الفقه الشرعي، الفقه القانوني، السياسة، التاريخ، الجغرافيا) دوراً فاعلاً في مجالات علم الاقتصاد المجتمعي وهذا ينعكس في ظاهرة تنوع المناهج والأدوات والنماذج الإنتاجية المناسبة لتفعيل رؤوس الأموال الاجتماعية للمجتمع.
ومن أهم تطبيقات الاقتصاد المجتمعي في الجمهورية اليمنية هي وحدة الطرق المجتمعية لدى وزارة الأشغال العامة والنقل، والتي تعمل على تنسيق الجهود لشق وتعبيد طرق ريفية بمبادرات وتمويلات مجتمعية، بالإضافة إلى المبادرات الخاصة بالمجال الزراعي من إنشاء السدود والحواجز المائية وغيرها والتي تعمل على التخفيف من معاناة المواطنين وكذلك تخفف العجز في بعض الخدمات الضرورية، وتقلل الحاجة إلى التمويل الحكومي خاصة في ظل الظروف الراهنة للمالية العامة للدولة.
المحور الثالث: دور الإنتاج المحلي في تحقيق التنمية الشاملة في الجمهورية اليمنية
إن من أهم مرتكزات التنمية الشاملة لأي دولة هو الإنتاج والتصنيع[24] المحلي، لذا كان لابد من تسليط الضوء على الدعائم القانونية التي نظمها قانون الاستثمار اليمني لدعم وتشجيع وحماية التصنيع المحلي وما يتداخل معه من الخدمات المساندة واللوجستية، وذلك من خلال المباحث التالية:
المبحث الأول: تشجيع وحماية الإنتاج الوطني في قانون الاستثمار اليمني.
المبحث الثاني: تنمية الصادرات المحلية في قانون الاستثمار اليمني.
المبحث الأول: تشجيع وحماية الإنتاج الوطني في قانون الاستثمار اليمني
ذكرنا سابقاً أن بإمكان الدول التي انظمت إلى منظمة التجارة العالمية والتي لديها عجز في ميزان المدفوعات أن تستفيد من ميزة تفعيل الإجراءات الحمائية لمنتجاتها المحلية ضد المنتجات الأجنبية المستوردة من الخارج وذلك لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد في حالة استمرت حالة العجز في ميزان المدفوعات، مع ملاحظة أنه بإمكان الدول الناشئة اقتصادياً أيضاً الاستفادة من مبدأ سيادة الدولة في الانسحاب أو التعليق لأي اتفاقيات دولية تعارض مصالحها سواء بطرق دبلوماسية أو بإلغائها مباشرة.
ومن هنا نذكر ما تضمنه قانون الاستثمار اليمني في المادة (69) والتي أعطت للمنتجات المحلية الصناعية والزراعية والحيوانية والسمكية ضمانات حمائية ضد المنتجات المستوردة المنافسة، حيث تمثلت في الفقرة (1) أنه في حالة توفر منتجات محلية (بشرط أن تكون ذات جودة وسعر مناسبين) ووجود حالة إغراق للسوق المحلي بالمنتجات المستوردة المنافسة لها تتخذ إجراءات حمائية، وذلك بالتطبيق الصارم للمواصفات والمقاييس ومنع دخول أي منتجات مخالفة لها، وهنا لا بد أن نذكر أنه يلزم تطبيق هذا البند حتى وإن لم توجد حالة المنافسة للمنتجات المحلية، وهذا ما هو معمول به في جميع الدول وعلى رأسها الدول الموقعة على اتفاقية الجات التابعة لمنظمة التجارة العالمية، كما أن تقييد استيراد السلع المنافسة للسلع المحلية بفارق العجز في العرض السوقي منها يشجع وبشكل كبير على زيادة الإنتاج واستبدال المنتج المحلي بدلاً عن المستورد، وذلك لأن استيراد كميات قليلة من المنتجات الأجنبية يزيد من نصيب الوحدة الواحدة من تكاليف النقل والتأمين والتخزين ...الخ مما يزيد من سعرها، حيث أنه من الممكن أن يرتفع سعرها بقدر أكبر من المنتج المحلي، وبالتالي سيقل الطلب عليها ويزداد سعرها أكثر، مما يؤدي في النهاية إلى عزوف المستهلك عن شرائها وعزوف المستورد عن استيرادها وبالتالي سوف يحفز ذلك المنتجين المحليين على زيادة الإنتاج لمواجهة الطلب السوقي الكلي.
