القاضي. الدكتور/ عبد المؤمن شجاع الدين رئيس مجلس القضاء الأعلى الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: أما بعد:
فهذا بحث موجز عن : جريمة تهريب المكالمات الدولية في القانون اليمني.
ويشتمل هذ البحث على المطالب الآتية:
المطلب الأول: تعريف جريمة تهريب المكالمات الدولية.
المطلب الثاني: الجرائم المصاحبة لجريمة تهريب المكالمات الدولية.
المطلب الثالث: ترشيد إجراءات ضبط جرائم تهريب المكالمات الدولية
المطلب الرابع: الوضعية القانونية لشركات الاتصالات الهاتفية.
المطلب الخامس: الأضرار والمخاطر المترتبة على جريمة تهريب المكالمات الدولية.
المطلب السادس: موقف القانون اليمني من جريمة تهريب المكالمات الدولية.
المطلب السابع: موقف الشريعة الإسلامية من جريمة تهريب المكالمات الدولية.
المطلب الثامن: التكييف القانوني لجريمة تهريب المكالمات باعتبارها تعطيلاً لوسائل الاتصال وتعريضها للخطر.
المطلب التاسع: التكييف القانوني لجريمة تهريب المكالمات باعتبارها من جرائم تخريب الأموال العامة المتعلقة بالاقتصاد القومي.
المطلب العاشر: التكييف القانوني لجريمة تهريب المكالمات باعتبارها من جرائم الاحتيال.
المطلب الحادي عشر: عقوبة جريمة تهريب المكالمات الدولية.
المطلب الثاني عشر: استعادة عائدات تهريب المكالمات والتعويض.
المطلب الأول
تعريف جريمة تهريب المكالمات الدولية
لم يتعرض القانون اليمني لهذه الجريمة بصفة مباشرة كما سنرى، وكذلك لم يرد في أي من القوانين اليمنية تعريف لهذه الجريمة، في حين أن هناك دولاً تطلق على هذه الجريمة (تمرير المكالمات التليفونية الدولية) حسبما ورد في المادة (72) من القانون المصري رقم (10) لسنة 2003م بشأن تنظيم الاتصالات، وهناك دول تطلق على هذه الجريمة (إنشاء أو تشغيل أو إدارة شبكة اتصالات غير قانونية أو غير مرخص لها كما هو الحال في المادة (78) من قانون الاتصالات الأردني، وهناك قوانين بعض الدول تطلق على هذه الجريمة (إنشاء شبكات الاتصالات أو تقديم خدمات الاتصالات بدون ترخيص حسبما ورد في المادة (63) من قانون الاتصالات السوري).
أما في اليمن فإن القانون النافذ لم يتعرض لها بصفة مباشرة، وتبعاً لذلك فلم يطلق عليها اسم (تهريب المكالمات الدولية)، في حين أن مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ذكر في المادة (21) مصطلح تهريب الاتصالات الدولية كما أن المختصين في الاتصالات يطلقون عليها هذا الاسم، وهناك إدارات معينة تحمل هذا الاسم (مكافحة تهريب المكالمات)، وربما أن هذه التسمية مناسبة، لأن المكالمات المهربة تدخل إلى البلاد من خارجها من غير البوابة القانونية المحددة لها، وقد ذكر المختصون تعريفات عدة لهذه الجريمة منها:
- استقبال الشخص المقيم في اليمن لمكالمة من خارج اليمن وذلك بواسطة رقم هاتف محلي لشركات الهاتف العاملة في اليمن (ثابت/ يمن موبايل/ سبأفون/ واي/ إم تي إن)[1]. وهذا التعريف واضح وسهل، إلا أن هذا التعريف لا يبين أن هذا الفعل غير مشروع، إضافة إلى أن الركن المادي للجريمة ليس ظاهراً في التعريف، ولذلك نرى أن يكون تعريف هذه الجريمة بأنها: قيام شخص اعتباري أو طبيعي غير مرخص له بتهريب مكالمات من خارج اليمن إلى اليمن من غير البوابة المحددة لذلك وهي شركة تيليمن وبصرف النظر عن الأجهزة والوسائل التي يستعملها الجاني في ذلك، ومن علامات تهريب المكالمات الدولية ظهور رقم هاتف محلي عند استقبال المكالمة من شخص خارج اليمن، وهذا التعريف وإن كان طويلاً إلا أنه يظهر الركن المادي للجريمة ويظهر نسبة هذا الفعل إلى الفاعل.
ومن خلال شرح هذا التعريف سوف تظهر لنا بجلاء تام أركان هذه الجريمة، ويمكن شرح تعريف الجريمة على الوجه الآتي:
• قيام شخص اعتباري أو طبيعي: وهذا القول يظهر الركن المادي المتمثل في فعل إرادي صادر من شخص بالغ عاقل راشد أهل للمسئولية الجزائية غير مكره، كما أن هذه الجريمة قد تقع من شخص طبيعي واحد ومن عدة أشخاص، كما قد يقع الفعل من شخص اعتباري شركة أو مؤسسة أو جمعية أو غيرها بواسطة أشخاص طبيعيين يعملون باسم الشخص المعنوي ولحسابه، ومعلوم أن الشخص الطبيعي والشخص المعنوي يسألان جزائياً في القانون اليمني وغيره، كما أن ذكر هذه العبارة في التعريف يجعل التعريف شاملاً من حيث الفعل الجرمي ومن حيث الأشخاص الذين يرتكبون هذا الفعل أو المشاركين فيه.
• غير مرخص له: فلا تقع هذه الجريمة بالنسبة للجهة المرخص لها بالمكالمات الدولية وهي في اليمن شركة تيليمن، في حين أن هذه الجريمة تقع إذا قام أي شخص بإجراء المكالمات الهاتفية الدولية من غير أن تمر ببوابة الاتصالات الدولية الرسمية والقانونية (تيليمن).
• بتهريب المكالمات الدولية: وقد ذكرنا ذلك في التعريف لإظهار الركن المادي للجريمة وأن محلها المكالمات الدولية القادمة إلى اليمن من أشخاص يقيمون خارج اليمن وهذا هو المقصود بالمكالمات الدولية، أما تهريبها فقد ذكرناه في التعريف حتى يكون واضحاً أن أي مكالمات دولية لا تمر عبر البوابة الدولية للمكالمات (تيليمن) فهي مهربة لأنها لم تمر عبر البوابة القانونية المحددة للمكالمات الدولية.
• بصرف النظر عن الأجهزة والوسائل التي يتخذها المهرب: وقد ذكرنا ذلك في التعريف حتى يكون شاملاً لكل أفعال تهريب المكالمات فهناك وسائل لتهريب المكالمات موجودة الآن يستعملها الجناة كما أنه قد تظهر وسائل ووسائط أخرى في المستقبل، وقد ذكرنا ذلك في التعريف حتى يشمل التجريم والعقاب كل وسائل ووسائط تهريب المكالمات الدولية.
