الأدلة الجنائية الرقمية (الإطار القانوني والتحديات العملية في الجمهورية اليمنية)

الباحث/ أحمد ناصر ناصر النصيري

10/1/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

 

(*)  قُدم هذا البحث استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الدبلوم الجنائي- قسم التأهيل المستمر لدى المعهد العالي للقضاء.

 

 

الملخص

هدفت الدراسة إلى التعرف على الدليل الجنائي الرقمي في ظل التنظيم القانوني اليمني والتحديات العملية التي تواجه السلطات القضائية في الجمهورية اليمنية، وقد تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي لمعرفة مفهوم الأدلة الرقمية وأهميتها وخصائصها وطرق الحصول عليها وكذلك الإطار القانوني والعوائق العملية في القانون اليمني، وأظهرت الدراسة عدة نتائج أهمها: وجود تحديات وصعوبات تواجه سلطات التحقيق في بلادنا عند الاستناد إلـى الدليل الرقمي، وهو نقص في المعرفة التقنية الحديثة والمتعددة لدى القائمين بالبحث والتحقيق، مما يجعل منهم غير قادرين على أداء واجبهم على الوجه المطلوب، كما توصلت الدراسة الى عدة توصيات أهمها تدريب سلطات التحقيق على فهم طبيعة الأدلة المستخرجة من الوسائل الرقمية، والعمل على فهمها والإلمام بها وكيفية عملها.

 

 

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله الطيبين الطاهرين أما بعد:

الجريمة ظاهرة طبيعية في الحياة الاجتماعية، فالصراعات والاختلافات بين مصالح الأفراد في المجتمع بشكل عام يمكن أن تؤدي إلى ارتكاب جريمة متعددة الأشكال، وقد تطورت الجريمة مع تطور نمط حياة الأفراد، وتغيرت أشكالها في مراحل مختلفة من تطور المجتمع في السنوات الأخيرة، حيث قدم العالم مساهمة كبيرة في الابتكارات الجديدة في مجال المعلوماتية، مثل الانترنت والتقنيات الرقمية الأخرى، ونظراً للتطور الكبير وغير المسبوق المعروف في مجال المعلومات والاتصالات، أصبح الاعتماد عليها قوياً من قبل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في جميع جوانب الحياة، وأثر هذا التطور التكنولوجي بشكل إيجابي على العالم برمته من حيث توفير الوقت والمال وتقليص المسافات والحدود وجعل العالم قرية صغيرة، إلا أن لهذا التطور الأثر السلبي المفرط بسبب الاستخدام السيئ، وأظهر العديد من التجاوزات والجرائم والتي تُعرف بالجرائم الالكترونية او المعلوماتية.

ومما لاشك فيه إن ظهور هذا النوع من الجرائم أدى إلى ظهور وسائل مرتبطة بها، تستخدم لغرض اكتشاف حالة أو مسألة أو شخص أو أي شيء يفيد في إظهار عناصر الإثبات المختلفة ونقلها إلى المجال الواقعي الملموس، ومن هذه الوسائل أو الأدلة المستخدمة في بيان الواقعة المعروضة هي الوسائل أو الأدلة الرقمية أو ما تعرف بالأدلة الالكترونية، حيث نجد أن التحقيق الجنائي يتطلب الاستعانة بالوسائل والأدلة الحديثة، لاسيما الأدلة الالكترونية في إثبات الجريمة وفك الخيوط المتشابكة للواقعة الإجرامية التي يصعب أحياناً كشف مرتكبيها فيما لو اعتمدنا فقط على الوسائل والأدلة التقليدية التي هي أقل فاعلية مقارنة بوسائل ارتكاب الجريمة. 

وبناءً على ذلك نسلط الضوء في بحثنا هذا على ماهية الدليل الرقمي والخصائص التي يتمتع بها، ومعرفة التحديات والصعوبات العملية التي تواجه السلطات المختصة نتيجة الحصول على الدليل الرقمي واستخدامه في الإثبات الجنائي، وموقف القانون اليمني تجاه مشروعية الدليل الرقمي وحجيته في الإثبات.

 

 

مشكلة وتساؤلات الدراسة:

مع تطور وسائل التكنولوجيا الحديثة، أصبحت الأدلة الجنائية الرقمية تحتل مكانة بارزة في مجال الإثبات الجنائي، نظرًا لقدرتها على كشف الجرائم الإلكترونية أو المساعدة في التحقيق في الجرائم التقليدية التي تُستخدم فيها الوسائط التقنية، إلا أن هذا النوع من الأدلة يثير إشكالات متعددة من حيث مشروعية الحصول عليه، وطبيعة حجيته القانونية، ومدى قبول المحاكم له كوسيلة إثبات، خاصة في ظل قصور بعض التشريعات الوطنية، ومنها التشريع اليمني، في تنظيم هذه المسائل بشكل صريح، وتزداد الإشكالية تعقيدًا في ظل التحديات الفنية المرتبطة بجمع الأدلة الرقمية والحفاظ على سلامتها وعدم التلاعب بها.

من هنا تنبع مشكلة البحث في التساؤل عن مدى مشروعية وقانونية الدليل الجنائي الرقمي، وشروط قبوله كدليل إثبات أمام القضاء، والكيفية التي نظم بها القانون اليمني هذا النوع من الأدلة في ضوء التحديات القانونية والعملية التي يفرضها الواقع، وتدور إشكالية البحث حول التساؤل الرئيسي الآتـــــــــــي:

«ما مدى مشروعية وحجية الدليل الجنائي الرقمي في الإثبات الجنائي، وكيف نظمه القانون اليمني في ظل التحديات التقنية والعملية المعاصرة؟»

ويتفرع من هذا التساؤل الرئيس عدة تساؤلات فرعية، منها:

1.    ما المقصود بالدليل الجنائي الرقمي؟ 

2.   ما هي الصعوبات القانونية والفنية التي تواجه جمع وتحليل الدليل الجنائي الرقمي؟

3.  كيف تعامل القانون اليمني مع الدليل الجنائي الرقمي؟ 

أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة إلى تحقيق الهدف الرئيسي لها وهو التعرف على الدليل الرقمي الجنائي وانواعه وخصائصه واهميته ووسائل الحصول عليه ومدى مشروعية في ظل التنظيم القانوني اليمني والتحديات التي تواجه السلطات المختصة، ويشتق من هذا الهدف الاهداف الآتية:

1.    دراسة الدليل الرقمي الجنائي وخصائصه وأنواعه ووسائل الحصول عليه أثناء التحقيق الجنائي.

2.   التعرف على أهم المعوقات والتحديات العملية التي تواجه التحقيق الجنائي في الاعتماد على الدليل الرقمي. 

3.  معرفة الإطار القانوني اليمني للعمل والاستناد على الأدلة الرقمية الجنائية وحدود العمل فيها. 

أهمية الدراسة:

توجد أهمية علمية وعملية للبحث، نوجزها على النحو الآتي:

الأهمية العلمية:

تبرز الأهمية العلمية لهذا البحث في كونه يتناول موضوعًا معاصرًا يتصل بتطور وسائل الإثبات الجنائي، وهو الدليل الجنائي الرقمي، الذي بات يحتل موقعًا متقدمًا في الإجراءات الجنائية الحديثة، ويهدف البحث إلى توضيح المفاهيم الأساسية المتعلقة بطبيعة هذا الدليل، وأنواعه، وخصائصه القانونية، إضافة إلى تحليل الوسائل المستخدمة في جمعه، والتحديات المرتبطة به، مع تسليط الضوء على التنظيم القانوني له وموقف المشرع اليمني، ما يجعله إضافة مهمة للمكتبة القانونية.

الأهمية العملية:

أما الأهمية العملية فتتجلى في أن البحث يعالج قضايا تطبيقية تواجه المحققين والقضاة أثناء التعامل مع الأدلة الرقمية، كمدى مشروعيتها وحجيتها القانونية، وكذلك الصعوبات التقنية والقانونية التي تعيق استخدامها بفعالية، ويسعى البحث إلى تقديم رؤية واضحة تساعد العاملين في أجهزة العدالة الجنائية على التعامل مع هذا النوع من الأدلة بما يضمن سلامة الإجراءات واحترام حقوق الأطراف.

حدود البحث:

•     الحدود الموضوعية: تقتصر الدراسة على الدليل الرقمي في التحقيق الجنائي والإطار القانوني والتحديات العملية التي تواجه المختصين في الجمهورية اليمنية.

•      الحدود المكانية: الجمهورية اليمنية.

•     الحدود الزمنية: 1446ه – 2025م.

أسباب اختيار موضوع البحث:

ثمت أسباب لاختيار موضوع البحث، وهي كالآتي:

1-  أن التحول الرقمي وانتشار الجرائم الإلكترونية أصبحا يفرضان تحديات جديدة أمام أجهزة العدالة، لذا وجب دراستها وتحليلها.

2-  قلة الدراسات المحلية المتخصصة في هذا المجال، وغياب تنظيم تفصيلي واضح في القانون اليمني بشأن الأدلة الرقمية.

3- أن موضوع البحث يثير العديد من إشكاليات قانونية وعملية هامة تتعلق بالمشروعية، والحجية، والتقنيات المستخدمة في جمع الأدلة، لذا وجب الوقوف عليها.

4- الرغبة الشخصية في التعمق في الجوانب القانونية للتطور التكنولوجي وتأثيره على الإجراءات الجنائية.

منهجية البحث:

•     منهج الدراسة: تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي لمعرفة مفهوم الأدلة الرقمية وأهميتها وخصائصها وطرق الحصول عليها وكذلك الإطار القانوني والعوائق العملية في القانون اليمني.

•     مصادر المعلومات: تم الاعتماد في معالجة الإطار النظري على مصادر البيانات الثانوية والتي تتمثل في الكتب والمراجع العربية والأجنبية ذات العلاقة، والدوريات والمقالات والتقارير المحلية والدولية، والأبحاث والأطر النظرية والدراسات السابقة التي تناولت موضوع الدارسة، والبحث والمطالعة في مواقع الإنترنت المختلفة.

تقسيم البحث:

المبحث الأول: ماهية الدليل الجنائي الرقمي.

-    المطلب الأول: مفهوم الدليل الجنائي الرقمي.

-    المطلب الثاني: طبيعة وخصائص الدليل الجنائي الرقمي.

-    المطلب الثالث: أنواع الأدلة الجنائية التقليدية والرقمية. 

المبحث الثاني: وسائل الحصول على الدليل الجنائي الرقمي، والتحديات المرتبطة به، واَليات التعامل معه.

-    المطلب الأول: وسائل الحصول على الدليل الجنائي الرقمي.

-    المطلب الثاني: التحديات العملية والفنية المرتبطة بالدليل الجنائي الرقمي.

-    المطلب الثالث: منهجية واَليات التعامل مع الدليل الجنائي الرقمي.

المبحث الثالث: التنظيم القانوني للدليل الجنائي الرقمي.

-    المطلب الأول: مشروعية الدليل الجنائي الرقمي.

-    المطلب الثاني: حجية الدليل الجنائي الرقمي في الإثبات الجنائي.

-    المطلب الثالث: موقف المشرع اليمني من الإثبات بالدليل الجنائي الرقمي.

الخاتمة وتشتمل على: 

-    النتائج. 

-    التوصيات.

المراجع.

 

المبحث الأول 
ماهية الدليل الجنائي الرقمي

تمهيد: 

هناك العديد من المحاولات والاجتهادات التي قام بها الخبراء والفقهاء القانونيون للتوصل إلى وضع تعريف محدد للدليل الرقمي يحتوي علي توصيف دقيق تحدد به أبعاده ومقاصده ووضعه في التصنيف المناسب بين أدله الإثبات المختلفة(1)، ولكن قبل الانتقال لمعرفة المقصود بالدليل الجنائي الرقمي وماهي الاجتهادات التي بذلت من أجل ذلك كان من المتعين علينا إلقاء الضوء على مفهوم الدليل بصفة عامة، ومن ثم نتناول تعريفات الدليل الجنائي الرقمي، ثم نتطرق لمعرفة طبيعة وخصائص الأدلة الرقمية في مطلب ثان وأخيراً نتطرق لأنواع الدليل الجنائي الرقمي.

لذا فقد قمنا بتقسيم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب، سوف نتناول في المطلب الأول مفهوم الدليل الجنائي الرقمي، وفي المطلب الثاني طبيعة وخصائص الدليل الجنائي الرقمي، وفي المطلب الثالث سنتناول أنواع الأدلة الجنائية الرقمية، وذلك على النحو الآتي: 

المطلب الأول 
مفهوم الدليل الجنائي الرقمي

تمهيد:

تهدف قواعد الإثبات بصفة عامة إلى إقامة الدليل على ثبوت الواقعة وصحتها ونسبتها إلى مرتكبها سواء أكان هو ذاته المتهم أو نفيها عن المتهم وثبوتها على شخص آخر غيره، وتعد هي الوسيلة التي يتوصل بها صاحب الحق إلى إثباته وتقديمه إلى القضاء ليمكنه منه، ونظراً لأهمية أدلة الإثبات في تحقيق العدالة وإيصال الحقوق لأصحابها، سوف نقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين نتناول في الفرع الأول المقصود بالدليل بصفة عامة، وفي الفرع الثاني المقصود بالدليل الجنائي الرقمي وذلك على النحو التالي بيانه:

 

الفرع الأول 
المقصود بالدليل بصفة عامة

الدليل لغة: هو المرشد، وهو ما يستدل به، فالإثبات هو تأكيد حقيقة الشيء بأي دليل[1].

الدليل اصطلاحاً[2]: هو ما يلزم من العلم به علم شيء آخر وغايته إحداث حالة من التثبت قوامها اليقين الوجداني بصحة وثبوت الواقعة محل البحث، مما يمكن معه التوصل الى معرفة الحقيقة المنشودة[3]، وعُرف أيضاً بأنه الوسيلة التي يتوسل بها صاحب الحق ويقدمها للقضاء ليمكنه منه[4].

ويعرف الدليل قانوناً بأنه «الواقعة التي يستمد منها القاضي البرهان على ثبوت اقتناعه بالنتيجة أو الحكم الذي يتوصل إليه»[5]، أو «هو الواقعة المعروضة على عين العقل للاقتناع بأن واقعة أخرى قد حصلت أو لم تحصل لعلاقتها الوثيقة بها، والتي تدل على هذا الحصول من عدمه»[6]، أو «هو الوسيلة المبحوث عنها في التحقيقات بغرض إثبات صحة واقعة تهم الجريمة أو ظرف من ظروفها المادية والشخصية»[7]، وعُرف الدليل أيضاً بأنه «كل إجراء معترف به قانوناً لأقناع القاضي بحقيقة الواقعة»[8]، كما عرف بأنه «ذلك الأثر أو مجموعة الآثار المادية أو النفسية التي تقطع بوقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم»[9].

كما عرف أيضاً بأنه «مجموعة الوقائع المادية أو المعنوية التي تتصل بالجريمة، وتؤدي باكتشافها إلى تحديد كل أو بعض أبعاد الجريمة، مثل وقتها ومكانها ودوافعها وأسلوب ارتكابها، والظروف المحيطة بها، ويؤدي تجميع وربط ما تسفر عنه من حقائق إلى تحديد مرتكب الجريمة بصورة قاطعة لا لبس بها»[10] ونخلص مما سبق أن الدليل هو مجموعة الوقائع أو الأشياء أو الأشخاص التي يقبلها العقل البشري والمنطق، وتقدم للتدليل على كيفية حدوث الواقعة وثبوت نسبتها إلى فاعلها، وينتج عنها تكوين قناعة القاضي الوجدانية بحقيقتها وصحة ثبوتها، بهدف تطبيق القواعد القانونية والإجرائية على تلك الوقائع من أجل تحقيق العدالة وإيصال الحقوق لأصحابها بالطرق المشروعة.

الفرع الثاني 
المقصود بالدليل الجنائي الرقمي

اختلف الفقه في وضع تعريف للدليل الرقمي، فالبعض ينظر إليه بالنظر إلى البيئة التي ينشأ فيها، فالدليل الرقمي هو ذلك الدليل الكامن في العالم الافتراضي cyberspace بكافة مظاهرة وأشكاله»[11].

أو هو «معلومات يقبلها العقل والمنطق، ويعتمدها العلم، ويتم الحصول عليها بإجراءات قانونية وعلمية، تقوم على تحليل البيانات المخزنة بأجهزة الحاسب الآلي وملحقاته، أو المنقولة عبر شبكات الاتصال التي يمكن أن تكشف عن وقوع الجريمة، أو تثبت وجود علاقة بينها وبين أي من الجاني أو المجني عليه أو المتضرر منها»[12].

وقد انتقد البعض[13] هذا التعريف؛ لأنه تعريف غير جامع، فالأدلة الرقمية لا تقتصر على تلك المأخوذة من الحاسب الآلي أو ملحقاته، أو من شبكات الاتصالات فقط، بل يدخل في نطاقها كذلك تلك المأخوذة من الهاتف المحمول وكاميرات المراقبة والساعات الذكية، وكل ما تسفر عنه التطورات التقنية فيما بعد.

كما يرى البعض(۳) أن الدليل الرقمي لا يقتصر فقط على الأعمال غير المشروعة (الجرائم)، بل يمتد أثره لإثبات الأعمال المشروعة كذلك، كالعقود الالكترونية والمعاملات البنكية الالكترونية، والتي قد تستخدم لإثبات جرائم تقليدية أو الكترونية.

وعرفه البعض[14] بأنه هو كل معلومات أو بيانات رقمية مخزنة في جهاز حاسب آلي وملحقاته كالهارد ديسك أو الميموري وما شابه، أو المخزنة على أي شبكة معلوماتية أو شبكة الانترنت نتيجة التعامل معها، أو المخزنة، في أي وسيلة تقنية حديثة، أو وسيلة اتصال حديثة مما تحافظ بمعلومات أياً كان شكلها، ويمكن تحويلها إلى صيغة نصية مفهومة، تدل على علاقة بين الجريمة والجاني.

وبذلك فإن الدليل الالكتروني أو الرقمي هو كل ما تنتجه التكنولوجيا الالكترونية بكافة صورها سواء اعتمدت على شبكة الانترنت أم لا، وسواء كانت بجهاز الحاسب الآلي، أم بغيره من الأجهزة الحديثة، بشرط أن يكون هذا الدليل له صلة بالجريمة المرتكبة، ويساعد في كشف الجرائم، وبهذا المعنى فالدليل الالكتروني ليس له صورة واحدة، وإنما تتعدد هذه الصور وتختلف باختلاف نوع الدليل نفسه، ولكن في النهاية يظل الدليل المستمد؛ في صورة رقمية يتم معالجتها بأجهزة لتبين محتواها.

