ملخص
تتناول هذه الدراسة الحماية الجنائية للثروة النفطية، مُركزًا على الإطار القانوني في التقنين اليمني، ومُحللًا أبرز الجرائم التي تستهدفها، تبدأ الدراسة بمطلب تمهيدي يوضح مفهوم الحماية الجنائية للثروة النفطية وأهمية الثروة النفطية بالنسبة للاقتصاد وأهمية حماية هذه الثروة، وتصنيف الجرائم التي تُهددها.
تنتقل بعد ذلك إلى المبحث الأول الذي يُفصل جريمة تهريب النفط ومشتقاته، مُحللاً مفهومها، خصائصها كجريمة جمركية واقتصادية، وأركانها المادية والمعنوية، إضافة إلى العقوبات المقررة لها، كما يتناول جريمة التنقيب غير المشروع عن النفط، مُبينًا تعريفها وأركانها وعقوباتها، ثم جريمة سرقة النفط موضحاً تعريفها وخصائصها وأركانها وعقوباتها.
ويُخصص المبحث الثاني للحماية الجنائية للمنشآت النفطية، حيث يُسلط الضوء على جريمة تخريب المنشآت النفطية، ويشرح مفهوم هذه الجريمة، وطبيعتها القانونية كجريمة ضرر وخطر، وخصائصها بوصفها جريمة ماسة بالاقتصاد الوطني، وجريمة إرهابية، وجريمة حرب، مستعرضاً أركانها المادية والمعنوية والركن المفترض، ويُفصل في العقوبات المقررة لها في القانون اليمني.
تبرز الدراسة أن القانون اليمني، رغم عدم وجود نصوص صريحة وشاملة لجرائم النفط، إلا أن القضاء يسعى لتوفير الحماية اللازمة من خلال تطبيق النصوص العامة.
وتخلص الدراسة إلى مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى سد الفجوات التقنينية، وتعزيز آليات التحقيق والإثبات، بما يُعزز الحماية الجنائية لهذه الثروة الاستراتيجية.
مقدمة:
تُمثل الثروة النفطية حجر الزاوية في الهياكل الاقتصادية لدول العالم، لا سيما تلك التي تعتمد عليها بشكل أساسي في تمويل موازناتها ودفع عجلة التنمية، فمن آبار الاستكشاف إلى خطوط النقل العملاقة، مرورًا بمصافي التكرير وموانئ التصدير، تُشكل الثروة النفطية شبكة حيوية تُغذي شرايين الاقتصاد الوطني وتُؤمِّن احتياجات المجتمعات من الطاقة، هذه الأهمية الاستراتيجية تُلقي بظلالها على ضرورة توفير حماية قانونية صارمة لهذه الثروة الحيوية، خصوصًا في الجانب الجنائي، وذلك لمواجهة التهديدات المتزايدة والمتنوعة التي تُحدق بها.
إن جرائم الاعتداء على الثروة النفطية تتجاوز مجرد الخسائر المادية، لتُصبح تهديدًا متعدد الأبعاد يُلامس جوهر الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والبيئي، فعمليات تهريب النفط ومشتقاته تُعد استنزافًا مباشرًا للموارد الوطنية، وتُغذّي أسواقًا غير شرعية، مما يُفقد الدولة إيرادات ضخمة ويُزعزع استقرار الاقتصاد الرسمي.
ولا يقل خطورة عن ذلك التنقيب غير المشروع عن النفط، الذي يُشكل اعتداءً صارخًا على ملكية الدولة لمواردها الطبيعية، ويُلحق أضرارًا جسيمة بالبيئة نتيجة الممارسات العشوائية وغير المنظمة.
أما تخريب المنشآت النفطية، فهو الوجه الأكثر وحشية لهذه الجرائم، حيث يُمكن أن يُسبب كوارث بيئية واقتصادية مدمرة، ويُعرقل تدفق الطاقة، وقد يُصنف في بعض الحالات كأعمال إرهابية تُهدد السلم المحلي والدولي، أو حتى كجرائم حرب في سياقات النزاعات المسلحة.
هذه الأفعال الإجرامية لا تُلحق أضرارًا اقتصادية فادحة فحسب، بل تُشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والاستقرار الاجتماعي، وتُخل بالتوازن البيئي، مما يُبرز الحاجة المُلحة لآليات ردع قوية وفعالة.
وفي هذا السياق، يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على الإطار القانوني للحماية الجنائية للثروة النفطية، مع التركيز بشكل خاص على التقنين اليمني، الذي يُواجه تحديات فريدة في هذا المجال.
سنسعى إلى تحليل مدى كفاية النصوص القانونية الحالية في مواجهة هذه الجرائم، وسنُجري مقارنات مع بعض التقنينات العربية الرائدة في هذا الجانب، لاستخلاص أفضل الممارسات والاستفادة من التجارب الإقليمية.
أهمية البحث:
تتجلى أهمية هذا البحث في عدة جوانب:
1. الأهمية الاقتصادية: يبرز البحث الدور المحوري للنفط كمصدر رئيسي للإيرادات في الدول المنتجة، وبالتالي فإن حمايته الجنائية تسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية.
