ماجستير قانون عام - تخصص «قضاء إداري»
كلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
أولاً: مقدمــة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم وآله الكرام الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين .. أما بعـد:
فإن الرقابة القضائية تعد أكثر أنواع الرقابة فاعلية لما تمتلكه من صلاحية لإجبار الإدارة على احترام المشروعية والخضوع لحكم القانون وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم من انحرافها أو تعسفها، عن طريق منحهم حق مخاصمة أعمال الإدارة وطلب إلغائها أو التعويض عنها، على أن صدور الحكم بالإلغاء أو بالتعويض لا يكفي لإنصاف المتضرر، بل يجب على الإدارة تنفيذ الحكم وأداء ما قضى به من التزامات لصالح المحكوم له.
ومن هنا تبدو أهمية تنفيذ الأحكام القضائية باعتباره ضرورة حتمية لا غنى عنها لتحقيق سيادة القانون، فتنفيذ الأحكام هو الغاية من إصدارها، ولا سبيل لإعادة الحق إلى نصابه إلا بتنفيذ الحكم، وتتجلى أهمية التنفيذ في مجال الأحكام الإدارية– على وجه الخصوص– في أن هذه الأحكام تصدر في دعاوى طرفاها غير متكافئين، أحدهما الإدارة التي تملك الوسائل القضائية والقانونية والإدارية لتنفيذ ما يصدر لصالحها من أحكام، بما تتمتع به من امتيازات وسلطات عادية واستثنائية تمكنها من إجبار المحكوم عليه– سواء كان من موظفيها أو من الأفراد– على تنفيذ الحكم الصادر لصالحها، وثانيهما الطرف الآخر في المنازعة الإدارية الذي لا يملك مثل تلك الوسائل.
وينعكس التزام الإدارة بتنفيذ الأحكام الإداريـة الصادرة ضدها على شعور الأفراد بالعدالة، التي تقضي بأن يخضع الحاكم والمحكوم على السواء للقانون وأحكام القضاء، الأمر الذي يدفع هؤلاء الأفراد إلى أن يبادروا من تلقاء أنفسهم إلى تنفيذ الأحكام القضائية التي تصدر في مواجهتهم أسوة بمسلك الجهات الإدارية حال التزامها بتنفيذ ما صدر ضدها من أحكام قضائية لصالح الأفراد، وهو ما يؤدي في النهاية إلى قيام دولة القانون ورسوخها، كما أن التزام الإدارة بتنفيذ الأحكام الصادرة ضدها يؤدي إلى رسوخ ثقة الأفراد في التعامل الاقتصادي والتجاري مع الدولة، خاصة بعد توسع الأخيرة في الدخول في الأنشطة التجارية والصناعية، وبالعكس فإن امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ المشروعية، ويؤدي إلى سيادة الظلم والفوضى، فضلاً عن كونه تشكيكاً في حسن نية القضاة في إقامتهم للعدل.
ومن هذا المنطلق، ونظراً لتطور رقابة القضاء على أعمال الإدارة في اليمن تطوراً كبيراً لاسيما في الآونة الأخيرة، تأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على موضوع تنفيذ الأحكام الإدارية في القانون اليمني، وذلك في سبيل مواكبة ذلك التطور الذي يتطلب وجود أبحاث ودراسات متخصصة في كافة موضوعات القضاء الإداري، سعياً لإثرائها وتطوير القواعد القانونية الوطنية المرتبطة بها.
ثانياً: مشكلــة البحث:
يرجع أساس المشكلة التي تناقشها الدراسة في أن القانون اليمني وضع تنظيماً لتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة في قانون المرافعات والتنفيذ المدني وأورد فيه بعض الأحكام وأحال فيما دونها إلى تطبيق القواعد العامة للتنفيذ، ولما كانت هذه الأخيرة تطبق في مجال تنفيذ الأحكام الصادرة ضد أشخاص القانون الخـاص، فإنه يثور التساؤل حـول مدى إمكانية تطبيقها في مجال تنفيذ الأحكام الإدارية، وفي معرفة الطبيعة الخاصة التي تتميز بها الأحكام الإدارية عن غيرها، وفي ظل وجود قواعد ومبادئ قانونية أخرى تمنح الإدارة خصوصية من حيث نشاطها الذي يستهدف المصلحة العامة، ومن حيث الحماية القانونية لأموالها باعتبارها أموالاً عامة.
وتنبثق عن تلك المشكلة الرئيسية مجموعة من التساؤلات الفرعية التي تحاول هذه الدراسة الإجابة عليها، وهي: ما مدى الخصوصية التي يتميز بها التنفيذ في مجال الأحكام الإدارية عن تنفيذ الأحكام في مجال القانون الخاص؟ وما هو أثر هذه الخصوصية على تنظيم قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية، سواءً في ظل النظام القضائي المزدوج أو في ظل النظام الموحد؟ وهل تقتصر قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية في اليمن على تلك الواردة في قانون المرافعات، أم أن هناك قواعد قانونية في القوانين الأخرى؟ هل كانت القواعد القانونية الواردة في القانون كافية لتنظيم كل ما يتعلق بتنفيذ الأحكام الإدارية من حيث الشروط والإجراءات والوسائل وقواعد الوفاء؟ وعلى فرض عدم كفايتها، هل توجد مبادئ قانونية استقر عليها القضاء تكفل سد الثغرات القانونية؟ فما هي وسائل الإجبار التي يمكن اللجوء إليها لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها في حال امتناعها عن التنفيذ اختيارياً؟ وهل هناك أثر للطبيعة الخاصة لنشاط الإدارة وأموالها العامة في تبرير امتناعها عن التنفيذ؟ أو على الأقل في الحد من تطبيق الوسائل المقررة للتنفيذ الجبري؟ وما مدى مسؤولية الإدارة عن الامتناع عن التنفيذ؟
ثالثاً: أهــداف البحث:
تتمثل أهداف البحث في بيان خصوصية فكرة التنفيذ في مجال القانون الإداري، وأثر مبادئ القانون العام على تنظيم قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية، ومحاولة إيجاد التوازن والتوفيق بين القواعد والمبادئ القانونية العامة التي تمنح نشاط الإدارة طبيعة خاصة وبين القواعد المنظمة لتنفيذ الأحكام الإدارية، وأثر تلك الطبيعة الخاصة على قواعد ووسائل التنفيذ، وذلك على النحو الذي يكفل تقييم الوضع القانوني لتنفيذ الأحكام الإدارية في اليمن، وتوجيه نظر المقنن اليمني إلى أوجه القصور التي قد تعتري النصوص القانونية التي تتعارض مع الطبيعة الخاصة للإدارة ومع خصوصية الأحكام الإدارية، وحثه على إجراء التعديلات المناسبة لتلافي أوجه القصور.
رابعاً: منهــج البحث:
لما كان البحث يدور حول النظام القانوني لتنفيذ الأحكام الإدارية في اليمن وخصوصيتها في مجال القانون العام، فقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي مع اتباع المنهج المقارن بمبادئ القضاء الإداري كلما عنّت الحاجة لذلك، وسيقوم الباحث بعرض موضوعات الدراسة مستخدماً المنهج العلمي في مناقشة وتحليل النصوص القانونية والآراء الفقهية والقضائية المرتبطة بها، ثم التعقيب وإبداء الرأي وفقاً لما تقتضيه ضرورات البحث.
خامساً: خطــة البحث:
المبحث الأول: قواعد تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية.
المبحث الثاني: مقومات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية.
المبحث الثالث: التزامات الإدارة في تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية.
المبحث الرابع: ضمانات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية.
المبحث الأول
قواعد تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية
ويشتمل على مطلبين على النحو التالي:
المطلب الأول
خصوصية تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية
أولاً: مفهوم تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية:
يقصد بالتنفيذ بمعناه العام: الوفاء بالالتزام عيناً أو بما يقبله الدائن أو بما يعتبره القانون مبرئاً للذمة سواءً كان اختيارياً أو جبرياً[1]، وينطوي التنفيذ على معنيين: أولهما موضوعي: وهو الوفاء والتنفيذ الاختياري الذي قد يتحقق قبل أو بعد رفع الدعوى أو بعد صدور الحكم، وثانيهما معنى إجرائي: يقصد به التنفيذ الجبري[2].
والتنفيذ في مجال (قانون المرافعات) ينحصر على المعنى الإجرائي «التنفيذ الجبري»، وبالتـالي يخرج من نطاقه «التنفيذ الاختياري» الذي يعتبر «وفاء» من الشخص بالتزاماته أكثر منه تنفيذاً لها؛ لأن التنفيذ الاختياري ينظمه القانون المدني كأحد أسباب انقضاء الالتزام[3]، ولذلك تبدأ فكرة التنفيذ في مجال قانون المرافعات عندما يمتنع المدين عن الوفاء، مما يستلزم اللجوء إلى وسائل التنفيذ الجبري لحمله على التنفيذ[4]، ويتسم التنفيذ الجبري بالطابع القضائي كون السلطة القضائية هي من تقوم به[5].
أما التنفيذ في مجال (القانون الإداري) فيكـاد يقترب في معنـاه من المعنى اللغوي لكلمـة «تنفيذ»؛ أي إتمام الشيء والخلوص منه[6]،على عكس التنفيذ في قانون المرافعات الذي وإن كان يدخل في معنى التنفيذ، إلا أنه يتميز بأنه تنفيذ لأداءات معينة بطرق معينة[7]، كما أن فكرة التنفيذ الجبري في مجال الأحكام الإدارية– عند التشريعات التي تجيزه– يحمل طابعاً متميزاً مرجعه خصوصية الإدارة؛ لأن القضاء في كثير من الحالات خصوصاً في أحكام الإلغاء لا يستطيع إجراء التنفيذ الجبري بمعزل عن الجهة الإدارية المنفذ ضدها، وسنرى أن الإدارة تلتزم تنفيذاً لحكم الإلغاء باتخاذ بعض القرارات التي تعيد إنشاء المراكز القانونية التي كان يجب أن تقوم في الماضي باعتبار أن القرار الملغى لم يصدر أصلاً، وهذه القرارات لا يمكن للقضاء إصدارها نظراً لامتناع حلول القاضي محل الإدارة واختلاف الوظيفة القضائية عن الوظيفة الإدارية، مما يجعل التنفيذ الجبري للأحكام الإدارية يتميز بطبيعة خاصة، فلا تنطبق عليه– تماماً– فكرة التنفيذ الجبري التي تنسب لقانون المرافعات.
وبالتالي يمكن القول بأن التنفيذ في مجال القانون الإداري يشتمل على المعنيين الإجرائي والموضوعي للتنفيذ؛ أي أنه يشمل التنفيذ الاختياري والتنفيذ الجبري على السواء، ولكنه يحمل طابعاً خاصاً مرجعه خصوصية الإدارة ذاتها؛ وبالتالي يمكن القول بأن «تنفيذ الأحكام الإدارية» ينطوي على مفهومين: الأول: مفهوم واسع: يقصد به التطابق مع الشيء المقضي به؛ أي تحقيق ما قضى به الحكم الإداري، سواءً تمثل في أداء مبلغ من النقود أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، وسواءً تم التنفيذ اختياراً أو جبراً، والثاني: مفهوم ضيق: يقصد به الإجراءات والوسائل التي تكفل إجبار الإدارة على تأدية ما قضى به الحكم الإداري.
ثانياً: طبيعة ومصادر قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية:
تتسم طبيعة ومصادر قواعد التنفيذ في مجال (قانون المرافعات) بالطابع الإجرائي، فهي قواعد إجرائية تنظم وسائل الحماية القضائية للحقوق والمراكز القانونية التي يقررها القانون الموضوعي[8]، ويترتب على ذلك أن مصدرها القواعد الإجرائية وهي تلك القواعد التي تنظم الأعمال الإجرائية وشروط قبول طلب التنفيذ ومراحله وإجراءاته والفصل في المنازعات التي تثار بصدده[9]، كما يترتب على الطبيعة الإجرائية عدم جواز اللجوء لقواعد إجرائية أخرى لم ينص عليها القانون، باعتبار أن معظم قواعد التنفيذ الجبري تتعلق بالنظام العام[10].
أما طبيعة ومصادر قواعد التنفيذ في مجال (القانون الإداري) فإنها تتسم– بوجه عام– بخصوصية مرجعها ارتباطها بالإدارة العامة، سواءً من حيث تنظيم سلطاتها وأنواعها ونشاطها واختصاصاتها أم من حيث علاقتها بالأفراد، كما أن القانون الإداري يتميز بأنه دائم التطور، وغير مقنن[11].
وقد عرفنا فيما سبق أن مفهوم التنفيذ في مجال القانون الإداري يشتمل على المعنيين الإجرائي والموضوعي للتنفيذ، وبالتالي لا تتسم قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية بالطابع الإجرائي البحت، بل إن للقواعد الموضوعية دوراً أساسياً في التنفيذ، كالقواعد المتعلقة بالفصل بين السلطات، واستقلال الإدارة عن القضاء، وامتيازات الإدارة، وحسن سير المرافق العامة، وطبيعة الأموال العامة، وقواعد المالية العامة والإنفاق العام[12]، كما يبدو دور القواعد الموضوعية على وجه الخصوص في تنفيذ أحكام الإلغاء التي يتطلب تنفيذها أن تتخذ الإدارة عدداً من القرارات التي تختلف من حالة لأخرى وبحسب أنواع القرارات الملغاة، وآثارها.
وبالتالي يمكن القول بأن قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية تتكون من شقين: قواعد موضوعية: وهي القواعد القانونية التي تنظم تأدية الإدارة لما عليها من التزامات تجاه التنفيذ ومصدرها القانون بمفهومه الواسع، سواءً أكان التشريع أم العرف أم القضاء، وقواعد إجرائية: وهي القواعد التي تنظم الإجراءات والوسائل التي تكفل إجبار الإدارة على التنفيذ، وتجد مصدرها في القواعد القانونية الإجرائية الواردة في القوانين.
ثالثاً: أثر النظام القضائي المتبع على تنظيم قواعد التنفيذ:
(1) قواعد التنفيذ في نظم القضاء المزدوج:
يقوم نظام القضاء المزدوج على أساس وجود جهتين قضائيتين: إحداهما تختص بمنازعات الأفراد وهي القضاء العادي، والأخرى تتولى الفصل في المنازعات الإدارية طبقاً للقانون الإداري باعتبـاره مستقلاً ومتميزاً عن القوانين الأخرى[13]، ولذلك فهـذا النظام يفترض ازدواجية القانون[14]؛ أي أنه يفترض وجود قواعد قانونية «موضوعية وإجرائية» تطبق على المنازعات الإدارية متميزة ومستقلة عن القواعد التي تطبق على منازعات الأفراد، والنتيجة المنطقية لذلك هي وجود قواعد لتنفيذ الأحكام الإدارية تختلف عن قواعد تنفيذ الأحكام الأخرى، غير أن هذا المبدأ في الواقع غير مرعي على إطلاقه، فقد تباينت مواقف التشريعات التي تأخذ بالنظام القضائي المزدوج بهذا الشأن.
ففي مصر لم يصدر قانون ينظم الإجراءات القضائية الإدارية، وإنما وضعت بعض قواعد محددة في قانون مجلس الدولة وأحيل فيما عداها إلى تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وقانون أصول المحاكمات فيما لم يرد فيه نص، بشرط ألا تتعارض مع طبيعة المنازعات والأحكام الإدارية[15]، وبالنظر إلى قانون مجلس الدولة المصري، فإنه يكاد يخلو من القواعد التي تتعلق بتنفيذ الأحكام، باستثناء بعض النصوص التي تناولت الصيغة التنفيذية وأثر الطعن في الأحكام على التنفيذ[16]؛ مما يعني أن قواعد التنفيذ هي تلك الواردة في قانون المرافعات التي في مجملها تتعارض مع طبيعة المنازعات الإدارية، ولذلك فقد تكفل القضاء الإداري المصري بسد تلك الثغرات عن طريق إقرار الكثير من المبادئ التي تحكم التنفيذ نظراً لعدم وجود قواعد قانونية واضحة ومحددة لتنفيذ الأحكام الإدارية[17]. وفي سوريا لا يوجد قانون ينظم الإجراءات الإدارية، بل تضمن قانون مجلس الدولة بعض القواعد وأحال فيما عداها إلى تطبيق أحكام قانون المرافعات وقانون أصول المحاكمات، وبالتالي فتنظيم قواعد التنفيذ في سوريا لا يختلف عنه في مصر[18]. أما في الجزائر فيوجد قانون ينظم الإجراءات القضائية الإدارية تضمن قواعـد نظمت مسألة تنفيذ الأحكام الإدارية، ووضع أحكاماً مشتركة لجميع الأحكام ثم خصص الباب السادس منه لتنفيذ أحكام الجهات القضائية الإدارية وتضمن مجموعة من الأحكام الخاصة بذلك، ولكنه أشار في إحدى مواده إلى أن الحكم الذي يصدر ضد الأشخاص المعنوية العامة بدفع مبلغ محدد القيمة يتم تنفيذه طبقاً للأحكام التشريعية السارية المفعول[19].
(2) قواعد التنفيذ في نظم القضاء الموحد:
يقتضي نظام القضاء الموحد وجود جهة قضائية واحدة– وهي جهة القضاء العادي– تختص بالفصل في كافة المنازعات، سواءً كانت إدارية أم عادية[20]، ويفترض هذا النظام وحدة القانون كون القواعد القانونية الموضوعية أو الإجرائية موحدة، إذ يتم تطبيقها على منازعات الأفراد والمنازعات الإدارية على السواء[21].
ومع ذلك فقد أثبت الواقع العملي أن قواعد التنفيذ ضد الإدارة تتميز بخصوصية– حتى في نظم القضاء الموحد– خصوصية مرجعها نشاط الإدارة المرتبط بالصالح العام والقواعد التي تحكمه، فالقواعد الموضوعية التي تحكم عمل وأنشطة الإدارة لها أثرها في تطبيق القواعد الإجرائية للتنفيذ، إذ قد يستحيل أحياناً تطبيق بعض القواعد الإجرائية، أو قد يلزم تطويعها بما يكفل عدم التعارض مع القواعد الموضوعية، كما أن القواعد التي تحمي المال العام قد تحول دون تطبيق القواعد المتعلقة بالحجز وآثاره وإجراءاته التي تعد المجال الخصب في قانون المرافعات، كما أن القواعد المتعلقة بمسؤولية الإدارة وموظفيها قد تمنع إجراء وسيلة الحبس التنفيذي.
ولذلك نجد معظم التشريعات التي تأخذ بالقضاء الموحد تضطر إلى إيراد قاعدة أو أكثر تبرز خصوصية التنفيذ ضد الإدارة، ومن أمثلة ذلك النص على عدم جواز تطبيق وسيلة الحجز ضد الإدارة في قوانين كل من: البحرين[22] والأردن[23] وفلسطين[24]، كما أن بعض تلك التشريعات وضع تنظيماً خاصاً بالتنفيذ ضد الإدارة على الرغم من أنها تأخذ بالقضاء الموحد، كالتشريع الأردني الذي يتضمن قانون دعاوى الحكومة قواعد وإجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة عن الدولة، والتشريع اليمني الذي وضع تنظيماً خاصاً لتنفيذ الأحكام ضد الإدارة– كما سنرى.
والجدير بالذكر أن القاضي في ظل نظام القضاء الموحد قد يقف عاجزاً إذا لم يجد قاعدة قانونية خاصة بالتنفيذ ضد الإدارة أو تعذر تطبيقها لأي سبب، على عكس نظام القضاء المزدوج حيث يكون للقاضي سلطة تمكنه من ابتكار الحلول المناسبة إذا لم يجد نصاً في القانون أو عند تعارض تطبيق قاعدة قانونية معينة مع طبيعة المنازعات الإدارية؛ ويرجع ذلك لكون القضاء الموحد قضاء تطبيقي تنحصر مهمة القاضي على تطبيق القانون، أما القضاء الإداري فهو قضاء إنشائي يبتدع الحلول للروابط القانونية التي تنشأ في مجال القانون[25].
ويلاحظ مما سبق أن قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية تتسم بخصوصية تميزها عن قواعد تنفيذ الأحكام الأخرى، سواءً من حيث طبيعتها أم مصدرها، وأن هذه الخصوصية ملازمة لها، سواءً في ظل النظام الموحـد أم المزدوج، وسواءً وردت في قانون المرافعات أو في أي قانون آخر، أو بتخصيص قسم أو باب في إطار قانون معين.
المطلب الثاني
تنظيم قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية في القانون اليمني
على الرغم من أن القضاء اليمني يقوم على أساس القضاء الموحد، إلا أن التشريع القانوني في اليمن يتميز بأنه قانون مزدوج في جانبه الموضوعي، غير أن الأمر يختلف فيما يتعلق بقواعد القانون في جانبه الإجرائي، حيث لا توجد قواعد إجرائية تنظم المنازعات الإدارية، ومع ذلك فقد تضمن قانون المرافعات والتنفيذ المدني قواعد إجراءات تنفيذ الأحكام ضد الإدارة[26]. ولما كانت قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية تتكون من القواعد الموضوعية والقواعد الإجرائية كما سبق، فإن قواعد التنفيذ في القانون اليمني تتمثل في الآتي:
أولاً: القواعد الموضوعية للتنفيذ:
وتتمثل في القواعد القانونية الموضوعية التي تنظم تنفيذ الأحكام الإدارية في جانبه الموضوعي، وهي قواعد القانون الإداري عموماً أياً كان مصدرها، سواءً أكان التشريع أم العرف أم القضاء أم الفقه كمصدر تفسيري[27]. وتشمل القواعد القانونية التي تنظم التزامات الإدارة في تنفيذ الأحكام الإدارية وكيفية أدائها، سواءً تعلقت بإلغاء القرارات الإدارية كالقواعد التي تنظم الإجراءات والقرارات التي يجب على الإدارة اتخاذها في سبيل إعادة الحال كما كان عليه، أم كانت متعلقة بأداء الالتزامات الأخرى كالقواعد التي تنظم أساليب أداء الالتزامات العينية بتسليم شيء أو بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل، وقواعد الإنفاق العام والأموال العامة، وقواعد المالية العامة.
ثانياً: القواعد الإجرائية للتنفيذ:
وتتمثل في كافة القواعد القانونية الإجرائية التي تنظم شروط وإجراءات ووسائل التنفيذ، ويتمثل المصدر الرئيسي لهذه القواعد في (قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم 40 لسنة 2002م وتعديلاته) القانون الذي يعتبر التنظيم العام لأي تنفيذ جبري، فلا يوجـد قانون خاص ينظم التنفيـذ ضد بعض الدائنين أو بعض الأموال[28]. ويتناول الفصل الأول من الباب الثالث من هذا القانون تنظيم تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية استقلالاً تحت عنوان: (تنفيذ الأحكام وما في حكمها على الدولة)، ومع ذلك فلم يتضمن تقنيناً شاملاً ومتكاملاً للتنفيذ ضد الإدارة، بل أورد بعض الأحكام الخاصة وأحال فيما دونها إلى القواعد العامة للتنفيذ، فقد احتوى على أربع مواد، اثنتان منها فقط تضمنتا القواعد الإجرائية لتنفيذ الأحكام ضد الإدارة، وهما المادتـان (487 و488)[29].
حيث تنص المادة (487) على أن: «(أ) تتبع القواعد العامة في تنفيذ الحكم الصادر على الدولة من حيث الشروط والإجراءات على أن يكون الإعلان إلى الجهة المحكوم عليها للقيام بالتنفيذ خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً. (ب) إذا لم تقم الجهة المعنية بالتنفيذ في الميعاد المحدد وجب على قاضي التنفيذ إبلاغ ذلك إلى رئيس الوزراء للأمر بتنفيـذ الحكم خلال مدة أقصاها خمسة وأربعون يوماً. (جـ) إذا مضت المدة المذكورة ولم يتم التنفيذ أصدر القاضي أمره بالتنفيذ طبقاً لهذا القانون، فإذا كان التنفيذ يستلزم الحجز فيتم الحجز على حسابات الجهة المعنية المنفذ ضدها لدى البنك المركزي أو أي بنك آخر أو الحساب الخاص بخزينة الدولة في البنك المركزي. (د) إذا كانت المبالغ المحكوم بها على الدولة كبيرة جاز لقاضي التنفيذ تقسيطها على النحو الذي يراه مع إلزام الجهة المعنية المنفذ ضدها بالتعهد رسمياً بتخصيص الأقساط ضمن موازنتها القادمة».