 

المطلب الثاني 
خصائص الدليل الرقمي وطبيعته القانونية

تمهيد: 

كما أسلفنا بأن الدليل الرقمي هو أي نوع من البيانات أو المعلومات التي تُخزن أو تُنقل أو تُستخرج باستخدام الوسائل الرقمية، مثل أجهزة الحاسوب، الهواتف الذكية، أو الشبكات المعلوماتية، ويُستخدم هذا النوع من الأدلة في مجالات متعددة، بما في ذلك القانون، التحقيقات الجنائية، والأعمال التجارية، نظرًا لخصائصه الفريدة التي تميزه عن الأدلة التقليدية، فهو يتمتع بعدد من الخصائص التي تميزه عن الدليل التقليدي، وفي هذا المطلب سنتعرف على أهم هذه الخصائص والطبيعة القانونية التي يتميز بها الدليل الجنائي الرقمي من خلال فرعي المطلب الآتيين:

الفرع الأول 
خصائص الدليل الجنائي الرقمي

يتميز الدليل الجنائي بصفة عامة بعده خصائص من أهمها اتسامه بالوضوح والعقلانية والإقناعية والمشروعية والاجتماعية بجانب موضوعيته وقضائيته، كما يتميز أيضاً بخاصية تساعد الأدلة القطعية، وهي بالضرورة تدخل في خصائص الدليل الرقمي، ويبقي للدليل المستخرج من الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت أو ما يعرف بالدليل الرقمي خصائصه التي تميزه، ويرجع ذلك إلى كونه جزءاً من البيئة الرقمية بجميع مكوناتها من برمجيات وقطع صلبه وغيرها. والتي تحكمها قواعد علمية تحكم التعامل خلالها والولوج عبر أرجائها، وعلى ذلك فإن الدليل الرقمي له طبيعة تقنية ويصنف ضمن الأدلة العلمية، إضافة إلى أنه سريع التطور والتنوع ويصعب التخلص منه[15].

وهناك العديد من الخصائص المميزة للدليل الرقمي عن غيره من الأدلة المادية التقليدية الأخرى، وسوف نتناول هذه الخصائص على النحو التالي بيانه:

أولاً: الدليل الرقمي دليل علمي:

إن الطبيعة الخاصة للدليل الإلكتروني والوسط الذي يتواجد به وهي بيئة افتراضية غير ملموسة، تجعل من الدليل دليلاً غير مادي كذلك، فهو دليل غير ملموس يتكون من بيانات ومعلومات على هيئة الكترونية، حيث إن العالم الافتراضي التقني هو عالم أعده متخصصون في التقنية، وبالتالي لا يمكن الحصول على البيانات والمعلومات في العالم التقني إلا بأساليب علمية وتقنية كذلك، وهو ما يميز الدليل الإلكتروني بهذه الخاصية بأنه دليل علمي[16] ، فاستخراج الدليل الإلكتروني يحتاج إلى بيئة مشابهة للبيئة التي نتج عنها، لذا يتطلب الاستعانة بأجهزة وأدوات التقنية واستخدام برامج حاسوبية ملائمة للاطلاع عليه أو استخراجه في هيئة ملموسة أو مادية، وهي تعد أساليب علمية[17].

ثانياً- الدليل الرقمي دليل تقني:

يقصد بالتقنية: العلم التطبيقي لوسائل وأدوات تم اختراعها من أجل تسهيل حياة الفرد والمجتمع[18]، وهي تقوم على أساس علمي، مثلها مثل الدليل الإلكتروني الذي هو كذلك دليل علمي، لذا يمكن استنتاج أن الدليل الإلكتروني يتميز بأنه دليل تقني، استناداً للمصدر الذي جاء منه وهو البيئة الرقمية أو التقنية، مثلما هو دليل علمي استناداً للبيئة التي يتواجد بها والتي تم انشاؤها من قبل مختصين فنيين على أساس علمي، إن الدليل الإلكتروني التقني ليس كالأدلة الجنائية التقليدية الأخرى، فالتقنية لا تنتج أدلة مادية ملموسة كالسلاح أو البصمات أو الاعتراف المكتوب التي تدل على مرتكب الجريمة، إنما ما تنتجه التقنية نبضات رقمية ذات طبيعة ديناميكية فائقة السرعة تنتقل بين أجزاء وسائل التقنية وشبكات الاتصال متعدية حدود المكان والزمان الواحد[19].

وتفيد هذه الخاصية للدليل الإلكتروني أنه لا بد لمأموري الضبط القضائي وسلطات التحقيق أن يبنوا عملهم على أساس الخبرة في التقنية، فلدى بعض الدول المتقدمة يكون لسلطات التحقيق المقومات التقنية الكاملة التي تحتاجها، ويكون هناك فصل بين الخبرة وسلطة التحقيق في الجرائم التي يكون الاعتماد فيها على الدليل الإلكتروني، حيث تضم سلطة التحقيق عناصر ذات كفاءة عالية تمتلك الخبرة في التقنية، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية[20]، أما سلطات التحقيق التي لا تمتلك ذلك فإنها تعتمد على الخبرة في تحقيق مثل هذه الجرائم الإلكترونية التي تستند على الدليل الإلكتروني لإثباتها، وبالتالي لا يتحقق الفصل بين سلطة التحقيق والخبرة، حيث إن الخبرة تقوم بدور المساعدة لسلطة التحقيق من أجل إثبات الجريمة.

ثالثاً- الدليل الرقمي يصعب التخلص منه:

إن طريقه نسخ الدليل الرقمي من أجهزة الحاسب الآلي تقلل من مخاطر إتلاف الدليل الأصلي، حيث تتطابق طريقة النسخ مع طريقة الإنشاء، كما يتميز الدليل الرقمي بصعوبة التخلص منه بالمقارنة بالأدلة التقليدية، فالمعلومات التي يتم تخزينها في وسائط التخزين الثابتة والمتحركة من الصعوبة التخلص منها نهائياً حتى وإن تم محوها أو مسحها من خلال أنظمة التشغيل، فبرامج التشغيل تحتفظ بالمعلومات التي تم حذفها في نظام التشغيل ويمكن استرجاعها بواسطة استخدام بعض البرامج الفنية[21]، ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في قضيه إيران -كونترا التي كانت من أولى القضايا التي أبرزت هذه الخاصية في الدليل الرقمي، حيث أدرك أحد المسئولين في الحكومة الأمريكية وهو (مستشار الأمن القومي) عدم وجود اتزان في مقارنة الدليل الورقي بالدليل الرقمي، فالدليل الورقي يمكن التخلص منه بتمزيق الورقة التي تحمله في حين أن الدليل الرقمي يمكن استرجاعه حتى ولو تعرض للإزالة[22]، ففي هذه القضية تمكنت الإدارة من استعادة البيانات من خلال استرجاع نظام الحفظ BACKUP للبريد الإلكتروني، فتبين تورط بعض المسئولين بمكتب الرئيس الأمريكي[23].

رابعاً- الدليل الرقمي دليل متنوع ومتطور:

إن مصطلح الدليل الالكتروني أو الرقمي يشمل كافة أنواع وأشكال البيانات الرقمية والتي من الممكن تداولها تقنياً بين وسائل تقنية المعلومات، بحيث تكون بين تلك البيانات وبين الجريمة المرتكبة رابطة معينة وتتصل من الجانب الآخر بالمجني عليه، كما يكون للجاني صلة بها، ومن ذلك تتضح خاصية أن الدليل الإلكتروني هو دليل متنوع، ولو كان الدليل متحد التكوين بلغة التقنية، وتعني هذه الخاصية من حيث التنوع أن الدليل الإلكتروني يمكن أن يظهر على هيئات مختلفة، فقد يكون غير مقروء للأشخاص مثلما هو الحال في المراقبة عبر الشبكات أو الخوادم التقنية للشبكات، وقد يكون مقروءاً ومفهوماً للأشخاص مثلما يكون عليه الدليل في صورة وثيقة أو صورة مخزنة بجهاز حاسب آلي أو في البريد الإلكتروني، أما خاصية الدليل الإلكتروني كدليل متطور فهي تفيد أنها تستخدم في جرائم مستحدثة، فجريمة النصب مثلاً يمكن ارتكابها بالطرق التقليدية التي تنتج أدلة مادية، وكذلك أصبح مع التقدم التكنولوجي من الممكن ارتكابها باستخدام التقنية سواء أكانت باستخدام جهاز حاسب آلي، أم أن يكون الحاسب الآلي محلاً لارتكاب جريمة النصب[24] وهذا التطور في مجال الدليل الإلكتروني وتطور الجرائم معه، ومع التقدم المستمر في مجال التكنولوجيا، فإن ذلك قد يشكل عائقاً في الوصول للأدلة الإلكترونية والتي تفيد في اكتشاف الجريمة ومرتكبيها. لذا فإنه يكون من الواجب مواكبة التطور التقني، سواء من حيث الأجهزة المستحدثة أو البرامج التشغيلية والمستخدمة داخل هذه الأجهزة وبرامج الحصول على الأدلة الإلكترونية، إلى جانب الاطلاع على تلك التطورات والتحديثات المستمرة للأجهزة والبرامج، وهو ما يساعد على الكشف عن الأدلة الإلكترونية وإثبات الجريمة بطريقة أسهل وأسرع[25].

خامساً- الدليل الرقمي قابل للنسخ:

الأصل أنه عند إعداد نسخة من محتوى دليل معين فإن قوته لن تكون مثل قوة الأصل في حجية إثباته، سواء أكان في المجال الجنائي أم المدني، كما أن الأدلة التقليدية الأخرى على خلاف الدليل الإلكتروني، إذ لا يمكن الحصول على نسخ من تلك الأدلة لتقديمها كدليل بديلاً عن الأصل، فالمحرر المزور لابد من مضاهاته مع الأصل عن طريق المستند المزور وليس نسخة له، إلا أن ذلك يختلف في مجال الدليل الإلكتروني فهو دليل يمكن استخراج نسخ منه مطابقة للأصل ويكون لتلك النسخة ذات القيمة العلمية للأصل[26]، فتعتبر هذه الخاصية ضمانة للحفاظ على الدليل من الفقد أو الحذف أو التغيير أو التلف، وذلك من خلال نسخ الدليل، النسخ تكون طبق الأصل ولها ذات الحجية الثبوتية، فالوثيقة المحفوظة على هيئة مستند في جهاز الحاسب الآلي يمكن نسخها بسهولة من الأصل وتقديم الملف المنسوخ كدليل إثبات دون الحاجة لتقديم الأصل، ويكون لتلك النسخة ذات القيمة العلمية والحجية التي يمتلكها الأصل. 

الفرع الثاني 
الطبيعة القانونية للدليل الرقمي

الطبيعة هي العملية التي تهدف أساساً إلى تحديد التكييف الخاص بمسألة ما أو موضوع ما، وذلك بهدف إدراجه ضمن الأشكال القانونية المعروفة أو النظريات المقبولة[27] ولما كان الدليل الرقمي يتميز بطبيعة خاصة تميزه عن الأدلة الجنائية الأخرى، والبيئة التي يتواجد فيها كذلك وهي بيئة افتراضية غير مادية تختلف عن بيئة الأدلة المادية، إضافة إلى تعدد صور وأشكال الدليل الإلكتروني، أدت إلى الاختلاف والتساؤل حول موقع الدليل الرقمي من بين تقسيمات الأدلة الجنائية[28] وقد اختلفت آراء الفقه في هذا الشأن حول طبيعة الدليل الرقمي، ويمكن إجمال هذا الاختلاف في ثلاثة اتجاهات ونذكرها تفصيلاً فيما يلي:

الاتجاه الأول:

يرى أنصار هذا الاتجاه[29] أن الدليل الرقمي هو دليل مادي، حيث إنه يُشكل مرحلة متقدمة من الأدلة المادية الملموسة التي تدرك بالحواس، ويرى هذا الاتجاه أن الأدلة الرقمية بأنواعها ومختلف أشكالها سواء أكانت في شكل مخرجات ورقية أم غير ورقية هي أدلة مادية، حيث إنه يمكن استخراج المخرجات غير الورقية في شكل دعامات كالأشرطة الممغنطة أو الأقراص المغناطيسية أو أوراق، وبالتالي تصبح ذات طبيعة مادية، فإذا تم التحفظ على الحاسب الآلي أو القطع الصلبة التي تكونه، فإنها لا تعتبر أدلة إلكترونية وإنما أدلة مادية عادية، أما إذا كان التحفظ على قرص ممغنط ويحتوي على أرقام سرية لبطاقات ائتمان أو بريد إلكتروني، فهذه تعتبر أدلة إلكترونية حتى وإن كان التحفظ على القرص إلا أنه يعتبر البيئة التي يتواجد بها الدليل الإلكتروني، وذلك بسبب الطبيعة التي عليها الدليل الإلكتروني، مما يجعل من البيئة التي يتواجد فيها ذات أهمية، فبدون تلك البيئة لا يمكن التعويل على الدليل الإلكتروني في الإثبات، فلا يمكن الحكم استناداً إلى تقرير يؤكد وجود قرص متحفظ عليه يحتوي على ملفات محل الجريمة. بل لابد من فتح القرص أمام القضاء والاطلاع عليه، ومن ثم تقدير ذلك الدليل وتحديد قیمته[30].

ويرى أنصار هذا الرأي كذلك أنه ليس لزاماً لمس الدليل باليد وإنما يكفي إدراكه بالنظر أو السمع عن طريق شاشة الجهاز كملفات الكتابة (word) أو الأفلام والمقاطع المرئية (video)، لاعتبار الدليل الإلكتروني من الأدلة المادية. وقد تم الرد على هذا الاتجاه بأن هناك حالات من الأدلة لا تعد دليلاً مادياً مثل الأدلة المستمدة من الوسائل التي تمس سلامة جسم الإنسان كجهاز كشف الكذب والتنويم المغناطيسي، وكذلك الوسائل السمعية والبصرية التي يترتب على استخدامها تعد على الحياة الخاصة للإنسان مثل كاميرات المراقبة وأجهزة التنصت[31].

الاتجاه الثاني:

يرى أنصار هذا الرأي أن الأدلة الإلكترونية هي أدلة معنوية، فهي أدلة غير ملموسة، لذا فالدليل الإلكتروني وفق هذا الاتجاه عبارة عن مجالات مغناطيسية أو كهربائية.

الأمر الذي يترتب عليه أن إخراج الدليل الإلكتروني في شكل مادي ملموس لا يدل على أن المخرجات في الدليل، وإنما هي عملية نقل تلك المجالات من طبيعتها التقنية والرقمية إلى هيئة يمكن الاستدلال بها على معلومة معينة[32] .

ويرى أنصار هذا الرأي كذلك أن فهم مضمون الدليل الإلكتروني يعتمد على استخدام أجهزة تقنية خاصة لتحليل محتوى الدليل، وأن ما لا يمكن تحليله وفهم محتواه لا يعتبر ضمن الأدلة الإلكترونية وذلك لعدم إمكانية الاستدلال به على معلومة معينة، مما يلغي قيمته في إثبات الجريمة ومعرفة مرتكبها.

الاتجاه الثالث:

يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى القول بأن الدليل الإلكتروني هو نوع متميز ومختلف من وسائل الإثبات، ويتضمن مواصفات وخصائص تميزه عن الأدلة الجنائية الأخرى، مما يؤهل الأدلة الإلكترونية لتكون كإضافة للأدلة الجنائية الأخرى المادية والمعنوية والقولية والفنية لما تتمتع به من خصائص تميزها أن تكون تحت مظلة أحد أنواع الأدلة الجنائية السابقة[33] .

ونحن نؤيد الاتجاه الثالث القائل بأن الدليل الرقمي يشكل نوعاً مستقلاً من وسائل الإثبات الجنائي، لامتلاكه مواصفات تميزه عن الأدلة الجنائية الأخرى،  كون ما ذهب إليه الاتجاه لأول القائل بأن الأدلة الرقمية تعد أدلة مادية فمرود عليه بأن تحويل البيانات إلى صورة مادية (طباعة- إيميل) لا يغير طبيعتها الأصلية– كما أن قيمته الإثباتية تكمن في المحتوى الرقمي لا في الورق– وما ذهب إليه أنصار الاتجاه الثاني تحت مسمى أن الدليل الرقمي دليل معنوي فمردود عليه بأن الأدلة الرقمية تقوم على الإرادة البشرية (كالاعتراف) بينما الدليل الرقمي ينتج بمعزل عن الإرادة (كسجلات الخوادم الاَليه) مثل: بيانات الموقع الجغرافي (GPS) المسجلة تلقائياً في الهاتف لا تعبر عن إرادة صاحبها.

المطلب الثالث 
أنواع الأدلة الجنائية التقليدية والرقمية 

تمهيد:

إن الأدلة الجنائية هي الوسائل التي تُستخدم في التحقيقات الجنائية لإثبات وقوع الجريمة وتحديد هوية الجاني، وتتنوع هذه الأدلة لتشمل مجموعة واسعة من العناصر المادية والمعنوية، وتلعب دورًا حاسمًا في تحقيق العدالة، وهنا سنتعرف على أنواع الأدلة الجنائية التقليدية والرقمية من خلال فرعي المطلب كالتالي:

الفرع الأول 
أنواع الأدلة الجنائية التقليدية

إن تقديم الأدلة التي تدعم أو تنفي وجود جريمة معينة، وتساعد في توضيح الحقائق أمام السلطات القضائية، أجمع أغلب الفقه على تصنيفها إلى فئات أربع[34]

1- الأدلة القانونية: 

وهي تلك الأدلة التي حددها المشرع، وبين حالات استخدامها، وكذلك قيمة كل منها، ومدى حجيتها في الإثبات الجنائي.

2- الأدلة الفنية: 

هي الأدلة التي تُستخلص من رأي خبير متخصص في مسألة فنية ما، يقوم على تقديره أو تقييمه لدليل مادي أو قولي معروض عليه، وذلك وفق معايير وأساليب ووسائل علمية معتمدة.

3- الأدلة القولية:

هي الأدلة التي تسُتخلص من أشخاص أدركوا بإحدى حواسهم معلومات لها قيمة في إثبات الواقعة ونسبتها إلى المتهم، مثل الاعتراف وشهادة الشهود.

4- الأدلة المادية: 

هي تلك الأدلة الناتجة عن عناصر مادية دالة على ذاتها، تؤثر في اقتناع الأجهزة القضائية بطريقة مباشرة، فهي أشياء مادية تدُرك بالحواس البشرية، دون أن يضاف إليها دليل آخر لإثبات الواقعة التي يثور الخلاف في تحديد وإدراك معناها.

