(*) قُدم هذا البحث استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الدبلوم الجنائي- قسم التأهيل المستمر لدى المعهد العالي للقضاء.
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الكريم محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى من تبعه إلى يوم الدين بإحسان، أما بعد:
إن استعمال القوة المسلحة يعد أمراً واجباً على الدولة، ولا يجوز لها التهاون أو الامتناع في استخدامها متى ما اقتضى الأمر ذلك، وقد ورد استعمال القوة المسلحة في القرآن الكريم بقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}[1]، وهذه الآية تدل على وجوب استعمال القوة لإجبار كل من تسول له نفسه انتهاك حرمة القانون والتعدي على حقوق الآخرين، لأن الإنسان بحسب طبيعته الفطرية تجعله يميل وينحرف عن سلوكه المعتاد اتجاهاً لتحقيق رغباته الشخصية فلا يخضع لأوامر الشرع ونواهيه، ولذا فلا بد من إجباره عن طريق تدخل السلطات العامة للدولة، باعتبارها الجهة الحارسة، والأمنية لرعاية مصالح الأمة، والحفاظ على حقوقهم، وأموالهم من أي مساس بها. ومن ثم فلا بد من استخدام القوة المسلحة من قبل الدولة، ولها أن تقوم في سبيل ذلك بكل ما لديها من قوة، حيث جاء في الفقه الإسلامي أن تعلن الحرب في مواجهة المعتدين والغاصبين لحقوق الناس، والعمل على تنفيذ كل ما يصدر من القضاء من أحكام، وقرارات، أو أوامر، ويعد من أوجب الواجبات بل يعده الفقه الإسلامي من الفروض، لأن عدم تنفيذ الأحكام يفقدها قيمتها، بل تعد هي والعدم سواء..، حيث يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له).
ولذلك نظم المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م أنواع التنفيذ الجبري وحدد طرقه، ووسائله ومنها وسيلة استعمال القوة المسلحة.
فاستعمال القوة المسلحة ليست عقوبة وإنما تعد وسيلة ضغط وإجبار المنفذ ضده على التنفيذ وتعد الوسيلة الأخيرة، والأكثر لزوماً من وسائل التنفيذ المباشر وغير المباشر، وغايتها تحقيق النتيجة وتمكين طالب التنفيذ بالحصول على حقه، فاستعمال القوة على الرغم من أهميته، إلا أنه إجراء لا يخلو من مخاطرة ولذا عمد المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني إلى وضع ضوابط وشروط يجب توافرها عند استخدامها، حتى لا تخرج عن مسارها الصحيح، وما ينتج عنها من عواقب وخيمة لا يقتصر أثرها على طرفي الخصومة التنفيذية، بل يتعدى ذلك إلى المجتمع بأسره وتهديد النظام العام والسكينة العامة، والأمن والاستقرار في المجتمع.
ولذا يجب استخدامها وفق ضوابط وحدود دقيقة، من قبل الجهات المنوط بها مهام التنفيذ حتى لا تتجاوز تلك الجهات الحكومية المتمثلة بمراكز في الشرطة عن الأمن لتلك الحدود والضوابط ودون تبرير وأسباب معقولة وتتحمل مسؤولية عن ذلك الانحراف والتجاوز.
ولا يجوز لها الامتناع عن استعمالها متى ما كانت واجبة الاستخدام، إلا إذا كانت هناك أسباب تبرر ذلك الامتناع، فلها الامتناع عن استخدامها، ولكن الدولة تكون مسؤولة بتعويض طالب التنفيذ عن ذلك.
أهمية البحث
تكمن أهمية البحث في الآتي:
1 - أن استعمال وسيلة القوة المسلحة عند التنفيذ أياً كانت مباشرة أو غير مباشرة في إتمام التنفيذ، وانهاء الخلافات، وحسم النزاعات، وإرجاع الحقوق لأصحابها، وتحقيق العدل والمساواة بين كافة أفراد المجتمع وسيلة من وسائل التنفيذ الجبري.
2- أن التنفيذ عن طريق وسيلة القوة لها أهمية قانونية كبيرة وتعمل على تطبيق النصوص القانونية على أرض الواقع، وبالتالي تحقيق الحماية القانونية الكاملة للحقوق والحريات العامة والمراكز القانونية الخاصة.
3- أن استخدام القوة الجبرية في التنفيذ له أهمية اجتماعية تكمن في تحقيق العدالة والمساواة وإنهاء المنازعات، ومن ثم ينعم المجتمع بالأمن والاستقرار، ويحقق الطمأنينة لدى المواطنين بعدالة الأحكام القضائية، حيث يقلل من كثرة ورود القضايا أمام المحاكم وكذلك في تحقيق التنمية الاقتصادية في البلاد وجلب الاستثمار والمستثمرين الأجانب لأن التنمية الاقتصادية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعدالة القضاء واستقرار وسيادة القانون.
أهداف البحث
تهدف دراسة موضوع البحث إلى عدة أهداف تتمثل في الآتي:
1- أن القوة الجبرية غايتها الأساسية وهدفها النهائي، هو تحقيق النتيجة والمصلحة التي يسعى لها طالب التنفيذ بكل جهوده التي بذلها للوصول إلى ذلك الهدف وهو الحق المطالب به، وهي ثمرة تلك الجهود التي تكبدها.
2- تهدف الدراسة إلى معالجة مشكلة كبرى واقعة في الحياة العملية يعاني منها القضاء اليمني تتمثل في عدم تنفيذ الأحكام والتهاون والتأخير في تنفيذها دون أن تكون هناك أي أسباب تستند إليها لتبرير ذلك التأخير والتهاون.
3- من ضمن الأهداف في هذه الدراسة وضع الحلول العلمية والعملية عند تعذر التنفيذ عن طريق القوة المسلحة، وما هي البدائل التي يجب العمل بها وتعويض طالب التنفيذ عن حقه المطالب به إن كان قابلاً للتعويض، أو التنفيذ البدلي المساوي لحقه.
الأسباب
من الأسباب التي دفعتني لاختيار هذه الدراسة محل البحث تكمن في الآتي:
1- رغبةً في دراسة ومعرفة أنواع التنفيذ الجبري، وطرقه ووسائله.
2- أنها لم تلقَ حظها في الدراسة لدى الكثير حيث أنها لم تكن محل عناية لدى الشراح ومؤلفي الكتب القانونية المتخصصة في مجال التنفيذ إلا القليل من تناولها في كتبهم ومؤلفاتهم لكنهم تناولوها بشكل مختصر ولهذه الأسباب اخترت موضوع هذا البحث.
صعوبات ومعوقات البحث:
واجهت عند التعرض لدراسة موضوع البحث عدداً من المشاكل ومعوقات وهي كالتالي:
أولاً: الظروف الحاصلة في واقع الحال الذي مازلنا نعانيه وهذا يعد أكبر مشكلة يعاني منه الجميع، حيث كان لها أثر على ما اعترى البحث من عيوب أو نقص.
ثانياً: ضيق الوقت، والانشغال بالدراسة النظرية والمراجعة.
ثالثاً: قلة المراجع وندرتها في موضوع البحث وعدم إتاحة الفرصة الكافية من استعارة المراجع من مكتبة المعهد بسبب ازدحام وكثرة الطلاب مع الدفعة الجديدة.
رابعاً: كثافة المنهج الدراسي المقرر، والمحاضرات، وقطع المستحقات، وأخيراً الرواتب ولهذا العقبات والمشاكل كان لها تأثير كبير، وعلى الرغم من ذلك حاولنا التغلب على تلك العقبات بقدر المستطاع وما بذلناه من جهود بالحد المعقول فرحم الله امرءاً عرف قدر نفسه.
أهم مشكلات البحث:
تتتمثل في الآتي:
1- معالجة حالة الإفراط والتعسف في استعمال القوة الجبرية عند التنفيذ.
2- حالة الامتناع عن استعمال القوة الجبرية في التنفيذ الجبري دون أسباب مشروعه، ومبرره بذلك الامتناع.
3- كما يهتم بإبراز أهم الآثار التي يرتبها استعمال القوة المسلحة عند التنفيذ ووضع الحلول العادلة لها.
منهج البحث: اتبعت في هذه الدراسة أسلوب المنهج العلمي الاستنباطي، ومن خلال الأخذ من مؤلفات شراح القانون الخاصة بالتنفيذ التي نتناولها بشكل مختصر وكذلك أسلوب المنهج التحليلي في عرض النصوص القانونية ومحاولة شرحها والتعليق عليها مع مقارنتها ببعض المواد من القانون المصري.
خطة البحث
• لقد قمت بتقسيم هذه الدراسة موضوع البحث إلى مبحثين مسبوقين بمطلب تمهيدي على النحو الآتي:
• المطلب التمهيدي: تعريف التنفيذ الجبري المباشر ووسائله وإجراءاته.
• المبحث الأول: استعمال القوة كوسيلة للإجبار على التفنيذ الجبري المباشر وضوابطها.
• المطلب الأول: ماهية استعمال القوة المسلحة كوسيلة من وسائل التنفيذ الجبري.
• المطلب الثاني: الضوابط القانونية لاستخدام القوة الجبرية عند التنفيذ الجبري.
• المبحث الثاني: التنفيذ عن طريق وسيلة القوة المسلحة والامتناع عن استعمالها.
• المطلب الأول: التنفيذ باستخدام القوة الجبرية المسلحة وما يترتب عليها من آثار.
• المطلب الثاني: الامتناع عن استعمال القوة المسلحة وما هي أسبابه، أي مجالاته والآثار المترتبة عليها، والعقبات المعرقلة لإجراء التنفيذ.
المطلب التمهيدي
تعريف التنفيذ الجبري المباشر، وماهيته ووسائله ومقدماته وإجراءاته
الفرع الأول
تعريف التنفيذ الجبري المباشر ووسائله
يعرف التنفيذ المباشر بأنه: هو الطريق الذي يتم منه الجبري للالتزام الذي ليس محله مبلغاً من النقود، وسمي مباشراً لأن اقتضاء الدائن لحقه، يتم مباشرة، فهو لا يفعل سوى اقتضاء محل حقه دون الاعتداء على حقوق أخرى في ذمة المدين[2].
ومنهم من يعرف التنفيذ المباشر بأنه: هو الذي يحصل فيه صاحب الحق على ذات حقه أياً كان نوع ما يلتزم به خصمه، كالتزام بتسليم شيء، أو القيام بعمل، أو الامتناع عن القيام بعمل كالالتزام بتسليم عين، أو ببناء حائط، أو بإقامة البناء على نفقة المدين، والالتزام بهدم البناء في أرض، أو يهدم ما تم البناء فيها[3].
والأصل في تنفيذ الالتزام: هو الوفاء الاختياري: وهو ما يعتمده القانون أساساً في تنفيذه على السلوك الإرادي للمخاطبين بأحكامه. حيث: يحقق مزايا عديدة للدائن في سهولة الحصول على حقه، دون عناء، أو جهد، ويجنبه مهانة التنفيذ الجبري القهري وبيع أمواله رغماً عنه[4]. أما إذا لم يفِ بالتزامه بالتنفيذ الاختياري، فيجب إخضاعه للتنفيذ الجبري، وذلك عن طريق تدخل السلطات العامة التي تجري التنفيذ تحت إشراف القضاء ورقابته. وعلى السلطات العامة أن تعينه بما لديها من قوة.
وإذا امتنعت الحكومة عن التنفيذ فإنها تكون مسؤولة بتعويض طالب التنفيذ عن الضرر الذي يصيبه- ولم ينص المشرع اليمني على ذلك.
ويعرف التنفيذ الجبري المباشر بأنه: هو الشيء، أو المال الذي تقع عليه إجراءات التنفيذ، والمقصود بهذا التعريف هو محل الحق الموضوعي الذي يجري التنفيذ لاستيفائه[5].
ولذلك عرف المشرع اليمني التنفيذ الجبري في قانون المرافعات والتنفيذ المدنية والتجارية رقم (40) لسنة 2002م في المادة (314): (هو ما تقوم به محكمة التنفيذ من إجراءات لإجبار المدين أو المحكوم عليه بالوفاء بما تضمنه السند التنفيذي، يؤكد حق طالب التنفيذ منه، وفقاً للشرع والقانون) ومن هذا النص نتبين أن محكمة التنفيذ هي التي تكون مختصة بإجراء التنفيذ وتحت رقابتها وإشرافها.
وعلى السلطات العامة والجهات ذات العلاقة القيام بمساعدتها، وتقديم كل ما لديها من قوة لإتمام التنفيذ.
ويشترط للقيام بإجراء التنفيذ المباشر[6] وفقاً لنص المادة (337) من القانون المدني رقم (14) لسنة 2002م:
- عدم قيام مانع مادي من إجرائه، والمانع المادي، هو هلاك العين محل التنفيذ ليكون التنفيذ غير ممكن.
- عدم قيام مانع أدبي من إجرائه. والمانع الأدبي يرجع إلى حرية المدين الشخصية، الذي تؤدي إجراءات التنفيذ إلى المساس بحريته الشخصية.
وسائل التنفيذ الجبري المباشر:
نظم القانون اليمني وسائل الإجبار للتنفيذ الجبري بثلاث وسائل حسب المادة (357) حيث تنص على أنه: (تتحدد وسائل الإجبار على التنفيذ المباشر في الغرامة التهديدية، والحبس، واستعمال القوة).
فالوسيلة الأولى: الغرامة التهديدية:
هي عبارة عن مبلغ مالي محدد يفرض جبراً كتهديد بهدف الضغط علي المدين لتنفيذ التزامه عيناً. خلال مدة معينة.
فإذا تأخر عن التنفيذ بعد انتهاء المدة المحددة، كان ملزماً بدفع غرامة مالية[7]. بحسب ما تقضي به نصوص المادتين (358)-(359) مرافعات عن طريق إصدار قرار يصدره قاضي التنفيذ وتورد إلى خزانة الدولة (358، 359) في قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني.
وقد حدد القانون مقدار هذه الغرامة، بحيث: لا تزيد على ستين ألف ريال يمني، ولا تقل عن عشرة آلاف ريال، وللقاضي السلطة التقديرية بين الحدين الأدنى والأقصى، ولا يجوز للقاضي أن يمنح المدين فرصة أخرى للوفاء، وهي ثلاثة أيام[8]، ويشترط للحكم فيها شروطاً معينة بحسب المادة (365) مرافعات.
الوسيلة الثانية: الحبس التنفيذي
ويعرف الحبس التنفيذي بأنه: إحدى وسائل التنفيذ المباشر، وذلك بهدف الضغط على شخص المدين، وحرمانه من الحرية مدة زمنية مؤقتة، لحمله على تنفيذ التزامه[9]، فالحبس بهذا المعني لا يعد عقوبه للمدين أو غيره، وإنما هو وسيلة لضمان التنفيذ، والضغط على الشخص المتمرد عن الوفاء بالتزامه، فقد نضم القانون اليمني الحبس كوسيلة للتنفيذ في المواد (360- 365) م.
ووضع له شروطاً، فلا يحكم القاضي بالحبس لإجبار والضغط على المحكوم عليه إلا بتوافر الشروط وهي نفس شروط الحكم بالغرامة التهديدية بحسب نص المواد سابقة الذكر وهي:
1- استيفاء مقدمات التنفيذ.
2- السند المذيل بالصيغة التنفيذية.
3- امتناع المدين عن الوفاء.
4- صدور أمر القاضي بالغرامة أو الحبس أو استعمال القوة التي هي موضوع الدراسة.
فالحبس (لا يستخدم كوسيلة لإجبار المنفذ ضده على التنفيذ المباشر إلا في حالات معينة بحسب نص المادة (360) وهذه الحالات هي:
1- إذا كان محل التنفيذ قياماً بعمل من قبل المنفذ ضده وتعذر تنفيذه على حساب المدين أو كان المدين شخصية محل اعتبار.
2- إذا كان محل التنفيذ امتناعاً عن عمل وتعذر إزالة العمل المخالف على حساب المنفذ ضده أو أصر على ارتكاب ذلك العمل.
3- إذا كان محل التنفيذ إلزاماً بتسليم شي معين بذاته أو بمقداره وكان تسليمه ممكناً وامتنع المنفذ ضده عن التسليم.
4- إذا كان محل التنفيذ الزاماً بأداء دين في ذمة المنفذ ضده ولم تكن له أموال ظاهرة...الخ).
الوسيلة الثالثة: هي استعمال القوة المسلحة التي محل الدراسة، سوف نتحدث عنها بشكل موسع في المبحثين الآتيين.
الفرع الثاني
إجراءات ومقدمات التنفيذ
أولاً: الإجراءات
ان إجراءات للتنفيذ المباشر: هي تلك الإجراءات التي أوجب القانون القيام بها، واتخاذها قبل الشروع في التنفيذ الجبري بحيث: أن عدم القيام باجرائها، يترتب عليه بطلان التنفيذ[10].
فإجراءات التنفيذ الجبري تمثل المرحلة الأخيرة، والنهائية، في الحصول على الحماية القانونية والقضائية، فالقضاء: هو الذي يقوم بإجراءات التنفيذ. وتحت إشرافه ورقابته– أي قاضي التنفيذ[11].
ولذلك نجد القانون المصري خصص للقيام بإجراءات التنفيذ الجبري نظاماً قضائياً خاصاً يسمى قاضي التنفيذ، فهو المختص دون غيره وبالفصل في جميع المنازعات التنفيذية الموضوعية والوقتية.
وكذلك يختص بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ بحسب نص (275) من قانون المرافعات المصري رقم (13) لسنة 1996م وكذلك نص المادة (274): أن التنفيذ يجري تحت إشراف قاضي التنفيذ ويندب في مقر كل محكمة جزائية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك[12].
أما المشرع اليمني في قانون المرافعات، فلم ينظم كل حالات التنفيذ المباشر وإنما نظم بعض مسائل التنفيذ غير المباشرة، ولعل السبب في ذلك، أن التنفيذ المباشر له حالات كثيرة، لا تقع تحت الحصر، وكذلك لتعدد صوره، بحيث يكون من المستحيل تنظيمها بشكل كامل وشامل؟ ومع ذلك فهي تخضع في تنظيمها لقواعد وأحكام قانون التنفيذ بصفة عامة[13].
وبالتالي فإن إجراءات التنفيذ الجبري تكون محكومة بالقواعد العامة في قانون التنفيذ، وهذه الإجراءات تتمثل في السند التنفيذي، وقاضي التنفيذ ومعاونيه ومقدمات التنفيذ، ومنازعات التنفيذ.
وإجراءات التنفيذ الجبري، ليست على نمط واحد، وانما تختلف بحسب ما إذا كان محل التنفيذ تسليم منقول، أو عقار، أو هدماً، أو إزالة أي بناء، أو الإخلاء لعين، وكذلك تسليم الصغير.
فإذا كان محل التنفيذ تسليم صغير فعلى المعاون، اتباع الإجراءات لمباشرته، وانتقاله، بعد التأكد من صدور أمر القاضي، إلى مكان وجود الصغير، وللقاضي استعمال وسائل الإجبار لإجبار المنفذ ضده على التسليم– الغرامة التهديدية، والحبس، واستعمال القوة[14].
مع مراعاة الحالة النفسية والصحية للصغير. ولا يجوز استعمال القوة، الا إذا كانت ممكنة (مناسبة) وأنها هي الوسيلة اللازمة والأكثر لزوماً وهذا سيأتي شرحه مفصلاً.
ثانياً: مقدمات التنفيذ المباشر
إن مقدمات التنفيذ المباشر تخضع في نظمها لأحكام القواعد العامة، وكذلك الأحكام الواردة في قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني.
ومقدمات التنفيذ المباشر أو غير المباشر: لابد منها، ويجب اتخاذها قبل أي تنفيذ جبري، وهي لازمة لإتمام التنفيذ الذي يعد المرحلة الأخيرة من الخصومة التنفيذية وتتمثل هذه المقدمات بالآتي:-
1- تقديم طلب التنفيذ من ذوي الشأن، أي المنفذ له، صاحب الحق بحسب نص المادة (343) التي حددت أطراف التنفيذ بأنهما المنفذ له طالب التنفيذ، والمنفذ ضده الملزم بالسند التنفيذي الذي توجه إليه إجراءات التنفيذ، وفقاً للشرع القانون ويرفق طلب التنفيذ مع العريضة التي يقدمها صاحب الحق إلى المحكمة المختصة بالتنفيذ وفقاً للمادة (353) مرافعات ومشتملة على بياناتها، ويجب أن ترفق مع طلب التنفيذ الصورة التنفيذية للسند التنفيذي.
2- إعلان السند التنفيذي والسندات التنفيذيه حددها المشرع على سبيل الحصر، بحسب نص المادة (328) م يمني، ولا يجوز التنفيذ قبل أن يسبق إعلان السند التنفيذي، للمنفذ ضده. والا كان التنفيذ باطلاً بحسب نص المادة (330) مرافعات ويجب أن يشمل الإعلان بيان المطلوب منه وتكليفه بالوفاء.
ويجب علي القاضي الأمر باتباع مقدمات التنفيذ وليس له سلطة تقديرية بذلك، ويترتب على مخالفة عدم اتباع مقدمات التنفيذ، انعدام الإجراء وفقاً لنص المادة (355) مرافعات، حيث تنص على: (يجب على قاضي التنفيذ الأمر باتباع مقدمات التنفيذ) وهذا يعد شرطاً لازماً لقيام معاوني القاضي بإجراءات التنفيذ.