وتنص المادة (488) على أنه: «إذا تعلق التنفيذ بحكم إداري صادر بإعادة موظف إلى عمله أو بصرف مرتبه فيعتبر الموظف معاداً إلى العمل بدرجته وكافة حقوقه من تاريخ اعتبار الحكم سنداً تنفيذياً وفيما يتعلق بصرف المرتب أو المعاش أو أي تعويض له عن حقوق سابقة للحكم قضي باستحقاقها أصدر قاضي التنفيذ أمراً بصرفها من الحسابات الخاصة في البنك المركزي لتلك الجهة المنفذ ضدها».
وباستقراء هاتين المادتين يمكن تصنيف قواعد التنفيذ «الإجرائية» في القانون اليمني إلى قسمين:
الأول: فيما يخص الشروط والإجراءات تطبق القواعد العامة للتنفيذ الواردة في القانون، مع منح الإدارة امتيازاً يتعلق بمهلة التنفيذ الاختياري وهي 30 يوماً، فإذا لم تقم بالتنفيذ يتم إبلاغ رئيس مجلس الوزراء للتنفيذ خلال 45 يوماً[30]؛ مما يعني أن الشروط والإجراءات المتعلقة بالقوة التنفيذية وبالشروط الموضوعية والشكلية للسند التنفيذي وبمقدمات التنفيذ تطبق بشأنها القواعد العامة للتنفيذ مع التعديل في مدة الإمهال القانونية.
الثاني: فيما يخص وسائل التنفيذ؛ يتم اللجوء إلى وسائـل التنفيذ المباشر وفقـاً للقواعد العامة إذا تعلق الحكم بإلزام الإدارة بعمل أو امتناع عن عمل، أما إذا تضمن إلزام الإدارة بأداء مبلغ من النقود فيتم تطبيق وسيلة الحجز على حسابات الإدارة بالنسبة لجميع الأحكام المالية، ووسيلة الأمر المباشر بالصرف من حسابات الإدارة بالنسبة لنوع واحد من الأحكام وهو الحكم باستحقاق موظف عام لمرتب أو معاش أو تعويض[31].
وعلى الرغم من أن المقنن اليمني بتنظيمه لقواعد تنفيذ الأحكام الإدارية يعد متقدماً على كثير من التشريعات إلا أنه يعاب على هذا التنظيم الاختصار الشديد والاكتفاء بالإحالة إلى القواعد العامة في أغلب أحكامه، وسنحاول استجلاء ذلك من خلال الدراسة، ونكتفي هنا بإيراد الملاحظات العامة التالية:
1- أن الاكتفاء بالإحالة العامة فيما يخص الشروط والإجراءات إلى القواعد العامة مع التعديل فقط في مدة الإمهال الاختياري، يثير العديد من المسائل والمشكلات نظراً لخصوصية الإدارة، وكان الأنسب أن يتضمن التنظيم الاستثنائي كافة الشروط والإجراءات الخاصة بالتنفيذ ضد الإدارة، ولابأس من الإحالة لبعض القواعد التي لا يختلف تطبيقها على الأفراد وعلى الإدارة على السواء.
2- فيما يخص وسائل التنفيذ الجبري للأحكام المتعلقة بالإلزام بعمل أو الامتناع عن عمل؛ يلاحظ أن الإحالة إلى القواعد العامة تفترض تطبيق وسائل التنفيذ المباشر التي تتمثل في الغرامة التهديدية والحبس والقوة، وهذه الوسائل ليست كلها متناسبة مع طبيعة الإدارة كمنفذ ضدها باستثناء الغرامـة– كما سنرى، ولذلك كان الأحرى النص على تحديد وسائل الإجبار ضد الإدارة على سبيل الحصر.
3- فيما يخص وسائل التنفيذ الجبري للأحكام التي تتضمن إلزام الإدارة بأداء مبلغ من النقود؛ على رغم من أن التنظيم الاستثنائي قد حددها بوسيلتي الحجز على حسابات الإدارة والأمر المباشر بالصرف، إلا أنه لم يتضمن شروطهما وإجراءاتهما بشكل مفصل.
المبحث الثاني
مقومات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية
ويشتمل على ثلاثة مطالب، على النحو التالي:
المطلب الأول
القوة التنفيذية للحكم القضائي الإداري
أولاً: فكرة القوة التنفيذية في مجال الأحكام الإدارية:
تختلف حجية الأمر المقضي به عن قوة الأمر المقضي به عن القوة التنفيذية، فـ(حجية الأمر المقضي به) تثبت لكل حكم قطعي فاصل في الموضوع، والحكم القطعي هو ذلك الحكم الذي يحسم النزاع المعروض أمام القضاء[32]، أما (قوة الأمر المقضي به) فهي مرتبة يصل إليها الحكم إذا أصبح نهائياً غير قابل للطعن فيه بالطرق العادية، وإن ظل قابلاً للطعن فيه بطرق الطعن غير العادية وهما الطعن بالنقض وإعادة الالتماس[33]، أما (القـوة التنفيذيـة للحكم) فالقاعدة المقررة في قانون المرافعات أن القوة التنفيذية للحكم تعني قابليته للتنفيذ الجبري، حيث تثبت للحكم النهائي الحائز لقوة الأمر المقضي به[34].
أما في القانون الإداري فقـد اخُتلف حول مدى إمكانية اكتساب الحكم الإداري للقوة التنفيذية، فيرى البعض أن الأحكام الإدارية تكتسب القوة الإلزامية– وليس القوة التنفيذية– وأن هذه القوة الإلزامية ليست سوى نتيجة للحجية، في حين يرى البعض أن القوة التنفيذية لا تثبت إلا للأحكام الإدارية الصادرة ضد الأفراد (أي لصالح الإدارة)، أما الأحكام الصادرة ضد الإدارة فلا تتمتع بالقوة التنفيذية، وذلك لاستحالة وسائل الإجبار ضد من بيده هذه الوسائل وهي الإدارة، وقد انتقد هذا الرأي باعتبار أنه ينكر كل قيمة للحكم في ذاته، واتجه جانب من الفقه إلى إمكانية اكتساب الأحكام الإدارية للقوة التنفيذية حتى لو كانت ضد الإدارة[35].
وفي اليمن لا يوجد مثل ذلك الخلاف، فالأحكام الإدارية تحوز القوة التنفيذية كغيرها من الأحكام، وذلك لأن المقنن اليمني قد أحال فيما يخص شروط تنفيذ الأحكام الإدارية إلى تطبيق القواعد العامة– كما ذكرنا سابقاً– وبالتالي فالأحكام الإدارية تنطبق عليها القاعدة العامة في قانون المرافعات التي قضت بأن الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي به «نهائي» ينشئ الحق في تنفيذه بالقوة الجبرية[36]، والحكم النهائي هو الحكم الذي لا يقبل الطعن بالطرق العادية «الاستئناف»[37]، ويكون الحكم القضائي نهائياً إذا صدر من محاكم الاستئناف ولو لم ينقض ميعاد الطعن بالنقض، وإذا كان صادراً من المحاكم الابتدائية إذا انقضى ميعاد الطعن بالاستئناف، وإذا قبل المحكوم عليه الحكم أو قام بتنفيذه طوعاً أو تنازل عن الاستئناف، وإذا سقطت خصومة الاستئناف أو اعتبر الاستئناف كأن لم يكن، وإذا كان الحكم صادراً في حدود النصاب النهائي للمحكمة الابتدائية[38].
وبالتالي فالحكم القضائي «الإداري» يكون نهائياً إذا ما انطبق عليه أي من تلك القواعد، غير أن الإشكالية تبدو في تطبيق القاعدة الأخيرة المتعلقة بـ(النصاب النهائي للمحكمة الابتدائية)، حيث حدد القانون النصاب في الأحكام المدنيـة والتجاريـة، ولم يذكر شيئاً عن الأحكام الإدارية[39]، مما يجعل تطبيق هذه القاعدة متعذراً كون القانون لم ينص على النصاب النهائي للأحكام الإدارية، كما أنه لا يمكن قياس الأحكام الإدارية على الأحكام المدنية، كون القواعد المتعلقة بقيمة الدعوى تتعلق بالنظام العام[40]، وكان الأحرى بالمقنن تحديد النصاب النهائي للأحكام الإدارية في الفصل الخاص بتنفيذ الأحكام ضد الإدارة.
على أن هناك استثناءات على (نهائية) الحكم الإداري وردت في نصوص متفرقة وأوجبت أن يكون الحكم الإداري (باتاً) ليكون قابلاً للتنفيذ، ومن هذه الاستثناءات: الحكم الصادر باستحقاق الودائع والأمانات وإلزام الدولة بردها في الحالات المبينة في قانون البنوك التي اشترطت أن يكون هذا الحكم باتاً، وهذا الحكم بطبيعة الحال هو حكم إداري صادر بالتعويض[41]، وكذلك الحكم الصادر بتأييد قرار بفصل موظف عام حيث لا يجوز تنفيذ هذا الحكم إلا بعد صيرورته باتاً تطبيقاً للمادة (69) من لائحة الجزاءات والمخالفات الإدارية[42].
ومما سبق يمكن القول بأن الحكم الإداري يحوز القوة التنفيذية إذا كان نهائياً باستثناء الحالتين المذكورتين في الفقرة السابقة، غير أن هناك خلافاً فقهياً حول تأثير (مبدأ الأثر الواقف للطعن في الحكم الإداري) الوارد في قانون المرافعات على القوة التنفيذية للحكم الإداري، وهو ما سنتناوله في الفقرة التالية تباعاً.
ثانياً: مبدأ الأثر الواقف للطعن في الحكم الإداري وأثره على القوة التنفيذية:
نظم قانون المرافعات والتنفيذ المدني مبدأ الأثر الواقف للطعن في الحكم الإداري في نص المادة (294/أ) التي قضت بأنه يترتب على الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة في المنازعات «الإدارية» وقف تنفيذها وآثارها[43]، وبالتالي يتوقف تنفيذ الحكم الإداري كأثر مباشر للطعن فيه بالنقض بقوة القانون، فلا يلزم أن يطلب الطاعن وقف التنفيذ، ولا حاجة لأن تصدر المحكمة حكماً بذلك، فيتوجب على قاضي التنفيذ وقف إجراءات التنفيذ إن كانت قد بدأت، وعدم الشروع فيها إذا لم تبدأ بعد، بمجرد أن يبرز المنفذ ضده ما يثبت تقديمه الطعن في الحكم الذي يجري تنفيذه، ويستمر وقف التنفيذ حتى تفصل المحكمة العليا في الطعن.
والمقنن اليمني بتقريره لمبدأ الأثر الواقف للطعن في الأحكام الإدارية يخالف المبدأ الذي استقر عليه القضاء الإداري بأن الطعن في الحكم الإداري لا يوقف تنفيذه[44]، وقد برر المقنن ذلك بأن الأثر المترتب على نقض الأحكام من قبل المحكمة العليا هو إعادة الحال إلى ما كان عليه– إذا كان التنفيذ قد تم– إلا أنه عند نقض الحكم الصادر في المنازعات الإدارية، فإن إعادة الحال إلى ما كان عليه قد يصبح متعذراً أو مستحيلاً[45].
ويرى الباحث أنه إذا كان ذلك المبرر قد يكون مقبولاً بالنسبة لأحكام الإلغاء التي يتطلب تنفيذها قيام الإدارة باتخاذ عدد من القرارات لإعادة الحال كما كان عليه قبل صدور القرار الملغى وهو أمـر بالغ التعقيد – كما سنرى، إلا أنه يبدو مبرراً غير مقبول بالنسبة لأحكام التعويض التي لا يثير إعادة الحال إلى ماكان عليه أية مشكلات، فإذا عوضت الإدارة أحد الأفراد تنفيذاً لحكم تعويض، ثم نُقض هذا الحكم من المحكمة العليا، فلا صعوبة في استرداد المبلغ من المحكوم له نظراً للامتيازات الممنوحة للإدارة في هذا المجال، بل إن المقنن قد أفرد نصاً خاصاً في قانون المرافعات مُنحت الإدارة بموجبه حق استرداد المبالغ المحكوم بها إذا ثبت أنها كانت نتيجة تواطؤ دون حاجة لاستحصال حكم جديد[46]، وبالتالي يرى الباحث أنه كان الأحرى بالمقنن اليمني أن يقصر مبدا الأثر الواقف للطعن بالنقض على أحكام الإلغاء فقط دون أحكام التعويض، على أن يكون الوقف جوازياً وليس وجوبياً، بحيث يكون للقاضي سلطة تقديرية في تقرير وقف التنفيذ من عدمه تبعاً لنوع القرار الإداري الملغى وآثاره ومدى الحاجة لوقف التنفيذ؛ وذلك لأن الإدارة قد تسعى دوماً إلى الطعن بالنقض في الأحكام الإدارية لا لشيء وإنما لتعطيل تنفيذها، وهو ما يفقد كل قيمة عملية وقانونية لهذه الأحكام.
ومن جانب آخر، فقد أدى مسلك المقنن اليمني في تقرير مبدأ الأثر الواقف للطعن في الأحكام الإداري إلى اختلاف فقهاء القانون حول (الدرجة المطلوبة) في الحكم الإداري ليحوز القوة التنفيذيـة.
فيرى البعض أن حالات وقف التنفيذ الوجوبي المبينة في المادة (194/أ) المذكورة آنفاً، لا تؤثر في الدرجة المطلوبة في الحكم الإداري، ولا يعني أن تنفيذ هذه الأحكام غير جائز إلا إذا أصبحت باتة، باعتبار أن القانون لم يشترط ذلك، وبالتالي تخضع الأحكام الإدارية للقاعدة العامة فتكون حائزة للقوة التنفيذية وقابلة للتنفيذ طالما أصبحت نهائيـة، ولو لم ينقض ميعاد الطعن فيها بالنقض[47].
ويرى البعض الآخر أن الأحكام الإدارية لا تحوز القوة التنفيذية إلا إذا كانت باتة على عكس الأحكام الأخرى التي تحوز هذه القوة إذا كانت نهائية، ويستند هذا الرأي إلى حكم المادة (294/أ) المذكورة آنفاً التي قضت بأن الطعن بالنقض في الحكم الإداري يوقف تنفيذه، وذلك على أساس أن رفع الطعن بالنقض هو الذي يؤدي إلى منع التنفيذ في الأحكام الإدارية، وبالتالي فلا يجوز تنفيذ هذه الأحكام إلا بعد أن تصير غير قابلة للطعن بالنقض، ومن ثم يشترط لتنفيذها أن تكون باتة[48].
ويرى الباحث أن الرأي الأول هو الأولى بالقبول، وأن الرأي الثاني قد جانب الصواب، ذلك أن الاستناد إلى حكم المادة (294/أ) المذكورة يبدو استناداً في غير محله، فهذه المادة تفترض أنه قد تم الشروع في تنفيذ الحكم ولكن الطعن بالنقض أوقف التنفيذ، وهذا يعني أن تنفيذ الحكم جائز قبل الطعن فيه، وما يؤيد ذلك هو تعريف الفقهاء لـ»وقف تنفيذ الأحكام» بأنه ليس إلا تعطيلاً مؤقتاً للقوة التنفيذية بأن يتوقف سريان القوة لحين الفصل في الطعن، فهو مجرد تعطيل مؤقت للتنفيذ ولا يمس الحق الموضوعي للدائن أو بحقه في التنفيذ[49].
ثالثاً: نطاق القوة التنفيذية للأحكام الإدارية:
تختلف أحكام التعويض عن أحكام الإلغاء من حيث نطاق حجيتها، فأحكام التعويض حجيتها نسبية تقتصر على أطراف النزاع؛ وبالتالي فهذه الأحكام لا تكون ملزمة إلا للجهة التي صدرت في مواجهتها باعتبارها طرفاً فيها، ويترتب على ذلك أن وسائل الإجبار لا تتخذ ضد جهة إدارية لم تكن طرفاً ولا متدخلة في الدعوى[50].
أما «أحكام الإلغاء» فقد استقر الفقه والقضاء على أنها تتمتع بحجية مطلقة التي تعني أن الحكم الصادر بالإلغاء يكون حجة على الكافة سواءً من مُثل في الدعوى أم من لم يُمثل، والحجية المطلقة تعد نتيجة منطقية لطبيعة دعوى الإلغاء العينية تستهدف مخاصمة للقرار الإداري ذاته، فالإلغاء هو هدم وإعدام للقرار الإداري ومن غير المعقول أن يكون قائماً بالنسبة للبعض ومعدوماً بالنسبة للبعض الآخر[51]، ولقد نص قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أن الأحكام الصادرة في دعاوى إلغاء القرار الإداري تحوز حجية مطلقة[52]. ولكن هل تسري هذه الحجية المطلقة على الأحكام سواءً صدرت بالإلغاء أم برفض الإلغاء؟ بهذا الشأن قضت المحكمة العليا بأن الحكم الصادر بالإلغاء فقط هو الذي يحوز الحجية المطلقة[53]، وبالتالي يمكن القول أن القضاء خصص العموم الوارد في نص المادة باعتبار القضاء مصدراً تفسيرياً للقانون.
وبالتالي فإذا كانت أحكام الإلغاء تتمتع بحجية مطلقة، فهل يستتبع ذلك تمتعها بـ(قوة تنفيذية مطلقة)؟
يرى البعض أن حكم الإلغاء لا يلزم الجهة التي كانت طرفاً في الدعوى التي صدر بشأنها فحسب، وإنما يلزم أيضاً غيرها من الجهات الإدارية الأخرى باعتبارها تدخلاً في مفهوم الكافة لا مفهوم الطرف، استناداً إلى أن صدور حكم الإلغاء يزيل القرار الإداري الملغى من الوجود، فلا يصح حينئذٍ أن تتعامل جهة إدارية على وجوده وأخرى على انتفائه، وبالتالي فكما تتخذ وسائل الإجبار ضد الجهة الإدارية الصادر ضدها حكم الإلغاء، فإنه يمكن وبذات الكيفية اللجوء إليها ضد غيرها من الجهات الإدارية ولو لم تكن طرفاً في الدعوى[54].
وليس هناك ما يمنع من تطبيق هذا الرأي في اليمن، ويمكن الاستناد في ذلك إلى القاعدة المقررة في مجال التنفيذ التي تفرض على قاضي التنفيذ احترام حجية الأمر المقضي به كون الحجية متعلقة بالنظام العام[55]، وهو ما يفرض على قاضي التنفيذ احترام الحجية أياً كان مداها، فإذا كانت أحكام الإلغاء تتمتع بحجية مطلقة بنص المادة (234) السالف الإشارة إليها، فيجب على القاضي احترام هذه الحجية المطلقة التي تسري تجاه الكافة.
وتبدو أهمية اكتساب حكم الإلغاء لقوة تنفيذية مطلقة بالنسبة لبعض الحالات التي يتطلب فيها التنفيذ اشتراك أكثر من جهة، فإذا أصدرت جهة إدارية معينة قراراً بنقل موظف إلى جهة أخرى وقامت باستكمال إجراءات نقله، ثم بعد ذلك قضي بإلغاء قرار النقل، فهنا يلزم لتنفيذ حكم الإلغاء اتخاذ إجراءات من قبل كل جهة على انفراد لإعادة الموظف، فإذا امتنعت إحدى الجهتين عن اتخاذ الإجراءات اللازمة للإعادة، فيجوز اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري ضدها ولو لم تكن من أطراف التنفيذ.
المطلب الثاني
شروط الحكم الإداري باعتباره سنداً تنفيذياً
أولاً: الشروط الموضوعية:
إن الأحكام القضائية قد تكون أحكاماً تقريرية وقد تكون أحكاماً صادرة بإلزام، والمسلم به لدى الفقه[56] أن الأحكام القابلة للتنفيذ هي الأحكام الصادرة بإلزام، لأنها فقط هي التي يقبل مضمونها التنفيذ طوعاً أو كرهاً، باعتبارها أحكاماً تفرض على المحكوم عليـه القيام بأداء معين أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، أما الأحكام التقريرية والأحكام المنشئة فلا تحتاج لإجراءات للتنفيذ، لأنها تحقق الحماية القانونية بمجرد صدورها.
والأحكام الإدارية الصادرة في دعاوى الإلغاء، قد تصدر برفض الإلغاء، أو بإلغاء القرار المطعون فيه؛ فأما الأحكام الصادرة برفض الإلغاء، فهي دائماً أحكام مقررة لا تتضمن إلزاماً، وبالتالي لا تتطلب اتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ، فكل ما يترتب عليها هو تأكيد شرعية القرار الإداري المطعون فيه[57]. أما الأحكام الصادرة بإلغاء القرار المطعون فيه فغالبيتها تنتمي إلى أحكام الإلزام، لأنها تنشئ عدداً من الالتزامات التي يجب على الإدارة اتخاذها في سبيل إعادة الحال كما كان عليه، وما تتطلبه من اتخاذ بعض القرارات التي تكفل التطابق مع الشيء المقضي به، وما يترتب عليها من إنشاء أو تعديل مراكز قانونية؛ وأحياناً قد تكون من أحكام التقرير لا يلحقها تنفيذ بأن يكون حكم الإلغاء كافياً بنفسه وبمجرد صدوره دون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر، كالحكم بإلغاء لائحة ضبط إذ يترتب عليه تطبيق اللائحة السابقة تلقائياً دون أن تلتزم الإدارة بشيء[58].
أما الأحكام الإدارية الصادرة في دعاوى التعويض، فهي تعد من أحكام الإلزام، لأنها دائماً تتضمن قضاء بإلزام الإدارة بأداء معين، وتكون من أحكام الإلزام حتى إذا لم يحدد منطوق الحكم قيمة التعويض وأحال إلى الإدارة لتحديده، أو بالإمكان احتسابه على أساس منطوقه أو من النصوص القانونية المطبقة ما يتخذ أساساً لتحديده[59]، ومن تطبيقات هذه الحالة: الحكم الصادر ضد وزارة المالية باستحقاق الموظف المستأنف للمرتب الأصلي مع البدلات حسب قانون السلطة القضائية[60].
وبالإضافة إلى ذلك، يجب توافر الشروط الموضوعية في الحكم الإداري الذي يتضمن إلزاماً حتى يكون صالحاً لاعتباره سنداً تنفيذياً، والتي تختلف إذا كان إلزاماً بأداء معين، أو إلزاماً بالقيام بعمل أو الامتناع عنه.
فإذا كان الإلزام متضمناً أداء معيناً، الذي يكون محله عبارة عن إنشاء أو نقل حق عيني على شيء، سواءً أكان هذا الحق عقاراً أو كان منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه[61]، فإنه يشترط في هذا الأداء أن يكون محقق الوجود، وحال الأداء، ومعين المقدار[62].
