أستاذ مساعد قسم القانون الجنائي كلية الشريعة القانون – جامعة صنعاء
سبق نشر هذا البحث في مجلة جامعة صنعاء للعلوم الإنسانية- المجلد الرابع - العدد الثامن- 2025م.
ملخص:
الأصل أن الدعوى الجنائية منوطة بعهدة النيابة العامة التّي تثيرها وتمارسها بوصفها ممثّلة للهيئة الاجتماعيّة ووكيلة في الدفاع عن أمنها ومصالحها وذلك عملًا بأحكام المادة (21) إجراءات جزائية.
وعلى الرغم من وجاهة هذا النظام ومن فاعليته إلا أن المشرع الجزائي اليمني قيد سلطة النيابة المختصة عن رفع الدعوى الجنائية في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب، بتقديم طلب خطي من رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك، والطلب يُعدُّ تصرفًا قانونًا يجب أن تتوافر فيه شروط موضوعية وشكلية ومتى صدر ترتب عليه آثارٌ قانونية هامة.
هذه الدراسة تسلط الضوء على المفهوم الحقیقي لطلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركیة، والعلة من جعله قيداً على النيابة المختصة يحول بينها وبين رفع الدعوى الجنائية الجمركية، وبيان ماهي الطبيعة القانونية له، وشروطه وآثاره القانونیة، وتحديد مواطن الخلل التي تعتري المواد المنظمة لهذا الموضوع، وتقدیم اقتراحات بهذا الخصوص.
الكلمات المفتاحية: جريمة جمركية، قانون الجمارك، الطلب، الدعوى الجنائية الجمركية.
Abstract:
The principle is that the criminal lawsuit is entrusted to the Public Prosecution, which raises and exercises it in its capacity as a representative of the social entity and an agent in defending its security and interests, in accordance with the provisions of Article (21) of the Code of Criminal Procedure.
Despite the validity and effectiveness of this system, the Yemeni criminal legislator has restricted the authority of the competent prosecution to file criminal cases in customs violations and smuggling crimes, by submitting a written request from the head of the Customs Authority or his authorized representative. This request is considered a legal act that must meet substantive and formal conditions, and when issued, it has important legal consequences.
The study sheds light on the true concept of the request to initiate and file a customs criminal lawsuit, its nature, the conditions for its validity and legal effects, the Yemeni legislator’s regulation of this request in the Customs Law, and the statement of the shortcomings, deficiencies and defects that marred its regulation, and the presentation of proposals in this regard.
Keywords: Customs crime, Customs Law, Request, Customs Legislation.
الْمُقَدِّمَةُ
أولًا: موضوع الدراسة:
يقع على عاتق الدولة واجب حفظ الأمن والاسـتقرار وإقامة العدل، وتحقيق أفضل مستوى من العيش الكريم، وهذا ما نصت عليه المادة (48/أ) من الدستور اليمني النافذ الصادر سنة 1991م، والمعدل سنة 2001م بالقول: «تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم ...».
وهي في سعيها لذلك تواجه عقبات تعرقل سيرها وتُعدُّ الجريمة واحدة من هذه العقبات؛ فالجريمة سُلوكٌ مُنحرفٌ له آثارٌ سلبية على المُجتمع، وقيمه المادّية والمعنوية ومن واجب الدولة للوفاء بالتزاماتها التصدي لهذا السُلوكٌ المُنحرفٌ.
وهذا الوصف ينطبق على مختلف الجرائم بما فيها الجرائم الجمركية التي تُعدُّ إحدى الجرائم التي تمس النشاط الاقتصادي للدولة، حيث من المعروف أن للرسوم الجمركية أهمية كبيرة في رفد خزانة الدولة بالأموال فسلبيات هذه الجريمة وأضرارها تشمل الجانب الاقتصادي، أكثر من ذلك لها أبعاد ومضامين سياسية وأمنية وصحية وزراعية ... الخ.
ولتفادي النتائج السلبية التي تتركها هذه الجريمة، فـــإن الحـــاجـــة إلى مكـــافحتهـــا والمعـــاقبـــة عليهـــا أصــــــــبحـــت ضـــــــروريـــة وهو حق للـــدولـــة ومن معطيات ســــــلطتها القانونية وجوهر وجودها ووفاء بالتزاماتها.
ولما كانت العقوبة من خصائصها الجوهرية أنها قضائية، فلا بد لكي تصل الـــدولـــة إلى حقها في العقاب أن تعرض مرتكب الجريمة على جهاز القضاء الذي يتخذ عدة إجراءات لإصدار حكم قضائي بات يكشف عن وجود هذا الحق ويحدد العقوبة التي يخضع لها مرتكب الجريمة.
وتُعدُّ الدعوى الجنائية الوسيلة القانونيـة الوحيدة لدخول ساحة القضاء وتطبيق حـق الدولة في العقاب؛ فلا سبيل إلى توقيع العقوبة إلا عن طريق الدعوى الجنائية؛ فهي المحرك للعمل القضائي الذي لا يجوز أن يمارس تلقائيًا، سواء كان ذلك الحكم قاضيًا بالإدانة أم البراءة.
ولكون الدعوى الجنائية ملكًا للمجتمع الدولي فهو صاحب السلطة، وهذا أمر لا استثناء عليه، ولما كان يتعذر على المجتمع الدولي برمته استعمال حقه في الدعوى والقيام بإجراءاتها؛ فإنه بحاجة إلى أن يعهد بسلطته تلك إلى تنظيم قانوني متخصص يقوم بهذا الدور الوظيفي؛ ولذا عهد بها إلى هيئة قضائية لتنوب عنه في إقامة الدعوى ومباشرتها، باسم المجتمع ولصالحه، وهذه الهيئة هي النيابة العامة[1].
وبالعودة إلى الدعوى الجنائية الخاصة بالجرائم الجمركية يلحظ أن التشريع الجمركي أخضعها– كقاعدة عامة– لكافة الأحكام الإجرائية المقررة للدعوى الجزائية في قانون الإجراءات الجزائية العام، رقم (13) لسنة 1994م، غير أنه وللطبيعة الخاصة لهذه الجريمة وخطورتها وانعكاس نتائجها على النشاط الاقتصادي، فقد أفرد لها المشرع قانوناً إجرائياً خاصاً بها هو قانون الجمارك النافذ رقم (14) لسنة 1990م، والمعدل بالقانون رقم (12) لسنة 2010م، والقانون رقم (5) لسنة 2020م. وميزها فيه بأحكام إجرائية مستقلة خرج فيها على القواعد المقررة في قانون الإجراءات الجزائية العام، تتمثل من جهة في عـدم جواز رفع الـدعوى إلا بنـاء على طلـب من مصلحة الجمارك التي تعرضت مصالحها للاعتداء؛ أي أنه سلب النيابة المختصة حقها في تقدير ملاءمة تحريك الدعوى الجنائية الجمركية ورفعها؛ لأنه رأى أنها أقدر من النيابة على تقدير المصلحة من رفع الدعوى؛ إذ لا تستطيع النيابة المختصة ممثلة بنيابة الأموال العامة رفع الدعوى الجنائية الجمركية، أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق فيها، إلا بناء على طلب خطي صادر من دائرة الجمارك ممثلة برئيس مصلحة الجمارك حال وجوده، أو من يفوضه حال غيابه، وأي إجراء تتخذه نيابة الأموال العامة قبل وصول الطلب يعد باطلًا.
ومن جهة ثانية منح رئيس مصلحة الجمارك السلطة الحق في توقيف المتابعة القضائية بسحب الطلب والتنازل عنه عن طريق إجراء التسوية الصلحية والتي تُعدُّ وسيلة لإنهاء المنازعات الجمركية بعيدًا عن ساحة القضاء.
ذلك أن التسوية الصلحية والتنازل عن الطلب وفقًا للمفهوم الجنائي ينقضي به حق الدولة في العقاب، وبانقضاء هذا الحق تنقضي الوسيلة القانونية المعدة لحمايته وهي الدعوى الجنائية، ومن الجدير بالذكر أن هذه الآثار تقتصر على الخصومة الواردة في الطلب الذي تم التنازل عنه ولا تنسحب إلى خصومة سابقة عليها أو تتعداها إلى خصومة ستحصل في المستقبل.
ثانيًا: أهمية الدراسة:
يكتسب الموضوع أهمية خاصة نظرًا لافتقار المكتبة القانونية اليمنية إلى مؤلفات عامة أو متخصصة في قانون الجمارك، إذ لا زال هذا القانون مهمشًا من البحث على الرغم من أهميته وخطورته وانطوائه على مسائل جديرة بالبحث والاهتمام ومنها مسألة طلب رفع الدعوى الجنائية الجمركية.
ولذا تُعدُّ هذه الدراسة الأولى من نوعها في الجمهورية اليمنية، إذ لم یسبق أن تناولها الفقهاء أو الشراح اليمنيون أو غيرهم في ظل قانون الجمارك اليمني النافذ رقم (14) لسنة 1990م، والمعدل بالقانون رقم (12) لسنة 2010م، م، والقانون رقم (5) لسنة 2020م.
ولعلها بذلك تُعدُّ نقطة انطلاق لفقهاء القانون لبحث هذا الموضوع وغیره من المواضيع الجنائية والحقوقية الجمركية، ومرجعاً لكافة المشتغلين بالقانون وبصفة خاصة العاملين بالحقل القضائي، حيث تکون الأمور واضحة لهم عند صدور طلب التحريك، ولذوي الشأن والاختصاص في وزارة المالیة، والجمارك، فقد تسعفهم في الوقوف على الكثير من المسائل والنصوص القانونیة المتعلقة بكيفية تحريك ورفع الدعوى الجمركية، وكذلك من أجل تنوير المتعاملين مع مصلحة الجمارك.
ثالثًا: أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على واحد من أهم المواضيع، موضوع قيد الطلب الواردة على سلطة نيابة الأموال العامة في تقدير ملاءمة رفع الدعوى الجنائية الجمركية، ومحاولة معالجته من خلال إبراز الخصوصية التي تتمتع بها المنازعات الجمركية عن المنازعات الأخرى، والاطلاع على القواعد القانونية التي تنظم طريقة تحريك الدعوى الجنائية الجمركية ورفعها.
رابعًا: مشكلة الدراسة:
تدور مشكلة الدراسة حول العقبة الإجرائية في رفع الدعوى الجنائية الجمركية، فإذا كان الأصل أن نيابة الأموال العامة هي صاحبة الحق في تحريك ورفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ضد أي شخص يرتكب جريمة جمركية بغض النظر عن صفته وجسامة جرمه، وإذا كان المشرع قد منح بصفة استثنائية رئيس مصلحة الجمارك سلطة في ملاءمة تقدير تحريك الدعوى الجنائية ورفعها في المخالفات وجرائم التهرب الجمركي أو حلها وديًا داخل مصلحة الجمارك.
فإن المشكلة تتمثل في الإجابة على السؤال التالي: كيف وازن المشرع اليمني بين سلطة نيابة الأموال العامة في تقدير ملاءمة تحريك الدعوى الجنائية الجمركية ورفعها وبين سلطة مصلحة الجمارك في تقييدها؟ وهل جاء تنظیم المشرع اليمني لهذه المسألة كافیًا وشاملًا، أم شابه الخلل والقصور؟
من أجل الإجابة عن هذا السؤال الرئيس لا بد من الإجابة على مجموعة من التساؤلات الفرعية:
ما هو طلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية ورفعها والحكمة منه؟
ما هي شروط صحة الطلب وآثاره؟
هل يجوز لمصلحة الجمارك التنازل عن الطلب بعد تقديمه وما أثر التنازل؟
خامسًا: منهج الدراسة:
لأجل الوصول إلى هدف الدراسة ارتأينا اتباع المنهج التحليلي، الذي بموجبه يجري استعراض النصوص القانونية التي تتعلق بطلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية ورفعها وتحليلها وبیان مواطن النقص والقصور والخلل الذي شاب تنظیمها، وتقديم بعض المقترحات التي تفيد العاملين في هذا المجال.
سادسًا: خطة الدراسة:
يُعدُّ هذا البحث محاولةً لتغطية كافة جوانب موضوع الدراسة وإعطاء كل جانب من جوانبها حقه من الدراسة والتحليل بأسلوب يصل إلى فهم المتلقي، وعلى هذا الأساس أرتأينا أن نبين الموضوع من خلال تقسيمه على مقدمة وثلاثة مباحث، وننهي الدراسة بخاتمة تتضمن النتائج والتوصيات، وسيكون التقسيم كالتالي:
المبحث الاول: عنوانه «ماهية الدعوى الجنائية الجمركية وطلب تحريكها» وسيتم توضيحه من خلال تقسيمه إلى مطلبين، المطلب الأول: يتم فيه توضيح مفهوم الدعوى الجنائية الجمركية، والثاني: أتناول فيه توضيح مفهوم طلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية.
المبحث الثاني: عنوانه «شروط صحة طلب تحريك الدعوى الجنائية وآثاره» وسيتم توضيحه من خلال تقسيمه إلى مطلبين؛ المطلب الأول نوضح فيه شروط صحة طلب تحريك الدعوى الجنائية، والثاني: أتناول فيه آثار تقديم طلب تحريك الدعوى الجنائية.
المبحث الثالث: عنوانه «التنازل عن طلب تحريك الدعوى الجنائية وآثاره» وسيتم توضيحه من خلال تقسيمه إلى مطلبين؛ المطلب الأول: نوضح فيه مفهوم التنازل عن الطلب وشروط صحته، والثاني: نخصصه لتوضيح أثر التنازل عن الطلب.
المبحث الأول
ماهية الدعوى الجنائية الجمركية وطلب تحريكها
تمهيد وتقسيم:
التعريف بالشيء هو تحديد مفهومه الكلي وبيان وصفه، ولتحديد مفهوم طلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية موضوع الدراسة ينبغي معرفة مفهوم الدعوى الجنائية الجمركية؛ لأنَّ هذا الطلب مرتبط ومتعلق بها، ومقرر لها دون غيرها إذ يدور وجودًا أو عدمًا معها؛ فلا يتصور وجود دعوى جنائية تخص المخالفات وجرائم التهرب الجمركي دون هذا الطلب، كما لا يتصور وجود هذا الطلب دون أن ينشأ عنه دعوى جنائية.