3- منح المنفذ ضده مدة معينة للتنفيذ الاختياري، وهي: أسبوع للتنفيذ العادي، وثلاثة أيام للتنفيذ المعجل. وفقاً لنص المادة (331) ومن خلال هذه المادة يتبين أنه لا يجوز التنفيذ خلال هذه المدة. والحكمة من هذه المدة هي: منح فرصة أخيرة للمنفذ ضده لتمكينه من القيام بالتنفيذ الاختياري، بهدف تجنب وتلافي اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري، وتوابعه أو يبادر بالاعتراض، بالوسائل المقرر في القانون[15]. إلا أن هذه المهملة لها دور في إثبات واقعة الامتناع عن التنفيذ الاختياري[16].
ولكن في التنفيذ المباشر ليس الأمر كذلك، فهذه المدة في كثير من الحالات تكون قصيرة جداً حيث: لا يستطيع المنفذ ضده، خلال مدة الإمهال القيام بالتنفيذ الاختياري خاصة إذا كان موضوع التنفيذ المباشر أو البناء، والغرس، أو إخلاء المسكن بعد إعلان السند التنفيذي، وبالتالي: فإن سكان العقار لن يستطيعوا الإخلاء خلال أسبوع أو ثلاثة أيام ويكون المنفذ ضده في موقف صعب[17].
4- مراعاة المواعيد المحضور فيها التنفيذ، وفقاً لنص المادة (322) مرافعات حيث تنص على: (لا يجوز القيام بأي إجراء تنفيذي قبل الساعة السادسة صباحاً وبعد الساعة السادسة مساء ولا في أيام العطلات الرسمية، إلا في حالة الضرورة، وبإذن من قاضي التنفيذ)). ويبين هذا النص أن المشرع حرم التنفيذ في هذه الأوقات لاعتبارات إنسانية ومراعاة الحياة الخاصة وهذه قاعدة عامة لا يجوز القيام بإجراءات التنفيذ خلال هذه الأوقات، ما لم فيكون الإجراء باطلاً وبطلان ما يترتب عليه من إجراءات وهو بطلان قانوني متعلق بالنظام العام[18] إلا أنه استثنى من ذلك بأنه: يجوز القيام بالتنفيذ في حالة الضرورة القصوى التي لا تتحمل التأخير، والتي يترتب عليها حدوث خطر محقق وشيك الوقوع في محل التنفيذ، لذا يجوز لرجال الشرطة استعمال القوة والنزول إلى محل التنفيذ، في أي وقت– وكذلك الدخول على المنزل أو المسكن محل التنفيذ.
المبحث الأول
استعمال القوة كوسيلة للإجبار على التنفيذ الجبري المباشر
تمهيد وتقسيم:
كان التنفيذ في المجتمعات البدائية يقوم به الدائن الذي يبحث عن حقه بنفسه باستخدام القوة، بالقدر الذي يمكنه أن يحصل على حقه، ولكن حاولت بعض القوانين القديمة الحد من سلطات الدائن التي كان يتمتع بها، ومع تطور المجتمع أصبحت تلك الأنظمة تزول[19]. ومع ظهور ديننا الإسلامي الحنيف الذي أرسى قواعد العدالة. بقانون واجب الاتباع وأحكام ثابتة تلزم المحكوم عليه بأداء الحق الثابت. وتوجب على المحكوم له قبول الحكم[20]. فلا يكفي مجرد صدور الحكم دون تنفيذه كما قال سيدنا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: (لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له) وعليه أخذت القوانين الحديثة بمبدأ اللجوء إلى القضاء، لإجبار المدين على التنفيذ جبراً، وحدد له طريقين، التنفيذ المباشر– والتنفيذ غير المباشر. وعليه فإن استعمال القوة المسلحة ليس مقصوراً على التنفيذ المباشر، بل تصلح لأي تنفيذ جبري سواءً كان مباشراً أو غير مباشر.
وبالتالي فإن وسيلة استخدام القوة في التنفيذ الجبري: هي الوسيلة الأخيرة التي يجب إعمالها متى ما تعذر إجراء التنفيذ بالوسائل الأخرى وفقاً لما يقضي به نص المادة (357)[21]، من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.
حيث تنص على: (تتحدد وسائل الإجبار على التنفيذ المباشر في الغرامة التهديدية، والحبس واستعمال القوة) وقد سبق بيان تلك الوسائل في المطلب التمهيدي– ما عدا وسيلة استعمال القوة التي هي موضوع دراستنا، وعليه فإن التنفيذ باستعمال القوة المسلحة يعد أمراً خطيراً، ولذلك حرص المشرع على وضع ضوابط محددة، ومحكمة، وشروطاً عند القيام بالتنفيذ باستعمال القوة وعليه سوف نتناول في هذ المبحث استعمال القوة كوسيلة في التنفيذ الجبري وذلك على مطلبين:
المطلب الأول
ماهية استعمال القوة كوسيلة طبيعتها ودورها في التنفيذ الجبري
الفرع الأول
ماهية استعمال القوة كوسيلة
نرى أن استخدام القوة باعتبارها من وسائل التنفيذ الجبري المباشر. والمقصود بها هي القوة الجبرية المزودة باستخدام القوة العسكرية المسلحة التي يتم الاستعانة بها من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة في حالة عدم خضوع المحكوم عليه أو عليهم أي المنفذ ضده. في تنفيذ السند التنفيذي، فهي كوسيلة ضغط لحمله على التنفيذ وليست عقوبة.
ولذا فإن الأساس في استعمالها ما جاء في قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم)[22]، ونستدل من هذه الآية على أنها جاءت بصيغة الأمر[23] (وأعدوا)، أي يجب إعداد القوة المناسبة لكسر شوكة أعداء الله ورسوله ومحاربتهم وكذلك يعد كل متمرد غاصباً لحقوق الناس ومعتدياً يجب إجباره على تسليم حقوق الغير.
فالقاضي: هو الذي يقوم بمهام التنفيذ وبواسطة أعوانه، وتحت إشرافه، وذلك بعد أن يصدر قاضي التنفيذ الأمر باستعمال القوة المسلحة، وذلك في حالة قيام مقاومة مادية، أو معنوية من قبل المنفذ ضدهم، عند قيام معاوني القاضي بإجراء التنفيذ. فيتم الاستعانة بالجهات الحكومية ذات العلاقة وطلب المساعدة للقيام بإجراء التنفيذ والمقصود بأعوان القاضي، هم الذين يتخذهم القاضي في مجلسة لإحضار الخصوم وتبليغ الشهود وإحضارهم لإعلان المتمرد عن الوفاء وزجر من يتطلب زجره أي حبسه. وتنفيذ الأحكام[24].
فالتنفيذ الجبري: يمثل المرحلة الأخيرة من مراحل الحصول على الحماية القضائية. وهذا يؤكد حق القاضي بالإشراف على كل إجراءاته، ولذلك نظم المشرع إنشاء ملف خاص يقيد فيه كل طلب تنفيذ ولو لم تكن هناك منازعة، ويقوم القاضي بمتابعة كل إجراء ليأمر ما يراه من أوامر وتوجيهات، لعمال التنفيذ. فالقاعدة أن القاضي أي قاضي التنفيذ لا يختص بمباشرة إجراءات التنفيذ بل يكون له الإشراف فقط[25].
فالمشرع المصري أخذ بنظام التنفيذ فهو الذي يختص بمنازعات التنفيذ فتخضع لرقابته وإشرافه[26]، ذلك لكثرة الأعباء على القضاة وأخذ المشرع اليمني بنظام قاضي التنفيذ حيث تختص بالتنفيذ كل محكمة ابتدائية بحسب نص المادة (317) حيث تنص على أن: (تختص بالتنفيذ المحكمة الابتدائية على خلاف المشرع المصري التي يقع في دائرتها محل إقامة من عليه الحق أو التي توجد بدائرتها أمواله التي يجري التنفيذ عليها...الخ).
وكذلك بحسب نص المادة (318) م يمني، تختص المحكمة بالفصل في جميع المنازعات المتعلقة به. أي المقصود به منازعات التنفيذ وما يتعلق فيه من إشكالات.
وعليه فإنه لا يجوز استخدام القوة لإجراء التنفيذ إلا بناء على طلب يقدم من صاحب الحق إلى قاضي التنفيذ وفقاً لنص المادة (352) حيث تنص على أنه (يكون التنفيذ بناء على عريضة يقدمها طالب التنفيذ الي المحكمة المختصة بالتنفيذ:
مشتملة على البيانات الآتية:
1- رقم القضية وأسماء الأطراف ونوع السند التنفيذي وتاريخه.
2- بيان ما إذا كان قد حصل وفاء ومقداره وأي تسوية أخرى وما أهميتها.
3- بيان كاف بما يراد تنفيذه استيفاء له.
4- اسم الشخص المراد تنفيذ السند التنفيذي في مواجهته.
5- بيان موطن مختار لطالب التنفيذ في دائرة اختصاص محكمة التنفيذ.
6- بيان محل التنفيذ وطريقته).
وكذلك نص المادة (354) التي تنص على أنه (يجب أن ترفق في الطلب التنفيذي الصورة التنفيذية للسند التنفيذي)، ولا بجوز التنفيذ بأي من وسائل التنفيذ إلا بسند تنفيذي.
والمقصود بالسند التنفيذي ما ذهب إليه بعض الفقه القانوني من أن السند التنفيذي: هو السبب المنشيء للحق في التنفيذ. ويستندون على أن التنفيذ الجبري لا يجوز إلا بسند تنفيذي وأن المحضرين ملزمون بإجراء التنفيذ متى سلمهم ذوو الشأن السند التنفيذي[27]، ويعرف السند التنفيذي أيضاً بأنه: هو السبب في التنفيذ الذي يملك طالب التنفيذ بموجبه الحق بطلب التنفيذ. وهو ما يسميه الفقه السلطة أو مكنة إجرائية تخول صاحبها تحريك الجهاز القضائي للقيام بالتنفيذ[28].
وهو حق مستقل عن حق الدعوى القضائية من جانب الحق الموضوعي، إلا أنه يؤكد وجود الحق الموضوعي، بحسب نص المادة (326/2) م حيث تنص على أنه: (لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بموجب صورة تنفيذية تتمثل بالسند التنفيذي مذيل بالصيغة التنفيذية ما لم بنص القانون على غير ذلك).
ووفقاً لنص المادة (327) م يمني، تكون الصيغة التنفيذية على النحو التالي: (بقوة الشرع والقانون فإن السلطة القضائية تقرر فرض تنفيذ هذا السند التنفيذي جبراً وعلى السلطة العامة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة المسلحة متى طلب قاضي التنفيذ منها ذلك)، فالسند التنفيذي: هو مقدمة التنفيذ إذا كان هو السبب المنشىء للحق في التنفيذ ولا بد أن يكون وجوده سابقاً على التنفيذ فهو الوسيلة الوحيدة التي يعتبرها القانون مؤكدة للحق الموضوعي الذي يمكن صاحبه بالمطالبة بإجراء التنفيذ. وعليه لا يجوز التنفيذ بدون سند تنفيذي ويترتب على عدم وجوده البطلان[29].
وعليه فقد حدد المشرع اليمني السندات التنفيذية بحسب ما جاء في نص المادة (328): (تتحدد السندات التنفيذية فيما يأتي:
1- الأحكام الصادرة من المحاكم اليمنية.
2- أوامر الأداء والأوامر على عرائض الصادرة من القاضي المختص وفقاً للقانون.
3- أحكام المحكمين القابلة للتنفيذ.
4- اتفاقات الصلح المصدق عليها من المحاكم.
5- القرارات النهائية للجان الإدارية المنوط بها فض المنازعات في الأحوال المنصوص عليها في القانون.
6- مسودات أراضي وعقارات الأوقاف القديمة التي هي خط كاتب مشهور).
فليس كل سند تنفيذي قابلاً للتنفيذ الجبري، بل لا بد له من توافر شروطه– وفقاً لنص المادة السالفة الذكر (226)[30]، (لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار. وحال الأداء) وهي شروط موضوعية للسند التنفيذي لذا يجب أن نشرح كل واحد منها بشكل مختصر.
1- أن يكون الحق محقق الوجود: أي: أن يكون موجوداً غير مجهول أي مؤكد وغير متنازع فيه أي غير متنازع في وجوده
2- أن يكون ثابتاً بالسند التنفيذي وأن يتحقق وجوده عند القيام بإجراء التنفيذ وإلا كان إجراء التنفيذ متعذراً إذا لم يكن موجوداً، أو كان محتمل الوجود، ولا يجوز التنفيذ الجبري اقتضاء لحق احتمالي[31].
3- أن يكون ذلك الحق معين المقدار أي أن يكون محدداً، وذلك بحسب طبيعة الحق المطالب بتنفيذه فإن كان من النقود يجب تحديده بمبلغ محدد أو كان محل الحق مثلياً يتم تحديد بالحجم – والقياس، والنوع[32].
٤- أن يكون ذلك الحق حال الأداء وأن يكون غير مؤجل، وغير معلق نفاذه على أمر في المستقبل[33]؛ لأن الالتزامات المقترنة بأجل والحق لا تكون نافذة إلا في الوقت الذي يقتضي فيه الأجل. فإذا قدم طلب التنفيذ بحق لم يحل أجله فلا يجوز تنفيذه، إلا بانقضاء الأجل المحدد وفقاً لما تضمنته المادة (325) مدني يمني.
ولذلك يعد تنفيذ الأحكام من أوجب الواجبات التي تقوم بها الدولة، بوصفها الجهة الأمنية في حماية الحقوق والحريات العامة، والراعية لحقوق وكرامة الإنسان، والمحافظة على الأمن والاستقرار. وعليه فالدولة حين تقوم بالتنفيذ الجبري المباشر، وهي من مهامها الأساسية، والرئيسية فهي لا تمارس ضغطاً على المدين المنفذ ضده لكي يقوم بالوفاء فقط، وإنما امتثالاً واحتراماً لما جاء في الأحكام الصادرة عن القضاء، والقيام بالتنفيذ وإجبار المتمرد عن التنفيذ دون الاعتداد بإرادته[34]. ولذلك أوجب المشرع اليمني على القاضي الأمر باستعمال القوة عند استحالة التنفيذ بالوسائل الأخرى وتعد القوة المسلحة هي الوسيلة الأخيرة لإتمام إجراء التنفيذ والأكثر لزوماً، وبما يتلاءم مع ظروف المجتمع وفقاً لنصوص المواد (366-270) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني، وعليه لا يجوز استخدام القوة في التنفيذ الجبري في حالة ما إذا كان سيتم التنفيذ بالوسائل الأخرى كالغرامة التهديدية، أو الحبس.
إلا أن المشرع أجاز للقاضي الأمر بالحبس مباشرة حتى وإن كان التنفيذ سيتم بمجرد الحكم بالغرامة التهديدية. وفقاً لنص المادة (359) ويكون بذلك أعطاه السلطة التقديرية في تقدير الأمر في حبسه وذلك بحسب ظروف الشخص المنفذ ضده وسوابقه، وتمرده في عدم قيامه بالوفاء كأن يكون ممن يجيد النصب، والاحتيال والتمرد. أو يقوم بإعمال الممانعة والتمرد ومقاومة المحضرين عند قيامهم بإجراء التنفيذ. بغض النظر عما إذا كانت تلك المقاومة مادية أو معنوية[35]، فالمحضر من أهم موظفي السلطة العامة الجبرية الذين يختصون بالتنفيذ الجبري. ويتضح الدور الذي يقوم به المحضر في عملية التنفيذ في القانون المصري في نص المادة (247): (ويجري التنفيذ تحت إشراف قاضي التنفيذ ويعاونه عدد كاف من المحضرين). وكذلك نص المادة (279/1): (يجري التنفيذ بواسطة المحضرين، وهم ملزمون بإجراءاته بناء على طلب ذوي الشأن، متى سلمهم السند التنفيذي) وبهذا أخذ المشرع اليمني، ويتضح مما سبق أن المحضرين هم الذين يقومون بإجراء التنفيذ الجبري بحسب نص المادة (319) م يمني حيث تنص على أنه: (على معاون التنفيذ تحت إشراف قاضي التنفيذ إعداد سجل خاص يقيد فيه طلبات التنفيذ، ويخصص ملفاً خاصاً لكل طلب تنفيذ، يودع فيه أصل سند التنفيذ، وجميع الأوراق المتعلقة به وتدون فيه جميع الإجراءات والأوامر الصادرة من قاضي التنفيذ.....))
ومن خلال النص أن التنفيذ الجبري يدخل ضمن الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ، ويتحدد الاختصاص النوعي بحسب ما يحدده القانون، وفقاً لنص المادة (318) م يمني (تختص محكمة التنفيذ بالفصل في جميع المنازعات المتعلقة به أياً كانت قيمتها، سواء كانت موضوعية، أو وقتية وسواء كانت مقدمة من الأطراف أو من غيرهم).
وله من أجل ذلك إصدار الأوامر والقرارات المتعلقة به بحسب ما جاء في نص المادة (319) م يمني، ويجب أن تدون فيه جميع الإجراءات والأوامر الصادرة من قاضي التنفيذ ويعرض الملف عقب كل إجراء، وعلى قاضي التنفيذ القيام بالتوقيع عليه مع المعاون.
ويتضح من ذلك أن قاضي التنفيذ هو: الذي يقوم بالإشراف على كل إجراءات التنفيذ، وكل خطوة من خطواته، والإشراف على القائمين بالتنفيذ، وكل ما يتخذونه من تصرفات، ومن الأعمال التي يقوم بها معاونو التنفيذ بقبض المبالغ التي تدفع وفاء للديون، وكذلك بيع الأموال المحجوزة وإيداعها في خزانة المحكمة- وذلك بحسب نص المادة (320) م يمني، ويكون ذلك بناء على أمر يصدره قاضي التنفيذ. وإلا كانت تلك الأعمال والإجراءات باطلة. وكذلك من الأعمال التي يباشرها معاون التنفيذ القيام بتحريز الأموال أي إثباتها بالمحضر، وتحديد نوعها، وصفتها، وكذلك وضع الأختام عليها (ويكون لهم عند الاقتضاء الاستعانة بالسلطة العامة عن طريق قاضي التنفيذ). أي عندما لا يتمكنون من إتمام إجراء التنفيذ والقيام بتنفيذ الأعمال التي سبق ذكرها. فيجوز لهم الاستعانة بالسلطة العامة، أي الجهات المختصة ذات العلاقة، المنوط بها التنفيذ باستعمال القوة الجبرية المسلحة. إلا أنه لا يكون الاستعانة بتلك الجهات الحكومية مباشرة من قبل المعاون، وإنما لا بد من إصدار أمر بذلك من قاضي التنفيذ. ومن ثم يثور السؤال بشأن الطبيعة القانونية بذلك الأمر، أي أمر استعمال القوة الموجهة إلى الجهات والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة بالتنفيذ الجبري، فطبيعة هذا الأمر محل خلاف بين فقهاء القانون[36]، وسنبين ذلك في الفرع الآتي:
ويبدو لنا مما سبق ذكره أن الأساس في استعمال القوة واستخدامها هو إتمام التنفيذ الجبري الذي يعد المرحلة الأخيرة من الخصومة القضائية، والنتيجة المرغوبة لطالب التنفيذ، والثمرة التي يسعى إلى تحقيقها. وهذا هو الهدف من استعمال القوة الجبرية المسلحة، إلا أن الأساس في استعمالها واستخدامها لإتمام التنفيذ مرهون أساساً بمدى تجاوب الجهات الحكومية ذات العلاقة المنوط بها التنفيذ، ومبدأ احترامها لأحكام القانون الذي يطبقه القضاء، وكذلك القوة والوسائل التي تملكها– والإمكانات المادية والبشرية المؤهلة تأهيلاً صحيحاً لذلك الغرض.
ثانياً: الطبيعة القانونية للأمر الصادر بالتنفيذ والأمر الصادر باستخدام القوة.
سبق القول بأن التنفيذ الجبري يقوم به معاون قاضي التنفيذ، بناءً على أمر يصدره قاضي التنفيذ. وذلك بموجب الطلب بالتنفيذ الذي يقدم من ذوى الشأن، ويرفق ذلك الطلب مع الأمر بالتنفيذ الذي يصدره القاضي ويسلم إلى معاون قاضي التنفيذ للقيام بمباشرة إجراءاته، أو بموجب الصورة التنفيذية. وهي: نسخة طبق الأصل من السند التنفيذي ولابد أن يكون ذلك الطلب محتوياً على كافة بياناته تفصيلاً بحسب ما جاء في المادة (353)م يمني. سالفة الذكر.
فالصيغة التنفيذية– ليست هي ذات السند التنفيذي، وإنما هي الشكل والمظهر الخارجي لذلك السند، وبدون ذلك الشكل لا يجوز اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري[37]، فالصيغة التنفيذية فكرة حديثة نشأت في فرنسا وتطورت خلال مراحل مختلفة[38].
لذلك نرى بأن الصيغة التنفيذية هي: عبارة عن صيغة تحمل ألفاظاً معينة، تتضمن أمراً إلى الجهة القائمة بالتنفيذ (السلطات العامة) للقيام بالمبادرة، وتقديم المساعدة على إجراء التنفيذ في حالة عرقلة التنفيذ، ولو باستخدام القوة المسلحة متى ما اقتضى الأمر بذلك.
وبالتالي فإن طبيعة هذا الأمر أي طلب التنفيذ أمر مختلف فيه بين الفقهاء القانونيين. فمنهم من ذهب إلى الأمر وهو النص القانوني مباشرة[39].
وذهب البعض الآخر إلى أن الأمر: هو أمر رئيس الدولة، ورد عليه البعض بأنه لا يوجد فارق بين الأمر الصادر من الدولة، والأمر الصادر من القانون[40].