وإذا كان الإلزام متضمناً أداء عمل أو الامتناع عنه، فإنه لا يشترط أن يكون الحق مقدراً أو مقوماً بالنقود، وإنما يشترط أن يكون القيام بذلك العمل أو الامتناع (مشروعاً) بألا يكون مخالفاً للنظام العام أو الآداب العامة؛ على أنه يجب ألا تتخذ الإدارة من الحفاظ على النظام العام ذريعة لتتحرر من أداء الالتزام الثابت في الحكم، وهو ما سار عليه القضاء الإداري بأن أكد على أن الخوف من اضطراب خفيف لا يكفي لإعفاء الإدارة من التزامها في تنفيذ الأحكام، بل يجب أن ينطوي التنفيذ على تعريض النظام العام للاضطراب بصورة حقيقة نتيجة ظروف استثنائية طارئة[63]. كما يجب أن يكون العمل أو الامتناع (ممكناً) فإذا كان مستحيلاً أو مرهقاً للمدين بحيث يلحق به ضرراً جسيماً إذا أجبر على تنفيذه، فلا يجوز إجباره على التنفيذ العيني وإنما يتحول التنفيذ إلى تنفيذ بطريق التعويض[64]، ويميز الفقه بين نوعين من الاستحالة، الأولى «قانونية» التي يكون مرجعها نصاً قانونياً أو مبدأ من المبادئ القانونية، كالتصحيح التشريعي بأن يقوم المقنن بإصدار تشريع يقضي بتصحيح آثار ترتبت على حكم الإلغاء، والثانية «واقعية» التي ترجع إلى واقعة خارجة عن نطاق الحكم، كبلوغ الموظف المحكوم بإلغاء فصله سن المعاش، فتنفيذ الحكم وإعادة الموظف لعمله يعد مستحيلاً[65]، ويترتب على استحالة أداء الالتزام استحالة التنفيذ العيني، وحينئذٍ يتحول التنفيذ إلى تنفيذ بطريق التعويض بأن يلتزم المحكوم عليه بدفع تعويض تحدده المحكمة[66].
ثانياً: الشروط الشكلية:
بالإضافة إلى الشروط الموضوعية المذكورة، اشترط القانون شرطاً شكلياً لجميع السندات التنفيذية وهو ضرورة أن يُذيل الحكم بالصيغة التنفيذية، على أن الصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية في القانون اليمني هي ذات الصيغة المقررة لسائر الأحكام القضائية، فلم يرد في التنظيم الاستثنائي الخاص بالتنفيذ ضد الإدارة أي نص يميز الأحكام الإدارية بصيغة تنفيذية معينة، ولقد كان الأحرى بالمقنن أن يميز الصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية بما يتناسب مع الطبيعة الخاصة لوسائل إجبار الإدارة على التنفيذ، فكما سنرى أن بعض وسائل التنفيذ الجبري– لاسيما القوة– لا تتناسب مع طبيعة الإدارة كمنفذ ضدها. أما الصورة التنفيذية فهي عبارة عن نسخة طبق الأصل من السند التنفيذي الإداري يوضع عليها ختم المحكمـة بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية من قبل الكاتب المختص بالمحكمة التي أصدرت الحكم[67].
وبالتالي فالقانون لا يجيز تنفيذ أي سند تنفيذي إداري إلا بموجب صورة تنفيذية مذيلة بالصيغة التنفيذية، ومن المسلم به لدى الفقه أن خلو صورة الحكم من الصيغة التنفيذية يؤدي إلى بطلان التنفيذ[68]؛ على أنه يستثنى من ذلك الأحكام الإدارية المشمولة بالنفاذ المعجل، حيث تنفذ بموجب مسودتها وبدون مقدمات التنفيذ[69].
المطلب الثالث
المقدمات الخاصة بالتنفيذ ضد الإدارة
أولاً: تقديم طلب التنفيذ:
اشترط القانون تقديم طلب بالتنفيذ بعريضة يقدمها طالب التنفيذ إلى المحكمة المختصة، على أن المقنن اليمني لم يضع ميعاداً لسقوط الحق في تقديم طلب التنفيذ، حيث جاء في أحد أحكام المحكمة العليا: «إن تراخي المحكوم له عن طلب التنفيذ لا يسقط الحق في تنفيذ الحكم، فلا يوجد في القانون التقادم المسقط للتنفيذ»[70].
ويشترط في طالب التنفيذ أن يكون ذا صفة، وتثبت صفة طالب التنفيذ إذا كان السند الذي سيجري التنفيذ بمقتضاه دالاً على أنه صاحب الحق الموضوعي الثابت فيه[71]، وفي القضايا الإدارية يكون طالب التنفيذ ذا صفة إذا كان طرفاً في الدعوى الإدارية التي صدر فيها الحكم بـ»التعويض»، غير أن الوضع يختلف بشأن الحكم الصادر في دعوى الإلغاء، فبالإضافة إلى اشتراط أن يكون لطالب التنفيذ صفة الطرف في حكم الإلغاء يجب أن يكون معنياً مباشرة بالقرار الإداري الصادر به الحكم؛ أي أن يؤثر القرار تأثيراً مباشراً على مركزه القانوني تعديلاً أو إلغاءً[72]؛ ذلك أن الاكتفاء باشتراط صفة الطرف سيؤدي إلى تعدد طلبات التنفيذ بشكل يصعب حصره، لما تتمتع به هذه الأحكام من حجية مطلقة تجاه الكافة تؤدي لتعدد أصحاب المصلحة في تنفيذها[73].
ويشترط في طلب التنفيذ أن يكون كتابة كون القانون يشترط تقديم الطلب عن طريق عريضة، مما يعني ضرورة أن يكون الطلب مكتوباً، باعتبار أن العرائض لا تقدم للمحاكم إلا كتابة[74]، كما يجب أن يرفق بالطلب الصورة التنفيذية المذيلة بالصيغة التنفيذية، وأن يشتمل الطلب على البيانات التي يتطلبها القانون، وهي رقم القضية وأسماء الأطراف ونوع السند التنفيذي وتاريخه ..الخ[75].
وتتجلى أهمية هذه البيانات في أنها تعمل على تحديد نوع السند ومدى قابليته للتنفيذ الجبري، وقدر الدين أو الالتزام، وما يراد استيفاؤه وكيفية الاستيفاء[76]، وتبدو أهميتها على وجه الخصوص في مجال أحكام الإلغاء التي يترتب على تنفيذها إلزام الإدارة باتخاذ مجموعة من الإجراءات، والقرارات التي تكفل إعادة الحال كما كان عليه تختلف من حالة لأخرى وفقاً لنوع القرار الملغى، ومن ثم فإن وجود تلك البيانات في طلب التنفيذ يساعد القاضي على تحديد وحصر الالتزامات التي تقع على عاتق الإدارة تجاه تنفيذ حكم الإلغاء، ومعرفة ما هو مطلوب من الجهة الإدارية القيام به على وجه التحديد، وما تم تنفيذه وما لم ينفذ بعد، ويتمكن في ضوء ذلك من تقرير اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري.
ثانياً: الإعلان والتكليف بالوفاء:
إعلان السند التنفيذي إلى المنفذ ضده وتكليفه بالوفاء يعتبر مقدمة ضرورية للتنفيذ بجميع أنواعه، غير أنه فيما يخص التنفيذ ضد الإدارة اشترط القانون– فضلاً عن الإعلان والتكليف بالوفـاء– إبلاغ رئيس مجلس الوزراء بامتناع الإدارة عن التنفيذ[77]، وبالتالي فإعلان السند التنفيذي إلى الإدارة ينفذ على مرحلتين، كالآتي:
المرحلة الأولى: إعلان الجهة الإدارية بالتنفيذ: وذلك بإعلان السند التنفيذي إلى الجهة الإدارية المحكوم عليها للقيام بالتنفيذ خلال مدة ثلاثين يوماً، وذلك بغرض تمكينها من مراقبة مدى استيفاء السند التنفيذي لشروطه والتنفيذ بموجبه فتستطيع الاعتراض إن كان لذلك وجه، وإتاحة الفرصة لها لتقوم بالتنفيذ الاختياري لتتفادى إجراءات التنفيذ الجبري[78]، ويجب أن يشتمل الإعلان على البيانات التي استلزمها القانون في الأوراق القضائية، بالإضافـة إلى صورة من السند التنفيذي المذيل بالصيغة التنفيذية[79]. كما يشترط أن يشتمل الإعلان على التكليف بالوفاء، بهدف تنبيه الجهة الإدارية المحكوم عليها بأداء الالتزام، وبيان المطلوب منها، وإنذارها بأن عدم قيامها بالتنفيذ اختياراً سيجعلها عرضة للتنفيذ جبراً[80]. ويتم تسليم الإعلان إلى الجهة الإدارية المحكوم عليها وفقاً لما هو مقرر لإعلان الأوراق القضائية للأشخاص الاعتبارية العامة فيسلم الإعلان إلى ممثل الجهة الإدارية: فكل وزير أو رئيس مصلحة يعد ممثلاً قانونياً لوزارته ومصلحته في استلام الإعلان، ويسلم الإعلان إلى الممثل أو نائبه أو إلى الموظف المكلف باستلام صورة الإعلانات، ويسلم الإعلان في مقر الشخص الاعتباري المعلن إليه، إلا الدولة فإن الإعلان يسلم في مقر مجلس الوزراء[81].
المرحلة الثانية: إبلاغ رئيس مجلس الوزراء: إذا تم إعلان الجهة الإدارية المحكوم عليها كما سبق، ومضت مدة الثلاثين يوماً دون أن تقوم بتنفيذ السند التنفيذي، أوجب القانون على قاضي التنفيذ إبلاغ رئيس مجلس الوزراء بامتناعها عن التنفيذ لكي يقوم رئيس مجلس الوزراء بإصدار أمر للجهة الإدارية لتنفيذ الحكم الصادر ضدها خلال خمسة وأربعين يوماً، وقد بُرر المقنن هذا الإجراء بأن رئيس مجلس الوزراء يعتبر رئيساً للجهة الإدارية من الناحية القانونية، وممثلاً للدولة في جميع الدعاوى التي ترفع عليها، ولاطلاعه على النتائج ومسؤولية الإدارة جراء امتناعها عن التنفيذ[82]. وإذا كانت الجهة الإدارية المحكوم عليها هي (مجلس الوزراء)؛ يرى الباحث أنه يكتفى بالإعلان والتكليف بالوفاء، ذلك أن ممثل مجلس الوزراء هو رئيس مجلس الوزراء، وهو الشخص الذي يتم الإعلان إليه، ومن غير المتصور أن يتم إبلاغ رئيس مجلس الوزراء عن امتناع الجهة التي يمثلها عن التنفيذ، وبالتالي يتم إعلان رئيس مجلس الوزراء مع ضم فترتي التنفيذ الاختياري فيكون التكليف بالوفاء خلال خمسة وسبعين يوماً.
ثالثاً: انقضاء مدة الإمهال:
للتنفيذ العادل موجبات أهمها منح الإدارة فترة لكي تتهيأ وتتخذ ما يلزم للتنفيذ الاختيـاري، ومنحها فرصـة لمعارضة إجراءات التنفيذ إن كان لذلك وجه[83]، وهذا ما قرره المقنن حيث منح الإدارة امتيازاً من خلال النص على أن لا تبدأ إجراءات التنفيذ الجبري ضدها إلا بعد انقضاء مدة الإمهال المحددة بـ «خمسة وسبعين» يوماً، والتي تكون على مرحلتين– على النحو المبين في الفقرة السابقة– وهي:
المرحلة الأولى: ثلاثون يوماً يبدأ سريانها من تاريخ إعلان الجهة الإدارية بالسند التنفيذي.
المرحلة الثانية: خمسة وأربعون يوماً إذا لم تقم الإدارة بالتنفيذ خلال المدة السابقة بعد إبلاغ رئيس مجلس الوزراء، وعن احتساب بداية هذه المدة، يرى البعض أن هذه المدة يبدأ سريانها بانتهاء مدة الإمهال الأولى الثلاثين يوماً[84]، في حين يرى البعض أن سريانها يبدأ من تاريخ وصول الإبلاغ إلى رئيس مجلس الوزراء بامتناع جهة الإدارة عن التنفيذ الاختياري[85]، ويبدو أن الرأي الأخير هو الأقرب للصواب، لكي لا يفسح المجال للإدارة لإطالة المدة بذريعة عدم العلم بأمر رئيس مجلس الوزراء لها، ومن غير المعقول أن تكون الإجراءات القضائية مرهونة بمدى سرعة وفاعلية إجراءات المكاتبات والمراسلات الإدارية فيما بين الجهات الحكومية.
ويلاحظ أن المدد الممنوحة للإدارة تعتبر طويلة مقارنة بمدد التنفيذ المقررة للأفراد، ويرجع ذلك لخصوصية نشاط الإدارة تحقيقاً للمصلحة العامة، ولأن قيام الإدارة بالتنفيذ الاختياري يحتاج لوقت أطول من الأفراد، فأحكام الإلغاء تلقي على عاتق الإدارة مجموعة من الالتزامات لإعادة الحال كما كان عليه، وهو ما يتطلب إعادة النظر في كثير من القرارات والآثار القانونية والمادية التي رتبها القرار الملغى وما يتطلبه من اتخاذ عدد من القرارات والإجراءات لمعالجة الآثار القانونية والمادية التي رتبها القرار الملغى، وكذلك أحكام التعويض التي تتطلب المرور بإجراءات الصرف الحكومية التي تأخذ وقتاً طويلاً، لاسيما إذا اصطدم التنفيذ بعدم كفاية الاعتمادات وما قد يلزم لذلك من إجراءات لطلب اعتماد جديد أو المناقلة بين الاعتمادات.
المبحث الثالث
التزامات الإدارة في تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية
ويشتمل على مطلبين على النحو التالي:
المطلب الأول
التزامات الإدارة في تنفيذ أحكام الإلغاء
أولاً: مضمون التزام الإدارة بتنفيذ أحكام الإلغاء:
إن الأحكام التي تفصل دعوى الإلغاء قد تصدر برفض الإلغاء وقد تصدر بإلغاء القرار المطعون فيه؛ فأما تلك الصادرة برفض الإلغاء فلا تحتاج إلى تنفيذ، لأنها أحكام مقررة لا تتضمن إلزاماً، وكل ما يترتب عليهـا هو تأكيد شرعية القرار المطعون فيه، أما الأحكام الصادرة بالإلغاء فهي من أحكام الإلزام التي تستوجب قيام الإدارة باتخاذ إجراءات تنفيذها، فأحكام الإلغاء تعني إعادة الحال كما كان عليه واعتبار القرار الملغى كأن لم يكن؛ فيعتبر أن القرار قد ألغي بأثر رجعي من يوم صدوره، ذلك أن إلغاء القرار الإداري يؤدي إلى إعدام القرار لا بالنسبة للمستقبل فحسب، بل بالنسبة للماضي أيضاً، بحيث يصبح القرار وكأنه لم يوجد إطلاقاً[86]، وتحرص المحاكم اليمنية على تأكيد هذا المبدأ باستمرار إذ تتضمن معظم أحكامها الصادرة بالإلغاء عبارة: (واعتبار القرار كأن لم يكن)[87].
وبالتالي تلتزم الإدارة بأن تنفذ حكم الإلغاء بأثر رجعي، بأن تعيد الحال كما لو لم يصدر هذا القرار إطلاقاً، وليس لها أن تمتنع عن تنفيذ حكم الإلغاء بحجة صعوبات مادية[88]، ولا يعني ذلك أن التزام الإدارة في تنفيذ حكم الإلغاء يقتصر على مجرد الجانب السلبي باعتبار القرار الملغى معدوماً، بل يتعين عليها أن تتخذ كافة الإجراءات التي يستلزمها الإلغاء[89]؛ بما في ذلك محو الأعمال التنفيذية والمادية المترتبة على القرار، وإعادة بناء مركز المحكوم له بافتراض أن القرار الملغى لم يصدر، وعدم اتخاذ أي إجراء لإحداث أثر للقرار الملغى[90].
على أن منطوق حكم الإلغاء في الغالب لا يعين على كيفية تنفيذه ويقف عند حد إلغاء القرار دون بيان النتائج الضرورية لهذا الإلغاء[91]، استناداً إلى المبدأ المُستقر عليه بأن سلطة قاضي الإلغاء تقتصر عند الحكم بإلغاء القرار المعيب فحسب، دون أن يعدل القرار المعيب أو أن يستبدل به غيره، ولا يمكنه أن يحل محل الإدارة في استخلاص آثار حكم الإلغاء وتنفيذ ما يتطلبه الشيء المقضي به[92]، ولقد تضمن أحد أحكام المحكمة العليا بأن: «.. سلطة قاضي الإلغاء مقصورة على توافر المشروعية في القرار المطعون فيه أمامه، فإذا وجد القاضي أن القرار المطعون فيه غير مطابق للقانون أو للائحة أو لم يصدر على مقتضى القانون أو اللائحة يحكم بإلغائه فقط دون أن يلزم الإدارة مصدرة القرار بعمل شيء»[93] على تنفيذ حكم الإلغاء وإن كان يبدو سهلاً من الناحية النظرية، إلا أنه أكثر صعوبة وتعقيداً من الناحية العملية، ولذلك نبين التزامات الإدارة في تنفيذ أحكام الإلغاء تجاه القرار الملغى، وتجاه آثاره، وكذلك التزاماتها في تنفيذ أحكام إلغاء القرارات المتعلقة بالموظفين من خلال الفقرات التالية تباعاً.
ثانياً: التزامات الإدارة تجاه القرار الإداري المحكوم بإلغائه:
تختلف التزامات الإدارة تجاه القرار الإداري المحكوم بإلغائه من حيث كون القرار الملغى قراراً (إيجابياً أم سلبياً) ومن حيث كونه قراراً (فردياً أم لائحياً).
فإذا كان القرار الملغى إيجابياً فإن أول التزام يقع على عاتق الإدارة هو سحب هذا القرار واعتباره كأن لم يكن، وأن تتوقف الإدارة عن تنفيذ القرار الملغى بمجرد صدور الحكم إذا كانت مستمرة في التنفيذ، كما يجب عليها ألا تبدأ بالتنفيذ إذا لم تكن قد بدأت فيه[94]، كما تلتزم الإدارة بعدم إعادة إصدار القرار الملغى بنفس منطوقه القديم أو بصفة مقنعة كأن يكون مشتملاً على مضمون القرار الملغى تحايلاً منها على حكم الإلغاء لإعادة ترتيب آثاره، لأن ذلك يؤدي إلى سلسلة من الأحكام بالإلغاء. على أن هذا الالتزام يتوقف على أوجه عدم المشروعية في القرار الملغى: فإذا كان عدم المشروعية راجعاً إلى عيب داخلي كمخالفة القانون أو انعدام السبب أو الانحراف بالسلطة، فإن الإدارة لا تملك إعادة إصدار القرار الملغى من جديد بأي صورة. أما إذا كان عدم المشروعية راجعاً إلى عيب خارجي كمخالفة قواعد الاختصاص أو الشكل، فإنه يمكن للإدارة إعادة إصدار القرار الملغى من جديد بعد تلافي ما شابه من عيب في الاختصاص أو الشكل، على أن يسري القرار الجديد من تاريخ إصداره لا من تاريخ القرار الملغى[95]. وإذا نتج عن إلغاء القرار الإيجابي وجود فراغ قانوني، فإنه يتعين على الإدارة ملء هذا الفراغ عن طريق فحص المراكز القانونية التي مسها هذا الإلغاء ثم تعيد ترتيبها، بإعادة بناء المركز القانوني للمحكوم له[96].
وإذا كان القرار الملغى سلبياً بمعنى أن حكم الإلغاء المطلوب تنفيذه ألغى رفض الإدارة إصدار قرار إداري يلزمها القانون بإصداره، فالقاعدة التي تسيطر هنا أن إلغاء الرفض لا يساوي الترخيص أو التصريح، باعتبار أن الحكم بإلغاء قرار سلبي لا يتضمن بذاته تحقيق الأثر القانوني الذي امتنعت الإدارة عن إحداثه، وإنما يتعين لتحقيق هذا الأثر أن تصدر الإدارة قراراً بذلك[97]. ولكن هل يتوجب على الإدارة إصدار الترخيص أو التصريح؟ أم يقتصر التزامها على إعادة فحص الطلب من جديد؟ الأصل أن التزام الإدارة يقتصر على إعادة فحص طلب الترخيص من جديد، باعتبار أن منح الترخيص يعد من صميم اختصاص الإدارة، ولا يمكن للقضاء أن يحل محل الإدارة في ذلك[98]، على أن هذا القول قد يؤدي إلى دخول المحكوم له في حلقة مفرغة؛ لأنه سيحال على الإدارة مرة أخرى لتقرر ما تراه بشأن الترخيص، وقد ترفض ذلك مرة أخرى، فيعود إلى القضاء مجدداً طاعناً في رفضها الثاني وهكذا؛ ولذلك فقد اتجهت بعض أحكام القضاء– كاستثناء من ذلك الأصل– إلى إلزام الإدارة بإصدار قرار الترخيص بشرط عدم حدوث تغيير في مركز الطاعن يفضي إلى منع حصوله عليه[99]. واتجه جانب من الفقه إلى أنه يجب على الإدارة منح الترخيص أو التصريح ولو تغيرت شروط منح الترخيص، حيث لا يضار الطالب بذلك، بل يصدر الترخيص وكأنه قد صدر يوم أن طلبه في ظل الوضع القديم، فتصدر قرار الترخيص بأثر رجعي من تاريخ الطلب الأصلي مع ترتيب ما يتولد عن ذلك من آثار[100]. ويرى الباحث أن الأمر يرتبط بمنطوق الحكم وأسبابه؛ فإذا كان إصدار الترخيص أو التصريح مما يقتضيه الحكم وأسبابه، فإن الإدارة تلتزم بذلك باعتباره جزءاً من التنفيذ، أما إذا كان المنطوق والأسباب لا تقتضي إصدار الترخيص أو التصريح، فهذا يعني أن الإلغاء يقتصر على إعادة الحال كما كان عليه، وهي الحالة التي لم يكن فيها لا رفض ولا ترخيص، وهنا يقتصر التزام الإدارة على إعادة فحص الطلب من جديد.
وإذا كان القرار الإداري المحكوم بإلغائه لائحياً، فيتم التمييز بين حالتين، الأولى: أن تكون اللائحة الملغاة من اللوائح التي لا يلزم القانون الإدارة بإصدارها، ففي هذه الحالة لا تلتزم الإدارة باتخاذ أي إجراء تنفيذي، فتكون لها حرية إصدار لائحة جديدة بدلاً عن الملغاة أو عدم إصدارها، وتحل اللائحة القديمة محل تلك التي ألغيت. والحالة الثانية: أن تكون اللائحة الملغاة من اللوائح التي يوجب القانون على الإدارة إصدارها، فهنا تلتزم الإدارة بإصدار لائحة جديدة بدلاً عن الملغاة مع تفادي العيوب التي أدت إلى إلغاء اللائحة السابقة[101]. على أن القرار المحكوم بإلغائه لائحياً سلبي بمعنى أنه ألغى رفض الإدارة إصدار لائحة، فيجب على الإدارة إصدارها[102].
ثالثاً: التزامات الإدارة تجاه الآثار المترتبة على القرار المحكوم بإلغائه:
إن الآثار المترتبة على القرار الإداري قد تكون قانونية أو مادية أو كليهما، وتختلف التزامات الإدارة في كلا الحالتين، ففيما يخص الآثار (القانونية) يكون مقتضى التزام الإدارة بإعادة الحال كما كان عليه بأن تقوم الإدارة بإلغاء كافة الآثار القانونية المترتبة على القرار الملغى، وسحب جميع الأعمال القانونية الناتجة عن القرار الملغى التي تتعارض مع حجية الأمر المقضي، وتطبيقاً لذلك قضت المحكمة العليا بأنه إذا ألغي قرار إداري فإنها تنقضي كل آثاره[103]، وهو ما استقر القضاء الإداري بأن إلغاء القرار يترتب على تنفيذه إلغاؤه وإلغاء جميع القرارات التي بنيت عليه ولو لم يطعن فيها بالإلغاء، على أنه يجب وجود علاقة تربط هذه القرارات مع القرار الملغى بدرجة لا تسمح ببقائها مستقلة[104]، وإذا كان القرار الملغى لائحياً فالمبدأ النظري يقضي بأن إلغاء اللائحة يجعل كل القرارات المتخذة بناءً عليها غير مشروعة، ومع ذلك فقد اتجه الفقه والقضاء إلى بقائها مشروعة باعتبار أنها قد أصبحت نهائية ورتبت لذوي الشأن حقوقاً مكتسبة في الاحتفاظ بالمراكز القانونية[105].