وترتيبًا على ما تقدم، سيكون المبحث الأول جامعًا لكل النقاط التي تم ذكرها تمهيدًا وموضحًا لها؛ وذلك بتقسيمه على مطلبين الأول: يتم فيه تحديد مفهوم الدعوى الجنائية الجمركية، والثاني: نخصصه لتحديد مفهوم طلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية.
المطلب الأول :
فهوم الدعوى الجنائية الجمركية
من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الشرعية الجنائية الإجرائية مبدأ «لا عقوبة بغير دعوى» وهو مبدأ ينطوي على مبدأين إجرائيين هما: «لا عقوبة بغير حكم» و «لا حكم بغير دعوى»؛ فلا يجوز إيقاع العقوبة إلا بمناسبة ارتكاب جريمة ينشأ عنها في الغالب حق للدولة في معاقبة الجاني، وذلك من خلال دعوى جنائية يتم رفعها أمام جهاز قضائي مستقل يقر سلطة الدولة في العقاب.
فالدعوى الجنائية- كما تقدمت الإشارة- تعد الوسيلة القانونيـة الوحيدة لدخول ساحة القضاء وتطبيق حـق الدولة في العقاب مهما كانت درجة الإخلال بالنظم، أو القيم الاجتماعية، أو المصالح الفردية[2].
أولًا: ماهية الدعوى الجنائية الجمركية:
على الرغم من أهمية تعريف الدعوى الجزائية إلا أن أغلب التشريعات الجزائية قد جاءت خالية من تعريف محدد لها ولم تعط هذا الأمر غايته الكافية التي يستحقها، ومنها قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (13) لسنة1994م، الذي لم يضع تعريفًا للدعوى الجزائية شأنه في ذلك شأن أغلب التشريعات الجزائية، على العكس من ذلك عرف مشرعنا المدني الدعوى المدنية في المادة (70) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م، بالقول أنها «الوسيلة الشرعية والقانونية لكل ذي ادعاء أو دفاع يرفعه إلى القاضي للفصل فيه وفقًا للقواعد الشرعية والقانونية»، وعُرفت بشكل عام في المادة الأولى من قانون الإثبات اليمني رقم (21) لسنة 1992م، بأنها «طريق المدعي إلى القضاء للحصول على الحق الذي يدعيه قبل المدعى عليه... ».
ونتيجة لخلو أغلب التشريعات الجزائية من تعريف محدد للدعوى الجزائية كظاهرة قانونية ومنها التشريع الجزائي اليمني- كما أشرت- فقد أخذت الاجتهادات الفقهية دور الصدارة بتحديد مفهوم الدعوى الجزائية كنشاط إجرائي، وتعددت التعريفات التي تناولت ذلك في الفقه وفى كتابات الباحثين القانونيين نذكر من تلك التعريفات على سبيل المثال- لا الحصر- تعريفاً للدكتور رؤوف عبيد بأنها: وسيلة الدولة (تمثلها النيابة العامة) في المطالبة بحقها في عقاب مرتكب الجريمة [3]، وتعريفاً للدكتور أحمد فتحي سرور بأنها: التجاء المجتمع عن طريق جهاز الاتهام الذي يمثله الى القضاء للتحقيق في ارتكاب الجريمة وتقرير مسؤولية مرتكبها وإنزال العقوبة أو التدبير الاحترازي به[4]، وعرفها الدكتور محمود نجيب حسني بأنها: مجموعة من الإجراءات يحددها القانون وتستهدف الوصول إلى حكم قضائي يقرر تطبيقًا صحيحًا للقانون في شأن وضع إجرامي معين[5].
وهناك تعاريف متعددة للدعوى الجزائية لا مجال لذكرها الآنَّ، إلا أن ما يمكن الوقوف عليه فيما ورد عن فقهاء القانون هو اتفاقهم أن جوهر الدعوى الجزائية بشكل عام هو :أنها مجموعة من الإجراءات «قبض، تفتيش، استجواب، حبس احتياطي محاكمة...الخ» وهذه الإجراءات يحدد قواعدها المشرع ولا يترك تحديدها للسلطات القائمة بها، أو الأشخاص الذين يساهمون في سيرها، وأن سبب اتخاذها هو أن جريمة قد وقعت: جسيمة كانت، أو غير جسيمة[6]، وهدفها هو تطبيق القانون على الوجه الصحيح ويستوى أن تكون نتيجة هذا التطبيق هي صدور حكم بالإدانة أم البراءة، فالمجتمع يعنيه تبرئة من يستحق البراءة بقدر ما يعنيه إدانة من يستحق الإدانة.
وعودًا على بدء بخصوص تعریف المشرع اليمني للدعوى الجنائية الخاصة بالجرائم الجمركية فنجد أنه على الرغم من أهمية الدعاوى الجمركية وشيوعها أو انتشارها أمام القضاء الجمركي اليمني، وسن تشريع خاص بها وهو قانون الجمارك اليمني رقم 14 لسنة1990م، وتعديلاته، إلا أنه كما خلا القانون الخاص بالإجراءات الجزائية، وهو قانون الإجراءات الجزائية النافذ رقم (13) لسنة 1994م، من أي نص یعرف المقصود بالدعوى الجزائية عمومًا[7] خلا قانون الجمارك اليمني رقم 14 لسنة1990م، وتعديلاته، من أي نص يعرف المقصود بالدعوى الجنائية في الجرائم الجمركية على الرغم من أنه قد تضمن أحكاماً عديدة تخص الدعوى الجنائية الجمركية منها أنه لا يجوز تحريكها في جرائم التهريب إلا بناء على طلب خطي من رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك[8] ونصه على سقوط حق الملاحقة والتسوية بطريقة المصالحة فيها[9] والتجاوز عن جرائم التهريب[10] وتوضيحه لكيفية عقد التسوية الصلحية فيها[11] وسقوط هذه الدعوى الجنائية الجمركية عند إجراء المصالحة عليها والتجاوز عن جرائم التهريب[12]، والمحكمة المختصة بها[13]، أي نص على كل ما يتعلق بها عدا تعريفها.
ولكن على الرغم من القصور التشريعي في تعريف الدعوى الجنائية في الجرائم الجمركية؛ إلا أننا وجدنا لها أيضًا أكثر من تعريف فقهي- عدا الفقه اليمني- نذكر منها على سبيل المثال- لا الحصر- تعريفاً للدكتور نبيل لوقا بباوي، بأنها: الدعوى التي تنشأ عن جرائم التهريب الجمركي[14]. وتعريفاً للدكتور نبيل مدحت سالم بأنها: الدعوى التي من خلالها تطالب النيابة العامة تجريم وعقاب مرتكبي أفعال التهريب[15]، وتعريفاً للدكتور أحمد فتحي سرور بأنها: عبارة عن مجموعة من الإجراءات التي يحددها القانون تستهدف الوصول إلى حكم قضائي يقرر تطبيقًا صحيحًا للقانون في شأن جريمة التهريب[16]، وتعريفاً للدكتور أحمد عز الدين بأنها: وسيلة قانونية قضائية لملاحقة المهربين ومعاقبتهم[17]، وتعريفاً للدكتور هاني زكريا بأنها: الدعوى التي أساسها جريمة التهريب الجمركي والتي لا تنشأ إلا إذا وقع جرم التهريب[18]، وتعريفاً للدكتور عباس أحمد عباس أنها: حق المجتمع في معاقبة جناة جريمة التهريب الجمركي[19].
يُلحظ مما تقدم أن الدعوى الجنائية الجمركية تتعلق بجرم تهريب جمركي ارتكب، وأن هذا الجرم لولا الدعوى الجنائية الجمركية لبقي بلا ملاحقة أو عقاب إذ تعد هذه الدعوى الجنائية الجمركية الوسيلة المثلى لمجابهة أفعال المخالفات وجرائم التهريب الجمركي.
ويمكن لنا أن نعرف الدعوى الجنائية الجمركية بأنها: وسيلة قانونية وقضائية يتم بمقتضاها طلب نيابة الأموال العامة من محكمة الجمارك الابتدائية أن تجرم وتعاقب كل شخص طبيعي أو اعتباري ارتكب مخالفة جمركية أو جرم تهريب بعد أن يطلب رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك عند غيابه تحريك هذه الدعوى[20].
ثانيًا: الطبيعة القانونية للدعوى الجنائية:
الدعوى الجنائية أيًا كان نوع الجريمة- من حيث طبيعتها القانونية- هي ظاهرة قانونية متطورة تتمثل في مجموعة من الإجراءات القانونية المتلاحقة؛ تبدأ بإجراء تحريكها وتنقضي بحكم بات فاصل في موضوعها: فهي مجموعة من الأوضاع الإجرائية المتلاحقة، وكل وضع هو نتيجة لوضع سابق عليه وهو سبب لوضع لاحق عليه، ويعني ذلك أنه ليس لأي من هذ الأوضاع صفة الاستقرار، فهو عرضة للتغيير بالعمل الإجرائي اللاحق عليه الذي ينشئ وضعًا جديدًا مختلفاً.
وتفصيل ذلك أن كل شخص يسهم في سير الدعوى الجنائية يأتي عملًا إجرائيًا في حدود ما يرخص له به القانون وعن هذا العمل ينشأ وضع معين تتخذ فيه الدعوى صورة معينة، ويفحص هذا الوضع المساهمون في سير الدعوى ليحدد كل منهم العمل الذي يتعين عليه القيام به كي يصل بها إلى حكم في مصلحته[21]. ويعني ذلك أن الوضع الإجرائي لا ينشأ حقًا، فليس لأحد من أشخاص الدعوى أن يستخلص منه الحق في أن يصدر القاضي حكمًا لمصلحته، وإنما قد يكون مصدر أمل له في ذلك، وعليه أن يحدد موقفه فيأتي من الأعمال الإجرائية التالية ما يكون من شأنه إقناع القاضي بوجهة نظره، ولا ينشأ المركز القانوني النهائي لأطراف الدعوى الجنائية إلا بصدور الحكم البات.
وعلى الرغم من تعدد الأوضاع الإجرائية التي تتكون منها الدعوى الجنائية؛ فإن كل الإجراءات غايتها واحدة هي غاية الدعوى ذاتها وهي: الوصول إلى حكم مكتسب الدرجة القطعية سواء أكان بالبراءة أو الإدانة أو تقرير عدم المسئولية حسب الأحوال، وهذه الغاية هي التي تعطي الدعوى وحدتها، وتجعل منها ظاهرة قانونية متماسكة[22].
المطلب الثاني
مفهوم طلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية
أخذ القــانون اليمني بنظام النيابة العامة ومنحها ســــلطة الاتهام والتحقيق في ذات الوقت[23]، وترتيبًا على ذلك فإن استعمال الدعوى أو مباشـــــرتها هو اختصاص أصيل للنيابة العامة في القــانون اليمني بدون منازع بوصفها الممثلة للمجتمع الذي تقام الدعوى باسمه ولمصـــــلحته، ويقصد بمباشرة الدعوى واستعمالها، متابعة الدعوى أمام جهات القضاء وتشمل كافة الطلبات أو الأعمال التي تصدر عن النيابة العامة، على عكس تحريك الدعوى أو رفعها فإن ســـلطة الاتهام مقيدة حريتها في بعض الجرائم بضرورة وجود الطلب أو تقديم الشكوى أو الحصول على إذن.
وما نجده في المخالفات وجرائم التهريب أن يد النيابة المختصة تظل مغلولة عن تقدير ملاءمة تحريك الدعوى ورفعها إلى حين تقديم طلب من مصلحة الجمارك فقد ارتأى المشرع اليمني أنها أقدر من النيابة المختصة على تقدير مصلحة المجتمع في تحريك الدعوى الجمركية أو رفعها.
أولًا: مفهوم طلب تحريك الدعوى الجنائية:
ترك المشرع اليمني مسألة طلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية بلا تعريف، واكتفى بالنص على عدم جواز رفع الدعوى الجنائية الجمركية إلا بناء على طلب خطي من رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك، فنصت المادة (206) جمارك على أنه «لا يجوز رفع الدعوى في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب إلا بناءً على طلب خطي من رئيس المصلحة أو من يفوضه بذلك».
وفي ظل غياب تعريف تشريعي للطلب سنعتمد على التعريفات الفقهية، فقد خاض الفقهاء فيه وتناولوه من كافة الجوانب، بوصفه قيداً يرد على سلطة النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية، ولذا لا غرابة أو استهجان إذا وجدنا له أكثر من تعريف نذكر منها على سبيل المثال لا- الحصر- تعريفاً للدكتور أحمد عز الدين بأنه: أمر لا يصدر إلا من الإدارة الجمركية مفاده تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم عن جريمة التهريب الجمركي[24]. أما الدكتور هاني زكريا فقد رأى أن الطلب هو: عمل يصدر من مصلحة الجمارك متى رأت ضرورة لتحريك الدعوى الجنائية لجرم التهريب الجمركي[25]، والدكتور محمود نجيب حسني عرف قيد الطلب بشكل عام بأنه: تعبير عن إرادة سلطة عامة في الدولة في أن تتخذ الإجراءات الناشئة عن جريمة ارتكبت إخلالًا بقوانين تختص هذه السلطة بالسهر على تنفيذها[26]، وعرف الطلب كقيد على سلطة النيابة المختصة بتحريك الدعوى الجمركية بأنه: إجراء يصدر من الإدارة الجمركية معبرًا عن إرادتها في تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم عن جريمة التهريب الجمركي»[27].
وفي الشأن ذاته رأت محكمة النقض المصرية في أحد أحكامها أن الطلب- كقيد على سلطة النيابة العامة- هو: عمل إداري لا يعتمد على إرادة فرد بقدر ما يعتمد على مبادئ موضوعية في الدولة[28].