2. الأهمية القانونية والأكاديمية: يُقدم البحث دراسة تحليلية للنصوص القانونية المتعلقة بحماية الثروة النفطية في التقنين اليمني ومقارنته بالتقنينات العربية، مما يُثري المكتبة القانونية ويُسهم في فهم أعمق لهذا الفرع من القانون الجنائي، ويسلط الضوء على التحديات التقنينية المتمثلة في عدم وجود نصوص صريحة وشاملة لحماية الثروة النفطية.
3. الأهمية الأمنية والاجتماعية: تُسلط الدراسة الضوء على المخاطر الأمنية والاجتماعية المترتبة على جرائم النفط، كتهديد الأمن القومي، وتأثيرها على استقرار المجتمع، وتزايد الأعمال الإرهابية المرتبطة بتخريب المنشآت الحيوية.
مشكلة البحث:
على الرغم من الأهمية الحيوية للثروة النفطية في الدول المنتجة، وخاصة في اليمن، إلا أن هناك تحديات قانونية وتطبيقية تعترض سبيل الحماية الجنائية الفعالة لهذه الثروة، وتتجسد مشكلة البحث في التساؤلات التالية:
1. ما هو الإطار القانوني للحماية الجنائية للثروة النفطية في التقنين اليمني، وهل يوفر هذا الإطار حماية كافية وشاملة لمواجهة الجرائم المختلفة التي تستهدفها (تهريب، سرقة، تنقيب غير مشروع، تخريب منشآت)؟
2. هل تعكس النصوص العقابية اليمنية جسامة جرائم الاعتداء على الثروة النفطية وخطورتها على الاقتصاد والأمن القومي، خاصة في ظل غياب نصوص صريحة ومباشرة لتجريم بعض الأفعال المتعلقة بالمنشآت النفطية مقارنة بالتقنينات العربية؟
3. كيف يتعامل القضاء اليمني مع جرائم الاعتداء على الثروة النفطية على أرض الواقع، وما هي التحديات الإجرائية التي قد تواجه تطبيق القانون في هذه القضايا؟
4. ما هي أوجه القصور التقنيني والتطبيقي في منظومة الحماية الجنائية للثروة النفطية في اليمن، وما هي سبل معالجتها لتعزيز فعالية الردع وتحقيق العدالة؟
أهداف البحث:
يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية:
1. تحديد مفهوم الحماية الجنائية للثروة النفطية.
2. تحليل النصوص القانونية اليمنية التي تجرم الاعتداء على مصادر النفط (التهريب، السرقة، التنقيب غير المشروع) وتحديد العقوبات المقررة لها.
3. دراسة الأحكام القانونية المتعلقة بتجريم تخريب منشآت النفط في التقنين اليمني.
4. مقارنة التقنين الجنائي اليمني ببعض التقنينات الجنائية العربية في مجال حماية الثروة النفطية، وتحديد أوجه التشابه والاختلاف بينها.
5. تحديد التحديات والمعوقات التي تواجه تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بحماية الثروة النفطية في اليمن.
6. تقديم مقترحات وتوصيات تهدف إلى تعزيز الحماية الجنائية للثروة النفطية في التقنين اليمني، بالاستفادة من التجارب العربية المقارنة.
7. إثراء المعرفة القانونية حول موضوع الحماية الجنائية للثروات الطبيعية في اليمن والوطن العربي.
منهجية البحث:
تم اتباع المنهج التحليلي المقارن للتشريع الجنائي اليمني فيما يتعلق بالحماية الجنائية للثروة النفطية ومقارنتها بالتقنينات الجنائية العربية وبيان أوجه الشبة والاختلاف بينهما للاستفادة من التجارب العربية في تقرير الحماية الجنائية للثروة النفطية.
الدراسات السابقة:
1. دراسة حسون عبيد هجيج وآخرون، «حماية الثروة النفطية في القانون الجنائي - دراسة مقارنة :”(2014)
هذه الدراسة عبارة عن كتاب منشور، وتعتبر من الأعمال الأكاديمية المهمة في هذا الحقل:
• موضوع الدراسة: تتمحور الدراسة حول توفير الحماية القانونية للثروة النفطية من خلال أدوات القانون الجنائي. كما تتناول الدراسة جانبي الحماية: الحماية الموضوعية وتتعلق بتجريم الأفعال التي تشكل اعتداءً على الثروة النفطية وتحديد العقوبات المقررة لها، والحماية الإجرائية وتتعلق بالإجراءات المتبعة في ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم والتحقيق معهم ومحاكمتهم.
• النطاق: تركز الدراسة بشكل أساسي على التشريع العراقي كنقطة ارتكاز، مع إجراء مقارنات مع تشريعات أخرى، مما يمنحها طابعاً مقارناً.
• أهميتها: تكمن أهمية الدراسة في كونها من المحاولات العلمية الرصينة لتحليل الإطار القانوني لحماية قطاع حيوي واستراتيجي، خصوصاً في دولة مثل العراق التي يعتمد اقتصادها بشكل شبه كلي على النفط، والتي واجهت تحديات أمنية واقتصادية كبيرة أثرت على ثروتها النفطية. كما أنها تناولت جرائم محددة مثل «تخريب المنشآت النفطية» في دراسات أخرى للمؤلف.