وفيما يخص الآثار (المادية) كنزع الملكية أو الاستيلاء على عين أو هدم عين؛ فالإدارة هنا تلتزم بإزالة جميع هذه الآثار عن طريق قيامها بجميع الإجراءات اللازمة لإزالة مظاهر التنفيذ المادي الناتجة عن القرار الملغى، إعمالاً لمبدأ الأثر الرجعي لحكم الإلغاء؛ بيد أنه قد يستحيل على الإدارة أحياناً إزالة الآثار المادية للقرار، وذلك كإلغاء قرار إداري صادر بمنع تجمع في مناسبة معينة، ثم ألغي هذا القرار بعد ذلك بموجب حكم قضائي، فالتنفيذ هنا يصبح غير ذي موضوع، لأنه من غير الممكن حصول التجمع، وذلك لفوات المناسبة المرتبطة به، وحينئذٍ يتحول إلغاء القرار الإداري إلى مجرد فرض نظري بحت.
على أنه إذا استحال تنفيذ الحكم جراء انعدام محل تنفيذ حكم الإلغاء، فإن الإدارة تظل مسؤولة عن الأضرار التي لحقت بالمحكوم له جراء عدم التنفيذ[106]، فإذا صدر حكم بإلغاء قرار إداري بهدم منزل بعد أن قامت الإدارة بهدمه، فالتنفيذ العيني يبدو متعذراً لانعدام محله، وبالتالي لا يكون أمام المحكوم له إلا طلب التعويض، ويرى البعض بأن هذا التعويض لا يعد من إجراءات التنفيذ ولا تلتزم الإدارة بدفعه كأحد التزاماتها تجاه تنفيذ الحكم باعتبار أن مسألة التعويض تعتبر نزاعاً جديداً، ويرى البعض أن هذا التعويض يشكل إجراء من إجراءات التنفيذ، باعتباره تعويضاً مقابلاً لاستحالة التنفيذ الطبيعي[107]؛ وفي القانون اليمني فهذا التعويض يعتبر تعويضاً عن استحالة التنفيذ العيني، فيتحول التنفيذ إلى تنفيذ بطريق التعويض وتلتزم الإدارة بدفع تعويض للمحكوم له[108].
رابعاً: التزامات الإدارة تجاه إلغاء قرارات تعيين أو ترقية موظف:
من المقرر أنه في حالة إلغاء قرار التعيين أو الترقية أن الموظف يتوقف فوراً عن أن يكون حائزاً لدرجته ويعود إلى المركز والدرجة التي كان يشغلها قبل صدور قرار التعيين أو الترقية «الملغى»، وبالتالي فإن مقتضى التنفيذ الصحيح يتمثل في اعتبارها كأن لم تكن، وإبعاد الموظف عن الوظيفة التي عين فيها أو رقى إليها[109].
غير أن ذلك لا يعني حتماً ضرورة أن تفصل الإدارة الموظف من وظيفته، بل يمكنها استبداله بإصدار قرار صحيح أو تعيين المحكوم له مع إبقائها على المطعون في تعيينه، وبالنسبة للترقية أجاز القضاء استثناءً الإبقاء على الترقية المطعون عليها وترقية المحكوم له لأية درجة تكون خالية، لعدم زعزعة مراكز قانونية استقرت لذويها، فتترخص الإدارة في الاحتفاظ بترقيته مادامت لديها درجة مالية بالقيود التي يقتضيها الحكم[110].
وفيما يخص الالتزامات المتعلقة بالحقوق والمزايا المالية، فإن الإعمال الكامل لمبدأ الأثر الرجعي لحكم إلغاء قرار التعيين أو الترقية يعني التزام الموظف برد كل ما تسلمه من مرتبات أو علاوات أو أية مزايا أخرى بمناسبة هذا التعيين أو الترقية، طبقاً لقواعد الإثراء بلا سبب، غير أنه استثناء من ذلك قامت اعتبارات عملية أدت لعدم التزام الموظف برد ما تسلمه من مرتب أو علاوات كتعويض عما قام به من جهد خدمة للإدارة[111].
وفيما يخص التصرفات التي قام بها الموظف فالمبدأ النظري يقضي باعتبارها باطلة، غير أنه سعياً لحماية المراكز القانونية أوجد القضاء نظرية الموظف الواقعي التي تقوم على أساس اعتبار تصرفات الموظف صحيحة رغم بطلان قرار تعيينه استناداً لمبدأ سير المرافق العامة، وبالتالي تعتبر تصرفاته نافذة ويكون للغير حق التمسك بصحتها، فمن غير المتصور أن يطلب الغير مع من يظهر كموظف إبراز سند توليته عند كل تعامل[112].
خامساً: التزامات الإدارة تجاه إلغاء قرارات إنهاء خدمة موظف:
تلتزم الإدارة– تنفيذاً لحكم إلغاء قرار الفصل– بإعادة الموظف إلى الوظيفة التي كان يشغلها بمرتبتها ودرجتها، وليس في مرتبة أدنى أو درجة أقل، وإلا لكان مؤدى ذلك أن الحكم لم ينفذ في حقه تنفيذاً كاملاً، بل نفذ تنفيذ مبتوراً منقوصاً، ولكان هذا بمثابة تنزيل في مرتبة الوظيفة ودرجتها وهو جزاء تأديبي مقنع[113].
وتلتزم من حيث الأصل بإعادة الموظف المحكوم له إلى ذات الوظيفة التي كان يشغلها إذا كانت لاتزال شاغرة، أما إذا كانت قد عينت خلفاً للمحكوم له، فيجوز على سبيل الاستثناء الإبقاء على تعيين الخلف وتدبير وظيفة أخرى مماثلة للمحكوم له بنفس الدرجة والمرتبة، أما إذا لم تتمكن من تدبير وظيفة أخرى للمحكوم له، فإن ذلك يلزمها إبطال تعيين الخلف وإحلال المحكوم له محله باعتباره صاحب الحق في شغل هذه الوظيفة[114].
ولا يقتصر أثر حكم إلغاء قرار إنهاء الخدمة على مجرد إعادة الموظف لوظيفته أو أخرى مماثلة بما يعرف بالرجعية الهادمة للإلغاء، بل يمتد أثر حكم الإلغاء إلى إعادة ترتيب الوضع الوظيفي للمحكوم له للوصول به إلى ما كان سيصبح عليه لو لم يتدخل القرار المنهي لخدمته ويعرقل سيره الطبيعي، وهو ما يعرف بالرجعية البناءة، وبالتالي يتوجب على الإدارة احتساب مدة خدمة الموظف الواقعة بين تاريخ صدور قرار إنهاء الخدمة وتاريخ تسلمه عمله تنفيذاً للحكم ضمن مدة الخدمة الكلية وما يترتب على ذلك من آثار كالترقيات[115].
وفيما يخص التزامات الإدارة تجاه الحقوق المالية للموظف المحكوم له، نصت المادة (488) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: «إذا تعلق التنفيذ بحكم إداري صادر بإعادة موظف إلى عمله أو بصرف مرتبه فيعتبر الموظف معاداً إلى العمل بدرجته وكافة حقوقه من تاريخ اعتبار الحكم سنداً تنفيذياً. وفيما يتعلق بصرف المرتب أو المعاش أو أي تعويض له عن حقوق سابقة للحكم قضى باستحقاقها؛ أصدر قاضي التنفيذ أمراً بصرفها من الحسابات الخاصة في البنك المركزي لتلك الجهة المنفذ ضدها»[116]، وسنتناول نص هذه المادة بالشرح والتحليل في المبحث الرابع عند الحديث عن وسيلة الأمر المباشر بالصرف.
ومن خلال كل ما سبق، يلاحظ أن دور المقنن اليمني يبدو ضئيلاً في تنظيم القواعد التي تحكم التزامات الإدارة في تنفيذ أحكام الإلغاء، على أن ذلك لا يمثل قصوراً تشريعياً كون القواعد المنظمة لالتزامات الإدارة في التنفيذ هي قواعد موضوعية في الغالـب الأعـم يستوي أن يكون مصدرها التشريع أو العرف أو القضاء، على أن أهم هذه المصادر هي مبادئ أحكام القضاء، غير أن دور القضاء اليمني يبدو محدوداً مقارنة بمبادئ القضاء الإداري في مصر وفرنسا، ولذلك يوصي الباحث القضاء اليمني الاستفادة من المبادئ التي أقرها القضاء الإداري، كما يوصي وزارة العدل وحقوق الإنسان بزيادة الاهتمام بالمبادئ المستخلصة من أحكام القضاء بدرجاته المختلفة، وجمعها في مجموعات أو دوريات مصنفة ليسهل الرجوع إليها.
المطلب الثاني
التزامات الإدارة في تنفيذ أحكام التعويض
أولاً: التزامات الإدارة في أداء التعويض العيني:
يكون الالتزام الثابت بالوفاء عيناً حين يتضمن الحكم إلزام الإدارة بإعطاء معين، أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، وهنا يتوجب عليها أداء الالتزام عيناً وفق قواعد القانون المدني[117]، فالالتزام بإعطاء معين يكون محله إنشاء أو نقل حق عيني، فالعقار يتم بالتخلية والتمكين، والمنقول المعين بذاته فلا ينقضي الالتزام إلا بتسليمه بذاته، أما إذا كان المنقول محدداً بنوعه أي من المثليات فإن تنفيذ الالتزام يكون بالتسليم أو بالإفراز[118]، فإذا قُضى بإلزام الإدارة بتسليم وثائق معينة، فيجب عليها تسليم أصول الوثائـق، لا صور لها، غير أن الإدارة إذا فعلت ذلك بخطأ في تأويل الحكم، فلا يعد اخلالاً بالتنفيذ إذ يمكن تبديد الغموض عن طريق دعوى التفسير[119].
أما الالتزام بعمل الذي يكون محله إما بذل عناية أو تحقيق نتيجة، فإنه يتطلب تدخلاً إيجابياً من الإدارة، على أن شخصية الإدارة إذا كانت محل اعتبار للقيام بالعمل فيجب عليها أداؤه بنفسها، وإذا لم يتطلب تدخلها شخصياً فيمكنها التنفيذ بنفسها أو من تعهد إليه ذلك[120]. وأما الالتزام بالامتناع عن عمل، فإنه لا يتطلب تدخلاً إيجابياً من الإدارة، بل بموقف سلبي فتعتبر الإدارة منفذة لالتزامها مادامت ممتنعة عن أداء ذلك العمل[121].
ثانياً: التزامات الإدارة في أداء التعويض النقدي:
إذا كان التعويـض المحكوم به مبلغاً من النقود فإن حكم التعويض قد لا يحدد قيمة التعويض مكتفياً بالإحالة للإدارة تحديده وفق أسس يتضمنها منطوقه، وقد يتضمن تحديداً لمبلغ التعويض الذي يجب على الإدارة أداؤه.
ففي الحالة الأولى يكون التزام الإدارة مكوناً من شقين، أولهما: الالتزام بحساب قيمة التعويض وفقاً للأسس التي تضمنها الحكم دون اتخاذ أي أسس أخرى، وثانيهما: الالتزام بدفع المبلغ الذي قامت بتحديده للمحكوم له، فإذا أخلت بأحدهما أو كليهما فقد أخلت بالتنفيذ، على أن خطأها في حساب قيمة التعويض لا يعد إخلالاً بالتنفيذ إذا كان الخطأ يسيراً بحيث يمكن تصحيحه دون أن تترتب على ذلك آثار تحول دون تنفيذ الحكم[122].
وفي الحالة الثانية– عندما يكون مبلغ التعويض محدداً في منطوق الحكم– فإن التزام الإدارة يتمثل في دفع المبلغ المحدد إلى المحكوم له، سواءً بتسليمه نقداً أو عن طريق شيك، على أن تسليم الشيك للمحكوم له لا يكفي وحده لانقضاء التزام الإدارة بالتنفيذ، بل يجب أن يتسلم المبلغ الوارد في الشيك.
وفي جميع الأحوال، فإنه يتعين على الإدارة دفع المبلغ المحكوم به كاملاً غير منقوص، تطبيقاً لقاعدة عدم جواز تجزئة الوفاء بالالتزام[123]، غير أنه على سبيل الاستثناء أجاز المقنن للقاضي سلطة تقسيط المبالغ المحكوم بها إذا كانت كبيرة مع إلزام الإدارة بالتعهد رسمياً بتخصيص الأقساط ضمن موازنتها[124]، وعليه فالإدارة بتسليمها للقسط الأول من مبلغ التعويض وتحرير التعهد المطلوب وإيداعه لدى المحكمة تكون في مأمن من الخضوع للتنفيذ الجبري ولو انقضت مدة الإمهال القانونية، غير أن الإدارة إذا امتنعت عن صرف القسط التالي أو الذي يليه، فإنه يكون للمحكوم له طلب التنفيذ الجبري؛ لأن ذلك يعد منها إخلالاً بالتنفيذ.
على أن المقنن لم يضع معياراً محدداً لمعرفة متى تعتبر المبالغ كبيرة، وبالتالي فالأمر يخضع لتقدير القاضي تبعاً لظروف الجهة الإدارية ومدى الأعباء المالية الملقاة على عاتقها. على أن عدم كفاية الاعتمادات لا يعفي الجهة الإدارية من واجب التنفيذ، وهو ما سار عليه القضاء الإداري[125]، وبالتالي فإذا كانت اعتمادات الجهة الإدارية غير كافية لأداء التعويض، فيجب عليها اتخاذ ما يلزم لتأمين الاعتماد لصرف التعويض وفقاً للوسائل القانونية المتاحة، كالمناقلة بين الاعتمادات أو طلب اعتمادات إضافية[126]، ولما كانت هذه الوسائل قد تتطلب الرجوع للبرلمان مما يستغرق وقتاً طويلاً، فإنه يمكنها أن تطلب من القاضي تقسيط المبلغ المحكوم به.
وبالتالي يتوجب على الإدارة أداء مبلغ التعويض المحكوم به سواءً بشكل كامل أو بالأقساط بحسب الأحوال، وتتبع في ذلك الأساليب المقررة وفقاً لقواعد المالية والمحاسبة العامة «قواعد الإنفاق العام» التي تفرض على الإدارة نهجاً معيناً لأداء ديونها من خلال المرور بأربع مراحل وهي «مرحلة الارتباط بالنفقة، مرحلة تحديد النفقة، مرحلة الأمر بالصرف، مرحلة الصرف»[127]، فإذا مرت فترة الإمهال القانونية للتنفيذ الاختياري دون أن تستكمل هذه الإجراءات، فإن الإدارة تكون عرضة لإجراءات التنفيذ الجبري.
على أنه يمكن للإدارة اللجوء لأسلوب (المقاصة أو المساقطة) وهي أحد أسباب انقضاء الالتزام في القانون المدني، ويقصد بها إسقاط المدين حقاً له في مقابل ديـن عليه عند مطالبته بالدين، أو هي مساقطـة بين دينـين متقابلين بقدر الأقل منهما[128]. والمقاصة بوصفها أداة ينقضي بها الالتزام وتبرأ بها الذمة لا تتعارض مع القانون العام، وقد سار القضاء الإداري على تطبيقها إذ يمكن لدائن الدولة أن يحصل على حقه إذا كان مديناً للدولة، ذلك أن غالبية دائني الدولة إما مقاولون أو موردون أو أصحاب حقوق في إيجار أو غيرهم[129].
ولما كان المقنن اليمني قد نظم المقاصة كإحدى وسائل انقضاء الحق بما يعادل الوفاء، حيث يتم إجراؤها في الديون أياً كان مصدرها[130]، فليس هناك ما يمنع الإدارة من اللجوء إليها كوسيلة لتنفيذ حكم التعويض الصادر ضدها، حيث يمكنها إذا كان المحكوم لصالحه مديناً لها أن تقوم بإجراء المقاصة بين المبلغ المحكوم به وبين المبلغ المدين به، على ألا يتعارض تطبيق المقاصة مع القواعد المالية المقررة لأداء الديون العامة وتحصيلها.
تناولنا في هذا المبحث التزامات الإدارة في تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها سواءً بالإلغاء أو بالتعويض، فإذا فعلت ذلك فقد نفذت الحكم الإداري، أما إذا امتنعت ومرت فترة الإمهال المقررة للتنفيذ الاختياري، فقد أهدرت حجية الأمر المقضي به، ويتطلب تطبيق وسائل تجبرها على التنفيذ، وهو ما نتناوله في المبحث التالي تباعاً.
المبحث الرابع
ضمانات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية
ويشتمل على ثلاثة مطالب على النحو التالي:
المطلب الأول
صور وأساليب امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية
أولاً: صور امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية:
(1) رفـض التنفيـذ:
يتجسد امتناع الإدارة الصريح عن التنفيذ في صدور قرار برفض تنفيذ الحكم الصادر ضدها، ونادراً ما تلجأ الإدارة إلى هذا السبيل لتعبر عن إرادتها في رفض التنفيذ، والصورة الأكثر شيوعاً هي الامتناع الضمني عن الذي يستخلص من خلال الموقف السلبي للإدارة إزاء التنفيذ، إما بتجاهلها للحكم أو بالاستمرار في تنفيذ القرار الملغى قضائياً واتخاذ إجراءات استناداً إليه، أو بإصدار قرار مضاد للحكم الصادر ضدها، أو بإعادة إصدار القرار الملغى بصورة مقنعة[131]. وفي القانون اليمني تعتبر الإدارة ممتنعة عن التنفيذ إذا انقضت فترة الإمهال المقررة للتنفيذ الاختياري دون قيامها بتنفيذ الحكم، ولذلك فإن رفضها التنفيذ صراحة أو ضمناً أثناء المدة لا يمثل امتناعاً عن التنفيذ من الناحية الإجرائية، لأن القانون لا يجيز التنفيذ الجبري إلا بعد مرور فترة الإمهال[132].
(2) التباطؤ أو التأخر في التنفيذ:
ليس المقصود هنا أن الإدارة تباطأت أو تأخرت عن تنفيذ الحكم خلال فترة الإمهال القانونية، فهذا يندرج ضمن الصورة السابقة، وإنما المقصود هنا أن الإدارة بدأت باتخـاذ بعض الخطوات تنفيذاً للحكم غير أنها تباطأت أو تأخرت عمداً في استكمال التنفيذ، وهذا التأخر يعتبر بمثابة عدم تنفيذ جزئي، لأن التنفيذ الكامل هو الذي يتم في موعده[133]، ومثال ذلك: أن تبدأ الإدارة بتنفيذ حكم إلغاء فصل موظف فتقوم بإعادته إلى وظيفته وتمكنه من العودة لمكتبه وممارسة عمله، غير أنها تتأخر في منحه حقوقه وتسوية وضعه الوظيفي، ويشترط في التأخير أو التباطؤ كإحدى صور الامتناع عن التنفيذ؛ أن لا يكون التأخير مستنداً إلى أسباب سائغة ومقبولة، وأن لا يتجاوز مدة معقولة وفقاً لتلك الأسباب[134]، ففي بعض الحالات قد يكون للتأخير ما يبرره إذا ما تطلب تنفيذ الحكم- خاصة الإلغاء- اتخاذ إجراءات إدارية أو تنظيمية وما قد يترتب عليها من مساس بأوضاع إدارية قد تؤثر في إدارة المرفق، أو قد يكون سبب التأخير ظروفاً طارئة خارجة عن إرادة الجهة الإدارية[135].
(3) التنفيذ الجزئي أو الناقص:
يكون التنفيذ ناقصاً عندما تقوم الإدارة بتنفيذ جزء من الحكم دون الجزء الآخر، فإذا كان التنفيذ الكامل لحكم إلغاء قرار فصل من الخدمة يقتضي إعادة الموظف إلى ذات وظيفته، أو أخرى متماثلة معها، وتسوية حالته الوظيفية بأثر رجعي منذ صدور قرار الفصل، فإن الإدارة إذا أعادت الموظف تنفيذاً لحكم إلغاء فصله دون تسوية حالته، فإنها تكون قد نفذت الحكم تنفيذاً ناقصاً، يستوجب إجبارها لحملها على استكماله[136].
(4) التنفيذ المعيب:
تختلف هذه الصورة عن الصور السابقة في أن الإدارة تبادر إلى اتخاذ إجراءات التنفيذ، غير أنها تفعل ذلك على وجه لا يتفق وما يجب أن يكون عليه التنفيذ، وعلى وجه مغاير لمقتضى الحكم، مبررة أو معتقدة أن هذا هو المقتضى حسب فهمها أو استنتاجها من الحكم. فالحكم مثلاً بإلغاء رفض تسليم الوثائق الإدارية، قد تعتقد الإدارة أن تنفيذه يقتضي إعطاء المحكوم لصالحه صور تلك الوثائق لا أصولها، فتفعل ذلك وتستقر في خطأ التنفيذ على تأويل غير صحيح للحكم[137]. ويعكس التنفيذ المغاير لمقتضى الحكم مشكلة غموض منطوق الحكم وأسبابه، ومشكلة أخرى مترتبة عليها وهي الخطأ في تفسير الإدارة له مما يؤدي إلى تنفيذ الحكم تنفيذاً معيباً، وفي هذه الحالة يجب اللجوء للقاضي لتبديد غموض حكمه، وبيان كيفية تنفيذه، وفي ضوئه تقوم بالتنفيذ على الوجه الصحيح، أما إذا أخطأت مجدداً فقد يدل على سوء نيتها وحينئذٍ يجوز إجبارها على تنفيذ ما يقتضيه الحكم[138].
ثانياً: أساليب امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية:
(1) تعطيل تنفيذ الحكم بقرار إداري:
قد تلجأ الإدارة في الامتناع عن تنفيذ الحكم إلى إصدار قرار إيجابي، فتقوم بإصدار قرار إداري بنفس مضمون القرار الملغى أو قرار مشابه له متجاهلة الحكم الذي قضى بإلغائه، أو أن تصدر قراراً مضاداً للقرار الملغى، ومن الأمثلة على ذلك: أن يصدر حكم بإلغاء فصل موظف فتعيده الإدارة إلى عمله، ثم لا تلبث أن تصدر قراراً بفصله مرة أخرى استناداً إلى سلطتها التقديرية، أو أن تسحب قرار الإعادة تأسيساً على سبب آخر، أو أن تصدر قراراً بإلغاء هذه الوظيفة بدلاً من إعادته[139]. وقد تعطل الإدارة تنفيذ الحكم بقرار لائحي، كما لو ألغي قرار فردي لمخالفته لقرار لائحي، فتقوم الإدارة بتعديل أو استبدال هذا القرار اللائحي ثم تعيد إصدار القرار الفردي الملغى من جديد. وفي جميع الأحوال السابقة يكون لصاحب الشأن اللجوء مجدداً إلى القضاء طالباً إلغاء القرار الإداري– الفردي أو اللائحي– الذي عطل تنفيذ الحكم باعتباره قراراً مشوباً بتجاوز السلطة، شريطة ثبوت شبهة التحايل لتعطيل تنفيذ الحكم[140].
(2) تعطيل تنفيذ الحكم بإجراء تشريعي:
قد تلجأ الإدارة إلى البرلمان لحثه على إصدار قانون أو تعديل قانون يكون من شأنه تصحيح قرارها غير المشروع الذي تم إلغاؤه بحكم قضائي[141]، وهو ما يسمى بالتصحيح التشريعي الذي يأخذ صورة (تصحيح سبب المخالفة) بأن تصدر الإدارة قراراً غير مختصة بإصداره أو دون اتباع إجراءات معينة ثم يصدر حكم بإلغاء هذا القرار، فيسارع المقنن إلى منح الإدارة وبأثر رجعي سلطة إصدار القرار الذي اتخذته أو يستبعد الإجراءات الواجب اتباعها، فحينئذٍ يصبح القرار الإداري المحكوم بإلغائه صحيحاً[142]، وقد يأخذ التصحيح التشريعي صورة (إصدار قانون بنفس مضمون القرار الملغى)، كما لو أصدرت الإدارة لائحة ثم يصدر حكم بإلغائها فيصدر المقنن قانوناً يحل محل اللائحة الملغاة بأثر رجعي، فتضفى بذلك قيمة تشريعية على النصوص الملغاة تحصنها من الطعن بالإلغاء، وهنا لا يكون القرار الملغى متطابقاً مع القانون فحسب وإنما يصبح هو القانون نفسه وبأثر رجعي[143]. وتتحرر الإدارة بالتصحيح التشريعي من التزامها بتنفيذ الحكم لاستحالة التنفيذ، وتنعدم سلطة القاضي في إجبار الإدارة على التنفيذ، غير أنه يمكن للمحكوم له من طلب التعويض عن الضرر الخاص.