وعليه فإن الطبيعة القانونية لطلب التنفيذ، الذي يقدم على شكل عريضة، ولا يخضع هذا الطلب لنظام الأمر على عرائض، من حيث التظلم منه لانه الأمر بالتنفيذ يصدره القاضي إلى معاونه باعتباره رئيساً ومشرفاً على إجراء التنفيذ[41]، فهو يصدر دون انعقاد جلسة، ولا بحضور الخصم الآخر، ويتفق الفقه في مصر وفرنسا على أن عمل القاضي الأمر بالتنفيذ ينطوي تحت ما يسمى بالقضاء الولائي. ويعتبره البعض بأنه يقترب إلى العمل الإدارى المكتبي[42].
من حيث سلطة القاضي في إصداره فيذهب بعض الفقه إلى وجوب تطبيق القواعد العامة في ممارسة هذه السلطة[43].
فالقاضي لا يتعرض لأصل الحق عند الأمر تنفيذ الأحكام التحكيمية، وإنما يقوم بالاكتفاء بالفحص الشكلي الظاهري، وهذا لا يكفي لأن أمر التنفيذ يعد عملاً خطيراً من الحكم الصادر في دعاوى البطلان أو الاستئناف في بعض الأحيان[44].
وعليه فإن الأمر بطلب التنفيذ المقدم على شكل عريضة، إلى قاضي التنفيذ والأمر الذي يصدر بإجراء التنفيذ بناء على ذلك الطلب ذو طبيعة خاصة.
والذي نرى، أن الأمر الذي يصدره قاضي التنفيذ، هو مجرد رخصة، منحها القانون لإتمام التنفيذ الجبري. لحكم اكتملت جميع أركانه، وشروطه إلا أنه لم ينفذ عليه فأمر التنفيذ هو: مجرد إجراء خارجي، لا يؤثر في وجود الحق، كأحكام المحكمين، على خلاف أحكام القضاء التي تكون نافذة بمجرد صدورها.
وطبيعة الأمر المتعلق باستخدام القوة الجبرية أي المسلحة.
التي تقوم به السلطات العامة يحتاج إلى إجراءات شكلية معينة، وهي إصدار أمر القاضي بالتنفيذ والذي يجب على السلطات العامة، والجهات ذات العلاقة أن تقوم بتنفيذ ذلك الأمر الذي يصدره قاضي التنفيذ وتحقيقه على أرض الواقع. ولها استعمال القوة اللازمة الكافية في سبيل إنجازه وهذه الجهات الحكومية، وغيرها وكذلك أقسام الشرطة تعد الأداة الفعالة لتنفيذ الأحكام القضائية، والأحكام التحكيمية، والقرارات والأمور المتعلقة بالتنفيذ[45].
فدور القاضي الأمر بالتنفيذ. ليس أمر السلطة العامة، إذ بموجب مبدأ فصل السلطات كل سلطة ملتزمة بالحدود التي حددها الدستور، والقانون الدستوري، وإنما لكل سلطة أن تخضع للشرعية، ويلزم السلطات العامة باستخدام القوة والعمل على التنفيذ.
وبالتالي فإن على السلطة التنفيذية القيام بالتنفيذ ومن أوجب الواجبات التي يجب أن تبادر إليها فهي ما سميت بالسلطة التنفيذية إلا لكونها هي التي تنفذ القوانين، والعمل بما جاء فيها، وعليه فإن طبيعة الأمر الذي يصدره القاضي ذات طبيعة قانونية نص عليها القانون، ولا يجوز مخالفته. ولا يقبل الطعن أو التظلم[46].
كما أنه لا يجوز للجهات الحكومية المنوط بها التنفيذ باستخدام القوة المسلحة التأكد من مدى صحته كأحكام التحكيم. إلا أن بعض تشريعات الدول لا تجيز للسلطات العامة القيام بالتنفيذ، إلا بعد التأكد من صحة الحكم قانونياً ويكون أمر القاضي الأمر بالتنفيذ بمثابة الإشهاد بذلك[47] ومن ثم نرى أن مضمون القوة المستخدمة هو: الحق في التفيذ الجبري، وأيضاً يشمل الحق في إجبار المنفذ ضده، على التنفيذ، رغم إرادته، وهو ذو طبيعة عامة، له دور رادع، وزجر كل متمرد، وعاص، ممتنع عن الوفاء.
والحق في التنفيذ الجبري وهو تمكين طالب التنفيذ الحصول على حقوقه، وهو ذو طبيعة ذاتية- متعلقة بطالب التنفيذ. أما بالنسبة للأمر الصادر باستعمال القوة المسلحة بناء على طلب ذوي الشأن في حالة التنفيذ المباشر وذلك بموجب السند التنفيذ، المؤكد للحق الموضوعي. ولذلك فإنها تخضع لنظام الأمر على عرائض وكذلك أمر الأداء. أما بالنسبة لتنفيذ الأحكام القضائية. فالأصل أن تنفذ فوراً متى ما كانت قابلة للتنفيذ. ولذلك نجد أن وسيلة القوة تصلح لأي تنفيذ جبري سواء كان مباشراً أو غير مباشر.
ويثور التساؤل بشأنها هل يحق للمنفذ ضده حق التظلم أو الطعن بالأمر الصادر، باستعمال القوة المسلحة؟ الإجابة: نجد أن القانون اليمني لم ينص على ذلك، في حق المنفذ ضده، بالتظلم، والطعن بالأمر باستعمال القوة وكذلك الوسائل الأخرى كالحبس، والغرامة التهديدية. ولكن وفقاً لقواعد العدالة ونظراً لخطورة ذلك الأمر ولما يترتب عليه من أضرار، ومخاطر بالمنفذ ضده فإنه يخضع للتظلم منه أمام القاضي المختص الذي أصدر الأمر، أو رئيس المحكمة وفقاً لنص المادة (251)[48] سالفة الذكر متى ما كانت هناك أسباب مبررة. ويكون للقاضي قبول التظلم إذا كان له أساس فله أن يوقف ذلك الأمر، لأن المنفذ ضده. قد يعلم به قبل إعلانه بذلك الأمر وبالتالي تكون له مصلحة والاحتياط بدفع ضرر يقع عليه. وذلك وفقاً للمادة (75) م يمني التي تقضي بقبول أي طلب أو دفع تكون لصاحبه مصلحة قائمة أو محتملة. أما إذا تم التنفيذ بالقوة المسلحة وكان ذلك التنفيذ باطلاً. أو تجاوز حدوده وحدوث أضرار بحق المنفذ ضده، فيحق له المطالبة بالتعويض وسنبين هذا في المبحث الثاني.
المطلب الثاني
الضوابط القانونية لاستخدام القوة الجبرية المسلحة عند التنفيذ الجبري
إن التنفيذ الجبري عن طريق وسيلة القوة المسلحة: أمر هام ولا بد منه عند عرقلة التنفيذ الجبري لأسباب ترجع إلى أشخاص المنفذ ضدهم، فهي الوسيلة الفعالة لإتمام عملية التنفيذ والتي يتحقق بواسطتها عنصر الإجبار ولإلزام المعرقلين للتنفيذ، وتمكين طالب التنفيذ من الحصول على حقوقه بطريقة سهلة، وسريعة، وحسم المنازعات، وتحقيق العدالة وأنصاف الظالم ونصرة المظلوم.
وهذا هو الهدف من الأمر باستخدام القوة المسلحة، إلا أنه إجراء لا يخلو من مخاطر ولذلك عمدت أغلب التشريعات[49] العالمية إلى وضع قواعد، وضوابط محدودة، في تنظيم استعمال القوة الجبرية المسلحة لإجراء أي تنفيذ جبري. وكذلك المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني، وضع شروطاً قانونية منظمة لاستخدام القوة المسلحة، عند التنفيذ الجبري، وذلك بما يناسب ويتلاءم مع أحوال وظروف المجمتع اليمني وأعرافه وتقاليده، الذي يمتاز بالطابع القبلي المتملك للقوة والسلاح، وذلك بهدف الحفاظ على الأمن العام، والنظام العام، وتحقيق الأمن والاستقرار. لأنه قد يؤدي استخدام القوة بالتنفيذ إلى عواقب وخيمة تعكر صفو الأمن العام والسكينة العامة ويهددها بالاضطراب[50].
ولذلك عمد المشرع اليمني إلى تنظيم الأمر باستعمال القوة المسلحة وجعله من اختصاص القضاء، أي قاضي التنفيذ وتحت إشرافه. ولذلك لا يجوز استعمال القوة إلا بناء على أمر يصدره قاضي التنفيذ. حتى لا تتعسف الجهات الحكومية ذات العلاقة في استخدامها. حيث كان التنفيذ في القانون السابق تقوم به جهات غير القضاء كالمحافظين ومدراء المديريات وتمثل هذه الضوابط والشروط التي يجب توافرها لإجراء أي تنفيذ جبري يتم عن طريق استخدام وسيلة القوة المسلحة وفقاً لنصوص المواد في قانون المرافعات والتنفيذ المدني (366، 370) وتتمثل هذه الشروط بالآتي:
أولاً: التدرج في استعمال وسائل التنفيذ الجبري المباشر
وهذا يعد شرطاً أساسياً يفهم لنا من خلال النص في المادة (357) م أي أن استخدام القوة هو الوسيلة الأخيرة من وسائل التنفيذ الجبري ولذا يجب على قاضي التنفيذ أن لا يأمر باستخدامها إلا بعد استنفاد الوسائل المتقدمة التي هي الغرامة التهديدية والحبس. وعليه فإن هاتين الوسيلتين يكون للقاضي سلطة تقديرية فيها إن شاء استعمال الحبس دون الغرامة، بحسب نص المادة (359) على خلاف استعمال القوة المسلحة. التي لا يجوز له استعمالها بدايةً إلا بعد الوسائل السابقة– وفقاً لنص المادة (366) حيث تنص على أنه: (يجب على القاضي استعمال القوة متى ما تعذر عليه إجراء التتنفيذ. بأي وسيلة من وسائل التنفيذ الأخرى) فاستعمال القوة واجب على القاضي الأمر بها بهدف إتمام التنفيذ الجبري، الذي يعد الثمرة التي يرغب طالب التنفيذ بتحقيقها. بطريقة سريعة، وحاسمة، وإزالة الضرر الذي لحق به جراء التأخير عن التنفيذ وبدون ذلك فلا تحقق الحماية القضائية ولا فائدة من الأحكام دون تنفيذها.
ثانياً: شرطا اللزوم- الإمكانية:
يشترط في استعمال القوة أن يكون ممكناً ولازماً وفقاً لنص المادة (367) م حيث تنص على أنه: (لا يجوز التنفيذ باستعمال القوة إلا إذا كان ذلك ممكناً، وأنها الوسيلة اللازمة أو الأكثر لزوماً) ومن هذا النص يتضح لنا أن شرط الإمكانية لاستخدام القوة للتنفيذ ممكن، أي مناسبة مع محل التنفيذ لأنه قد يختلف من محل إلى آخر، وكذلك يكون ممكناً ومناسباً مع الأشخاص المنفذ ضدهم حتى يكون استعمالها مناسباً مع موضوع التنفيذ، الذي تقع عليه وبالتالي يؤدي إلى نتيجة هامة وهي إتمام التنفيذ بطريقة سهلة دون أي ضرر وأكثر فعالية لحسم الخلافات وإرساء وتحقيق العدل والأمن والاستقرار[51].
أما شرط اللزوم والأكثر لزوماً معنى ذلك أنها الوسيلة الأخيرة لإتمام عملية التنفيذ ويأمر القاضي باستعمالها- متى ما تعذر إجراء عملية التنفيذ بالوسائل الأخرى كما سبق ذكره في الشرط الأول: أي أن التنفيذ لا يتم إجراؤه الا بواسطتها. وإلا فإن التنفيذ يصبح غير ممكن إجراؤه بدونها.
وعليه فإذا كان التنفيذ سيتم دون استخدام القوة، فلا يجوز استعمالها إذا كانت غير لازمة– ويترتب على استخدامها بطلان الأمر الصادر باستعمالها، ويحق للمنفذ ضده التظلم. فشرط اللزوم هو شرط موضوعي يخضع للظروف الشخصية المتعلقة بالمنفذ ضدهم[52]. وكذلك المحل الذي يقع عليه التنفيذ ما إذا كان محل التنفيذ هدم أو إزالة أو إخلاء[53].
ملازمة القوة الجبرية أمر ضروري حيث: يترتب على عدم الملازمة في استعمال القوة المسلحة أضرار، على المنفذ ضده[54] ولذلك يكون من حقه المطالبة بالتعويض العادل مقابل الضرر الذي لحق به[55]. وفقاً للقواعد العامة. وهذا سنبينه في حينه. وينبغي أن تكون استعمال القوة أن تكون مناسبة بحسب ظروف ووضع البلاد الذي تمر به، كأن تكون في حالة انعقاد مؤتمرات دولية، أو مناسبات وطنية وبذلك يجب على قاضي التنفيذ تأجيل الأمر باستعمال القوة، ويؤخرها إلى أن تنتهي تلك المناسبات، والأعياد الوطنية لأن التنفيذ باستعمال القوة قد يؤدي إلى تعكير الأمن والسكينة العامة بحيث يعكس سمعة سئية عن البلد.
ثالثاً: شرط الملاءمة في استخدام القوة:
المقصود بشرط الملاءمة لاستعمال القوة عند إجراء التنفيذ الجبري، أي: بمعني الموازنة والمناسبة في التنفيذ، أي الموازنة بين القوة التي يأمر القاضي باستعمالها، لإتمام عملية التنفيذ، وبين محل التنفيذ، سواء كان محل التنفيذ أموالاً، أو أشخاصاً، ومدى قدرتهم، وتمردهم في الرفض والمغالبة في الامتناع عن التنفيذ.
الموازنة تعنى: أن يوازن القاضي بين مدى كفاية القوة التي يتم استخدامها في التنفيذ باعتبارها الوسيلة الأكثر لزوماً، والمناسبة للتنفيذ، وبين ما يترتب عليها من آثار، ونتائج قد تؤدي إلى اضطراب الأمن، والنظام العام، وما ترتبه من أضرار بالمنفذ ضدهم. فشرط الملاءمة هو من مطلقات السلطة التقديرية التي منحها المشرع لقاضي التنفيذ، في تقدير ملاءمة استعمال القوة بحسب ما نص عليه القانون في المادة (318) التي نصت على أنه: (يجب على قاضي التنفيذ أن يقدر ملاءمة استعمال القوة، إذا كان من شأنها إثارة قلاقل وفتن في المجتمع (بأجل معقول)).
أي أنه يجب على القاضي إعمال الموازنة، بين الضرر من عدم التنفيذ، وملاءمة القوة التي تستخدم للتنفيذ، أو تأجيلها. ولذا فعليه أن يقدر استعمال القوة بقدرها[56] ويرى بعض الفقه أن الملاءمة يتم تقديرها على أساس مجرد، أي أن يأخذ بعين الاعتبار فقط طبيعة الدعوى وبغض النظر عن الظروف الواقعية لكل حالة على حدة وخصوصاً الموقف الخاص لأطراف التنفيذ[57].
والضرر من عدم التنفيذ يمكن جبره أفضل من الضرر الذي ترتب عليه استخدام القوة، لأنه قد يؤدي إلى ضرر أكبر من ضرر عدم التنفيذ.
وفقاً للقاعده الفقهية (درء الضرر الأشد بالضرر الأخف)[58]، وكذلك (درء المفاسد أولى من جلب المصالح) وأيضاً (تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة عند التعارض)[59].
فهذه القواعد الفقهية الإسلامية تمثل الأساس الشرعي في تقدير الملاءمة فأغلب تشريعات الدول وكذلك والمشرع اليمني أخذ بها. وأوجب على القاضي أن يقدر الملاءمة عند الأمر باستعمال القوة المسلحة. مراعياً بذلك أعراف وعادات المجتمع اليمني ذات الطابع القبلي وذات القوة والنفوذ، وعليه أن يقدر ذلك بإعمال الملاءمة. حتى لا يتسرع بإصدار أمر يترتب عليه عواقب لا يمكن تلافيها، وبالذات في ظل الأوضاع الراهنة وغياب الدولة، حتى لا يؤدي إلى زيادة حدة المشاكل، وعدم تعرض القاضي نفسه للتهديد والخطر، وكذلك يعد من الملاءمة في استعمال القوة. استعمال وسائل أخرى قبل استعمال القوة مباشرة في التنفيذ بهدف الضغط على المنفذ ضدهم، مثل قطع الماء والكهرباء على العقار محل التنفيذ.
رابعاً: يجب ألا يتعرض أي من الآخرين لأي ضرر جراء استعمال القوة.
أي أن لا يؤدي إجراء استعمال القوة إلى حدوث ضرر بالغير، أو ممتلكاتهم، وأموالهم بسبب إجراء استعمال القوة عند التنفيذ ضد المنفذ ضدهم، لأنه قد يؤدي استعمال القوة إلى إحداث ضرر بالغير، وبالذات عندما تكون الأموال محل التنفيذ في أماكن عامة أو أسواق مزدحمة بالبشر مقارباً ومجاوراً لأموال وممتلكات لأشخاص آخرين.لا شأن لهم بذلك وفقاً لنص المادة (369) م حيث تنص على انه: (يجب ألا يتعرض أي من الآخرين، لأي ضرر أو مخاطر جراء استعمال القوة ما لم يكن لهم يد فعالة في عرقلة التنفيذ).
وذلك لأن إجراء استخدام القوة المسلحة بحسب طبيعته إجراء خطير، ولذا يجب التحري والدقة عند القيام بإجرائه وهذه الخطورة تكون أكثر، وبالذات إذا ما كان محل التنفيذ يقع في أماكن عامة. أو يكون محل التنفيذ بجوار مجموعة من الأفراد والأموال والممتلكات ولذلك يجب على الجهات القائمة بالتنفيذ ان تضع في حسبانها الطرق والسبل الكفيلة في حماية هؤلاء، وبعدم تعرضهم أو، ممتلكاتهم للخطر، والضرر[60]، الذي يحدث بهم جراء استعمال القوة الجبرية عند التنفيذ.
وجاء في آخر النص عبارة ما لم يكن لهم يد في عرقلة التنفيذ.
فإذا كانت لهم صلة في عرقلة إجراء التنفيذ، لم يكن لهم حماية من مخاطر. وأضرار التنفيذ عند إجراءاته، بل يكونون في حكم المنفذ ضدهم. ولذا يجب علي القاضي الأمر باستعمال القوة المسلحة، وكذلك الجهات والهئات الحكومية بما فيها أقسام الشرطة المنوط والمكلفة بتنفيذ أمر القاضي المقضي باستعمال القوة الجبرية. وبذل العناية اللازمة والحرص بالمحافظة ما أمكن على الأموال محل التنفيذ (أموال المنفذ ضده) فلا يجوز الإضرار بها بحجة أنه متمرد عن التنفيذ ما لم تكن تلك الأموال تقع تحت دائرة التنفيذ.
فإذا أحدث بها أضرار جراء التنفيذ فيتحمل تبعة ذلك المنفذ ضده[61]، إلا أنه وفقاً للقواعد العامة في القانون المدني– يكون من حق المنفذ ضده المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به جراء التنفيذ– إلا أنه لا يستطيع المطالبة بالتعويض[62]– إلا إذا ثبت أن الجهة القائمة بالتنفيذ لم تبذل العناية اللازمة في المحافظة على أمواله عند إجراء التنفيذ الجبري.
إلا أنه وفقاً لقانون المرافعات والتنفيذ المدني. حسب نص المادة السالفة الذكر أنه ليس له حماية عن الأضرار، التي تحدث بهم جراء التنفيذ الجبري وكذلك كل من عرقل التنفيذ. ولذلك يتضح لنا من خلال نص المادة (369) وكذلك المادة (367) منه تعارض: حيث تنص المادة الأولى على أنه: يجب ألا يتعرض أي من الآخرين.. ما لم يكن له يد في عرقلة التنفيذ– أيضاً المادة الثانية: يجب المحافظة على أموال المنفذ ضده: إلا أنه أزال التعارض بينهما. إذا كان تلفها يرجع لضرورة إجرائية أي أن التنفيذ لا يمكن إجراؤه إلا إذا تم إتلافها بحكم الضرورة، لإجراء التنفيذ. تكون نتيجة الهلاك والتلف على المنفذ ضده– ولا يجوز له المطالبة بالتعويض وهذا سيأتي شرحه في المبحث الثاني. ومن ثم إنه يجب على القاضي ومعاونيه عند التنفيذ بوسيلة القوة مراعاة الضوابط والحدود اللازمة للمحافظة على أموال المنفذ ضده بحسب المادة (370) وبالذات عندما يكون محل التنفيذ بالإزالة والهدم– والإخلاء أو البناء.
ويبدو لنا مما سبق أن تلك الشروط سالفة الذكر، هي شروط خاصة متعلقة بوسيلة استعمال القوة المسلحة عند إجراء التنفيذ. وهي الأساس عند إجراء التنفيذ الجبري بالقوة الجبرية ولذلك وردت بصورة ضيقة من الناحية النظرية أما في الواقع العملي تكون لازمة في كثير من صور التنفيذ الجبري وطرقه[63].
ولذلك فإن تلك الشروط يجب توافرها عند استخدام القوة، إلا أن هناك شروطاً عامة يجب توافرها لإجراء أي تنفيذ جبري ويأتي من وسائله، الثلاث وهذه الشروط لم يتم الحديث عنها وإنما اقتصرنا الأمر بتناول الشروط الخاصة باستعمال القوة الجبرية التي هي موضوع ومحل الدراسة.
ونلاحظ مما سبق الحديث عنه بشأن ضوابط وشروط الأمر باستعمال القوة المسلحة. وعليه يترتب على عدم توافر تلك الشروط أو أحدها عدم جواز استعمال القوة عند التنفيذ. ومن ثم فإن استخدامها يكون باطلاً ولا يمتد ذلك البطلان إلى بطلان التنفيذ.