2. دراسة عمر محمد يونس، «الحماية الجنائية للثروة النفطية :”(2004)
تُعد هذه الدراسة من المراجع الكلاسيكية والمبكرة في هذا المجال، وهي أيضاً منشورة في كتاب.
• المؤلف: عمر محمد يونس.
• موضوع الدراسة: تركز هذه الدراسة بشكل أساسي على الحماية الجنائية الموضوعية للثروة النفطية. وهذا يعني أنها تتناول بالتفصيل الأفعال التي اعتبرها المشرع جرائم في حق الثروة النفطية، وتحلل أركان هذه الجرائم (الركن المادي والمعنوي) والعقوبات المخصصة لها.
• النطاق: على الرغم من أنها لم تركز على دولة بعينها بنفس القدر الذي فعلته دراسة هجيج، إلا أنها قدمت تأصيلاً نظرياً مهماً للمفاهيم الأساسية للحماية الجنائية في هذا القطاع.
• أهميتها: تنبع أهميتها من كونها أساساً انطلقت منه دراسات لاحقة، الإشارة إليها في دراسات أحدث، مثل الدراسة التحليلية المقارنة لعام 2023، كأحد أهم الدراسات السابقة، يدل على قيمتها العلمية كمرجع تأسيسي.
3. بحث قانوني صادر عن مركز الدراسات القانونية والقضائية في قطر :(2016)
هذا البحث هو نتاج عمل فريق من الباحثات القانونيات تحت إشراف استشاريين من مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل القطرية.
• عنوان البحث: «الحماية الجنائية للثروة النفطية في دولة قطر».
• المشرفون والباحثات: أشرف على البحث الدكتور فرج محمد البوشي والسيدة بدرية الحمادي، وأعدته الباحثات أسماء علي أحمد، وعالية آل محمود، وتماضر العلي.
• أبرز النتائج والتوصيات:
• فجوة تشريعية: لاحظ البحث عدم وجود تعريف تشريعي واضح لمصطلح «الثروة النفطية» في القانون القطري، حيث اقتصر المشرع على تعريف «البترول».
• توصية بتشريع خاص: أوصى البحث بضرورة إيجاد «أداة تشريعية خاصة» تنظم استغلال النفط والغاز، وتحدد بوضوح الجرائم المرتبطة به والعقوبات المقررة لها.
• نقص الوعي: أشار البحث إلى وجود نقص في الوعي المجتمعي بالمخاطر الجنائية المترتبة على الاعتداء على الثروة النفطية، وأوصى بزيادة التوعية بأهميتها الاقتصادية والاجتماعية.
• تصنيف الجرائم: صنف البحث أبرز الجرائم التي تقع على المنشآت النفطية إلى نوعين رئيسيين: جرائم التخريب وجرائم تهريب النفط ومشتقاته.
• أهميته: يقدم هذا البحث رؤية تطبيقية وعملية من داخل دولة قطر، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة لتطوير المنظومة التشريعية لتواكب الأهمية الاستراتيجية للثروة النفطية في الدولة.
4. دراسة تحليلية مقارنة بعنوان «الحماية الجنائية لمنشآت البترول (2023):
هذه الدراسة حديثة نسبياً وهي صادرة عن جامعة قطر.
• الموضوع: تركز الدراسة على الحماية الجنائية لـ «منشآت» البترول تحديداً، وهو جانب مهم من حماية الثروة النفطية.
• المنهجية: استخدمت الدراسة المنهج التحليلي المقارن بين التشريع القطري والتشريع العراقي.
• النتائج الرئيسية:
• نقص الدراسات المحلية: أكدت الدراسة على وجود نقص في الدراسات المحلية القطرية التي تتناول هذا الموضوع بعمق.
• الاعتماد على المراجع الإقليمية: أشارت الدراسة صراحة إلى أهمية دراستي «هجيج» و«يونس» كدراسات سابقة أساسية في هذا المجال، مما يؤكد مكانتهما كمرجعين رئيسيين في الأدبيات القانونية العربية حول هذا الموضوع.
• أهميتها: تكمن أهميتها في حداثتها، وفي تركيزها على المقارنة المباشرة بين تجربتين تشريعيتين مختلفتين (القطرية والعراقية)، مما يثري البحث العلمي ويقدم رؤى جديدة حول أفضل الممارسات التشريعية لحماية هذه المنشآت الحيوية.
خطة البحث:
مطلب تمهيدي: مفهوم الحماية الجنائية للثروة النفطية، ويشتمل على:
فرع أول: مفهوم الحماية الجنائية.
فرع ثان: مفهوم الثروة النفطية.
فرع ثالث: لمحة عن الثروة النفطية في اليمن.
المبحث الأول: الحماية الجنائية لمصادر الثروة النفطية، ويشتمل على:
المطلب الأول: جريمة تهريب النفط ومشتقاته.
المطلب الثاني: جريمة التنقيب غير المشروع.
المطلب الثالث: جريمة سرقة النفط.
المبحث الثاني: جريمة تخريب المنشآت النفطية والحماية الجنائية لها.
المطلب الأول: مفهوم وطبيعة جريمة تخريب المنشآت النفطية.
المطلب الثاني: أركان جريمة تخريب المنشآت النفطية.
المطلب الثالث: عقوبات جريمة تخريب المنشآت النفطية.