الفرع الثاني 
أنواع الأدلة الجنائية الرقمية

في الآونة الأخيرة ظهر نوع جديد من الأدلة الجنائية، تتمثل في الأدلة الرقمية وهذا النوع من الأدلة قد ظهر نتيجة التطور في استخدام تقنية المعلومات الرقمية في الحياة العامة، وسهولة الوصول إلى الانترنت، والتوسع في استخدام الحاسب الآلي، وتطور تقنيات الاتصالات والثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم، حيث صارت أجهزة الحاسب الآلي وشبكات الاتصالات الرقيمة مستودعاً ورافداً هاماً للمعلومات والبيانات، والتي ساهمت في دعم جهود التوصل إلى كشف الحقائق وسبر أغوار الجرائم، وتحقيق العدالة، جنباً إلى جنب مع ما أدت إليه من ظهور أنواع جديدة من الجرائم المعلوماتية والالكترونية، والتي تعتمد على ذات التقنيات سواء في ارتكاب الجرائم، أو اختراع الأساليب المتعلقة بالهروب من المسئولية عنها، وتتعدد أنواع الأدلة الجنائية الرقمية كالتالي:

 

أولاً: أنواع الأدلة الرقمية حسب النشأة[35]:

1-   أدلة معدة لتكون وسيلة للإثبات:

وهذه الأدلة تكون عبارة عن مخرجات للحاسب الآلي أو ملحقاته، أو لشبكات المعلومات أو ما في حكمها، وهي تنشأ نتيجة تعامل الإنسان معها، وعادة ما يكون له دور في إنشائها، وتكون بهدف إثبات واقعة معينة، أو إثبات ارتباطها بشخص ما، وبالتالي فإن هذا النوع من الأدلة الرقمية يمكن إجمالها فيما يلي[36]:

-    السجلات التي تم إنشاؤها بواسطة الآلة تلقائياً، وتعتبر هذه السجلات من مخرجات الأدلة التي لم يسهم الإنسان في إنشائها مثل سجلات الهاتف وفواتير أجهزة الحاسب الآلي[37].

-    السجلات التي جزء منها تم حفظه بالإدخال وجزء يتم إنشاؤه بواسطة الآلة ومن أمثلة ذلك البيانات التي يتم إدخالها إلى الآلة وتتم معالجتها من خلال برامج خاصة كإجراء العمليات الحسابية على تلك البيانات.

2-  أدلة غير معدة لتكون وسيلة للإثبات[38]:

وهذه الأدلة تكون عبارة عن بيانات ينشئها النظام بشكل تلقائي عند كل تعامل يجري معه، حيث تسجل فيه أطراف الرسالة، وتاريخها، وجهة إصدارها وحجمها، وكذلك نوع الخدمة التي تدور حولها وبالطبع بيانات مقدمها فهي بيانات تنشأ بطريقة آلية نتيجة تعامل الإنسان معها، ويكون مصدر إنشائها الحاسب الآلي أو الجهاز الرقمي دون تدخل من الإنسان، وهي ما يطلق عليها الآثار الرقمية أو البصمة الرقمية، وقد أطلق عليه المشرع المصري في المادة الأولى من قانون مكافحة جرائم المعلومات مصطلح “حركة الاتصال “أو” بيانات المرور”، وهي عبارة عن معلومات تتعلق بمصدر الاتصال، وجهته، والوجهة المرسل منها، والمرسل إليه، والطريق الذي سلكه وساعته، وتاريخه وحجمه ومدته، ونوع الخدمة. ويسمى هذا النوع من الأدلة بالبصمة الرقمية[39].

ثانياً: أنواع الأدلة الرقمية حسب المصدر[40]

1-  الأدلة الرقمية الخاصة بأجهزة الحاسب الآلي وشبكاتها:

وهذه الأدلة تكون مخزنة على الأجزاء الصلبة للحاسب الآلي عادة، أو على وسائط التخزين المتعلقة بالشبكات المعلوماتية. 

2-  الأدلة الرقمية الخاصة بالشبكة الدولية للمعلومات وهي شبكة عالمية (WWW):

       تتكون من مجموع أجهزة الحاسب الآلي وملحقاتها، وكذلك مجموعة الشبكات المحلية، سواء أكانت محدودة أو موسعة، وذلك من أجل التشارك وتبادل المعلومات بين مستخدميها.

3-  الأدلة الرقمية الخاصة ببروتوكولات تبادل المعلومات بين الشبكة الدولية للمعلومات أو ما يطلق عليها بروتوكول التحكم في نقل البيانات وبروتوكول الإنترنت. 

ثالثاً: أنواع الأدلة الرقمية حسب الشكل[41]

1- الصور الرقمية Digital image:

وهي ملفات تأتي بأحجام وتنسيقات مختلفة، ويمكن فتحها على شاشات الأجهزة الرقمية، ويمكن أن تكون هذه الصور بلون واحد أو أكثر، وتمثل الصورة الرقمية لتظهر ثنائية البعد على أجهزة العرض، وذلك عن طريق برامج خاصة تكون قادرة على عرض الصور على الشاشات، هذه البرامج تعرف باسم «مستعرضات الصور”، وهذه المستعرضات تكون قادرة على فتح واستعراض الصور الرقمية بصيغها المختلفة، وهناك مستعرضات صور خاصة بتنسيقات معينة فقط. وتعتبر الصور الرقمية غير ملموسة، لكن معظم تنسيقاتها يمكن أن تطُبع بواسطة أنواع مختلفة من الطابعات، ويمكن تبادل الصور الرقمية ونقلها بين معظم الأجهزة الالكترونية وهي عبارة عن تجسيد للحقائق المرئية[42].

2- الفيديوهات الرقمية (Digital video):

هي تمثيل لحركة الصور المرئية في شكل بيانات رقمية مشفرة، وهي عكس الفيديو العادي الذي يمثل حركة الصور المرئية بإشارات تناظرية وهي فيديوهات يتم تسجيلها بواسطة الأجهزة الرقمية، حيث تُعد الفيديوهات الرقمية الأساس في معظم التطبيقات الحديثة، مثل البث التلفزيوني، والأفلام، والألعاب، والتعليم الإلكتروني، والتواصل عبر الإنترنت.

3- التسجيلات الصوتية:

وهي التسجيلات الصوتية التي يتم تسجيلها بواسطة الأجهزة الرقمية، والفائدة الأساسية للصوت الرقمي هي تخزين واسترجاع وبث الإشارات من دون أي تدنٍ في مستوى جودة الصوت، كذلك فإن توزيع المواد الصوتية كملفات بيانات رقمية وليس كأشياء مادية(شرائط، أقراص، إلخ)، قد ساهمت بشكل ملحوظ في تخفيض تكاليف التوزيع.

4- النصوص المكتوبة: 

هي النصوص التي تتم بواسطة الأجهزة الرقمية، أو بمعنى آخر، هي كل نص ينشر إلكترونياً، سواء كان على شبكة الإنترنيت أو على أقراص مدمجة أو في شكل كتاب إلكتروني، ويقصد بعملية ترقيم النص تحويل النص المكتوب المطبوع أو المخطوط من صيغته الورقية إلى صيغته الرقمية، ليصبح قابلاً للمعاينة على شاشة الحاسب الآلي.

رابعاً: أنواع الأدلة الرقمية حسب التركيب (البساطة/ التعقيد)[43]

1- التسجيل الرقمي البسيط:

وهو التسجيل الذي يظُهر أمراً قد حدث في الواقع المادي، أي أن له شكلاً مادياً ملموساً، كالصور الرقمية أو الفيديوهات أو التسجيلات الصوتية، بحيث يتم تحويل هذا التسجيل الرقمي إلى شكله المادي مرة أخرى بواسطة مخرجات الحاسب الآلي، كالطباعة الورقية للنصوص الرقمية، أو استخدام معالجات النصوص لمشاهدتها على شاشة الحاسب، أو إظهار الصورة الرقمية أو الفيديو الرقمي على شاشة الحاسب الآلي، أو الاستماع للتسجيلات الرقمية بواسطة البرامج المخصصة لذلك.

2- التسجيل الرقمي المركب: 

أو ما يطلق عليه سلسلة التسجيلات الرقمية، وهنا يكون الدليل سلسلة من التسجيلات الرقمية المرتبطة ببعضها البعض، كالتوقيع الرقمي الذي يتم التثبت من مصداقيته من خلال علاقات رياضية معينة، ويكون مرتبطاً بالمصدر لهذا التوقيع، وعلى العكس من التسجيل الرقمي البسيط، الذي يكون قابلاً للتلاعب به ومحوه، فإن التسجيل الرقمي المركب يتمتع بدرجة مصداقية أكبر، حيث يمكن التأكد من صحته بشكل أيسر من التسجيل الرقمي البسيط.

 

المبحث الثاني
 وسائل الحصول على الدليل الجنائي الرقمي 

والتحديات المرتبطة به، واَليات التعامل معه 

تمهيد:

أدى التوسع التقني المتسارع إلى بروز الدليل الجنائي كوسيلة محورية في كشف الجرائم المعاصرة، لا سيما تلك التي ترتكب عبر الوسائط الإلكترونية. ونظراً لطبيعته الرقمية، فإن الحصول على هذا الدليل يقتضي اتباع وسائل فنية وقانونية دقيقة تختلف عن تلك المطبقة على الأدلة التقليدية. كما أنه يواجه عدداً من التحديات العملية والفنية مثل صعوبة الوصول إليه، واحتمالية تلفه أو التلاعب به، ما يستدعي وجود منهجية واضحة في التعامل معه، منذ لحظة جمعه وحتى تقديمه أمام الجهات القضائية. وبناءً عليه: يتناول هذا المبحث ثلاثة مطالب رئيسية على النحو الآتي: 

المطلب الأول 
وسائل الحصول على الدليل الجنائي الرقمي

يتطلب الحصول على الدليل الجنائي الرقمي اتباع اجراءات معينة تنقسم إلى إجراءات تقليدية وأخرى حديثة، وهو ما سنتناوله في الفروع التالية:

الفرع الأول 
الوسائل التقليدية

تنصب هذه الوسائل لجمع الدليل الإلكتروني في المعاينة، التفتيش والضبط، وهو ما سنوضحه فيما يلي:

 

أولاً- المعاينة:

1- يقصد بالمعاينة: فحص مكان الشيء أو شخص له علاقة بالجريمة[44].

وكما عرفها جانب من الفقه بأنها عبارة عن رؤية بالعين لمكان أو شخص أو شيء لإثبات حالته، وضبط كل ما يلزم لكشف الحقيقة[45] والمعاينة في علم التحقيق الجنائي عبارة عن مشاهدة المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة وعمل وصف شامل له، سواء بالكتابة أو بالرسم التخطيطي أو بالتصوير لإثبات حالته بالكيفية التي تركها الجاني[46]، ومن خلال التعريف نجد أن المعاينة تعتبر أهم إجراء من إجراءات التحقيق عن كيفية ارتكاب الجرائم، وكما تقدم للمتحقق صورة حقيقة عن مكان وقوع الجريمة.

2- إجراءات المعاينة في البيئة الرقمية:

تتم المعاينة التقنية في البيئة الرقمية من خلال انتقال مأمور الضبط القضائي المختص إلى محل الدليل الرقمي والذي يوجد مكانه في جهاز الحاسوب، أو الهاتف النقال، أو أية آلة رقمية أخرى، وتحديداً إلى محل تلك البيانات الرقمية المخزنة في ذاكرة الآلة الإلكترونية مهما كان نوعها[47].

لنجاح المعاينة في مسرح الجريمة ولكي تكون لها فائدة في الكشف عن ملابسات الجريمة، يتعين مراعاة العديد من الإجراءات وهي: 

-    العمل على تصوير جهاز الحاسوب الآلي، وكل ما يتصل به من أجهزة ظرفية ومحتويات الذي بواسطته ارتكبت الجريمة.

-    الاستعانة عند الضرورة بأهل الخبرة.

-    الحفاظ على محتويات سلة المهملات، والعمل على فحص الأوراق والشرائط والأقراص الممغنطة المتواجدة فيها[48].

ثانياً: التفتيش في البيئة الرقمية[49]:

يقصد بالتفتيش بأنه: أحد إجراءات التحقيق التي تهدف إلى ضبط أدلة الجريمة موضوع التحقيق وجمع ما يفيد الكشف على الحقيقة[50].

وهنا نستنتج أن التفتيش يعد من أهم وأخطر إجراءات التحقيق كونها تمس الحرية الشخصية للفرد، فهو يهدف إلى تنقيب ذات الشخص، أو تفتيش أمتعته، أو رسائله، أو مسكنة وجميع هذه الأمور تعد بطبيعتها من قبيل الأسرار الخاصة بالفرد[51].

ولقد وضح نظام الإجراءات الجزائية اليمني ذلك فنص في المادة (131) على (للأشخاص والمساكن والمراسلات البريدية والمحادثة السلكية واللاسلكية والمحادثات الشخصية حرمة. وحرمة المسكن تشمل كل مكان مسور أو محاط بأي حاجز متى كان مستعملاً أو معداً للمأوى أو لحفظ الأشياء وحرمة المراسلات تمنع من الاطلاع عليها أثناء نقلها أو انتقالها من شخص إلى آخر بريدية كانت أم هاتفية.

واستناداً لما سبق فإن التفتيش يعد أحد الإجراءات البدائية التي يقوم بها المحقق من أجل ضبط كل ما هو متعلق بالجريمة من الأشياء المادية، للكشف عن حقيقتها.

أما ما يخص التفتيش عن الأدلة الجنائية الرقمية فيمكن تعريفه بأنه «إجراء يسمح باستخدام الوسائل الإلكترونية لجمع الأدلة المخزنة، أو المسجلة بشكل إلكتروني في الحاسوب، أو الهاتف النقال، أو المزود الآلي للخدمة والملحقات التقنية، أو أية آلة رقمية أخرى»[52].

وعرفه البعض بأنه... (أحد إجراءات التحقيق التي تقوم بها السلطات ذات الاختصاص بهدف الدخول إلى أنظمة المعالجة الآلية للبيانات بكل ما تشمله من تخزين ومدخلات ومخرجات، وذلك من أجل البحث بداخلها عن أفعال مرتكبه غير مشروعه، سواء كانت مخالفات أم جنايات، من أجل الوصول إلى دليل مفيد في إثبات الجريمة)[53].

ومن هذا المنطلق فإن التفتيش عن الأدلة الجنائية الرقمية يستهدف التنقيب عن كل ما يصلح أن يكون دليلاً داخل أجهزة الحاسوب– مثل: ذاكرة الجهاز الرئيسية التي تقوم بتخزين النتائج والبيانات مؤقتاً، بالإضافة إلى وسائط التخزين مثل: الأقراص الصلبة والأقراص المرنة وأقراص الليزر والبطاقات المستعملة في أجهزة الحاسوب الاآلي والمودم المسؤول عن اتصال الأجهزة بعضها البعض[54].

ثالثاً: إجراءات الضبط: 

يقع الضبط في البيئة الرقمية على أشياء ذات طبيعة معنوية كالبيانات، المراسلات والاتصالات الإلكترونية، وقد أثارت مسألة ضبط هذه الأشياء جدلاً فقهياً واختلافاً تشريعياً واسعاً لا يزال متواصلاً لحد الساعة[55].

وهناك نوعان من إجراءات الضبط- تسمى الأولى: بإجراءات مبدئية تحفظية الهدف منها هو الحفاظ على البيانات المخزنة التي تكون لها أهميتها في التحقيق ببقائها في مكانها في النظام المعلوماتي للكمبيوتر أو في دعامة التخزين ومنع الوصول إليها أو إلغائها أو التصرف فيها، وذلك للكشف عن مرتكبي الجريمة وسهولة إثباتها، الثانية: هي عبارة عن إجراءات لاحقة بالضبط ويقصد بها جميع البيانات سواء بأخذ دعامة تخزين المعلومات أو أخذ نسخة من البيانات المخزنة بها أو بالنظام المعلوماتي للكمبيوتر في ورق أو أقراص.

الفرع الثاني 
الإجراءات الحديثة

مواكبة للتطورات التقنية والتكنولوجية المضطردة، سنت التشريعات الحالية إجراءات مستحدثة في سبيل الحصول على الدليل الرقمي، والتي سنبينها في الأجزاء الموالية.

1-  التحفظ المعجل على البيانات المخزنة:

يعرفه الخبراء بأنه إجراء توجبه السلطة المختصة لمزودي الخدمات، ويتضمن الأمر بالتحفظ على البيانات المعلوماتية المخزنة في حوزته، أو تحت سيطرته في انتظار اتخاذ إجراءات قانونية أخرى كالتفتيش، أو الأمر بتقديم بيانات معلوماتية[56].

إذاً، طبقاً للتعريف السابق فإن هذا التحفظ يطبق على البيانات المخزنة التي سبق استخراجها وتجميعها والاحتفاظ بها عن طريق حائزي البيانات كمقدمي الخدمات، وبالتالي يعتبر هذا الإجراء المستحدث بمثابة أداة جديدة للتنقيب عن الدليل الرقمي وهذا بسبب قابلية البيانات المعلوماتية للتلاشي والتلاعب بها بسهولة بتغييرها، أو حذفها أو تحريفها، وهو ما قد يفقد الدليل الرقمي قيمته في الإثبات الجنائي، وبالتالي فإن هذا النوع من التحفظ يعد وسيلة للمحافظة على البيانات الإلكترونية التي يتضمنها الدليل الرقمي في حد ذاته[57].

2- اعتراض الاتصالات الالكترونية:

تعرف التشريعات الاتصالات الإلكترونية بأنها أي تراسل أو إرسال أو استقبال علامات أو إشارات أو كتابات، أو صور أو أصوات أو معلومات مختلفة بواسطة أي وسيلة إلكترونية.

من خلال هذا التعريف يمكن القول بأن الاتصالات الإلكترونية المخزنة تعد من قبيل البيانات الساكنة والتي تشمل ما يتم تداوله عبر البريد الإلكتروني من رسائل ومراسلات والرسائل الصوتية غير المفتوحة لدى مزود الخدمة، وتتعلق البيانات المعلوماتية محل الاعتراض بالبيانات المتعلقة بالمرور؛ أي تلك البيانات التي تعالج الاتصالات التي تمر عن طريق النظام المعلوماتي أي التي تعتبر عنصراً أساسياً في سلسلة الاتصالات الإلكترونية[58] ، كما تكاد تتفق معظم التشريعات على حالات معينة يجوز فيها اللجوء إلى مراقبة الاتصالات الإلكترونية دون أن يكون في ذلك أي تعد على حق الخصوصية المعلوماتية المكفول دولياً ودستورياً، وهي كالتالي:

-     للوقاية من الأفعال الموصوفة بأنها جرائم إرهاب، أو تخريب، أو الجرائم الماسة بأمن الدولة وجرائم المخدرات، والجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية كجرائم تبييض الأموال، والمتاجرة بالبشر، والأعضاء البشرية، والجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، والجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف، وجرائم الفساد[59].

-    في حالة توفر معلومات عن احتمال الاعتداء على منظومة معلوماتية على نحو يهدد النظام العام، أو الدفاع الوطني، أو مؤسسات الدولة، أو الاقتصاد الوطني.

-    لمقتضيات التحريات والتحقيقات القضائية عندما يكون من الصعب الوصول إلى نتيجة تهم الأبحاث الخارجية دون اللجوء إلى المراقبة الإلكترونية.

-     في إطار تنفيذ طلبات المساعدة القضائية الدولية المتبادلة[60].

أما عن مشروعية اعتراض المراسلات الإلكترونية، فبالرغم من أنه يعتبر ماساً بحقوق الإنسان في سرية المحادثة الذي يعد انتهاكاً لحق دستوري، إلا أنه استثناء ولدواعي التحقيق والمصلحة العامة، فقد أجازت معظم التشريعات إجراءه على أن يتم وفق ضوابط محددة قانوناً والتي نوجزها فيما يلي:

-    ضرورة الحصول على إذن من السلطة المختصة لاعتراض المراسلة الإلكترونية على أن يشمل الإذن المكتوب على العناصر التي تسمح بالتعرف على الاتصالات المطلوب اعتراضها، والأماكن المقصودة، والجريمة التي تبرر اللجوء إلى هذا التدبير.