ويمكن لنا أن نعرف طلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية من خلال النصوص القانونية الناظمة لها والتعريفات الفقهية والقضائية التي أشرنا إليها بأنه عبارة عن: قيد مؤقت على سلطة نيابة الأموال العامة في تحريك الدعوى الجمركية ويتمثل في كتاب خطي يصدر من رئيس مصلحة الجمارك اليمنية أو من يفوضه بذلك عند غيابه، يرسل إلى نيابة الأموال العامة، يُعبر فيه عن إرادة مصلحة الجمارك تحريك الدعوى الجنائية في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب الجمركي المرتكبة من قبل فاعل معلوم مذكور اسمه في الطلب أو مجهول غير مذكور.
ثانيًا: فلسفة المشرع في وضع هذا القيد:
يمكن إرجاع الحكمة التي ارتآها المشرع من خلال نصه على طلب رفع الدعوى الجزائية الجمركية ومنعه النيابة المختصة من تحريك هذه الدعوى ورفعها قبل صدور هذا الطلب وحصره صلاحية إصدار هذا الطلب برئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك حال غيابه، دون غيره راجع إلى: تقديره أن الجرائم الجمركية لها طبيعة خاصة تمس المصالح الاقتصادية للدولة وأن التصدي لها يتطلب إجراء الموازنة بين اعتبارات مختلفة؛ وتلك الاعتبارات قد تكون غريبة على النيابة المختصة، وأن مصلحة الجمارك بوصفها الجهة الأمينة على تنفيذ السياسة الجمركية التي تنتهجها الدولة هي الأقدر والأكثر توفيقًا من غيرها على فهم كافة الظروف والملابسات، ووزن تلك الاعتبارات، وتقدير المصلحة والفائدة التي تعود على الدولة من رفع أو عدم رفع الدعوى أمام القضاء ومدى تأثير ذلك على توجه السياسة العامة التي تتبناها الدولة[29].
ولكن يمكننا القول، إننا لسنا مع رؤية المشرع في تعليق حق النيابة في ملاءمة تحريك الدعوى الجنائية أو رفعها في الجرائم الجمركية على صدور طلب وذلك استنادًا لعدة أسباب منها:
أن الجرائم الجمركية من الجرائم الخطيرة التي يؤدي ارتكابها إلى نتائج وعواقب كبيرة تواجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وعليه فإن الأمر يستوجب أن تكون صلاحية تحريك الدعوى ورفعها لهذه الجريمة بيد النيابة ممثلة المجتمع ككل وسلطتها، لا بيد رئيس مصلحة الجمارك وسلطته.
أن القول إن المصلحة من تحريك الدعوى يقوم على اعتبارات قد تكون غريبة على النيابة العامة، قول لا يمكن التسليم به؛ ذلك أنه إذا كان ذلك مقبولاً في فترة معينة من مراحل تطور النظام القانوني؛ فإنه لم يعد لهذا الاعتبار مبرر في الوقت الراهن بعد تطور جهاز النيابة العامة وتخصصه، حيث وجدت نيابة متخصصة بجرائم الأموال العامة- كما سبق القول- وبالتالي فإن إبقاء قيد الطلب مع وجود نيابة الأموال العامة، يجعل من وجودها غير ذي فائدة عملية[30].
أن وضع هذا القيد التحكمى في يد رئيس مصلحة الجمارك قد يؤدي إلى إفلات بعض المجرمين من العقاب. فقد يتعرض رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه لضغط أو إغراء؛ وبالتالي فجعل سلطة تقدير ملاءمة تحريك الدعوى الجنائية بيد النيابة المختصة وهي نيابة الأموال العامة هو ضمان لعدم إفلات المجرم من العقاب، علاوة على ضمان عدم تعرض رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه حال غيابه إلى ضغط أو إكراه أو ابتزاز أو إغراء.
ثالثًا: الطبيعة القانونية لطلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية:
اختلف شراح القانون تجاه رؤيتهم للطبيعة القانونية لطلب تحريك الدعوى الجنائية ورفعها هل هو تصرف قانوني أم عمل إداري؟[31].
فهناك من يعد الطلب الخطي الصادر من رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك حال غيابه، لتحريك الدعوى الجنائية الجمركية بطبيعته لا يخرج عن كونه تصرفًا قانونيًا إجرائيًا يرتب أثرًا قانونيًا برفع القيد عن النيابة العامة الجمركية في ممارسة اختصاصاتها؛ فالطلب- قيد على حرية النيابة المختصة في تحريك الدعوى الجنائية ورفعها فلا تستطيع قبل صدور ووصول هذا الطلب إليها، اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في تحريك الدعوى أو رفعها.
بينما ذهب الرأي الثاني إلى القول: إن الطلب ليس تصرفًا قانونيًا؛ وإنما هو عبارة عن إجراء إداري كون الإدارة- مصلحة الجمارك- هي من تصدر طلب تحريك الدعوى بناء على قواعد موضوعة مسبقًا، ولا يعتمد على إرادة الفرد، وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض المصرية أيضًا عند تعريفها لقيد الطلب فقد تضمن حكمها بأن الطلب هو عمل إداري لا يعتمد على إرادة فرد بقدر ما يعتمد على مبادئ موضوعية في الدولة[32].
نحن بدورنا نميل إلى الرأي الأول ونرى أن طلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية الصادر من رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه في حال غيابه، هو تصرف قانوني وليس عملاً إداريًا، وذلك استناداً لأمرين:
الأول: قرار رئيس مصلحة الجمارك بطلب تحريك الدعوى الجنائية يحدث أثراً قانونياً وهو تحريك الدعوى الجنائية الجمركية، فلولا قراره أي طلبه لما استطاعت نيابة الأموال العامة اتخاذ أي إجراء من إجراءات الدعوى.
الثاني: أن إرادة رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه في حال غيابه، هي من أحدثت الأثر القانوني، فلولا إرادته لما حدثت هذه الآثار أي لما تم تحريك الدعوى الجنائية ولبقي الجرم الجمركي بلا تحريك دعوى جنائية بحق مرتكبه.
محصل القول: الطلب يعد قيدًا على سلطة النيابة الجمركية في تحريك الدعوى الجنائية الجمركية فيما يتعلق بجرائم المخالفات والتهرب الجمركي، التي ترتكب إخلالًا بالقانون رقم 14 لسنة1990م، المعدل بالقانون رقم (12) لسنة 2010 والقانون رقم (5) لسنة 2020م، وهو بذلك إجراء يصــدر عن مصلحة الجمارك تعبيراً عن إرادتها في تحريك الدعوى الجمركية ضـــد المتهم في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب، ويستهدف تحقيق المصلحة العامة، وليس تحقيق مصلحة شخصية لرئيس مصلحة الجمارك أو مصلحة الإدارة الجمركية.
وعليه فهو قيد إجرائي وليس له طبيعة موضوعية، فهو يرد على حرية نيابة الأموال العامة في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها فيما يتعلق بالمخالفات وجرائم التهريب، وبالتالي لا يصح القول بأنه شرط للعقاب أو ركن في الجريمة، وإنما يشكل عقبة إجرائية تحول دون رفع الدعوى الجزائية وتزول بزوال هذا القيد.
كما أنه قيد ذو طبیعة استثنائیة؛ لأنَّ الأصل أن تحریك دعوى الحق العام من اختصاص النیابة المختصة، وهي هنا نيابة الأموال العامة، ولكون هذا القيد ورد استثناء على مبدأ حرية النيابة في تحريك الدعوى الجنائية أو رفعها، فينبغي أن تفسر نصوص الطلب تفسيرًا ضيقًا؛ فلا یجوز التوسع في تفسیره أو تجاوز الحدود المقررة له وقصره على أضيق نطاق، بمعنى أدق بما أن المشرع في المادة (206) جمارك قد ابتدأ بلفظ مانع (لا يجوز) وحصر المنع في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب؛ فيجب على نيابة الأموال الالتزام بما ورد في الطلب من جرائم وعدم التوسع[33].
وقيد الطلب من المسائل التي تتعلق بالنظام العام، لاتصــاله بشــرط أصـــيل لازم لتحريك الدعوى ورفعها ولذا يتعين على المحكمة القضــاء به من تلقاء نفسها ولو كانت محكمة النقض، لأنَّ جميع الإجراءات الجنائية التي تباشر قبل تقديم الطلب تعد باطلة بطلانًا مطلقًا، ولا يصــححها صـدور الطلب لاحقًا من إدارة الجمارك؛ أو تنازل المتهم عنه وقبول محاكمته[34].
المبحث الثاني
شروط صحة طلب تحريك الدعوى الجنائية وآثاره
تمهيد وتقسيم:
أشرنا إلى أن قانون الجمارك اليمني رقم (14) لسنة 1990م، في المادة (206) منه عهد إلى مصلحة الجمارك بتقدير ملاءمة رفع الدعوى الجنائية الجمركية بصدد المخالفات وجريمة التهرب الجمركي التي أضرت بها، إذ تكون أكثر قدرة من النيابة العامة على الإحاطة بكافة الظروف والملابسات المتصلة بهذه المخالفات والجرائم، ولكن حتى يعد طلب تحريك الدعوى الجنائية ورفعها صحيحًا ومنتجًا لآثاره، ومتمتعًا بقيمته القانونية، يجب أن يستوفي شروط صحته (المطلب الأول) وعند تحقق كافة الشروط في الطلب يرتب آثاراً قانونية هامة (المطلب الثاني).
المطلب الأول
شروط صحة طلب تحريك الدعوى الجنائية
يشترط في طلب رفع الدعوى الجنائية الجمركية عدة شـــــــروط، لا بد من توافرها حتى يحدث أثره وإلا وقع باطلًا وهذه الشروط نذكرها على النحو الآتي:
أولًا: صدور طلب رفع الدعوى من رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك:
حدد المشرع الجهة المالكة لإرادة تقديم الطلب بشكل واضح وصريح، في المادة (206) جمارك بالقول: «لا يجوز رفع الدعوى في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب إلا بناءً على طلب خطي من رئيس المصلحة أو من يفوضه بذلك».
من خلال استقراء هذه المادة يتبيّن بوضوح أنّ طلب رفع الدعوى لا ينبغي أن يصدر إلا من قبل رئيس مصلحة الجمارك فقط، ولا يجوز لغيره مهما كانت صفته ودرجته ومهامه أن يصدر هذا الطلب طالما كان رئيس مصلحة الجمارك متواجدًا في مقر عمله لحظة تطلب صدور الطلب ولم يفوض بذلك أحد.
ونجد أن توجه المشرع في ذلك كان سليمًا؛ لأنَّ رئيس مصلحة الجمارك هو الأقدر على وزن مصلحة الدائرة الجمركية في تقديم الطلب من عدمه كونه الأقرب إلى المسئول الأول عن هذا المرفق الحكومي والاقرب إلى واقع العمل الجمركي.
ولكن إذا كان رئيس مصلحة الجمارك غير متواجد في مقر العمل لأي سبب من الأسباب؛ كأن يكون في عمل رسمي خارج دائرة الجمارك، أو في إجازة، أو كان غير متواجد لمرض، وكان من الضروري في ذلك اليوم وجوب إصدار الطلب وإلا أصبح الفعل المرتكب متقادمًا فلا يجوز أن يصدر الطلب إلا من الشخص المفوض من قبل رئيس مصلحة الجمارك لإصدار الطلب عند غيابه.
وفي حالة كان رئيس مصلحة الجمارك موقوفاً عن العمل، أو أحيل إلى التقاعد، أو توفي أو قدم استقالته؛ فلا يجوز أن يصدر طلب الرفع إلا من الشخص الذي يخلفه في الوظيفة، فهذا الحق ليس حقًا شخصيًا یتعلق بشخص رئيس مصلحة الجمارك وٕانما بحكم وظیفته[35]، وبالتالي لا يتأثر بوفاته أو عزله أو استقالته؛ وإذا لم يعين بعد الشخص الذي يخلفه في الوظيفه فإن نائبه یكون الشخص المخول قانونًا لإصدار الطلب.
وقد تكون الحكمة التي ارتآها المشرّع من إحلال البديل- أو من يفوضه بذلك- هو الحيلولة دون ترك جريمة تمس مصالح الدولة العليا بلا ملاحقة؛ وهذا يعني أن يحمل الطلب توقيع رئيس مصلحة الجمارك فهو صاحب الصفة أو من يفوضه بذلك؛ أو من حل محله في الوظيفة، والعبرة بصفته وقت تقديم الطلب وليس بوقت ارتكاب الجريمة، فإذا كانت الصفة الرسمية ثابتة له وقت ارتكابها ثم زالت عنه قبل تقديم الطلب فليس له أن يقدمه.
محصل القول: إذا قدم طلب من غير رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك فإنه لا يرتب أي أثر، ولا یمكن رفع الدعوى الجنائية وٕان رفعت فإن إجراء الرفع وكل إجراء تم بناء على طلب قدم من غير شخص رئيس مصلحة الجمارك الذي أناط به القانون مهمة تقديم الطلب أو من يفوضه بذلك، يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً ولا یصححه طلب لاحق من رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك.
من هو الشخص الذي يحق لرئيس مصلحة الجمارك أن يفوضه، هل هو نائبه أو مدير عام الشئون القانونية أو أي موظف من موظفي الجمارك؟ وإذا كان له أكثر من نائب أي منهما يمكن تفويضه وهذا الأمر يفتح الباب للتكهن عن الشخص الذي يحق لرئيس مصلحة الجمارك تفويضه، خاصة أنه لا يوجد نص في قانون الجمارك يعين ويحدد لنا الشخص الذي يمكن لرئيس مصلحة الجمارك أن يفوضه.
وإذا افترضنا أن لرئيس مصلحة الجمارك السلطة المطلقة في تفويض من يرى أن يحل محله في تقديم الطلب حال غيابه، خاصة أنه لا يوجد نص قانوني يقيده، فهل يشترط أن يكون هذا الأمر مكتوبًا أم يكفي التفويض شفاهة؟ إذ إن المشرع لم یحدد في هذا النص فیما إذا كان التفویض خطیًا أو شفویًا، وبما أن المطلق یجري على إطلاقه طالما لم یتم تقییده، فیكون من الجائز أن یكون التفویض شفویًا.