الخاتمة.
مطلب تمهيدي
مفهوم الحماية الجنائية للثروة النفطية
تمهيد وتقسيم:
إن الخوض في غمار هذه الدراسة المعنية بالحماية الجنائية للثروة النفطية يستلزم بالضرورة البدء بتحديد دقيق للإطار المفاهيمي الذي تستند إليه، فمن الأهمية بمكان استجلاء ماهية «الحماية الجنائية» كمنظومة قانونية متكاملة، والكشف عن طبيعة «الثروة النفطية» كمورد اقتصادي واستراتيجي حيوي يستدعي الحماية، وسنتناول هذين المفهومين من منظور قانوني وتشريعي، مع إضاءة السياق الخاص لقطاع النفط في الجمهورية اليمنية، الذي يمثل البؤرة الأساسية لتحليلنا.
الفرع الأول
ماهية الحماية الجنائية
تمهيد وتقسيم:
تُمثل الحماية الجنائية الغاية القصوى التي يسعى المقنن الجنائي والقضاء المختص إلى تحقيقها في سبيل صون المجتمع ومصالحه الأساسية، ولا يمكن اختزالها في مجرد وجود نصوص تجرّم أفعالًا معينة وتحدد لها عقوبات، بل هي عملية مركبة تتضمن تفاعلاً بين عدة عناصر منها: البعد الموضوعي والذي يتجسد في قانون العقوبات، ويُعدّ الإطار القانوني الذي يحدد الأفعال التي تُعتبر جرائم ويقرر لها العقوبات المناسبة، فالتجريم الصحيح والمحدد للأفعال التي تهدد المصالح المحمية هو الخطوة الأولى نحو تحقيق الحماية الجنائية، والبعد الإجرائي والذي يتمثل في قانون الإجراءات الجزائية، وينظم الآليات والضمانات القانونية التي تتبع في مراحل التحقيق والمحاكمة، فوجود إجراءات عادلة وشفافة تضمن حقوق المتهم والمجني عليه على حد سواء، يُعدّ ركنًا أساسيًا في تحقيق الحماية الجنائية، ثم البعد التطبيقي ويتجسد في دور القضاء الجنائي، الذي يضطلع بمهمة تطبيق النصوص القانونية على الوقائع المعروضة أمامه، فالتطبيق العادل والنزيه للقانون هو الضمانة الفعلية لوصول الحماية الجنائية إلى غاياتها.
إن تحقيق الحماية الجنائية كهدف سامٍ للتشريع والقضاء لا يتحقق بصورة آلية بمجرد سن القوانين وتطبيقها، بل يستلزم أن يكون التجريم مُحكمًا ويستند إلى أسس قانونية واضحة، وأن تكون العقوبات متناسبة مع جسامة الفعل المرتكب ومحققة لأهداف الردع والإصلاح، وأن يتم التطبيق بعدل وموضوعية دون تحيز أو إجحاف[1].
وعلاوة على ذلك، يجب التأكيد على أن الحماية الجنائية ليست كيانًا منفصلاً، بل هي جزء لا يتجزأ من منظومة أوسع للحماية القانونية التي تشمل الحماية المدنية والإدارية وغيرها، إلا أن الحماية الجنائية تكتسب أهمية خاصة نظرًا لما تنطوي عليه من تأثير مباشر على حياة الأفراد وحرياتهم، وتستند في أدواتها إلى القانون الجنائي والقضاء الجنائي كسلطة مخولة بتوقيع الجزاءات الجنائية.
سنتناول في هذا الفرع المفهوم اللغوي والاصطلاحي للحماية الجنائية كما يلي:
أولاً: مفهوم للحماية الجنائية لغة:
عند تتبع الجذر اللغوي لكلمة «الحماية»، نجد أنها تدور حول معاني المنع والدفع والصيانة والإحاطة بالشيء لجعله في منأى عن الأذى، فـ «حميت» تعني دفعت ورددت المكروه[2]، و»الحمى» هو الموضع المحمي الذي لا يُقرب إلا بإذن، وهذا المعنى اللغوي يضع أساسًا لفهم الحماية كفعل إيجابي يهدف إلى وقاية الشيء أو الشخص من أي خطر أو اعتداء محتمل[3]، أما الصفة الجنائية فهي قيد يخصص عمومية الحماية، ويشير إلى ارتباطها بمفهوم الجناية، الذي يحمل في طياته معنى الفعل الذي يستوجب المؤاخذة القانونية أو الجريرة[4]، وبالتالي فإن الحماية الجنائية تشير تحديدًا إلى الحماية التي يوفرها القانون في مواجهة الأفعال التي تُعد جرائم.