كما بينت الفقرة (2) من المادة السابقة أنه في حالة الغش التجاري ومخالفة المواصفات بمنتجات وصناعات رديئة مستوردة تضر بالمنتجات المحلية، تتخذ عدة إجراءات منها منع دخول المنتجات المستوردة الرديئة والمخالفة نهائياً، وهنا يبرز السؤال التالي: لماذا يشتري المستهلك سلعاً مستوردة رديئة، مع العلم أن المستهلك قد يكون لديه معرفة أنها رديئة؟ وللإجابة على هذا السؤال سوف نحدد أهم العوامل المؤثرة على طلب السلعة الرديئة[25] وهي الدخل الحقيقي المتدني للمستهلك والذي يصعب عليه شراء السلع الأصلية غالية الثمن، وكذلك الذوق الاستهلاكي له وتعوده على استهلاك وشراء هذا النوع من السلع مثل: كشافات الإنارة الرديئة، والمواد الغذائية قليلة الجودة...الخ.
كذلك بينت الفقرة السابقة أن تدرج هذه المنتجات المستوردة الرديئة والمغشوشة في قائمة سوداء يصدر بها قرار من وزير الاقتصاد وذلك لمدة لا تقل عن سنتين، بحيث لا يتم استيرادها مجدداً إلا إذا التزمت بالمواصفات والمقاييس اليمنية، لكن السؤال هنا هل هذه القائمة للسلع فقط أم للخدمات السيئة أيضاً؟ وهل ستشمل التاجر المستورد كعقوبة أم لا، كما في القائمة السوداء الصادرة عن البنك المركزي والخاصة بالأشخاص المتعثرين عن سداد ديونهم للبنوك اليمنية؟
ومن جانب آخر ذكرت المادة (3) ق. استثمار يمني إجراءات تشجيعية للمشاريع الوطنية التي تمتلك حصة سوقية كبيرة[26] وذات جودة وسعر عادل[27]، وذلك من خلال تقييد استيراد السلع المماثلة وفرض زيادة في نسبة الرسوم الجمركية على المستوردات بما لا يزيد على (200%)، وكذلك زيادة معدل الضريبة عليها بما لا يزيد على ضعفي الضريبة المنصوص عليها في القانون النافذ، ومن هنا نلاحظ أن هذا الإجراء سيحول السلع المستوردة من سلع عادية على سبيل المثال إلى سلع كمالية لمعظم المواطنين، وسوف تتدخل هنا مفاهيم الرشد الاقتصادي[28] لدى جمهور المستهلكين، وصولاً إلى عدم شرائها وكسادها وبالتالي عدم استيرادها من الأساس.
وذكرت المادة (70) ق. استثمار يمني حوافز تشجيعية للمنتجات المحلية ما يعادل (10%) من السعر للسلع المستوردة المنافسة لها في المناقصات والمشتريات الحكومية، أما إذا كانت السلعة المطلوبة تنتج محلياً بكميات كافية وبمواصفات جيدة فلا يجوز السماح بقبول السلع المستوردة، ونلاحظ من استقراء هذه المادة الأثر التوسعي للسياسة المالية للدولة، حيث أنه بهذا الإجراء سوف تصبح الجهات الحكومية أحد أهم المستهلكين للمنتجات المحلية المختلفة وخاصة ما يتعلق بالأثاث والتجهيزات المكتبية المصنوعة من الحديد والخشب أو حتى البلاستيك، وبالتالي سوف يزيد الطلب الكلي (بزيادة الإنفاق الحكومي) وتزيد التدفقات النقدية لهذه المشاريع وبحسب سرعة دوران النقود في السوق سوف يتم تحريك مقومات التنمية الشاملة في الاقتصاد الوطني بمختلف أنشطته السلعية والخدمية.