-    تحديد المدة الزمنية لهذا التدبير والتي لا يجب أن تتجاوز مدة معينة، وقد تكون هذه الأخيرة قابلة للتجديد حسب مقتضيات التحري والتحقيق طبقاً للشروط الشكلية والموضوعية التي تنظم الإذن بإجراء الاعتراض.

-    أن يقوم أعوان الشرطة القضائية المتخصصة في مجال المواصلات السلكية واللاسلكية بالتكفل بالجوانب التقنية لعمليات الاعتراض، وتحرير محضر يتعلق بالترتيبات التقنية المستعملة في عملية الاعتراض، مع تحديد تاريخ وساعة بداية هذه العملية وانتهاؤها، وفي حالة ما إذا كانت المحادثات بلغة أجنبية، فيمكن لهم الاستعانة بمترجم.

-    أن يقوم بإرفاق المحضر بنسخ من تلك المراسلات والمحادثات المسجلة والمقيدة في إظهار الحقيقة، ويودع كلاهما في ملف خاص يقدم للمصالح المختصة.                                                                                                                  

المطلب الثاني 
التحديات العملية والفنية المرتبطة بالدليل الجنـائي الرقمي

تمهيد:

عل الرغم من الأهمية البالغة لهذه الأدلة في إثبات الجرائم وكشف الحقيقة فإن التعامل معها من سلطات التحقيق يواجه مجموعة من الصعوبات والتحديات، وبالتالي فإن فهم وتصنيف هذه الصعوبات ضرورة لتحقيق أفضل ممارسات في مجال استخدام الأدلة الرقمية، وتجاوز المعوقات التي تواجه سلطات التحقيق في سبيل تحقيق العدالة. سيتم مناقشة هذه الصعوبات والتحديات من خلال فرعين للمطلب كالآتي: 

الفــرع الأول 
الصعوبات والتحديات الفنيــة

هناك العديد من الصعوبات والتحديات الفنية، نوجز أهمها على النحو الآتي:

1-  نقص الخبرة والمهارات الفنية لدى جهات التحقيق: حيث نجد أن نقص الخبرة لدى المحققين بالمستجدات الفنية يشكل عائقاً أمام جمعها وتحليلها، ولتجاوز هذه الصعوبات وجب تكوين وحدات خاصة لديها للإلمام الكافي بتقنيات الحاسب الآلــي[61]، غير أن البعض يرى أن هذا الحل غير كاف لتطوير وتكوين خبراء متخصصين في جمع الأدلة الرقمية بسبب الوقت الكبير الذي تستغرقه العملية[62]، وشح الإمكانيات التقنية على وجه الخصوص. 

2-  ضخامة البيانات المتعين فحصها: من بين الصعوبات التي تواجه الفنيين ورجال التحقيق في استخلاص الدليل الجنائي الرقمي- الكم الهائل من المعلومات والبيانات المراد فحصها وتحليلها[63] مما يوجب الاستعانة بالخبراء والفنيين[64]. حيث أن تنوع الدليل الرقمي يشمل كافة أشكال وأنواع البيانات، ويمكن أن يظهر عليها كأن تكون البيانات غير مقروءة، وقد تكون بيانات غير مفهومة، كما يمكن أن تكون صورة ثابتة أو متحركة، أو يكون مخزناً في البريد الالكتروني، ويعد هذا المفهوم تعبيراً عن اتساع قاعدة الدليل الرقمي، إذ يمكن لهذه البيانات الرقمية سواء كانت منفردة أو مجتمعة أن تكون دليل براءة أو إدانة هذا المتهم[65]، وهنا تكمن صعوبة البحث والتحري عن الجرائم لاستخلاص الدليل الرقمي الذي يحتاج لأفراد متخصصين في مجال تقنية المعلومات، فضلاً عن صعوبة اقتناع القاضي الجزائي به.

3- إعـــــاقة الوصـــــول إلــــــى الدليـــل: يضع الجناة في بعض الحالات عقبات فنية لمنع كشف الجريمة وضبط أدلتها باستخدام تقنيات التشفير[66] أو كلمة السر، وذلك بقصد حجب المعلومات ومنع الغير بما فيهم أجهزة الرقابة من الوصول غير المشروع إلى البيانات والمعلومات المخزنة، وقد أثبتت التحقيقات في بعض الجرائم بألمانيا وجود صعوبات تواجه البعض من هذه التحقيقات نتيجة استخدام مرتكبي هذه الجرائم لتقنيات خاصة كالتشفير والترميز لإعاقة الوصول إلى الأدلة التي تدينهم[67]. وما يزيد الأمر تأزماً هو عدم معرفة المحقق الجنائي لكلمة السر أو شفرات المرور أو شفرات ترميز البيانات وما يقابله من حق المشتبه به في الصمت وعدم الكشف عن هذه الشفرات تطبيقاً لمبدأ عدم اتهام الشخص لنفسه[68].

4- صعوبة فهم الدليل المتحصل من الوسائل الالكترونية: تثير الطبيعة غير المادية للبيانات المخزنة بالحاسب الآلي العديد من المشاكل في الإثبات الجنائي، وبما أن طبيعة هذه البيانات لا تخلف وراءها آثاراً ملموسة، حيث أن الدليل الرقمي دليل غير مرئي: فهو عبارة عن نبضات إلكترونية، لا تفصح عن شخصية معينة وهذه المشكلة تظهر بصفة جلية على شبكة الانترنت حيث تسمح لمستخدميها الاتصال بدون الكشف عن أسمائهم الحقيقة، فضلاً عن ذلك يمكن التلاعب بالدليل الرقمي مما يقطع بين المجرم وجريمته ويحول دون كشف شخصيته وبالتالي يشكل هذا الدليل عائقاً أمام رجال التحري والتحقيق، وهذا يزيد من صعوبة عمل المحققين، لذا فالأمر يحتاج إلى خبرة فنية ومقدرة على معالجة المعلومات والبيانات.

وقد تنبهت العديد من الدول العربية لهذه التحديات ومنها الجزائر التي قامت بإنشاء المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام تحت وصاية القيادة العامة للدرك الوطني، بموجب المرسوم الرئاسي رقم (183 - 04) المؤرخ في 26/06/2004م وقد نصت المادة (4) على العديد من المهام الموكلة إلى هذا المعهد أهمها إجراء الخبرات والفحوص العلمية بناء على طلب من القضاة والمحققين أو السلطات المؤهلة بالإضافة إلى المساعدات التقنية أو الفنية الرامية إلى تحقيق وتحليل الأشياء والآثار والوثائق المأخوذة من مسرح الجريمة، ويحتوي هذا المعهد على قسم الإعلام الآلي الذي يختص بالتحقيق من خلال جمع الأدلة الجنائية الرقمية وتحليلها.

الفرع الثاني 
الصعوبات والتحديات المادية

تواجه سلطات التحقيق وخبراء الأدلة الرقمية العديد من الصعوبات والتحديات المادية، ويمكن تلخيص أهمها على النحو الآتي: 

1-  ارتفاع تكاليف جمع الأدلة: يحتاج جمع الأدلة الرقمية إلى تدريب مستمر لسلطات التحقيق والخبراء على استخدام الأدوات الحديثة وفهم التقنيات الجديدة، وإجراءات العمل المتخصص، بالإضافة إلى توظيف الكفاءات الماهرة، وهو ما يضيف أعباء مالية كبيرة على الجهات المعنية، بالإضافة إلى أن عملية التفتيش والفحص على الأدلة تتطلب التعامل مع آلاف الصفحات أو الملفات خصوصاً عندما لا تثبت تلك الصفحات شيئاً[69]، مما يزيد من الوقت والجهد والتكاليف اللازمة لضمان جمع الأدلة بشكل صحيح وموثوق، إن ارتفاع تكاليف الأدوات والتقنيات المتخصصة، كون تحليل الأدلة الرقمية يتطلب استخدام برامج وأجهزة متخصصة مثل أدوات استعادة البيانات[70]، وبرامج فك الشفرات[71]، وأنظمة تحليل القرص الصلب، هذه الأدوات تكون مكلفة وتتطلب تحديثات مستمرة لمواكبة التطورات التكنولوجيــــــــــــة.

       الجديد بالذكر: أن الدليل الرقمي يمكن تعديله والإضافة عليه أو حتى التلاعب به، مما يجعلنا أمام نوع من الأدلة محتاجة للفحص والتيقن من أصله ثم من محتواه ثم من دلالته[72]. وهو ما يتطلب استخدام برامج وأجهزة عالية الأداء، وبتكاليف باهظة.

2-  تحديات تخزين الأدلة الرقمية وحمايتها: يتسم الدليل الرقمي بأنه دليل قابل لتعدد نسخه– فيمكن تكراره ونسخة بشكل عدة صور متطابقة مما يصعب إزالته بالكلية أو حذفة، مما يعطي ميزة الديمومة بخلاف الأدلة الحسية الأخرى[73] وبتالي فإننا بحاجة إلـى مساحة تخزين ضخمة، وأنظمة حماية متطورة لضمان حفظ الأدلة بشكل آمن وفعال، وهذه الأدوات مكلفة.

المطلب الثالث 
منهجية وآليات التعامل مع الدليل الجنائي الرقمي

لقد تم تطوير العديد من المنهجيات للتعامل مع الأدلة الرقمية التي كانت تحرص على خدمة عملية التحقيق وإرشادها، ولم تكن شرطاً إجبارياً عليها، ومن المعروف أن عمليات التحقيق تختلف باختلاف الواقعة قيد البحث، لذلك كان لا بد لهذه المنهجيات، أن تكون عامة وقابلة للتطبيق على مختلف القضايا الإلكترونية.

لقد تم دراسة هذه المنهجيات ومقارنتها بشكل مفصل بدراسات سابقة[74] وقد اقترح كاسي في ختام دراسته النموذجية كما في الشكل رقم (1)، وعليه سنكتفي هنا بذكر الخطوات المشتركة بين هذه المنهجيات، وسيتم لا حقاً عرض منهجية (تأمين، تحليل، عرض)[75] التي تلخص أهم الخطوات الضرورية للتعامل مع الدليل الرقمي. 

أولاً: تشترك هذه المنهجيات المختلفة في المراحل التالية:

1-  التحضير

2-  المسح والتحديد

3- الحفظ

4- الفحص والتحليل

5- العرض

 

شكل رقم (1) نموذج كاسي المقترح للتحقيق الالكتروني[76]:

 

ثانياً: منهجيــــــــة (تأمين، تحليل، عرض)[77]:

تتميز هذه المنهجية من بين المنهجيات السابقة بالبساطة والعموم، ما يجعل تطبيقها من الناحية العلمية أمراً يسيراً، وتكمن هذه المنهجية بسبب قيمها على ثلاث خطوات واضحة أثناء عملية التحقيق. حيث تقوم منهجية (S – A- P) على ثلاث مراحل في التعامل مع الدليل: وهي:

1-  توثيق الدليل الرقمي وتأمينه.

2-  تحليل الدليل الرقمي.

3- عرض الدليل الرقمي.

أولاً: توثيق الدليل الرقمي وتأمينه: 

يعتبر التوثيق من المراحل الدقيقة والمهمة في كل خطوة من خطوات جمع الدليل وتحليله، وهناك طرق عدة للقيام بالتوثيق، لعل من أهمها وأنجعها الطريقة التقليدية باستخدام الورق والقلم، حيث أنه يصعب تزويرها كما هو الحال في الملفات الإلكترونية، وهناك بعض البرمجيات الخاصة التي تساعد في عملية التوثيق، لكن من الضرورة توثيق استخدامها أيضاً، كما يتم استخدام التصوير وتسجيلات الفيديو في علمية التوثيق.

يمكن الجمع بين الوسائل السابقة، ولكن لا بد من التوقيع على كل صفحة وملف، وإعطاء أرقام تسلسلية لها أثناء عملية التوثيق من أجل ضمان المصداقية، ويشترط العرض وجود شهود أثناء عملية التوثيق هذه، وضرورة توقيع الشهود عليها جميعاً.

وتكمن أهمية التوثيق لكل مرحلة من ضرورة فهم الآخرين لما تم أثناء عملية جمع الأدلة ومعالجتها، إضافة إلى بيان وعرض كيف يمكن إنتاج هذه المستخلصات مرة أخرى، وبالعادة يتم وضع بروتكول يمكن الخبراء الذي سيعاينون النتائج لاحقاً من متابعة الخطوات المدونة به والنتائج المتوقعة لكل خطوة.

تبدأ هنا مرحلة التحضير لعملية الجمع، حيث توضع الأهداف لما يراد جمعه ودراسته، ويتم وصف علميه الجمع بشكل دقيق، بحيث لا يتم إهمال أو ضياع عنصر من عناصر الدليل، كذلك يتم التركيز على موضوع الخصوصية للبيانات التي يتم جمعها، حيث لا بد من مراعاة القوانين والإجراءات المتعلقة بخصوصية الأفراد.

إن عدم اتباع هذه المعايير في هذه المرحلة يجعل الدليل بأكمله في موضع شك، ويتم بعد ذلك حفظ الدليل من خلال سلسلة من الخطوات المعيارية، يتم التأكد من خلالها أن الدليل لا يمكن تغييره بعد الآن. وكذلك يتم حفظ وحماية البيئة التي تحتضن الدليل لمنع التدخل إليه أو الاتصال به من خلال حماية فيزيائية، باستخدام القاصة مثلاً، كذلك استخدام أدوات حماية الشبكات التي تمنع الوصول لهذه الإجراءات والأدلة، وتتم هنا تعبئة نماذج خاصة بكل دليل ومكان وجوده، كما يتم كذلك التفريق بين الدليل الذي يتم حفظه في حالة أن الأجهزة كانت في حالة عمل أو كانت معلقة.

ثانياً: تحليل الدليل الرقمي:

من الضرورة في هذه المرحلة بدء العمل على نسخة طبق الأصل من الدليل، وليس النسخة الأصلية التي تبقي للمراجعة فيما بعد، حيث تبدأ هذه المرحلة بفصل البيانات غير الضرورية لعلمية التفتيش، وذلك لوجود أعداد ضخمة من الموارد في الأجهزة المتحفظ عليها، التي تحتاج دراستها واحدة تلو الأخرى إلى عشرات السنين إن فحصت جميعها، ويتم في البداية فصل ما هو ضروري عما هو غير ضروري للقضية موضوع البحث، كذلك يتم الفصل حسب أماكن تواجد الأدلة تبعاً لطبيعية القضية قيد البحث، فمثلاً إن كان البحث يقتضي إيجاد صور تحتوي على مواد ممنوعه يتم التركيز فقط على الملفات من نوع صورة، ويتم استثناء غيرها.

يبين الجدول التالي موضوع البحث التقليدي وأنواع الملفات والأدلة التي يتم تحريها لجريمة غسيل وتزوير أموال تم استخدام الحواسيب من قبل المتهمين بها.

جدول رقم (1) نطاق التفتيش للأدلة في جريمة غسيل وتزوير أموال:

1دفاتر العناوين 8انتحال الشخصية 
2التقويم  9سجلات الأول المالية 
3صور العملات 10صور التوقيعات 
4صور الشيكات والأموال  11سجلات نشاطات الانترنت 
5معلومات العملاء 12برمجيات البنوك على الإنترنت 
6قواعد البيانات  13صور العملة المزيفة 
7رسائل البريد الالكترونية  14سجلات البنوك
   15أرقام بطاقات الائتمان

 

 

تتم بعد ذلك عملية البحث عن الملفات التي تم حذفها من الأجهزة أو أجزاء منها وإعادة تركيبها، وتتم محاولة بناء فرضيات حول ما حصل من خلال هذه الملفات، حيث أن تاريخ الملف ومحتواه يساعدان في معرفة تسلسل الأحداث.

يتم بعد ذلك إجراء بعض التجارب على هذه الأدلة، ومعروف ما إذا تم إنتاجها من قبل نظام يعمل بشكل صحيح ومستقر أم أنه تم وضعها على النظام من خلال علمية الاختراق أو بفعل فايروس معين مثلاً، وهل تم استغلال ثغرة أمنية موجودة بالنظام أم تم إنتاج الدليل بطريقة معتمدة، وتتم مقارنة ما تم التنبؤ به بما تم إيجاده والوصول إلى التحليل الصحيح، ويتضح هنا أنه تم استخدام الطريقة العملية في البحث من مشاهدة، وتنبؤ واستنتاج من أجل الوصول إلى الفهم الصحيح حول حقيقة ما حصل.

ثالثاً: عرض الدليل الرقمي:

مرحلة العرض هي المرحلة النهائية في الإثبات أو النفي في الأدلة الرقمية التي تمت معالجتها في مرحلة التحقيق. ويتوقف نجاح هذه المرحلة بالدرجة الأولى على مصداقية الخبير الذي قام بهذه العلمية في كيفية عرض الأدلة وثقته بما يعرض وعدم وجود تناقض أو غموض في شهادته، كذلك يلعب ملف التوثيق الذي قام بإعداده دوراً كبيراً، حيث يتم فحص مدى التزامه بالمهنة والدقة والقيام بالإجراءات المعروفة والمتفق عليها في هذا المجال. ولا بد من التركيز حين عرض الأدلة على الدقة ومخاطبة الآخرين حسب درجة معرفتهم التقنية، فمثلاً يتم تحضير وعرض دليل مفصل للخبراء التقنيين ومن يهتم بذلك، أما أمام القضاء والادعاء، فلابد من عرض النتائج والملخصات وسلسلة الإجراءات التي تمت في تحليل دون التعمق في التفاصيل الجزئية.

وعليه: يتضح أن الصعوبات التي تواجه الشاهد الخبير هو عدم وجود الخبرة التقنية للجمهور في المحكمة، على عكس ما تم توثيقة من أدلة تقنية تفصيلية، وكذلك إمكانية فحص عمله من قبل خبراء تقنين آخرين يمكن أن يطعنوا في بعض الإجراءات التي قام بها أو أهمل بعضها.

 

المبحث الثالث 
التنظيم القانوني للدليل الجنائي الرقمي

مع تطور التكنولوجيا وانتشار الجرائم الإلكترونية، أصبحت الأدلة الرقمية إحدى الوسائل الأساسية في إثبات الجرائم وتقديم مرتكبيها للعدالة، وأن قبول هذه الأدلة أمام القضاء الجنائي يثير تساؤلات عديدة تتعلق بشروطها القانونية ومشروعيتها، لا سيما في ظل طبيعتها الخاصة التي تجعلها عرضة للتلاعب والتزييف.