ثانياً: مفهوم الحماية الجنائية اصطلاحاً:
بالانتقال إلى الاصطلاح القانوني والفقهي، نجد تنوعًا في تعريفات الحماية الجنائية، إلا أنها تتفق جميعها على جوهرها المتمثل في دور القانون الجنائي في صيانة المصالح والقيم الأساسية للمجتمع:
1. في الفقه الإسلامي: يتبلور مفهوم الحماية الجنائية في إطار مسؤولية ولي الأمر عن رعاية مصالح الأمة وحمايتها من الأفعال التي تُهدد استقرارها ونظامها[5]، هذه المسؤولية ليست مجرد التزام سياسي، بل هي واجب شرعي وأمانة عظمى دلت عليها نصوص صريحة كالحديث النبوي الشريف: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»[6]، وقد أجمع الفقهاء على أن الإمامة وُضعت «لحراسة الدين وسياسة الدنيا به» كما ذكر الماوردي وأبو يعلى، وأن من أهم واجبات الحاكم «إقامة الحدود لتُصان محارم الله وتُحفظ حقوق عباده» و»تحصين البيضة» وحماية مصادر رزق الأمة[7]. ويتم ذلك من خلال تطبيق الحدود والتعازير المقررة شرعًا على من تثبت إدانته بارتكاب الجرائم التي تمس هذه المصالح الحيوية.
2. في فقه القانون الجنائي: السعي الحثيث للمشرع نحو توفير أقصى درجات الوقاية للمصالح الحيوية والقيم الجوهرية التي يقوم عليها المجتمع فكل قاعدة قانونية جنائية تستهدف حماية مصلحة معينة ترى الجماعة ضرورة الحفاظ عليها لأمنها أو تقدمها أو قيمها الأخلاقية، وتهدف هذه الحماية إلى تحقيق العدالة والاستقرار القانوني في المجتمع من خلال ضبط سلوك الأفراد والجماعات بما يضمن التطور الحضاري والاجتماعي[8]، ويمكن تعريف الحماية الجنائية بأنها الآلية القانونية التي تضمن وقاية الأفراد والممتلكات والمصالح العامة من الأفعال الإجرامية، وتوفير الأمن والسلامة للمجتمع من خلال تجريم الأفعال الضارة وتوقيع العقوبات على مرتكبيها، كما يُنظر إليها كأحد فروع الحماية القانونية التي تستمد شرعيتها من مبدأ الشرعية الجنائية، الذي يؤكد على أنه لا يمكن تجريم فعل أو توقيع عقوبة عليه إلا بنص قانوني صريح وواضح[9].
وتجدر الإشارة إلى أن نطاق الحماية الجنائية لا يقتصر على حماية الضحايا والمجتمع من الجريمة، بل يمتد ليشمل توفير ضمانات للمتهمين بعدم التعرض لإجراءات تعسفية أو عقوبات غير قانونية، فالقانون الجنائي يوفر إطارًا لحماية الحقوق والحريات في مواجهة سلطة الدولة في ممارسة وظيفتها العقابية[10].
ويُعدّ التجريم، بما يمثله من حظر لأفعال معينة وتحديد العقوبات لمن يرتكبها، أقصى صور الحماية التي يضفيها المقنن على المصالح التي يرى ضرورة صيانتها، وهناك تفاعل وثيق بين سياسة التجريم وسياسة العقاب، حيث تُعتبر العقوبة التعبير العملي عن الحماية التي قررها المقنن من خلال التجريم، والدافع الأساسي وراء تدخل المقنن الجنائي وتجريم بعض الأفعال وفرض العقوبات عليها هو حماية المصالح التي يُعتبر المساس بها تهديدًا لاستقرار المجتمع وسلامته، وقد حدد الفقه الاسلامي جملة من المصالح الأساسية التي تستحق الحماية الجنائية القصوى، وتشمل الدين والنفس والعقل والنسل والمال، باعتبارها ضروريات للحياة الإنسانية والمجتمع[11].
وفي سياق متصل، تُعرّف الجريمة بأنها كل فعل أو امتناع عن فعل يُعاقب عليه القانون، ويُمثل اعتداءً على حق أو مصلحة محمية قانونًا، سواء كانت هذه المصلحة فردية أو جماعية أو عامة، وتترتب على ارتكاب الجريمة المسؤولية الجنائية، التي تعني مساءلة الشخص عن أفعاله وتحمله لنتائجها القانونية.
وتعرف المسؤولية الجنائية على أنها: التزام الشخص بتحمل نتائج أفعاله الإجرامية التي ارتكبها بإرادة حرة ومدركة، وذلك بعد توافر أركان الجريمة وتحقق شروط المسؤولية، وعلى رأسها الأهلية الجنائية والخطأ الجنائي[12].
ويرتبط مفهوم المسؤولية الجنائية ارتباطًا وثيقًا بالمسؤولية الأدبية، حيث يُفترض في الفرد الذي يتمتع بقدر من الوعي والإدراك أن يلتزم بالقيم والأخلاق والقوانين التي تنظم المجتمع، فخرق القانون الجنائي لا يمثل فقط مخالفة قانونية تستوجب العقاب، بل يُعدّ أيضًا إخلالًا بالواجب الأدبي والاجتماعي.
وفي الختام، يمكن القول إن المسؤولية الجنائية هي المسؤولية عن فعل مُجرّم بنص قانوني صريح، وذلك تطبيقًا لمبدأ الشرعية الجنائية، وهي تقوم على أساس إلحاق الجاني ضررًا بالمجتمع أو بمصالحه المحمية، وتستتبع توقيع الجزاءات القانونية المناسبة.