(3) تعطيل تنفيذ الحكم استناداً إلى المصلحة العامة:
قد تمتنع الإدارة عن تنفيذ الحكم الصادر ضدها استناداً إلى المصلحة العامة، وبهذا الشأن اتجه الفقه إلى أنه لا يجوز للإدارة التحرر من التزامها بتنفيذ الأحكام الصادرة ضدها بزعم المصلحة العامة، على اعتبار أنه يجب على الجميع الخضوع للمصلحة العامة ولا يوجد مصلحة أخرى يمكن تغليبها على هذه المصلحة، فالرقابة القضائية على أعمال الإدارة إنما تقررت لتصويب التصرفات الإدارية تحقيقاً للصالح العام[144]، وهو ما سار عليه القضاء بأن استبعد حجج عدم التنفيذ استناداً لفكرة سير المرفق العـام[145]. وبالتالي فإن سلطة القضاء لا تتأثر بهذا المبرر فيكون له إجبار الإدارة على التنفيذ ولو تذرعت بالمصلحة العامة، حتى لا يتاح للإدارة الامتناع عن التنفيذ استناداً إلى المصلحة العامة في كل مرة استناداً لهذه الذريعة التي قد يتوسع في تفسيرها.
(4) تعطيل تنفيذ الحكم استناداً إلى الأمن والنظام العام:
قد تتخذ الإدارة من الحفاظ على الأمن والنظام العام ذريعة لتمتنع عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، ولقد استبعد القضاء الذرائع التي تستند إلى النظام العام أو المصلحة العليا للدفاع الوطني، وأكد على أن الخوف من اضطراب خفيف لا يكفي لإعفاء الإدارة من واجبها في تنفيذ الأحكام، وذلك على أساس أن احترام الشيء المقضي به هو أيضاً مبدأ أساسي وأصل من الأصول القانونية تمليه ضرورات حفظ الأمن والسكينة العامة[146]. إلا أنه قد تطرأ على حياة الدولة من الظروف ما يوجب إعلاء سلامتها على كل الاعتبارات الأخرى، ومن ثم تكون الإجراءات التي تهدف إلى تحقيق تلك السلامة مشروعة في حالة الحرب والاضطرابات والأزمات والقلاقل، ولذلك فإذا كان تنفيذ الحكم من شأنه أن يعرض النظام العام للاضطراب بصورة حقيقة، فإنه يجوز للإدارة في هذه الحالة الامتناع عن تنفيذ الحكم، ويكون للقاضي تأخير تنفيذه، ولكن إذا طال هذا التأخير فيكون للقاضي تقرير التعويض للمحكوم له عن الضرر الخاص بناءً على قاعدة مساواة الجميع أمام الأعباء العامة[147]، وهذا التعويض لا يعتبر تعويضاً عن استحالة التنفيذ العيني، لأن الاستحالة ليست بسبب الإدارة، كما أنه لا يعتبر تعويضاً وفقاً لقواعد المسؤولية الخطئية، إذ لا خطأ من جانب الإدارة، وإنما هو تعويض على أساس المخاطر استناداً إلى «نظرية المسئولية بدون خطأ» التي استقر عليها القضاء الإداري[148].
المطلب الثاني
حدود سلطة القاضي في تنفيذ الأحكام الإدارية
أولاً: موقف القضاء الإداري:
استقر القضاء الإداري على مبدأ عام وهو مبدأ حظر توجيه القاضي أوامر للإدارة وحظر التنفيذ الجبري ضدها، واعتبره من المبادئ المتعلقة بالنظام العام فيحكم القاضي به من تلقاء نفسه دون حاجة إلى طلبه[149]، ومما يقتضيه هذا المبدأ أن يحظر على قاضي الإلغاء أن يحل محل الإدارة فيصدر أوامر لها بعمل شيء أو بالامتناع عن عمل شيء، فليس له أن يعدل القرار المعيب، أو أن يستبدل به قراراً جديداً، إذ لا يمكنه أن يحل محل الإدارة في استخلاص آثار حكم الإلغاء وتنفيذ ما يتطلبه الشيء المقضي به[150].
غير أن هذا المبدأ تعرض لانتقادات عديدة وحاول القضاء التخفيف من حدة الحظر المفروض على القاضي في تنفيذ أحكامه[151]، واجتهد في البحث عن وسائل لحمل الإدارة على التنفيذ بما لا يتعارض مع مبدأ الحظر، وتم استخلاص عدد من الوسائل من القانون المدني والقانون الإداري والقانون الجنائي، أهمها:
(1) الالتزام التخييري: استقى القضاء الإداري هذه الوسيلة من القانون المدني، ويتم اللجوء إليها عندما يكون الحكم الإداري متضمناً إلزام الإدارة بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل، حيث يتم تخيير الإدارة بين أمرين؛ إما أن تقوم بالتنفيذ العيني لالتزاماتها التي يرتبها الحكم الصادر ضدها، أو أن تدفع مبلغاً من النقود يحدده القضاء للمحكوم لصالحه كتعويض عن الضرر الفعلي الناجم عن عدم التنفيذ العيني[152].
(2) الفوائد التأخيرية: وهي وسيلة مستقاة من القانون المدني باعتبارها لا تتعارض مع القانون العام، ويتم اللجوء إليها عندما يكون الالتزام الثابت في الحكم الإداري مبلغاً من النقود، فتستخدم الفوائد التأخيرية لحث الإدارة على تنفيذ الحكم الصادر ضدها، حيث تتضاعف المسئولية المالية للإدارة كلما تأخرت عن التنفيذ[153].
(3) الغرامة التهديدية: استقر القضاء في مصر على حظر تطبيق الغرامة التهديدية ضد الإدارة باعتبارها تتعارض مع مبدأ حظر إصدار أوامر للإدارة، أما القضاء الفرنسي فقد استمر على ذات النهج إلى أن تدخل المقنن وأصدر قانوناً يمنح القاضي تطبيق الغرامة التهديدية في مواجهة الجهة الإدارية الممتنعة عن التنفيذ[154].
(4) دعوى الإلغاء: عن طريق الطعن بإلغاء قرار الإدارة الصريح أو الضمني بالامتناع عن التنفيذ، حيث يعتبر هذا القرار مشوباً بتجاوز السلطة مستوجباً لإلغائه، وكذلك دعوى المسئولية المدنية والجنائية: حيث يعتبر امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها خطأً يستوجب مسئوليتها والتعويض عنه وفعلاً مجرماً[155].
ثانياً: موقف القانون اليمني:
اتخذ المقنن اليمني مسلكاً مغايراً لموقف القضاء الإداري بأن قرر التنفيذ الجبري للأحكام الإدارية، ومنح القاضي سلطات واسعة بإصدار أوامر للإدارة بالتنفيذ، وبكيفية التنفيذ، واتخاذ وسائل الإجبار، وبيانها كالآتي:
(1) سلطة إصدار أوامر للإدارة بالتنفيذ:
تتمثل أولى مظاهر منح القاضي سلطة إصدار أوامر تنفيذية للإدارة في إعلان السند التنفيذي الذي يوجهه القضاء إلى الإدارة لتكليفها بالوفـاء خلال خمسة وسبعـين يوماً من تاريـخ الإعلان، إذ يتضمن التكليف بالوفاء تنبيه الجهة الإدارية المحكوم عليها بأداء الدين أو الالتزام، وإنذارها بأنها إذا لم تقم بالتنفيذ اختياراً فستتخذ ضدها إجراءات التنفيذ الجبري[156]، كما تتجلى تلك السلطة في تقرير نظام قاضي التنفيذ في مجال الأحكام الإدارية، بما يتضمنه من سلطات إصدار الأوامر واتخاذ الإجراءات والتدابير للإجبار على التنفيذ[157].
(2) سلطة إصدار أوامر للإدارة بكيفية التنفيذ:
على غرار مسلك القضاء الإداري أرست المحكمة العليا في اليمن مبدأ يحظر على قاضي الإلغاء إلزام الإدارة بكيفية تنفيذ الحكم، إذ جاء في أحد أحكامها أن: «سلطة قاضي الإلغاء مقصورة على توافر المشروعية في القرار المطعون فيه أمامه، فإذا وجد القاضي أن القرار المطعون فيه غير مطابق للقانون أو للائحة أو لم يصدر على مقتضى القانون أو اللائحة يحكم بإلغائه فقط دون أن يلزم الإدارة مصدرة القرار بعمل شيء»[158]، وهنا نتساءل هل يسري هذا الحظر على قاضي التنفيذ؟
لاشك أن الإجابة هي النفي، فكما هو واضح من حكم المحكمة العليا أن مبدأ الحظر يقتصر على قاضي الإلغاء– قاضي الموضوع– الذي بمقتضاه يلتزم بأن يقتصر الحكم على الإلغاء دون بيان التزامات الإدارة تجاه الإلغاء، فإن خالف ذلك بات حكمه عرضة للطعن بالاستئناف أو بالنقض[159]، أما إذا تحصن من طرق الطعن وأصبح سنداً تنفيذياً، فيتم تنفيذه كما هو سواءً تضمن كيفية الإلغاء أم اقتصر على إلغاء القرار فقط، وبالتالي فهذا الحظر لا يسري على قاضي التنفيذ لأن سلطته تنحصر في تنفيذ الحكم وفقاً لما قضى به الحكم.
فعندما يكون حكم الإلغاء– المطلوب تنفيذه– متضمناً أوامر للإدارة بكيفية تنفيذه: فإنه يجب على قاضي التنفيذ التقيد بتلك الكيفية، وأن يصدر الأوامر التنفيذية إلى الإدارة وفقاً لها، ولا تكون له سلطة تقديرية في بحث ما يتطلبه الإلغاء أو إصدار أمر للإدارة بتنفيذ التزام لم يتضمنه الحكم، فالقاعـدة التي تسري بهذا الشأن هي أنه يجب على قاضي التنفيذ الالتزام بالسند التنفيذي وعدم التعرض لأمور لم يتناولها الحكم[160]، وتطبيقاً لذلك فقد قضي بأنه لا يجوز لقاضي التنفيذ الخروج عن مقتضى الحكم سند التنفيذ[161].
أما عندما يقتصر الحكم على الإلغاء فقط: فلا يعني ذلك أن سلطة قاضي التنفيذ منعدمة تحت مبرر أن منطوق حكم الإلغاء لم يتضمن الإجراءات التي يجب على الإدارة اتخاذها تجاه الإلغاء، فالإلغاء نفسه– كما سبق– يفرض على الإدارة اتخاذ كافة الإجراءات الإيجابية التي تعيد بها بناء المركز القانوني للمحكوم له، والإجراءات التي تزيل بها الآثار القانونية والمادية للقرار الملغى، وذلك طبقاً لما قضى به حكم الإلغاء في أسبابه التي تثبت لها القوة التنفيذية شأنها شأن المنطوق، وبالتالي فإذا اقتصر الحكم على الإلغاء فقط فإن سلطة قاضي التنفيذ تتسع لتشمل تحديد الالتزامات التي يتطلبها الإلغاء، وإصدار أوامر للإدارة بتنفيذها، استناداً إلى اختصاصه العام بكل ما يتعلق بالتنفيذ[162]، وكذلك استناداً إلى الاختصاص الممنوح له بأن يحدد الإجراءات أو الكيفية التي يتم بها التنفيذ المباشر[163]، غير إن سلطته مقيدة بمقتضى حكم الإلغاء، فيستخلص تلك الالتزامات من مقتضى الحكم وفقاً لأسبابه في حدود موضوع القرار الملغى.
(3) سلطة تطبيق وسائل التنفيذ الجبري ضد الإدارة:
علاوة على ما سبق، منح المقنن اليمني للقاضي سلطة اتخاذ وسائل التنفيذ الجبري ضد الإدارة في حالة امتناعها عن التنفيذ بمرور فترة الإمهال، حيث نصت الفقرة (ج) من المادة (587) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: (إذا مضت المدة المذكورة ولم يتم التنفيذ أصدر القاضي أمره بالتنفيذ طبقاً لهذا القانون، فإذا كان التنفيذ يستلزم الحجز فيتم الحجز على حسابات الجهة المعنية المنفذ ضدها لدى البنك المركزي أو أي بنك آخر أو الحساب الخاص بخزينة الدولة في البنك المركزي).
ويتبين من النص أنه يوجب على القاضي إصدار أمره بالتنفيذ وفقاً للقانون؛ بما فيها وسائل التنفيذ الجبري المقررة للأفراد، وهنا يثور التساؤل عن مدى إمكانية تطبيق هذه الوسائل ضد الإدارة؟ أم أن الطبيعة الخاصة للإدارة كمنفذ ضدها والحماية الممنوحة لأموالها حالت دون تطبيق هذه بعض أو كل هذه الوسائل؟ هذا ما سنجيب عليه في المطلب التالي تباعاً.
المطلب الثالث
حصر وسائل التنفيذ الجبري ضد الإدارة في القانون اليمني
أولاً: وسائل التنفيذ المباشر:
وهي الوسائل التي يتم اللجوء إليها عندما يكون الالتزام الثابت في الحكم الإداري عبارة عن إلزام الإدارة بتسليم شيء– غير النقود– أو بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل[164]، وتنحصر هذه الوسائل في (الحبس التنفيذي، واستعمال القوة، والغرامة التهديدية)[165] وردت على سبيل التنويع لاستخدامها عند الاقتضاء بحسب الحاجة، حيث يكون للقاضي سلطة تقديرية في اختيار الوسيلة المناسبة[166]، ولما كان المقنن اليمني قد منح القاضي سلطة اتخاذ هذه الوسائل ضد الإدارة، فإي منها يمكن تطبيقها في مواجهة الإدارة؟
(1) مدى إمكانية تطبيق «وسيلة الحبس»:
الحبس التنفيذي هي وسيلة تهدف إلى الضغط على شخص المدين بحرمانه من حريته لمدة مؤقتة لحمله على تنفيذ التزامه، والحبس بهذا المفهوم وإن كان يتضمن سلباً للحرية فهو لا يمثل عقوبة[167]، ووفقاً لمفهوم هذه الوسيلة فإنه لا يتصور تطبيقها في مواجهة الإدارة لاتصافها بالصفة الشخصية، فالحبس يحمل في طياته طابع الإكراه لذا فهو يطبق على المسؤول أصلاً عن الالتزام، ولا يطبق على من هو مسئول عنه بصورة تبعية لسبب قانوني أو تعاقدي[168]، كما أن دعوى الإلغاء دعوى عينية تستهدف مخاصمة القرار الإداري لا مصدره.
(2) مدى إمكانية تطبيق «وسيلة القوة»:
يرى البعض أن استعمال القوة لإجبار الإدارة على التنفيذ المباشر أمر ممكن تحت إشراف قاضي التنفيذ، استناداً إلى أن النص الذي أحال إلى تطبيق وسائل التنفيذ المباشر قد جاء عاماً ولا يخصص إلا بنص، وأن في ذلك احتراماً للقضاء وتحقيقاً للتنفيذ العادل والسريع[169]، وبهذا الشأن يقترح البعض إنشاء قوة عسكرية مسلحة مستقلة تتبع مجلس القضاء الأعلى مهمتها استعمال القوة لتنفيذ الأحكام ضد الإدارة الممتنعة عن التنفيذ[170].
ونحن نرى أن استعمال وسيلة القوة لإجبار الإدارة على التنفيذ وإن كان ممكناً نظرياً، فإن تطبيقه في الواقع العملي أمر غير ممكن ومتعذر، وذلك قياساً على وسيلة الحبس فكما استبعد الحبس ضد الإدارة– مع أنه متاح نظرياً– استناداً لاعتبارات واقعية تتمثل في اتصاف الحبس بالطابع الشخصي، فوسيلة القوة أيضاً يتعذر تطبيقها لاعتبارات واقعية تتمثل في أن الإدارة هي من تحتكر استعمال القـوة ولا يتصور أن تستعين بقوتها ضد نفسها.
كما أن المقنن لا يجيز اللجوء إلى وسيلة القوة ضد الأفراد إلا بصورة استثنائية فلا يتم اللجوء إليها إلا عندما يتعذر التنفيذ بوسائل التنفيذ الأخرى بحيث تكون القوة هي الوسيلة الوحيدة للتنفيذ، كما يجب تقدير ملاءمة استعمال القوة إذا كان من شأنها إثارة قلاقل وفتن في المجتمع، وأن يكون استعمال القوة ممكناً وملائماً[171]؛ وبالتالي فإذا كانت وسيلة القوة تعد وسيلة استثنائية في مواجهة الأفراد، فاستعمالها في مواجهة الإدارة هو استثناء من الأصل أساساً، وبالتالي يفترض ألا يتوسع في تفسيره.
كما أن وسائل التنفيذ المباشر الثلاث وردت على سبيل التنويع فيكون للقاضي تقدير استعمال الوسيلة المناسبة وفقاً لكل حالة، بحسب صورة التنفيذ والشخص المنفذ ضده،[172]؛ فوسيلة القوة لا تستخدم إلا في الصورة التي يتحقق فيها شرطا أن يكون التنفيذ ممكناً ولا يتطلب تدخل المدين شخصياً، أما إذا لم يتوفر أحد الشرطين أو كلاهما فلا يتم استعمال القوة وإنما وسيلة الغرامة التهديدية، كما أن ذلك التنويع يتيح اختيار الوسيلة المناسبة لشخص المنفذ ضده، ولاشك أن الإدارة باعتبارها من أشخاص القانون العام لا تتناسب معها وسيلة القوة.
(3) مدى إمكانية تطبيق «وسيلة الغرامة التهديدية»:
الغرامة التهديدية هي وسيلة تهديد مالي لإجبار المنفذ ضده على تنفيذ التزامه عيناً، وذلك بتغريمه مبلغاً مالياً عن كل فترة زمنية يتأخر فيها عن التنفيذ[173]، وهي وسيلة من وسائل التنفيذ العيني الجبري التي تستخدم لإجبار المدين على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل مما يستلزم تدخله شخصياً، فهي وسيلة للضغط على المدين والتغلب على عناده حتى يُحمل على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً[174].
ولقد نظم المقنن اليمني هذه الوسيلة باعتبارها إحدى وسائل التنفيذ المباشر، مبرراً ذلك بالتخفيف من الأضرار التي تنتج عن استخدام وسيلتي الحبس والقوة[175]، حيث نظمها قانون المرافعات والتنفيذ المدني وذلك بأنه: «إذا لم يقم المنفذ ضده بالتنفيذ خلال فترة الإمهال المحددة في هذا القانون جاز لقاضي التنفيذ أن يصدر قراراً بغرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف ريال ولا تزيد على ستين ألف ريال وإمهاله مدة أخرى لا تزيد على ثلاثة أيام وللقاضي سلطة إلغاء الغرامة أو الإبقاء عليها»[176].
وبالنظر إلى وسيلة الغرامة التهديدية يلاحظ أنها تتناسب مع طبيعة الإدارة كمنفذ ضدها– على عكس وسيلتي الحبس والقوة– وبالتالي يمكن القول أن الغرامة التهديدية هي الوسيلة التي يمكن تطبيقها في مواجهة الإدارة عندما يكون الالتزام الثابت في الحكم الإداري عبارة عن إلزام بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل، إذ لا تطبق وسيلة الغرامة التهديدية إذا كان الالتزام مبلغاً من النقود، إذ لا فائدة من الحكم بالغرامة ويمكن تنفيذه بطريق الحجز[177]، على أن معظم الالتزامات تتطلب تدخلاً من الإدارة فلا يكون التنفيذ العيني ممكناً أو ملائماً إلا إذا قامت به بنفسها، كالتزام المرافق العامة التي تقوم بتقديم الخدمات للجمهور كمرفق المياه والكهرباء[178]. على أن الإشكالية تبدو في أن مبلغ الغرامة التهديدية في نص المادة المذكورة آنفاً لا يتناسب مع طبيعة الإدارة كمنفذ ضده، ذلك أن هذا المبلغ في الواقع لا يشكل ضغطاً حقيقياً على الجهة الإدارية بالنظر إلى ميزانيات الجهات الحكومية، وكان الأحرى بالمقنن أن يحدد مبالغ كبيرة إذا كانت الغرامة التهديدية ضد جهة إدارية.
ثانياً: وسائل التنفيذ غير المباشر:
وهي تلك الوسائل التي يتم اللجوء إليها عندما يكون الالتزام الثابت في الحكم إلزام الإدارة بأداء مبلغ من النقود[179]، وقد راعى المقنن خطورة تطبيق هذه الوسائل التي يترتب عليها نزع ملكية الإدارة من أموالها، فلم يكتفِ بالإحالة إلى تطبيق وسائل التنفيذ غير المباشر التي تطبق ضد الأفراد– كما فعل بالنسبة لوسائل التنفيذ المباشر– بل نص عليها صراحة في الباب الخاص بتنفيذ الأحكام ضد الدولة من قانون المرافعات والتنفيذ المدني، وحصرها في وسيلة الحجز على حسابات الجهة، ووسيلة الأمر المباشر بالصرف، وبيانهما كالآتي:
(1) وسيلة الحجز على حسابات الإدارة:
يتم تطبيق وسيلة الحجز إذا كان الحكم يتضمن إلزاماً بدفع مبلغ نقدي، ولقد اكتفى المقنن بالنص على أن التنفيذ إذا كان يستلزم الحجز فيتم الحجز على حسابات الجهة المعنية المنفذ ضدها لدى البنك المركزي أو أي بنك آخر أو الحساب الخاص بخزينة الدولة في البنك المركزي[180] دون بيان قواعد الحجز وشروطه وإجراءاته، وكان الأحرى بالمقنن بيان قواعد وأحكام الحجز على حسابات الإدارة بشكل مفصل، وعدم الاكتفاء بالإحالة إلى تطبيق القواعد العامة، حسماً لأي خلاف قد ينشأ عند تطبيق وسيلة الحجز على حسابات الإدارة، وللحيلولة دون أن تكون محلاً للاجتهاد.
ورغم ذلك فإنه يمكن استنباط طبيعة هذا الحجز وشروطه وإجراءاته باللجوء إلى القواعد العامة للحجز، وهو ما يتطلب ابتداءً الإجابة على تساؤل مفاده: إلى أي نوع من أنواع الحجز ينتمي الحجز على الحسابات البنكية الخاصة بالإدارة؟ فهناك (الحجز العقاري) الذي يقع على عقار مملوك للمدين، وهناك (حجز المنقول) الذي يقع على منقول أو على مبلغ من النقود موجود في حوزة المدين، وهناك (الحجز لدى الغير) الذي يقع على مبلغ من النقود أو منقول موجودة في حيازة الغير[181].
وبالنظر إلى هذه الثلاثة الأنواع يبدو أن (حجز ما للمدين لدى الغير) هو النوع الذي ينطبق على حجز حسابات الإدارة، ذلك أن الحسابات البنكية محل الحجز ليست بحوزة الإدارة وإنما بحوزة الغير الذي يتمثل في «البنوك»، كما أن قانون المرافعات والتنفيذ المدني قد اعتبر «البنوك» من قبيل الغير[182]. ورغم أن القاعدة المقررة أن (الحجز لدى الغير) يبدأ تحفظياً وينتهي تنفيذياً[183] إلا أن الحجز على حسابات الإدارة يبدأ حجزاً «تنفيذياً» من البداية، كونه يجري بموجب سند تنفيذي وبعد اتخاذ مقدمات التنفيذ، والمسلم به أن الحجز الذي يتم بموجب سند تنفيذي هو الحجز التنفيذي وليس التحفظي[184].