لذا فإن بيان القيمة القانونية للدليل الإلكتروني في مجال الإثبات الجزائي يتطلب بيان مشروعية الدليل الإلكتروني في المسائل الجنائية، ومن ثم بيان حجية الدليل الإلكتروني في إثبات أو نفي الوقائع الجنائية، وبعد ذلك سنقوم ببيان موقف المشرع اليمني من الإثبات بالدليل الرقمي الجنائي، وعليه سنقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب رئيسية، على النحو الآتي: 

المطلب الأول 
مشروعية الدليل الجنائي الرقمي

يقصد بالمشروعية التقيد بأحكام القانون والعمل في إطاره، بهدف تقرير ضمانة أساسية للأفراد لحماية حرياتهم وحقوقهم الشخصية ضد تعسف السلطة بالتعدي عليها في غير الحالات المسموح فيها بذلك. واعتباراً لذلك فالدليل الجنائي لا يكون سليماً ويقينياً يعول عليه القضاء في أحكامه إلا إذا تحلى وتغلف بالمشروعية[78].

ومع أن مسألة قبول الدليل الجنائي بشكل عام تعد الخطوة الأولى التي يتخذها القاضي تجاهه، وذلك بعد البحث عنه وقبل اخضاعه لتقديره، إلا أن سلطته في ذلك تتسع وتضيق حسب المبادئ التي تقوم عليها أنظمة الإثبات السائدة، فيما إذا كانت تجنح إلى تقييده، أم كانت تطلق حريته.

ومما لا شك فيه أن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الذي يستقيم عليه بنيان القانون الجنائي الموضوعي ينعكس على قواعد الإثبات الجنائي ويفرض خضوعها هي الأخرى لمبدأ الشرعية، والتي تستلزم عدم قبول أي دليل إلا إذا كان مشروعاً سواء في وجوده، وهو ما سنتحدث عنه في الفرع الأول من هذا المطلب، أو في إجراءات ووسائل البحث والحصول عليه، وهو ما سنتحدث عنه في الفرع الثاني، وفقاً للبيان التالي: 

الفرع الأول 
مشروعية وجود الدليل الجنائي الرقمي

تقتضي مشروعية وجود الدليل الإلكتروني أن يعترف المشرع الجزائي بهذا الدليل بنصوص قانونية واضحة وبدرجة ضمن قائمة وسائل الإثبات التي يجوز للقاضي الاستناد إليها لتكوين عقيدته[79]، إذ لا يجوز للقاضي بناء حكمه على دليل لم ينص عليه القانون صراحة، كما ليس له أن يتوسع في تفسير النصوص الجنائية أو تأويلها أو تحميلها بأكثر مما تتحمل لما قد ينجم عن ذلك من خلق أدلة إثبات أخرى لم يعرف لها وجود في القانون حتى ولو بلغت الأفعال المرتكبة درجة عالية من الخطورة.

لذلك فإن الاعتراف بالدليل الإلكتروني وقبوله كدليل إثبات يختلف من دولة إلى أخرى بحسب طبيعة نظام الإثبات السائد فيها، ولا يمكن أن يخرج عن إحدى الفئات الثلاث التالية: 

أولاً: نظام الإثبات المقيد (القانوني)[80]

في ظل هذا النظام لا يكون الدليل الرقمي مقبولاً أمام القاضي الجنائي ما لم يتم النص عليه من قبل المشرع، حيث يتوجب عليه تحديد هذا النوع من الأدلة سلفاً وبدقة، والقاضي الجنائي يتوجب عليه الأخذ بهذه الأدلة متى توافرت فيها شروط الدليل الصحيح، لذلك ففي حالة توافر شروط الدليل الصحيح يلزم القاضي الجنائي أن يؤسس حكمه على أساس هذا الدليل حتى وإن لم يكن مقتنعاً به، كما أنه إذا لم تتوافر الشروط المطلوبة قانوناً يكون القاضي ملزماً ببناء اقتناعه وتأسيس حكمه على أساس عدم قيام الدليل على الادعاء، حتى لو كان القاضي مقتنعاً بثبوت الادعاء.

ومن هنا يتضح جلياً بأن نظام الإثبات المقيد يقوم على مبدأين أساسيين، الأول يتمثل في الدور الإيجابي للمشرع في عملية الإثبات لكونه الذي ينظم قبول الأدلة سواء عن طريق التعيين المسبق للأدلة المقبولة للجكم بالإدانة، أو باستبعاد أدلة أخرى، أو بإخضاع كل دليل لشروط معينة، ولكونه الذي يحدد القيمة الإقناعية لكل دليل بأن يضفي الحجية الدامغة على بعض الأدلة، والحجية النسبية على بعضها الآخر[81].

أما المبدأ الثاني، فيتمثل في الدور السلبي للقاضي الجزائي في الإثبات، إذ يلتزم التزاماً صارماً بما يرسمه له المشرع سلفاً من أدلة إثبات على نحو يفقده سلطته في الحكم بما يتفق مع الواقع، فيحكم في كثير من الأحيان بما يخالف قناعته التي تكونت لديه من أدلة لا يعترف بها ذلك النظام، فيصبح القاضي كالآلة في إطاعته لنصوص القانون[82].

ومما يؤخذ على هذا النظام، قيامه بتقنيين اليقين بنصوص قانونية سلفاً رغم أن اليقين مسألة يطرحها الواقع ترتبط بالظروف الخاصة والمتغيرة لكل قضية وتترك لتقدير قاضي الموضوع[83].

ثانياً: نظام الإثبات الحر[84]:

ووفقاً لهذا النظام يتمتع القاضي الجنائي بحرية مطلقة في شأن إثبات الوقائع المعروضة عليه، فلا يلزمه القانون بأدلة للاستناد إليها في تكوين قناعته، فله أن يبني هذه القناعة على أي دليل وإن لم يكن منصوصاً عليه، وكل الأدلة تتساوى قيمتها في الإثبات في نظر المشرع، والقاضي هو الذي يختار من بين ما يطرح عليه ما يراه صالحاً للوصول إلى الحقيقة، وهو في ذلك يتمتع بمطلق الحرية لقبول الدليل أو رفضه إذا لم يقتنع به. 

ويجد هذا النظام مبرراته في كون الإثبات في المسائل الجزائية لا ينصب إلا على وقائع مادية أو نفسية خاصة بالجريمة ولا ينصب على تصرفات قانونية يتفق معها قيام المشرع سلفاً بتحديد وسائل إثباتها ومدى الحجية التي تتمتع بها كل منها، كما أن الإثبات ينصرف إلى وقائع إجرامية غالباً ما يعمد الجناة بقدر المستطاع إلى إزالة ومحو آثارها، الأمر الذي يحتم تحويل القضاء كافة الوسائل المتاحة والممكنة لكشف الجريمة وتقصي الحقيقة[85].

وعلى عكس نظام الإثبات المقيد فإن فلسفة هذا النظام ترتكز على مبدأين مختلفين هما: الأول يتمثل في الدور السلبي للمشرع في عملية الإثبات، ومن خلاله يمتنع المشرع عن تحديد الأدلة التي تصلح للإثبات مسبقاً[86].

أما المبدأ الثاني، فهو الدور الإيجابي للقاضي الجزائي في الإثبات، ويبدو ذلك من ناحيتين: الأولى من خلال الحرية المطلقة التي يتمتع بها القاضي الجزائي في إثبات حقيقة الجريمة بكافة طرق الإثبات[87]، وسلطته الواسعة في اتخاذ جميع التدابير والإجراءات التي يعتقد أنها مفيدة لإظهار هذه الحقيقة كسماع الشهود[88]، كما له أن يأمر باستكمال التحقيق إذا ما كانت عناصر الإثبات التي بين يديه غير كافية أو غير مقنعة.

ومن ناحية أخرى فنظام الإثبات الحر يمنح القاضي الجزائي سلطة تقديرية كبيرة في قبول الأدلة، وموازنتها وتقدير قيمتها التدليلية محتكماً إلى ضميره ومعتمداً على ثقافته وخبرته القانونية، فله أن يأخذ بأدلة ويستبعد أخرى، كما له أن ينسق بين الأدلة المطروحة أمامه وإزالة التعارض بينها، واستكمال نقصها، ومن ثم تكوين حكمه على أساس القناعة التي توصل إليها من مناقشة هذه الأدلة[89].

ثالثاً: نظام الإثبات المختلط[90]

وهو نظام وسط بين نظام الإثبات المقيد ونظام الإثبات الحر، وفيه تم التصدي للانتقادات الموجهة لنظام الإثبات الحر حول خشية تعسف القاضي الجزائي وخروجه عن جادة الصواب، وذلك بأن حدد له وسائل الإثبات التي يلجأ إليها لتأسيس حكمه، كما تم تلافي ما وجه من انتقادات لنظام الإثبات المقيد، لما جعل دور القاضي سلبياً في عملية الإثبات، من خلال إعطاء القاضي الجزائي الحرية في تقدير ووزن ما يعرض عليه من أدلة ثبوتية وفقاً لاقتناعه الشخصي[91].

حيث تقوم فكرة هذا النظام أنه يأخذ بملامح كل من نظام أدلة الإثبات الحر ونظام الأدلة القانونية الذي حاول التوفيق بينهما، فلكي يتسنى للقاضي إصدار حكمه ينبغي عليه أن يكون مقتنعًا اقتناعاً شخصيًا، وفي نفس الوقت يجوز القناعة القانونية كما أقرها القانون، ويقوم هذا النظام بالجمع بين النظامين، وذلك عن طريق تحديد القانون لأدلة معينة للإثبات في بعض الجرائم دون البعض الآخر أو يشترط في الدليل شروطاً في بعض الأحوال أو يعطي القاضي الحرية في تقدير القيمة الإثباتية للأدلة القانونية.

من هنا يتبين أن منطق هذا النظام يرتكز من جهة على تحديد قائمة أدلة الإثبات والقيمة الإثباتية لكل منها سلفاً من قبل المشرع، ومن جهة أخرى منح القاضي الجزائي سلطة تقديرية واسعة في موازنة وقبول الأدلة المطروحة أمامه وفقاً لاقتناعه الذاتي[92].

وعليه وبناء على ما سبق، يتبين أن مسألة مشروعية الدليل الإلكتروني في الوجود تثور بالدرجة الأولى في الأنظمة القانونية التي تتبنى نظام الإثبات المقيد، إذ لا يمكن في ظلها الاعتراف للدليل الإلكتروني بأية قيمة إثباتية ما لم ينص عليه القانون صراحة ضمن قائمة أدلة الإثبات المقبولة، ومن ثم لا يجوز للقاضي الجزائي أن يستند إليه لتكوين قناعته مهما توافرت فيه شروط اليقين، ومهما اقتنع القاضي الجزائي بصحته.

أما بالنسبة للأنظمة القانونية التي تعتمد نظام الإثبات الحر كما هو الحال في بعض القوانين العربية منها القانون الجزائري[93]، فمسألة مشروعية وجود الدليل الإلكتروني لا تثار إطلاقاً، على اعتبار المشرع لا تعهد إليه سياسة النص على قائمة أدلة الإثبات، فالأساس هو حرية الأدلة، لذلك فمسألة قبول الدليل الإلكتروني لا ينال منها سوى مدى اقتناع القاضي به إذا كان هذا النوع من الأدلة يمكن إخضاعه لتقدير القاضي.

الفرع الثاني 
مشروعية الدليل الرقمي في التحصيل

يقصد بمشروعية التحصيل، أن تتم عملية البحث عن دليل الإدانة وتقديمه للقضاء من طرف القائمين بالتحقيق وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها القانون لذلك، فمشروعية الدليل إذاً تتطلب صدقه في مضمونه، وأن يكون هذا المضمون قد تم الحصول عليه بطرق مشروعة تدل على الأمانة والنزاهة[94].

فمتى كان الأمر كذلك، كانت المشروعية حداً فاصلاً بين حق الدولة في توقيع العقاب لضمان أمن واستقرار المجتمع وبين حق الأفراد في ضمان حقوقهم وحرياتهم الأساسية[95].

وعلى هذا الأساس، فعملية جمع الأدلة الإلكترونية إذا خالفت الأحكام والمبادئ الإجرائية التي تنظم طريقة الحصول عليها تكون باطلة، وبالتالي بطلان الدليل المستمد منها عملاً بقاعدة «ما بني على باطل فهو باطل»[96].

وترتيباً على ذلك، فلا يجوز للقاضي القبول بدليل إلكتروني تم الحصول عليه من إجراء التسرب وجرى القيام به دون مراعاة الشروط الشكلية والموضوعية للإذن بمباشرة هذا الإجراء، أو كان الدليل متحصلاً عن طريق إكراه المتهم المعلوماتي على فك شفرة أو الإفصاح عن كلمة السر اللازمة للولوج إلى الملفات المخزنة داخل النظم المعلوماتية، أو القيام بإجراء التنصت أو المراقبة الإلكترونية عن بعد دون مسوغ قانوني، أو باستخدام طرق التدليس والغش والخداع، لأن الدليل المتحصل وفق الطرق السابقة يكون باطلاً وفاقداً للمشروعية[97].

وينبغي الإشارة هنا إلى أن شرط مشروعية الدليل مطلوب في حالة الإدانة فقط، إذ لا يجوز أن تبنى الإدانة الصحيحة على دليل باطل، أما في حالة البراءة فالمشروعية ليست شرطاً واجب التوفر في الدليل، إذ في هذه الحالة يمكن للمحكمة أن تستند إلى أي دليل فقد شروط صحته كشهادة قاصر غير مميز أو كان ثمرة إجراء باطل لإقرار براءة المتهم[98].

والحقيقة من وجهة نظري أن معيار قبول الدليل في مجال الإثبات الجنائي لإظهار الحقيقة يعتمد على عدم إهدار الحريات والكرامة العامة للإنسان، وهو الأمر الذي يجب على القاضي الحرص عليه وعدم إهداره، ليوازن بين ما هو مشروع فيقبله، وبين ما هو غير مشروع فيتصدى له ويستبعده.

المطلب الثاني  
حجية الدليل الرقمي في الإثبات الجنائي

يقصد بحجية الدليل الرقمي ما يتمتع به من القوة الاستدلالية في كشف الحقيقة وصدق نسبة الفعل الإجرامي إلى شخص معين أو كذبه[99]. لذلك فمجرد الحصول على الدليل وتقديمه إلى القضاء لا يكفي لاعتماده كدليل إدانة، إنما ينبغي تقديره وفحص قيمته، في إثبات الواقعة الإجرامية، ومسألة تقديم الدليل هي مسألة موضوعية محضة تدخل في صميم سلطة القاضي التقديرية بحثاً عن الحقيقة.

ومع تطور التكنولوجيا وانتشار الجرائم الإلكترونية، أصبحت الأدلة الرقمية إحدى الوسائل الأساسية في إثبات الجرائم وتقديم مرتكبيها للعدالة، وأن قبول هذه الأدلة أمام القضاء الجنائي يثير تساؤلات عديدة تتعلق بشروطها القانونية ومشروعيتها، لا سيما في ظل طبيعتها الخاصة التي تجعلها عرضة للتلاعب والتزييف. فالسائد في الفقه أن سلطة القاضي الجزائي في تقدير الدليل يحكمها مبدأ حرية القاضي في تكوين قناعته، مما يستتبع ذلك حتماً نتيجة مهمة ألا وهي «حرية القاضي في تقدير الأدلة»[100]، وعملاً بهذا المبدأ فالقاضي الجزائي يصح له أن يؤسس اقتناعه على أي دليل كما يصح له أن يهدره.

لذا فإن بيان القيمة القانونية للدليل الإلكتروني في مجال الإثبات الجزائي يتطلب بيان الشروط الواجب توافرها في الدليل الرقمي حتى يكون له حجية معتبرة (الفرع الأول)، ومن ثم بيان دور ذلك في تكوين الاقتناع الشخصي للقاضي الجزائي (الفرع الثاني)، على النحو التالي: 

 

الفرع الأول 
شروط اكتساب الدليل الرقمي حجية في الإثبات

الدليل الإلكتروني ما هو إلا تطبيق من تطبيقات الدليل العلمي الذي يعبر عن حقيقة علمية ثابتة، فهو يتمتع بحجة قوية في الإثبات، وذلك بما يميز به من موضوعية وحياد، ولكونه محكوماً بقواعد علمية حسابية قاطعة لا تقبل التأويل مما يقوي يقينيته، ويساعد القاضي في التقليل من الأخطاء القضائية، والاقتراب أكثر إلى تحقيق العدالة، والتوصل بدرجة أكبر من الحقيقة، لأن التقنية العلمية قد توفر طرقاً دقيقة لجمع الأدلة ذات قوة علمية يصعب إثبات عكسها[101].

ومع هذا فرغم أن الدليل الإلكتروني بحكم طبيعته العلمية وموضوعيته وحياده يمثل إخباراً صادقاً عن الواقع، إلا أن ذلك لا يستبعد أن يكون موضع شك في سلامته من العبث عن طريق التحريف أو التغيير من ناحية، وفي صحة الإجراءات المتبعة للحصول عليه من ناحية أخرى.

وإذا كان الشك في مصداقية الدليل الإلكتروني مرتبطاً أساساً بعوامل خارجية مستقلة عنه لا بمضمونه، فاكتسابه حجية داحضة في الإثبات وكذا قبوله كدليل تبنى عليه الحقيقة في الدعوى الجزائية يتطلب توافر الشروط التالية:

أولاً: يقينية الدليل الإلكتروني.

يشترط في الأدلة الإلكترونية أن تكون غير قابلة للظن أو الترجيح حتى يشيد عليها الحكم بالإدانة، لأنه لا مجال لدحض قرينة البراءة أو افتراض عكسها إلا عند بلوغ اقتناع القاضي حد الجزم واليقين[102].

ويتم الوصول إلى ذلك عن طريق ما تستنتجه وسائل الإدراك المختلفة للقاضي من خلال التمعن والتدقيق فيما يعرض عليه من وقائع الدعوى وأدلة الكترونية على اختلاف أشكالها، وما ينطبع في ذهنه من تصورات واحتمالات ذات درجة عالية من التأكيد بالنسبة لها، وهكذا يستطيع القاضي أن يحدد قوتها الاستدلالية على صدق نسبة جريمة من الجرائم الإلكترونية إلى شخص معين من عدمه[103].

ويعتمد القاضي الجزائي عادة لبلوغ اليقين والجزم في اقتناعه بالأدلة على نوعين من المعرفة، الأولى هي المعرفة الحسية التي تستنبط من الحواس بعد معاينته لهذه المخرجات وفحصها، أما الثانية فهي المعرفة العقلية التي يدركها القاضي عن طريق التحليلات، والاستقراءات والاستنتاجات التي يجريها على المخرجات الإلكترونية وربطها بالملابسات التي أحاطت بها[104]. فإن لم ينته القاضي إلى الجزم بنسبة الجريمة الإلكترونية إلى المتهم تعين عليه القضاء بالبراءة، لأن الشك يفسر لصالح المتهم[105].

ثانياً: وجوب مناقشة الدليل الإلكتروني.