والجدير بالذكر أن قانون الاستثمار في المادة (72) أعطى الكثير من الحوافز والمزايا للمشاريع الاستثمارية لكن بشرط ألا تترتب عليها أي صورة من صور الاحتكار أو السيطرة (احتكار البائعين) بل أيضاً ضمن مصلحة المستهلك عند تطبيق هذه المزايا من حيث الجودة والسعر العادل.
المبحث الثاني: تنمية الصادرات المحلية في قانون الاستثمار اليمني
تهتم النظريات الاقتصادية كثيراً بمواضيع الاقتصاد الدولي وما يتضمنه من مفاهيم التجارة الخارجية والتمويل الدولي والاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر[29] مع ما يصاحبها من تغيرات في قيمة العملة المحلية صعوداً وهبوطاً وحرية التجارة والتعرفة الجمركية وميزان المدفوعات والميزان التجاري للدول...الخ، لذلك فقد اهتم قانون الاستثمار محل البحث في المادة (73) بتنمية الصادرات عن طريق إعفائها بشكل كامل من ضرائب الأرباح والضريبة العامة على المبيعات وكافة الرسوم الحكومية المفروضة على الصادرات في المنافذ والموانئ اليمنية بشرط ألا يكون لهذه المنتجات احتياج في السوق المحلية، ومن هنا نلاحظ أنه يتوجب على المصدر استصدار تصريح بالتصدير لمنتجاته، بمعنى أن يتم تصدير الفائض منها فقط، بحيث لا يحدث عجز في إمدادات هذه السلع للأسواق المحلية، والسبب في ذلك أنه عند تصديرها مع وجود عجز واحتياج لها في السوق المحلي سوف تضطر الدولة إلى الاستيراد وبالتالي سيحدث تسرب للأموال الوطنية إلى الخارج تسرباً لا يعوضه عائد التصدير لمنتجاتنا المحلية.
أما المادة (74) ق. استثمار يمني الفقرة (أ) فقد منحت حافز تصدير بواقع (2%) من الفاتورة السنوية للمنتجات والبضائع المصدرة على النحو الآتي:1-(1%) تخصم من الضريبة العامة على المبيعات المستحقة على المشروع. 2- (1%) تخصم من الرسوم الجمركية المستحقة على المشروع، وتعليقاً على هذه المادة نجد أن القانون أعطى ما يشابه التحويلات المالية الحكومية لهذه المشاريع لتشجيعها على الإنتاج وضماناً لاستقرارها المالي لمواجهة الزيادة في الإنتاج الذي يمكن أن يكون ناتجاً عن زيادة الطلب الخارجي للمنتجات المحلية أو زيادة الطلب المحلي لها، لكن هذه المادة لم تشترط الجودة في السلع المصدرة، ونقترح أن يتم فحصها وإعطاؤها شهاد جودة من قبل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس اليمنية قبل تصديرها، حتى وإن لم يكن ذلك مطلوباً من قبل المستورد الخارجي، ولكي لا يواجه المصدر خطر التقليل من قيمة منتجه وحتى لا يتحمل خسائر إرجاع المنتج أو إتلاف المنتج لا سمح الله.
وذكرت الفقرة (ب) من المادة السابقة اشتراط حصول المشاريع على حوافز التصدير أن يتم تحويل قيمة المنتجات المصدرة عبر أحد البنوك المعتمدة داخل الجمهورية أو تغطية فاتورة استيراد المشروع من مدخلات الإنتاج أو الموجودات الثابتة، ونذكر هنا أن القانون دعم الجانب المصرفي بشكل كبير محاولاً إعادة الكتلة النقدية المتسربة وتحريك السيولة النقدية للبنوك، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيتم عمل قوانين مصرفية جديدة (وفق الشريعة الإسلامية) تضمن حقوق المودعين لدى البنوك؟ حيث أنه من الملاحظ أن بعض البنوك تعمد إلى فرض رسوم وغرامات على المودعين (حسابات- جاري- مدين) بدون أي مسوغ قانوني أو عقدي (اتفاقية فتح حساب جاري)، لذلك نقترح تنظيم ذلك من قبل الجهات المعنية قبل البدء بتنفيذ هذه المادة وذلك تجنباً لحدوث خسائر أو عراقيل محتملة للأنشطة الاستثمارية المختلفة.