وقبل أن نفرغ من تعريف جريمة تهريب المكالمات الدولية نؤكد على أن هذه الجريمة قد تقع أيضاً من مستخدم أو طالب المكالمات الدولية المهربة إذا توفر لديه القصد الجنائي كأن يقوم بطلب خدمة الاتصال الدولي من الجهة غير المرخص لها أو غير المشروعة، كما أن المستقبل للمكالمة الدولية المهربة يكون مسئولاً جزائياً إذا لم يقم بالإبلاغ عن جريمة تهريب المكالمة لأن البلاغ بالنسبة له وجوبي طبقاً لقانون الإجراءات الجزائية إضافة إلى أنه يعد متستراً على جريمة تهريب المكالمات إذا أخفى معلومات عن المكالمات المهربة وأسماء وعناوين المهربين وغيرها من المعلومات، وهنا يظهر جانب آخر من جوانب خطورة هذه الجريمة[2] وقد استدرك مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات هذه المسائل حسبما ورد في المادتين (21) و(22) من المشروع حيث نص على معاقبة الشريك والمتستر وكذا بين الأفعال الملحقة بتهريب المكالمات وعقوباتها وسوف نذكر ذلك في المطلب الخامس حينما نبين عقوبة تهريب المكالمات[3].
كيفية وطريقة تهريب المكالمات الدولية:
يتم تهريب المكالمات الدولية عن طريق إرسال المكالمات بواسطة الانترنت باستخدام بروتوكول الانترنت VOIP إلى صناديق شرائح مخصصة لهذا الغرض SIMBOX والتي تحتوي على بطاقات شرائح GSM/CDMA حيث تعيد هذه الشرائح توجيه مرور المكالمات المرسلة إلى شبكات الهاتف المحلية دون أن تمر هذه المكالمات بالبوابة الرسمية (تيليمن) فعند استقبال المكالمات داخل اليمن تظهر أرقام شركات الهاتف المحلية كما لو أن المكالمة صادرة من شخص مقيم في اليمن، ويستعمل كثير من الأشخاص هذه الطريقة لإخفاء شخصياتهم حيث لا يمكن التعرف على شخصية المتصل في هذه الحالة، ولذلك يعمد كثير من المجرمين لاستخدام هذه الطريقة في عمليات النصب والتهديد والابتزاز وغيرها، ويذكر المختصون أن المشكلة الحقيقية في تمرير المكالمات عبر الانترنت أنه لا يمكن تعقب المتصل أو معاودة الاتصال به بأي شكل من الأشكال، وهنا يظهر جانب آخر من جوانب خطورة هذه الجريمة.
المطلب الثاني
الجرائم المصاحبة لجريمة تهريب المكالمات الدولية
تتم جريمة تهريب المكالمات الدولية عن طريق الآت ومعدات وبواسطة أشخاص، ووفقاً للقوانين النافذة فإن كل فعل من هذه الأفعال يعد جريمة على حدة، فالقيام باستيراد المعدات المخصصة لتهريب المكالمات يعد جريمة مستقلة بموجب قانون الاتصالات لها عقوبتها الأصلية والتبعية، كما أن مجرد حيازة هذه الآلات يعد جريمة وفقاً للقانون ذاته، كما أن تشغيل أو إدارة هذه المعدات يعد جريمة وهي جريمة تهريب المكالمات الدولية، إضافة إلى أن مرتكب هذه الجرائم قد يكون شخصاً واحداً كما قد يكون أكثر من شخص، فقد يقوم شخص واحد باستيراد أو إدخال وسيلة أو آلة تهريب المكالمات إلى داخل البلاد كما يقوم بحيازتها وتشغيلها كما قد يتمالأ أشخاص عدة على استيراد هذه الآلة وحيازتها وتشغيلها (عصابة)، كما قد تتعدد الأدوات الإجرامية حيث يقوم بعضهم باستيراد هذه الآلات وبعضهم يقوم بتوفير مكان لتشغيلها وآخرون يقومون بتشغيلها وغيرهم يقومون بإدارة هذه العمليات وتنسيق أعمال الجناة القائمين عليها.
المطلب الثالث
ترشيد إجراءات ضبط جرائم تهريب المكالمات الدولية
من المهم للغاية على الجهات التي تتولى ضبط جرائم تهريب المكالمات الدولية أن تحرص على الالتزام بإجراءات الضبط وجمع الاستدلالات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية، ومن أهم ذلك الحصول على إذن من النيابة المختصة عند المراقبة أو التفتيش، وكذا الالتزام بمدة القبض والإحالة إلى النيابة في الميعاد القانوني المحدد لذلك، لأن بطلان الإجراءات يفضي إلى بطلان الأدلة المتحصلة نتيجة الإجراءات الباطلة عملاً بقاعدة: (ما بني على باطل فهو باطل)، والمتتبع لهذه المسألة سواء في اليمن أو غيرها يجد أن كبار المجرمين يفلتون من العقاب نتيجة البطلان الإجرائي الذي قد يعتري إجراءات ضبط الجرائم المنسوبة لهم[4].
علماً بأن المتهمين في جرائم تهريب المكالمات الدولية يملكون الإمكانيات المالية الهائلة المتحصلة من عائدات نشاطهم الإجرامي سواء في تهريب المكالمات أو الجرائم المصاحبة لها أو المتصلة بها ولذلك يستعين هؤلاء بكبار المحامين والمستشارين القانونيين ذوي الخبرات العالية، وهؤلاء المحامون والمستشارون يتجه عملهم إلى الجوانب الإجرائية ومدى سلامتها، فمنطلق الدفاع يرتكز على هذه الناحية، لأن الجرائم في غالب الأحيان تكون ثابتة وصحيحة النسبة إلى المتهمين بها[5].
المطلب الرابع
الوضعية القانونية لشركات الاتصالات الهاتفية باليمن
المقصود بهذه الوضعية بيان الترخيص أو الامتياز الممنوح لهذه الشركات لمباشرة أعمالها في مجال الاتصالات الهاتفية، لما لهذا الأمر من أهمية في تحديد مفهوم الجاني في جريمة تهريب المكالمات الدولية، مع التأكيد في البداية على أن تيليمن هي وحدها التي لها الحق والامتياز في مجال الاتصالات الدولية، أما شركات الاتصالات المحلية الأخرى فهي عبارة عن مستخدم وعميل يقوم باستخدام بوابة الاتصالات الدولية التابعة لتيليمن مقابل مبلغ معين عن كل دقيقة[6]، وعلى هذا المفهوم فإن شركة تيليمن هي وحدها التي خولها القانون وأعطاها حق الامتياز فيما يتعلق بالاتصالات الدولية بالنسبة لليمن، حيث أن قانون الاتصالات رقم 38 لسنة 1991م وتعديلاته وقانون إنشاء المؤسسة العامة للاتصالات وقرارات رئيس الوزراء ذات الصلة قد منحت تيليمن الحق الحصري في تقديم خدمات الاتصالات الهاتفية الدولية والانترنت.
أما بالنسبة لشركات الاتصالات اليمنية (يمن موبايل/ الثابت/ سبأفون/ واي/ إم تي إن) فقد سبق القول أنه بالنسبة للمكالمات الدولية فإن هذه الشركات تكون بمثابة مستخدم أو زبون يستخدم بوابة الاتصالات الدولية الممنوح حق امتيازها لتيليمن مقابل مبلغ معين عن كل دقيقة، وبناءً على هذا فإن قيام أي شخص طبيعي أو اعتباري بمباشرة أو حيازة منظومات الاتصال يكون عمله غير مشروع أي جريمة إضافة إلى أن قيامه بتهريب المكالمات الدولية يكون جريمة أخرى، كما أن قيام الشركات المرخص لها بالاتصالات بمباشرة المكالمات الدولية من غير البوابة المعتمدة بوابة تيليمن يكون جريمة تهريب مكالمات دولية.