الفرع الثاني
مفهوم الثروة النفطية
تمهيد:
تُمثل الثروة النفطية محور اهتمام هذه الدراسة، باعتبارها المصلحة الحيوية التي نسعى إلى تحليل آليات حمايتها جنائيًا، وفي هذا المطلب سنتناول تعريف هذه الثروة من جوانب لغوية واصطلاحية واقتصادية وقانونية، لتكوين صورة شاملة عن طبيعتها وأهميتها.
أولاً: مفهوم الثروة النفطية لغة:
1. الثروة في اللغة: كما ورد في معاجم اللغة العربية، تشير كلمة «الثروة» إلى الكثرة والوفرة في المال والعدد والممتلكات[13]، فهي تعبر عن حالة من الغنى واليسر والزيادة كما جاء في كتاب العين في باب الثاء، ثروة: تقول: إنّه لذُو ثَرْوةٍ من المال وعَدَد من الرِّجال، والثَّرْوَةُ: كَثْرةُ العَدَد، وثَراهُمُ الله: كَثَّرهم[14].
2. النفط (البترول) في اللغة: نفط: النِّفط، والنَّفْطُ لُغَةٌ: حلابةُ جَبَلٍ في قَعْر بئرٍ تُوقَدُ به النّارُ والنَّفّاطاتُ: ضربٌ من السُّرُجِ يُرمَى فيها بالنِّفْطِ ويُسْتَصبَحُ بها، والنَّفّاطةُ أيضاً: المَوْضِعُ الذي يُستَخَرَجُ منه النِّفْط[15].
ثانياً: مفهوم الثروة النفطية في اصطلاح فقهاء الاقتصاد والقانون:
1. عند فقهاء الاقتصاد:
أ. الثروة في الاصطلاح العام: لم يرد تعريف اصطلاحي مستقل للثروة في النص، ولكن يمكن فهمها في السياق الاقتصادي العام على أنها مجموعة الأصول والموارد التي يمتلكها فرد أو جماعة أو دولة، والتي يمكن استخدامها لتحقيق منافع اقتصادية أو اجتماعية، ويقصد بها الدلالة على الكثير من الخيرات التي تؤدي لثروة البلاد وغناها وتكون في الأرض مثل النفط والمعادن الثمينة، والماء[16].
ب. النفط في الاصطلاح: يُعرف النفط (أو البترول) اصطلاحًا بأنه خليط معقد من الهيدروكربونات، وهي مركبات تتكون أساسًا من عنصري الكربون والهيدروجين، وتوجد في الحالة السائلة أو الغازية في الطبقات الجوفية للأرض ويشمل هذا التعريف النفط الخام والغاز الطبيعي والمكثفات الهيدروكربونية الأخرى[17].
ج. الثروة النفطية في الاصطلاح الاقتصادي: تُعتبر الثروة النفطية أحد أهم أنواع الأصول الطبيعية غير المتجددة التي تتمتع بقيمة اقتصادية استثنائية فهي تمثل مخزونًا استراتيجيًا يمكن استخراجه وتسويقه لتحقيق إيرادات ضخمة للدول والشركات المالكة لحقوق الاستغلال وتلعب دورًا محوريًا في اقتصادات العديد من الدول، وتُعدّ مكونًا أساسيًا من رأس المال الطبيعي الذي تمتلكه[18].
د. الثروة النفطية في الاصطلاح الجيولوجي وهندسة النفط: من هذا المنظور، تُعرّف الثروة النفطية بأنها تقدير لحجم النفط الخام والغاز الطبيعي الموجود في المكامن الجوفية، والذي يمكن استخراجه باستخدام التقنيات الهندسية والاقتصادية المتاحة في الوقت الحالي أو في المستقبل المنظور، ويتم تصنيف هذه الثروة إلى احتياطيات مؤكدة (ذات درجة يقين عالية في وجودها وإمكانية استخراجها)، واحتياطيات محتملة (تحتاج إلى مزيد من الدراسات والتقييم)، واحتياطيات ممكنة (ذات درجة يقين أقل وتحتاج إلى تقنيات أو ظروف اقتصادية معينة للاستخراج).[19]
2. الثروة النفطية في القانون:
تُعتبر الثروة النفطية من الموارد الطبيعية الباطنية التي تخضع لسيادة الدولة وسلطتها، ويتم تنظيم عمليات استكشافها واستخراجها وتصنيعها ونقلها وتسويقها بموجب قوانين وتشريعات خاصة تحدد حقوق والتزامات الأطراف المعنية، وتضع الإطار القانوني لحماية هذه الثروة وإدارتها بشكل مستدام، ويُستخدم مصطلح «البترول» على نطاق واسع في التقنينات المتعلقة باستغلال الثروات الطبيعية، ويُعرّف بأنه «جميع المواد الهيدروكربونية الطبيعية في الحالة الصلبة أو السائلة أو الغازية المنتجة أو تلك التي يمكن إنتاجها من سطح أو باطن الأرض بما في ذلك الغاز الطبيعي، ويعني البترول جميع النفوط الخامة والغازية وأي هيدركربونات منتجة أو يمكن إنتاجها[20]”، وعرف المقنن اليمني المواد البترولية بانها: المشتقات النفطية الخاضعة لحق الامتياز ومنها (البنزين– الديزل– المازوت الكيروسين للطيران/أو المنزلي)[21]، وتعتبر المواد البترولية جزءاً من الثروة النفطية.