المبحث الثاني
التنفيذ عن طريق وسيلة القوة والامتناع عن استعمالها
تمهيد وتقسيم.
بينا في المبحث الأول، معنى استعمال القوة الجبرية، وكذلك أساسها وطبيعتها القانونية وأيضاً الشروط الواجب توافرها في القوة المستخدمة لإتمام إجراءات التنفيذ الجبري، ولذا نتناول في هذا المبحث بيان وتوضيح الكيفية التي يتم بها التنفيذ الجبري، باستعمال القوة المسلحةـ باعتبارها الوسيلة الأخيرة من وسائل التنفيذ الجبري المباشر وغير المباشرـ وكذلك نبين الدور والأهمية التي تحققها القوة الجبرية عند التنفيذ بواسطتها. وهي إتمام حصول التنفيذ الجبري الذي يعد ثمرة الجهود المبذولة من قبل طالب التنفيذ والسعي إلى تحقيق النتيجة، الهدف والغاية وهي الحصول على حقوقه، المشروعة، وكذلك نبين الآثار المترتبة على التنفيذ.
وأيضاً نبين حالات الامتناع عن استعمال القوة الجبرية في التنفيذ. وما يترتب عليها من آثار، وكذلك نبين الأسباب التي تتعرض إجراء التنفيذ.
وعليه تم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين كالآتي:
المطلب الأول: التنفيذ باستخدام القوة الجبرية، وأهميتها، وما هي الآثار المترتبة لاستخدام القوة لإجراء التنفيذ.
المطلب الثاني: الامتناع عن استعمال القوة في التنفيذ. وماهي أسبابه وما يترتب عليه من آثار، كالعقبات المعرقلة لإجراء التنفيذ مع بيان الحلول والمعالجات للتغلب عليها.
المطلب الأول
التنفيذ باستخدام القوة الجبرية المسلحة والآثار التي ترتبها
الفرع الأول
التنفيذ باستخدام القوة الجبرية المسلحة
بداية يجب الحديث عن الأحكام القضائية التي تكون قابلة للتنفيذ الجبري بأي وسيلة من وسائل التنفيذ المحددة قانوناً ومنها استعمال القوة المسلحة، إذا لم تكن الوسائل السابقة غير كافية أو لا تصلح أساساً لإتمام إجراءات التنفيذ الجبري، وعليه فالحكم القضائي، هو السبب المنشئ للحق في التنفيذ الجبري وفقاً لنص المادة (235) م حيث تنص على أن (الحكم الحائز قوة الأمر المقضي به نهائي ينشيء الحق في تنفيذه بالقوة الجبرية وفقاً للشرع والقانون) وهذا ما يؤكده الحكم القضائي في حق ولاية محكمة التنفيذ في مباشرة إجراءات التنفيذ الجبري– وهو السند التنفيذي[64].
وبالتالي فإن كل الأحكام القضائية ليست قابلة للتنفيذ الجبري– فالأحكام التي تكون قابلة للتنفيذ الجبري المباشر يجب أن تتوفر فيها شروط معينة وتتمثل هذه الشروط بالآتي:
1- أن يتضمن الحكم القضائي إلزاماً، وأحكام الإلزام: هي التي تتضمن بالزام المحكوم عليه بأداء معين والقيام بعمل والامتناع من عمل[65]، وهذه الأحكام هي التي تكون قابلة للتنفيذ الجبري عن طريق استخدام وسائله، ومنها القوة المسلحة وذلك من خلال الألفاظ الدالة والصريحة التي يتضمنها منطوق الحكم.
2- أن يكون الحكم القضائي نهائياً، ومشمولاً بالنفاذ العجل، والأحكام النهائية هي: الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في حدود النصاب بحسب المادة (86) م يمني، وكذلك الأحكام التي انقضى عليها مواعيد الطعن بالاستئناف والأحكام المشمولة بالنفاذ العجل، والتي يجوز تنفيذها قبل أن تكون نهائية، وهوَ الاستثناء من القاعدة العامة التي تقضي بأنه لا يجوز تنفيذ الحكم إلا بعد أن يصبح نهائياً، والتنفيذ المعجل قد يكون بقوة القانون دون أن تأمر به المحكمة أو يطلبه الخصم[66] إذا قدر ضرورة التنفيذ المعجل للحكم، ويكون هذا التنفيذ ملائماً لطبيعة المسألة المعروضة عليه وهوما يعتمد على القناعه الشخصية للقاضي دون حاجة إلى تسبيب قراره إلا أنها تخضع هذه السلطة لمحاكم الدرجة الثانية[67]، وهذه الحالات في الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة بحسب المادة (334- 335) م يمني، وهناك حالات جوازية للمحكمة أن تأمر بالتنفيذ وفقاً لنص المادة (336).
وتعد هذه الأحكام من الأحكام التي يجوز تنفيذها ولو باستعمال القوة المسلحة إذا اقتضى الأمر بذلك، فيه توفر شروط معينة، وهذه الشروط تتعلق بشكل الحكم أو بالحق الثابت فيه الذي يجري التنفيذ القضائي، وهذه الشروط قد سبق ذكرها وفقاً لنص المادة (326) م يمني.
وكذلك لا يجوز التنفيذ إلا بموجب الصورة التنفيذية للحكم، وهي صورة طبق الأصل من الحكم، ومذيلة بالصيغة التنفيذية، وممهورة بختم المحكمة وتوقيع كاتبها[68]،وتكون الصيغة التنفيذية وفقاً لنص المادة (327) م يمني، حيث تنص (بقوة الشرع والقانون فإن السلطة القضائية تقرر فرض تنفيذ هذا السند التنفيذي جبراً، وعلى السلطة العامة أن تعين على إجرائه، ولو باستعمال القوة المسلحة متى طلب قاضي التنفيذ منها ذلك).
وعليه فإن الأمر الذي يصدره قاضي التنفيذ باستخدام القوة يكون موجهاً إلى السلطة العامة السلطة التنفيذية، ممثلة بالحكومة على مختلف هيئاتها وسميت بهذا الاسم من كونها المكلفة بتنفيذ القوانين والأحكام التي تطبقها والصادرة عن المحاكم على اختلاف أنواعها، ودرجاتها وهذه هي المهمة الأساسية الملقى على عاتقها وواجب عليها[69].
وبالتالي فإن التنفيذ عن طريق استخدام القوة المسلحة لا يتم اللجوء إليه إلا إذا تعذر إجراء التنفيذ، وعدم الخضوع والقناعة بما جاء في الحكم القضائي من قبل المنفذ ضده، وذلك عند قيام معاوني القاضي بإجراء التنفيذ فإن عجزوا عن إتمام إجراءات التنفيذ، فعليهم الاستعانة برجال الشرطة لمساعدتهم ومعاونتهم بكل ما لديهم من قوة لإجراء التنفيذ الجبري، وذلك بعد إذن القاضي أي بعد أن يصدر القاضي أمراً باستعمال القوة المسلحة إلى الجهات ذات العلاقة بمهمة تنفيذ الأحكام القضائية، وعلى السلطات العامة في الدولة ممثلة بوزارة الداخلية، وكذلك وزارة الدفاع القيام بتنفيذ الحكم القضائي[70]. بموجب أمر قاضي التنفيذ باستخدام قوة السلاح وإجبار المنفذه ضده على التنفيذ جبراً.
وللقاضي السلطة التقديرية في إصدار ذلك الأمر أو عدم إصداره الذي منحه القانون، بذلك لكون استخدام القوة إجراء خطير ليس بالأمر السهل، فإذا أصدر أمراً باستخدام القوة فعليه القيام بالإشراف على إجراءات التنفيذ التي يتخذها معاونوه والمحضرون الذين يقومون بمهام إجراء التنفيذ وهم من موظفي السلطة العامة، ويقومون بواجباتهم المحدوده قانوناً أو بناء على طلب ذوي الشأن[71].
والمحضرون كما أشرنا: هم موظفون عموميون الذين يقومون بمباشرة إجراءات التنفيذ، ولا يحق لهم الامتناع أو الرفض عن إجراءالتنفيذ، أو الإهمال والتأخير، عن القيام باتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري، ولذا فإنهم يتعرضون للمساءلة التأديبية والجنائية في حالة الامتناع وهذا سيأتي شرحه في المطلب الثاني.
أما إذا كان الامتناع عن إتمام إجراءات التنفيذ يرجع إلى أسباب أخرى، لا يكون لهم شأن بذلك، كأن يكون ذلك العجز بسبب المقاومة، من قبل المنفذ ضدهم فلهم الاستعانة برجال الشرطة في أقرب قسم بوليس، فإن لم يسعفه ذلك طلب مساعدة إضافية من وزارة الداخلية، أو وزارة الدفاع عن طريق قاضي التنفيذ أو وزير العدل[72].
إلا أنه إذا كان التنفيذ باستخدام القوة المسلحة سوف يؤدي إلى إحداث إخلال واضطراب بالنظام العام والأمن العام ويهدد باستقرار كيان الدولة، وبالذات عندما تكون الدولة ضعيفة ليس لها أي هيبة وكيان موحد ولا تحترم سيادتها وسيادة القانون. لذلك بسبب وجود العصابات القوية أو القبائل الكبيرة التي تملك القوة والنفوذ ولذلك الأمر، فالمشرع أخذ بعين الاعتبار هذه الأوضاع حفاظاً على الأمن العام والاستقرار، وأعطى القاضي السلطة التقديرية في تقدير مدى ملاءمة القوة المستعملة عند التنفيذ فله أن لا يأمر باستخدامها أفضل من هنا.
وبالتالي فإن التنفيذ لا يتم إجراؤه لتلك الأسباب والظروف التي وردت ولكن، في مثل هذه الحالة يجب على الدولة أن تقوم بتعويض طالب التنفيذ تعويضاً كافياً ومساوياً للحق المطالب به، وكذلك التعويض عن التأخير من عدم التنفيذ، إذا كان له مقتضى، كذلك نفقات إجراءات الخصومة القضائية منذ أن بدأت. وهذا سوف نشرحه في محله من هذا المطلب.
وعليه فإن التنفيذ عن طريق استخدام القوة المسلحة له أهمية كبرى، وهي إتمام إجراء التنفيذ الجبري الذي كان متعذراً، ولأن إتمام التنفيذ بواسطة استخدام القوة له دور في تيسير السبل وتمهيد الطرق لإجراء التنفيذ، بصورة سريعة، وحاسمة وتحقيق العدل وإنصاف المظالم وإرجاع الحقوق لأصحابها، وكذلك لها دور فعال ليس فقط في حسم المنازعات وحل الخلافات، بل تؤدي إلى انعزال الأفراد عن عدم التعرض لحقوق الآخرين، وكذلك انخفاض نسبة عدد القضايا التي ترد حديثاً أمام المحاكم.
وأيضاً أن ضمان التنفيذ وكفالة تنفيذ الأحكام القضائية له دور كبير في تحقيق العدل والأمن والاستقرار بين المواطنين، وكذلك يعزز من مكانة وهيبة القضاء وقدسيته، أمام جميع أفراد المجتمع. وكذلك تحقيق الاطمئنان والثقة بعدالة الأحكام الصادرة عن القضاء. ويجعلهم أكثر قبولاً وسهولة الانصياع والخضوع بما جاء في حكم القضاء، وتنفيذه بطريقة أكثر سهولة وبصورة حاسمة دون حاجة إلى تدخل الجهات الأخرى ذات العلاقة بمهام التنفيذ. وبالتالي يجب على الدولة تحمل إجراءات التنفيذ وتبعاتها.
ولكن كل ذلك مرهون أساساً بمدى تجاوب الجهات والأجهزة الأمنية ذات العلاقة، باحترام تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء، وعدم تدخل ذوي النفوذ من مسئولي الدولة وذلك وفقاً لنص المادة (7) من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقرار الجمهوري رقم (15) لسنة 2000م بشأن هيئة الشرطة حيث تنص (تعمل هيئة الشرطة على حفظ النظام والأمن العام والآداب العامة ولها على وجه الخصوص القيام بما يلي:
1- العمل على الوقاية من الجريمة، ومكافحتها والبحث عن مرتكبيها، والقبض عليهم وفقاً للقانون.
2- حماية الأرواح والأعراض والممتلكات.
3- كفالة الأمن والطمانينة للمواطنين والمقيمين.
4- مكافحة أعمال الشغب.
5- إدارة السجون وحراسة السجناء.
6- حراسة المرافق العامة، ومعاونة السلطات العامة، في تأدية وظائفها، وفقاً لأحكام هذا القانون.
7- تقديم الخدمات الإجتماعية، والإنسانية للمواطنين.
8- تنفيذ ما تصدره إليها السلطة القضائية من أوامر، وواجبات والمقصود بالأوامر، هي الأوامر التي من بينها أمر استعمال القوة المسلحة عند التنفيذ الجبري وكذلك لا يجوز لرجل الشرطة تجاوز حدوده وفقاً لنص المادة (10) (لا يجوز للشرطة استعمال السلاح أو إطلاق النار، إلا إذا كان استعمال السلاح أو إطلاق النار هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الغرض وبالقدر اللازم شريطة أن يبذل رجل الشرطة جهده، في أن لا يصيب أحداً إصابه قاتلة، وذلك في الأحوال التالية.....الخ وعند القيام بأداء عمل تفرضه القوانين، أو بناء على تكليف من السلطة القضائية وتعرضه للمقاومة ومنعه من القيام بذلك عن طريق القوة).
ونلاحظ مما سبق من خلال نص المادة السالفة، أن رجال الشرطة والأمن، هم الذين يقومون بتقديم المساعدة، والعون للمحضرين ومعاوني قاضي التنفيذ عند مباشرة إجراءات التنفيذ الجبري، وذلك بناء على طلب مقدم من معاوني القاضي إلى قاضي التنفيذ؛ وقد سبق ذكر ذلك إلا أن الإشكالية تكمن حول مدى جواز المحضرين بالاستعانة بالسلطة العامة. الأصل أن المحضر ليس ملزماً بالاستعانة باصطحاب القوة العامة ورجال الشرطة عند التنفيذ[73].
فالتنفيذ الذي يباشره ويقوم به المحضرون والاستعانة بالقوة المسلحة فيكون ذلك التنفيذ صحيحاً، ولكن لا يجوز للمحضر استعمال قوته الذاتية، في اتخاذ ومباشرة إجراءات التنفيذ الجبري، حتى لا تحصل مقاومة من المنفذ ضده، فيضطرب الأمن أو يتم النيل من هيبة السلطة العامة، وعليه فيكون المحضر، هو السبب في ذلك ولذلك يجب عليه في هذه الحالة أن يطلب تلك المساعدة من السلطات العامة، فإذا قام بالتنفيذ دون قيامه بإجراء الطلب وقع باطلاً الإجراء فضلاً عن مساءلته تأديبياً، وجنائياً، ويساءل مدنياً، اتجاه المنفذ ضده[74].
ويذهب الفقه إلى أن السلطة العامة من واجبها مساعدة المحضر في إجراء التنفيذ متى طلب منها قاضي التنفيذ، أو بدون أمر في حالة تنفيذ الحكم القضائي بموجب مسودته التي تغني عن الصيغة التنفيذية[75]. فالقانون منع صاحب الحق في التنفيذ، أو الإخلاء الجبري من القيام به بنفسه أو يكلف المحضر بإجرائه، وذلك لأنه قد تحصل مقاومة مادية أو معنوية، وبالتالي يعرقل التنفيذ، ولذلك من واجب المحضر أن يطلب المعونة من السلطات العامة والممثلة بأجهزة الأمن رجال الشرطة والتي تكون من واجبها القيام باستعمال القوة عند إجراء التنفيذ أياً كان نوعها.
وهذا ما جعله المشرع اليمني في قانون هيئة الشرطة من واجبها وفقاً لنص المادة (10) التي سبق ذكرها.
ولا شك أن الحق في الاستعانة بالقوة المسلحة ينطبق، أياً كان نوع التنفيذ، سواء كان بطريق الحجز غير المباشر، أو المباشر أو الإخلاء، وكذلك الهدم والإزالة ولا يعني ذلك أن السلطة العامة قد أصبحت سلطة تنفيذ[76].
فالتنفيذ الجبري يكون من واجبات المحضرين كأصل عام، دون غيرهم، والقانون نص على دور السلطة العامة على المعاونة على إجراء التنفيذ، بناءً على طلب من المختص به، وهو المحضر وعليه فالتنفيذ بالإخلاء، أو الهدم أو الإزالة، وغيرها الذي تقوم به السلطة العامة يعد باطلاً إذا تم دون طلب أوامر بذلك، بينما التنفيذ الذي يقوم به المحضر يعد صحيحاً حتى وإن لم يتم اللجوء إلى الاستعانة بالقوة العامة[77]، وهذا هو الأصل.
وفقاً لنص المادة (374) م يمني، حيث تنص على أنه (إذا كان محل التنفيذ هدماً أو إزالة، انتقل معاون التنفيذ إلى مكان التنفيذ في اليوم التالي لانتهاء المهلة، وقام بالهدم والإزالة على نفقة المنفذ ضده، أي يجب على المعاون الانتقال إلى محل التنفيذ بعد انتهاء المهلة المحدودة، وهي ثلاثة أيام فذلك التنفيذ يكون صحيحاً حتى ولو لم يتم الاستعانة برجال الشرطة.
أما إذا كان محل التنفيذ إخلاء المسكن أو العين، هل يكون التنفيذ بموجب سند الإخلاء صحيحاً، وإذا قام به المحضر بعد كسر الأبواب أو عند غياب المنفذ ضده أو رفضه فتحها، أو المساس بجسد المنفذ ضده عند فتح الأبواب، ومقاومة دخول المحضر[78] دون الاستعانة برجال الأمن أو الشرطة.
وفقاً لنص المادة (420) م يمني التي تنص على أنه (يجوز إجراءالحجز التنفيذي في غياب طالب الحجز، إذا رأى قاضي التنفيذ ذلك أو عند امتناع المحجوز عليه الحضور، أو عند عدم وجوده في محل الحجز) ومن هذا النص ان المشرع منح القاضي سلطة تقديرية في الأمر بتنفيذ إجراء الحجز أو عدم الأمر به، وهذا يخضع للسلطة التقديرية للقاضي بحسب الظروف والأوضاع ولا تخضع لرغبة المحكمة العليا.
وكذلك نص المادة (421) م اليمني، التي تنص (لا يجوز إجراء الحجز التنفيذي، إلا بحضور شاهدي عدل لاعلاقة، ولاقرابة لهما، لأطراف التنفيذ....الخ) فالهدف من حضور الشاهدين العدلين، هو الشهادة على صحة الإجراء بحيث لا يكون للمنفذ ضده أي سبيل في التذرع بعدم مشروعية الإجراء والرفض.
أما في حالة الإخلاء والرفض من قبل المنفذ ضده، بحسب ما جاء في المادة (423) م اليمني حيث تنص (إذا رفض المدين أو أحد أفراد عائلته، أو مستخدميه، السماح بدخول المنزل أو محل، العمل والمخزن (المستودع) أو تؤدى عليه أو على أفراد عائلته أو مستخدميه، ولم يجب أحد أو امتنع عن فتح الأبواب.... جاز لمعاون التنفيذ بعد إذن القاضي التنفيذ باستعمال القوة المناسبة في خلع الأبواب وكسر الأقفال، وله مؤقتاً القيام بختم الأبواب بالشمع الأحمر، وتعتبر محجوزة من تأريخ وضع الختم ويكتب عليها ما يفيد حضر مس الأختام بدون إذن القاضي ومن خالف ذلك وقع تحت طائلة المسائلة الجزائية).
ومن سياق هذا النص يتضح لنا أن المشرع أجاز للمحضر القيام بإجراء التنفيذ لوحده دون الاستعانة برجال الشرطة العامة، وبالتالي فإن المنفذ ضده قد يستغل الفرصة في مثل هذه الحالة في التمرد والرفض والامتناع والقيام بالمقاومة وعدم السماح للمحضر بالدخول للمنزل محل التنفيذ ومن ثم يجوز للمحضر طلب المساعدة والعون من السلطة العامة باستعمال القوة، وذلك بعد إذن يصدره قاضي التنفيذ باستخدام القوة المسلحة والشروع بالتنفيذ واقتحام المنزل وكسر الأقفال وخلع الأبواب، ووضع الشمع الأحمر عليها. بما يفيد أن تلك المحال محجوزة ولا يجوز التعرض لها بالمساس ويعرض من يخالف ذلك للمساءلة الجزائية وفقاً للقانون.
فالمشرع اليمني أخذ بنفس ما أخذ به القانون المصري في المادة (356) حيث تنص (لا بجوز للمحضر كسر الأبواب أو فض الأقفال بالقوة عند الحجز إلا بحضور أحد مأموري الضبط القضائي ويجب أن يوقع هذا المأمور على محضر الحجز وإلا كان باطلاً.
ولكن المشرع اليمني في حالة قيام المحضر دون الاستعانة برجال الشرطة لإجراء التنفيذ، فإن إجراء التنفيذ يكون صحيحاً، أما التوقيع من قبل المحضر ومعاوني التنفيذ على محضر الحجز وكذلك توقيع مأموري الضبط القضائي الذين ذكرهم نص المادة (421) م يمني التي حددت البيانات التي يشتمل عليها محضر الحجز بالحجز فقط ويعد التوقيع على محضر الحجز من ضمن بيانات الحجز على المنقول وفقاً لنص المادة (426) م يمني.
فلم ينص على بطلان المحضر. لأن التوقيع هو محدد بيان قيام المحضر
1- نص المادة (175) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة من نزع أو أتلف ختماً من الأختام الموضوعة على محل أو أوراق أو أشياء أخرى بناء على أمر من إحدى السلطات القضائية، أو الإدارية.أو فوت الغرض من المقصود من وضع الختم....الخ).