المطلب الخامس
الأضرار والمخاطر المترتبة على جريمة تهريب المكالمات الدولية
تترتب على جريمة تهريب المكالمات الدولية أضرار ومخاطر عدة كتب عنها المختصون الكثير، ونكتفي هنا بالإشارة بإيجاز إلى بعض هذه المخاطر والأضرار بالقدر اللازم لتكييف هذه الجريمة ومعرفة أبعادها وآثارها ومخاطرها، ونلخص ذلك على النحو الآتي:
أولاً: شركة تيليمن شركة حكومية تتولى مسئولية بوابة الاتصالات الدولية والانترنت لليمن، وتتحصل رسوماً على المكالمات الدولية التي تمر عبر هذه البوابة، وهذه الرسوم عائداتها كبيرة تعد مورداً من أهم موارد الخزينة العامة للدولة، ولذلك فإن تهريب المكالمات وتمريرها من غير البوابة الشرعية والقانونية يحرم الدولة من هذا المورد الرئيس المهم، ويعد اعتداء واستيلاء على الأموال العامة بدون وجه حق.
ثانياً: تقوم شركة تيليمن وشركات الاتصالات الوطنية بدفع الضرائب إلى الدولة عن الأرباح الصافية التي تحققها، وهذه الأرباح تقل كثيراً نتيجة نشاطات التهريب للمكالمات الدولية، وهذا بدوره يقلل عائدات الضرائب التي تدفعها شركات الاتصالات للخزينة العامة.
ثالثاً: عصابات تهريب المكالمات الدولية، نظراً لأن نشاطها سري فهي لا تستخدم موظفين ولا تدفع أية ضرائب أو رسوماً كما أنها لا تتكبد أية تكاليف أو نفقات، ولذلك فإن خدماتها مغرية لضعاف النفوس، ولذلك فإن العائدات التي تتحصل عليها شبكات وعصابات تهريب المكالمات الدولية من نشاطها الإجرامي باهظة جداً[7] ولأن نشاط هذه العصابات يتم خفية فإن مصادر أموالها تكون مجهولة لذلك تستعمله تلك العصابات لتمويل جرائم أخرى كالمخدرات والاتجار بالبشر والدعارة وغسل الأموال وغير ذلك من الأنشطة الإجرامية.
رابعاً: تعد هذه الجريمة انتهاكاً سافراً لسيادة الدولة، حيث أن البوابة النظامية والقانونية الرسمية للدولة الخاصة بالمكالمات الدولية مظهر من مظاهر السيادة الوطنية فلكل دولة من الدول بوابة رسمية بالمكالمات الدولية تمر عبرها، فمرور المكالمات إلى الدولة من غير هذه البوابة انتهاك صارخ للسيادة الوطنية.
خامساً: تهريب المكالمات الدولية عمل غير مشروع ولذلك فإنه يتم بصفة سرية من قبل عصابات لا تحترم الشرع والقانون، ولذلك فإن هذه الجريمة تتداخل مع جرائم وأنشطة إجرامية أخرى منها التجسس وغسل الأموال والاتجار بالبشر وشبكات الدعارة بالإضافة إلى توفير وسيلة التواصل بين الجماعات الإجرامية بعيداً عن قنوات الاتصالات الرسمية.
سادساً: تستغل عصابات تهريب المكالمات الدولية شبكات ووسائل الاتصالات الوطنية بغير حق ومن غير أن تدفع أي رسم وغيره، حيث تمر المكالمات الدولية المهربة مستخدمةً شبكات الاتصالات المحلية من غير إذن أو ترخيص من شركات الاتصالات المحلية، وهذا اعتداء سافر على الحقوق العامة والخاصة.
سابعاً: الاحتيال على طالبي المكالمات الدولية، لأن تهريب المكالمات يتم بواسطة عصابات إجرامية مخالفة للقانون فإنها لا تحرص على مراعاة الجوانب الشرعية والقانونية والأخلاقية حيث تقوم بالاحتيال لاستهلاك رصيد المستخدم، إضافة إلى رداءة المكالمات الدولية المهربة، ومن ثم يترتب على ذلك تشويه سمعة الجهة الرسمية المسئولة عن بوابة الاتصالات الدولية والإضرار بها[8].
المطلب السادس
موقف القانون اليمني من جريمة تهريب المكالمات الدولية
تصرح المادة (23) من القانون الأساسي للاتصالات رقم 38 لسنة 1991م بأنه لا يحق لأي شخص طبيعي أو معنوي إقامة محطات إرسال لاسلكي أو تركيبها أو تشغيلها، وقد تم تأكيد هذا الحظر في المادة (5) من القانون رقم (33) لسنة 1996م بشأن تعديل بعض مواد قانون الاتصالات الذي قرر بأن الدولة اليمنية ممثلة بوزارة الاتصالات هي الجهة الوحيدة التي لها الحق في إنشاء مرافق الاتصالات وتشغيلها في أراضي الجمهورية، كما نصت المادة (3) من القانون ذاته على أن تكون وزارة الاتصالات أو من تفوضه مسئولة عن تأمين خدمات الاتصالات بما في ذلك إنشاء محطات الاتصالات وتشغيلها ومنح التراخيص باستيراد تجهيزات شبكات الاتصال والترخيص بتأسيس شبكات الاتصالات واستخدام الترددات المخصصة للجمهورية ومراقبة هذا الاستخدام وإدارته، واستناداً إلى المواد القانونية السابق ذكرها فقد قامت وزارة الاتصالات بتفويض المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية بالقيام بتأمين وتوفير وإدارة خدمات الاتصالات حسبما ورد في المادة (4) من قانون المؤسسة العامة للاتصالات رقم (20) 1981م وحسبما ورد في البند (6) من قرار مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 19/11/1989، وبناءً على ذلك تم منح شركة تيليمن الحق الحصري في تقديم خدمات الاتصالات الدولية، وهذه الشركة حكومية 100% يمتلكها طرفان حكوميان المؤسسة العامة للاتصالات 75% وهيئة البريد 25% وعلى أساس ما تقدم نخلص إلى أن خدمة الاتصالات الدولية محصورة في شركة تيليمن، فلا يجوز لأي جهة إدخال مكالمات من خارج اليمن إلى داخله إلا عن طريق بوابة تيليمن[9]، وأن أي مكالمة تسلك غير هذا الطريق تكون مهربة.
فقوانين الاتصالات السابق ذكرها صرحت بتحريم تهريب المكالمات إلا أنها لم تقرر عقاباً على هذه الجريمة[10].
ولكن عدم وجود نص في قانون الاتصالات يتضمن عقوبة تهريب المكالمات الدولية لا يعني إفلات المهربين للمكالمات من العقاب، حيث وردت في قانون الجرائم والعقوبات اليمني عقوبات رادعة لهذه الجريمة سوف نبينها تفصيلاً عندما نبحث التكييف القانوني لجريمة تهريب المكالمات الهاتفية الدولية، حيث يعاقب عليها قانون الجرائم باعتبارها جرائم تعطيل وسائل الاتصالات أو جرائم إضرار بالاقتصاد القومي أو احتيال كما سنرى في موضعه، وهناك عقوبة لجريمة تهريب المكالمات الدولية تم تقريرها في المادة (21) من مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات التي نصت على أنه (أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون ريال ولا تزيد على خمسة ملايين ريال كل من هرب اتصالات دولية عن طريق الشبكة المعلوماتية أو نظام المعلومات الإلكترونية أو بأية وسيلة من وسائل تقنية المعلومات مع مصادرة الأموال المتحصلة من التهريب وأجهزة وأدوات تهريب الاتصالات الدولية وإذا تم تبديد أو إخفاء تلك الأموال المتحصلة أو الأجهزة أو الأدوات فيجب الحكم بما يساوي قيمتها- ب- في سبيل تطبيق الفقرة (3) من هذه المادة تعد الأفعال التالية في حكم تهريب الاتصالات الدولية وهي:
1- إنشاء أو تمرير أو إنهاء أية اتصالات دولية بصورة غير مشروعة.