وأخيراً قد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل ستقلل الإعفاءات الضريبية والجمركية الكبيرة للمشاريع الاستثمارية من حصيلة وحصة الدولة منها باعتبار أنها من أهم مصادر تمويل الموازنة العامة للدولة؟ وللإجابة على هذا التساؤل لا بد أن نشير إلى أن معظم الدول الناشئة اقتصاديا تقدم إعانات مالية للمشاريع الإنتاجية لتحفيزها ودعم توسعاتها وحفاظاً على استدامتها المالية وتقليل تكاليفها الإنتاجية والتي بالطبع تؤثر على سعر السلعة بالنسبة للمستهلك، ومن استقراء المواد المنظمة للإعفاءات الواردة في قانون الاستثمار نجد أنها لا تختلف في مضمونها ونتيجتها وأهدافها عن الإعانات الإنتاجية سالفة الذكر، وبالنسبة لحصيلة الدولة منها فنلاحظ أنه قبل تطبيق قانون الاستثمار اليمني توجد مشاريع إنتاجية محدودة تدفع ضرائب وجمارك ورسوماً، وعند تطبيق القانون ستنشأ بمشيئة الله تعالى مشاريع استثمارية جديدة وعديدة في مختلف المجالات والقطاعات الإنتاجية وعند تطبيق هذه الإعفاءات الكلية أو الجزئية، سوف تزيد حصيلة الدولة من هذه المشاريع بالنسبة للقطاع الحكومي والقطاع الخاص وجمهور المواطنين (المستهلكين) وذلك على شكل أرباح استثمارية، وتوفير سلع وخدمات محلية مطابقة للمواصفات والاشتراطات المنظمة، وتوفير فرص عمل، وسهولة وصول المواطنين لمختلف المنتجات عن طريق تدعيم القانون لركائز الاقتصاد المجتمعي، والتخفيف من الفقر، وخفض فاتورة الاستيراد ...الخ.
نتائج البحث:
هناك فترات في تاريخ الأمم تكون فيها العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفنية معاونة للقيام بمشروعات التنمية الشاملة بما يكفل الانطلاق نحو التنمية الذاتية، ويجب أن تشحذ جهود المؤسسات الحكومية فيما بينها وكذلك جهود المواطنين العاديين لاقتناص هذه الفرص، حيث تعتمد نتائج الخطط التنموية على البيئة السياسية والأيدولوجية، فالشعب هو الذي يعد الخطة، وهو الذي يتولى تنفيذها (التعاونيات والمبادرات). ولن تنجح الجهود ما لم يرغب الشعب في ذلك، ومن استعراضنا في المحاور السابقة لمضامين التنمية الشاملة في قانون الاستثمار اليمني خلصنا إلى عدة نتائج أهمها ما يلي:
1- التنظيم القانوني للاستثمار في الجمهورية اليمنية والقائم على أسس علمية (اقتصادية واجتماعية...الخ) سوف يسهم وبشكل فاعل في تحقيق تنمية اقتصادية شاملة تدعم وتحفز التنمية بمختلف مجالاتها الأخرى.
2- يهدف قانون الاستثمار اليمني إلى توفير بيئة استثمارية جاذبة ومشجعة على العمل، والتعافي من آثار الأزمات الاقتصادية المتتالية وإنعاش الاقتصاد الوطني.
3- تضمن قانون الاستثمار اليمني العديد من الضمانات والحوافز التي تساعد المشاريع الاستثمارية على البدء والاستمرار في الإنتاج وضمان الاستدامة المالية والتشغيلية لها، مع توفير فرصة الحصول على حصة سوقية كبيرة في السوق المحلي تجنباً لأي حالة من حالات الركود المحتملة والمتعلقة بأوقات الرواج والكساد التي قد تصيب المشاريع الاستثمارية المختلفة.
4- أعطى قانون الاستثمار اليمني حوافز مالية يمكن اعتبارها تحويلات مالية حكومية تشجيعية لمشاريع الإنتاج الوطني.
5- إن التطبيق الصارم لاشتراطات المواصفات والمقاييس اليمنية بالنسبة للسلع المستوردة، سوف يضمن الحصول على سلع مستوردة- إن تطلبت الحاجة لاستيرادها- جيدة ومعمرة، وتسهم في جودة السلع المحلية أيضاً خاصة إذا كانت مدخلات إنتاجية لها.