وفيما يخص (محل الحجز) فقد حدده المقنن– كما ذكرنا آنفاً– بأنه حسابات الجهة المعنية المنفذ ضدها لدى البنك المركزي أو أي بنك آخر أو الحساب الخاص بخزينة الدولة في البنك المركزي، وبيانها كالآتي:
أ- حسابات الجهة لدى البنك المركزي: وتخضع هذه الحسابات لتنظيم خاص، فهي لاتعد حساب وديعة ولا تعتبر حسابات جارية، وتسمى بـ(حسابات الموازنة)، حيث تتكون من مجموعة من البنود وفقاً للتبويب الوظيفي للموازنة العامة للدولة[185]، وهذه الحسابات ليست محلاً للحجز عليها بشكل كامل، بل يستثنى منها البنود المخصصة للأجور والمرتبات، وكذلك البنود اللازمة لسير المرفق العام[186].
ب- حسابات الجهة لدى البنوك الأخرى: سواءً أكانت من البنوك الخاصة أو من البنوك التي تسهم الدولة في رأس مالها وتشرف على إدارتها، ولقد أحسن المقنن عندما وسع نطاق الحجز ليشمل هذه الحسابات، فعلى الرغم من أن القانون المالي يحظر على الجهات الحكومية إيداع حساباتها في بنوك أخرى غير البنك المركزي[187]، إلا أن هذا المسلك لا يخلو من فائدة، إذ يتيح للقضاء تتبع حسابات الإدارة أينما وجدت، ويسد الطريق أمام الإدارة إذا تعمدت تهريب حساباتها إلى بنك آخر لتتخلص من التنفيذ.
ج- الحساب الخاص بخزينة الدولة لدى البنك المركزي: ويتمثل في الحساب العام للدولة الذي تضاف إليه جميع الإيرادات التي يتم تحصيلها وتخصم منه جميع النفقات[188]، ولقد برر المقنن ذلك بأنه في حالة عدم وجود حسابات للجهة المعنية في أي بنك، فيتم الحجز على أي حساب من حسابات الدولة في البنك المركزي[189]، ويبدو أن المقنن لم يكن موفقاً في ذلك لأن هذا الحساب ليس مخصصاً لجهة معينة، بل تنبثق منه حسابات كل جهة على حدة، والحجز عليه قد يؤدي إلى الحجز على حسابات جهات أخرى ليست لها علاقة بالتنفيذ، على الرغم من أن الخطأ من جانب الجهة المنفذ ضدها، ومن غير المنطقي أن تتحمل جهة إدارية أخرى تبعات هذا الخطأ.
(2) وسيلة الأمر المباشر بالصرف:
نص قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: «إذا تعلق التنفيذ بحكم إداري صادر بإعادة موظف إلى عمله أو بصرف مرتبه فيعتبر الموظف معاداً إلى العمل بدرجته وكافة حقوقه من تاريخ اعتبار الحكم سنداً تنفيذياً، وفيما يتعلق بصرف المرتب أو المعاش أو أي تعويض له عن حقوق سابقة للحكم قضى باستحقاقها أصدر قاضي التنفيذ أمراً بصرفها من الحسابات الخاصة في البنك المركزي للجهة المنفذ ضدها»[190]، وبالتالي فإنه يشترط أن يكون السند التنفيذي حكماً إدارياً، على أن النص ميز بين نوعين من الأحكام الإدارية، وهما:
الأول: الحكم الإداري الصادر بإلزام الإدارة بصرف مرتب الموظف مطلقاً، أياً كان سبب امتناع الإدارة عن أداء مرتبه، سواءً كان ناتجاً عن فصله من وظيفته أم لأي سبب آخر.
الثاني: الحكم الإداري الصادر بإعادة موظف إلى عمله، ويستوي أن يقضي بإعادة الموظف إلى عمله صراحة، أو أن يقضي بإلغاء قرار الفصل من الوظيفة، لأن الحكم بالإلغاء يستوجب الإعادة إلى العمل أيضاً، على أن وسيلة الأمر بالصرف في هذه الحالة مقررة لإجبار الإدارة على أداء الالتزام المالي المترتب على الإعادة، وليس الالتزامات الأخرى التي تقتضيها الإعادة كإلزامها بإعادته إلى ذات الوظيفة وترتيب وضعه الوظيفي، لأن هذه الأخيرة تعتبر من قبيل الالتزام بعمل التي تنفذ بالغرامة التهديدية، أما الأمر المباشر بالصرف فهو عبارة عن أمر تنفيذي يصدره القاضي للبنك لصرف مبلغ مالي وليس فيه ما يفيد الضغط أو التهديد.
وقد برر المقنن إقرار هذه الوسيلة بأن الدولة هي أكبر مؤسسة للتوظيف العام، وكثيراً ما يحصل ظلم أو تجاوز في حق الموظفين، وما يترتب على ذلك من ظلم عند امتناعها أو تأخيرها في التنفيذ، ولذلك منح القاضي سلطة تنفيذ الأحكام الصادرة باستحقاق موظف لمرتب أو معاش أو تعويض بموجب أمر صرف يصدره قاضي التنفيذ، لوضع مبدأ الشرعية والقانون موضع التنفيذ، ورفعاً للظلم ومنعاً للاجتهاد الشخصي من قبل القضاة[191].
على أنه في الواقع العملي يجري الخلط بين هذه الوسيلة وبين وسيلة الحجز– التي تناولناها في المطلب السابق– وقد لوحظ ذلك من خلال الاطلاع على مجموعة من الأوامر القضائية، ومن أمثلتها: الأمر القضائي الصادر إلى البنك المركزي الذي تضمن حجز حسابات وأرصدة المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون عدا بند الأجور والمرتبات حتى تنصاع المنفذ ضدها للتنفيذ[192]، وجاء الرد من البنك المركزي على الأمر القضائي بأن البنك يتولى تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة بالخصم من حسابات الجهات الحكومية وليس بوقف وتجميد حساباتها[193]، ففي هذا المثال فُسـرت وسيلة الحجـز على حسابات الإدارة بأكـثر من فهم، فالمحكمة مصدرة أمر الحجز اعتبرتها وسيلة ضغط لحمل الإدارة على التنفيذ مع أن الحجز وسيلة تنفيذية وليس وسيلة تهديدية، ثم جاء رد البنك المركزي معتبراً وسيلة الحجز أمراً بالصرف، مع أن وسيلة الأمر المباشر بالصرف مخصصة للأحكام الإدارية المتعلقة بمرتب أو معاش أو تعويض لحقوق سابقة للموظف العام– المذكورة آنفاً.
والواقع أنه على الرغم من التشابه بين وسيلة الحجز ووسيلة الأمر بالصرف، إلا أن كلاً منهما تختلف عن الأخرى من جوانب متعددة، فبالإضافة إلى أن كل وسيلة ينظمها نص قانوني مستقل هنا فروق أخرى، وهي:
- محل الحجز قد يقع على حسابات الإدارة لدى البنك المركزي أو لدى البنوك العامة والخاصة الأخرى، أما محل الأمر بالصرف فيقتصر على حسابات الإدارة لدى البنك المركزي فقط.
- صفة البنك المركزي في الحجز هي «محجوز لديه» شأنه في ذلك شـأن البنوك الأخرى التي تحتفظ بحسابات الإدارة، ولا يتعدى واجبه ما هو مقرر لأي بنك محجوز لديه. أما صفة البنك المركزي في الأمر المباشر بالصرف فهي الصفة العامة باعتباره بنك الحكومة ووكيلها، وبالتالي فهو يقوم بصرف المبلغ المحكوم به استناداً إلى السلطة القانونية الممنوحة له بالدفع نيابة عن الجهات الإدارية.
- يتم التنفيذ بوسيلة الحجز على مراحل متعددة ابتداءً بإعلان المحجوز لديه (البنك) ثم إعلان المحجوز عليه (الإدارة) ثم التقرير بالذمة وأخيراً استيفاء المبلغ المحكوم به من المال المحجوز، أما التنفيذ بوسيلة الأمر المباشر بالصرف فيتم بصورة مباشرة بأن يصدر القاضي أمراً إلى البنك المركزي للصرف.
- تطبق وسيلة الحجز لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام التي تتضمن إلزاماً مالياً بوجه عام، أما وسيلة الأمر بالصرف فهي مقررة للأحكام التي يكون الالتزام الثابت فيها عبارة عن مرتب أو معاش أو تعويض عن حقوق سابقة لموظف عام.
وبالتالي فإنه يشترط لتطبيق وسيلة الأمر المباشر بالصرف أن يكون الحق الثابت بالحكم الإداري المراد التنفيذ من أجله عبارة عن مرتب أو معاش أو تعويض يستحقها الموظف عن فترات سابقة، ولا يعتد بالحقوق الأخرى اللاحقة لإصدار هذا الأمر[194]؛ على أنه يجب التمييز بين نوعين من هذه الحقوق، وهما:
النوع الأول: الحقوق السابقة بموجب حكم إداري بصرف المرتب: وذلك عندما يكون الحكم الإداري متضمناً إلزام الإدارة بصرف مرتب موظف عام «مطلقاً» لأي سبب كان، ففي هذه الحالة يشترط أن تتوافر في الحق الثابت صفة المرتب، الذي يعرف بأنه: ما يتقاضاه الموظف بصورة دورية مقابل الخدمات التي يقدمها للإدارة[195]، وبالتالي فلا يعتد بالحقوق المالية الأخرى للموظف، كالفوارق والترقيات وبدلات السفر وغيرها، كما يجب أن يكون المرتب ناتجاً عن علاقة وظيفية، وهو ما يستلزم ضرورة أن تتوافر صفة الموظف العام في صاحب الحق.
النوع الثاني: الحقوق السابقة بموجب حكم إداري بإعادة موظف إلى عمله: عندما الحق الثابت عبارة عن مرتب أو معاش أو تعويض عن حقوق سابقة للموظف الذي صدر لصالحه حكم بإعادته لعمله أو بإلغاء قرار فصله؛ وباستقراء نص المادة (488) نجد أنها تميز بين نوعين من الحقوق المرتبطة بالإعادة إلى العمل:
أ- الحقوق المالية للموظف المعاد إلى عمله من تاريخ صيرورة الحكم سنداً تنفيذياً حتى صدور أمر القاضي بالصرف، وهنا يستحق الموظف مرتباته وحقوقه ومزاياه المالية الكاملة بقوة القانون ولو لم يقضِ الحكم باستحقاقها، كون النص صرح بأن الموظف يعتبر معاداً إلى عمله من تاريخ اعتبار الحكم سنداً تنفيذياً[196].
ب- الحقوق المالية للموظف المعاد إلى عمله عن الفترة السابقة لصيرورة الحكم سنداً تنفيذياً، وهي الفترة الواقعة ما بين تاريخ فصله من العمل وبين تاريخ اعتبار الحكم سنداً تنفيذياً، وتتمثل في المرتب أو المعاش أو التعويض عن حقوق سابقة؛ وفي هذه الحالة يفهم من عبارة: (قضى باستحقاقها) الواردة في النص ضرورة أن يقضي الحكم باستحقاقها، ويجب ألا يفهم من ذلك أنه يشترط أن ينص عليها منطوق الحكم، بل يكفي أن تكون مما يقتضيه الحكم من أسبابه، لأن الأسباب تتمتع بذات القوة التنفيذية التي يتمتع بها المنطوق– كما سبق.
ويلاحظ أن المقنن في الحالة الأولى جعـل صرف المرتب والحقـوق المالية بقوة القانون، أما في الحالة الثانية فقد اشترط أن يقضي الحكم باستحقاقها، وهو بذلك راعى القاعدة المقررة بأن الموظف يستحق المرتب مقابل الخدمات التي يقدمها للإدارة[197]، فالموظف بعد صيرورة الحكم سنداً تنفيذياً يعتبر معاداً إلى عمله بقوة القانون، وأي مهام يباشرها خلال هذه الفترة تعتبر مشروعة ولذلك يستحق كافة حقوقه، أما في الفترة السابقة لصيرورة الحكم سنداً تنفيذياً فالموظف لازال يعتبر مبعداً من عمله، ولا يمكنه ممارسة مهام الوظيفة، فجعل الأمر خاضعاً لتقدير القاضي ليقرر استحقاق الموظف للمرتب أو لتعويض تبعاً لمدى توفيقه في الحصول على عمل.
ويجب أن يتضمن الأمر بالصرف تحديد مقدار المبلغ المستحق للموظف «طالب التنفيذ»، فلا يكتفى بترديد ماورد في السند التنفيذي، بل يجب تحديد مقدار المبلغ المستحق، فليس من وظيفة البنك تحديد المبلغ المحكوم، وإنما هو من اختصاص قاضي التنفيذ بكل ما يتعلق بالتنفيذ الجبري[198]، وبالتالي فإذا تضمن منطوق الحكم سند التنفيذ تحديداً للمبلغ المستحق بالأرقام، فكل ما يجب على القاضي فعله هو أن يصدر أمره بذلك المبلغ. أما إذا لم يتضمن الحكم تحديداً للمبلغ فعادة ما يحيل إلى أسس لتحديده، كالحكم الصادر من محكمة استئناف محافظة صنعاء ضد وزارة المالية باستحقاق الموظف المستأنف للمرتب الأصلي مع البدلات حسب قانون السلطة القضائية[199]، وفي هذه الحالة يجب على قاضي التنفيذ تحديد المبلغ المستحق ليتمكن البنك من الصرف، وإذا واجه القاضي صعوبة في تحديد المبلغ المستحق لما تتطلبه من إجراءات مالية وفنية يقوم بها متخصصون وتختلف من مرفق حكومي إلى آخر؛ ففي هذه الحالة ليس هناك ما يمنع القاضي من الاستعانة بمن يراه أو التخاطب مع الجهات المعنية لمساعدته في ذلك.
ويجب أن يوجه الأمر بالصرف إلى البنك المركزي أو أحد فروعه أو من ينوب عنه[200]، ولا يجوز توجيه الأمر إلى أي بنك آخر سواءً كان من البنوك الخاصة أو من البنوك التي تسهم الدولة في رأس مالها، إلا إذا كان نائباً عن البنك المركزي. ويقوم البنك المركزي بعد تلقي الأمر القضائي بدفع المبلغ للموظف المحكوم له، وذلك بصفته الوكيل المالي للحكومة ومستشارها المالي، حيث منحه القانون سلطة الدفع نيابة عن الحكومة أو أي جهة عامة[201]، وبالتالي يقوم البنك المركزي بصرف المبلغ الوارد في الأمر القضائي وخصمه من حسابات الجهة الإدارية المنفذ ضدها، لأن الأمر بالصرف يعد عملاً قضائياً يلزم جهة الإدارة والبنك المركزي، ويعتبر في مقام الشيك الصادر من جهة الإدارة بالدفع، ولو كان مخالفاً لقواعد الصرف المقررة في القانون المالي[202].
وبهذا الصدد أصدر محافظ البنك المركزي قراراً إلى مدراء عموم فروع البنك في المحافظات، وجاء في فقرته الأولى أنه: حال صدور الأمر القضائي من المحكمة المختصة بالخصم من حساب الجهة يتم إبلاغ الجهة المنفذ ضدها المحجوز عليها وإرفاق صورة من الأمر القضائي ومنحها مهلة (15) يوماً من تاريخ استلامها الإخطار، فإما أن تفيد الإدارة بما يوقف التنفيذ، أو أن تصدر شيكاً بخصم المبلغ المحكوم به، أو تحديد رقم الحساب المراد الخصم منه، إخلاءً لمسئولية البنك في حال التنفيذ[203]. ويبدو أن ما دفع محافظ البنك لإصدار هذا القرار هو الحرص على عدم مخالفة القواعد المالية، وما قد يحدث من إرباك في العمليات المالية إذا ما تم خصم المبلغ من حساب الموازنة للجهة الإدارية المنفذ ضدها دون وجود شيك منها. وعلى الرغم من أن هذا القرار يعد مخالفاً للقانون لأنه أضاف مهلة إضافية للتنفيذ الاختياري المحددة أساساً بنص القانون، إلا أنه لا يخلو من فائدة لإخطار جهة الإدارة بأنه سيتم خصم المبلغ من حسابها لدى البنك حتى لا تتفاجأ بذلك، ومنحها فرصة لإصدار شيك بدلاً من الخصم المباشر.
ثالثاً: وسائل التنفيذ الأخرى:
بالإضافة إلى الوسائل المذكورة في الفقرتين السابقتين، فإن هناك وسائل أخرى لإجبار الإدارة على تنفيذ الحكم الصادر ضدها، غير أن هذه الوسائل ليست «وسائل تنفيذ جبري» بالمفهوم الإجرائي المتعارف عليه في قانون المرافعات والتنفيذ المدني، بل هي وسائل أخرى يمكن اللجوء إليها في سبيل الضغط على الجهة الإدارية المحكوم عليها لتنفيذ الحكم، ويمكن تطبيق هذه الوسائل في نفس الوقت مع الوسائل الإجرائية التي تناولناها في الفقرتين السابقتين، ونتناول هذه الوسائل الأخرى من خلال الفقرات التاليــــة:
(1) وسيلة دعوى إلغاء القرار الإداري:
تستخدم دعوى الإلغاء كوسيلة لحث الإدارة على تنفيذ الأحكام، على أساس أن امتناع الإدارة عن تنفيذ الحكم يمثل تجاوزاً للسلطة، ويمنح المحكوم له حقاً في رفع دعوى جديدة بإلغاء قرار الإدارة في هذا الشأن، سواءً عبرت الإدارة عن امتناعها بقرار إيجابي صريح أم بقرار سلبي ضمني، فيكون للقاضي في هذه الحالة بعد أن يتحقق من صحة الدعوى أن يصدر حكماً بإلغاء القرار الذي صدر مخالفاً للشيء المقضي به[204].
وفي اليمن ليس هناك ما يمنع المحكوم له من اللجوء لدعوى الإلغاء كوسيلة لحث الإدارة على التنفيذ، باعتبار أن دعوى الإلغاء بوجه عام تعتبر من الدعاوى القضائية التي يسمح للأفراد عن طريقها مخاصمة القرارات الإدارية غير المشروعة[205]، غير إنه قد لا يعنّ للمحكوم له اللجوء لدعوى الإلغاء نظراً لوجود الوسائل الإجرائية للتنفيذ الجبري– التي تناولناها في الفقرتين السابقتين– التي تعتبر أكثر فاعلية من هذه الوسيلة.
ومع ذلك فإن لدعوى إلغاء القرار المخالف للشيء المقضي به أهميتها كوسيلة مساعدة إلى جانب وسائل التنفيذ الجبري في بعض الحالات، ومنها عدم انصياع الإدارة لتنفيذ الحكم الصادر ضدها على الرغم من سريان الغرامة التهديدية وانقضاء مدتها، وكذلك لمواجهة بعض أساليب امتناع الإدارة عن التنفيذ، كالامتناع بأسلوب القرار الإداري الذي يهدف إلى تعطيل تنفيذ الحكم.
(2) وسيلة دعوى المسؤولية المدنية:
استقر القضاء الإداري على أن امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها يعد مخالفة لقاعدة حجية الشيء المقضي به، ويعتبر خطأ جسيماً يستوجب قيام مسؤوليتها المدنية، باعتبار أن احترام حجية الأحكام هو أمر يعلو على احترام القانون نفسه، لأن حجية الشيء المقضي به تفرض نفسها كعنوان للحقيقة القانونية، وبالتالي استخدم القضاء الإداري دعوى المسؤولية المدنية لحث الإدارة على التنفيذ[206].
وليس هناك ما يمنع من تطبيق هذه الوسيلة في اليمن وفقاً لقواعد المسؤولية المدنية، على أنه يجب مراعاة التمييز بين الخطأ الشخصي الذي ينسب إلى الموظف بصفة شخصية، والخطأ المرفقي الذي ينسب إلى المرفق ولو كان الذي قام به مادياً أحد الموظفين، والتي تثير عدداً من المسائل منها: فكرة إطاعة أوامر الرؤساء التي تنفي القصد السيئ من الموظف وتمثل عائقاً أمام مسؤوليته الشخصية، ويبدو الأمر أكثر صعوبة عندما يكون الموظف الممتنع يشغل وظيفة «محاسب عمومي» الذي يجب عليه الالتزام بالقواعد المالية، فيكون في موقف محرج إذ يقع تحت المساءلة الشخصية أمام القاضي الإداري، والمساءلة المالية أمام محاكم الأموال العامة.
ولذلك يرى البعض أن دعوى المسؤولية كوسيلة لحمل الإدارة على التنفيذ وسيلة غير فاعلة وليست مجدية، لأنه حتى لو قضي بالتعويض فإن المحكوم له في هـذه الحالة لن يحصل إلا على تعويض مالي– من دعواه الجديدة– مع أن الهدف من دعواه هو تنفيذ الحكم الصادر لصالحه، كما أنه يتحمل أعباء دعوى ثانية هو في غنى عنها لو كانت خصومته قائمه مع الخواص، فضلاً عن الوقت الطويل الذي تستغرقه الدعوى الثانية[207].
(3) وسيلة دعوى المسؤولية الجنائية:
استخدم القضاء الإداري دعوى المسؤولية الجنائية كإحدى وسائل حث الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية[208]. ولقد أقر القانون اليمني المسؤولية الجنائية عن الامتناع تنفيذ الأحكام، وجرّم فعل الامتناع عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الإدارة في قانون الجرائم والعقوبات، وفي قانون المرافعات والتنفيذ المدني.
ففي قانون الجرائم والعقوبات نصت الفقرة الأولى من المادة (165) منه على أن: «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة كل موظف عام استعمل سلطة وظيفته في تعطيل القوانين أو اللوائح أو الأنظمة أو في رفض تنفيذ الأوامر والأحكام الصادرة من محكمة أو أي جهة مختصة أو امتنع عمداً عن تنفيذ شيء مما ذكر يدخل تنفيذه في اختصاصه»[209]. كما ورد نص مماثل في قانون الجرائم والعقوبات العسكرية مع الاختلاف فقط في فترة الحبس بأنها لا تزيد على خمس سنوات[210].
وفي قانون المرافعات والتنفيذ المدني نصت المادة (489) منه على أن: «يعاقب كل من اعترض أو عرقل تنفيذ أي حكم صدر ضد الدولة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين»[211]؛ وقد تميز المشرع اليمني بتقريره لهذه العقوبة على خلاف الكثير من التشريعات العربية التي اكتفت بالتجريم العام في قوانينها العقابية، مبرراً ذلك بأن هذه العقوبة ستؤدي إلى ردع كـل ذي سلطة لتنفيذ الأحكام، لأنه إذا لم يوجد جزاء فلا يمكن احترام قواعد القانون[212]. كما أن هذه العقوبة تشكل إحدى ضمانات تنفيذ الأحكام الإدارية، لأنها تفرض هيبة القضاء وحجية أحكامه وصيانتها من أي إخلال بحجيتها أو النيل منها وانتقاصها.
الخاتمة
أولاً: النتائــــج:
(1) أن مفهوم التنفيذ في مجال القانون الإداري يتسع ليشمل المعنيين الموضوعي والإجرائي للتنفيذ، أما مفهوم التنفيذ في مجال قانون المرافعات فيقتصر على المفهوم الإجرائي المتمثل في التنفيذ الجبري.
(2) أن قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية تتسم بخصوصية تميزها عن قواعد تنفيذ الأحكام الأخرى، سواءً في ظل النظام الموحد أم المزدوج، وسواءً وردت في قانون المرافعات أم في أي قانون آخر.