2- التلاعب بالبيانات المالية المخزنة في نظام المعلومات الإلكتروني من خلال تحويل أرصدة لشرائح وأرقام معينة.
3- استيراد أو بيع أو شراء أو حيازة أجهزة أو أدوات تهريب المكالمات والبيانات أو تشغيلها أو إدارة شبكة اتصالات لذات الغرض.
4- امتلاك أو المشاركة في ملكية أي مرفق يستخدم في تهريب الاتصالات الدولية شريطة علم المالك بذلك.
5- التعاون أو الربط وتسهيل الربط في شبكات اتصالات أو تقنية معلومات تستخدم لتهريب المكالمات الدولية.
ج- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف ريال ولا تزيد على مائة ألف ريال كل من تستر أو تواطأ بعدم الإبلاغ عن تهريب الاتصالات الدولية، وفي السياق ذاته نصت المادة (22) من المشروع ذاته على أنه (لا يحول تطبيق العقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة من الحكم بالتعويض عن الأضرار والخسائر المترتبة على الجريمة، ويتم تقييم هذه الأضرار والخسائر وفقاً لتقديرات حجم الحركة الدولية الكلية للاتصالات التي تم تمريرها).
المطلب السابع
موقف الشريعة الاسلامية من تهريب المكالمات الهاتفية
تحرم الشريعة تهريب المكالمات الهاتفية الدولية وفقاً لأحكام الشريعة وقواعدها العامة، ونلخص ذلك على الوجه الآتي:
أولاً: تهريب المكالمات الدولية اعتداء على حقوق وأموال الغير، والاعتداء محرم في الشريعة بصريح قوله تعالى: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)[11].
ثانياً: تهريب المكالمات الدولية فيه تعاون على الإثم والعدوان حيث تصاحب هذا الفعل جرائم التجسس وغسل الأموال القذرة وتمويل شبكات الإجرام والدعارة وغيرها، وهذا التعاون محرم بقوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)[12].
ثالثاً: تهريب المكالمات الهاتفية الدولية يخالف مفهوم السياسة الشرعية الإسلامية التي تعني أن الدولة وكيلة عن الأمة تتولى إدارة وتصريف شئون المسلمين بما في ذلك الاتصالات التي ترد إلى البلاد، وهذا كله من قبيل التنظيم الذي تقوم به الدولة بمقتضى أحكام السياسة الشرعية في الشريعة الإسلامية، ولذلك فإن المخالف لهذا التنظيم آثم يجب معاقبته تعزيراً[13].
رابعاً: تهريب المكالمات الهاتفية الدولية مفسدة في حد ذاته كما أنه تصاحبه مفاسد كثيرة كما سبق بيانه عند عرضنا لمخاطر وأضرار تهريب المكالمات، والشريعة الإسلامية تحرم المفاسد وتشجع المصالح، وإن كان في تهريب المكالمات مصالح لبعض الأشخاص فإن الشريعة تحرم ذلك عملاً بقاعدة: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)[14] فضلاً عن أنه من القواعد الشرعية أنه: إذا تعارضت المصالح الخاصة مع المصالح العامة يتم تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة[15].
المطلب الثامن
التكييف القانوني لجريمة تهريب المكالمات الهاتفية
باعتبارها تعطيلاً لوسائل الاتصال وتعريضها للخطر
المقصود بالتكييف القانوني هو إطلاق الوصف القانوني على الفعل الجرمي[16].
علماً بأن المحاكم الجزائية في اليمن في الغالب تكيف جريمة تهريب المكالمات الهاتفية الدولية باعتبارها من جرائم تعطيل وسائل الاتصال وتعريضها للخطر، حيث تطلق عليها جريمة تعطيل الانتفاع بوسائل الاتصالات حسبما ورد في بعض الأحكام الصادرة عن القضاء، ومنها الحكم الصادر عن المحكمة الجزائية المتخصصة رقم (3) لسنة 1428هـ الموافق 6/11/2016م وخلاصته أنه: بناءً على قرار اتهام ضد شخص يحمل جنسية إحدى الدول العربية اسمه (ن. م. ب)، وقد صدر قرار الاتهام من النيابة الجزائية وتضمن اتهام الشخص المذكور بأنه خلال الفترة 1/1/2011م وحتى 30/12/2014م قد قام بارتكاب جريمة تعطيل الانتفاع من عائدات الاتصالات الدولية السلكية واللاسلكية لشركة تيليمن وذلك بأن قام بتركيب منظومتي اتصال انترنت عبر الأقمار الصناعية خلال الفترة المذكورة في صنعاء وعدن، مما كان من شأنه إلحاق الضرر بشركة تيليمن كونها صاحبة الحق الحصري في تزويد خدمات الاتصالات الدولية وأيضاً إلحاق الضرر بالاقتصاد القومي للبلد، حيث قدمت النيابة المتهم المذكور أمام المحكمة الجزائية لمحاكمته والحكم عليه بأقصى العقوبة المقررة قانوناً مع الحكم بمصادرة أجهزة المنظومتين، وبعد إجراءات المحاكمة والمرافعة والمداولة حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة بالآتي:
1- إدانة (ن. م. ب) بجريمتي تعطيل الانتفاع بعائدات الاتصالات الدولية السلكية واللاسلكية لشركة تيليمن حال كونها مخصصة للمنفعة العامة وحيازة وحمل السلاح بدون ترخيص المنسوبتين إليه في قرار الاتهام.
2- الاكتفاء بالمدة التي أمضاها المحكوم عليه (ن. م. ب) في السجن الاحتياطي وترحيله من أراضي الجمهورية اليمنية وعدم السماح له بدخول أراضي الجمهورية لمدة سنة كاملة[17].
ومن خلال مطالعة الحكم نجد أنه قد كيف جريمة تهريب المكالمات الدولية على أنها جريمة تعطيل انتفاع بعائدات الاتصالات الدولية، وهذا التكييف سديد يتوافق مع المادة (138) من قانون الجرائم والعقوبات التي نصت على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات -2- من عطل بأية طريقة وسيلة من وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية المخصصة للمنفعة العامة). فجريمة تهريب المكالمات من الأفعال التي تندرج من ضمن جرائم تعطيل وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية المخصصة للمنفعة العامة، لأن النص قد صرح بأن التعطيل يتحقق بأية طريقة أو وسيلة سواءً أكان ذلك بتخريب وسائل الاتصال أو قطعها أو إتلافها أو منع العاملين عليها من تشغيلها أو تعطيل الانتفاع بالعائدات التي ترد منها والتي يذهب جزء كبير من تلك العائدات لصيانة وسائل الاتصال واستمرارها في الخدمة وتطوير وتحديث خدماتها، فالتهريب للمكالمات يمنع كلياً أو جزئياً الجهة الحكومية الرسمية المكلفة بالمكالمات الدولية من الحصول على العائدات التي تمكنها من القيام بالمهمة المنوطة بها.