6- تضمن القانون مساهمة الجانب الحكومي في استهلاك السلع المحلية مما يزيد الطلب الكلي على هذه السلع وتحفيز المشاريع المنتجة لها على زيادة الإنتاج والتوسع في المشروعات الاستثمارية المختلفة.
7- للتكاملات الاقتصادية أثر كبير في دعم وتحريك عجلة التنمية الشاملة في اليمن، بما تضمنه قانون الاستثمار اليمني من حوافز لتكامل المشاريع وتنويع ودعم تداخلاتها الإنتاجية.
8- تضمن القانون أبعاد اقتصاديات الموقع عند تشجيعه للاقتصاد المجتمعي، والذي سيسهم في تحقيق التنمية الشاملة لمختلف المناطق حتى النائية منها والبعيدة عن الخدمات الحكومية.
9- تضمن القانون حوافز ومزايا خاصة للمشاريع الابتكارية وتكنولوجيا المعلومات، والتي من المتوقع أن تتكامل مع المشاريع الأخرى لتصميم أنظمة تشغيل للمعدات والآلات الصناعية تجنباً لأي تبعية تقنية للشركات المصنعة في الخارج.
10-أعطى القانون للمشاريع الاستثمارية ضمانات وحوافز مالية وقضائية وإدارية وسوقية وتسويقية وإجرائية... الخ.
توصيات البحث:
1- ضرورة التوعية بأهمية العمل وعدم الاعتماد على المصادر التقليدية لكسب الرزق، وترسيخ ثقافة العمل والإنتاج والرشد الاقتصادي خاصة بالنسبة للاستهلاك الكمالي.
2- ضرورة تحديد حجم الطلب الكلي للسلع المصدرة قبل إصدار تراخيص تصديرها للخارج، حتى لا يحدث عجز في المعروض منها في السوق المحلي.
3- ضرورة تضمين الحوافز والمزايا الاستثمارية للمستثمرين الأجانب موضوع المعاملة بالمثل بالنسبة لليمنيين المستثمرين في الخارج.
4- من المهم إعطاء السلع المحلية المصدرة شهادة الجودة اليمنية المعتمدة من قبل الجهات الرسمية كهيئة المواصفات والمقاييس والهيئة العليا للأدوية- في حال تصدير الأدوية المصنعة وطنياً- وغيرها من الجهات ذات العلاقة.
5- ضرورة تنظيم الأعمال المصرفية وذلك بسن قوانين وتشريعات وفق الشريعة الإسلامية بحيث يضمن ذلك حصول المشاريع الاستثمارية على خدمات مالية مساندة لأنشطتهم المختلفة بشكل لا يؤثر على الاستقرار المالي لهذه المشاريع ولا يؤثر على كمية السيولة النقدية اللازمة لعملياتها الإنتاجية.
6- يمكن تشجيع التصنيع المحلي لصالح علامات تجارية أجنبية، وذلك للحصول على الخبرة التصنيعية من الشركات المصنعة الأم- غير الصناعات الغذائية- واكتساب الممارسات الإنتاجية الحديثة.
7- يمكن الاستفادة من منافع وعوائد الإنتاج الكبير للشركات المساهمة بعمل تكاملات إنتاجية رأسية مكونة من عدة مشاريع صغيرة مع التركيز على الاهتمام بالتراكم الرأسمالي لها، والتي يمكن أن تكون نواة لانطلاق شركات صناعية ضخمة في الأجل الطويل.
8- التوعية بأهمية إنشاء مشاريع الاقتصاد المجتمعي وما ستحققه من عوائد في الأجل القصير والمتوسط وصولاً إلى الإنتاج الكبير في الأجل الطويل.
9- ضرورة التوعية بأهمية الرشد الاقتصادي عند الاستهلاك وشراء المنتجات، والابتعاد عن الاستهلاك الكمالي (المستورد) لصالح الاستهلاك الضروري.