ولذلك تجد أن المشرع اليمني لم يضع نصاً صريحاً ينص بمنع قيام المحضر من الشروع بإجراءات التنفيذ الجبري باستعمال القوة الذاتية حتى لا يؤدي إلى عرقلة التنفيذ بسبب الامتناع والمقاومة من قبل المنفذ ضده ولذلك كان يجب على المشرع أن ينص على ذلك.
لذلك تفادياً لحدوث أي اعتداء عليه من قبل المنفذ ضدهم.
وهو بهذا يتفق مع المشرع المصري بعدم وضع نص خاص[79]، ويرى شراح القانون: أن طلب تدخل السلطات العامة لايكون إلا بناءً على طلب المحضر، ويجب عليه طلب المساعدة حتى لا يكون الاعتداء أو الخشية من تكراره حائلاً دون قيامه بالمهمة التي عهد إليه القانون بها على سبيل الانفراد تقريباً، وهذه القاعدة تنطبق على التنفيذ الجبري في مسائل الإخلاء وبالتالي يكون الإجراء الذي يقوم به المحضر باطلاً لسبب عدم الاستعانة بالقوة العامة فضلاً عن بطلان التنفيذ وقيام المسئولية التأديبية قبل الحضر[80].
الفرع الثاني
الآثار المترتبة على التنفيذ باستخدام القوة المسلحة
هذه الآثار تتمثل في استعادة الحق محل التنفيذ من يد المنفذ ضده عن طريق استخدام القوة الجبرية المسلحة عند إجراء التنفيذ الجبري ويترتب عليه عدة آثار قد تكون إيجابية أو سلبية. وتكمن الآثار الإيجابية لاستخدام القوة المسلحة من قبل رجال الشرطة، وهذا الأثر هو تحقيق الهدف والغاية، وهو حصول التنفيذ بطريقة أكثر فعالية وسرعة، لذلك يجب على الشرطة القيام بذلك وتقديم كل العون والمساعدة في إتمام التنفيذ الجبري ويعد من مهمامها الأساسية[81]، المنصوص عليها دستورياً وفقاً لنص المادة (39) من الدستور اليمني حيث تنص (الشرطة هيئة مدنية نظامية تؤدي واجبها لخدمة الشعب وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن وتعمل على حفظ النظام والأمن العام والآداب العامة، وتنفيذ ما تصدره إليها السلطة القضائية من أوامر..الخ).
وعليه فإن استخدام القوة وتقديم العون والمساعدة من أهم الواجبات الأساسية التي تقوم بها الشرطة، وإزالة كافة المعوقات المعرقلة للتنفيذ، بغض النظر عن مصدر تلك المعوقات سواء كانت من المنفذ ضده، أو من الغير، والذي يجب عليهم عند القيام باستخدام القوة المسلحة أخذ الحيطة والحذر وعدم التجاوز والتعسف باستعمال القوة الجبرية ما لم فإنهم يتعرضون للمساءلة عن ذلك التجاوز، الا في حالة الضرورة الإجرائية التي تقتضيها ظروف[82]. الحال المصاحبة ما لم فهم مسئولون عن ذلك التجاوز، فهو أمر متوقع عادة عند قيامهم بإجراء التنفيذ عن طريق استعمال القوة فقد يسيء أحد رجال الشرطة ويتسرع وعدم أخذ الحيطة والحذر، كأن يقوم بإطلاق النار على الشخص المنفذ ضده، يحدث به إصابات جسمانية أو يقتل أو قد يصيب الغير، خاصة عندما يكون الشخص المطلوب المنفذ ضده بين مجموعة من الأشخاص، ولذلك يكون مسئولاً جنائياً وفقاً لقانون الجرائم والعقوبات، وفقاً لنص المادة (167، 168، 169) بشأن معاقبة المؤظفين العامين، ومن في حكمهم فرجال الشرطة يمثلون الدولة بالتعامل مع سائر المواطنين، وكذلك المقيمين.
الذي يجب أن يكونوا ذوي أخلاق رفيعة مستحبة وبالصفات الحميدة، وكذلك التحمل الصبر، وحسن التعامل مع الغير وعدم التسرع في انفعالاتهم، ولذلك تحرص أغلب دول العالم كل الحرص في إعدادهم إعداداً صحيحاً. والعمل على تأهيلهم علمياً وعملياً، وتدريبهم وكيفية التعامل مع المجتمع والقيام بمهامهم واجباتهم حتى تكون أعمالهم وتصرفاتهم أكثر انضباطاً لهم، ومحكومة وفقاً للقانون فهم يمثلون الأداة الفعالة في يد القضاء وتنفيذ أحكامه وهذا مرهون أساساً بهم ومن واجبهم القيام بذلك.
ومن ثم فإن عدم التأهيل والتدريب الصحيح لهم له آثار سلبية على المجتمع ككل– وهذا سيأتي الحديث عنه في المطلب الثاني.
ومن الآثار المترتبة على التنفيذ باستخدام القوة الجبرية هي على النحو التالي:
أـ نفقات إجراءات التنفيذ:
ومن الآثار التي ترتبت على التنفيذ باستخدام القوة الجبرية نفقات إجراءات التنفيذ الجبري وهذه النفقات جاءت على سبيل الحصر بحسب نص المادة (476)م يمني حيث تنص (نفقات التنفيذ القضائية فيما يأتي:
1- النفقات القضائية التي انفقت في حفظ أموال المدين المحجوز عليه.
2- النفقات التي صرفت في ترميم الأموال المحجوزة وإصلاحها.
3- النفقات اللازمة للنقل والانتقال وإجراءات البيع.
4- ما أنفقه الحارس القضائي......الخ)
ولذلك نجد أن هذه النفقات، لا تشمل على كل ما أنفقه طالب التنفيذ في سبيل اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة حقه، ولذلك فإن النفقات التي لم يشملها نص المادة السالفة قد وردت في المادة (419) م يمني والنفقات التي يقدمها طالب التنفيذ تحسب على المنفذ ضده، ومن هذه النفقات نفقات الهدم، والإزالة والبناء، والإخلاء، وغيرها من النفقات التي بذلها طالب التنفيذ لغرض الحصول على حقه[83].
ب ـ إعادة الحال إلى ماكان عليه:
وذلك إذا كان محل التنفيذ الإزاله، والهدم والبناء فإن التنفيذ باستخدام القوة يقتضي الأمر بإعادة الحال إلى ما كان عليه وهذا يعد من أهم الآثار وأكثرها خطراً وعليه فإن نفقات التنفيذ تكون علي المنفذ ضده حسب نص المادة (374) م يمني حيث تنص (إذا كان محل التنفيذ هدماً أو إزالة؛ انتقل معاون التنفيذ إلى مكان التنفيذ في اليوم التالي لانتهاء المهلة وقام بالهدم والإزالة على نفقة المنفذ ضده).
ومن هذا النص يتبين بأنه يجب على معاون قاضي التنفيذ أن يختار الوسيلة التي يتم بها الهدم أو الإزالة وبأقل كلفة، وتكون سلطته بذلك غير مقيدة[84]، وهذا ما يؤدي إلى عدم عدالة التنفيذ ومضاعفة نفقاته، وذلك في حالة إساءة معاوني قاضي التنفيذ باستعمال سلطتهم باختيار وسيلة غير ملائمة وأكثر كلفة[85]، وعليه فذلك قد يتجاوز معاوني قاضي التنفيذ عند استعمال تلك السلطات وتتضاعف بشكل أكبر بالذات.
في ظل عدم وجود معايير قانونية صارمة لضمان كفاءتهم ونزاهتهم فكان من الأولى والأفضل أن يكون تحديد طريقة الهدم والإزالة والبناء وغيرها من الأعمال التي يترتب عليها تكاليف ونفقات كبيرة بموجب قرار يصدر من قاضي التنفيذ، بعد سماع أقوال طرفي النزاع وهذا الأمر موجود بكثرة في الواقع العملي لدى المحاكم ومن ذلك جاء في حكم محكمة شمال الأمانة الابتدائية في القضية التنفيذية رقم (7) لسنة 1430هـ وتتضمن هذه القضية السند التنفيذي، ثلاثة خيارات إلزام المنفذ ضده بتسليم للارض خالية من النزاع وتعويض طالب التنفيذ إرضاء مماثلة أو رد الثمن المدفوع، وجميع الغرامات وتوابعه.
وهذا يدل على أنه إذا تعذر التنفيذ لمحل الحق المتنازع عليه يجوز التعويض عنه بعينٍ أخرى مثله.
فهناك الكثير من الآثار في الواقع العملي تحصل عند إجراء التنفيذ الجبري بأي من وسائله، ومنها وسيلة استعمال القوة المسلحة، على الرغم من أن المشرع القانوني قد وضع ضوابط وحدوداً تبين كيفية استعمال القوة الجبرية متى ما اقتضى الأمر استخدامها لإتمام التنفيذ.
إن تلك الضوابط والحدود المتعلقة باستخدام القوة غير كافية بحد ذاتها، فقد تنحاز الجهة ومراكز الشرطة أو الأشخاص والأفراد، المكلفين باستعمال القوة للتنفيذ إلى أحد طرفي النزاع، وهذا يؤدي إلى الظلم بحق الطرف الآخر الضعيف وخاصة عندما يكون أحد أطراف الخصومة التنفيذية من ذوي النفوذ كمسؤلي الدولة، أو رجال القبائل الكبيرة ذات المال والجاه– وهذا يعد أحد معوقات التنفيذ التي سيأتي بيانها في المطلب الثاني.
ج- المسئولية عن التنفيذ باستخدام القوة:
إن المسئولية عن التنفيذ تعد من الآثار المترتبة على استخدام القوة وبأي من وسائله بشكل عام أو عن طريق استعمال القوة يترتب عليه المسئولية: وهو التعويض وهذا التعويض لا يقتصر على التعويض المادي، بل يشمل أيضاً ما لحق به أي المنفذ ضده من خسارة، وما فاته من كسب محقق، وكذلك يشمل التعويض المعنوي أي ما لحق به من إساءة للسمعة والشرف وذلك بحسب ما ورد في القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني[86]، والتعويض لا يتقرر إلا بوجود خطأ يرتكب من قبل الجهات القائمة، والمنوط بها التنفيذ أو معاوني قاضي التنفيذ عند القيام بإجرائه.
ويشترط الخطأ الموجب للمسئولية شروطاً معينة وهذه الشروط هي كالتالي:
1. أن يكون الخطأ ثابتاً فالقاعدة العامة في القانون المدني أن المسئولية المدنية لا تقوم إلا على خطأ واجب الإثبات[87]، ويثبت مدعي المسئولية (المنفذ ضده الخطأ ويتحمل هو عبء الإثبات فإن عجز فلا مسئولية على طالب التنفيذ بالتعويض، وهذا لم ينص عليه قانون المرافعات– وإنما يتحمل تبعات التنفيذ المنفذ ضده– وليس طالب التنفيذ.
2. أن يكون الخطأ على درجة معينة من الجسامة أي لا مسئوولية بالتعويض إذا لم يكن كذلك. ويرى البعض أن المسئولية لا تقوم إلا بالنسبة للأخطاء العمدية التي تصدر بقصد الكيد، والأخطاء الجسيمة التي تفيد حسن النية[88].
إلا أن البعض يرى الخطأ في التنفيذ الجبري، وبأي من وسائله، يوجب التزاماً بالتعويض سواء كان الخطأ جسيماً أو تعسفياً ونتج عنه ضرر، ونرى أن هذا الرأى هو الأقرب إلى الصواب وتحقيق العدالة فلا يمكن أن يتحمل ذلك المنفذ ضده فكان من العدل تعويضه عن الضرر الذي لحق به جراء التنفيذ الخاطئ.
3. الخطأ عمل أو فعل إيجابي يتميز عن مجرد ممارسة التنفيذ، أي أن الخطأ الموجب للمسئولية يتميز عن الخطأ الإجرائي الموجب للجزاء الإجرائي[89]، ولا يشترط لقيام المسئولية المدنية أن يكون الخطأ الموجب لها مما يستوجب جزاء إجرائياً.
ومما سبق يمكن القول أن الأخطاء الجسيمة التي تحدث من قبل الأشخاص القائمين بمهام التنفيذ تنشئ بحقهم المسؤولية المدنية الجنائية أما الأخطاء اليسرة التي تحدث أثناء التنفيذ وذلك بحسب طبيعة الأشياء محل التنفيذ والتي جرى العرف على التسامح بها فلا مسؤولية عليهم.
الفرع الثالث
الآثار المترتبة أيضاً على إلغاء التنفيذ
إن الحق بالتعويض عند إلغاءالتنفيذ الجبري يكون كافياً في كثير من الحالات، بالالتزام بالرد لإعادة الحال إلى ماكانت عليه قبل التنفيذ الملغى، ولكن هناك حالات أخرى يكون الالتزام بالرد غير كاف لاعادة الحال إلى ما كانت عليه وإزالة آثار التنفيذ الملغى[90]، كان يكون بيد الدائن سند تنفيذ وكان هذا السند مفتقراً أحد مقوماته الموضوعية بطرد مستأجر عن عين دون تحديدها تحديداً نافياً للجهالة وقام الدائن بالمطالبة بالتنفيذ وفعلاً تم التنفيذ وعن طريق وسيلة القوة المسلحة. وتم إخلاء العين المؤجرة وطرد المستأجر.
وبالتالي فيترتب عليه ضرر يعدم انتفاعه بالعين المستاجرة وهذا الضرر لا يمكن جبره باعادة الحل إلى ما كان عليه، أي بإعادة المستأجر إلى العين المؤجرة لديه، وعليه يحدث ضرر خلال تلك الفترة بين التنفيذ والإلغاء.. ولذلك فإن طالب التنفيذ يكون مسئولاً عن ذلك الضرر، وفقاً للقواعد العامة، للمسئولية المدنية[91]، وهذه المسئولية لا تقوم إلا بتوافر عناصرها (الخطأ، أو الضرر، والعلاقة السببية).
ومسئولية طالب التنفيذ عن الأضرار التي تلحق بالمنفذ ضده عن التنفيذ الملغى، لا تقوم إلا على أساس واحد، وهو الخطأ الموضوعي الموجب للمسئولية دون الخطأ الإجرائي[92].
أما الخطأ الإجرائي فقد يكون مصدره طالب التنفيذ، أو المنفذ ضده، وكذلك معاونو قاضي التنفيذ، وبالتالي يكون معاونو قاضي التنفيذ مسئولين عن ذلك الخطأ، متى ما توفرت شروطه وهي الشروط السابقة التي سبق ذكرها:
وبناء على ما سبق يتبين لنا أن التنفيذ بالقوة الجبرية (المسلحة) هي الأكثر من بين الوسائل الأخرى فعالية وسرعة في إتمام التنفيذ. وإجبار المنفذ ضده على التنفيذ وهذا يعد من الآثار الإيجابية والهدف من استخدام القوة الجبرية.
ولكنها لا تخلو من المخاطر في حالة الخروج عن تلك الضوابط والحدود المتعلقة بها عند استعمالها للتنفيذ[93].
وبالتالي يترتب على استعمالها عدة آثار ومنها المسئولية عما يترتب على التنفيذ من أضرار تلحق بالمنفذ ضده، وبالتالي يتعذر له الحق بالمطالبة بالتعويض، وفقاً للقواعد العامة في القانون المدني ولم ينص قانون المرافعات على ذلك وإنما ورد في نص المادة منه (370): حيث أوجبت على القائمين بالتنفيذ بذل العناية والحرص في المحافظة على أموال المنفذ ضده عند استعمال القوة، ولكن نجد أنها استثنت من ذلك في حالة التلف أو الهلاك للأموال محل التنفيذ، يرجع إلى ضرورة إجراءات التنفيذ ومقتضياته– فتكون نتيجة الهلاك والتلف على المنفذ ضده. أما إذا كان ذلك يرجع إلى خطأ أو إهمال أو تقصير وعدم بذل العناية والحرص من قبل القائمين بالتنفيذ فإنهم يتحملون المسئولية عن ذلك الإخلال والإهمال.
أما في حالة إلغاء التنفيذ يأتي بائناً من طرفه، سواء كان الطعن بالإلغاء، أو التعديل وفقاً لنص المادة (333) م يمني حيث تنص على أنه (إذا حكم في الطعن بالغاء أو تعديل أو نقض حكم تم تنفيذه تتولى المحكمة التي باشرت التنفيذ إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التنفيذ دون حاجة إلى حكم جديد).
ويتضح من هذا النص أن إعادة الحال إلى ما كان عليه قد لا يكون كافياً بحق المنفذ ضده وبالتالي لا بد من التعويض العادل؛ عن طريق المطالبة به من المنفذ ضده إلى المحكمة التي باشرت التنفيذ، وعلى المحكمة أن تحكم له بالتعويض، إذا وجد له مقتضى وبعد التأكد من ذلك.
وهذا قد يعد مخالفاً للقواعد العامة التي تقتضي بخروج النزاع من ولاية المحكمة مصدر الحكم ولكن للرد على ذلك بأنه يمكن للمنفذ ضده أن يطلب من المحكمة المصدرة لحكم التنفيذ الالتماس وإعادة النظر، وهذا ما قال به أستاذنا الدكتور عبدالملك الجنداري. لأنه لا يعد قياساً على الاستثناء من القاعدة العامة[94].
المطلب الثاني
الامتناع عن استعمال القوة عند التنفيذ وما يترتب عليه من آثار
الفرع الأول
الامتناع عن استعمال القوة عند التنفيذ
لقد سبق القول بأن المشرع القانوني. منح قاضي التنفيذ سلطات تقديرية وصلاحيات واسعة عند الأمر باستعمال القوة المسلحة بهدف إجراء التنفيذ وإتمامه، وتمكين صاحب الحق من الحصول على حقوقه.
وعليه فإن الامتناع في استعمال القوة. أو استعمالها لإجراء التنفيذ تكون من مطلقات سلطة القاضي التقديرية، إلا أن تلك الصلاحيات والسلطات ليست مطلقة وإنما هي مقيدة بالضوابط والحدود التي نظمها المشرع في قانون المرافعات، في المواد (366-370) ومن ثم فإن الضابط الرئسي في استعمالها، هو مدى تحقق الغاية من التنفيذ بصورة سريعة وحاسمة وعادلة، بحيث يكون إجراؤه أكثر فعالية.
وبالتالي فإن إساءة محكمة التنفيذ لسلطتها التقديرية يعد أكثر خطورة قد يخضع لرقابة المحكمة الأعلى درجة، وقد يصل ذلك الإخلال إلى مساءلة القاضي التأدبية أو المدنية وذلك بحسب المخالفة. فقد تكون المخالفة صريحة ثابتة، وقد تكون خلاف ذلك[95] حيث يصعب مساءلة إثباتها وبالتالي فلا يسأل عنها. وعليه فإن إخلال المحكمة بواجبها يترتب عليه قانوناً جزاءات إجرائية، ويتقرر الحق للخصوم بالاعتراض عليها[96] وإساءة القاضي لاستعمال سلطاته تنقسم إلى درجات، إن عدم استعمالها إهمالاً أو تهاوناً أعلاها، درجة التعمد في استعمالها بشكل يتعارض مع غاية، وهدف التنفيذ وبدافع غير مشروع[97].
أما بالنسبة للمحضر أو معاوني قاضي التنفيذ فهم ملزمون بإجراء التنفيذ، وفقاً للأوضاع المقررة في القانون متى طلب منه ذلك، فإذا امتنع فإنه يكون مسئولاً عن امتناعه ويجوز لطالب التنفيذ أن يرفع أمره إلى قاضي التنفيذ لجبره على القيام به، أما إذا كان امتناعه يستند إلى حجة قانونية عرض الأمر على القضاء ليفصل فيه بحكم[98].
أما إذا كان الامتناع يرجع لسبب المقاومة من قبل المنفذ ضده، سواء كانت تلك المقاومة مادية– أو معنوية فعلى المحضر في مثل هذه الحالات أن يتخذ جميع الوسائل التحفظية الممكنة، وله أن يطلب من السلطات العامة تقديم كل المساعدات في سبيل إنجاز مهام التنفيذ، ومن ذلك استعمال القوة المسلحة. وتقديم كل ما لديها من الوسائل اللازمة لتحقيق التنفيذ. وإلا كانت الدولة مسئولة عن عدم استخدام ذلك. وتعويض طالب التنفيذ عن الضرر الذي لحق به جراء عدم إتمام التنفيذ وتمكينه من الحصول على حقه، أو تأخير الحصول عليه، ومن ثم فإن الامتناع عن استعمال القوة المسلحة عند إجراء التنفيذ يكون في حالتين[99]، الحالة الأولى: حدوث قوة قاهرة بحيث يصبح التنفيذ متعذراً ومستحيلاً وفي هذه الحالة لا تكون الدولة مسئولة عن التعويض[100] مثال على ذلك: حدوث فيضان أغرق المنطقة التي يتعين فيها إتمام التنفيذ أو حاصرتها جيوش العدو، وهذا يعد قوة قاهرة تمنع المحضر باتخاذ إجراءات التنفيذ.
الحالة الثانية: امتناع الحكومة عن التنفيذ، وذلك مراعاة للنظام العام والمحافظة على الأمن والاستقرار، وبهذه الحالة تكون مسئولة عن ذلك، وتعويض طالب التنفيذ عن الضرر الذي أصابه من عدم الحصول على حقه أو تأخير الحصول عليه.