والمقصود بالتعطيل في النص القانوني السابق ذكره التعطيل الكلي لوسيلة الاتصال أو التعطيل الجزئي لها أو الوقتي الذي يعطلها في أوقات معينة، كما أن المقصود بوسائل الاتصالات المذكورة في النص القانوني هي وسائل الاتصالات كافة كالهاتف الثابت والمحمول والانترنت وتندرج بالطبع ضمن هذه الوسائل المكالمات الهاتفية الدولية، بل إنها أكثر وسائل الاتصال أهمية وحيوية حيث تتم بواسطتها الاتصالات الخارجية بين الدول وحركة التجارة من استيراد وتصدير وبيع وشراء وعلاج وعلاقات ... الخ[18].
ولذلك جعل قانون الجرائم والعقوبات جريمة تهريب المكالمات الهاتفية الدولية ضمن جرائم تعطيل وسائل الاتصالات، وهي من ضمن جرائم الخطر العام التي ذكرها قانون الجرائم في الباب الثاني بعنوان: (جرائم الخطر العام) وذلك للتدليل على خطورة هذه الجريمة ومساسها بالمجتمع فهي تمثل اعتداء على مصالح وحقوق المجتمع بأسره.
المطلب التاسع
التكييف القانوني لجريمة تهريب المكالمات باعتبارها من جرائم تخريب الأموال العامة المتعلقة بالاقتصاد القومي
عندما عرضنا الحكم الصادر عن المحكمة الجزائية في المبحث السابق ذكرنا أن النيابة الجزائية المتخصصة قدمت المتهم بتهريب المكالمات الدولية بأنه قد ارتكب جريمتين، الأولى تعطيل الانتفاع بعائدات الاتصالات الدولية، والثانية: تخريب الأموال العامة المتعلقة بالاقتصاد القومي وفقاً للمادة (147) من قانون الجرائم والعقوبات التي نصت على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات من خرب بنية إحداث انهيار في الاقتصاد القومي مصنعاً أو أحد ملحقاته أو مرافقه أو جسراً أو مجرى مياه أو سداً أو خطاً كهربائياً ذا ضغط عال أو وسائل النقل أو المواصلات أو صومعة للحبوب أو مستودعاً جمركياً أو مبنى أو مستودعاً للمواد الأولية أو المنتجات أو السلع الاستهلاكية أو غير ذلك من الأموال الثابتة أو المنقولة المملوكة للشعب المعدة لتنفيذ خطة الدولة الاقتصادية ولها أهمية حيوية في الاقتصاد القومي) وبالإمكان تكييف جريمة تهريب المكالمات الدولية على أساس أنها من جرائم تخريب الأموال العامة إلا أن النص القانوني السابق ذكره، قد اشترط أن تكون نية الجاني في هذه الجرائم إحداث انهيار في الاقتصاد القومي حسبما ورد في النص القانوني السابق ذكره، وعلى هذا الأساس فإن هذا النص لا ينطبق على جريمة تهريب المكالمات إلا إذا قصد المهرب إحداث الانهيار، في حين أنه في حالات كثيرة يكون فيها قصد الجاني من تهريب المكالمات هو الحصول على المال وليس إحداث الانهيار.
وتهريب المكالمات الدولية يعد من قبيل تخريب الأموال العامة المتعلقة بالاقتصاد القومي، لأهمية وحيوية هذه المكالمات وبالنظر إلى عائداتها العالية التي تصب في الخزينة العامة، والتخريب للممتلكات العامة قد يتم بوسيلة إيجابية كالتفجير أو التهديم أو القلع أو الإتلاف أو غيرها كما قد يتم عن طريق منع العائدات التي تكفل إدامة نشاط الاتصالات وتطويره، فتهريب المكالمات اعتداء وسطو على العائدات المقررة شرعاً وقانوناً للجهة المعنية بالاتصالات الدولية (تيليمن) وقد يترتب على ذلك في الحال أو في المستقبل تخريب نشاط هذه الجهة، ومن هنا تظهر علاقة جريمة تهريب المكالمات الدولية بجرائم تخريب الأموال العامة، وميزة هذا التكييف أن الحد الأعلى للعقوبة في هذه الجريمة هو السجن عشر سنوات مثلها في ذلك مثل جريمة تعطيل وسائل الاتصالات إلا أن عقوبة التخريب ميزتها أن لها حد أدنى وهو (لا تقل عقوبة الحبس عن سنة) في حين أن عقوبة تعطيل وسائل الاتصالات ليس لعقوبتها حد أدنى، فيمكن أن تكون العقوبة 24 ساعة أو يوماً أو الاكتفاء بالمدة التي قضاها المحكوم عليه بالسجن حسبما ورد في الحكم المشار إليه.
المطلب العاشر
عقوبة جريمة تهريب المكالمات الدولية
أولاً: عقوبة جريمة تهريب المكالمات الدولية في القوانين النافذة:
طبقاً لقانون الجرائم والعقوبات النافذ في اليمن فإن هذه العقوبة تختلف باختلاف تكييف هذه الجريمة، فإذا تم تكييفها على أساس جريمة تعطيل الانتفاع بوسائل الاتصالات، فإن عقوبتها السجن لمدة لا تزيد على عشر سنوات، وللأسف ليس هناك حد أدنى لهذه العقوبة فيجوز للقاضي أن يحكم بالسجن لمدة 24 ساعة باعتبارها الحد الأدنى لعقوبة الحبس في القانون، ولكن إذا تم توفر قصد التخريب وتحقيق الانهيار في الاقتصاد القومي لدى مرتكب جريمة تهريب المكالمات الدولية، فإن عقوبتها تكون في حدها الأعلى السجن الذي لا يزيد على عشر سنوات ولا يقل عن سنة، ووفقاً لقانون الجرائم والعقوبات اليمني فإن عقوبة تهريب المكالمات الدولية أكثر ردعاً مما ورد في قوانين الاتصالات لبعض الدول العربية ومن ذلك القانون المصري رقم (10) لسنة 2003م بشأن قانون الاتصالات الذي نصت المادة (72) منه على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام دون الحصول على ترخيص من الجهاز وفقاً لأحكام هذا القانون بأحد الأفعال الآتية:1- إنشاء أو تشغيل شبكات الاتصالات 2- إنشاء بنية أساسية لشبكات الاتصالات 3- تقديم خدمات الاتصالات 4- تمرير المكالمات التليفونية الدولية بأية طريقة كانت، ويحكم بمصادرة كافة المعدات والأجهزة والتوصيلات التي استعملت في ارتكاب هذه الجريمة وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بإلزام المحكوم عليه بالتعويض المناسب في الحالة المنصوص عليها في البند (4) من هذه المادة) وقريب من ذلك عقوبة تهريب المكالمات الدولية المنصوص عليها في المادة (78) من قانون الاتصالات الأردني التي نصت على أن (أ- كل من أنشأ أو شغل أو أدار شبكة اتصالات عامة بهدف تقديم خدمات اتصالات عامة خلافاً لأحكام هذا القانون يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة وعشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين ب- كل من أنشأ أو شغل أو أدار شبكة اتصالات خاصة خلافاً لأحكام هذا القانون يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين).
وفي السياق ذاته تأتي المادة (63) من قانون الاتصالات السوري حيث نصت هذه المادة على أنه (يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف ولا تزيد على خمسة ملايين ليرة سورية كل من قام دون الحصول على ترخيص من الهيئة وفقاً لأحكام هذا القانون بأحد الأفعال الآتية: 1- إنشاء أو تشغيل شبكة اتصالات عمومية أو تقديم خدمات الاتصالات عليها للعموم 2- إنشاء بنية تحتية لشبكة اتصالات 3- إنشاء أو إنهاء الاتصالات الدولية في سورية).