بالعودة إلى المصطلحات المرادفة لمصطلح النفط، نجد أن مصطلح «البترول» له جذور يونانية ولاتينية، حيث يجمع بين كلمة «بيترا» اليونانية التي تعني الصخرة وكلمة «أوليوم» اللاتينية التي تعني الزيت، ليصبح معناه المركب «زيت الصخر[22]”، ويُعتبر النفط أي هيدروكربونات طبيعية سواء كانت في الحالة السائلة أو الغازية، بينما يُقصد بالنفط الخام جميع الهيدروكربونات السائلة في حالتها الطبيعية أو الناتجة عن تكثيف الغاز الطبيعي أو أي وسيلة استخلاص أخرى[23].
التعريف المختار:
بناءً على ما سبق، يمكن تعريف الثروة النفطية بأنها: المخزون الطبيعي من النفط الخام والغاز الطبيعي الموجود في باطن الأرض، والذي يمثل مصدرًا حيويًا للطاقة ومادة خام أساسية للعديد من الصناعات البتروكيماوية وغيرها، ويحمل قيمة اقتصادية واستراتيجية كبيرة للدول التي تمتلكها.
ثالثاً: مصطلحات ذات صلة بالثروة النفطية.
بالإضافة إلى التعريف الأساسي للثروة النفطية، من المهم تحديد بعض المصطلحات المرتبطة بها والتي تعتبر مكونات أساسية في الثروة النفطية كالمنشآت وغيرها ومن ذلك ما يلي:
1. المنصات: تُعرف بأنها الهياكل الضخمة والمجهزة تقنيًا والتي تُستخدم في عمليات حفر الآبار النفطية والغازية، وتضم المرافق اللازمة لاستخراج هذه المواد وتخزينها بشكل مؤقت قبل نقلها إلى مصافي التكرير أو وحدات المعالجة.
2. معدات البحث والتنقيب والحفر والإنتاج والتكرير: تشمل جميع الآلات والأجهزة والأدوات التي تُستخدم في مختلف مراحل صناعة النفط والغاز، بدءًا من عمليات البحث والاستكشاف عن المكامن النفطية، مرورًا بحفر الآبار واستخراج النفط والغاز، وصولًا إلى عمليات التكرير والمعالجة لتحويل المواد الخام إلى منتجات قابلة للاستخدام.
3. وسائل تخزين ونقل وشحن البترول: تتضمن البنية التحتية اللازمة لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية ونقلها من مواقع الإنتاج إلى المصافي أو إلى الأسواق. وتشمل هذه الوسائل صهاريج التخزين وشبكات الأنابيب وناقلات النفط والموانئ النفطية.
4. الموانئ والمراسي: تُعرف الموانئ بأنها المنشآت الساحلية المجهزة لاستقبال السفن وتحميل وتفريغ البضائع والركاب، بما في ذلك النفط والمنتجات البترولية أما المراسي فهي الأماكن المخصصة لرسو السفن بشكل مؤقت[24].
ومن كل ذلك يمكن تعريف الحماية الجنائية للثروة النفطية بأنها: مجموعة القواعد القانونية الموضوعية والاجرائية التي يكفل المقنن من خلالها توفير الحد الأقصى من درجات الحماية الجنائية للثروة النفطية ذات البعد الاستراتيجي في الاقتصاد لأجل تقديم خدمة أساسية لها مردودها الكبير على الدخل الوطني لأفراد المجتمع سواء وردت تلك القواعد في قانون العقوبات أم في قانون آخر وبغض النظر عن الشخص الذي صدر منه الاعتداء طبيعياً كان أم معنوياً.
الفرع الثالث
لمحة عن قطاع النفط في الجمهورية اليمنية
تتميز اليمن بوجود ثلاثة عشر حوضًا رسوبيًا[25]-تُعد البيئة الجيولوجية الأساسية لتكوّن وتجمّع النفط والغاز الطبيعي-، وحتى الآن يقتصر الاستغلال على حوضين رسوبيين رئيسيين هما: حوض المسيلة في محافظة حضرموت، وحوض السبعتين في محافظة مأرب.
تضم هذه الأحواض عددًا من القطاعات النفطية المتنوعة، تشمل قطاعات إنتاجية يبلغ عددها ثلاثة عشر قطاعًا، وخمسة وعشرين قطاعًا استكشافيًا قيد الدراسة، بالإضافة إلى سبعين قطاعًا مفتوحًا للاستثمار والتنقيب.
أولاً: إنتاج النفط في اليمن.
بدأ الإنتاج الفعلي للنفط في اليمن مع تدشين أول بئر إنتاجية في قطاع مأرب، وتحمل الرقم 18، وذلك في الثامن من يوليو عام 1984م، حيث بلغ معدل إنتاجها آنذاك حوالي 7800 برميل يوميًا، وقد وصل أعلى معدل لإنتاج النفط الخام من جميع القطاعات الإنتاجية في عام 2002م إلى حوالي 450 ألف برميل يوميًا، في المقابل سجل أدنى معدل للإنتاج مع بداية عام 2015م، حيث بلغ حوالي 147 ألف برميل يوميًا[26].
ثانياً: الأهمية الاقتصادية للنفط.