ويتولى القاضي تقدير التعويض، في حالة ما إذا كان التنفيذ باستخدام القوة المسلحة سوف يؤدي إلى ضرر أكبر من الضرر الذي يصيب طالب التنفيذ، يمتنع عن استعمال القوة بحسب نص المادة (368) م يمني حيث تنص على أنه (يجب على قاضي التنفيذ أن يقدر ملاءمة استعمال القوة إذا كان من شأنها إثارة قلاقل وفتن في المجتمع وبأجل معقول).
فالملاءمة في استعمال القوة قد سبق ذكرها في المبحث الأول.
فإذا كانت القوة غير ملائمة في التنفيذ فيجب على قاضي التنفيذ أن يوازي بين الضرر الذي سيحدث من عدم ملاءمة استعمال القوة أو تأجيلها إذا كان استخدامها سوف يسبب وقوع ضرر أكبر. وعليه أن يقدر وسيلة استعمال القوة بقدرها[101] بحيث يكون استخدامها مناسباً وممكناً وفقاً لنص المادة (367) م يمني.
فامتناع قاضي التنفيذ عن إصدار أمر باستخدام القوة، يفترض أنه قد قدر بعدم مناسبة تلك القوة للتنفيذ، لأنها غير ملائمة، وذلك بموجب السلطة التقديرية التي أعطاها المشرع. وبالتالي فلا يسأل القاضي عن تلك السلطة، لأنه من الصعب الوقوف على سلطتة التقدير وصعوبة إثباتها. فالقاضي عندما يمتنع عن الأمر باستخدام القوة، فإنه سيقوم بإجراء الوسائل الأخرى، التي هي، الغرامة التهديدية، والحبس. وهذا لا إشكال فيه، ولكن الإشكالية تكون في حالة الامتناع عن استعمال القوة الجبرية بحيث تكون هي الطريقة والوسيلة الأكثر لزوماً ولكن لا يتم استخدامها إلا إذا كانت غير صالحة للتنفيذ أي غير كافية الوسائل الأخرى السابقة التي هي الغرامة التهديدية والحبس.
وهنا تكمن الإشكالية ويثور السؤال؟ هل سيقف قاضي التنفيذ عاجزاً عن التنفيذ أم أنه سوف يضع حلولاً أخرى تحل محل التنفيذ.
ولكن في مثل هذه الحالة يمكن القول بأن على قاضي التنفيذ أن يصدر أمره باستعمال القوة وعلى الجهات المختصة القيام بالتنفيذ، وفي حالة عدم قيامها بذلك فعلى طالب التنفيذ التخاطب مع الجهات الأعلى، أو لإلزام الجهات الأدنى في تنفيذ مهامها... أو المطالبة بالتعويض أمام المحكمة التي باشرت إجراءات التنفيذ دون حاجة لتقديم دعوى جديدة. بحسب ما جاء في نص المادة (333) م يمني، أما إذا كان التنفيذ باستخدام القوة سوف يؤدي نتائج ضارة تعكر صفو الأمن والاستقرار والنظام العام، فعلى الدولة أن تعوض طالب التنفيذ عن عدم حصوله على حقوقه أو التأخير بإجراء التنفيذ، ولم ينص المشرع على مثل هذه الحالة.
وهذا أمر واقع في الحياة العملية ومنتشر بكثرة، خاصة عندما يكون المنفذ ضدهم من ذوي النفوذ، أو رجال القبائل التي اعتادت السطو بالقوة على أموال الناس والاعتداء على ممتلكاتهم. وبالتالي فإن التنفيذ يكون متعذراً بسبب امتناع المنفذ ضده والخضوع لحكم القضاء، وعدم إتمام تنفيذه وهذه مشكلة كبرى في الواقع العملي ولها عواقب وآثار خطيرة، على القضاء وعلى المجتمع بأسره. وبالتالي ماهي الطريقة التي يستخدمها طالب التنفيذ للحصول على حقه المشروع هل سيخضع للأمر الواقع ويشكو أمره إلى المولى جل وعلا، أم يسلك طريقة أخرى للحصول على حقوقه؟ بأي طريقة كانت سواء أخذ حقه بالقوة، أو بالانتقام من ذلك المتمرد الغاصب لحقوقه، أو المطالبة بالتعويض عن حقه بما يماثله ويعادله، ولكن قد لا يستجيب المنفذ ضده لذلك وهذا أمر موجود في الواقع العملي وفقاً لنصوص المواد (347، 348، 351، 352).
ولم يوجد نص صريح في قانون المرافعات والتنفيذ المدني ينظم ذلك وإلزام المنفذ ضده بالتعويض البدلي الذي يحل محل التنفيذ الأصلي[102] ، وإنما نص عليه في القواعد العامة في القانون المدني اليمني في حالة استحالة التنفيذ العيني وفقاً لنصوص المواد.
ومن ثم فإن التنفيذ في مثل هذه الحالة سيكون متعذراً، ولا يكون لطالب التنفيذ المحكوم له بالحصول على حقه المؤكد بالسند التنفيذي، ولكن بحسب القواعد العامة فإن من حقه المطالبة بالتعويض العادل أمام محكمة التنفيذ التي باشرت إجراءاته، دون حاجة إلى دعوى جديدة، وهذا التعويض قد لا يكون في كثير من الحالات، بديلاً أو كافياً عن الالتزام الأصلي.
وقد لا يلتزم أو يخضع المنفذ ضده بدفع التعويض سواء كان بديلاً أو نقدياً، وهذه نفس الحالة السابقة. ويثور السؤال من هو المسؤول عن ذلك؟ في مثل هذه الحالة– وعليه فالدولة هي التي تتحمل المسئولية في تعويض طالب التنفيذ[103]، أو إجبار المنفذ ضده على ذلك إذا استطاعت، أما إذا عجزت فهي المسئولة بالتعويض العادل، والكافي لطالب التنفيذ شرعاً وقانوناً واجب عليها القيام بالتنفيذ بكل ما لديها من وسائل واستخدام كامل قوتها.
وإلا فما أهمية وجودها، لأن عدم تنفيذ الأحكام القضائية يؤدي إلى الانتقامات والثأر واضطراب النظام العام، وإحداث أضرار بالمجتمع أكبر من الضرر الذي سيحدث ما إذا تم التنفيذ عن طريق استخدام القوة المسلحة[104] وعلى الدولة أن تبذل وتقوم بكامل قدرتها وطاقتها في سبيل تنفيذ الحكم القضائي، حتى وإن أدى الأمر إلى قيام الحرب، ولذلك فقد حارب أبوبكر رضي الله عنه مانعي الزكاة لإنكارهم ركناً من أركان الإسلام وجحودهم بفرضية الزكاة، فبدون تنفيذ الأحكام القضائية فإنها لا تحمل أي قيمة، ولا أهمية لوجودها دون تنفيذ لها، وفقاً لقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا حكم دون تنفيذ)[105] وهذا فضلاً عن أن التزام الخصوم بأحكام القضاء، من الفروض، فإذا امتنعوا عن تنفيذها حوربوا عليه. كما يحاربون على امتناعهم عن أداء الفروض[106].
ومن ثم فلا يحق للدولة، وكذلك الجهات ذات العلاقة بالتنفيذ، بما فيها مراكز وأقسام الشرطة الامتناع عن التنفيذ ولو باستعمال القوة المسلحة، وكذلك الامتناع عن تقديم المساعدات والمعونات المادية، وأيضاً الإيضاحيات والبيانات اللازمة لإتمام عملية إجراءات التنفيذ الجبري، حتى ولو كان ذلك التنفيذ سيتم إجراؤه ضد إدارة الدولة، فعليها القيام بكل ذلك، واحترام ما جاء في القانون والأحكام القضائية المقررة المنطبقة عليها، والعمل على احترامها والخضوع لأوامر القضاء وما يصدره من قرارات وهذا واجب عليها، ومن أهم الواجبات الالتزام بأحكام القانون، والعمل على تطبيقة وعدم مخالفته.
الفرع الثاني
حالات الامتناع قد تكون من الدولة أو من الأشخاص الاعتبارية
1- امتناع ادراة الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة عن التنفيذ:
إن وصول رحلة المطالبة بالحق إلى مرحلة التنفيذ الجبري، هي المرحلة النهائية من الخصومة القضائية، يفرض بداهةً عدم أداء المحكوم عليه الحق بشكل اختياري. ومن ذلك فإن إجراءات التنفيذ الجبري ضد المسنفذ ضده وضعت بهدف الإجبار على أداء الحق، حيث تقوم به السلطات العامة دون الاعتداد بإرادته. وهذا أمر مرهون أو يعتمد على وجود دولة قوية قائمة على احترام وسيادة القانون فوق الجميع حكاماً ومحكومين[107]، فاحترام إدارة الدولة وكل أجهزتها ومؤسساتها للأحكام القضائية، والعمل بما جاء فيها وكفالة تنفيذها، من المقتضيات الضرورية والجوهرية لتحقيق أهم مبدأ، وهو سيادة القانون والمشروعية التي لا تكتمل أركان الدولة القانونية إلا بها[108] وهذه ضمانة أساسية وهامة لتحقيق مبدأ استقلال القضاء، لأن امتناع الدولة عن تنفيذ الأحكام القضائية أصبح أمراً واقعاً وكذلك التهاون والتأخير في تنفيذها، ليس في اليمن فحسب، بل أصبح يشكل ظاهرة مألوفة في معظم دول العالم[109].
وهذا ما يؤدي إلى خلخلة واضطراب الأنظمة، وظهور الثورات المناهظة لذلك، والمطالبة بالعدالة والمساواة– وبالتالي قد يؤدي إلى اشتعال الفتن والحروب الأهلية– وتصبح الدولة لا وجود لها.
2- صور امتناع إدارة الدولة عن استعمال القوة الجبرية في التنفيذ الجبري.
قد تتعدد صور امتناع الدولة عن إجراء أو إتمام عملية التنفيذ الجبري وذلك بحسب طبيعة واختلاف محل وموضوع التنفيذ وذلك على النحو الآتي:
1. قد يكون ذلك الامتناع بصورة صريحة بعدم الخضوع والامتثال للحكم التنفيذي. أو للأمر القضائي المقضي باستعمال القوة المسلحة متى ما اقتضى الأمر.
2. قد يكون الامتناع بشكل جزئي (التنفيذ الناقص).
3. وكذلك يكون الامتناع عن طريق إصدار قرار يزيل محل التنفيذ وهذا يكون في حالة القرارات الإدارية[110].
4. وقد يكون الامتناع ضمنياً وذلك بالمماطلة والعرقلة والتأخير في إجراء التنفيذ ومن صور الامتناع الضمني بالتأخير والمماطلة في التنفيذ مثال على ذلك الحكم القضائي الصادر عن محكمة جنوب غرب الأمانة الابتدائة بتاريخ 3/12/1997م في قضية باحثي مركز الدراسات العليا والبحوث اليمني، والذي قضى الحكم بإلزام وزارة المالية بتسليم مستحقات الباحثين مركز الدراسات العليا، وبعد امتناع الوزارة عن تنفيذ الحكم القضائي، أصدرت المحكمة الأمر القضائي بتاريخ 5/8/1998م إلى البنك المركزي، وألزمته بتنفيذ قرار الحجز، إلا أن محافظ البنك رفض أمر المحكمة، وبعد تم تشكيل لجنة للبت في القرارات والأحكام الصادرة ضد هيئة الدولة وبرئاسة وزير العدل وعضوية وزير المالية ومحافظ البنك المركزي[111].
وأيضاً ما جاء في حكم المحكمة الادارية بأمانة العاصمة في القضية الإدارية رقم (16) لسنة 1433هـ الموافق 14/11/2012م. في قضية جرحى شباب الثورة السلمية، وامتناع الإدارة عن التنفيذ بالتبرير بمبرر، عدم المقدرة المالية، وهذا يعني أن عدم المقدرة المالية يعد من العوائق التي تتحول دون إمكانية التنفيذ.
وبالتالي فأن الامتناع في مثل هذه الأحوال يتصور وجوده عندما يكون المنفذ ضده إدارة الدولة فيتيح لها الفرصة. فكثيراً ما تتذرع إدارة الدولة بعدم كفاية مواردها المالية كسبب للامتناع أو التأخير، في تنفيذ الأحكام والقرارات والأوامر القضائية. (لذلك فإن القضاء المقارن على المستويين الدولي والوطني، لا يعتد بعدم كفاية الموارد المالية، كسبب لامتناع الدولة عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها)[112].
3- امتناع إدرات الدولة والجهات ذات العلاقة عن تنفيذ الأمر باستعمال القوة الجبرية المسلحة:
لقد قلنا بأن الأجهزة الحكومية، والجهات ذات العلاقة بما فيها مراكز وأقسام الشرطة هي الأداة الفعالة الرئيسية للقضاء في تنفيذ أحكامه والقرارات والأوامر الصادرة عنه، وبالتالي فإن هذه الجهات الحكومية قد تمتنع عن تنفيذ أمر القاضي المتعلق باستخدام القوة المسلحة وكذلك الإحجام عن تقديم المساعدات اللازمة لإجراء التنفيذ الجبري سواء كان مباشراً أو غير مباشر.
وعليه يثور السؤال: هل يحق للحكومة الإحجام والامتناع عن تنفيذ ذلك الأمر، المقضي باستمعال القوة؟[113] الجواب على ذلك يمكن القول أنه يفترض بدايةً عند قيام قاضي التنفيذ عندما يصدر ذلك الأمر بموجب سلطته التقديرية التي منحها المشرع، ويكون قد قدر مدى ملاءمة ومناسبة القوة التي يتم استخدامها لإجراء وإتمام التنفيذ الجبري. ومن ثم فعلى تلك الجهات الحكومية بما فيها أقسام الشرطة والأمن القيام بتنفيذ ذلك الأمر، انطلاقاً من واجبها القانوني المعهود إليها في تنفيذ الأحكام والأوامر والقرارات القضائية، ولا يجوز لها الإحجام والتهاون والتأخير عن القيام بتنفيذها، وذلك بحسب ما جاء في نصوص المادتين (7-10) من قانون هيئة الشرطة العسكرية سالفة الذكر.
فإذا امتنعت دون أي أسباب تتذرع بها بحجة الامتناع عن ذلك، فهي مسؤولة عن ذلك، أي تتحمل المسئولية التأديبية لأنها مخالفة وتصل إلى المساءلة المدنية والجنائية، وفقاً للقوانين النافذة. ولا يجوز لها التذرع والاحتجاج بعدم مناسبة وملاءمة استعمال القوة المسلحة بالتنفيذ، حتى وإن كان يؤدي استعمال القوة إلى اضطراب الأمن العام والسكينة العامة.
ما دام أن ذلك الأمر قد صدر من القاضي المختص بالتنفيذ، وليس من حقها تقدير الملاءمة باستعمال القوة من عدمه، لأن المشرع قد حسم ذلك الأمر، وجعله من مطلقات سلطة القاضي التقديرية، وهذا بحسب ما اتضح لي من النصوص القانونية (366-367-368) م يمني. التي سبق الحديث عنها في المبحث الأول التي تناولت شروط استعمال القوة المسلحة.
ولكن إذا عجزت الجهات المنوط بها التنفيذ باستخدام القوة لأسباب لا دخل لإرادتها فيها، كأن يكون المنفذ ضدهم ذوي قوة ونفوذ، مع قلة وضعف الآلات والإمكانيات لتلك الجهات، أو كان استعمال القوة سيؤدي إلى تفاقم الوضع وعرقلة التنفيذ والإخلال بالأمن العام؛ فإن في مثل هذه الحاله يذهب بعض الفقه القانوني، وهذا ما نؤيده بالقول بأنه واجب علي الدولة أن تقوم بحسم الخلاف. بأي طريقة كانت سواء كان بالالتزام بالرد المثلي، أداء التعويض، أي تقوم هي بذلك وتعويض طالب التنفيذ، وفقاً للقواعد العامة. وذلك باعتبارها الجهة الأمنية على مراعاة حقوق ومصالح الأمة والمحافظة عليها، وبدون ذلك فلا أهمية لوجودها.
فهي ما وجدت إلا لحماية الحقوق والحريات العامة، والمحافظة على الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الاقتصادية والازدهار لكافة أفرادها[114]، ولذلك ذهب أغلب تشريعات الدول، وكذلك المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ويؤكد على ذلك الدكتور أحمد أبو الوفاء (أن الدولة تكون مسؤولة عن تعويض صاحب الحق طالب التنفيذ، وتكون مسئولة عن الامتناع باستعمال القوة في تنفيذ أوامر القضاء ولو كان هذا الامتناع يهدف إلى المحافظة على المصلحة العامة والنظام العام)[115].
وهناك الكثير من الأحكام القضائية في الحياة العملية الدالة على ذلك، ومنها الحكم الشهير الصادر من مجلس الدولة الفرنسي، حيث تخلص وقائعه في السيد (كويتباس) الذي حصل على حكمين حائزين لقوة الشيء المحكوم فيه من محكمة تونس، المتضمن طرد القبائل العربية من أرض اشتراها.
ولما طالب بالتنفيذ امتنعت السلطات الفرنسية في تونس آنذاك عن التنفيذ، بدعوى أن التنفيذ لا يتم باستعمال القوة المسلحة لطرد القبائل العربية، المستقرة على الأرض محل النزاع– والتي من شأنها أن تؤدي إلى تهديد للنظام والأمن العام. فطالب المدعي المذكور طالب التنفيذ من الحكومة الفرنسية بالتعويض فرفضت ورفعت الدعوى إلى مجلس الدولة الفرنسي، وقضى له المجلس بالتعويض[116].
وهذا الحكم يؤكد على قيام المسئولية قبل الدولة عند الامتناع عن التنفيذ، وعليها تعويض المحكوم له بالتعويض العادل، بقدر الضرر الذي أصابه فعلاً، وكذلك المنفعة التي جرى تفويتها عليه بسبب التأخير[117]، وعليه لم يوجد نص خاص في قانون المرافعات التنفيذ المدني ينظم ذلك فكان الأولى أن ينص على ذلك بحيث يسهل للقاضي الرجوع إليه والعمل على تطبيقه في مثل هذه الحالة، ويمكن لقاضي التنفيذ تقدير التعويض المناسب لصاحب الحق بطريقة سهلة وسريعة، دون البحث عن ذلك في القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني بحسب نص المادة (351) حيث تنص: على أنه (إذا لم يكن متفقاً على مقدار التعويض في العقد أو بنص القانون فالقاضي هو الذي يقدره ويكون التقدير على أساس ما لحق صاحب الحق من ضرر محقق بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية بعدم بالوفاء بالحق أو للتأخير للوفاء به..الخ) وأيضاً نص المادة (352) مدني والتي تنص على أن (يشمل التعويض الضرر المادي والضرر الأدبي ولكن لا يجوز أن ينتقل الحق في تعويض الضرر الأدبي إلى الغير، إلا إذا اتفق على ذلك أو كان صاحب الحق قد طالب به أمام القضاء).
فالضرر المادي: (هو الضرر الذي يصيب الإنسان في جسمه أو في ماله أو في حق من حقوقه التي تدخل في تقويم ثروته)[118]، والضرر الأدبي: (هو الضرر الذي يصيب الإنسان في شرفه أو عاطفته أو حق من حقوقه الأدبية)[119].
4- امتناع الموظف المسؤول عن استعمال القوة في التنفيذ الجبري:
سبق القول بأن المحضر أو معاوني قاضي التنفيذ هم: الذين يقومون بمباشرة واتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري، ويتولون الحصول على حق الدائن، ولو باستعمال القوة الجبرية متى ما اقتضى الأمر بذلك فلهم الاستعانة برجال الشرطة بعد إذن القاضي بذلك، وعليه فالمحضر عندما يكون بهذه الصفة فهو ليس وكيلاً عن طالب التنفيذ، بل هو موظف عام ومسئوليته قبل طالب التنفيذ هي مسئولية الموظف العمومي الذي يباشر أعباء الوظيفة العامة، فلا يسأل الطالب عن أعمال المحضر، إلا فيما أمره هو باتخاذه أو كان عملاً خاطئاً أو غير مشروع[120]. مثال على ذلك فإن المحضر يكون مسئولاً عن خطيئة قبل أصحاب الشأن، إذا لم يراعِ ما أوجبه القانون، وتكون الحكومة مسئولة عن خطئه قبلهم وكذلك يكون أيضاً طالب التنفيذ مسئولاً قبل خصمه إذا ثبت فيما بعد أنه لم يكن على حق في إجراءات التنفيذ[121].
ويتضح لنا أن المحضر لا يسأل إلا عن خطئه أثناء قيامه بمهام أعماله، التي يتخذها عند إجراءات التنفيذ. ويسأل مدنياً وجنائياً وتأديباً ويعفى من المسئولية إذا اثبت أن خطأه كان لسبب قوة قاهرة تؤدي إلى استحالة قيامه بإجراء التنفيذ، كحالة الحرب أو فتنة أو كوارث طبيعية أو لاعتبارات الملاءمة، ولكن هذا لا يعد من اختصاصة وإنما يكون تقدير الملاءمة من اختصاص القاضي.
وتبعاً لذلك فتكون الدولة مسئولة عن أخطاء تابعيها وأساس مسئولية الدولة عن الامتناع عن التنفيذ باستخدام القوة اللازمة المسلحة لإتمام عملية التنفيذ الجبري، تكون قائمة على أساس فكرة المخاطر[122].
لكن يكون من حق الدولة أن تقدر الظروف التي تستخدم فيها القوة الجبرية المسلحة للتنفيذ أي إذا رأت أن التنفيذ بهذه الوسيلة يهدد النظام العام والأمن العام فلها الامتناع عن استخدام القوة وتكون مسئولة بالتعويض، وتقوم هذه المسئولية على أساس فكرة الخطأ[123] في حالة الامتناع دون مبرر فعليها القيام بالتنفيذ الذي يطلبه صاحبه.