إن تحقق شرط سلامة الدليل الإلكتروني من العبث وسلامته من الخطأ في إجراءات التحصيل وحده لا يكفي لاكتسابه حجية دامغة في الإثبات، بل لابد أيضاً من مناقشة هذا الدليل بصفة علنية في جلسة المحاكمة وفقاً لمبدأ أساسي في الإجراءات الجزائية هو مبدأ الشفوية والمواجهة[106]. فلا يجوز للقاضي الجزائي أن يأخذ بدليل قدمه أحد أطراف الدعوى أو يبني حكمه على أساسه إلا إذا عرضه شفوياً في جلسة المحاكمة ليعلم به سائر أطراف الدعوى، فتتاح لهم مناقشته والرد عليه وإبداء آرائهم في قيمته القانونية.

ويترتب على ذلك عدم جواز اقتناع القاضي من معلومات شخصية حصل عليها خارج الجلسة أو في غير نطاق المرافعات والمناقشات التي جرت فيها، وإلا يكون بذلك قد جمع في شخصه صفتين متعارضتين هما صفة الشاهد وصفة القاضي، مما يبعث الحرج في نفسية الخصوم، ويعيقهم عن مناقشة شهادته والرد عليها بحرية، لأن اعتماده على علمه الشخصي يجعله عرضة للتهم والشبهات، وهو الأمر الذي يجب أن يتنزه القاضي عنه عموما[107].

كما لا يجوز للقاضي أن يبني اقتناعه على رأي الغير، إلا إذا كان من الخبراء والفنيين الذين استشارهم وفقاً للقانون وارتاح ضميره لرأيهم فقرر الاستناد إليه ضمن باقي الأدلة القائمة في أوراق الدعوى المعروضة عليه[108].

وعليه فإنه إذا كان القاضي لا يمكنه أن يحكم في الجرائم الإلكترونية استناداً إلى علمه الشخصي، أو استناداً إلى رأي الغير كما أسلفنا، فذلك يحتم عليه أن يعيد تحقيق ومناقشة كافة الأدلة المتولدة من الحاسبات الإلكترونية القائمة في ملف الدعوى لكي يتمكن من تكوين اقتناع يقربه نحو الحقيقة الواقعية التي يصبو إليها كل قاض عادل، فمثلاً لشهود الجرائم المعلوماتية الذين تم سماعهم من قبل في التحقيق الابتدائي فإنه يجب عادة سماعهم مرة أخرى أمام المحكمة، كذلك بالنسبة لخبراء المعلوماتية على اختلاف تخصصاتهم ينبغي أن يمتثلوا أمام المحكمة لمناقشة تقاريرهم التي خلصوا إليها[109].

لأن القاضي بهذا التصرف يكون قد حقق رقابة فعالة على جدية الأدلة التي تكون قد حصلت في مرحلة التحقيق فتعرض عليه مجدداً، وهو ما يتيح له مراقبة التقدير الذي كانت سلطة التحقيق قد خلصت إليه بخصوص وقائع الجريمة الإلكترونية.

الفرع الثاني 
دور القيمة العلمية للدليل الرقمي في تكوين اقتناع القاضي الجزائي

أدى ارتفاع نسبة الجرائم الإلكترونية وتعاظم أساليب وتقنيات ارتكابها إلى انضمام الدليل الإلكتروني الرقمي إلى حقل الأدلة العلمية الجنائية الموثوقة واحتلاله مرتبة أفضل دليل لإثبات هذا النوع من الجرائم، وهو ما فرض على القاضي الجزائي التعامل معه رغم نقص ثقافته المعلوماتية من جهة والقيمة العلمية التي يتمتع بها الدليل من جهة أخرى.

وأمام هاتين المعادلتين يثار التساؤل الآتي: هل يبني القاضي الجزائي اقتناعه بالدليل الإلكتروني على أساس أن أمره محسوم علمياً؟، أم أن ذلك يدخل في محض تقديره الشخصي مثله مثل باقي الأدلة؟

لقد انقسم الفقهاء في هذه المسألة إلى من يرى بأن الدليل الإلكتروني بحكم أصالته العلمية ودقته الفنية التي يبلغ معها إلى درجة اليقين له قوته الثبوتية الملزمة للقاضي[110].

وحجتهم في ذلك أن الدليل العلمي هو النتيجة التي تسفر عنها التجارب العلمية لإثبات أو نفي الواقعة التي يثار الشك حولها، والتي غالباً ما يتطلب فهمها معرفة ودراية خاصة قد لا يملكها القاضي بحكم تكونه القانوني المحض، وما دام الدليل الإلكتروني تطبيقاً من تطبيقات الدليل العلمي فالقاضي لا يمكنه أن ينازع في قيمة ما يتمتع بها من قوة استدلالية قد تأكدت له من الناحية العلمية[111].

وبناء على هذا الرأي، يمكن القول إن أصحاب هذا الاتجاه قد جعلوا الطبيعة العلمية للدليل الإلكتروني قيداً حقيقياً لحرية القاضي الجزائي في تقدير الدليل، يجبره على الاقتناع به والحكم بمقتضاه ولو لم يكن مقتنعاً بصحة الواقعة المطروحة أمامه، إذ لم يعد القاضي وفقاً لهذا الاتجاه حراً في مناقشة ووزن وتقدير الدليل العلمي الذي أصبح يؤدي دور الصدارة في الإثبات الجنائي سيما بعد ظهور الأدلة الإلكترونية الرقمية وإنشاء معامل ومخابر جنائية لفحص هذه الأدلة وتقييمها.

وخلافاً لما ذهب إليه الاتجاه الفقهي الأول، هناك من يرى بأن مبدأ حرية القاضي في الاقتناع يجب أن يبسط سلطانه على كل الأدلة دون استثناء بما فيها الدليل الإلكتروني[112]،  معبرين بأن إعطاء الدليل الإلكتروني قوة ثبوتية مطلقة لا يستطيع القاضي مناقشتها أو تقديرها يعد بمثابة رجوع إلى الوراء إلى نظام الإثبات المقيد[113]. بالإضافة إلى ما سبق، يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الوسائل العلمية في أغلب حالاتها ليست دليلاً في ذاته إنما هي قرائن تتم دراستها وتحليلها لاستخلاص دلالتها، ومؤدى ذلك أنها لا تصلح في ذاتها كدليل وحيد في الإثبات الجنائي، وإذا كان لابد على القاضي الاستعانة بأهل الخبرة في المسائل الفنية البحتة واستطلاع رأيهم فيما يتعلق بهذه المسائل[114].

وحسب هذا الاتجاه، فإنه مهما علا شأن الأدلة العلمية الإلكترونية في مسألة الإثبات الجنائي، فإنه يجب الإبقاء على سلطة القاضي في تقدير هذه الأدلة وتكوين قناعته منها بكل حرية، وذلك من أجل ضمان تنقية هذه الأدلة من شوائب الحقيقة العلمية، ويظل القاضي هو المسيطر على هذه الحقيقة لأنه من خلال سلطته التقديرية يستطيع أن يفسر الشك لصالح المتهم، ويستبعد الأدلة التي يتم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، ويجعل من الحقيقة العلمية حقيقة قضائية[115].

ويرى الباحث أن ما ذهب إليه الاتجاه الثاني هو الأصوب، إذ يجب على القاضي الجزائي ألا يتقيد بالدليل العلمي ومنه الدليل الإلكتروني المطروح أمامه في تكوين اقتناعه والحكم وجوباً بما يتطابق مع النتائج التي أسفرت عنها هذه الأدلة، بل لا بد أن يستمد هذا مما به من سلطة تقدير الأدلة مهما بلغت درجتها اليقينية والعلمية وموازنتها وفقاً لما يمليه عليه ضميره ووجدانه، وحتى لا ينتفي مبدأ الاقتناع القضائي للقاضي الجزائي بالمخالفة لأحكام القانون.

المطلب الثالث 
موقف المشرع اليمني من الإثبات بالدليل الجنائي الرقمي 
ودور القضاء في تقدير الدليل

سنقوم بتقسم هذا المطلب إلى فرعين مستقلين كالتالي:

الفرع الأول 
موقف المشرع اليمني من الإثبات بالدليل الجنائي الرقمي

يمكن للقاضي الجنائي– بخلاف القاضي المدني– أن يلعب دوراً  إيجابياً في استثمار مبدأ الإثبات الحر، ولاسيما إذا اتخذ المبادرة في البحث عن الوسائل الناجحة التي تؤدي به إلى إظهار الحقيقة، ففي ظل القانون اليمني لا وجود لأدلة يحظر المشرع مقدماً على القاضي الجنائي قبولها، وكل دليل يمكن أن يتولد معه اقتناعه، يكون من حيث المبدأ مقبولاً أمامه، فحرية الإثبات في الميدان الجنائي تبقى ضرورية ومنطقية في آن واحد، إذ أن الأصل العام هو أن الجرائم على اختلاف أنواعها يجوز إثباتها بكافة الطرق القانونية، ما عدا ما استثني منها بنص خاص في القانون[116].

و برجوعنا للتشريع اليمني نجد أن المادة ٣٢١ من قانون الإجراءات الجزائية النافذ نصت على أن 1- …٢- تقدير الأدلة يكون وفقاً لاقتناع المحكمة في ضوء مبدأ تكامل الأدلة فلا يتمتع دليل بقوة مسبقة في الإثبات»[117]، ونصت المادة ٣٢٢ على أنه «لا يجوز إثبات أي واقعة ترتب مسؤولية جزائية على أي شخص إلا عن طريق الأدلة الجائزة قانوناً وبالإجراءات المقررة قانوناً»[118]، وبالنظر إلى المادة ٣٢٣ من نفس القانون، نجد أنه جاء في صدر المادة «تعد من أدلة الإثبات…» وجاء في نهايتها عبارة «أو وقائع الجريمة والقرائن والأدلة الأخرى»[119] مما يتبين لنا أن المشرع اليمني لم يحصر أدلة الإثبات الجنائي، بل ذكرها على سبيل المثال، وتنص المادة ٣٦٧ من نفس القانون على أنه «يحكم القاضي في الدعوى بمقتضى العقيدة التي تكونت لدية بكامل حريته من خلال المحاكمة»[120].

ومن خلال استقراء نصوص المواد القانونية السابقة يتبيّن بوضوح أن المشرّع اليمني قد اعتنق مبدأ الاقتناع القضائي كأحد الأسس الجوهرية في نظام الإثبات الجنائي. ويترتب على تبني هذا المبدأ أن القاضي الجنائي يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تكوين قناعته، إذ له أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه وجدانه، دون أن يكون مقيّدًا بأدلة معينة أو محصورة بنوع محدد من وسائل الإثبات[121] كما أن  المشرّع اليمني لم يحصر طرق الإثبات في المواد الجنائية بوسائل محددة، ذلك أن الإثبات في هذا المجال يَرِدُ على وقائع يمكن إثباتها بكافة الأدلة المتاحة[122] غير أن هذه الحرية في تكوين القناعة القضائية لا تُعد مطلقة، إذ وضع المشرّع اليمني بعض القيود عليها في حالات معينة، أبرزها القضايا التي تستوجب الحكم بالحد أو القصاص، ففي مثل هذه الجرائم، اشترط المشرّع توافر أدلة معينة محددة سلفًا، لا يمكن الحكم بالإدانة دونها، كالإقرار أو الشهادة، مما يعني الأخذ بنظام الأدلة القانونية كاستثناء من قاعدة حرية القاضي في الإثبات وفقًا للاقتناع الشخصي[123].

 لقد جعل المشرع للقاضي دوراً في تقدير الأدلة وفي التحرك الذاتي والاقتناع الموصل إلى الحكم العادل والحسم السريع، مما يمكن معه القول أن القانون اليمني تبنى نظام الإثبات المختلط ، كما أن في عمومية نصوص الإثبات الجنائي الواردة أعلاه تستوعب الإثبات بالأدلة الرقمية، شريطة أن يتم استخلاصها بطرق مشروعة، والتي تنتهي بقناعة القاضي بها[124]، وما يعزز توجه المشرع اليمني للأخذ بالأدلة الرقمية ما أخذ به قانون أنظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الإلكترونية رقم ٤٠ لسنة ٢٠٠٦م، حيث تنص المادة ٤١ على أنه «يعاقب كل من يرتكب فعلاً يشكل جريمةً بموجب أحكام القوانين النافذة بواسطة استخدام الوسائل الإلكترونية[125]…الخ». 

وهكذا فإن الإثبات الجنائي في اليمن يسيطر عليه مبدأ حرية الإثبات في المواد الجنائية– مع الإشارة إلى تحديده لبعض طرق الإثبات في جرائم معينة– ولا فرق بين دليل نجم عن إجراء علمي أم غيره، والقاضي يستطيع أن يستمد قناعته من أي دليل يرتاح له وجدانه، وهذه الحرية مقررة بالنظر الى ظروف وملابسات القضية[126].

وبتحليل موقف المشرع اليمني من خلال النصوص المذكورة أعلاه نجدها تكرس قاعدتين تكمل إحداهما الأخرى، قاعدة الاقتناع الحر للقاضي الجنائي من جهة، وقاعدة حرية اختيار وسائل الإثبات الجنائي من جهة أخرى. 

ونشير إلى أنه تظهر أهمية الإثبات الجنائي في الدور الإيجابي الممنوح للقاضي في البحث عن الحقيقة، فالقاضي الجنائي لا يكتفي بمجرد موازنة الأدلة التي يقدمها الخصوم والترجيح بينهما، إنما له دور إيجابي يفرض عليه التحري والبحث عن الحقيقة والكشف عنها، كما أنه تكمن أهميته أنه يتطلب في الحصول على الدليل اتباع القواعد التي تحدد كيفية الحصول عليه، والشروط التي يتعين عليه تطبيقها فيه والتي توفر الثقة في الدليل الذي يقدمه، ومخالفة هذه القواعد والشروط قد يهدر الدليل ويشوب الحكم بالبطلان، إذ يملك القاضي سلطة تقديرية واسعة، فإذا ما طرحت عليه مجموعة من الأدلة يوازي بينها مفضلاً بعضها على البعض الآخر ويأخذ من بينها ما تطمئن إليه، ويطرح ما سواه مما لم يطمئن إليه، وما يمكن أن نخلص إليه في الأخير أن الأدلة الرقمية بمختلف نظم الإثبات لها الحجية والقيمة القانونية، حيث قبلت الأنظمة الثلاثة الأدلة الرقمية كأدلة إثبات، إلا أنها في نظام الأدلة القانونية يتطلب شروطاً عديدة لقبولها[127].

 

الفرع الثاني 
تقدير القضاء اليمني للدليل الرقمي[128]

تعد مرحلة المحاكمة من أهم إجراءات الدعوى باعتبارها مرحلة حاسمة، إذ تعتبر عملية تقدير الأدلة جوهر الحكم، وليس باستطاعة القاضي إدراكه والوصول إليه إلا بعد ممارسته لسلطته التقديرية للأدلة محل الوقائع، فيتوقف سلامة الحكم على سلامة تقدير الأدلة، ويعتبر الدليل الرقمي كباقي الأدلة يتم تقديره من طرف القاضي الجنائي، وبالتالي إقناعه، وفي هذا الخصوص ينبغي أن نميز بين أمرين، الأول: القيمة العلمية القاطعة للدليل، والثاني: الظروف والملابسات التي وجد فيها الدليل، فتقدير القاضي لا يتناول الأمر الأول، وذلك لأن قيمة الدليل تقوم على أسس علمية دقيقة، وبالتالي لا حرية للقاضي في مناقشة الحقائق العلمية الثابتة، أما الأمر الثاني والمتعلق بالظروف والملابسات التي وجد فيها الدليل، فإنها تتدخل في نطاق تقديره الذاتي، فهذا من طبيعة وصميم وظيفته القضائية، بحيث يكون في مقدوره أن يطرح مثل هذا الدليل– رغم قطعيته من الناحية العملية– إذا تبين بأنه لا يتفق مع ظروف الواقعة وملابساتها، حيث تولد الشبهة لدى القاضي، ومن ثم يقضي في إطار تفسير الشك لصالح المتهم.

ذلك أن مجرد توافر الدليل الرقمي لا يعني أن القاضي ملزم بالحكم بموجبه مباشرة سواء بالإدانة أم بالبراءة، دون بحث ظروف وملابسات بنائه، فالدليل الرقمي ليس آلية معدة لتقرير اقتناع القاضي بخصوص مسألة غير مؤكدة، بل هو دليل إثبات قائم على أساس من العلم والمعرفة، وللقاضي النظر إليه في ضوء الظروف والملابسات المحيطة، فالعبرة في الميدان الجنائي هي باقتناع القاضي بأدلة الإثبات المعروضة عليه، كما أن استخلاص ثبوت الجريمة أو عدم ثبوتها من وقائع القضية والظروف المحيطة بها أمر موكول للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، فالقضاء باختصار يملك السلطة التقديرية بالنسبة للظروف والملابسات التي أحاطت  بالدليل الرقمي من الناحية العملية لا العلمية.

 

الخاتمة

بعد أن تم استعراض مفهوم الدليل الجنائي الرقمي وأهم الخصائص التي يتمتع بها، وطبيعته ووسائل الحصول عليه، بالإضافة إلى التحديات والصعوبات التي تواجه الأجهزة المختصة في استخدام الدليل الرقمي في الإثبات الجنائي، وموقف المشرع اليمني من الإثبات بواسطة الدليل الرقمي، خلصنا إلى النتائج والتوصيات الآتية:

أولاً: النتائج:

1.    أن طبيعة الجريمة الالكترونية بحاجة إلى دليل غير تقليدي في التحقيق الجنائي، فالدليل الرقمي يمثل إحدى طرق الإثبات في التحقيق، نظراً لتركيبة الجريمة المعلوماتية وخصوصيتها.

2.   تزايد الاعتماد على الأدلة الرقمية في الآونة الأخيرة، حيث يمثل أساساً لانبعاث الثقة فيه، فالدليل الرقمي بوصفه دليلاً علمياً فإن دلالته يجب أن تكون قاطعة بشأن الواقعة المستشهد به عنها.

3.  وجود تحديات وصعوبات تواجه سلطات التحقيق في بلادنا في الاستناد إلـى الدليل الرقمي، وهو النقص في المعرفة التقنية الحديثة والمتعددة لدى القائمين بالبحث والتحقيق، مما يجعل منهم غير قادرين على أداء واجبهم على الوجه المطلوب.

4.   قصور في التشريعات والنصوص القانونية اليمنية فيما يخص الإثبات بواسطة الأدلة الرقمية في التحقيقات الجنائية.

ثانياً: التوصيات

1.    تدريب سلطات التحقيق على فهم طبيعة الأدلة المستخرجة من الوسائل الرقمية، والعمل على فهمها والإلمام بها وكيفية عملها.

2.   تعديل مناهج التدريب والدراسة في المعهد العالي للقضاء وأكاديمية الشرطة عن طريق إدخال مواد جديدة لدراسة تقنيات الحاسب الآلي ونظم المعلومات والجرائم الالكترونية الناتجة عنها.

3.  تكثيف البعثات إلى الخارج قصد الاحتكاك وتبادل الخبرات بالبلدان التي تملك الخبرة الكافية بهذا المجال، وإنشاء وحدات متخصصة للأدلة الجنائية الرقمية تابعة للنيابة العامة.

4.   نوصي المشرع اليمني بإصدار قانون خاص بجرائم تقنية المعلومات والاتصالات، يتضمن الإثبات بالأدلة الرقمية والوسائل العلمية الحديثة. 