وإذا كان التفويض يمكن أن يكون شفاهة كيف يمكن للنيابة التأكد من أن الشخص الذي قدم طلب تحريك الدعوى هو من فوضه فعلاً رئيس مصلحة الجمارك؟ وكيف للمحكمة أن تتأكد من ذلك عند ممارسة حقها في التأكد من صحة وسلامة إجراءات تحريك الدعوى؟
ولذلك وقبل الفراغ من الحدیث عن الجهة التي يحق لها تقديم طلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية حبذا لو عالج المشرع هذا الأمر وعدل ذلك النص، ونقترح عليه إضافة كلمة (خطياً) عقب كلمة (یفوضه) بحيث يكون الشطر الأخير من نص المادة هو: أو من يفوضه خطيًا بذلك.
ثانيًا: أجال تقديم الطلب:
لم يحدد المشرع الجمركي مدة محددة يتعين فيها تقديم الطلب وإلا سقط الحق في تقديمه؛ فيجوز تقديم الطلب في أي وقت، ما دامت الدعوى الجنائية لم تسقط بالتقادم؛ فإذا سقطت الدعوى الجنائية بمضي المدة، فلا يجوز التقدم بالطلب وإذا قدم بعد هذا التاريخ لا ينتج أي أثر قانوني[36].
وهو يختلف بذلك عن الشكوى التي تستوجب تقديمها خلال مدة معينة من تاريخ العلم بالجريمة وبمرتكبها[37] وذلك نظرًا لاختلاف طبيعة الشكوى كحق شخصي يتعلق بشخص المجنى عليه عن الطلب في الجرائم الجمركية الذى هو في يد رئيس مصلحة الجمارك لتقدير ملاءمة رفع الدعوى مما تتطلبه المصلحة العامة للدولة، ولذلك إذا كان الشارع قد خشى أن يسيء المجنى عليه استعمال حقه في الشكوى إذا أطلقها من قيد المدة، فإن هذا التخوف بالنسبة للطلب لا يوجد ما يبرره نظرًا لأنَّ المختص بالطلب يقدر الأمور تقديرًا موضوعيًا وليس شخصيًا، ولذلك فحقه فى التقدم بالطلب غير مقيد بوقت معين فيجوز له تقديم الطلب من وقت وقوع الجريمة دون أي قيد زمنى.
زيادة على ذلك فإن جرائم المخالفات والتهرب الجمركي التي تستوجب تقديم الطلب تمس مصالح عامة في الدولة، وتحتاج فحصًا فنيًا مبدئيًا من مصلحة الجمارك للتحقق من وقوع الجريمة وهذا قد يستغرق فترة طويلة، ولذلك فإن عدم تحديد وقت إنما هو تيسير على مصلحة الجمارك في اقتضاء حقوقها من مرتكبي المخالفات وجرائم التهرب الجمركي بالشكل الذي تقدر أنه يحقق المصلحة العامة التي تقوم بحمايتها سواء بدخول ساحة القضاء والطلب من النيابة تحريك الدعوى الجنائية الجمركية أو باللجوء إلى عقد تسوية صلحية بينها وبين مرتكب الجريمة.
وفي هذا الشأن قضت محكمة الطعن المصرية «برفض الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية الناشئة عن جريمة من الجرائم التي نص عليها قانون الضرائب لمضى ثلاثة أشهر من تاريخ علم مصلحة الضرائب بالجريمة والتي يتوقف تحريك الدعوى الجنائية فيها على طلبها وعلة ذلك أن تقرير الطلب يهدف إلى حماية مصلحة الخزانة العامة والتي تتمثل في التيسير على المصلحة في اقتضاء حقوقها من الممولين الخاضعين لأحكام الضرائب مع قيام حسن التفاهم بينها وبينه ، وأن هذه الحالات تغاير حالات الشكوى، لأنَّ الأولى تمس الجريمة فيها الصالح العام بينما تمس الثانية صالح المجنى عليه الشخصي»[38].
ثالثًا: الجهة المختصة بتلقي الطلب:
لم يشر المشرع اليمني في المادة (206) جمارك الناظمة لطلب رفع الدعوى الجنائية الجمركية إلى الجهة التي يوجه الطلب إليها، لكن هذه الجهة معلومة بداهة، وهي نيابة الأموال العامة؛ كونها الجهة المختصة وصاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية الجمركية بعد رفع القيد، فالقيد المجسد في الطلب ما هو إلا قيد على حريتها في رفع الدعوى الجنائية وبمجرد رفع العقبة الإجرائية المفروضة علیها تسترد حریتها في رفع ومباشرة الدعوى الجنائية ضد المتهم بارتكاب الجريمة[39].
ومع ذلك نرى أنه لا يوجد ما يمنع لو نص المشرع صراحة على هذه الجهة في نص المادة (206) جمارك وذلك بإضافة عبارة: يوجه إلى نيابة الأموال العامة بعد عبارة: «طلب خطي» فيكون النص المقترح «لا يجوز تحريك الدعوى في جرائم التهريب إلا بناء على طلب خطي يوجه إلى نيابة الأموال العامة...».
وسبب اقتراحنا إضافة هذه العبارة يكمن في أن النيابة المختصة ممثلة في نيابة الأموال العامة– كما أشرنا- نيابة خاصة واستثنائية، فليست صاحبة حق أصيل كما هو الحال في النيابة العامة العادية، وذلك وفقًا لنص المادة (21) إجراءات جزائية.
وقبل أن ننتقل إلى بيان الشروط الشكلية لمذكرة الطلب نرى أنه من الضروري الإشارة إلى أن المشرع ومن خلال نص المادة (220) من قانون الجمارك قد أناط الاختصاص بنظر الدعوى الجزائية الجمركية موضوع الطلب إلى محكمة الجمارك الابتدائية دون غيرها وجعلها الوحيدة المخولة والمختصة قانونًا بنظر الدعوى الجنائية الجمركية[40].
محصل القول: يجب أن يرسل طلب رفع الدعوى الجنائية الجمركية ابتداء إلى نيابة الأموال العامة وليس أي جهة أخرى غيرها[41] وليس هذا فحسب، بل إن الدعوى الجنائية الجمركية إذا تم تحريكها من غير نيابة الأموال النيابة العامة أو حركتها نيابة الأموال العامة دون طلب، فيجب على المحكمة أن تقرر عدم قبول الدعوى. كما لا يجوز لنيابة الأموال العامة رفع الدعوى الجنائية الجمركية موضوع طلب تحريك الدعوى إلا أمام محكمة الجمارك الابتدائية. فهي الوحيدة المختصة بنظر الدعاوي الجمركية- كما سبق القول.
رابعًا: شكل الطلب وبياناته:
يجب أن يكون الطلب الصادر من رئيس مصلحة الجمارك والمتضمن الطلب بتحريك الدعوى الجنائية الجمركية مكتوبًا، فلا يكفي أن يكون شفويًا أو تلفونيًا حتى ولو قام المحقق بإثباته في الأوراق وهذا ما أكده المشرع بشكل صريح وواضح لا يقبل التأويل أو المخالفة من القاضي أو المتقاضي في المادة (206) جمارك بعبارة: «...إلا بناء على طلب خطي...» وهذا ما يراه غالبية الفقه[42].
والعلة من اشتراط الطلب الكتابي تكمن في أن يثبت ثبوتًا رسميًا أنه صادر من رئيس مصلحة الجمارك أو من فوضه بذلك والتي عبر من خلاله عن إرادة المصلحة في رفع الدعوى الجنائية، إضافة إلى أنه من خلال الطلب الكتابي سوف يتبين صحة الطلب وأنه مستوف لجميع شروطه الشكلية.
لكنه لم يشترط صياغة معينة أو بیانات محددة تقدم فیها مذكرة الطلب إلا أنه بالرجوع إلى القواعد العامة هناك بعض من الشروط الشكلية العامة في الأوراق الرسمية والتي لزم أن یتضمنها الطلب يمكن إيجازها وحصرها بما يأتي:
أن تكون عباراته دالة بشكل واضح وقاطع على إرادة الجهة التي أصدرته في رفع الدعوى الجنائية الجمركية وإلا فقد قيمته القانونية، فلا يكفي أن ينصرف إلى مجرد شرح الواقعة أو طلب التعويض أو المسألة الإدارية، وأن يكون باتًا غير معلق على شرط معين وإلا كان باطلًا حتى لو تحقق الشرط فيما بعد .
أن يحمل الطلب اسم الموظف الذي أناط به القانون تقديمه، وصفته الوظيفية وتوقيعه، وذلك أمر بَدَهِيّ، للتحقق من صفته في تمثيل الجهة التي ينسب إليها هذا الطلب؛ ذلك أنه قد حدد- في نص المادة (206) جمارك التي اشترط فيها الطلب والتي أشرت إليها فيما تقدم- صاحب السلطة في تقديم الطلب برئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بوصفه ممثلاً لمصلحة الجمارك الذي نالته الجريمة بالاعتداء والذي عهد إليه السهر على تنفيذ القانون الذي ارتكبت الجريمة خرقًا له، ومن ثم كان من شروط صحة الطلب صدوره عن رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه، إذ هو صاحب الصفة في ذلك، وتعين– بناء على ذلك– أن يحمل الطلب ما يثبت صدوره عنه.
أن يكون الطلب مؤرخًا، أي يحمل تاريخ إصداره، ذلك إن التاريخ هو شرط عام في كل الأوراق الرسمية، وأهميته أنه يرسم الحد الفاصل بين ما تم اتخاذه قبل تقديم الطلب، وما يتخذ بعده.
أن يكون الجرم المشتمل عليه الطلب هو: المخالفات الجمركية وجرائم التهريب وهذا ما أكدته بوضوح المادة (206) جمارك بعبارة: «لا يجوز رفع الدعوى في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب»، وبناء على ذلك لا يجوز لرئيس مصلحة الجمارك أن يصدر طلب تحريك دعوى جزائية لأي جرم غير المخالفات الجمركية وجرائم التهريب. ولا تكون النيابة المختصة مقيدة في غير تلكما الجريمتين.
أن يكون الطلب محدداً بواقعة أو وقائع معينة وليس عامًا وأن يتضمن وصفًا واضحًا للواقعة التي تقوم عليها الجريمة؛ ذلك أن الأثـر القانوني للطلب ينصرف إلى الإجراءات الناشئة عن هذه الجريمة وهذا الوصف هو الـذي يتـيح لمحكمة النقض أن تتحقق من أن الجريمة هي من الجرائم التي يشترط القانون فيها تقديم طلب أم لا. على أنه لا يشترط أن يتضمن الطلب تكييفًا قانونيًا معينًا للواقعة؛ فتلك مهمة القضاء وليست مهمة مصلحة الجمارك الصادر عنها الطلب.
أن يتضمن اسم مرتكب جرم التهريب: يجب أن يشتمل طلب تحريك الدعوى الجنائية ورفعها على اسم أو أسماء مرتكبي الجرم بشكل واضح وكامل ومعلوم، وألا يعتري تحديد أسمائهم أي جهالة فاحشة[43]. ولكن عدم ذكر هذا الاسم لا يعيب الطلب، فلا يشترط فيه تحديد هوية المتهم ذلك أن للطلب طبيعة عينية على ما سنرى تمتد إلى كافة المتهمين الذين ساهموا في الجريمة ولو لم تكن أسماؤهم محددة في الطلب.
المطلب الثاني
آثار تقديم طلب تحريك الدعوى الجنائية
قبل أن نخوض في موضوع أثر تقديم الطلب، نرى أنه من الضروري الإشارة إلى المراحل التي تمر بها الخصومة الجنائية في جريمة جمركية[44]؛ إذ تبدأ تلك الخصومة من خلال عمل موظفي الجمارك، بوصفهم مأموري ضبط قضائي في حدود اختصاصهم[45] فمأمورو الضابطة الجمركية أثناء قيامهم بعملهم وفي حالة معاينتهم جريمة تهريب أو أي مخالفات للتشريع الجمركي، يقومون بتحرير محضر ضبط للواقعة، ويعد محضر المخالفة محضراً رسمياً لا يقبل الطعن إلا بالتزوير[46].
بعد ذلك يتم إحالة الملف ومحضر الضبط إلى الإدارة الجمركية في منطقة ضبط الجريمة، من أجل القيام بالإجراءات القانونية المتمثلة في سماع إفادة المتهم، أي إعداد محضر الاستدلال مع إمكانية الصلح ما بين الإدارة الجمركية والمتهم، وبعد اختتام إجراءات التحري والقيام بكافة الإجراءات المطلوبة وفي حالة عدم الاتفاق على تسوية صلحية يقوم مدير دائرة الجمارك في تلك المنطقة بكتابة تقرير حول الواقعة ويرسله مع محضر الضبط، ومحضر إفادات المتهم، والشهود إن وجدوا إلى الإدارة العامة في العاصمة صنعاء.
التي بدورها تقوم بالتحقق من الجريمة أو المخالفة وبالتفاوض مع المخالف مرتكب الجريمة الجمركية، وفي حال عدم التوصل إلى تسوية يقرر رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه عند غيابه إصدار طلب تحريك الدعوى الجنائية ضد المخالف، وتقدم إدارة الجمارك طلبها ذلك من خلال مذكرة رسمية متضمنة اسم مرتكب جرم التهريب أو المخالفة، إن كان معروفاً، ونوع الفعل المجرم، والنص القانوني المنظم لها، وتحديد البضاعة المهربة، ووسيلة النقل المستخدمة في التهريب، وتاريخ ونوع فعل التهريب، وبطي هذا الطلب ملف يشتمل على المضبوطات ومحاضر ضبط، ونموذج احتساب الرسوم والغرامات وملف قضية جمركية وغير ذلك من الوثائق، ويتم إرسال الطلب إلى نيابة الأموال العامة التي تقوم بتوجيه الاتهام بحق المتهم والتحقيق معه حول الجريمة الجمركية المنسوبة إليه من قبل رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك بحضور ممثل عن مصلحة الجمارك، وبعد الانتهاء من إجراءات التحقيق يتم رفع ملف الدعوى إلى محكمة الجمارك الابتدائية بوصفها المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجنائية الجمركية دون غيرها- كما سبق القول- أو إصدار قرار بألا وجه لإقامة الدعوى إذا توفرت أسبابه.