ثانياً: عقوبة جريمة تهريب المكالمات الدولية في مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات:
قرر مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عقوبة لجريمة تهريب المكالمات الدولية في المادة (21) من المشروع التي نصت على أنه (أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون ريال ولا تزيد على خمسة ملايين ريال كل من هرب اتصالات دولية عن طريق الشبكة المعلوماتية أو نظام المعلومات الإلكترونية أو بأية وسيلة من وسائل تقنية المعلومات مع مصادرة الأموال المتحصلة من التهريب وأجهزة وأدوات تهريب الاتصالات الدولية وإذا تم تبديد أو إخفاء تلك الأموال المتحصلة أو الأجهزة أو الأدوات فيجب الحكم بما يساوي قيمتها- ب- في سبيل تطبيق الفقرة (3) من هذه المادة تعد الأفعال التالية في حكم تهريب الاتصالات الدولية وهي:
1- إنشاء أو تمرير أو إنهاء أية اتصالات دولية بصورة غير مشروعة.
2- التلاعب بالبيانات المالية المخزنة في نظام المعلومات الإلكتروني من خلال تحويل أرصدة لشرائح وأرقام معينة.
3- استيراد أو بيع أو شراء أو حيازة أجهزة أو أدوات تهريب المكالمات والبيانات أو تشغيلها أو إدارة شبكة اتصالات لذات الغرض.
4- امتلاك أو المشاركة في ملكية أي مرفق يستخدم في تهريب الاتصالات الدولية شريطة علم المالك بذلك.
5- التعاون أو الربط وتسهيل الربط في شبكات اتصالات أو تقنية معلومات تستخدم لتهريب المكالمات الدولية.
ج- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف ريال ولا تزيد على مائة ألف ريال كل من تستر أو تواطأ بعدم الإبلاغ عن تهريب الاتصالات الدولية، وفي السياق ذاته نصت المادة (22) من المشروع ذاته على أنه (لا يحول تطبيق العقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة من الحكم بالتعويض عن الأضرار والخسائر المترتبة على الجريمة، ويتم تقييم هذه الأضرار والخسائر وفقاً لتقديرات حجم الحركة الدولية الكلية للاتصالات التي تم تمريرها).
المطلب الحادي عشر
التكييف القانوني لجريمة تهريب المكالمات باعتبارها من جرائم الاحتيال أو الاختلاس أو الإضرار بمصلحة الدولة
بينت المادة (310) عقوبات جريمة الاحتيال وعقوبتها حيث نصت هذه المادة على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة من توصل بغير حق إلى الحصول على فائدة مادية لنفسه أو لغيره وذلك بالاستعانة بطرق احتيالية (نصب) أو اتخذ اسماً كاذباً أو صفة غير صحيحة) وعند استقراء هذا النص القانوني ومحاولة تطبيقه على جريمة تهريب المكالمات الدولية، نجد أن هذا النص ينطبق على جريمة تهريب المكالمات الدولية حيث أن الجاني في هذه الجريمة يستعمل طرقاً مادية تقنية لتمرير المكالمات خارج نطاق البوابة المحددة لها ومن غير إذن أو علم الجهة المختصة بهذه البوابة، إلا أن جريمة الاحتيال من جرائم الاعتداء على الأموال الخاصة وليس الأموال العامة إضافة إلى أن الحد الأعلى لعقوبة الاحتيال أقل بكثير منه في جريمة تعطيل وسائل الاتصال. إضافة إلى أن عقوبة الاحتيال اختيارية فيما بين الحبس والغرامة، ولذلك فإنها لا تتناسب مع خطورة جريمة تهريب المكالمات، كما لا يمكن تكييف جريمة تهريب المكالمات على أنها من جرائم الاختلإس بموجب المادة (162) عقوبات على أساس أن جريمة تهريب المكالمات تتم سراً وخلسةً من البوابة الرسمية للمكالمات الدولية، لأن جريمة الاختلاس لا تقع إلا من موظف عام حسبما ورد في المادة (162) عقوبات، كما لا يمكن تكييف جريمة تهريب المكالمات على إنها من قبيل جرائم الإضرار بمصلحة الدولة بمقتضى المادة (163) عقوبات على أساس أن جريمة تهريب المكالمات تترتب عليها أضرار جسيمة بمصالح الدولة، لأن جريمة الإضرار بمصلحة الدولة لا تقع إلا من موظف عام حسبما ورد في المادة (163) عقوبات، في حين أن جريمة تهريب المكالمات قد تقع من موظف عام أو من غيره.
المطلب الثاني عشر
استعادة عائدات تهريب المكالمات والتعويض
وفقاً للقواعد العامة فإنه يحق للجهة صاحب الترخيص باستعمال بوابة الاتصالات الدولية ويحق لها استعادة العائدات التي تحصل عليها الجاني من تهريب المكالمات الدولية والإنترنت[19]، ونبين ذلك على النحو الآتي:
أولاً: استعادة العائدات المتحصلة من تهريب المكالمات الدولية:
تقرر الفقرة (د) من المادة (3) في قانون تحصيل الأموال العامة على وجوب تحصيل الأموال العامة المنصرفة بدون حق أو المختلسة، وقد أكدت على ذلك الفقرة (د) من المادة (4) من اللائحة التنفيذية لقانون تحصيل الأموال العامة، وهذا النص ينطبق على الأموال المتحصلة من تهريب المكالمات الدولية، لأن الجهة صاحب الترخيص لبوابة الاتصالات الدولية (تيليمن) جهة حكومية تملكها جهتان حكوميتان، وتبعاً لذلك فإن أموال تيليمن هو أموال عامة بموجب أحكام قانون تحصيل الأموال العامة ولائحته التنفيذية، كما أن قانون الجرائم والعقوبات قد قرر صراحة على حق صاحب الترخيص في بوابة المكالمات الدولية في استرداد الأموال المتحصلة من تهريب المكالمات الدولية إضافة إلى التعويض حسبما ورد في المادة (5) من قانون الجرائم والعقوبات التي نصت على أنه (لا يمس الحكم المنصوص عليه في هذا القانون ما يكون واجبا ً للخصوم من الرد والتعويض) ولكن استعادة الأموال المتحصلة من تهريب المكالمات الدولية والمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تحدث جراء جريمة تهريب المكالمات الدولية يستدعي أن يبادر صاحب الترخيص إلى رفع الدعوى المدنية تبعاً للدعوى الجزائية للمطالبة بالتعويض عملاً بالمادة (43) من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه (يجوز لكل من لحقه ضرر من الجريمة رفع الدعوى المدنية مهما بلغت قيمتها بتعويض الضرر الناجم عن الجريمة أمام المحاكم الجزائية لنظرها مع الدعوى الجزائية) على أنه ينبغي أن ترفق بالدعوى المدنية التبعية الأدلة التي تدل على المبالغ التي تحصل عليها مهرب المكالمات من تهريبه للمكالمات.