10- عمل ميزة البحث عن المشاريع الاستثمارية المسجلة في النافذة الواحدة لهيئة الاستثمار وذلك للتأكد من أنها غير وهمية عند إنشائها للعقود مع الغير، كذلك من المهم عمل قائمة سوداء بالمشاريع التي عليها أحكام قضائية باتة، وذلك تجنباً للوقوع في الغش والتدليس.
11- تنظيم خروج رؤوس الأموال حتى وإن كان صافي أرباح لمشاريع المستثمرين غير اليمنيين، وذلك بعمل حد أعلى مسموح به لخروج هذه الأموال، لضمان الاستقرار النقدي والحصول على أكبر عوائد اقتصادية واجتماعية ممكنة.
وأخيراً يلزم عدم الاعتماد على المستثمر الخارجي- غير اليمني- لتنمية البلاد كونه لن يكون حريصاً على مصلحتها.
قائمة المراجع:
1- القرآن الكريم.
2- قانون الاستثمار اليمني رقم (3) لسنة 2025م – 1446هــ.
3- المسح الصناعي لليمن 2010م.
4- التنمية الاقتصادية الشاملة من منظور إسلامي، د/ فرهاد محمد علي الأهدن، مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1994م.
5- التنمية في المنظور الإسلامي، د/ خلف بن سليمان، بحث مقدم للمشاركة في ندوة الإسلام في شرق آسيا.. حضارة ومعاصرة، رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بالتعاون مع جامعة جن جي الوطنية، تايوان، 2004م.
6- التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة، د/ أحمد جابر بدران، مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، كلية الاقتصاد والإدارة، جامعة 6 أكتوبر، القاهرة، الطبعة الأولى، 2014م.
7- اقتصاديات التنمية، د/ حاتم علي القريشي، مطبعة النجف الأشرف، حوض الفرات، الطبعة الأولى، 2017م.
8- التنمية الاقتصادية، بنيامين هيجنز، وكالة الصحافة العربية، الجيزة،2020م.
9- مدخل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، د/ سيف الدين إبراهيم تاج الدين، الرياض، طبعة 2020م.
[1] العملية الاقتصادية: هي التي تتم بين أفراد يقومون بإنتاج أو تبادل أو استهلاك السلع والخدمات.
[2] فاتورة الاستيراد: هي ما تدفعه الدولة قطاع عام وقطاع خاص من تكاليف أسعار السلع، التأمين، النقل،...الخ لاستيراد السلع الأجنبية. أما فاتورة الاستهلاك: هي ما يدفعه المواطنون لاستهلاك سلع أجنبية قد تكون متدنية الجودة أو محلية، بحيث أن السلع الرديئة عموماً تزيد من تكاليف الاستهلاك لشراء سلع بديلة عن الرديئة التي لم تعد تحقق المنافع المرجوة منها.
[3] النمو الاقتصادي يتم احتسابه سنوياً كمعدل للنمو الاقتصادي وذلك بمقارنة السنة المنتهية بالسنة التي قبلها.
[4] التنمية الاقتصادية غالباً ما تكون مصحوبة بتغيير كبير في الهياكل الإنتاجية في الدولة وما يصاحبها من تغيير للقوانين والتشريعات بالإضافة الى السياسات الحكومية خاصة تلك المتعلقة بالسياسات المالية والنقدية...
[5] الدخل الحقيقي: هو عدد السلع والخدمات التي يستطيع المواطن شراءها بدخله النقدي.
[6] عناصر الإنتاج: (العمل، رأس المال، الأرض، التنظيم أو الادارة).
[7] الطاقة الإنتاجية: هي حجم الإنتاج الذي تستطيع المشاريع الاستثمارية انتاجه بما تمتلكه من رؤوس الأموال الحالية.
[8] التراكم الرأسمالي: هو ما ينتج من أرباح سنوية متراكمة إلى أن تصبح رأس مال لمشروع جديد أو توسعة المشروع الحالي.
[9] المرونة الإنتاجية: هي التغير النسبي للكمية المنتجة بالنسبة الى التغير النسبي في مدخلات الإنتاج المواد الخام.
[10] الموارد الاقتصادية: هي ما تمتلكه الدولة من قدرات إنتاجية في الأجل القصير والمتوسط والطويل وتتمثل في ثلاثة أنواع وهي الموارد الطبيعية والموارد المالية (رأس المال) والموارد البشرية.