محصل القول: أن الجريمة الجمركية يمكن أن تحال إلى الهيئات القضائية عن طريق طلب رفع الدعوى الجنائية الجمركية للبت فيها بحكم جنائي سواء كان بالإدانة أو البراءة، ويمكن ألا تتعدى الجريمة الجمركية مكاتب الجمارك وذلك عن طريق اللجوء إلى اتباع إجراءات التسوية الودية للمنازعات الجمركية المتمثلة في المصالحة الجمركية، أو يتم ذلك عن طريق التجاوز عن المخالفات الجمركية- كما سنرى.
وعودًا على بدء بخصوص ما يتعلق بآثار تقديم الطلب يتعين التمييز بين الأثر القانوني للإجراءات السابقة للطلب (أولًا) والأثر القانوني للإجراءات اللاحقة عليه (ثانيًا) وأثر تقديم الطلب بالنسبة للوقائع التي تتكشف عرضًا أثناء التحقيق أو الأشخاص (ثالثًا).
أولًا: الإجراءات السابقة للطلب:
بادئ ذي بدء ينبغي أن نوضح أن تحريك الدعوى الجنائية هو: اتخاذ أوّل إجراء قانوني لنقلها من حالة الجمود إلى الحركة، فيمكن للنيابة العامة أو لغيرها أن تقوم بهذا الإجراء[47] عن طريق اتخاذ أول إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة وعليـه فـإن تحريك الدعوى يعد بمثابة إجراء افتتاحي للدعوى الجنائية.
أمّا رفع الدعوى فيعني الإجراء الذي يوصل الدعوى الجنائية إلى قضاء الحكم لإصدار حكم باتّ فيها سواء بالإدانة أم بالبراءة، عن طريق رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة، ويوصف هذا الإجراء بإجراء رفع وتحريك في الوقت ذاته، أو يكون الرفع بعد القيام بإجراءات التحقيق.
في حين أن مباشرة الدعوى، تعني متابعة الدعوى أمـام الجهـات القـضائية ويـشمل الطلبات وكافة الأعمال التي تصدر من النيابة العامة نحو تحقيق هذا الغـرض. وبما أن العبارة الواردة في المادة (206) تنص أنه «لا يجوز رفع الدعوى ..... إلا بناء على طلب...».
فإنه يتبيّن بوضوح أنّ قيد الطلب يتعلق برفع الدعوى فقط، ولا يمتد إلى التحقيق وتحريـك الـدعوى وهنالك فرق- كما أشرنا- بين تحريـك الـدعوى وبين رفعها.
وتطبيقًا لذلك: فإنه وقبل التقدم بالطلب لا يجوز لنيابة الأموال العامة رفع الدعوى أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات تسييرها أمام سلطة الحكم، إلا بعد تلقي الطلب من رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك؛ فإذا لم تلتزم النيابة المختصة بذلك وقامت برفع الدعوى أمام محكمة الجمارك كان إجراء الرفع وجميع الإجراءات المستندة عليه باطلة بطلانًا مطلقًا؛ ولا يصححها صدور طلب لاحق لتعلق ذلك بالنظام العام لاتصاله بشرط حوهري لازم اتخاذه قبل رفع الدعوى ومباشرتها؛ ومتعلق بصحة اتصال المحكمة بالدعوى، ولذلك يجوز الدفع به ولو لأول مرة أمام المحكمة العليا، كما يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها.
غير أنه يجوز للنيابة المختصة تحريك الدعوى الجنائية، والقيام بأي إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي سواء الماسة منها بشخص المتهم أم غير الماسة، قبل تقديم الطلب؛ فيجوز لها دعوة المتهم، وإحضاره إذا تبلغ ورفض الحضور، ويحق لها سؤاله عن جرم التهريب المسند إليه، واستجوابه ومناقشته تفصيلًا ومجابهته ومواجهته بالأدلة ويحق لها كذلك دعوة الشهود وسماع شهاداتهم، كما يحق لها الاستعانة بالخبرة الفنية للتأكد من أي أمر مثل نوع البضاعة أو مصدرها أو مكوناتها.
أما بخصوص إجراءات التحري والتنقيب والاستدلال التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي فإنها تعد صحيحة قبل صدور الطلب؛ لأنها لا تدخل ضمن إجراءات تحريك الدعوى الجنائية أو رفعها، بل هي إجراءات سابقة لها وبالتالي فهي غير مشمولة بالقيد، ولا يوجد ما يمنع من اتخاذها.
ويجب على المحكمة أن تضمن أسباب حكمها بيان صدور الطلب ممن يملكه قانونًا، ويعد ذلك من البيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها الحكم وإلا كان حكمها باطلًا للقصور في التسبيب، ولا يغني النص عليه بالحكم أن يكون ثابتًا بالأوراق صدور مثل هذا الطلب من الجهة المختصة[48].
وإذا خلصنا إلى أن القيد الوارد على سلطة النيابة المختصة بنص المادة يتعلق برفع الدعوى وليس تحريكها إلا أن الواقع العملي ولدى مراجعتي للجهة المختصة في مصلحة الجمـارك اليمنية ونيابة الأموال العامة ومحكمة الجمارك الابتدائية وجدت أن مذكرات الطلب المقدمة من رئيس مصلحة الجمارك تنص على طلب مصلحة الجمارك من نيابة الأموال العامة تحريك الدعوى الجنائية، بمعنى أدق يجري العمل في تلك الجهة على أن قيد الطلب يخص تحريك الدعوى وليس رفعها فقط، وبالتالي أي إجراء تقوم به النيابة لتحريك الدعوى، قبل وصول طلب التحريك يعد باطلاً ولا يجوز لها تحريك الدعوى إلا بعد تقديم الطلب.
وبالنتيجة هناك اختلاف جوهري بين نص المادة (206) جمارك وتطبيقها عمليًا والإخلال بهذا الترابط بين عمل جهات الاختصاص وبين نص المادة يقودنا إلى انحراف خطير في تطبيق القانون، وهذا ما لا نريده ولا نأمله من مشرعنا اليمني؛ ولأنَّ ما ورد في النص واضح فإنه من غير المقبول الاجتهاد لمخالفة النص، ولا يجوز أن يحمل أو يفسر النص بغير معناه الحقيقي الواضح.
ولذا نهيب بالمشرع اليمني وبشكل عاجل وسريع تعديل المادة (206) جمارك وإضافة عبارة: «أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق» بعد عبارة: «لا يجوز رفع الدعوى الجنائية ... ». ليصبح نص المادة كالتالي: «لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب... ».
ثانيًا: الإجراءات اللاحقة للطلب:
عندما يقرر رئيس مصلحة الجمارك، أو من يفوضه بذلك عند غيابه، تحريك الدعوى الجنائية الجمركية ورفعها أمام القضاء فإنه يرسل بهذا الخصوص طلبًا إلى نيابة الأموال العامة- كما سبق القول-ومتى صدر هذا الطلب مستوفيًا شروط صحته فإنه يترتب عليه آثار قانونية في غاية الأهمية والخطورة، يمكن إيجازها وحصرها بما يلي:
يرفع القيد المفروض على السلطة التقديرية لنيابة الأموال العامة في التصرف في الواقعة أو الوقائع التي صدر فيها الطلب، ولا تبقى يدها مغلولة وممنوعة قانونًا عن تحقيق الدعوى الجنائية ورفعها؛ إذ يزول المنع بمجرد صدور الطلب، ويزول الوضع الاستثنائي ويعود الأصل العام والحرية لها في رفع الدعوى الجنائية.
غير أن صدور طلب رفع الدعوى لا يلزم نيابة الأموال العامة أن تقرر حتمًا ووجوبًا الاستجابة للطلب والتحقيق في الدعوى الجنائية ورفعها أمام محكمة الجمارك الابتدائية؛ وذلك لأنَّ الطلب هو بمثابة رسالة موجهة إلى نيابة الأموال العامة مفادها أن القيد الذي كان مفروضاً عليك من رفع الدعوى الجنائية قد زال أو ارتفع، ولك الصلاحية الكاملة الآن في الجرم الجمركي الذي ارتكب. ومن ثم فإن لها أن تقرر إصدار قرار بالأوجه لإقامة الدعوى، أو تقرر إقامتها بأن تحيلها إلى محكمة الجمارك الابتدائية، شأنها في ذلك شأن غيرها من الدعاوى التي لم يشترط القانون لها طلباً.
وبعبارة أخرى يجب التفرقة بين صدور الطلب، وبين مباشرة الإجراءات بعد ذلك قبل شخص معين وإسناد التهمة إليه ورفع الدعوى عليه، فهي إجراءات تالية ولا اتصال لها بالطلب الصادر عن الجريمة. فالطلب يرفع القيد على حرية النيابة في الرفع أو عدم الرفع؛ ولا يجبرها على اتخاذ إجراء الرفع إذا تبين أن الجرم لم يقع أو الأدلة غير كافية لإحالة الدعوى لمحكمة الجمارك الابتدائية.
كما أن نيابة الأموال العامة ليست ملزمة بالوصف القانوني الذي قدم بموجبه الطلب على الواقعة فلها اتباع الوصف القانوني الذي تراه صحيحًا على موضوع الطلب المقدم من مصلحة الجمارك.
قطع مدة التقادم: يترتب على صدور طلب رفع الدعوى الجنائية الجمركية قطع لمدة تقادم دعوى الحق العام الناشئة عن المخالفات الجمركية وجرائم التهريب[49] وعليه إذا وقع جرم جمركي وتم اكتشافه، لكن رئيس مصلحة الجمارك لم يقرر إصدار طلب بشأنه، وبقي هذا الجرم دون أن تحرك به دعوى إلى ما قبل مشارفته على الانقضاء بالتقادم، حيث أصدر رئيس مصلحة الجمارك طلب تحريك دعوى جنائية جمركية به، فإن هذا الطلب يقطع مدة التقادم ولا يسقط ذلك الجرم بالتقادم.
ثالثًا : التزام نيابة الأموال العامة بنطاق طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية:
إذا قدم الطلب، فإن له طابعًا عينيًا سواء بالنسبة للوقائع التي تتكشف عرضًا أو الأشخاص[50]، ولذا يجب على النيابة المختصة عندما تتخذ قراراً بالرفع بعد أن يقدم إليها الطلب من رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك أن تتقيد بالنطاق الموضوعي والشخصي لهذا الطلب؛ فلا يجوز لها- كما سبق القول- التوسع في نص ابتدأ بلفظ مانع: (لا يجوز) ونص المادة (206) جمارك بدأت بلفظ: (لا يجوز).
النطاق الشخصي: نقصد به الأشخاص الواجب رفع الدعوى بمواجهتهم سواء أكانوا أشخاصًا طبيعيين أم معنويين، وسواء أكانوا من مواطني الدولة أو من ورعايا دولة أخرى، وسواء أكانوا بالغين أم أحداثاً وسواء أكانوا فاعلين أصليين أم مساهمين أم متداخلين، وسواء أكان المهرب مستوردًا للبضاعة أم مصدرًا لها، وسواء أكان مالكًا أو حائزًا أو ممولًا لها، أو ناقلًا لها أو مالكًا لوسيلة النقل التي نقلت بها، أو مالكًا للمكان الذي خزنت فيه.
وكما أشرنا إن الطلب يصح ولو لم يتضمن تحديد شخص المتهم على الإطلاق، وعليه إذا كان المتهم مجهولًا وقدم الطلب ضد مقترف الجريمة دون تحديده وترك أمر التحديد للنيابة المختصة، فإن الطلب في هذه الحالة ينصرف أثره إلى جميع المتهمين الذين يكشف التحقيق عن اتهامهم بالجريمة[51].
أما إذا كان المتهم باقتراف الجريمة معلومًا ومحددًا وقدم الطلب ضده فإن النيابة المختصة تتقيد بمن قدم به الطلب، بمعنى أدق لا تملك النيابة توجيه التهمة لشخص دون من ورد اسمه في الطلب. وفي حالة تعدد المتهمين وقدم الطلب برفع الدعوى ضد أحدهم فإن النيابة تتقيد بمن قدم به الطلب ولا يشمل الآخرين، بل يلزم أن يقدم الطلب ضد جميع المتهمين ولا يكفي تقديمه ضد أحدهم لتخويل النيابة رفع الدعوى عن الجميع.
وفي حالة كان بعضهم معلومًا والبعض الآخر مجهولًا وكانت عبارات الطلب قد جاءت معبرة عن إرادة الجهة برفع الدعوى على المتهمين المعلومين دون المجهولين الذين قد يكشف التحقيق عنهم، فلا يجوز رفع الدعوى على المتهمين المجهولين، الذين يكشف عنهم التحقيق، بل يلزم تقديم طلب جديد برفع الدعوى عليهم[52].
وعليه فإنه يشترط أن تفصح عبارات الطلب عن إرادة مصلحة الجمارك برفع الدعوى ضد المعلومين، وضد من سيكشف التحقيق عنهم ممن ساهم مع المتهمين المعلومين في اقتراف الجريمة، ففي هذه الحالة الطلب يشملهم جميعًا ومن ثم يجوز لنيابة الأموال العامة رفع الدعوى عليهم جميعًا. والعلة من ذلك أن المشرع قد ترك تقدير وجه المصلحة في مباشرة إجراء رفع الدعوى لرئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك، وهذه المصلحة قد تتوافر ضد متهم دون آخر.
وقد نص المشرع صراحة على التزام نيابة الأموال العامة بالنطاق الشخصي لطلب تحريك الدعوى، في نص المادة (208) جمارك فقد تعقد مصلحة الجمارك تسوية صلحية مع البعض وتقدم طلباً إلى نيابة الأموال العامة ضد البعض الآخر.
النطاق الموضوعي: يقصد به الجرم الذي ورد في طلب تحريك الدعوى أما غير الوارد في الطلب فإنه لا يجوز لنيابة الأموال العامة رفع دعوى عنه إلا بعد حصولها على طلب جديد بشأنه، بعبارة أخرى لا يحدث الطلب أثره إلا على الوقائع الواردة به، ومعنى ذلك أنـه إذا توصـل التحقيق في جريمة التهريب الجمركي بعد صدور الطلب إلى وجود مخالفة أو جريمة تهريـب أخرى غير الواردة في الطلب فإن نيابة الأموال العامة تبقى مقيدة عن رفع الدعوى في الجريمة الثانية، وإذا رفعتها دون طلب تكون قد خرجت عن النطاق الموضوعي للطلب.