وبالتالي فإن الموظف الذي يرفض، أو يمتنع عن القيام بالتنفيذ، أو بتنفيذ أمر القاضي المتعلق باستعمال القوة المسلحة في سبيل إنجاز التنفيذ بصورة سريعة، وحاسمة فإنه يتعرض للمساءلة التأديبية، وكذلك يتحمل المسئولية المدنية والجنائية.
الامتناع عن تنفيذ الأمر القضائي جريمة جنائية وفقاً لنص المادة (187) من قانون الجرائم والعقوبات حيث تنص على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل موظف أو ذي وجاهة تدخل لدى قاض أو محكمة لصالح أحد الخصوم أو أضر به بطريقة الأمر والطلب أو الرجاء أو التوصية) وتعد هذه الجريمة من جرائم الفساد بحسب نص المادة (30) من قانون مكافحة الفساد (39) لسنة 2006م.
وكذلك توجد نصوص خاصة تجرم التدخل في تنفيذ الأحكام القضائية، أو الصادرة في قضايا معينة، ومنها الأحكام الصادرة ضد الدولة حسب نص المادة (489) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني حيث تنص على أنه (يعاقب كل من اعترض أو عرقل تنفيذ أي حكم صدر ضد الدولة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين) وأيضاً الأحكام الصادرة لمصلحة الأوقاف وفقاً لنص المادة (87) من قانون الوقف الشرعي المعدل بالقانون رقم (32) لسنة 2008م والتي تنص: على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات).
ونلاحظ مما سبق الحديث عنه، أنه لا يجوز للجهات الحكومية الامتناع عن تنفيذ الأحكام والأوامر والقرارات القضائية، وهذا هو الأصل والقاعدة العامة؛ لأن تلك الجهات هي التي تمثل أداة القضاء وتنفيذ كل ما يصدر عنه من أحكام وقرارات وأوامر، ولكن هناك استثناء من تلك القاعدة العامة، بحيث يجوز للدولة وتلك الأجهزة والجهات المنوط بها مهام التنفيذ الامتناع عن استخدام القوة الجبرية عند التنفيذ، وذلك في أحوال الضرورة التي يؤدي استخدام القوة إلى تهديد كيان الدولة ونظامها بالاضطراب، ولكن الفقه القانوني أوجب على الدولة في مثل هذه الحالة القيام بالتعويض لصاحب الحق طالب التنفيذ، وبالتالي نجد أن المقنن اليمني في قانون المرافعات لم ينص على ذلك. ولذا يجب على قاضي التنفيذ في مثل هذه الحالة الرجوع إلى القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني اليمني.
أما امتناع الموظف أو معاوني قاضي التنفيذ عن استخدام القوة الجبرية، فإنه يتعرض للمساءلة القانونية وذلك بحسب طبيعة وحجم المخالفة المرتكبة منه.
الفرع الثالث
الآثار المترتبة على الامتناع عن استعمال القوة اللازمة للتنفيذ
لا شك أن الامتناع عن تنفيذ الأحكام والقرارات والأوامر القضائية، ومنها الأوامر المتعلقة باستعمال القوة الجبرية المسلحة اللازمة لإتمام إجراءات التنفيذ الجبري، يترتب عليه آثار، ومخاطر كبيرة لا يقف أثرها على ذوي الشأن أصحاب الحق، بل يتعدى ذلك إلى التأثير على المجتمع بأكمله.
وعلى النظام القانوني، والقضائي، والاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، للدولة[124].
ولذلك فإن ضمان تنفيذ الأحكام والأوامر القضائية له، أهمية كبيرة ينعكس على تلك الآثار بحيث يؤدي إلى تحقيق تلك الأهداف.
وتتمثل هذه الآثار والمخاطر الناتجة عن الامتناع عن التنفيذ على النحو الآتي:
1- الآثار المتعلقة بالنظام القانوني:
أ- إن تنفيذ الأحكام القضائية وحجيتها من النظام العام، وبالتالي فإن الإحجام عن تنفيذها أو مخالفتها أمر لا يجوز شرعاً وقانوناً، لأن الامتثال والرضاء بما جاء في الحكم القضائي، واجب ديني بموجب الدستور الإلهي المقدس القائل في محكم كتابه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً)[125].
وهذا هو الأصل في وجوب التنفيذ، وجوب القضاء، وتنفيذ الحكم بين المتنازعين. وجوب القضاء وبإجماع الأمة أن تنفيذ الحكم فرض واجب، بما يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء ومن مقاصدها إظهار الحقوق وردها إلى أصحابها، وقمع الباطل، وردع الظالم، ونصرة المظلوم، ورفع المظلمة[126].
فعدم التنفيذ يمثل إخلالاً بحق التقاضي، الذي يعد حجر الزاوية لكافة الحقوق، ووسيلة حمايتها[127] وبدونه تضيع كافة الحقوق، وتصبح في خطر، ومن هذه الخطورة ما ينتج عنها خطورة عواقبها في عدم تنفيذ الحكم القضائي، كل ما يصدره القضاء من أوامر متعلقة به، منها الأمر باستخدام القوة اللازمة.
ب - إن عدم التنفيذ انتهاك صارخ لمبدأ سيادة القانون.
فالقانون: هو الذي يحكم سلوك الأفراد وينظم العلاقات بين أفراد المجتمع، سواء كانوا أفراداً عاديين، أو حكاماً ومسئولين في الدولة، فالجميع يكونون سواء أمام القانون، وسيادة القانون يجب أن تعتمد على قبول مشترك من جميع الخاضعين للقانون، وكذلك الأحكام الصادرة عن القضاء لحسم الخلافات، ولا يمكن الحفاظ على سيادة القانون، إلا إذا كان المتفق عليه أن الأحكام القضائية التي تقرر الحلول سوف يتم تطبيقها[128].
ولتحقيق سيادة القانون يفترض تطبيقه على قدم المساواة، دون أي تمايز بين الأشخاص، ولذلك فإن تنفيذ الأحكام القضائية وكل ما يصدر بشأنه من قرارات وأوامر، يعد عنصراً أساسياً من عناصر مبدأ سيادة القانون، وبالتالي فإن عدم التنفيذ سواء كان بالامتناع الصريح، أو الضمني أو التأخير في التنفيذ سيؤدي بلا شك إلى انعدام سيادة القانون، وانهيار النظام القانوني للدولة، وغياب العدالة وهذا أمر خطير.
2- الآثار المتعلقة بالنظام القضائي:
ويتحقق هذا الأثر في حالة عدم قيام القضاء بوظيفته الرئيسية في فض الخلافات، وتسوية المنازعات وحسمها، وبالتالي يؤدي إلى انعدام وفقدان الثقة بالقضاء، وهذا أمر خطير يترتب عليه انعدام الطمانينة، وثقة الأفراد بالقضاء، وأنهيار أجهزة العدالة وبالتالي يعزف الأفراد عن اللجوء إلى القضاء، ومن ثم يسلكون طرقاً أخرى للحصول على حقوقهم تكون غير مشروعة، وهذا سيولد عنه زيادة الجرائم وانتشار الفوضى في المجتمع.
ولذلك فإن عدم تنفيذ الأوامر، والأحكام القضائية، يعد انتهاكاً لمبدأ استقلال القضاء الذي يعد من المبادى الأساسية المقررة في الدستور[129].
أ- الآثار الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية:
إن ضمان وكفالة تنفيذ الأحكام القضائية والقرارات والأوامر المتعلقة به، يعكس أثراً كبيراً في تحقيق وتطور الاقتصاد الوطني وازدهاره، ويعد هذا شرطاً أساسياً وجوهرياً لتحقيق التنمية الاقتصادية، وهناك علاقة ارتباط بين النظام القانوني الفعال وبين النمو الاقتصادي، وبالتالي فإن كفالة وضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وكل ما يصدر عنها من أوامر ومنها الأمر باستعمال القوة الجبرية له أهمية في تحقيق الارتباط بينهما، لذا فإن عدم التنفيذ أو الامتناع أو التأخير والمماطلة في التنفيذ سوف يؤدي إلى توقف عجلة التنمية الاقتصادية.
وكذلك يؤدي انقراض الشركات الاستثمارية، الأجنبية الراغبة في إنشاء مشاريعها وممارسة أنشطتها، إلا في ظل وجود حماية قانونية[130]. ولذلك تسعى الدول النامية في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية وجلب المستثمرين، تضع ضمانات، قيود قانونية لجذب الاستثمار لتحقيق، أهدافها الرئيسية. وبالتالي فإن كفالة وضمانات تنفيذ الأحكام والأوامر القضائية يعد من أهم وأقوى ضمانات الاستثمار وتحقق النمو الاقتصادي.
ولذلك فإن عدم التنفيذ. وضعف الجهاز القضائي، عدم وجود جهات تعمل على تنفيذ الأحكام والقيام بتطبيقها على أرض الواقع، سيؤثر دون شك على الاقتصاد الوطني، وجلب المستثمرين وانقراض السياحة، هذه مشكلة كبيرة يعاني القضاء اليمني وهو السبب الرئيسي في انهيار وعدم تحقيق التمية الاقتصادية في البلد.
ب- الآثار الاجتماعية.
إن عدم أو الامتناع وعرقلة التنفيذ له أثر كبير على أمن واستقرار المجتمع، بالتالي يؤدي ذلك إلى اضطراب أوضاع المجتمع، وتفكك الأسر وتسود الفوضى، وزيادة حجم الخلافات وانتشار ظاهرة الثار، وهذا أمر أصبح منتشراً في الواقع العملي في البلاد بسبب عرقلة التنفيذ فكم من قضايا متعثرة في المحاكم لم تنفذ. وكم من جرائم قتل ارتكبت بسبب ذلك، وهذا الأمر يرجع إلى ضعف الدولة وانهيارها[131].
رابعاً: الأسباب والعقبات التي تعترض إجراء التنفيذ:
لا شك أن هناك الكثير من الأسباب التي تؤدي حتماً إلى عدم إمكان إتمام التنفيذ، بلوغه الهدف والغاية الأساسية منه، تتمثل هذه الأسباب بالعقبات والمعوقات التي تحول دون إمكان التنفيذ وعليه فإن هذه العقبات كثيرة ومتعددة، لكن نحاول ذكرها وبيانها بشكل مختصر لكونها تتصل بموضوع الدراسة حتى تكتمل الفكرة، ونستطيع وضع الحلول التي تعالج مشكلة عدم التنفيذ، لأنه لا توجد مشكلة دون أسباب مبررة لقيامها، هذه العقبات تعد أسباباً في مشكلة عدم التنفيذ وتتمثل هذه الأسباب والعقبات بالآتي:
أولاً: هناك أسباب ترجع إلى القصور والنقص القانوني، ومنها ما سبق ذكره ويمثل هذا الخلل في عدم وضع نصوص قانونية كافية لتنظيم استعمال القوة المسلحة عند إتمام التنفيذ والقيام به عند التجاوز، التعسف في أعماله، وبالتالي يعرقل التنفيذ.
ثانياً: عدم تجاوب الجهات الرسمية المكلفة بالتنفيذ في القيام بالمهام، الإجراءات المتعلقة بالتنفيذ، وكذلك نقص التأهيل والتدريب للأفراد المنتمين لتلك الجهات، من ضباط وأفراد.. فهذه الجهات كما قلنا بأنها أداة القضاء لتنفيذ أحكام القضاء وأوامره.
ثالثاً: عدم وجود عدد كاف من القضاة أي قضاة التنفيذ، بالرغم من القانون قد نص على ذلك وفقاً لنص المادة (316) م يمني، إلا أنه أعطى رؤساء المحاكم القيام بمهام التنفيذ وما يتعلق به. وعلى خلاف القانون المصري الذي عهد بالتنفيذ إلى قضاء خاص ينظر كل ما يتعلق بالتنفيذ.
رابعاً: عقبات ترجع إلى أشخاص التنفيذ المنفذ ضدهم، وذلك بسبب تدخل ذوي النفوذ في شئؤن القضاء، وقد اعتبر الدستور، هذا التدخل جريمة لا تسقط بالتقادم، وفقاً لنص المادة (149) وحدد لها عقوبة معينة في القانون الخاص قانون الجرائم والعقوبات، ويعرف ذوو النفوذ بأنهم كل شخص له مركز اجتماعي، وظيفي ومن صلاته وزن يجعل تدخله ثقلاً على العاملين على أجهزة الدولة) أبرز من ينطبق عليهم: كبار موظفي السلطات العليا، السطات التنفيذية، كالوزراء والمحافظين، والقادة العسكريين، أعضاء مجلس النواب، وموظفي السلطة المحلية، وكذلك مشائخ القبائل[132].
وتدخل ذوي النفوذ في شئون القضاء له عدة صور[133]، وكذلك التأثير على سير القضايا وكذلك القضاة، وهذا التدخل قد يكون مادياً مباشرة لمنع إجراء التنفيذ الاستمرارية بالقوة، وقد يكون التدخل غير مباشر، ولكنه نفس التدخل المادي من حيث نتائجه، ويتمثل في التأخير في التنفيذ أو وقف الاستمرارية، ويعد تدخل ذوي النفوذ في شؤون القضاء اليمني، من أبرز المشاكل المعرقلة للتنفيذ، والواقع العملي مليء بالمآسي من ذلك، هناك الكثير من الأحكام القضائية تدل على ذلك.
الحلول المقترحة لحل تلك المشكلة:
تعد مشكلة تنفيذ الأحكام بوجه عام مشكلة تواجه معظم الدول في العالم، ولكن نجد أغلب تلك الدول تسعى بكل جهودها للتغلب على تلك المشكلة في وضع الحلول بجهود مبذولة، منظمة ولكن البعض من الدول قد تقصر، أو تتجاهل ذلك ومنها اليمن، ولكن لا يمكن الجحود بأنها لا تضع الحلول، والسبل الكفيلة للحد من تلك المشكلة، فهناك العديد من المؤتمرات والندوات والمؤلفات والأبحاث العلمية، المنشورات والمقالات، والمشاريع، تناولت هذه المشكلة وقدمت العديد من المعالجات في سبيل الحد منها، ولكن نجدها في الواقع العملي ما زالت موجودة فعلاً فضلاً عن زيادة حجمها[134].
ومن تلك المعالجات، والحلول للتغلب على مشكلة عدم التنفيذ الأحكام القضائية، وكل ما يصدره القضاء من قرارات وأحكام، وأوامر.
1- على الحكومة القيام بإصلاح، وتطوير القضاء، ووضع الخطط الاستراتيجية والتأكيد على قيام كافة الأجهزة بتنفيذ الأحكام القضائية النافذة، وعدم إعاقة تنفيذها أو المماطلة[135] بشأنها.
2- على المشرع وضع نصوص قانونية خاصة تعالج الحالات التي لم ينص عليها قانون المرافعات، منها حق تعويض طالب التنفيذ في حالة عدم إتمام التنفيذ، وكذلك تعويض المنفذ ضده في حالة الخطأ والتعسف في استخدام القوة عند القيام بالتنفيذ.
3- إدخال بعض التعديلات التي يجب أن تقوم على أهداف ومبادىء واضحة، وكذلك تنظيم وسائل جديدة أخرى للإجبار وكذلك وضع الإجراءات الأخرى التي تهدف بالضغط على الممتنع عن التنفيذ كي يخضع له، دون الاتجاء لاستعمال القوة، والتقليل من حجم مخاطرها.
4- مراجعة وتحديث النصوص المتعلقة بالتنفيذ إلى لجنة متخصصة، من ذوي الكفاءة لتلافي النقص، والعيوب، بما يواكب التطورات العملية المستحدثة، وكذلك تحديث الأهداف والمبادئ التي تقوم عليها ومن هذه المبادئ أن تكون طرق ووسائل التنفيذ مناسبة مع الحق المطلوب اقتضاؤه. ومنها:
1. تحقيق الموازنة العادلة بين حقوق ومصالح كل من طالب تنفيذ والمنفذ ضده.
2. التحديد الواضح للأشخاص القائمين على التنفيذ، وما هو الدور الذي يقومون به وحدود سلطاتهم وكيفية مساءلتهم عند الإساءة أو التعمد.
3. كفالة حق طالب التنفيذ وكذلك المنفذ ضده بالتظلم والطعن في الأوامر والقرارات الصادرة عن القضاء في ضوابط المحدودة.
4. تحديد نفقات التنفيذ بحدود معقولة.
5. تحديد واضح ودقيق للمسئول في حالة التنفيذ للحكم ضد الدولة.
6. تخصيص نظام قضائي للتنفيذ.
القواعد والنصوص التي يجب تعديلها وتحديثها منها قواعد الخبرة أمام القضاء، فلا يوجد تنظيم قانوني لعمل الخبراء أمام القضاء والضمان في هذا التنظيم لان له آثاراً سلبية على التنفيذ لذا فلا بد من نص قانوني لينظم عمل الخبراء وتحديد القدرة وكيفية اختيار الخبراء ونزاهتهم وكفاءتهم وحيادهم. وكذلك أيضاً طرق اختيارهم وكيفية مساءلتهم، وتعديل وتحديث القواعد الجزائية لمساءلة الموظف العام، ومحاكمة شاغلي وظائف السلطة العليا، لما لها من أثر في التغلب على مشكلة كبرى وهي عدم التدخل في شئون القضاء، من قبل ذوي النفوذ.
7- وضع طرق ووسائل بديلة لتسوية المنازعات منها الواسطة والتحكيم والتوفيق والتقييم المحايد والخبرة المحايدة[136].
8- تنظيم العلاقة بين القضاء وبين الأجهزة الأخرى ذات العلاقة ومن تلك الأجهزة.
9- تحديد الأشخاص المسئولين في تلك الجهات في القيام بالتعاون والمساعدة بإجراء التنفيذ ووضع جزاءات فعالة عند الإخلال بالواجب.
10- إنشاء جهاز الشرطة القضائية وتنظيم مهامها ومسئوليتها.
11- تفعيل الدور الرقابي على كل القائمين بإجراء التنفيذ فإدراك القائمين المنوط بهم التنفيذ بأنهم مراقبون في كل ما يقومون به يكون من شأنه تحفيزهم على إتمام إجراءات التنفيذ وبالتالي يكونون أكثر حرصاً وبذل الجهود في سبيل إنجاز وإتمام التنفيذ ويمنع وقوعهم في الخلافات وتجنيبهم الوقوع في الأخطاء، هذا بالنسبة للجهات الأخرى ذات العلاقة بالتنفيذ، أما معاونو قاضي التنفيذ فهم يخضعون لرقابة وإشراف قاضي التنفيذ.
ويجب على الجهات القائمة بالتنفيذ عن طريق استخدام القوة السعي ما أمكن لتجنب استخدام القوة المسلحة، وذلك في حالة ما إذا كان التنفيذ سيتم بطرق ووسائل أخرى أقل كلفة وسهولة، مثلاً عند القيام بإخلاء مسكن أو هدم بناء فيجب اتخاذ طرق أخرى كقطع الماء عن المنزل محل التنفيذ وأيضاً قطع الكهرباء وغيرها من الوسائل والطرق التي تؤدي إلى الضغط على المنفذ ضده وإجباره على التنفيذ– حتى وإن كان قد صدر أمر باستعمال القوة. وذلك وفقاً لقاعدة التدرج[137] في الفقة الإسلامي. عند قيام المأمور بتنفيذ الأمر وهذا متفق مع أصول الشريعة الإسلامية.
ومن ذلك كان من الأولى أن ينص المقنن اليمني على ذلك، أي استخدام أسهل الطرق والوسائل التي تؤدي إلى تحقيق نفس الهدف والغاية وهو التنفيذ. قبل الشروع في استخدام الوسائل التي حددها المشرع– بحسب نص المادة (357) م يمني.
ولكن مسائل تحديد الطرق والوسائل التي تؤدي إلى إجراء التنفيذ الجبري تعد مسألة موضوعية تخضع لقاضي الموضوع، أي قاضي التنفيذ، وذلك من خلال الظروف والملابسات المحيطة والمتعلقة بمحل التنفيذ.
الخاتمة
بعد إتمام هذه الدراسة في موضوع البحث بحمد الله فلم يبق لنا إلا استعراض أهم ما توصلنا إليه من نتائج وتوصيات على النحو الآتي وهي:
أولاً: النتائج:
1. إن استعمال القوة كوسيلة من وسائل التنفيذ الجبري المباشر تعد الوسيلة الأخيرة والأكثر لزوماً لإتمام عملية التنفيذ ولذلك فهي تصلح لأي تنفيذ جبري مباشر أو غير مباشر.
2. لا يجوز استخدامها إلا بعد استنفاذ الوسائل الأخرى السابقة عليها.
3. نظّم المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني استعمال القوة التقديرية في تقدير مناسبة وملاءمة استخدام القوة.
4. لم ينص القانون على حق المنفذ ضده من التظلم من الأمر الصادر باستخدام القوة، وكذلك حق التعويض عند عدم التنفيذ مراعة للنظام العام والأمن والاستقرار.
5. أن التنفيذ تقوم به الجهات المكلفة والمنوط بها التنفيذ ممثلة بمراكز وأقسام الشرطة وغيرها من الأجهزة الأخرى وذلك عن طريق الاستعانة بها من قبل معاوني قاضي التنفيذ بناء على أمر قاضي التنفيذ بذلك.
6. أن تقدير مدى كفاية القوة المسلحة القيام بعملية التنفيذ تخضع لقاضي الموضوع والجهات المعينة بذلك حسب ظروف وملابسات حال الوقائع المحيطة بالمحل التنفيذ الأشخاص المنفذ ضدهم.