ثانياً: المطالبة بالتعويض من قبل الجهة المرخص لها بالمكالمات الدولية عما فاتها من كسب وما لحقها من ضرر:
من المؤكد أن هناك أضراراً تلحق بالجهة المرخص لها بالمكالمات الدولية جراء جريمة تهريب المكالمات، ولا شك أنها تفوت على صاحبة الترخيص بالمكالمات الدولية مكاسب وعائدات كثيرة جراء جرائم تهريب المكالمات الدولية، وحق صاحبة الترخيص والامتياز (تيليمن) في تعويضها عما فاتها من كسب وما لحقها من ضرر مكفول قانوناً طبقاً للمادتين (5) عقوبات و(43) إجراءات السابق ذكرهما في البند السابق إضافة إلى أن الحق في التعويض مكفول أيضاً بموجب أحكام القانون المدني حيث نصت المادة (304) مدني على أن (كل فعل أو ترك غير مشروع سواء كان ناشئاً عن عمد أو شبه عمد أو خطأ إذا سبب للغير ضرراً يلزم من ارتكبه بتعويض الغير عن الضرر الذي أصابه ولا يخل ذلك بالعقوبات المقررة للجرائم طبقاً للقوانين النافذة) ومع أن حق صاحبة الامتياز في المكالمات الدولية مكفول في القوانين ذات الصلة على النحو السابق بيانه إلا أنه من الواجب على صاحبة الامتياز أن ترفق بدعوى التعويض الأدلة المناسبة والكافية التي تبين عناصر التعويض وهي (الخطأ والسببية والضرر) إضافة إلى تقدير وتقييم الأضرار المادية والمعنوية التي لحقتها بسبب تهريب المكالمات الدولية.
خاتمة البحث
تتكون هذه الخاتمة من نتائج البحث وتوصياته وبيان ذلك على الوجه الآتي:
أولاً: نتائج البحث:
تتلخص أهم نتائج البحث في الآتي:
1- هناك مسميات عدة لجريمة تهريب المكالمات الدولية منها تمرير المكالمات الدولية وهناك جرائم مصاحبة لجريمة تهريب المكالمات وحيازة وإدارة وتشغيل أجهزة الاتصال من غير ترخيص واستعمالها في المكالمات الدولية حسبما هو مبين في موضعه من البحث والأنسب من هذه التسميات هي (تهريب المكالمات الدولية) لأن المكالمات في هذه الحالة تتم أو تدخل من غير البوابة الرسمية القانونية.
2- تهريب المكالمات هو عبارة عن: قيام شخص طبيعي أو اعتباري بإجراء المكالمات الدولية وإدخالها إلى اليمن من غير البوابة المحددة لذلك قانوناً، ومن علامات تهريب المكالمات أن المكالمة الدولية المهربة تظهر لدى المستقبل للمكالمة أن المتصل مقيم في اليمن وليس في الخارج حيث يظهر في هاتف المستقبل للمكالمة رقم هاتف محلي وليس خارجي.
3- يتم تهريب المكالمات الدولية إلى داخل البلاد عن طريق أجهزة ومعدات يتم استعمالها عبر برنامج في الإنترنت حسبما هو مبين في موضعه من البحث.
4- تترتب على تهريب المكالمات مخاطر وأضرار كثيرة منها تسهيل الاتصال بين العصابات الإجرامية الخارجة عن القانون والحصول بدون حق على عائدات المكالمات الدولية وغير ذلك حسبما هو مبين في متن البحث.
5- قانون الاتصالات اليمني وقانون المؤسسة العامة للاتصالات يجرمان استعمال أجهزة الاتصالات في المكالمات الدولية من غير ترخيص وتبعاً لذلك يجرمان تهريب المكالمات الدولية، إلا ان تلك القوانين النافذة لا تقرر عقوبة محددة على المهربين للمكالمات الدولية، وإن كان هناك مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات قد تم تضمينه عقوبات على المهربين للمكالمات، ولذلك يتم اللجوء إلى قانون الجرائم والعقوبات لتكييف جريمة التهريب للمكالمات في ضوء الجرائم والعقوبات المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات.
6- هناك جرائم وعقوبات في قانون الجرائم والعقوبات مقاربة لجريمة تهريب المكالمات الدولية يمكن إدراج جريمة التهريب للمكالمات ضمنها لكن التكييف المناسب لها هو تكييفها على أساس جريمة تعطيل الانتفاع بوسائل الاتصالات، وبالإمكان تكييفها على أساس جريمة التخريب والإضرار بالاقتصاد القومي إذا توفرت لدى الجاني نية التخريب، إلا أن هناك اعتبارات قانونية تحول دون تكييف هذه الجريمة على أساس جرائم الاختلاس أو الاحتيال حسبما ذكرنا في متن البحث.
7- التكييف المناسب لجريمة تهريب المكالمات هو تكييفها على أساس جريمة تعطيل الانتفاع بعائدات وسائل الاتصال– لأن عقوبة هذه الجريمة رادعة حيث أنها طبقاً لقانون الجرائم والعقوبات من الجرائم ذات الخطر العام إضافة إلى أنها من الجرائم الجسيمة التي تزيد عقوبتها على ثلاث سنوات.
8- في القوانين النافذة هناك ضبابية فيما يتعلق بالمسئولية الجزائية للشخص الذي يتعامل بقصد مع عصابات وشبكات تهريب المكالمات الدولية، وكذا بالنسبة للشخص الذي يعلم بوقوع جريمة تهريب المكالمات وهو المستقبل للمكالمة الذي لا يقوم بالإبلاغ في حين أن الإبلاغ جوازي للمواطن ووجوبي للموظف الذي يعلم بجريمة تهريب المكالمات وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية، وقد استدرك هذه المسألة مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات حيث حدد عقوبات على الشريك في هذه الجريمة.
9- استعادة الشركة اليمنية للاتصالات الدولية (تيليمن) للعائدات المتحصلة من المكالمات الدولية المهربة حق قانوني أصيل، لأن هذه الشركة عامة وأموالها من الأموال العامة التي أوجب قانون تحصيل الأموال العامة ولائحته التنفيذية استعادتها حسبما ورد في المادة (4) من القانون والمادة (3) من اللائحة التنفيذية، إضافة إلى أن المادة (5) من قانون الجرائم والعقوبات قد نصت على أنه (لا يمس الحكم المنصوص عليه في هذا القانون ما يكون واجباً للخصوم من الرد والتعويض).
10- الحق في التعويض مكفول لشركة (تيليمن) عما لحقها من ضرر وما فاتها من كسب نتيجة تهريب المكالمات الدولية، بموجب المادة (5) من قانون الجرائم والعقوبات السابق ذكرها وبموجب المادة (43) إجراءات التي نصت على أنه (يجوز لكل من لحقه ضرر من الجريمة رفع الدعوى المدنية مهما بلغت قيمتها بتعويض الضرر الناجم عن الجريمة) كما أن الحق في التعويض في هذه الحالة مكفول بموجب المادة (304) من القانون المدني التي نصت على أن (كل فعل أو ترك غير مشروع سواء كان ناشئاً عن عمد أو شبه عمد أو خطأ إذا سبب للغير ضرراً يلزم من ارتكبه بتعويض الغير عن الضرر الذي أصابه ولا يخل ذلك بالعقوبات المقررة للجرائم طبقاً للقوانين النافذة).
11- تهريب المكالمات الدولية محرم في الشريعة الإسلامية لأسانيد كثيرة أهمها أنه اعتداء على حقوق ومصالح الغير إضافة إلى أنه من قبيل التعاون على الإثم والعدوان.