ولكن ينبغي الإشارة إلى أن ذلك القيد لا يشمل إلا الوقائع التي تدخل في دائرة المنع أي وفقًا لنص المادة (206) جمارك (المخالفات وجرائم التهريب).
أما إذا تعددت الجرائم وكانت إحدى تلك الجرائم تستلزم تقدیم طلب دون الأخرى فتحريك النیابة المختصة الدعوى الجنائية في الجریمة غیر المقیدة بتقدیم طلب صحيح؛ لأنَّ عدم تقديم هذا الطلب لا يحول دون تحريك الدعوى عن الجرائم الأخرى التي لا تستلزم تقدیم طلب، حتى ولو كان هناك ارتباط بينها لا يقبل التجزئة، بمعنى أدق أن قيد الطلب على سلطة النيابة في تقدير ملاءمة تحريك الدعوى لا يجوز امتداده لجريمة أخرى لا يتطلب فيها القانون ذلك، وهو ما يعنى أن تفسر نصوص الطلب تفسيرًا ضيقًا، لأنها تشكل استثناء على مبدأ حرية النيابة فى تحريك الدعوى الجنائية.
وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية في واقعة جلب مواد مخدرة إلى داخل البلاد دون الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة المختصة بدفع ببطلان الإجراءات تأسيسًا على أن جريمة التهريب الجمركى قد تطلب الشارع فيها تقديم طلب لتحريك الدعوى الجنائية غير أنه قضى برفض هذا الدفع لأنَّ جريمة الجلب لم يتطلب الشارع فيها تقديم أي طلب، وأنها جريمة مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي التي يتطلب فيها القانون تقديم طلب[53].
المبحث الثالث
التنازل عن الطلب وآثاره
تمهيد وتقسيم:
الأصل في دعوى الحق العام أو الدعوى الجنائية أن تنقضي وفقًا للقواعد العامة المقررة في قانون الإجراءات الجزائية العام بأحد الأسباب العامة[54] والقاعدة أن الصلح لا يجوز في الدعوى الجنائية لأنها حق للمجتمع، فليس لأحد أن يتصالح عليها لمخالفة ذلك النظام العام.
غير أنه وللطبيعة الخاصة للجريمة الجمركية ميزها المشـــــرع بأحكام إجرائية مســــــتقلة خرج فيها على القواعد المقررة في قانون الإجراءات الجزائية؛ فإذا كان في التشريع الجمركي لا يمكن لنيابة الأموال العامة رفع الدعوى الجنائية إلا بعد تقديم طلب الرفع من مصلحة الجمارك، فإنه لمصلحة الجمارك سحب الطلب والتنازل عنه، وذلك عندما تجد أن المصلحة ليست في دخول ساحات القضاء أو في الاستمرار في الدعوى الجنائية الجمركية أمام القضاء، وإنما في التصـالح مع المتهمين؛ فذلك حـق لهـا إذ إنها هي الأقدر على اتخاذ ما يلزم فتقـرره بموجب القانون[55].
وعليه ســـنقســـم هذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في الأول التنازل عن الطلب وشروط صحته، ونخصص الثاني لتوضيح أثر التنازل عن الطلب.
المطلب الأول
مفهوم التنازل عن الطلب وشروط صحته
وفي الجرائم الجمركية بوصفها من الجرائم الاقتصادية يكون التجريم فيها على أســـاس نفعي، حيـــث لا يهم الدولة مدى مـــا يتحمله الجاني مـــن عقاب بقدر ما يهمهـــا مـــن تحقيق مصلحتهـــا في صورة الصلـــح الذي تجريـــه.
ولا شك أن انتهاء الدعوى الجمركیة بالمصالحة یعجل ویسرع عملیة رفد خزینة الدولة بالأموال المتمثلة بالرسوم الجمركیة وبدل المصادرات، ومبالغ الغرامات التي تدفع على سبیل المصالحة الجزائیة الجمركیة، إذ بدون التسوية الصلحية فإن هذه الأموال تحتاج لسنوات طويلة حتى تدخل خزینة الدولة، وأحیانًا كثیر منها لا یدخل بسبب عدم أو تأخر تنفیذ الأحكام، أو لفقر أو إعسار أو إفلاس أو تمنع المحكوم علیهم من دفعها.
وتأكيداً لذلـــك أجـــاز المشرع الجزائي الصلح في الجرائـــم الجمركية المواد من (207 ) إلى (210) جمارك، حيث قرر فيها أنه لرئيس المصلحة أو من يفوضه بذلك حال غيابه- بناء على موافقة وزير المالية في بعض الحالات- إنهاء المنازعات الجمركية بطريقة ودية خارج أروقة المحاكم، حتى بعد تقديمه طلباً برفع الدعوى، ويتم ذلك بطريقتين:
الأولى: طريق عقد تسوية مع المتهم وهي إحدى الطرق البديلة لحل المنازعات الجزائية بطريقة ودية خارج أروقة المحاكم، وتعمل على إنهاء القضیة الجمركیة قبل إحالتها إلى القضاء إذا لم تكن قد أحیلت أو إذا أحیلت إنهاؤها قبل صدور حكم بات فیها.
وتجد هذه الطريقة أساسها القانوني في المادة (207) جمارك بالنص «لرئيس المصلحة أو من يفوضه وفقًا لدليل التسويات أن يعقد التسوية عن المخالفات وقضايا التهريب قبل إقامة الدعوى أو من خلال النظر فيها أو بعد صدور الحكم وقبل اكتسابه الصفة المبرمة ...».
والطريقة الثانية: تجاوز رئيس المصلحة أو من يفوضه بذلك عن المخالفات الجمركية وجرائم التهريب. وتجد هذه الطريقة أساسها القانوني في المادة (210) جمارك بالنص أنه «لرئيس المصلحة أو من يفوضه بذلك أن يتجاوز عن المخالفات الجمركية، أو الاتهام بذلك عند وجود أسباب مبررة وفي كل الأحوال يكون ذلك قبل أن تصل القضية إلى القضاء...».
غيـــر أن الصلـــح الجنائي في المخالفات وجرائم التهريب أو التجاوز عنها ليس محـــررًا عن كل القيود أو الشـــروط فإنه لكي يعد عقد التسوية الصلحية الجمركية صحيحًا وينتج أثره في إنهاء المنازعة الجمركية، لا بد من توافر شروطه وإلا وقع باطلًا وهذه الشروط هي كالتالي:
أولًا: أن يكون صادرًا من الجهة المخول لها قانونًا عقد التسوية أو التجاوز عن الواقعة:
من يملك تقديم الطلب يملك التنازل عنه؛ أي أن التنـازل عـن الطلب يعني بالضرورة سبق صدور الطلب ممن يملك تقديمه بموجب القانون وعليه فقد حدد التشريع الجمركي اليمني جهة عقد التسوية الصلحية في الجرائم الجمركية أو التجاوز عنها والتنازل عن الطلب برئيس مصلحة الجمارك فقط دون غيره، ويجوز له أن يفوض شخصً آخر لتقديمه.
ولكن في حال كانت قيمة البضائع أو مبلغ الرسوم المعرضة للضياع تزيد على مبالغ يحددها وزير المالية بقرار منه، اشترط المشرع أن تخضع التسوية الصلحية أو التجاوز لموافقة وزير المالية[56].
ونعتقد أن الحكمة من اشتراط المشرع موافقة وزير المالية في بعض الحالات المذكورة آنفًا هو حرص المشرع على المحافظة على المال العام، ولضمان عدم التسرع أو الاندفاع، من قبل رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه، لا سيما وأن التسوية قد تجري في مبالغ مالیة قد تكون كبیرة، ناهیك أن دائرة الجمارك العامة هي مؤسسة عامة من المؤسسات التابعة والمرتبطة بوزارة المالیة.
ثانيًا: اتفاق الطرفين على الصلح: يجب أن يكون هناك رضا متبادل بين الإدارة الجمركية والمتهم، وذلك باقتران الإيجاب بالقبول، ويخضع عقد التسوية الصلحية إلى السلطة التقديرية لمصلحة الجمارك حسب ما تراه من تحقق أو عدم تحقق الحكمة من التصالح، وبالتالي لا تعد التسوية الصلحية حقًا للمتهم يلزم الإدارة بالاستجابة إليه، إلا أنه يتعين على القائمين بتحرير المحضر بالجريمة إخبار المتهم بأن من حقه تقديم طلب عقد تسوية صلحية مع مصلحة الجمارك.
ثالثًا: وقت التنازل عن الطلب: حسب نص المادة (207) جمارك أجاز المشرع أن يتم عقد تسوية صلحية، والتنازل عن الطلب في أي مرحلة تكون عليها الدعوى الجنائية الجمركية، حتى يصدر فيها حكم بات، فيجوز التنازل والقضية أمام نيابة الأموال العامة، أو أمام محكمة الجمارك الابتدائية، أو أمام محكمة الاستئناف، أو أمام المحكمة العليا قبل صدور حكمها، فإذا صدر أصبح حكمًا باتًا، وأي تنازل بعد الحكم البات لا يعتد به ولا يرتب عليه أي أثر قانوني، كون الدعوى قد انقضت بصدوره.
وفي حالة التجاوز عن المخالفات وجرائم التهريب فيشترط وفقًا للمادة (210) جمارك أن يكون ذلك قبل أن تصل القضية إلى القضاء، بتعبير أدق أنه في حالة التجاوز يجوز التنازل عن الطلب وسحبه إذا كانت القضية ما زالت أمام نيابة الأموال العامة وقبل رفعها إلى قضاء الحكم، فإذا رفعت القضية إلى محكمة الجمارك الابتدائية فلا يجوز التجاوز عن الجرم الجمركي والتنازل عن الطلب.
رابعًا: شكل التنازل عن الطلب وبياناته: لم يشترط المشرع اليمني في التنازل عن الطلب شكلًا خاصًا، غير أنه لما كان في المادة (206) جمارك قد استلزم أن يكون الطلب خطيًا بوصفه تعبيرًا عن إرادة سلطة الجمارك في رفع الدعوى الجنائية الجمركية، فإن التنازل عنه ينبغي أن يكون بذات الشكل أي خطيًا، لأنَّ التنازل يعد الوجه المقابل للطلب وهذا ما يراه أغلب الفقهاء، وما أكده المشرع في نصوص المواد التي اشترطت أن يكون التنازل في صورة عقد تسوية، والعقد لا يكون إلا مكتوبًا[57].
وما جرى عليه الواقع العملي في مصلحة الجمارك، فبعد أن يتم إبرام عقد تسوية بين الإدارة والمتهم يرسل بذلك إفادة خطية إلى الجهة القضائية من سلطة الجمارك بالتنازل عن الطلب السابق إرساله لحصول تسوية صلحية أو تجاوز، ويثبت حصول التصالح بعقد التسوية الصادرة من رئيس مصلحة الجمارك صاحب الصفة في إبرامه مذيلًا بتوقيعه.
ويشرط أن يكون عقد التسوية الصلحية الذي حصل بموجبه التنازل منجزً أي غير معلق على شرط، فالتنازل المستند على تسوية معلقة على شرط باطل وليس له أثر قانوني حتى لو تحقق الشرط.
وأن يتضمن الصلح اسم المتهم- لأنَّ التنازل لا يشمل إلا من حددتهم مذكرة التنازل وجرى عقد تسوية صلحية معهم- وأن يحدد تاريخ عقد التسوية الصلحية، وتاريخ الإفادة بحصول التنازل. ويجوز التنازل عن جميع المـتهمين أو عن بعضهم فقط، وعن بعض المخالفات أو جرائم التهريب دون البعض الآخر أو عن كاملها، المادة (208) جمارك.
المطلب الثاني
أثر التنازل عن الطلب
بادئ ذي بدء ينبغي أن نذكر أن التنازل لا يكون عن الدعوى الجنائية كون الدعوى متى رفعت لا يجوز التنازل عنها، لا من النيابة العامة ولا من الجهة التي قدمت الطلب[58]، وإنما التنازل يكون عن الطلب، والتنازل عن الطلب يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية لا إلى التنازل عنها. وأثر التنازل يسري من يوم صدوره على واقعة الدعوى، طالما لم تنته بحكم بات ويتعين تطبيقه فى أى حالة كانت عليها حتى ولو كانت أمام محكمة النقض، بل يجب على محكمة النقض أن تقضي بنقض الحكم من تلقاء نفسها.
وتفصيل ذلك أنه متى ما تم إجراء المصالحة الجمركية بين مصلحة الجمارك وبين المسؤول أو المسؤولين عن التهريب وتم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في عقد التسوية الصلحية، وأرسلت مذكرة خطية إلى نيابة الأموال العامة بسحب الطلب والتنازل عنه، مع عقد التسوية أو مذكرة التجاوز عن الطلب ويختلف الإجراء الذي سوف يتم باختلاف الحالة التي يكون عليها طلب تحريك الدعوى المقدم أمام نيابة الأموال العامة، فإذا كان الطلب ما زال في حوزة النيابة ولم يتخذ بشأنه أي إجراء من إجراءات التحقيق بعد فإنه يجب على النيابة إصدار أمر بحفظ الأوراق.
أما إذا قدمت مذكرة التنازل وسحب الطلب وقد تم تحريك الدعوى الجنائية فإنه يتعين على نيابة الأموال العامة إصدار قرار بألا وجه لإقامة الدعوى لانقضائها بالتنازل. وفي حالة قدم التنازل وكانت الدعوى قد رفعت إلى المحكمة وقبل صدور حكم نهائي؛ فيجب على قاضي الحكم أن يصدر حكماً بانقضاء الدعوى الجنائية بالتسوية الصلحية، وإذا كان المتهم رهن الحبس يطلق سراحه، وإذا صدر حكـ م قضائي غير بات تمحى آثاره. أما إذا حدثت التسوية وأرسلت مذكرة سحب الطلب والتنازل عنه بعد صدور حكم بات فلا يرتب طلب السحب والتنازل عن الطلب أي أثر على الدعوى الجنائية لأنها قد انقضت انقضاء طبيعياً بصدور حكم بات.