قائمة المـراجــــــع

القرآن الكريم.

أولاً: المراجع باللغة العربية: 

القوانين: 

1-  قانون الإجراءات الجزائي اليمني لسنة 1994م.

2-  قانون الإجراءات الجنائية الجزائري.

3- قانون الإجراءات الجنائي الفرنسي.

4- قانون أنظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الالكترونية.

القواميس والمعاجم: 

1-  القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروزي آبادي، مؤسسة الرسالة، دار الريان للتراث، الطبعة الثانية، 1407ه.

2-  كتاب العين، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: مهدي المخزومي و د. إبراهيم السامري، دار ومكتبة الهلال.

3- لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى.

4- معجم مقاييس اللغة، أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكي، المحقق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، الطبعة: 1399ه- 1979م.

 

الكتب والمؤلفات: -

1-  أحمد يوسف الطحطاوي، الأدلة الإلكترونية ودورها في الإثبات الجنائي دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2015م.

2-  أشرف عبد القادر قنديل، الإثبات الجنائي في الجريمة الإلكترونية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2015م.

3- إيمان محمد علي الجابري، يقين القاضي الجنائي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005م.

4- بوكر رشيدة، جرائم الاعتداء على أنظمة المعالجة الآلية في التشريع الجزائري والمقارن، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012م.

5- بهار المري، جرائم السوشيال ميديا وجرائم المحمول وحجية الدليل الالكتروني في الإثبات، المجلد السادس، دار الأهرام للنشر والتوزيع، القاهرة، 2022م.

6- حسن طاهر دواد، جرائم نظم المعلومات، أكاديمية نائف العربية للعلوم الأمنية، ط 1، الرياض، 2000م.

7- د. أمين عبده محمد دهمش، المحاكمة والطعن في الأحكام في قانون الإجراءات الجزائية اليمني، 2014.

8- د. حاتم أحمد محمد بطيخ دور الإنترنت في الإثبات أمام القاضي الجنائي والإداري، لم يذكر دار النشر، ٢٠١٧.

9- د. حازم محمد حنفي، في مؤلفه الدليل الإلكتروني ودوره في المجال الجنائي، لم يذكر سنة النشر.

10- د. رمزي رياض عوض، سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004م.

11- د. عائشة بن قارة مصطفى، حجية الدليل الإلكتروني في مجال الإثبات الجنائي في القانون الجزائري والقانون المقارن دار الجامعة الجديدة الإسكندرية، 2010م.

12-  د. محمد الأمين البشري، التحقيق في الجرائم المستحدثة، الطبعة الأولى جامعة نايف للعلوم الأمنية الرياض، 2004.

13- د. هلالي عبد الإله أحمد، حجية المخرجات الكمبيوترية في المواد الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003م.

 

14-  د/ أحمد ضياء الدين خليل- مشروعية الدليل في المواد الجنائية، دار النهضة العربية للنشر، القاهرة، 2010م.

15-  د/ حسين عبد السلام جابر- التقرير الطبي بإصابة المجني عليه وأثره في الإثبات في الدعويين الجنائية والمدنية - دار الكتب القانونية، القاهرة، ۱۹۹۷م.

16-  د/ حمدي الجاسم- أصول المحاكمات الجزائية- مطبعة العالي، القاهرة، ۱۹۹۸.

17- د/ عبد الرزاق السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني، لم يذكر تاريخ وسنة النشر.

18- د/ عدلي أمير خالد- الجامع في الإرشادات العلمية لإجراءات الدعوى الجنائية، منشأة المعارف الاسكندرية، بدون سنة نشر.

19-  د/ فتحي محمد أنور عزت، الخبرة في الإثبات الجنائي دراسة قانونية وتطبيقيات قضائية مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2021م.

20-  د/ محمد محي الدين عوض- الإثبات بين الازدواج والوحدة، جامعة القاهرة بالخرطوم، دار الاتحاد العربي للطباعة، الخرطوم، لم يذكر سنة النشر.

21-  د/ ممدوح عبد الحميد عبد المطلب- البحث والتحقيق الجنائي الرقمي في جرائم الكمبيوتر الانترنت، د عمر محمد أبو بكر بن يونس- الجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت، لم يذكر سنة النشر.

22-  د/ خالد عيادي الحلبي، إجراءات التحريات والتحقيق في جرائم الحاسوب والإنترنت، ط1، دار الفكر الجامعي، مصر، لم يذكر سنة النشر.

23- سامي جلال فقي حسين، الأدلة المتحصلة من الحاسوب وحجيتها في الإثبات، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2011م.

24-  سليمان أحمد فضل، المواجهة التشريعية والأمنية للجرائم الناشئة عن استخدام شبكة المعلومات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2013م،

25-  عبد الفتاح بيومي حجازي، مبادئ الإجراءات الجنائية في جرائم الكمبيوتر والانترنت، ط1، دار الفكر الجامعي مصر، 2006.

26- عبد الله أو هايبية، شرح قانون الاجراءات الجزائية، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الخامسة، الجزائر، 2013م.

27- عفيفي كامل عفيفي، جرائم الكمبيوتر وحقوق المؤلف والمصنفات الفنية ودور الشرطة والقانون، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي، دمشق، سوريا، 2007م.

28- علاء عبد الباسط خلاف، الحماية الجنائية لوسائل الاتصال الحديثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002م.

29- علي حسن الطوالبة، التفتيش الجنائي على نظم الحاسب والانترنت، عالم الكتب الحديثة، القاهرة، 2004م.

30- علي عدنان الفيل، إجراءات التحري وجمع الأدلة والتحقيق الابتدائي في الجريمة المعلوماتية، دار الكتب والوثائق القومية، العراق، م2012م.

31- عمر محمد أبو بكر بن يونس- الجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت، لم يذكر سنة النشر.

32- محمد عبد الشافي إسماعيل، مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع، دراسة مقارنة، دار المنار، القاهرة، 1992م.

33- ناني الحسن، التحقيق في الجرائم المتصلة بتكنولوجيا المعلومات بين النصوص التشريعية والنصوص التقنية، النشر الجامعي الجديد، الجزائر، 2018م.

34- هشام محمد فريد، أصول التحقيق الجنائي الفني، بحوث القانون والكمبيوتر والانترنت، ط3، المجلد 2، جامعه الامارات، 2004.

35- هلالي عبد الإله أحمد، النظرية العامة للإثبات الجنائي، المجلد الأول، دار النهضة العربية للنشر، القاهرة، بدون سنة نشر.

36- ياسر محمد الكومي محمود أبو حطب، الحماية الجنائية والأمنية للتوقيع الإلكتروني، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2014م.

الرسائل والأطروحات: 

1-  ثنيان ناصر آل الثنيان، إثبات الجريمة الالكترونية، دراسة تأصيلية تطبيقية، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، (السعودية)، 2012م.

2-  د/ أحمد نشأت- رسالة الإثبات الجزء الأول، مطابع المدني، دار الفكر العربي، القاهرة، ۱۹۷۳م.

3- د/ عمر عبد المجيد عبد الحميد مصبح، الدليل المادي وأثره في الإثبات الجنائي - رسالة دكتوراه - كلية الحقوق جامعة عين شمس، ۲۰۰۹م.

4- رمزي رياض عوض، مشروعية الدليل الجنائي في مرحلة المحاكمة وما قبلها، دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997م.

5- طاهري عبد المطلب، الإثبات الجنائي للأدلة الرقمية، مذكرة لنيل شهادة المستر في القانون الجاني، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعه مسيله، 2015م.

6- بلاغة بن عقيلة، حجية أدلة الإثبات الجنائية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع القانون الجنائي، جامعة الجزائر، 2011م.

7- علي محمد كاظم الموسوي، الدليل الرقمي وعلاقته بالمساس بالحق في الخصوصية المعلوماتية أثناء إثبات الجريمة، بحث مقدم إلى كلية الحقوق، جامعة النهرين: العراق، 2016.

8- فهد عبد الله العبيد العازمي، الإجراءات الجنائية المعلوماتية، رسالة لنيل درجة دكتوراه في القانون، كلية الحقوق بجامعة القاهرة، 2021م.

9- د. ميسون خلف الحمداني، علي محمد كاظم الموسوي، الدليل الرقمي وعلاقته بالمساس بالحق في الخصوصية المعلوماتية أثناء إثبات الجريمة، بحث مقدم إلى كلية الحقوق، جامعة النهرين: العراق، 2016.

10- نعيم سعيداني، آليات البحث والتحري عن الجريمة المعلوماتية في القانون الجزائري مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير، علوم جنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسة، جامعة الحاج لخضر، باتنة، الجزائر، 2013م.

11- يوسف جفال، التحقيق في الجريمة الالكترونية، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر، كلية الحقوق والعلوم الإنسانية جامعة محمد بو ضياف، المسيلة، 2016/2017م.

المجلات القانونية: 

1-  أبو عناد فاطمة زهرة، مكافحة الجريمة الإلكترونية في التشريع الجزائري، مجلة الندوة الدراسية للقانون، العدد الأول، جامعة الجلالي اليابس، سيدي بالعباسي، 2013م.

2-  آمال بهنوس، الدليل الرقمي في الإجراءات الجنائية، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الرحمان ميرة بجاية: الجزائر، المجلد ١٦، العدد ٢، ۲۰۱۷م.

3- د. أحمد أبو القاسم- الدليل الجنائي ودوره في إثبات جرائم الحدود والقصاص، بحث منشور بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض 1991م.

4-  د. أسامة حسين محيي الدين عبد العال، حجية الدليل الرقمي في الإثبات الجنائي لجرائم المعلوماتية «دراسة تحليلية مقارنة»، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق جامعة المنصورة، المجلد ۱۱، العدد ٧٦ يونيو ٢٠٢١م.

5- د. أمينة لميز، الدليل الرقمي كألية لإثبات الجرائم المعلوماتية، مجلة بحوث في القانون والتنمية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أمحمد بوقرة بومرداس: الجزائر، المجلد ۲، العدد ۳، جوان (يونيو) ۲۰۲۳م.

6- د. عمر محمد بن يونس، الدليل الرقمي (Digital Evidence)، بحث منشور ضمن أبحاث ندوة الدليل الرقمي، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، جامعة الدول العربية القاهرة، الفترة من ٥: ٨ مارس 2006م.

7- د. مسعود بن حميد المعمري، الدليل الالكتروني لإثبات الجريمة الإلكترونية- مجلة كلية القانون الكويتية العالمية- أبحاث المؤتمر السنوي الدولي الخامس 9 - 10 مايو 2018م.

8- د. ممدوح عبد الحميد عبد المطلب، زبيدة محمد قاسم، عبد الله عبد العزيز، نموذج مقترح لقواعد الدليل الرقمي للإثبات في الجرائم الكمبيوتر، منشور ضمن أعمال مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية، نظمته كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة وغرفة التجارة والصناعة دبي في الفترة من 10- 12/05/2003م.

9- د/ محمد زكي أبو عامر- القيود القضائية على حرية القاضي الجنائي في الاقتناع- مجلة القانون والاقتصاد السنة ٥١ مطبعة جامعة القاهرة، ۱۹۸۳م.

10-   سماح محمود، مشكلات التفتيش الجنائي عن المعلومات، مجلة الحقوق والعلوم السياسة، العدد الثامن، الجزائر، 2017م.

11-   علي حسن محمد الطوالبة، مشروعية الدليل الإلكتروني المستمد من التفتيش الجنائي، بحث منشور عبر موقع كلية الحقوق، جامعة العلوم التطبيقية، مملكة البحرين، 2009م.

 

12-  علي محمود إبراهيم أحمد، الأدلة الرقمية وحجيتها في إثبات الجريمة الالكترونية، مجلة كلية الشريعة والقانون بأسيوط، العدد 32، مصر 2020م.

13- علي محمود علي حمودة، الأدلة المتحصلة من الأدلة الإلكترونية في إطار نظرية الإثبات الجنائي، بحث مقدم في المؤتمر الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الإلكترونية، شرطة دبي، مركز البحوث والدراسات، تاريخ الانعقاد 26/8/2003م.

14-  عمرو حسين عباس، أدلة الإثبات الجنائي والجرائم الإلكترونية، بحث مقدم إلى مؤتمر الإقليمي الثاني حول تحديات تطبيق الملكية الفكرية في الوطن العربي، المنعقد بمقر جامعة الدول العربية، القاهرة، خلال الفترة من تاريخ 26-27 أبريل 2008م.

15-  عزالدين أمين الأموي، القيمة القانونية والقضائية للأدلة الرقمية طبقاً للقانون اليمني، منشور في المجلة القضائية، بتاريخ: 20 أبريل ٢٠٢٤م.

16-  محمد زلايجي، حجية دليل الحاسوب الآلي في النطاق الجنائي، مجلة مخبر القانون الخاص الأساسي، العدد 7، كلية الحقوق، جامعة تلمسان، 2010م.

17- منصور عبد السلام العجيل، الضوابط القانونية للإثبات الجنائي بالأدلة الرقمية، المجلة القانونية، العدد العاشر، السودان.

18- نادية سحتوت، التنظيم القانوني للجريمة المعلوماتية أدلة إثبات الجريمة المعلوماتية، مجلة دراسات وأبحاث، العدد الأول، الجزائر، 2009م.

19-  نبيل إسماعيل عمر، قاعدة: «عدم قضاء القاضي بعلمه الشخصي»، المجلة العربية للدراسات الأمنية، المجلد الأول، العدد الأول، الرياض، 1989.

20-  وردة شرف الدين، الأحكام الإجرائية لمكافحة جريمة الاتجار بالأشخاص المرتكبة بواسطة تقنية المعلومات، مجلة الاجتهاد القضائي، مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر ببسكرة، العدد السادس عشر، مارس 2010م.

ثانياً: المراجع باللغة الإنجليزية: -

Eoghan Casey- Susan W. Brenner (2011). Digital evidence and computer crime – page 189 figur

 


 

[1]          ليقال إنه دل على الشيء يدله دلالة فاندل، سدده إليه، ودللته، فاندل، والدليلي علمه بالدلال الذي يجمع بين البيعين، والاسم الدلالة والدلالة ما جعلته للدليل، يراجع في ذلك ابن منظور، لسان العرب، باب الدال، د/ جميل صليبا- المعجم الفلسفي- دار الكتاب اللبناني، الطبعة الأولي بیروت ۱۹۷۱، ص ٢٤ وما بعدها.

 

[2]          أسهب فقهاء الاصطلاح في وضع تعريف للدليل، فمنهم الفقيه الإيطالي جولياني والذي عرفه بأنه «المجادلة والنقاش الذي كانت البلاغة والسفسطة تلعب دوراً كبيراً لبيان صحة أو عدم صحة، أو ما فيه منازعة أو خصومة»، ومنهم أيضاً الفقيه أندر هيل والذي عرفه بأنه «الحقائق أو العناصر التي تشكل بداية البحث عن الحقيقة في أي بحث جنائي، وتؤدي إلى الاقتناع الفعلي إلى جانب قنوات أخرى من الملاحظة والتجربة»، كما عرفه الفقيه ميرل وفيتو بأنه «كل وسيلة مرخص بها، أو جائزة قانوناً لإثبات وجود أو عدم وجود الواقعة المرتكبة أو صحة أو كذب الأمر المعروض». يراجع في ذلك: د/ أحمد ضياء الدين خليل- مشروعية الدليل في المواد الجنائية-، دار النهضة العربية للنشر، القاهرة، 2010م ص ٣٦٣ وما بعدها. د/ عمر عبد المجيد عبد الحميد مصبح- الدليل المادي وأثره في الإثبات الجنائي- رسالة دكتوراه- كلية الحقوق جامعة عين شمس، ۲۰۰۹، ص۸۰ وما بعدها، وعرفه الفقيه Swanson أيضاً بأنه «أي شيء يفيد في إثبات أو نفي مسألة معينة في القضية، أو كل ما يتصل اتصالاً مباشراً بإدانة المتهم أو تبرئته استناداً إلى المنطق».

 

[3]         د/ أحمد ضياء الدين خليل، مشروعية الدليل في المواد الجنائية، دار النهضة العربية للنشر، القاهرة، 2010م، ص363.

 

[4]          د/ أحمد نشأت- رسالة الإثبات، الجزء الأول، مطابع المدني، دار الفكر العربي، القاهرة ۱۹۷۳، ص ۱۳.

 

[5]          د/ حسين عبد السلام جابر- التقرير الطبي بإصابة المجني عليه وأثره في الإثبات في الدعويين الجنائية والمدنية - دار الكتب القانونية، القاهرة ۱۹۹۷، ص ۱۰۹

 

[6]          د/ محمد محي الدين عوض - الإثبات بين الازدواج والوحدة، جامعه القاهرة بالخرطوم، دار الاتحاد العربي للطباعة، الخرطوم، لم يذكر سنة النشر، ص ٦٥٧.

 

[7]         د/ حمدي الجاسم - أصول المحاكمات الجزائية - مطبعة العالي، القاهرة، ۱۹۹۸، ص ۱۷۰ وما بعدها.

 

[8]         د/ عدلي أمير خالد - الجامع في الإرشادات العلمية لإجراءات الدعوى الجنائية، منشأة المعارف الاسكندرية، بدون سنة نشر، ص ٢١٥ وما بعدها.

 

[9]          د/ محمد زكي أبو عامر - القيود القضائية على حرية القاضي الجنائي في الاقتناع - مجلة القانون والاقتصاد السنة ٥١ مطبعة جامعة القاهرة، ۱۹۸۳، ص ١٤.

 

[10]         د/ عبد الرزاق السنهوري - الوسيط في شرح القانون المدني، ص ٥١٤.

 

[11]         د. عمر محمد بن يونس، الدليل الرقمي (Digital Evidence)، بحث منشور ضمن أبحاث ندوة الدليل الرقمي، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، جامعة الدول العربية القاهرة، الفترة من ٥ - ٨ مارس 2006، ص 2.

 

[12]        د. أمينة لميز، الدليل الرقمي كآلية لإثبات الجرائم المعلوماتية، مجلة بحوث في القانون والتنمية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أمحمد بوقرة بومرداس: الجزائر، المجلد ۲، العدد ۳، جوان (يونيو) ۲۰۲۳ ص۱۱، ۱۲، د. أسامة حسين محيي الدين عبد العال، حجية الدليل الرقمي في الإثبات الجنائي لجرائم المعلوماتية «دراسة تحليلية مقارنة»، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق جامعة المنصورة، المجلد ۱۱، العدد ٧٦ يونيو ٢٠٢١، ص٠642

 

[13]        آمال بهنوس، الدليل الرقمي في الإجراءات الجنائية، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الرحمن ميرة بجاية: الجزائر، المجلد ١٦، العدد ٢، ۲۰۱۷، ص ۰۱۷۳

 

[14]        بهار المري، جرائم السوشيال ميديا وجرائم المحمول وحجية الدليل الالكتروني في لإثبات، المجلد السادس، دار الأهرام للنشر والتوزيع، القاهرة، 2022م، ص(738).