7. اختلاف الفقه القانوني في الطبيعة القانونية في الأمر المتعلق باستعمال القوة الجبرية الذي يصدره قاضي التنفيذ، منهم من يرى أنه ذو طبيعة إدارية انطلاقاً من كون قاضي التنفيذ هو الذي يقوم بالإشراف على إجراءات التنفيذ التي يباشرها معاونوه، والذي يكون من حق القاضي العدول عنه وتصحيحه ومنهم من يرى أنه يخضع لما يخضع له النظام القانوني لأوامر العرائض وأوامر الأداء، بحيث يجوز التظلم منه أو الاستئناف.
ثانياً: التوصيات:
من خلال النتائج السالفة نتوصل إلى أهم التوصيات.
1- نوصي المشرع اليمني بوضع نصوص قانونية، خاصة التي لم ينص عليها قانون المرافعات، منها حق طالب التنفيذ بالتعويض العادل والسريع عند عدم إتمام إجراءات التنفيذ، وأيضاً تعويض المنفذ ضده في حالة الخطأ في التنفيذ أو إلغائه، أو التعسف في استخدام القوة المسلحة عند القيام بالتنفيذ.
2- نوصي المشرع اليمني في إحداث تعديلات تقوم على أهداف ومبادئ واضحة، وكذلك وضع إجراءات وطرق أخرى تهدف بالضغط على الممتنع على التنفيذ كي يخضع له، دون اللجوء إلى استعمال القوة مباشرة، وكذلك التقليل من حجم مخاطرها بحيث تكون تلك الطرق والإجراءات مناسبة مع الحق المطلوب اقتضاؤه.
3- نوصي المشرع– تعديل وتحديث القواعد الجزائية لمسألة الموظف العام– ومنها محاكمة شاغلي وظائف السلطة العليا الذين يعتبرون أحد أسباب عدم التنفيذ.
4- وكذلك نوصي المشرع والحكومة والجهات ذات العلاقة في السعي وإصلاح وتطوير القضاء وتخصيص نظام قضائي متخصص للتنفيذ، كما هو الشأن في القانون المصري، وأيضاً إعداد وتأهيل وتدريب الأفراد القائمين بمهام التنفيذ، من معاوني قاضي التنفيذ وكذلك رجال الأمن والشرطة.
قائمة المراجع
أولاً/ القرآن الكريم:
ثانياً/ كتب الفقه:
- كتب الفقه المالكي:
1- إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي الملقب بالسيوطي الموافقة في أصول الفقه، دار المعرفة بيروت، تحقيق عبدالله دراز.
- كتب الفقه الحنبلي:
1- أبو الفرج عبدالرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، جامع العلوم ولحكم– دار المعرفة بيروت ط 1408ه.
- كتب الفقه الزيدية:
1- أبو الحسن عبدالله بن مفتاح، المشرع المختار في شرح الأزهار، ط1 1424ه-2003م مكتبة التراث الإسلامي– صعدة– الجمهورية اليمنية.
- مراجع عامة:
1- د/ وهبه الزحيلي– أصول الفقه الإسلامي وأدلته– ج1 ط7 2001م دار الفكر دمشق.
2- د/ محمد بن حسين الشامي، نظرية الالتزام– الكتاب الثاني أحكام الالتزام ط 2001م مكتبة الجيل الجديد– صنعاء.
3- د/ خالد عمر عبدالله باجنيد، الدعوى الإدارية وخصوصيتها، ط1 2014م.
4- د/ سليمان الطماوي، نظرية القرارات الإدارية والعقود الإدارية.
5- د/ محمد بن حسين الشامي، نظرية المسؤولية المدنية دراسة مقارنة بين القانون اليمني والقانون المصري والفقه الإسلامي ط، 1988م.
6- د/ سعيد خالد جباري الشرعبي، الوجيز في أصول القضاء المدني، ط3 مكتبة الصادق 2005م.
7- د/ عبد الملك الجنداري: كفاءات القاضي الفنية، ط2013م.
8- د/ بدر علي بن علي الجمرة، ضمانات الاستثمار وفقاً للقانون اليمني والقانون المصري– دراسة مقارنة– ط1 1434ه-2012م.
9- د/ مطهر علي أنقع، شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، الكتاب الثاني، طبعة 2014م، مكتبة خالد بن الوليد.
- المراجع المتخصصة:
1- د/ فتحي والي، إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، ط6 1978م منشأة المعارف، الإسكندرية.
2- د/ عاشور مبروك، الوسيط في التنفيذ الجبري وفقاً لمجموعة المرافعات المطالبة، دارسة مقارنة، بالشريعة الإسلامية، الكتاب الأول، الطبعة الثالثة، 2004م، دار النهضة العربية، القاهرة.
3- د/ نبيل عمر، د/ أحمد هندي التنفيذ الجبري في المسائل المدنية والتجارية، ط6.
4- نجيب أحمد عبدالله الحلبي، قانون التنفيذ الجبري في المسائل المدنية والتجارية ط\6.
5- د/ مطهر عبده محمد الشميري، إجراءات التنفيذ الجبري، ط3 2007-2008م الناشر أوان للخدامات الإسلامية، جامعة تعز.
6- د/ أحمد أبو الوفاء، إجراءات التنفيذ الجبري، ط2007م دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية.
7- د/ محمد مقبل سيف، التنفيذ الجبري. كلية الحقوق جامعة عدن، بيروت تاريخ.
8- د/ الأنصاري حسن النيبالي، التنفيذ المباشر للسندات التنفيذية ط2009م دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية.
9- د/ السعيد عمر الأزمازي عبدالله، السند التنفيذي في قانون المرافعات دراسة مقارنة تأصيلية بأحكام الفقه الإسلامي ط2008م، جامعة طنطا.
10- د/ أسامة أحمد شوقي المسجي، إجراءات التنفيذ الجبري في قانون المرافعات الصريح ط2000م الناشر دار النهضة العربية، القاهرة.
11- د/ أحمد خليل، قانون التنفيذ الجبري، ط1988م مكتبة ومطبعة الإشعاع الفني– القاهرة.
12- د/ عماد مصطفى قيناسي، سلطة القاضي إزاء القوة التنفيذية للأحكام، رساله دكتوراه، كلية الحقوق جامعة القاهرة 2005م.
13- د/ محمود محمود الطناحي، المقومات الموضوعية والشكلية للسند التنفيذي دراسة تأصيلية مقارنة، رسالة دكتوراه ط2005م كلية الحقوق جامعة القاهرة.
14- د/ أحمد ماهر زغلول، آثار إلغاء الأحكام بعد تنفيذها، بدون تاريخ.
15- د/ عادل علي محمد النجار، معوقات التنفيذ الأحكام القضائية ط2011م.
16- د/ عبدالعزيز خليل إبراهيم بديوي، الوجيز في قواعد إجراءات التنفيذ الجبري والتخطيط في قانون المرافعات، دراسة مقارنة، ط1 المطبعة العالمية، القاهرة.
17- د/ إبراهيم أمين النفياوي، القوة التنفيذية للأحكام، دراسة مقارنة، ط2 كلية الحقوق جامعة المنوفية مصر العربية.
18- د/ علي أبو عطيه هيكل، التنفيذ الجبري، في قانون المرافعات ط2008م، ط3 دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية.
19- غالب بن غالب القعيطي، تنفيذ الأحكام القضائية ضد الدولة، رساله لنيل درجة الماجستير، كلية الحقوق، جامعة عدن، تاريخ 2011م.
[1] سورة الأنفال آية رقم 60.
[2] د/ فتحي والي، إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، صـ11 ، ط السابعة 1978م، منشأة المعارف، الاسكندرية.
[3] د/ عاشور مبروك، الوسيط في التنفيذ وفقاً لمجموعة المرافعات الحالية، صـ16، دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية، الكتاب الأول ط3- 2004، دار النهضة العربية القاهرة.
[4] د/ نبيل عمر، د/ أحمد هندي، التنفيذ الجبري، صـ6، ط 2003م، دار الجامعة الجديدة الاسكندرية.
[5] د/ نجيب أحمد عبدالله- التنفيذ الجبري في المسائل المدنية والتجارية، صـ197 ط السادسة.
[6] د/ سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، ص35، الطبعة الأولى 2005م.
[7] د/ نجيب أحمد عبد الله ، صـ184 - 185.
[8] د/ مطهر عبده محمد الشميري ، إجراءات التنفيذ الجبري، صـ82 ، نائب عميد كلية الحقوق جامعة تعز سابقاً، الطبعة الثالثة 2007-2008م، الناشر اوان للخدمات الإعلامية.
[9] د/ عاشور مبروك ، الوسيط في التنفيذ، صـ21 دراسة مقارنة الشريعة الإسلامية، الكتاب الأول ط ، الثالثة 2004م دار النهضة العربية القاهرة.
[10] د/ أحمد أبو الوفاء، إجراءات التنفيذ الجبري، صـ121 ط ،/2007م دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية.
[11] د/ عاشور مبروك، الوسيط في التنفيذ صـ66.
[12] د/ أحمد أبو الوفاء، التنفيذ الجبري، صـ40 – 41.
[13] د/ نجيب أحمد عبد الله، التنفيذ الجبري، صـ211.
[14] نجيب أحمد عبدالله، التنفيذ الجبري، صـ220.
[15] د/ أحمد أبو الوفاء إجراءات التنفيذ الجبري، صـ201.
[16] د/ سيد أحمد محمود الصاوي، ص293.
[17] د/ أحمد أبو الوفاء، التنفيذ الجبري، صـ203.
[18] د/ نجيب أحمد عبد الله التنفيذ الجبري، صـ215.
[19] د/ الأنصاري حسن النيبالي، التنفيذ المباشر للسندات التنفيذية، صـ7، ط 2009م الناشر دار الجامعة الجديدة الاسكندرية.
[20] د/ السعيد محمد الأزمازي عبد الله، السند التنفيذي في قانون المرافعات دراسة تأصيلية، مقارنة بأحكام الفقه الإسلامي، صـ45- وما بعدها ط2008، جامعة طنطا.
[21] نفس المرجع السابق، صـ47.
[22] سورة الأنفال آية (60).
[23] د/ وهبة الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ج1، ص213 وما بعدها الطبعة السابعة عشر- ت 1430هـ - 2009م دار الفكر- دمشق.
[24] د/ السعيد محمد الازمازي، السند التنفيذي، صـ47.
[25] د/ عاشور مبروك، الوسيط في التنفيذ، صـ66.
[26] أحمد أبو الوفاء، ص32.
[27] د/ فتحي والي، التنفيذ الجبري، صـ28.
[28] د/ نجيب أحمد عبد الله، التنفيذ الجبري، صـ59.
[29] د/ نجيب أحمد عبدالله، ص59.
[30] د/ أحمد أبو الوفاء، إجراءات التنفيذ، صـ38.
[31] د/ نجيب أحمد عبد الله، التنفيذ الجبري، 147.
[32] د/ محمد بن حسين الشامي، نظرية الالتزام، أحكام الالتزام، صـ28 ، ط 2011م، مكتبة الجيل الجديد.
[33] د/ سيد أحمد محمود أحمد الصاوي، أصول التنفيذ الجبري وفقاً لقانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية، ص311 طبعة أولى، 2005م.
[34] د/ الأنصاري حسن النيبالي، التنفيذ المباشر للسندات التنفيذية، صـ17.
[35] د/اسامه أحمد شوقي المليجي، إجراءات التنفيذ الجبري في قانون المرافعات المصري، صـ212، ط 1 2000م، الناشر دار النهضة العربية القاهرة.
[36] د/ أحمد خليل، قانون التنفيذ الجبري، صـ189 ط 1998م، مكتبة ومطبعة الاشعاع الفني– القاهرة.
[37] د/ محمود محمود الطناحي، المقومات الموضوعية الشكلية للسند التنفيذ، صـ223 رساله لمنيل درجة الدكتوره دراسة تاصيلية مقارنة، ط 2005م كلية الحقوق جامعة القاهرة.
[38] نفس المرجع السابق، صـ316.
[39] د / مشار اليه في نفس المرجع السابق، 327 وما بعدها.
[40] د/ أحمد أبو الوفاء، التنفيذ الجبري وقواعده، صـ25.
[41] د/ نجيب أحمد عبد الله، التنفيذ الجبري، صـ162.
[42] د/ عماد مصطفى قيمناسي، سلطة القاضي إزاء القوة التنفيذية للأحكام، صـ411 وما بعدها، رسالة لنيل درجة الدكتورة، جامعة القاهرة كلية الحقوق.
[43] د / أحمد ماهر زغلول، آثار إلغاء الأحكام بعد تنفيذها، صـ95.
[44] د/ عماد مصطفى، سلطة القاضي إزاء القوة التنفيذية، صـ428.
[45] د/ عادل على محمد النجار، معوقات تنفيذ الأحكام القضائية، صـ337، ط -2011م.
[46] د/ عماد مصطفى، المرجع السابق، صـ492.
[47] المرجع السابق، صـ491.
[48] د/ سعيد خالد علي جباري الشرعبي، الوجيز في أصول قانون القضاء المدني، الباب السادس حق التقاضي بأمر القاضي، صـ638 وما بعدها، ط3، مكتبة الصادق صنعاء، 2005م.
[49] د/ عماد مصطفى، سلطة القاضي إزاء القوة التنفيذية، صـ16 وما بعدها.
[50] د/ نجيب أحمد عبد الله، التنفيذ الجبري، صـ162.
[51] د/ عادل علي محمد النجار، صـ267.
[52] د/ عماد مصطفي، صـ17 - 18.
[53] د/ أحمد خليل، التنفيذ الجبري، صـ451 وما بعدها.
[54] د/ نجيب أحمد عبد الله، صـ206.
[55] د/ محمد بن حسين الشامي – نظرية المسئولية المدنية صـ29.
[56] د/ نجيب أحمد عبد الله صـ206.
[57] مشار إليه في كتاب الدكتور عماد مصطفى – صـ18.
[58] ابن مفتاح، الشرح المختار في شرح الأزهار، للعلامة أبو الحسن عبد الله بن مفتاح،ج3، ص387، ط الاولى 1424هـ ـ 2003م، مكتبة التراث الإسلامي. صعدة.
[59] إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي الملقب بالشاطبي– المرافعات في أصول الفقه جـ2 صـ396 دار المعرفة بيروت– تحقيق عبد الله دراز.
[60] د/ عبد العزيز خليل ابراهيم بديوي، الوجيز في قواعد إجراءات التنفيذ الجبري والتحفظ في قانون المرافعات، صـ40 ، دراسة مقارنة الطبعة الأولى الطبعة العالمية ت16-17 ش- القاهرة – الدكتور/ نجيب أحمد عبد الله– التنفيذ الجبري 206 - 207.
[61] نفس المرجع السابق.
[62] د/ محمد بن حسين الشامي– نظرية المسئولية المدنية صـ115 وما بعدها.
[63] د/ نجيب أحمد عبد الله – التنفيذ الجبري صـ207.
[64] حكم المحكمة العليا بالطعن رقم (31449) لسنة 1428هـ، جلسة 9/5/1429 هـ الموافق 4/5/2008م، القواعد القضائية– العدد 11- صـ324.
[65] د/ فتحي والي، التنفيذ الجبري صـ31، ط 2، تاريخ 1975 م.
[66] د/ عادل النجار، معوقات التنفيذ، صـ14.
[67] د/ إبراهيم أمين النيفاوي، القوة التنفيذية للأحكام، صـ267، وما بعدها دراسة مقارنة الطبعة الثانية، كلية الحقوق، جامعة المنوفية، مصر العربية.
[68] د/عادل النجار، معوقات التنفيذ، صـ17 – 18.
[69] د/ نبيل عمر د/ أحمد هندي، التنفيذ الجبري قواعد إجرائه، صـ216 - 217- الطبعة 2003م.
[70] نفس المرجع السابق، صــ217.
[71] د/ علي أبو عطية هيكل، التنفيذ الجبري في قانون المرافعات، صـ111 – الطبعة 2008م، دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية.
[72] د/ نبيل عمر، د/ أحمد هندي، التنفيذ الجبري، صـ217.
[73] د/ محمود محمود الطناحي، المقومات الموضوعية والشكلية للسند التنفيذي، صـ447.
[74] د/ أحمد خليل، التنفيذ الجبري، صـ501.
[75] د/ محمود الطناحي، ص447.
[76] د/ أحمد خليل المرجع السابق صـ200.
[77] نفس المرجع ص500- 501.
[78] نفس المجرع السابق.
[79] د/ أحمد خليل، التنفيذ الجبري، صـ501.
[80] المرجع السابق، صـ502.
[81] د/ عادل النجار، معوقات التنفيذ، صـ307.
[82] د/ مطهر علي أنقع، شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني الكتاب الثاني ص65، مكتبة خالد بن الوليد، طبعة2014م.
[83] د/عادل النجار/ معوقات التنفيذ صـ202 -203.
[84] نفس المرجع السابق، صـ 160.
[85] د/ نجيب أحمد عبد الله، التنفيذ الجبري، صـ235.
[86] المواد المنصوص عليها في القانون المدني اليمني، الباب الثالث، تحت عنوان التعويض (347-357).
[87] د/ محمد بن حسين الشامي، نظرية المسئولية المدنية، صـ52 وما بعدها.
[88] د/ محمود محمود الطناحي، المقومات الموضوعية والشكلية للسند التنفيذي، ص288-289.
[89] نفس المرجع السابق، صـ288- 289.
[90] محمود الطناحي، صـ281.
[91] د/ محمد بن حسين الشامي صـ315 – 316.
[92] د/ محمود الطناحي صـ282 - 287.
[93] د/ سليمان محمد الطماوي، النظرية العامة للقرارات الادارية، صـ129، وما بعدها دراسة مقارنة، الطبعة السادسة، مطبعة جامعة عين شمس.
[94] د/ عبدالملك الجنداري، كفاءة القاضي الفنية والإدارية، ص142، الطبعة الثالثة 2013م.
[95] د/ عادل علي النجار، معوقات التنفيذ، صـ269.
[96] د/ سعيد خالد الشرعبي، أصول قانون القضاء المدني، صـ228، وما بعدها، ط 3 – 2005م، مكتبة الصادق للتوزيع صنعاء.
[97] د/ عاجل علي النجار صـ268.
[98] د/ أحمد أبو الوفاء، إجراءات التنفيذ الجبري، صـ26.
[99] د/ أحمد أبو الوفاء، ص27.
[100] نفس المرجع السابق.
[101] د/ نجيب أحمد عبد الله، التنفيذ الجبري، صـ 260.
[102] د/ عادل النجار، معوقات التنفيذ، صـ296.
[103] د/ أحمد أبو الوفاء، إجراءات التنفيذ، صـ27.
[104] د/ نجيب أحمد عبد الله، التنفيذ الجبري، صـ207.
[105] د/ السعيد محمد الازمازي عبد الله، السند التنفيذي، صـ47- 48.
[106] نقل عن المرجع السابق، مشار إليه في الهامش، صـ48.
[107] د/ خالد عمر عبد الله باجنيد، القضاء الإداري، الدعوى الإدارية وخصوصيتها، صـ- 7-8-9، ط – 2014م– إصدارات دار جامعة عدن.
[108] نفس المرجع السابق، د/ عادل النجار صـ296 - 297.
[109] د/ عادل النجار صـ297.
[110] د/ خالد عمر باحيثة– الدعوي الادارية صـ197.
[111] د/ غالب بن غالب القعيطي– تنفيذ الأحكام القضائية ضد الدولة صـ151 رسالة لنيل درجة الماجستير– كلية الحقوق جامعة عدن– بتاريخ 2011م.
[112] د/ عادل علي أحمد النجار- صـ301.
[113] د/ نجيب أحمد عبد الله مشار إليه صـ280.
[114] د/ سليمان الطماوي، نظرية القرارات الإدارية، صـ129 وما بعدها.
[115] د/ أحمد أبو الوفاء، إجراءات التنفيذ الجبري، مشار إليه، صـ27 وما بعدها.
[116] مشار إليه بهامش، د/ نجيب أحمد عبد الله، التنفيذ الجبري، صـ290.
[117] نفس المرجع السابق.
[118] د/ محمد بن حسين الشامي، نظرية المسؤولية المدنية، صـ318.
[119] نفس المرجع السابق.
[120] د/ نبيل عمر، د/ أحمد هندي، التنفيذ الجبري، صـ324، د/ أحمد أبو الوفاء، صـ27.
[121] نفس المرجع السابق.
[122] د/ خالد عمر باجنيد، الدعوى الإدارية، صـ275.
[123] نفس المرجع السابق.
[124] د/ نجيب أحمد عبد الله، صـ307.
[125] سورة النساء، الآية رقم (65).
[126] د/ وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ومقاصد الشريعة الإسلامية، صـ548 ،جـ2.
[127] د/ سعيد خالد الشرعبي، أصول القضاء المدني، ص210.
[128] د/ عادل علي النجار، صـ110 .
[129] د/ سعيد خالد الشرعبي– أصول القضاء المدني صـ185 ط 3– 2015م.
[130] د/ بدر علي بن علي الجمرة– ضمانات الاستثمار وفقاً للقانونين اليمني والمصري صـ7- 8 دراسة مقارنة– الطبعة الأولى 1434هـ 2013م.
[131] د/ عادل النجار صـ223.
[132] د/ عادل النجار، صـ314.
[133] قرار مجلس الوزراء رقم (161) لسنة 2007م بشان الإجراءات اللازمة ضد من يتدخل في شئون القضاء.
[134] د/ عادل النجار، صــ315، 316 وما بعدها.
[135] هامش المرجع السابق، صـ316، 317.
[136] نقل/ د/ عادل النجار صـ333.
[137] المنتزع المختار في شرح الأزهار- للعلامة أبي الحسن عبد الله بن مفتاح، ص435، جـ4.