وتعد آثار المصالحة وفقًا لنص المادة (208) جمارك نسبية، فلا ينتفع الغير منها ولا يضار بها، ونقصد بالغير الشركاء والفاعلين الآخرين والذين ليسوا طرفًا في المصالحة؛ أي أنهم أطراف في الجريمة وليسوا أطرافًا في المصالحة، بتعبير آخر أن المصالحة التي أبرمتها مصلحة الجمارك مع أحد الفاعلين الأصليين لا تمنعها من المتابعة ضد الباقين من الشركاء، لأنَّ المستفيد من المصالحة هو الشخص المتعاقد والمتصالح معها في حين أن الأشخاص الآخرين المذكورين في مذكرة الطلب والرفع ولم تشملهم مذكرة التنازل سيتابعون وتفرض عليهم عقوبات مالية بالتضامن إضافة إلى العقوبات الجزائية المقررة قانونًا[59].
والتنازل ملزم لمصلحة الجمارك فلا يحق لها بعد إرسال مذكرة تنازل العدول عنه لأي سبب من الأسباب، وتقديم طلب جديد لتحريك دعوى جنائية في الواقعة ذاتها وضد نفس المتهم، ولكن لا يعد رجوعًا على التنازل أن تكتشف مصلحة الجمارك وقائع أخرى سابقة على الوقائع التي تضمنها الطلب أو لاحقة لها، اقترفها نفس المتهم، فالتنازل يقتصر على الواقعة التي تضمنها الطلب دون غيرها من الوقائع التي لم يشملها الطلب.
الخاتمة
في هذه الدراسة تناولنا بالبحث والتحليل مسألة جمركية ذات طابع جزائي، وهي مسألة طلب رفع الدعوى الجنائية الجمركية في قانون الجمارك اليمني، وقد توصلنا إلى العديد من النتائج والمقترحات، ولعله من المفيد في نهاية الدراسة أن نسجل النتائج والمقترحات التي رأيناها لازمة لتحقيق ما هو ملائم بعد البحث وبذلك تكتمل الفائدة من هذا البحث.
أولًا: النــــــــتائج:
الدعوى الجنائية الجمركية هي عبارة عن مطالبة نيابة الأموال العامة لمحكمة الجمارك الابتدائية معاقبة مرتكب المخالفات وجرائم التهرب الجمركي.
لا تملك نيابة الأموال العامة سلطة تقديرية مطلقة برفع الدعوى أمام القضاء الجمركي فسلطتها تلك مقيدة بتقديم طلب خطي من رئيس المصلحة أو من يفوضه بذلك حال غيابه، ودون هذا الطلب تبقى يدها مغلولة عن هذه المطالبة، فهو إجراء من النظام العام ينبغي التحقق منه لصحة الرفع إلى محكمة الجمارك الابتدائية، وإذا رفعت الدعوى دون طلب فإنه يتعين على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية.
الطلب هو عبارة عن مذكرة رسمية تصدر من رئيس مصلحة الجمارك اليمنية أو من يفوضه بذلك حال غيابه، يرسلها إلى نيابة الأموال العامة، طالبًا فيها تحريك الدعوى الجنائية ضد مرتكب مخالفة جمركية أو جرم تهريب.
تقديم الطلب يؤدي إلى رفع القيد المفروض على سلطة نيابة الأموال العامة، في تقدير ملاءمة رفع الدعوى الجنائية إلا أن صدور هذا الطلب لا يلزم النيابة أن ترفع الدعوى فإن للنيابة أن تقرر عدم رفعها للقضاء وإصدار قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.
إذا صدر طلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية فإن لرئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه بذلك حال غيابه سلطة سحب هذا الطلب أو إلغائه أو طلب التنازل عنه بعد تقديمه في أية حالة كانت عليها الدعوى وذلك قبل صدور حكم بات فيها؛ وإذا تم التنازل عن الطلب لا يستطيع رئيس مصلحة الجمارك أو من يفوضه، إعادة طلب رفعها بعد أن يكون قد تنازل عنها.
كشفت هذه الدراسة عن وجود تناقض فيما يتعلق بقيد الطلب الوارد في المادة (206) من قانون الجمارك وبين التطبيق العملي لها من قبل مصلحة الجمارك ونيابة الأموال العامة، حيث جعل المشرع اليمني القيد برفع الدعوى الجنائية بينما ترسل مذكرة الطلب من رئيس مصلحة الجمارك بتحريك الدعوى الجنائية الجمركية.
ثانيًا: التوصــيات:
استنادًا إلى العرض السابق للنتائج التي توصلنا إليها يمكن القول إنه لفت انتباهنا عدة نقاط تستوجب تقديم ملحوظات بشأنها، تأخذ وصف اقتراحات من شأنها أن تسهم في تصويب ما يثير الجدل في شكل ومضمون بعض مواد قانون الجمارك، وهي كالآتي:
إعادة النظر في صياغة نص المادة (206) جمارك المنظمة لقيد طلب تحريك الدعوى الجنائية الجمركية، والتي تقضي بأنه «لا يجوز رفع الدعوى في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب إلا بناءً على طلب خطي من رئيس المصلحة أو من يفوضه بذلك» لاتسامه بالركاكة والقصور والنقص والغموض ونقترح أن يكون التعديل في الجزئيات التالية:
إضافة عبارة: «أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق» بعد عبارة: «لا يجوز رفع الدعوى الجنائية ...» لتصبح العبارة بعد مقترح التعديل على النحو الآتي: «لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب...»، أو تغيير عبارة: «لا يجوز رفع الدعوى الجنائية» بعبارة: «لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية».
إضافة عبارة: «يوجه إلى النيابة المختصة» بعد عبارة: «طلب خطي» لتصبح العبارة بعد مقترح التعديل على النحو الآتي: « ... إلا بناء على طلب خطي يوجه إلى النيابة المختصة... ».
ج- إضافة كلمة (خطيًا) عقب كلمة (یفوضه) لتصبح العبارة بعد مقترح التعديل على النحو الآتي: «أو من يفوضه خطيًا بذلك».
وبذلك يصبح نص المادة (206) جمارك بعد تعديلها ضمن المقترحات آنفة الذكر على النحو الآتي: «لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب إلا بناء على طلب خطي يوجه إلى النيابة المختصة من رئيس المصلحة أو من يفوضه خطيًا بذلك».
إلغاء كلمة: (عقد) من المادة (207) جمارك واستبدالها بكلمة: (صفقة).
عدم تخويل رئيس مصلحة الجمارك سلطة مطلقة في التنازل عن الطلب؛ إذ لا بد من وضع قيود على هذا الحق تتمثل باستثناء حالة العود وكذلك إذا كان محل الجريمة بضائع ممنوعة، للحيلولة دون تشجيع المهرب على ارتكاب الجريمة مرة أخرى، وللحد من ظاهرة إدخال أو إخراج البضائع الممنوعة، وحتى لا تستخدم إبرام صفقة– تسوية صلحية- مبررًا لإفلات مرتكبي تلك الجرائم من العقاب.
وأخیرًا نحث الجهات المختصة على الاهتمام بالكادر القضائي المتخصص في مثل هذه القضايا وذلك بإعداد دورات تدريبية للقضاة وأعضاء نيابة الأموال العامة للتخصص في المجال الجمركي.
كما نحث الفقهاء والشراح اليمنيين على الخوض في كافة مسائل قانون الجمارك بالبحث والتحلیل والتأصیل لما لهذا الجانب من أهمية.
وختامًا أتمنى أن أكون قد وفقت في هذه الدراسة، وأضفت شيئًا جديدًا للمكتبة القانونية يستفيد منه الباحثون والمشتغلون بالقانون، فإن قصرت فحسبي أنني بذلت كل ما في وسعي، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
قائمة المراجع
أولًا: الكتــــــب:
د. أحمد عز الدين: جريمة التهريب الجمركي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2014م.
د. أحمد فتحي سرور: الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993م.
د. أحمد فتحي سرور: قانون العقوبات في الجرائم الضريبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1960م.
د. إدوارد غالي الذهبي: الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، مكتبة غریب، الإسكندرية، 1990م.
د. حسن صادق المرصفاوي: أصول، الإجراءات الجنائية، منشأة المعارف، الإسكندرية،1977م.
د. رؤوف عبيد: مبادئ الإجراءات الجنائية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1983م.
د. زكريا هاني: الجرائم الجمركية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989م.
د. عباس أحمد عباس: التهريب الجمركي، دار قباء، الإسكندرية، 2014م.
د. عبد الباسط الحكيمي: شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، مكتبة الصادق، صنعاء، 2008م.
د. عوض محمد عوض: شرح قانون الإجراءات الجنائية، المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر، الإسكندرية، 1989م.
د. فاروق محمد كمال: جریمة التهریب الجمركي وقرینة التهریب، دار المطبوعات الجامعية الإسكندریة، ١٩٨٨م.
د. مأمون محمد سلامة: قانون الإجراءات الجنائية معلقًا عليه بالفقه وأحكام النقض، دار النهضة العربية، القاهرة، 1980م.
د. محمد صبحي نجم: قانون أصول المحاكمات الجنائية رقم 3 لسنة 1961م، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2000م.
د. محمود محمود مصطفى: شرح قانون الإجراءات الجنائية، جامعة القاهرة، 1975م.
د. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988م.
د. محمود نجيب حسني: شرح قانون العقوبات القسم الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، 1972م.
د. مطهر أنقع: شرح قانون الإجراءات الجزائية، دار الكتب اليمنية، صنعاء، 2013م.
د. نبيل لوقا بباوي: الجرائم الجمركية دراسة مقارنة، ط 1، دار النهضة العربية القاهرة، 1994م.
د. نبيل مدحت سالم: شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار الثقافة الجماعية، القاهرة، بدون سنة نشر.
ثانيًا: القوانين:
الدستور اليمني النافذ الصادر سنة 1991م. والمعدل سنة 2001م.
قانون الجمارك اليمني رقم 16 لسنة 1990م. والمعدل بالقانون رقم (13) لسنة 2010، والقانون رقم (5) لسنة 2030.
3 - قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (13) لسنة 1994م.
- قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م. والمعدل بالقانون رقم (32) لسنة 2006،
- قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م.
- قانون الإثبات اليمني رقم (21) لسنة 1992م.
7 - قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1991م.
ثالثًا: الأحكام القضائية:
نقض مصري في 7 مارس 1967م، مجموعة أحكام النقض، س 18 رقم 68 .
نقض مصري في 9 فبراير 1984م، مجموعة أحكام النقض، س35 رقم 25 .
نقض مصري في 15 إبريل 1968م، مجموعة أحكام النقض، س19 ، رقم 87.
نقض مصري في 26 إبريل 1981م، مجموعة أحكام النقض، س 32 رقم 72.
[1] حددت المادة (149) من الدستور اليمني النافذ مفهوم جهاز النيابة العامة بأنه «القضاء سلطة مستقلة قضائياً ومالياً وإدارياً والنيابة العامة هيئة من هيئاته...». والمادة (50) من قانون السلطة القضائية اليمني النافذ لسنة 1991م، نصت بأنها «هيئة قضائية تمارس الاختصاصات المخولة لها قانونًا».
[2] لا يحكم بتجريم شخص، ولا يعاقب على جرم إلا بعد ثبوت ارتكابه له بأدلة لا تقبل المراجعة، أمام محكمة ذات طبيعة قضائية كاملة قال تعالى: «يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» (الحجرات: 6)، وقال تعالى: «وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً» (النجم: 28). ونصت المادة (4) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة1994م، أنه «لا يقضي بالعقاب إلا بعد محاكمة تجري وفق أحكام هذا القانون...».
[3] د . رؤوف عبيد مبادئ الإجراءات الجنائية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1983م، ص 53.
[4] د. أحمد فتحي سرور: الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993م، ص 163.
[5] د. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988م، ص60.
[6] قسم المشرع اليمني الجرائم من حيث جسامتها في المادة (15) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني النافذ رقم (12) لسنة1994م، إلى نوعين:
جرائم جسيمة: عرفتها المادة (16) عقوبات بأنها: ما عوقب عليه بحد مطلقًا أو بالقصاص بالنفس أو بإبانة طرف أو أطراف وكذلك كل جريمة يعزر عليها بالإعدام أو بالحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات.
جرائم غير جسيمة: عرفتها المادة (17) من القانون ذاته بأنها: الجرائم التي يعاقب عليها أصلًا بالدية أو بالأرش أو بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة.
[7] سماها المشــرع اليمني في قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (13) لسنة1994م، بالدعوى الجزائية في حين سماها في قانون الجمارك اليمني رقم 14 لسنة1990م، بالدعوى الجنائية، وسماها في قانون السلطة القضائية قانون السلطة القضائية اليمني النافذ لسنة 1991م بالدعوى العامة، وكان الأجدر بالمشرع اليمني إدراج تسمية واحدة وذلك لتوحيد المصطلحات في نصوص القانون الجنائي اليمني، وتفاديًا لتناقضها ونرى أنه من الأفضل لو شمله المشرع في تعديلاته مستقبلًا، ونرى أن مصطلح الدعوى العامة أشمل وأفضل من مصطلح الدعوى الجزائية أو الدعوى الجنائية.
[8] تراجع: المادة (206) من قانون الجمارك.
[9] تراجع: المادة (207) من قانون الجمارك.
[10] تراجع: المادة (210) من قانون الجمارك.
[11] تراجع: المادتان (207) و (208) من قانون الجمارك.
[12] تراجع: المادة (209) من قانون الجمارك.
[13] تراجع: المادة (220) من قانون الجمارك.
[14] د. نبيل لوقا بباوي: الجرائم الجمركية دراسة مقارنة، دار النهضة العربية القاهرة، 1994، ص 388.
[15] د. نبيل مدحت سالم: شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار الثقافة الجماعية، القاهرة، بدون سنة نشر، ص 166.
[16] د. أحمد فتحي سرور: قانون العقوبات الخاص في الجرائم الضريبية والنقدية، دار النهضة العربية، القاهرة 1960، ص 122.