(3) أن وجود تنظيم قانوني خاص لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة يجعل المقنن اليمني متقدماً على كثير من القوانين العربية، إلا أنه يعاب عليه الاختصار الشديد والإحالة في أغلب أحكامه إلى تطبيق القواعد العامة المقررة للتنفيذ ضد الأفراد التي لا يتناسب تطبيقها ضد الإدارة في كثير من الحالات.
(4) أن الأحكام الإدارية تكتسب القوة التنفيذية عندما تصبح نهائية حائزة لقوة الأمر المقضي به، شأنها شأن الأحكام القضائية الأخرى ما لم توجد نصوص خاصة تشترط أن تكون باتة، غير أنه يتعذر تطبيق قاعدة النصاب النهائي للأحكام الابتدائية كون القانون لم يحدد مبلغ النصاب النهائي للأحكام الإدارية الابتدائية.
(5) لم يكن المقنن موفقاً بتقرير وقف التنفيذ الوجوبي للطعن في الأحكام الإدارية الصادرة بالإلغاء أو التعويض على السواء، وكان الأحرى أن يقصر الأثر الواقف للطعن على أحكام الإلغاء فقط دون أحكام التعويض.
(6) أحسن المقنن صنعاً عندما نص صراحة على أن أحكام الإلغاء تتمتع بحجية مطلقة تجاه الكافة، ولكنه لم يذكر النتيجة المترتبة على ذلك في مجال التنفيذ، وهي أن تتمتع بقوة تنفيذية مطلقة تبعاً لحجيتها المطلقة.
(7) أن الصيغة التنفيذية الحالية المقررة لسائر الأحكام القضائية لا تتناسب مع خصوصية تنفيذ الأحكام الإدارية، كما أنها لا تتناسب مع طبيعة الوسائل المقررة لإجبار الإدارة على التنفيذ.
(8) أن صفة طالب التنفيذ في أحكام الإلغاء تتميز بأنها أضيق نطاقاً، نظراً لما تتمتع به من حجية مطلقة، وكان الأحرى إضافة شـرط أن يكون طالب التنفيذ معنياً مباشرة بالقرار المحكوم بإلغائه.
(9) أن الجهة الإدارية المحكوم عليها إذا كانت هي (مجلس الوزراء) فإنه يكتفى بالإعلان والتكليف بالوفاء، مع ضم فترتي التنفيذ الاختياري فيكون التكليف بالوفاء خلال خمسة وسبعين يوماً.
(10) أن الأحكام الصادرة برفض إلغاء قرار إداري هي من الأحكام المقررة التي لا تحتاج إلى تنفيذ، أما الأحكام الصادرة بإلغاء قرار إداري من أحكام الإلزام التي تستوجب قيام الإدارة باتخاذ إجراءات لتنفيذ الحكم وذلك بأثر رجعي بأن تعيد الحال كما لو لم يصدر القرار الملغى إطلاقاً.
(11) تضاؤل دور القضاء اليمني في إرساء المبادئ والقواعد القضائية التي تتعلق بالتزامات الإدارة في حالات الإلغاء المختلفة وحالات إعفائها لأسباب واقعية أو قانونية، في ظل تعدد حالات الإلغاء وتنوعها بشكل يصعب حصره، وتنوع القرارات التي قد تكون لائحية أو فردية، وقد تكون قرارات إيجابية أو قرارات سلبية.
(12) أن الإدارة تلتزم بأداء كافة الالتزامات التي تتطلبها إعادة الحال كما كان عليه تنفيذاً لحكم الإلغاء، سواءً نص منطوق الحكم على تلك الالتزامات أم اقتصر على الإلغاء فقط، ويتم استخلاص الالتزامات من أسباب الحكم التي تتمتع بذات القوة التنفيذية للمنطوق.
(13) يكون للإدارة تطبيق نظام المقاصة «المساقطة» كوسيلة لأداء مبالغ حكم التعويض الصادر ضدها، شريطة ألا يتعارض تطبيقها مع القواعد المالية المقررة لأداء الديون العامة أو تحصيلها.
(14) تقدم المقنن اليمني على كثير من القوانين الأخرى بأن قرر وسائل التنفيذ الجبري للأحكام الإدارية، ومنح القضاء سلطات واسعة في ذلك، غير أنه لم يحدد تلك الوسائل على سبيل الحصر بحيث تحدد كل وسيلة لكل نوع من أنواع الأحكام الإدارية.
(15) رغم أن المقنن أحال إلى تطبيق القواعد العامة فيما يخص (وسائل التنفيذ المباشر)، إلا أن وسيلتي الحبس والقوة لا تتناسبان مع طبيعة ونشاط الإدارة ويتعذر تطبيقهما في مواجهة الإدارة، وبالتالي فوسيلة «الغرامة التهديدية» هي وحدها التي تتناسب مع الإدارة فيما يخص التنفيذ المباشر.
(16) رغم أن المقنن حدد (وسائل التنفيذ غير المباشر) لتنفيذ الأحكام الإدارية التي تتضمن إلزاماً بأداء مبلغ من النقود، وهما وسيلة الحجز على حسابات الإدارة، ووسيلة الأمر المباشر بالصرف فيما يخص المرتبات والمعاشات المحكوم بها، إلا أنه لم يوضح شروطهما وإجراءات تطبيقهما بشكل كاف، مما أدى إلى اختلاف المحاكم اليمنية عند التطبيق العملي وتعددت الأفهام والتفسيرات، ورغم أن الدراسة توصلت إلى أن هذا الحجز يعتبر من قبيل الحجز لدى الغير واستخلصت شروطه وإجراءاته من القواعد العامة، إلا أن الأمر يتطلب تدخل المقنن إذ يفترض ألا تكون القواعد الإجرائية للتنفيذ محلاً للاجتهاد.
(17) أن قصور المقنن في بيان إجراءات التنفيذ بالوسيلتين– المذكورتين في الفقرة السابقة– يثير العديد من المسائل المتعلقة بقواعد المالية العامة والمحاسبة الحكومية، ودور ومسئوليات الجهات المرتبطة بإجراءات التنفيذ لاسيما جهة البنك المركزي، وهو ما يتطلب إجراء بعض التعديلات في بعض نصوص القوانين التي تنظم قواعد المالية العامة والجهات المرتبطة بها، حتى تتسق مع إجراءات التنفيذ بهاتين الوسيلتين.
(18) إمكانية تطبيق وسائل التنفيذ الأخرى وهي «دعوى الإلغاء، ودعوى المسؤولية المدنية، ودعوى المسؤولية الجنائية» كوسائل ضغط على الإدارة لتنفيذ الحكم الصادر ضدها، ويمكن تطبيق هذه الوسائل مع الوسائل الإجرائية للتنفيذ الجبري في ذات الوقت، لعدم وجود تعارض بين كل منهما.
(19) اكتفت معظم التشريعات بالتجريم العام لفعل الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية في قوانينها العقابية، أما المقنن اليمني فقد تميز بالنص على تجريم اعتراض أو عرقلة تنفيذ الأحكام الإدارية في قانون المرافعات والتنفيذ المدني، إلى جانب التجريم العام الوارد في قانون الجرائم والعقوبات، غير أنه يعاب على المقنن عدم تحديد جهة القضاء التي تختص بإيقاع عقوبة معرقل أو معترض التنفيذ، كما أنه لم يورد عبارة تكفل عدم تداخل الجريمتين.
ثانياً: التوصيـــات:
(1) توصية المؤسسات الأكاديمية والتعليمية– خصوصاً المعهد العالي للقضاء– بالنظر في مدى إمكانية توسيع نطاق تدريس موضوع تنفيذ الأحكام الإدارية في إطار مقررات القضاء الإداري، وذلك لحاجة القضاة والخريجين إلى معرفة قواعد وشروط وإجراءات ووسائل تنفيذ الأحكام الإدارية.
(2) توصية المقنن بإجراء تعديل شامل على التنظيم الخاص بتنفيذ الأحكام الإدارية، سواءً بالحذف والإضافة في نصوص التنظيم الحالي المتمثل في الفصل الأول من الباب الثالث من قانون المرافعات والتنفيذ المدني، أو بإعادة تنظيمه في إطار قانون جديد يتضمن الإجراءات القضائية للمنازعات الإدارية بما في ذلك قواعد تنفيذ الأحكام الإدارية، على أن تتم مراعاة أوجه القصور التي كشفتها هذه الدراسة.
(3) توصية وزارة العدل وحقوق الإنسان بزيادة الاهتمام بالمبادئ المستخلصة من أحكام القضاء بدرجاته المختلفة، وجمعها في مجموعات أو دوريات «مصنفة» ليسهل الرجوع إليها والاستفادة منها.
(4) توصية المقنن بوضع نص قانوني يلزم الإدارة تنفيذاً لحكم الإلغاء باتخاذ الإجراءات والقرارات التي تتطلبها إعادة الحال كما كان عليه قبل صدور القرار الملغى وفق ما قضى به الحكم من منطوقه وأسبابه، مع مراعاة إعفاء الإدارة من بعض تلك الإجراءات والقرارات إذا وجدت أسباباً جدية قانونية أو واقعية حالت دون ذلك».
(5) توصية المقنن اليمني بإزالة الغموض الحاصل في وسائل التنفيذ الجبري ضد الإدارة، وذلك بوضع نص يحدد الوسائل على سبيل الحصر بدلاً من الاعتماد على الإحالة إلى القواعد العامة للتنفيذ، فُتحدد (وسيلة الغرامة التهديدية) لتنفيذ الأحكام الإدارية المتضمنة التزامات عينية، وتُحدد (وسيلة الحجز على حسابات الإدارة) لتنفيذ الأحكام المتضمنة إلزاماً بأداء نقدي بوجـه عـام، وتحـدد (وسيلة الأمر المباشر بالصرف) لتنفيذ الأحكام المتضمنة إلزام الإدارة بأداء مرتب أو معاش لموظف عام، مع بيان شروطها وإجراءاتها.
(6) توصية الباحثين والمهتمين في مجال القانون المالي إجراء بحوث ودراسات حول موضوع «النظام القانوني لحسابات الجهات الإدارية لدى البنوك»، لبيان نطاقها وأثر التنفيذ عليها، وأثر التنفيذ على الموازنة العامة للدولة، وعلى الموازنة الخاصة بالجهة الإدارية، وأثرها على قواعد المالية العامة والمحاسبة الحكومية، ودور البنك المركزي في التنفيذ، وبما يكفل التأسيس لإجراء التعديلات القانونية الموصى بها.
(7) تعديل نص المادة (489) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني بأن يتم إسناد الاختصاص بعقوبة عرقلة تنفيذ الأحكام الإدارية لقاضي التنفيذ، وإضافة عبارة: (مع عدم الإخلال بما تنص عليه القوانين الأخرى) لتمييز هذه العقوبة عن العقوبة العامة المقررة لرفض تنفيذ الأحكام الواردة في قانون الجرائم والعقوبات.
(8) توصية مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل وحقوق الإنسان باتخاذ خطوات عاجلة لمساعدة المحاكم في معرفة التفسير الصحيح للنصوص القانونية التي تنظم تنفيذ الأحكام الإدارية، مع إمكانية الاستفادة مما ورد في هذا البحث من توضيحات، إما عن طريق لوحات في المحاكم، أو عن طريق إعداد دليل إجرائي لقاضي التنفيذ، أو من خلال تعاميم ومنشورات قضائية، أو بأية وسيلة أخرى.
قائمة المراجع
1- الفيروز آبادي: القاموس المحيط، الجزء الأول، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1412هـ/1991م.
2- د/أحمد أبو الوفا: إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف، الإسكندرية – مصر.
3- د/ أحمد خليل: التنفيذ الجبري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت – لبنان، 2006م.
4- د/ أحمد شرف الدين: الوجيز في أحكام القانون الإداري اليمني، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء – اليمن، 2013م.
5- د/ أحمد شرف الدين: إشكاليات الطعن بإلغاء القرار الإداري، مقال منشور في المجلة القضائية، مجلة فصلية تصدر عن وزارة العدل، العدد الأول، صنعاء – اليمن، إبريل 2005م.
6- د/أحمد عبدالملك بن قاسم: القضاء الإداري دراسة مقارنة، دار الجامعات اليمنية للطباعـة والنشـر، صنعاء– اليمن.
7- د/ أحمد هندي: أصول التنفيذ الجبري، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية – مصر، 2007م.
8- د/ جورج فودال: القانون الإداري «الجزء الثاني»، ترجمة منصور القاضي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1421هـ - 2001م.
9- د/حسني سعد عبدالواحد: تنفيذ أحكام القضاء الإداري، تنفيذ أحكام القضاء الإداري، دراسة نظرية وعملية بالمقارنة بين القانونين المصري والفرنسي، مطابع مجلس الدفاع الوطني، الطبعة الأولى.
10- د/حمدي ياسين عكاشة: الأحكام الإدارية في قضاء مجلس الدولة، منشأة المعارف، الإسكندرية – مصر، الطبعة الأولى، 1997م.
11- د/ حمزة محمد شاهر: المالية العامة، «النفقات العامة – الجزء الأول»، دراسة نظرية وتطبيقية على النظام المالي اليمني مقارنة ببعض الدول، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء – اليمن.
12- د/ سعيد خالد الشرعبي: الموجز في أصول قانون القضاء المدني، مركز الصادق، صنعاء – اليمن، الطبعة الثالثة، 2003-2004م.
13- د/ سليمان الطماوي: القضاء الإداري «قضاء الإلغاء»، الكتاب الأول، دار الفكر العربي، 1986م.
14- د/ سليمان الطماوي: القضاء الإداري «قضاء التعويض وطرق الطعن»، الكتاب الثاني، دار الفكر العربي، 1977م.
15- د/ سليمان الطماوي: النظرية العامة للقرارات الإدارية «دراسة مقارنة»، دار الفكر العربي، القاهرة – مصر، الطبعة السابعة، 1427هـ/2006م.
16- د/ سليمان الطماوي: الوجيز في القضاء الإداري، دار الفكر العربي، 1974م.
17- د/ سيد أحمد محمود: أصول التنفيذ الجبري وفقاً لقانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية، بدون مكان ودار النشر، الطبعة الأولى، 2005م.
18- د/ عبدالرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام «الإثبات- آثار الالتزام»، الجزء الثاني، المجلد الثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان.
19- د/ عبدالكريم الطير ود/عادل النجار: قواعد وإجراءات التنفيذ الجبري وفقاً لقانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني وتعديلاته، مركز ومكتبة الصادق، صنعاء – اليمن، 2013م.
20- د/ عبدالله طلبه: الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، منشورات جامعة حلب «كلية الحقوق»، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، الطبعة الثانية.
21- د/ عبدالناصر موسى أبو البصل: نظرية الحكم في الشريعة والقانون، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن.
22- د/ عصمت عبدالله الشيخ: الوسائل القانونية لضمان تنفيذ الأحكام الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة – مصر، 2005م.
23- د/ علي علي المصري: الرقابة القضائية على أعمال الإدارة في اليمن «دراسة مقارنة وتطبيقية»، مكتبة ومركز الصادق، مكتبة خالد بن الوليد، دار الكتاب الجامعي، صنعاء - اليمن، الطبعة الأولى، 1433هـ/2012م.
24- د/ علي علي المصري: الوجيز في القانون الإداري اليمني «الجزء الأول تنظيم الإدارة»، دار الفكر المعاصر ومكتبة خالد بن الوليد، صنعاء – اليمن، الطبعة الأولى، 2006-2007م.
25- د/ فتحي والي: التنفيذ الجبري وفقاً لمجموعة المرافعات الجديدة، مطبعة جامعة القاهرة، الطبعة الثانية، 1975م.
26- د/ محمد الصغير بعلي: الوسيط في المنازعات الإدارية، دار العلوم للنشر والتوزيع، عنابة – الجزائر، 2009م.
27- د/ محمد أحمد مرغم: أحكام وإجراءات التنفيذ الجبري في القانون اليمني وفقه الشريعة الإسلامية، دار الحكمة اليمانية للطباعة والنشر والتوزيع.
28- د/ محمد حسين الشامي: النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني اليمني، الجزء الثاني «أحكام الالتزام»، مكتبة الجيل الجديد، صنعاء- اليمن، الطبعة التاسعة، 1432هـ/2011م.
29- د/ محمد رفعت عبدالوهاب ود/أحمد شرف الدين: القضاء الإداري، طبعة 1411هـ/1990م.
30- د/ محمد سعيد الليثي: امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها «دراسة مقارنة»، دار أبو المجد للطباعة بالهرم، الطبعة الأولى، 1430هـ/2009م.
31- د/ مسعود شيهوب: المبادئ العامة للمنازعات الإدارية، الجزء الأول، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة الثالثة، 2005م.
32- د/ مطيع علي حمود جبير: القضاء الإداري «دراسة مقارنة»، مركز الصادق للطباعة والنشر والتوزيع، صنعاء - اليمن، الطبعة الثالثة، 2015م.
33- د/ نبيل إسماعيل عمر: الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية – مصر، 2006م.
34- د/ نجيب أحمد عبدالله: الإجراءات الخاصة للتنفيذ الجبري ضد الإدارة «دراسة لقانون التنفيذ الجبري اليمني»، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية - مصر، 2006م.
35- د/ نجيب أحمد عبدالله: قانون التنفيذ الجبري في المسائل المدنية والتجارية، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء – اليمن، الطبعة السادسة، 2010م.
36- عبدالله هاشم الخزان: عيوب القرار الإداري وفقاً لأحكام القضاء اليمني، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في القانون العام، كلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء، 2009م.
37- غالب عبدالله غالب القعيطي: تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في القانون الخاص، كلية الحقوق – جامعة عدن، 1432هـ/2011م.
38- قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م وتعديلاته بالقانون رقم (2) لسنة 2010م والقانون رقم (1) لسنة 2021م.
39- قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 994م وتعديلاته.
40- قانون الجرائم والعقوبات العسكرية رقم (21) لسنة 1998م.
41- القانون المدني رقم (14) لسنة 2002م.
42- القانون التجاري رقم (32) لسنة 1991م وتعديلاته بالقانون رقم (6) لسنة 1998م والقانون رقم (22) لسنة 2004م.
43- القانون المالي رقم (8) لسنة 1999م وتعديلاته بالقانون رقم (50) لسنة 1999م.
44- قانون البنوك رقم (38) لسنة 1998م.
45- قانون البنك المركزي رقم (14) لسنة 2003م وتعديلاته بالقانون رقم (14) لسنة 2000م.
46- قانون الخدمة المدنية رقم (19) لسنة 1991م.
47- اللائحة التنفيذية للقانون المالي رقم (70) لسنة 1991م.
48- لائحة الجزاءات والمخالفات الإدارية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (27) لسنة 1998م.
49- قانون التنفيذ الفلسطيني رقم (23) لسنة 2005م.
50- قانون مجلس الدولة المصري رقم (47) لسنة 1972م وتعديلاته.
51- قانون المرافعات المدنية والتجارية البحريني رقم (9) لسنة 1980م.
52- قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري رقم (08-09) الصادر بتاريخ 25/فبراير/2008م.
53- قانون التنفيذ الأردني رقم (25) لعام 2007م.
54- تقرير لجنة العدل والأوقاف حول مشروع تعديل قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (28) لسنة 1992م، مطبوعات مجلس النواب، الفصل التشريعي 1997-2000م.
55- القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا، منشورات المحكمة العليا، العدد الأول.
56- القواعد القانونية والقضائية المدنية، منشورات المحكمة العليا، العدد الثامن.
57- القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية، منشورات المحكمة العليا، العدد العاشر.
58- الأرشيف الإلكتروني للمحكمة العليا لعام 2008م.
[1] د/ محمد أحمد مرغم: أحكام وإجراءات التنفيذ الجبري في القانون اليمني وفقه الشريعة الإسلامية، دار الحكمة اليمانية للطباعة والنشر والتوزيع، ص7.
[2] انظر: د/ محمد سعيد الليثي: امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها «دراسة مقارنة»، دار أبو المجد للطباعة بالهرم، الطبعة الأولى، 1430هـ/ 2009م، ص21.
[3] د/ عبدالكريم الطير ود/ عادل النجار: قواعد وإجراءات التنفيذ الجبري وفقاً لقانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني وتعديلاته، مركز ومكتبة الصادق، صنعاء– اليمن، 2013م، ص1. د/ أحمد هندي: أصول التنفيذ الجبري، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية – مصر، 2007م، ص4.
[4] د/ أحمد خليل: التنفيذ الجبري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت– لبنان، 2006م، ص6.
[5] د/ نجيب أحمد عبدالله: قانون التنفيذ الجبري في المسائل المدنية والتجارية، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء– اليمن، الطبعة السادسة، 2010م، ص9. د/ عبدالكريم الطير ود/ عادل النجار: مرجع سابق، ص5. د/ أحمد خليل: مرجع سابق، ص21.
[6] الفيروز آبادي: القاموس المحيط، الجزء1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، الطبعة1، 1412هـ/ 1991م، ص676.
[7] انظر: د/ محمد سعيد الليثي: امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها «دراسة مقارنة»، دار أبو المجد للطباعة بالهرم، الطبعة الأولى، 1430هـ/ 2009م، ص23.
[8] د/ نبيل إسماعيل عمر: الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية – مصر، 2006م، ص8.
[9] د/ سيد أحمد محمود: أصول التنفيذ الجبري وفقاً لقانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية، بدون مكان ودار النشر، الطبعة الأولى، 2005م، ص30.
[10] د/ أحمد أبو الوفا: إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف، الإسكندرية – مصر، ص19 وما بعدها.
[11] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ أحمد شرف الدين: الوجيز في أحكام القانون الإداري اليمني، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء – اليمن، 2013م، ص36-38. د/ علي علي المصري: الوجيز في القانون الإداري اليمني «الجزء الأول تنظيم الإدارة»، دار الفكر المعاصر ومكتبة خالد بن الوليد، صنعاء – اليمن، الطبعة الأولى، 2006-2007م، ص46-48.
[12] د/ حسني سعد عبدالواحد: تنفيذ أحكام القضاء الإداري، تنفيذ أحكام القضاء الإداري، دراسة نظرية وعملية بالمقارنة بين القانونين المصري والفرنسي، مطابع مجلس الدفاع الوطني، الطبعة الأولى، ص9.
[13] د/ محمد رفعت عبدالوهاب ود/ أحمد شرف الدين: القضاء الإداري، طبعة 1411هـ/ 1990م، ص214. د/ محمد الصغير بعلي: الوسيط في المنازعات الإدارية، دار العلوم للنشر والتوزيع، عنابة– الجزائر، 2009م، ص47.
[14] د/ علي علي المصري: القانون الإداري «الجزء الأول»، مرجع سابق، ص20.
[15] د/ سليمان الطماوي: الوجيز في القضاء الإداري، دار الفكر العربي، 1974م، ص500.
[16] المادة (54) المتعلقة بالصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية، والمادتان (49، 50) المتعلقتان بأثر الطعن في الحكم على التنفيذ، من قانون مجلس الدولة المصري رقم (47) لسنة 1972م وتعديلاته.
[17] ومن المؤلفات التي تناولت شرح وتحليل الأحكام والمبادئ المتعلقة بتنفيذ الأحكام الإدارية، د/ حسني سعد عبدالواحد: تنفيذ أحكام القضاء الإداري، تنفيذ أحكام القضاء الإداري، دراسة نظرية وعملية بالمقارنة بين القانونين المصري والفرنسي، مطابع مجلس الدفاع الوطني، الطبعة الأولى.
[18] د/ عبدالله طلبه: الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، منشورات جامعة حلب «كلية الحقوق»، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، الطبعة الثانية، ص380 وما بعدها.
[19] قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري رقم (08-09) الصادر بتاريخ 25/ فبراير/ 2008م، المادة (986).
[20] د/ مسعود شيهوب: المبادئ العامة للمنازعات الإدارية، الجزء الأول، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة الثالثة، 2005م، ص27.
[21] د/ محمد الصغير بعلي: مرجع سابق، ص43 وما بعدها. د/ مسعود شيهوب: مرجع سابق، ص30.