[11] يعرف التضخم: بأنه الزيادة المستمرة في أسعار عناصر الإنتاج ومدخلاته.
[12] سورة هود، الآية 61.
[13] صحيح البخاري.
[14] تعبر الكفاءة الاقتصادية عن الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية، بينما تعبر الفاعلية عن تحقيق الأهداف المخطط لها بغض النظر عن الكفاءة.
[15] الفرق بين الاستثمار والتجارة: 1- الاستثمار هو قيام مشروعات ذات رأس مال غالباً ما يكون كبيراً بإنتاج سلع وخدمات بحصة سوقية كبيرة في السوق المحلي، وتكون أرباحاً عالية ومنافع مجتمعية كبيرة. 2- أما التجارة: فتعني تحريك راس المال مهما كان حجمه في السوق مثل تجارة التجزئة بغرض الحصول على أرباح قصيرة الأجل.
[16] بحسب المسح الصناعي اليمني لسنة 2010م.
[17] لم يتم بعد عمل لائحة تنظيمية للقانون حتى تاريخ كتابة هذا البحث في 8/7/2025م.
[18] الوفورات الخارجية للمشروع: تعني ما يستفيد منه المشروع من انخفاض تكاليف توفير الخدمات الأساسية كالطرق والكهرباء والمياه وغيرها، والتي تكلف المشروع مبالغ كبيرة تقلل من رأس المال العامل للمشروع وتضعف قدرته الإنتاجية.
[19] الاستثمار الأجنبي المباشر: هو وسيلة من وسائل التنمية التي تنتهجها الدول النامية، بحيث تشجع الاستثمار الأجنبي لجلب رؤوس أموال خارجية وعمل مشاريع وتشغيل الايدي العاملة الوطنية وحل مشاكل التضخم وعجز الميزان التجاري ...الخ.
[20] مصادر تمويل عجز الموازنة العامة للدولة: 1- الدين العام الخارجي، 2- الاستثمار الأجنبي المباشر.
[21] الاقتصاد السياسي: هو ما ينتج عن علاقات واتفاقيات الدول الإنتاجية والتبادلية والتوزيعية للسلع والخدمات.
[22] أي بدون تصريح من الشركة المصنعة الأم.
[23] الدورة الاقتصادية: هي حالات متبادلة من الركود والانتعاش خلال العام والتي قد تكون نتيجة لحالات الرواج والمواسم أو التغيرات في أذواق المستهلكين أو ظروف خارجية أخرى... .
[24] التصنيع مصطلح يعبر عن التغيرات الهيكلية والتقنية والتحديثات الفنية للصناعات المحلية المختلفة ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية الاقتصادية، أما مصطلح الصناعة فيرتبط بمفاهيم النمو الاقتصادي وذلك باستخدام الهياكل الإنتاجية العادية بدون تغييرات.
[25] هناك نظرية اقتصادية مشهورة تناولت هذا الموضوع رائدها الاقتصادي جيفن وسميت باسمه (سلع جيفن) ويمكن الاطلاع عليها من أدبيات الاقتصاد الجزئي الأكاديمية التي تدرس في الجامعات لطلبة المستوى الأول.
[26] الحصة السوقية: هي نصيب المشروع من المعروض الكلي من السلعة في السوق المحلية.
[27] السعر العادل: هو محاسبياً ما يتوافق معه البائعون والمشترون، واقتصادياً هو السعر الذي يغطي التكاليف الثابتة والمتغيرة للمنتج مع هامش ربح معقول يحقق أرباحاً للمشروع تساعده على الاستدامة التشغيلية والمالية...
[28] الرشد الاقتصادي: هو اتخاذ القرارات الاقتصادية التي تحقق أكبر قدر من المنافع بأقل تكاليف ممكنة، ويقابله في القانون الأهلية القانونية (أهلية الأداء).
[29] الاستثمار الأجنبي غير المباشر: هو ما تقرضه الدول أو الشركات الكبيرة لدول أخرى للقيام باستثمارات في الأخيرة، بحيث تحصل الدول المقرضة على فوائد الديون التي أعطتها للدول المقترضة.