[17] د. أحمد عز الدين: جريمة التهريب الجمركي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2014 م، ص 94.
[18] د. زكريا هاني: الجرائم الجمركية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989م، ص 305.
[19] د. عباس أحمد عباس: التهريب الجمركي ، دار قباء، الإسكندرية، 2014م، ص 97.
[20] نيابات الأموال العامة، التي تقع بمقر محاكم الأموال العامة الابتدائية بالعاصمة صنعاء، ويشرف عليها رئيس نيابة استئناف الأموال العامة الواقعة ضمن اختصاصه المكاني تحت إشراف محامي عام الأموال العامة بمكتب النائب العام، ويديرها وكيل نيابة ويعاونه عدد من أعضاء النيابة ومساعديها. أنشئت نيابة الأموال العامة بمكتب النائب العام بموجب قرار النائب العام رقم (158) لسنة 1992م المعدل بالقرار رقم (240) لسنة 2004م.
[21] د. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية، المرجع السابق ، ص64.
[22] د. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية، المرجع السابق ، ص61.
[23] تطبيقًا للمادة (21) من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص بأن «النيابة العامة هي صاحبة الولاية في تحريك الدعوى الجنائية ورفعها ومباشرتها أمام المحاكم، ولا ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون».
[24] د. أحمد عز الدين: المرجع السابق، ص 117.
[25] د. زكريا هاني: المرجع السابق، ص 314.
[26] د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، المرجع السابق، ص 135.
[27] د. محمود نجيب حسني: شرح قانون العقوبات القسم الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، 1972م، ص139.
[28] نقض مصري في 7 مارس1967م، مجلة أحكام محكمة النقض - س 18- رقم 68- ص 334. أشار إليه د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجزائية، المرجع السابق، ص 134.
[29] د. مأمون محمد سلامة: قانون الإجراءات الجنائية معلقًا عليه بالفقه وأحكام النقض، دار النهضة العربية، القاهرة، 1980م، ص 98.
[30] د. مطهر أنقع: شرح قانون الإجراءات الجزائية، دار الكتب اليمنية، صنعاء، 2013م، ص 126.
[31] للمزيد حول هذا الموضوع انظر: د. محمد صبحي نجم: قانون أصول المحاكمات الجنائية رقم 3 لسنة 1961م ، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2000م، ص 65.
[32] نقض مصري في 7 مارس1967م، مجلة أحكام محكمة النقض - س 18- رقم 68- ص 334.
[33] عرفت المادة الأولى من قانون الجمارك اليمني المخالفات الجمركية بأنها: كل فعل أو امتناع عن فعل خلافًا لأحكام هذا القانون والأنظمة والقرارات اللوائح الصادرة بمقتضاه. وعرفت المادة (268) من قانون الجمارك التهريب الجمركي بأنه: إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها خلافًا لأحكام هذا القانون وللنصوص النافذة من غير طريق الدوائر الجمركية.
كما نصت المادة (269) من القانون ذاته أنه: يعد تهريبًا بغرض تطبيق هذا القانون ما يلي:
عدم التوجه بالبضائع عند الإدخال إلى أول مركز أو دائرة جمركية.
عدم اتباع الطرق المحددة بالنصوص القانونية والنظامية في إدخال البضائع وإخراجها وعبورها.
تفريغ البضائع من السفن أو تحميلها عليها بصورة مغايرة للأنظمة على الشواطئ حيث لا توجد مراكز أو دوائر جمركية أو في النطاق الجمركي البحري.
تفريغ البضائع من الطائرات أو تحميلها عليها بصورة غير مشروعة خارج المطارات النظامية أو إلقاء البضائع أثناء النقل الجوي مع مراعاة أحكام المادة (59) من هذا القانون وكذلك تفريغ البضائع من وسائط النقل الأخرى خارج المراكز والدوائر الجمركية بصورة مغايرة لأحكام هذا القانون واللائحة التنفيذية.
تجاوز البضائع في الإدخال أو الإخراج للدوائر والمراكز الجمركية دون التصريح عنها.
عدم التصريح في جمرك الإدخال أو الإخراج عن البضائع الواردة والصادرة دون بيان حمولة ويدخل في ذلك ما يصحبه المسافرون مع مراعاة أحكام المادة (244).
اكتشاف بضائع غير مصرح بها في المراكز والدوائر الجمركية موضوعة في مخابئ مهيئة خصيصًا لإخفائها أو في فجوات أو فراغات لا تكون مخصصة عادة لاحتواء مثل هذه البضائع.
الزيادة أو النقص أو التبديل دون مبرر قانوني في الطرود أو في محتوياتها المقبولة في وضع معلق للرسوم موضوع الباب الثامن من هذا القانون المكتشفة بعد مغادرة البضاعة دائرة أو مركز الإدخال الجمركي.
عدم تقديم الإثباتات التي تحددها مصلحة الجمارك لإبراء بيانات الأوضاع المعلقة للرسوم موضوع الباب الثامن من هذا القانون.
إخراج البضائع من المناطق الحرة أو المخازن الجمركية أو المستودعات إلى المنطقة الجمركية دون معاملة جمركية.
البيانات المخالفة التي قصد منها استيراد أو تصدير بضائع ممنوعة معينة أو ممنوعة أو محصورة بواسطة مستندات مزورة أو مصطنعة أو التي قصد منها استيراد بضائع بطريق التلاعب بالقيمة لتجاوز مقادير المخصصات النقدية المحددة في النصوص الصادرة بهذا الشأن بواسطة مستندات مزورة أو مصطنعة.
تقديم مستندات أو قوائم مخالفة مزورة أو مصطنعة أو وضع علامات مخالفة بقصد التخلص من تأدية الرسوم الجمركية أو الرسوم والضرائب الأخرى كليًا أو جزئيًا أو بقصد تجاوز أحكام المنع أو الحصر.
نقل وحيازة البضائع الممنوعة المعينة أو الممنوعة أو المحصورة دون تقديم إثباتات تؤيد استيرادها بصورة نظامية.
نقل وحيازة البضائع الخاضعة لضابطة النطاق الجمركي ضمن هذا النطاق دون مستند نظامي.
عدم إعادة استيراد البضائع الممنوع تصديرها والمصدرة مؤقتًا لأية غاية كانت.
البضائع الممنوعة المصرح عنها بتسميتها الحقيقية قبل الحصول على الترخيص بإدخالها أو إخراجها.
الزيادة عما هو مصرح به في بيانات إعادة التصدير التي من شأنها أن تؤدي إلى تسديدات غير حقيقية في بيانات الأوضاع المعلقة للرسوم.
عدم إعادة تصدير (إخراج) السيارات التي يتم إدخالها أو استيرادها مؤقتًا بانقضاء سنة من تاريخ انتهاء مدة صلاحية المستند الجمركي الذي أدخلت مؤقتًا بموجبه.
[34] تنص المادة ( 397) إجراءات جزائية بأنه «إذا كان البطلان راجعًا لعدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بكيفية رفع الدعوى الجزائية أو بتشكيل المحكمة أو بولايتها بالحكم في الدعوى أو بعلانية الجلسات أو تسبيب الأحكام أو حرية الدفاع أو علانية النطق بالأحكام أو إجراءات الطعن أو العيب الإجرائي الجوهري المهدر لأي حق من حقوق المتقاضين فيها أو غير ذلك مما هو متعلق بالنظام العام جاز التمسك به من جميع الأطراف في أية حالة كانت عليها الدعوى وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ... ». ويمكن العودة في هذا الشأن أيضًا لحكم محكمة النقض المصري الصادر بتاريخ 15 إبريل 1968م، س19 ، رقم 87، ص 451.
[35] د. إدوارد غالي الذهبي: الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، مكتبة غریب، الإسكندرية 1990م، ص 108.
[36] نصت المادة (285) من قانون الجمارك بأنه: تتقادم حقوق مصلحة الجمارك في الحالات التالية:
لا تقبل الدعوى في المخالفات الجمركية عدا مخالفات التهريب بمضي ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ وقوعها.
لا تقبل الدعوى في جرائم التهريب الجمركي بعد مضي عشر سنوات ابتداء من تاريخ وقوعها.
جـ- لا تقبل الدعوى في الرسوم والضرائب والغرامات والمصادرات والحقوق الأخرى بمضي ثلاث سنوات من تاريخ توجبها.
[37] نصت المادة (29) من قانون الإجراءات الجزائية بأنه «ينقضي الحق في الشكوى... بمضي أربعة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة أو بارتكابها أو زوال العذر القهري الذي حال دون تقديم الشكوى ...».
[38] نقض مصري في 9/2/ 1984، مجموعة أحكام محكمة النقض س35 رقم25 ص127.
[39] تنص المادة (21) من قانون الإجراءات الجزائية بأن «النيابة العامة هي صاحبة الولاية في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها ومباشرتها أمام المحاكم، ولا ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون».
[40] انظر في هذا الشأن أحكام المواد من (220) إلى ( 222) من قانون الجمارك.
[41] هناك جانب فقهي يرى أن طلب رئيس مصلحة الجمارك يمكن أن يرسل إلى أحد مأموري الضبط القضائي وهو بدوره يرسله إلى النيابة العامة، راجع في ذلك: د. عوض محمد عوض: شرح قانون الإجراءات الجنائية، المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر، الإسكندرية، 1989م، ص100.
ونحن لا نتفق مع هذا الرأي لأنَّ مأمور الضبط ليس جهة صاحبة ولاية واختصاص، إضافة إلى أن المادة (206) من قانون الجمارك الناظمة لطلب تحريك الدعوى الجزائية الجمركية، موجه بدون شك إلى النيابة المختصة وهي نيابة الأموال العامة، كونها الجهة المختصة وصاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجزائية الجمركية.
[42] وإن كان هناك من فقهاء القانون من يرى أنه يجوز أن يكون الطلب شفويًا ويكفي حينئذ أن يكتب في صدر المحضر أنه قد فتح بناء على طلب الجهة التي يشترط تقديمها للطلب، لأنَّ هذا القيد وضع لحكمة خاصة هي جعل تقدير أهمية الجريمة لتلك الجهة، ومتى ثبت من أي طريق كان أنها طلبت السير في الإجراءات الجنائية فإنه لا معنى أن تتعطل الدعوى بحجة أن الطلب لم يكن مكتوبًا. راجع في ذلك د. حسن صادق المرصفاوي، أصول، الإجراءات الجنائية، منشأة المعارف، الإسكندرية،1977م، ص85.
ونرى عدم صحة ما ذهب إليه هذا الرأي؛ ونؤيد ما ذهب إليه المشرع اليمني من اشتراط أن يكون الطلب مكتوبًا، حتى يتم إثبات حصوله والتأكد من صحته.
[43] د. محمود محمود مصطفى: شرح قانون الإجراءات الجنائية، جامعة القاهرة، 1975، ص 74 وما بعدها.
[44] تعرف الخصومة الجمركية على أنها: مجموعة الخصومات التي يحتمل رفعها إلى القضاء بحيث تكون إدارة الجمارك طرفًا فيها وتطبيق قانون الجمارك اليمني النافذ رقم (14) لسنة 1990م، وتعديلاته.
[45] يعد كافة موظفي دائرة الجمارك أثناء قيامهم بأعمالهم من رجال الضبط القضائي في حدود اختصاصهم، وقد نظم المشرع أعمال الضبط القضائي في المواد (179-200) من قانون الجمارك.
[46] انظر في هذا الشأن أحكام المواد من (186) إلى ( 197) من قانون الجمارك.
[47] بالاطلاع على قانون الإجراءات الجزائية اليمني اتضح أن المشرع خرج على قاعدة احتكار النيابة العامة لحق تحريك الدعوى الجزائية وسمح لجهات أخرى استثناء وفي أحوال معينة صلاحية تحريك الدعوى الجزائية متى توفرت شروط ذلك وهي:
أولًا: تحريك الدعوى الجزائية في أحوال معينة عن طريق القضاء بطريق ما يسمى التصدي وجرائم الجلسات.
ثانيًا: للمضرور من الجريمة بطريق ما يسمى بالادعاء المباشر.
[48] نقض مصري في 26/ 4/1981م، مجموعة أحكام النقض، س32 ، رقم 72، ص 404.
[49] انظر في هذا الشأن أحكام المواد من (283 إلى 285) من قانون الجمارك.
[50] د. مأمون محمد سلامة: المرجع السابق، ص148 وما بعدها.
[51] د. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية، المرجع السابق، ص 136.
[52] د. عبد الباسط الحكيمي: شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، مكتبة الصادق، صنعاء، 2008م، ص 277.
[53] نقض مصري في 9 فبراير 1984م، مجموعة أحكام النقض، س35، رقم 25 ص127.
[54] تراجع: المادة (42) من قانون الإجراءات الجزائية.
[55] عرفها الدكتور فاروق محمد كمال الصلح بأنها: عمل رسمي مكتوب یثبت الاعتراف بالدین، تقوم إدارة الجمارك ومرتكب الجریمة من خلاله بإنهاء نزاع قائم وتجنب قیام نزاع من خلال تقدیم تنازلات من الطرفین. راجع مؤلفه: جریمة التهریب الجمركي وقرینة التهریب، دار المطبوعات الجامعية الإسكندریة، ١٩٨٨م، ص١٧٩.
وتجد المصالحة الجمركية أصلها في القانون المدني رقم (14) لسنة 2002م، وبالضبط في نص المادة (٦٦٨) منه والتي نصت على أن «المصالحة عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة يحسم به الطرفان نزاعًا قائمًا أو يتوقيان به نزاعًا محتملًا وذلك بأن يتنازل كل منهما عن جزء من ادعائه».
[56] تراجع: المادتان (207) و(210) من قانون الجمارك.
[57] د. عبد الباسط الحكيمي: المرجع السابق، ص283.
[58] المادة (22 ) إجراءات جزائية بأنه: «لا يجوز للنيابة العامة وقف الدعوى الجزائية أو تركهـا أو تعطيـل سيرها أو التنازل عنها أو عن الحكم الصادر فيها أو وقف تنفيذها إلا في الأحوال المبينة في القانون».
[59] تراجع: المادة (209) من قانون الجمارك.