[22] حيث قضت المادة (251) من قانون المرافعات المدنية والتجارية البحريني رقم (9) لسنة 1980م، بأنه: لايجوز الحجز ولا التنفيذ على الأموال العامة أو الخاصة المملوكة للدولة.
[23] قضت المادة (27) من قانون التنفيذ الأردني رقم (25) لعام 2007م بأنه لايجوز الحجز على الأموال العامة وأموال الوقف.
[24] تضمن قانون التنفيذ الفلسطيني رقم (23) لسنة 2005م عدم جواز الحجز على الأموال العامة المنقولة وغير المنقولة التي للدولة، وعدم جواز الحجز ولا اتخاذ إجراءات تنفيذ أخرى على المنشآت والأدوات والمهمات المخصصة لإدارة المرافق العامة أو لتقديم خدمة عمومية للجمهورية.
[25] انظر: د/ سليمان الطماوي: الوجيز في القضاء الإداري، مرجع سابق، ص5.
[26] د/ أحمد شرف الدين: إشكاليات الطعن بإلغاء القرار الإداري، مقال منشور في المجلة القضائية، مجلة فصلية تصدر عن وزارة العدل، العدد الأول، صنعاء– اليمن، إبريل 2005م، ص77 وما بعدها.
[27] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ علي علي المصري: القانون الإداري «الجزء الأول»، مرجع سابق، ص37-45.
[28] د/ نجيب أحمد عبدالله: قانون التنفيذ الجبري، مرجع سابق، ص7.
[29] أما المادتان الأخريان فلم تتضمنا إجراءات التنفيذ بل نظمتها أمور أخرى، فالمادة (489) تتعلـق بعقوبة معرقلي تنفيذ الأحكام، والمادة (490) تتعلق بوجوب رد أموال الدولة إذا كان الحكم الصادر ضد الدولة نتيجة تواطؤ وعقوبة ذلك.
[30] تقرير لجنة العدل والأوقاف حول مشروع تعديل قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (28) لسنة 1992م، مطبوعات مجلس النواب، الفصل التشريعي 1997-2000م، ص304.
[31] تقرير لجنة العدل والأوقاف: مرجع سابق، ص304.
[32] قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م وتعديلاته، المادة (233).
[33] د/ عبدالناصر موسى أبو البصل: نظرية الحكم في الشريعة والقانون، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، ص449.
[34] د/ سعيد خالد الشرعبي: الموجز في أصول قانون القضاء المدني، مركز الصادق، صنعاء– اليمن، الطبعة الثالثة، 2003-2004م، ص560. د/ أحمد أبو الوفا: مرجع سابق، ص43. د/ عبدالكريم الطير ود/ عادل النجار: مرجع سابق، ص131.
[35] للمزيد، انظر: د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص23-25. د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص40-42.
[36] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (235). التي تنص على أن: «الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي به نهائي ينشئ الحق في تنفيذه بالقوة الجبرية».
[37] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (2).
[38] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ عبدالكريم الطير ود/ عادل النجار: مرجع سابق، ص138-146.
[39] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (86).
[40] حكم المحكمة العليا اليمنية في الطعن رقم (30119 ك) لسنة 2007م، جلسة 25 جمادي الثاني 1429هـ الموافق 29/ 6/ 2008م، القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية، منشورات المحكمة العليا، العدد الثالث عشر، ص212.
[41] القانون رقم (38) لسنة 1998م بشأن البنوك، المادة (79).
[42] لائحة الجزاءات والمخالفات الإدارية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (27) لسنة 1998م، المادة (69).
[43] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (492).
[44] د/ سليمان الطماوي: الوجيز في القضاء الإداري، مرجع سابق، ص766. د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص74.
[45] تقرير لجنة العدل والأوقاف: مرجع سابق، ص185.
[46] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (490).
[47] د/ عبدالكريم الطير ود/ عادل النجار: مرجع سابق، ص154.
[48] د/ نجيب أحمد عبدالله: الإجراءات الخاصة للتنفيذ الجبري ضد الإدارة «دراسة لقانون التنفيذ الجبري اليمني»، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية - مصر، 2006م.، ص31. كذلك مؤلفه: قانون التنفيذ الجبري، مرجع سابق، ص69.
[49] للمزيد، انظر: د/ سيد أحمد محمود: مرجع سابق، ص374. د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص92.
[50] د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص130.
[51] انظر: د/ أحمد عبدالملك بن قاسم: القضاء الإداري «دراسة مقارنة»، دار الجامعات اليمنية للطباعـة والنشـر، صنعاء – اليمن، ص187-188. د/ سليمان الطماوي: القضاء الإداري «قضاء الإلغاء»، الكتاب الأول، دار الفكر العربي، 1986م، ص1057.
[52] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (432).
[53] حكم المحكمة العليا الدائرة الإدارية في الطعن رقم (32921 ك)، جلسة 23 ربيع الأول 1429هـ الموافق 31/ 3/ 2008م. كذلك حكمها الصادر في الطعن رقم (32121ك)، جلسة 22 ربيع الأول 1429هـ الموافق 30/ 3/ 2008م. الأرشيف الإلكتروني للمحكمة العليا 2008م. وهذا مسلك القضاء الإداري أيضاً: د/ سليمان الطماوي: مرجع سابق، ص1057 وما بعدها.
[54] د/ محمد باهي أبو يونس: الغرامة التهديدية كوسيلة لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية - مصر، 2001م. مرجع سابق، ص130 وما بعدها.
[55] حكم المحكمة العليا في الطعن رقم (20498) لسنة 1426هـ، جلسة 17 محرم 1426هـ الموافق 26/ 2/ 2005م، القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية، منشورات المحكمة العليا، العدد السادس، ص112.
[56] في فقه قانون المرافعات: د/ أحمد أبو الوفا: مرجع سابق، ص41. د/ نجيب أحمد عبدالله: مرجع سابق، ص32. د/ عبدالكريم الطير ود/ عادل النجار: مرجع سابق، ص132. د/ سعيد خالد الشرعبي: مرجع سابق، ص548. د/ أحمد هندي: مرجع سابق، ص22. وفي فقه القانون الإداري: د/ محمد أبو يونس: مرجع سابق، ص67. د/ حسني عبدالواحد: مرجع سابق، ص31.
[57] د/ حمدي ياسين عكاشة: الأحكام الإدارية في قضاء مجلس الدولة، منشأة المعارف، الإسكندرية– مصر، الطبعة الأولى، 1997م، ص305. د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص34. د/ عصمت عبدالله الشيخ: مرجع سابق، ص12.
[58] انظر: د/ عصمت عبدالله الشيخ: الوسائل القانونية لضمان تنفيذ الأحكام الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة – مصر، 2005م، ص12. د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص47 وما بعدها. د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص306.
[59] د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص36. د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص48.
[60] حكم محكمة استئناف محافظة صنعاء، الصادر بالجلسة المنعقدة في 16/ جمادي الأول/ 1315هـ الموافق 20/ 10/ 1994م، وذلك بشأن القضية رقم (61) لسنة 1413هـ.
[61] د/ محمد حسين الشامي: النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني اليمني، الجزء الثاني «أحكام الالتزام»، مكتبة الجيل الجديد، صنعاء- اليمن، الطبعة التاسعة، 1432هـ/ 2011م، ص27 وما بعدها.
[62] انظر: د/ محمد أحمد مرغم: مرجع سابق، ص59. كذلك المادة (326) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته.
[63] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص297.
[64] د/ أحمد أبو الوفا: مرجع سابق، ص252. د/ محمد أحمد مرغم: مرجع سابق، ص61.
[65] د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص313. د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص413.
[66] المادة (337) من القانون المدني رقم (14) لسنة 2002م. وللمزيد، انظر: د/ محمد حسين الشامي: مرجع سابق، ص24.
[67] د/ محمد أحمد مرغم: مرجع سابق، ص65.
[68] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (326). د/ محمد أحمد مرغم: مرجع سابق، ص65. د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص311. د/ نجيب أحمد عبدالله: قانون التنفيذ الجبري، مرجع سابق، ص171.
[69] د/ نجيب أحمد عبدالله: إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، مرجع سابق، ص43.
[70] حكم المحكمة العليا الصادر عن الدائرة المدنية في الطعن رقم (24206) لسنة 1426هـ، جلسة 14/ 3/ 1427هـ الموافق 14/ 2/ 2006م، القواعد القانونية والقضائية المدنية، منشورات المحكمة العليا، العدد الثامن، ص111.
[71] انظر: د/ عبدالكريم الطير ود/ عادل النجار: مرجع سابق، ص71 وما بعدها. د/ محمد أحمد مرغم: مرجع سابق، ص50.
[72] انظر: د/ نجيب أحمد عبدالله: مرجع سابق، ص15. د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص188 وما بعدها.
[73] د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص189 وما بعدها.
[74] وفقاً للمادة (103) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، ويرى البعض بطلان طلب التنفيذ إذا تم تقديمه شفاهة. د/ نجيب أحمد عبدالله: قانون التنفيذ الجبري، مرجع سابق، ص192.
[75] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادتان (353 و354).
[76] د/ محمد أحمد مرغم: مرجع سابق، ص145.
[77] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (487).
[78] د/ عبدالكريم الطير ود/ عادل النجار: مرجع سابق، ص334.
[79] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ نجيب أحمد عبدالله: قانون التنفيذ الجبري، مرجع سابق، ص178.
[80] د/ نجيب أحمد عبدالله: إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، مرجع سابق، ص54.
[81] انظر: د/ سعيد خالد الشرعبي: مرجع سابق، ص288. كذلك المادة (44) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته.
[82] تقرير لجنة العدل والأوقاف: مرجع سابق، ص304.
[83] د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص23. د/ محمد أحمد مرغم: مرجع سابق، ص147.
[84] غالب عبدالله غالب القعيطي: تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في القانون الخاص، كلية الحقوق – جامعة عدن، 1432هـ/ 2011م، ص56.
[85] د/ نجيب أحمد عبدالله: إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، مرجع سابق، ص57.
[86] د/ سليمان الطماوي: قضاء الإلغاء، مرجع سابق، ص1064 وما بعدها.
[87] مجموعة من الأحكام الصادرة من المحاكم اليمنية، مشار إليها لدى: الباحث/ عبدالله هاشم الخزان: عيوب القرار الإداري وفقاً لأحكام القضاء اليمني، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في القانون العام، كلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء، 2009م.
[88] د/ سليمان الطماوي: قضاء الإلغاء، مرجع سابق، ص1064 وما بعدها. د/ أحمد عبدالملك بن قاسم: مرجع سابق، ص188.
[89] د/ مطيع علي حمود جبير: القضاء الإداري «دراسة مقارنة»، مركز الصادق للطباعة والنشر والتوزيع، صنعاء - اليمن، الطبعة الثالثة، 2015م، ص303 وما بعدها. د/ سليمان الطماوي: مرجع سابق، ص1073.
[90] للمزيد، انظر: د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص333. د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص224.
[91] د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص331. د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص114.
[92] د/ علي علي المصري: الرقابة القضائية على أعمال الإدارة في اليمن «دراسة مقارنة وتطبيقية»، مكتبة ومركز الصادق، مكتبة خالد بن الوليد، دار الكتاب الجامعي، صنعاء - اليمن، الطبعة الأولى، 1433هـ/ 2012م، ص172.
[93] حكم المحكمة العليا الصادر عن الدائرة الإدارية في الطعن رقم (1) لسنة 1422هـ، جلسة 10/ جماد الأول/ 1420هـ الموافق 31/ 8/ 1999م، القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا، منشورات المحكمة العليا، العدد الأول، ص58.
[94] د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص336. د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص118.
[95] د/ سليمان الطماوي: قضاء الإلغاء، مرجع سابق، ص1074 وما بعدها. د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص119 وما بعدها.
[96] للمزيد، انظر: د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص224. د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص336.
[97] د/ جورج فودال: القانون الإداري «الجزء الثاني»، ترجمة منصور القاضي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت– لبنان، الطبعة الأولى، 1421هـ - 2001م، ص271. د/ محمد أبو يونس: مرجع سابق، ص111.
[98] انظر: د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص112. د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص344.
[99] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص114 والأحكام التي أشار إليها.
[100] د/ سليمان الطماوي: النظرية العامة للقرارات الإدارية «دراسة مقارنة»، دار الفكر العربي، القاهرة – مصر، الطبعة السابعة، 1427هـ/ 2006م، ص581 وما بعدها. د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص248.
[101] انظر: د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص100.
[102] انظر: د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص241. د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص239.
[103] حكم المحكمة العليا الصادر عن الدائرة الإدارية في الطعن رقم (32921 ك)، جلسة 23 ربيع الأول 1429هـ الموافق 31/ 3/ 2008م.
[104] انظر: د/ سليمان الطماوي: القرارات الإدارية، مرجع سابق ص579. د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص246.
[105] للمزيد، انظر: د/ جورج فودال: مرجع سابق، ص268. د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص240 وما بعدها.
[106] د/ سليمان الطماوي: قضاء الإلغاء، مرجع سابق، ص1076.
[107] عرض هذا الخلاف: د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص586 وما بعدها.
[108] المادة (337) من القانون المدني رقم (14) لسنة 2002م. وللمزيد، انظر: د/ محمد حسين الشامي: مرجع سابق، ص24.
[109] انظر: د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص360. د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص123.
[110] د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص271. د/ سليمان الطماوي: قضاء الإلغاء، مرجع سابق، ص1061.
[111] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص279 وما بعدها.
[112] د/ أحمد شرف الدين: القانون الإداري، مرجع سابق، ص160. د/ علي علي المصري: القانون الإداري، مرجع سابق، ص20.
[113] د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص372.
[114] د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص567.
[115] د/ سليمان الطماوي: القرارات الإدارية، مرجع سابق، ص581. د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص160.
[116] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (488).
[117] تطبق قواعد القانون المدني على الأشخاص العامة والخاصة على السواء، وفقاً للمادتين (36) و(87) من القانون المدني.
[118] د/ محمد أحمد الشامي: أحكام الالتزام، مرجع سابق، ص28.
[119] انظر: د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص162.
[120] د/ محمد أحمد الشامي: مرجع سابق، ص30. كذلك: المادة (342) من القانون المدني.
[121] د/ محمد أحمد مرغم: مرجع سابق، ص61.
[122] د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص73.
[123] المادة (412) من القانون المدني اليمني. وللمزيد: د/ محمد حسين الشامي: مرجع سابق، ص213.
[124] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، الفقرة (د) من المادة (487). والجدير بالذكر أن هذه المادة لم تكن موجودة في القانون القديم وقد استحدثها تعديل القانون لعام 2002م، وقد استمدت هذه المادة من الواقع لما كان يجري عليه العمل في المحاكم، لذلك فقد تم تقنينها. تقرير لجنة العدل والأوقاف: مرجع سابق، ص304.
[125] انظر: د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص337 والأحكام التي أشار إليها.
[126] اللائحة التنفيذية للقانون المالي رقم (70) لسنة 1991م المواد (34، 35، 36).
[127] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ حمزة محمد شاهر: المالية العامة، «النفقات العامة – الجزء الأول»، دراسة نظرية وتطبيقية على النظام المالي اليمني مقارنة ببعض الدول، مكتبة ومركز الصادق، صنعاء – اليمن، ص163-165.
[128] القانون المدني المادة (429). د/ محمد حسين الشامي: مرجع سابق، ص232.
[129] د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص339. د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص162.
[130] وذلك في المواد (429-436) من القانون المدني.
[131] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص150-153.
[132] المادة (487) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته. انظر: تقرير لجنة العدل والأوقاف: مرجع سابق، ص304.
[133] د/ فتحي والي: التنفيذ الجبري وفقاً لمجموعة المرافعات الجديدة، مطبعة جامعة القاهرة، الطبعة الثانية، 1975م، ص141.
[134] انظر: د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص165 وما بعدها.
[135] د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص191 وما بعدها.
[136] د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص159 وما بعدها.
[137] د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص208.
[138] د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص162 وما بعدها.
[139] د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص408.
[140] انظر: د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص410.
[141] د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص5.
[142] د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص267.
[143] د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص430.
[144] د/ نجيب أحمد عبدالله: إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، مرجع سابق، ص88.
[145] انظر: د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص429 وما بعدها. د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص295.
[146] د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص297.
[147] د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص431.
[148] د/ سليمان الطماوي: القضاء الإداري «قضاء التعويض وطرق الطعن في الأحكام»، الكتاب الثاني، دار الفكر العربي، 1977م، ص159. د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص404 وما بعدها. د/ عصمت عبدالله الشيخ: مرجع سابق، ص121.
[149] د/ سليمان الطماوي: الوجيز في القضاء الإداري، مرجع سابق، ص745. د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص459. د/ أحمد عبدالملك بن قاسم: مرجع سابق، ص202.
[150] د/ سليمان الطماوي: قضاء الإلغاء، مرجع سابق، ص1010. د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص327. د/ جورج فودال: مرجع سابق، ص266. د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص41. د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص311.
[151] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ محمد سعيد الليثي: مرجع سابق، ص477.
[152] د/ سليمان الطماوي: الوجيز في القضاء الإداري، مرجع سابق، ص747. د/ عصمت عبدالله الشيخ: مرجع سابق، ص38.
[153] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص483-490.
[154] انظر: د/ سليمان الطماوي: مرجع سابق، ص746. د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص41.
[155] د/ حسني سعد عبدالواحد: مرجع سابق، ص542.
[156] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (487).
[157] انظر: د/ عبدالكريم الطير ود/ عادل النجار: مرجع سابق، ص23-40. د/ سعيد خالد الشرعبي: مرجع سابق، ص73-75.
[158] حكم المحكمة العليا الصادر عن الدائرة الإدارية في الطعن رقم (1) لسنة 1422هـ، جلسة 10/ جماد الأول/ 1420هـ الموافق 31/ 8/ 1999م، القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا، منشورات المحكمة العليا، العدد الأول، ص58.
[159] وتطبيقاً لذلك قضى أحد أحكام المحكمة العليا بنقض حكم محكمة استئناف حضرموت برقم (28) لسنة 1422هـ، لكونه تضمن أوامر قضائية صادرة إلى جهة إدارية. للمزيد، انظر: د/ علي علي المصري: الرقابة القضائية، مرجع سابق، ص217.
[160] انظر: د/ عبدالكريم الطير ود/ عادل النجار: مرجع سابق، ص133.
[161] حكم المحكمة العليا اليمنية في الطعن رقم (26877) لسنة 1427هـ، جلسة 29/ 1/ 1428هـ الموافق 28/ 2/ 2007م، القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية، منشورات المحكمة العليا، العدد العاشر، ص99.
[162] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادتان (316) و(318).
[163] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (376).
[164] د/ نجيب أحمد عبدالله: إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، مرجع سابق، ص64.
[165] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (357).
[166] د/ نجيب أحمد عبدالله: قانون التنفيذ الجبري، مرجع سابق، ص199.
[167] د/ محمد أحمد مرغم: مرجع سابق، ص175.
[168] د/ نجيب أحمد عبدالله: إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، مرجع سابق، ص59.
[169] د/ نجيب أحمد عبدالله: إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، مرجع سابق، ص59.
[170] الباحث/ غالب عبدالله غالب القعيطي: مرجع سابق، ص79.
[171] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المواد (366، 377، 378، 379).
[172] تقرير لجنة العدل والأوقاف: مرجع سابق، ص235.
[173] انظر: د/ أحمد هندي: مرجع سابق، ص6. د/ أحمد خليل: مرجع سابق، ص18.
[174] د/ نجيب أحمد عبدالله: مرجع سابق، ص60.
[175] تقرير لجنة العدل والأوقاف: مرجع سابق، ص236.
[176] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (358).
[177] د/ عبدالرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني الجزء الثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، ص216.
[178] د/ محمد حسين الشامي: مرجع سابق، ص36.
[179] د/ نجيب أحمد عبدالله: إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، مرجع سابق، ص64.
[180] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (487) الفقرة (ج).
[181] د/ نجيب أحمد عبدالله: قانون التنفيذ الجبري، مرجع سابق، ص243. د/ أحمد هندي: مرجع سابق، ص249.
[182] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (412).
[183] كما صرحت بذلك المادة (406) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته.
[184] د/ محمد أحمد مرغم: مرجع سابق، ص200. د/ سيد أحمد محمود: مرجع سابق، ص542.
[185] اللائحة التنفيذية للقانون المالي، المادة (44).
[186] د/ علي علي المصري: القانون الإداري، مرجع سابق، ص106. د/ أحمد شرف الدين: مرجع سابق، ص162-294.
[187] المادة (39) من القانون المالي رقم (8) لسنة 1999م وتعديلاته بالقانون رقم (50) لسنة 1999م.
[188] اللائحة التنفيذية للقانون المالي، المادتان (43 و44).
[189] تقرير لجنة العدل والأوقاف: مرجع سابق، ص304.
[190] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (488).
[191] تقرير لجنة العدل والأوقاف: مرجع سابق، ص303 وما بعدها.
[192] الأمر القضائي الصادر من المحكمة التجارية بالأمانة برقم (3024) وتاريخ 19/ 7/ 2009م.
[193] خطاب محافظ البنك المركزي رقم (43546) وتاريخ 20/ 7/ 2009م.
[194] د/ نجيب أحمد عبدالله: إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، مرجع سابق، ص86.
[195] د/ أحمد شرف الدين: مرجع سابق، ص320.
[196] ويتحدد تاريخ اعتبار الحكم سنداً تنفيذياً باللحظة التي توضع الصيغة التنفيذية على الحكم، أي قبل اتخاذ مقدمات التنفيذ.
[197] انظر: د/ أحمد شرف الدين: مرجع سابق، ص320. د/ علي علي المصري: مرجع سابق، ص133. وتعريف المرتب في المادة (2) من قانون الخدمة الذي جعل أحد عناصره أن الموظف يستحق المرتب مقابل قيامه بمهام الوظيفة العامة.
[198] وفقاً للمادتين (316) و(318) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته.
[199] حكم محكمة استئناف محافظة صنعاء، مشار إليه سابقاً.
[200] إذ منح القانون البنك المركزي إنابة غيره من البنوك، وفقاً للفقرة (ب) من المادة (31) من- قانون البنك المركزي رقم (14) لسنة 2003م وتعديلاته بالقانون رقم (14) لسنة 2000م.
[201] حيث جاء في الفقرة الأولى من المادة (31) من قانون البنك المركزي على أنه: «يحق للبنك بصفته البنك والوكيل المالي للحكومة وأية مؤسسة عامة.. أن يقوم بعمليات الدفع نيابة عن الحكومة أو المؤسسة العامة».
[202] د/ نجيب أحمد عبدالله: إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، مرجع سابق، ص83.
[203] قرار محافظ البنك المركزي الصادر بتاريخ 18/ 6/ 2008م.
[204] د/ حمدي ياسين عكاشة: مرجع سابق، ص400. د/ عصمت عبدالله الشيخ: مرجع سابق، ص111.
[205] لمزيد من التفاصيل، انظر: د/ أحمد شرف الدين: إشكاليات الطعن بإلغاء القرار الإداري، مرجع سابق، ص78 وما بعدها.
[206] د/ سليمـان الطماوي: قضاء التعويض، مرجع سابق، ص159.
[207] د/ مسعود شهيوب: مرجع سابق، ص345.
[208] د/ عصمت عبدالله الشيخ: مرجع سابق، ص140. د/ محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص34.
[209] قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م وتعديلاته، المادة (165).
[210] قانون الجرائم والعقوبات العسكرية رقم (21) لسنة 1998م، المادة (54).
[211] قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، المادة (489).
[212] تقرير لجنة العدل والأوقاف: مرجع سابق، ص305.