 

[15]        حاتم أحمد محمد بطيخ، دور الإنترنت في الإثبات أمام القاضي الجنائي والإداري ٢٠١٧م، ص (396).

 

[16]        عائشة بن قارة مصطفى، حجية الدليل الإلكتروني في مجال الإثبات الجنائي في القانون الجزائري والقانون المقارن، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية، 2010م، ص 61-62.

 

[17]        د. أشرف عبد القادر قنديل، الإثبات الجنائي في الجريمة الإلكترونية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2015. ص 126.

 

[18]        د. حازم محمد حنفي، الدليل الإلكتروني ودورة في المجال القانوني، لم يذكر سنة النشر، ص (17).

 

[19]        عائشة بن قارة مصطفى، المرجع السابق، ص 62

 

[20]        د. فتحي محمد أنور عزت، الخبرة في الإثبات الجنائي دراسة قانونية وتطبيقات قضائية مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2021م، ص 648.

 

[21]        د/ ممدوح عبد الحميد عبد المطلب- البحث والتحقيق الجنائي الرقمي في جرائم الكمبيوتر الانترنت، ص۸۹.

 

[22]        د/ عمر محمد أبو بكر بن يونس - الجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت، ص ۹۷۹.

 

[23]       عمر/ محمد أبو بكر بن يونس – المرجع السابق، ص ۹۸۲، ۹۸۳.

 

[24]        د. حازم محمد حنفي، المرجع السابق، ص 19-20

 

[25]        مسعود بن حميد المعمري، الدليل الإلكتروني لإثبات الجريمة الإلكترونية - مجلة كلية القانون الكويتي العالمية – أبحاث المؤتمر السنوي الدولي الخامس، 9 – 10 مايو 2018م، صـ (91).

 

[26]        عائشة بن قارة مصطفى، المرجع السابق، ص 64.

 

[27]        حاتم أحمد محمد بطيخ، دور الإنترنت في الإثبات أمام القاضي الجنائي والإداري، ٢٠١٧، ص (394).

 

[28]        د. مسعود بن حميد المعمري، المرجع السابق، ص (194).

 

[29]         د. حازم محمد حنفي، الدليل الإلكتروني ودوره في المجال الجنائي، مرجع سابق، ص 15.

 

[30]        د. حازم محمد حنفي، المرجع السابق، ص 15.

 

[31]        د. أحمد أبو القاسم- الدليل الجنائي ودوره في إثبات جرائم الحدود والقصاص، بحث منشور بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض 1991م، ص 17.

 

[32]       د. أحمد يوسف الطحطاوي الأدلة الإلكترونية ودورها في الإثبات الجنائي: دراسة مقارنة، دار النهضة العربية القاهرة 2015، ص 14.

 

[33]       د. محمد الأمين البشري، التحقيق في الجرائم المستحدثة، الطبعة الأولى جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض، 2004، ص 234.

 

[34]        راجع في ذلك: د. محمد الأمين البشري، مرجع سابق، ص 110، د. مسعود بن حميد المعمري، مرجع سابق، ص 194 وما بعدها؛ د. ميسون خلف الحمداني، علي محمد كاظم الموسوي، الدليل الرقمي وعلاقته بالمساس بالحق في الخصوصية المعلوماتية أثناء إثبات الجريمة، بحث مقدم إلى كلية الحقوق، جامعة النهرين: العراق، 2016، ص 23.

 

[35]       راجع: د. علي محمود إبراهيم أحمد، الأدلة الرقمية وحجيتها في إثبات الجريمة الإلكترونية، مجلة كلية الشريعة والقانون بأسيوط، العدد 32، مصر، 2020م، ص 1088 وما بعدها.

 

[36]       د. يسري بهاء الدين الجاسم، حجية الأدلة الرقمية، لم يذكر دار النشر- وسنة النشرـ ص176 و177

 

[37]       د. ممدوح عبد الحميد عبد المطلب، زبيدة محمد قاسم، عبد الله عبد العزيز، نموذج مقترح لقواعد الدليل الرقمي للإثبات في الجرائم الكمبيوتر، منشور ضمن أعمال مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية، نظمته كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة وغرفة التجارة والصناعة دبي في الفترة من 10- 12/05/2003م، ص (2238). 

 

[38]       د. مسعود حميد المعمري، مرجع سابق ص 203 وما بعدها.

 

[39]       حيث تم الاعتماد في ضبط هذا النوع من الأدلة على ما يعرف برتوكول ip والذي يمكن من ضبط تحركات مستخدم الشبكة تحديد الجهاز الذي يستعمله من خلال بيانات الجهاز عند مزود الخدمة. راجع في ذلك: د. عبد الفتاح بيومي حجازي، الدليل الرقمي والتزوير، في جرائم الكمبيوتر والإنترنت، دراسة معمقة في جرائم الحاسوب الاَلي والإنترنت، بهجات للطباعة، والتجليد، مصر، 2009م، ص (108- 109).

 

[40]         د. ميسون خلف الحمداني، مرجع سابق، ص (12).

 

[41]         د. علي محمود إبراهيم أحمد، مرجع سابق، ص 1090 وما بعدها.

 

[42]        آمال بهنوس، مرجع سابق، ص ، 178و 179.

 

[43]        د. يسري بهاء الدين الجاسم، مرجع سابق، ص 178.

 

[44]        علي عدنان الفيل، إجراءات التحري وجمع الأدلة والتحقيق الابتدائي في الجريمة المعلوماتية، دار الكتب والوثائق القومية، العراق، 2012م، ص (32).

 

[45]        أبو عناد فاطمة زهرة، مكافحة الجريمة الإلكترونية في التشريع الجزائري، مجلة الندوة الدراسية للقانون، العدد الأول، جامعة الجلالي اليابس، سيدي بالعباسي، 2013م، ص (67).

 

[46]        طاهري عبد المطلب، الإثبات الجنائي للأدلة الرقمية، مذكرة لنيل شهادة المستر في القانون الجاني، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعه مسيله، 2015م، ص (35).

 

[47]        عائشة بن قارة مصطفى ، مرجع سابق، ص ( 86)

 

[48]       عائشة بن قارة مصطفى، المرجع السابق ص (87).

 

[49]         علي عدنان الفيل، اجراءات التحري وجمع الأدلة، المرجع السابق، ص 39.

 

[50]        سماح محمود، مشكلات التفتيش الجنائي عن المعلومات، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، العدد الثامن، الجزائر، 2017م، ص (328).

 

[51]        منصور عبد السلام العجيل، الضوابط القانونية للإثبات الجنائي بالأدلة الرقمية، المجلة القانونية، العدد العاشر، السودان، ص (3389).

 

[52]         أشرف قنديل عبد القادر، الإثبات الجنائي في الجريمة الإلكترونية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2015، ص 129.

 

[53]       علي محمود إبراهيم أحمد، المرجع السابق، ص (1093).

 

[54]        نادية سحتوت، التنظيم القانوني للجريمة المعلوماتية -أدلة إثبات الجريمة المعلوماتية-، مجلة دراسات وأبحاث، العدد الأول، الجزائر، 2009م، ص (42، 43).

 

[55]         عائشة بن قارة مصطفى، مرجع سابق، ص (114).

 

[56]        أشرف قنديل عبد القادر، المرجع السابق، ص (180).

 

[57]       وردة شرف الدين، الأحكام الإجرائية لمكافحة جريمة الاتجار بالأشخاص المرتكبة بواسطة تقنية المعلومات، مجلة الاجتهاد القضائي، مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر ببسكرة، العدد السادس عشر، مارس 2010م، ص180.

 

[58]        أشرف قنديل عبد القادر، مرجع سابق، ص 184.

 

[59]        عبد الله أو هايبية، شرح قانون الإجراءات الجزائية، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الخامسة، الجزائر، 2013، ص 290-291.

 

[60]        ناني الحسن، التحقيق في الجرائم المتصلة بتكنولوجيا المعلومات بين النصوص التشريعية والنصوص التقنية، النشر الجامعي الجديد، الجزائر، 2018، ص 81.

 

[61]        هشام محمد فريد، أصول التحقيق الجنائي الفني، بحوث القانون والكمبيوتر والانترنت، ط3، المجلد 2، جامعه الامارات، 2004، صـ (109).

 

[62]        عبد الفتاح بيومي حجاز، مبادئ الإجراءات الجنائية في جرائم الكمبيوتر والانترنت، ط1، دار الفكر الجامعي مصر، 2006، ص (125).

 

[63]       ثنيان ناصر آل الثنيان، إثبات الجريمة الالكترونية، دراسة تأصيلية تطبيقية، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، (السعودية)، 2012م، ص (131).

 

[64]        هشام محمد فريد، المرجع السابق، ص (431).

 

[65]        نعيم سعيداني، آليات البحث والتحري عن الجريمة المعلوماتية في القانون الجزائري مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير، علوم جنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسة، جامعة الحاج الخضر، باتنة، الجزائر، 2013م، ص 124.

 

[66]       التشفير يعني: مناهج لحفظ البيانات من خلال لوغاريتمات أو خوارزميات بحث لا يمكن لشخص ثالث قراءتها.

 

[67]       حسن طاهر دواد، جرائم نظم المعلومات، أكاديمية نائف العربية للعلوم الأمنية، ط 1، الرياض، 2000م، ص (233- 234).

 

[68]       نص المشرع اليمني في المادة (178) من قانون الإجراءات الجزائية على أنه لا يجوز تحليف المتهم اليمين الشرعية ولا إجباره على الإجابة ولا يعتبر امتناعه عنها قرينة على ثبوت التهمة ضده، كما لا يجوز التحايل أو استخدام العنف أو الضغط بأي وسيلة من وسائل الإكراه لحمله على الاعتراف.

 

[69]       يوسف جفال، التحقيق في الجريمة الالكترونية، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر، كلية الحقوق والعلوم الإنسانية جامعة محمد بو ضياف، المسيلة، 2016/2017م ص 41- 42.

 

[70]        يمتاز الدليل الرقمي عن باقي الأدلة التقليدية بإمكانية استعادته واسترجاعه بعد محوها وإصلاحها بعد إتلافها، من خلال البرامج الحاسوبية التي تكون وظيفتها استعادة البيانات التي تم حذفها أو إلغاؤها– فإذا تم حذف الدليل الموجود على القرص الصلب عن طريق الأمر delete فيمكن استرجاع المعلومات التي حذفت باستخدام الأمر format.

 

[71] حيث أن استخدام البرامج والأداة المناسبة يساعدنا في الحصول على الدليل الرقمي.

 

[72]        يسري بهاء الدين الجاسم، المرجع السابق، ص 179.

 

[73]       يوسف جفال، المرجع السابق، ص 42.

 

[74]        Eoghan Casey- Susan W. Brenner (2011). Digital evidence and computer crime  page 189 figure 6-1-

 

[75]       Alexander Geschonneck -2011. Page 68.

 

[76]    Eoghan Casey- Susan W. Brenner (2011). Digital evidence and computer crime – page 193.

 

[77]       Secure- Analyze- Present.

 

[78]       هلالي عبد الإله أحمد، حجية المخرجات الكمبيوترية في المواد الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003م، ص 104.

 

[79]       رمزي رياض عوض، مشروعية الدليل الجنائي في مرحلة المحاكمة وما قبلها، دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997م، ص 85.

 

[80]        محمد زلايجي، حجية دليل الحاسوب الآلي في النطاق الجنائي، مجلة مخبر القانون الخاص الأساسي، العدد 7، كلية الحقوق، جامعة تلمسان، 2010م، ص 66-70.

 

[81]        هلالي عبد الإله أحمد، مرجع سابق، ص 91.

 

[82]        سامي جلال فقي حسين، الأدلة المتحصلة من الحاسوب وحجيتها في الإثبات، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2011م، ص 82.

 

[83]       هلالي عبد الإله أحمد، النظرية العامة للإثبات الجنائي، المرجع السابق، ص 91

 

[84]       أخذت بهذا النظام التشريعات ذات الصياغة اللاتينية مثل التشريع الفرنسي، البلجيكي، الإيطالي، ومعظم التشريعات الأوروبية.

 

[85]       هلالي عبد الإله أحمد، النظرية العامة للإثبات الجنائي، المرجع السابق، ص 95-96.

 

[86]       أحمد يوسف الطحطاوي، الأدلة الإلكترونية ودورها في الإثبات الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2015م، ص 195.

 

[87]       أقر المشرع الجزائري بحرية الإثبات الجزائي في نص المادة ( 212) من قانون الإجراءات الجزائية، حيث جاء فيه ما نصه: «يجوز إثبات الجرائم بأية طريقة من طرق الإثبات... وللقاضي أن يصدر حكماً تبعاً لاقتناعه الشخصي».

 

[88]       خول المشرع الفرنسي القاضي الجزائي في المادة (310) من قانون الإجراءات الجزائية سلطة تفويضية بمقتضاها يمكن له أن يتخذ كافة الإجراءات والتدابير الضرورية لاستجلاء حقيقة الجريمة ولا قيد عليه سوى شرفه وضميره، كسماع أقوال بعض الأشخاص دون حلف اليمين، أو يأمر بتلاوة تقرير الخبير، أو تلاوة شهادة غائب وغيرها من الإجراءات. 

 

[89]       هلالي عبد الإله أحمد، حجية المخرجات الكمبيوترية في المواد الجنائية، مرجع سابق، ص 33.

 

[90]        من التشريعات التي أخذت بالنظام المختلط، القانون العراقي، القانوني الياباني.

 

[91]        سامي جلال فقي حسين، مرجع سابق، ص 93.

 

[92]        عفيفي كامل عفيفي، جرائم الكمبيوتر وحقوق المؤلف والمصنفات الفنية ودور الشرطة والقانون، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي، دمشق، سوريا، 2007م، ص 373.

 

[93]       من التشريعات التي أخذت بالنظام المختلط، القانون العراقي، القانوني الياباني.

 

[94]        فهد عبد الله العبيد العازمي، الإجراءات الجنائية المعلوماتية، رسالة لنيل درجة دكتوراه في القانون، كلية الحقوق بجامعة القاهرة، 2021م، ص 394.

 

[95]        رمزي رياض عوض، سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004م، ص 154.

 

[96]       علي حسن محمد الطوالبة ، مشروعية الدليل الإلكتروني المستمد من التفتيش الجنائي، بحث منشور عبر موقع كلية الحقوق، جامعة العلوم التطبيقية، مملكة البحرين، 2009م، ص (4).

 

[97]       عمرو حسين عباس، أدلة الإثبات الجنائي والجرائم الإلكترونية، بحث مقدم إلى مؤتمر الإقليمي الثاني حول تحديات تطبيق الملكية الفكرية في الوطن العربي، المنعقد بمقر جامعة الدول العربية، القاهرة، خلال الفترة من تاريخ 26-27 أبريل 2008م، ص8.

 

[98]       أحمد يوسف الطحطاوي، مرجع سابق، ص 267.

 

[99]        ياسر محمد الكومي محمود أبو حطب، الحماية الجنائية والأمنية للتوقيع الإلكتروني، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2014م، ص 303.

 

[100]       قانون الإجراءات الجزائية اليمني مادة رقم 367 والتي نصت على أنه «يحكم القاضي في الدعوى بمقتضى العقيدة التي تكونت لدية بكامل حريته من خلال المحاكمة».

 

[101]       بوكر رشيدة، جرائم الاعتداء على أنظمة المعالجة الآلية في التشريع الجزائري والمقارن، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012م، ص 497.

 

[102]       علي حسن الطوالبة، التفتيش الجنائي على نظم الحاسب والانترنت، عالم الكتب الحديثة، القاهرة، 2004م، ص (13).

 

[103]      إيمان محمد علي الجابري، يقين القاضي الجنائي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005م، ص 131.

 

[104]       علاء عبدالباسط خلاف، الحماية الجنائية لوسائل الاتصال الحديثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002م، ص463.

 

[105]       سليمان أحمد فضل، المواجهة التشريعية والأمنية للجرائم الناشئة عن استخدام شبكة المعلومات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2013م، ص 373. 

 

[106]      سليمان أحمد فضل، مرجع سابق، ص 375 .

 

[107]      نبيل إسماعيل عمر، قاعدة: «عدم قضاء القاضي بعلمه الشخصي»، المجلة العربية للدراسات الأمنية، المجلد الأول، العدد الأول، الرياض، 1989، ص 120. 

 

[108]      علي محمود علي حمودة، الأدلة المتحصلة من الأدلة الإلكترونية في إطار نظرية الإثبات الجنائي، بحث مقدم في المؤتمر الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الإلكترونية، شرطة دبي، مركز البحوث والدراسات، تاريخ الانعقاد 26/8/2003م، ص (120).

 

[109]       علي حسن الطوالبة، مشروعية الدليل الإلكتروني المستمد من التفتيش الجنائي، مرجع سابق، ص 13.

 

[110]       هلالي عبد الإله أحمد، حجية المخرجات الكمبيوترية في المواد الجنائية، المرجع السابق، ص 95.

 

[111]       بوكر رشيدة، مرجع سابق، ص 507.

 

[112]       علي حسن الطوالبة ، مرجع سابق، ص 13-14.

 

[113]      محمد عبد الشافي إسماعيل، مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع، دراسة مقارنة، دار المنار، القاهرة، 1992م، ص 165.

 

[114]       بلاغة بن عقيلة، حجية أدلة الإثبات الجنائية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع القانون الجنائي، جامعة الجزائر، 2011م، ص 59-60.

 

[115]       علي محمود علي حمودة، مرجع سابق، ص 15.

 

[116]        القاضي عزالدين أمين الأموي، القيمة القانونية والقضائية للأدلة الرقمية طبقاً للقانون اليمني، منشور في المجلة القضائية بتاريخ: 20 أبريل ٢٠٢٤م.

 

[117]      قانون الإجراءات الجزائية اليمني مادة رقم 321.

 

[118]      قانون الإجراءات الجزائية اليمني مادة رقم 322.

 

[119]       قانون الإجراءات الجزائية اليمني مادة رقم 323.

 

[120]       قانون الإجراءات الجزائية اليمني مادة رقم 367.

 

[121]       د. أمين عبده محمد دهمش، المحاكمة والطعن في الأحكام في قانون الإجراءات الجزائية اليمني، 2014، ص 118.

 

[122]       المرجع نفسه، ص (117).                                                                                                                                                                                                                       

 

[123]      المرجع نفسه، ص (123، 124).

 

[124]      القاضي عز الدين الأموي، القيمة القانونية والقضائية للأدلة الرقمية طبقاً للقانون اليمني، منشور في المجلة القضائية بتاريخ: 20 أبريل ٢٠٢٤م.

 

[125]      قانون أنظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الالكترونية المادة (٤١).

 

[126]      القاضي عز الدين الاموي، المرجع نفسه.

 

[127]      القاضي عز الدين الأموي، القيمة القانونية والقضائية للأدلة الرقمية طبقاً للقانون اليمني، منشور في المجلة القضائية بتاريخ: 20 أبريل ٢٠٢٤م.

 

[128]      القاضي عز الدين الأموي، المرجع نفسه.