ثانياً: توصيات البحث:
من خلال دراسة ما ورد في البحث ونتائجه فقد توصل البحث إلى التوصيات الآتية:
1- حث الجهات المعنية على سرعة إصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الذي تضمن معالجة ظاهرة تهريب المكالمات الدولية وتقرير العقوبات المناسبة والرادعة لمرتكبي جريمة تهريب المكالمات الدولية شريطة أن يتضمن النص العقابي في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عبارة: (مع عدم الإخلال بالعقوبة الأشد المقررة في قانون الجرائم والعقوبات) لأن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات مهما تضمن من عقوبة فلن تكون عقوبتها أشد من العقوبة المقررة في قانون الجرائم والعقوبات.
2- في ضوء القوانين النافذة ينبغي التكييف القانوني لجريمة تهريب المكالمات الدولية باعتبارها من جرائم تعطيل الانتفاع بعائدات الاتصال المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات النافذ وذلك عندما يكون قصد الجاني الحصول فقط على عائدات المكالمات، أما إذا كان توفر عنده قصد التخريب لوسائل الاتصال فيمكن تكييف الجريمة على أساس جرائم تخريب الأموال المتعلقة بالاقتصاد القومي.
3- عدم التساهل عند تقرير العقوبة على المتهمين في جرائم تهريب المكالمات حيث أن القانون قد قرر عقوبة السجن التي لا تزيد على عشر سنوات بالنسبة لمن يقوم بتعطيل الاتصالات ولكنه لم يحدد الحد الأدنى لهذه العقوبة– ولذلك يلاحظ التساهل في ذلك، فالواقع يظهر أن العقوبة التي يحكم بها على جرائم تهريب المكالمات لا تتناسب البتة مع خطورة هذه الجريمة ومخاطرها وآثارها على المجتمع بأسره.
4- ينبغي على الجهة المشرفة على بوابة الاتصالات الدولية أن تقوم بوضع قواعد وأسس لاحتساب عائدات المكالمات الدولية التي يتم تهريبها حتى تتمكن من المطالبة باستعادتها والحكم بها.
5- ينبغي على الجهة المشرفة على بوابة الاتصالات الدولية أن تقوم بوضع قواعد وأسس لتحديد الأضرار المادية والمعنوية التي تلحقها جراء تهريب المكالمات وأن تحدد قرين ذلك التعويضات المناسبة وذلك بأرقام ومؤشرات واضحة ومحددة حتى تتمكن من مطالبة القضاء بالحكم لها بالتعويض وحتى يتمكن القضاء من الحكم لها بموجب ذلك.
6- ينبغي القيام بحملات توعية منتظمة ومستدامة للتوعية بمخاطر وأضرار جرائم تهريب المكالمات الدولية والتركيز على أنها جرائم خطيرة بموجب قانون الجرائم والعقوبات النافذ وأنها محرمة في الشريعة الإسلامية.
7- إجراء مزيد من الدراسات بشأن مسئولية المستقبل للمكالمة المهربة الذي لا يقوم بالإبلاغ وكذا مسئولية الشخص الذي يطلب من شبكة اتصال غير شرعية إجراء المكالمات الدولية بواسطتها– مع أنى أجزم بأنه شريك طبقاً للقواعد العامة، وقد عالج ذلك مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
8- عقد المزيد من الورش واللقاءات والندوات للمتخصصين في الضبط والتحقيق والمحاكمة لمرتكبي جرائم تهريب المكالمات الدولية.
9- التزام جهات ضبط جرائم تهريب المكالمات بأحكام وإجراءات الضبط المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية حتى لا يستغل المتهمون أية مخالفات في الإجراءات للإفلات من العقاب.
والحمد لله في البدء والختام والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه الكرام.
قائمة المراجع
1. أحكام التجريم والعقاب في قانون تنظيم الاتصالات، د. إبراهيم حامد طنطاوي، 2003م القاهرة.
2. جنحة تمرير المكالمات التيلفونية الدولية، مكتب الهلال للمحاماة والاستشارات.
3. حماية المنافسة في قطاع الاتصالات– دراسة مقارنة، لارا عادل الزندي، المركز العربي للنشر والتوزيع 2012م.
4. دراسة قامت بإعدادها شركة تيليمن.
5. شرح القواعد الفقهية، أحمد محمد الزرقاء– دار ابن قتيبة الكويت 1990م.
6. الضبطية القضائية والتحقيق الابتدائي، رضا صلاح، مكتبة القانون مصر 2006م.
7. المحاماة علم وفن، هلال يوسف إبراهيم، دار المطبوعات الجامعية مصر2009م.
8. عقد تأسيس الشركة اليمنية للاتصالات الدولية (تيليمن).
9. القانون الأساسي للاتصالات السلكية واللاسلكية رقم (38) لسنة 1991م وتعديلاته 1996م.
10. قانون إنشاء المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية.
11. قانون الجرائم والعقوبات، مطابع التوجيه المعنوي اليمن صنعاء 2003م.
12. الأحكام السلطانية، أبوالحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، دار ابن قتيبة الكويت 1989م.
13. أصول التكييف في المواد الجنائية، المستشار عبد الفتاح مراد– دار الكتب القانونية مصر 2005م
14. قانون الإجراءات الجزائية، مطابع التوجيه المعنوي، اليمن- صنعاء 2009م.
15. القانون المدني اليمني، مطابع التوجيه المعنوي، اليمن- صنعاء 2007م.
16. قانون الاتصالات المصري.
17. قانون الاتصالات السوري.
18. قانون الاتصالات الأردني.
[1] دراسة قامت بإعدادها شركة تيليمن، المهندس إسماعيل الأكوع ص 4.
[2] أحكام التجريم والعقاب في قانون تنظيم الاتصالات، د. إبراهيم حامد طنطاوي،2003م القاهرة ص65.
[3] مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المادتان 12و22.
[4] الضبطية القضائية والتحقيق الابتدائي، رضا صلاح، مكتبة القانون مصر 2006، ص81.
[5] المحاماة علم وفن، هلال يوسف إبراهيم، دار المطبوعات الجامعية مصر2009، ص92.
[6] إفادة من المهندس إسماعيل الأكوع من كبار مسئولي شركة تيليمن في يوم 23/4/2019م.
[7] جنحة تمرير المكالمات التيلفونية الدولية، مكتب الهلال للمحاماة والاستشارات ص 1.
[8] احكام التجريم والعقاب في قانون الاتصالات- مرجع سابق ص35.
[9] انظر عقد تأسيس الشركة اليمنية للاتصالات الدولية (تيليمن) وتعديلاته.
[10] هناك مشروع قانون للمكافحة جرائم تقنية المعلومات منظور أمام الجهات المختصة يتضمن عقوبات على هذه الجريمة.
[11] الآية (190) من سورة البقرة.
[12] الآية (2) من سورة المائدة.
[13] الأحكام السلطانية، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، دار ابن قتيبة الكويت 1989م ص 72.
[14] شرح القواعد الفقهية، أحمد محمد الزرقا، 1989م، ص 95.
[15] المرجع السابق ص 121.
[16] أصول التكييف في المواد الجنائية، المستشار عبدالفتاح مراد – دار الكتب القانونية مصر 2005م ص9.
[17] دراسة معدة من قبل شركة تيليمن عن ظاهرة تهريب المكالمات الدولية ص7.
[18] حماية المنافسة في قطاع الاتصالات دراسة مقارنة، لارا عادل الزندي، المركز العربي للنشر والتوزيع ص35.
[19] احكام التجريم والعقاب في قانون الاتصالات، مرجع سابق ص122.