يُعد قطاع النفط من الركائز الأساسية للاقتصاد اليمني، وخلال السَّنوات المنصرمة، وتحديدًا في فترة ما قبل عام 2014م، لعب قطاع النَّفط في اليمن دورًا ملحوظًا في النَّشاط الاقتصادي، وتمويل محدود لبرامج التَّنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة. فقد ساهم قطاع النَّفط بـ 24.1% مِن النَّاتج المحلِّي الإجمالي، وما يقارب 90% مِن الصَّادرات السِّلعيَّة الخارجيَّة، و75% مِن إجمالي إيرادات الموازنة العامَّة للدَّولة، وتعتبر عائدات النَّفط أهمَّ مصادر تدفُّق العملة الصَّعبة الَّتي تغذِّي الاحتياطيَّات الخارجيَّة مِن النَّقد الأجنبي، وتموِّل واردات السِّلع الغذائيَّة وغير الغذائيَّة، وتدعم استقرار سعر الصَّرف[27].
ثالثاً: الاحتياطي النفطي.
تشير التقديرات إلى أن المخزون النفطي المثبت في اليمن يبلغ حوالي 7.921 مليار برميل، في حين يقدر المخزون المحتمل بنحو 9.270 مليار برميل، والمخزون الممكن استخراجه بحوالي 11.950 مليار برميل. أما بالنسبة للاحتياطي النفطي، فيقدر الاحتياطي المثبت بحوالي 3.512 مليار برميل، والمحتمل بحوالي 3.988 مليار برميل، والممكن استخراجه بحوالي 4.788 مليار برميل[28].
رابعاً: بعض المنشآت النفطية اليمنية.
تتوزع المنشآت النفطية في اليمن وتشمل:
1- أنابيب نقل النفط:
أ. خط أنابيب مأرب– رأس عيسى: بقِطر يتراوح بين 24 و26 بوصة، وبطول 438 كيلومترًا، وبطاقة نقل تصل إلى 300 ألف برميل يوميًا.
ب. خط أنابيب المسيلة– الشحر: بقطر 24 بوصة، وبطول 138 كيلومترًا، وبطاقة نقل تصل إلى 325 ألف برميل يوميًا.
ج. خط أنابيب عياد – بئر علي: بقِطر 20 بوصة، وبطول 207 كيلومترات، وبطاقة نقل تصل إلى 135 ألف برميل يوميًا.
د. خط أنابيب مأرب– بلحاف لنقل الغاز: بقِطر 38 بوصة، وبطول 325 كيلومترًا، وبسعة نقل تبلغ 6.7 مليون طن متري سنويًا.
2- المصافي:
أ. مصفاة صافر– مأرب.
ب. مصفاة عدن.
ج. مصفاة الشحر- حضرموت.
3- الموانئ النفطية:
أ. ميناء رأس عيسى النفطي– الحديدة.
ب. ميناء الضبة– حضرموت.
جـ. ميناء رضوم– شبوة.
د. ميناء بلحاف لتصدير الغاز- شبوة[29].
لقد سعى هذا المبحث التمهيدي إلى توفير قاعدة مفاهيمية متينة للدراسة من خلال تحديد وتحليل ماهية الحماية الجنائية بأبعادها المختلفة، واستجلاء مفهوم الثروة النفطية من جوانبه اللغوية والاصطلاحية والاقتصادية والقانونية، مع الإشارة إلى التعاريف الواردة في التقنين اليمني.
هذا الإطار المفاهيمي سيُشكل الأساس الذي سننطلق منه في المباحث القادمة لدراسة وتحليل الحماية الجنائية الموضوعية للثروة النفطية في التقنين الجنائي اليمني ومقارنته ببعض التقنينات العربية.
المبحث الأول
الحماية الجنائية لمصادر الثروة النفطية
تمهيد وتقسيم:
اعتبر المقنن اليمني الثروة النفطية أموالاً عامة، تخضع لسيطرة الدولة وهي عرضة للعديد من النشاطات الإجرامية التي تستهدفها، لذلك وجب أن نرصد لها حماية قانونية، وترتبط هذه الحماية أساساً بالعدوان الذي يقع على الثروة النفطية مما يستدعي الوقوف على الإطار القانوني المحدد للثروة النفطية محل الحماية الجنائية، وسنتناول في هذا المبحث عدداً من الجرائم الواقعة على مصادر الثروة النفطية وهي جريمة تهريب النفط والمشتقات النفطية في المطلب الأول، وجريمة التنقيب غير المشروع عن النفط في المطلب الثاني، وجريمة سرقة النفط في المطلب الثالث وعلى النحو التالي:
المطلــــــــب الأول
جريمة تهريب النفط ومشتقاته
تمهيد وتقسيم:
تُؤدي عمليات تهريب النفط ومشتقاته إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد الوطني، فمن ناحية تُنشئ هذه العمليات سوقًا موازيًا غير قانوني لتداول هذا المنتج الاستراتيجي، مما يُحدث شحًا في المعروض بالسوق الرسمية، وينعكس هذا الشح في ارتفاع أسعار النفط، ويُسبب اضطرابًا واضحًا في السياسة الاقتصادية للدولة، ويُزعزع استقرار سعر صرف العملة الوطنية.
ومن ناحية أخرى، تُعزز هذه الأنشطة غير المشروعة المتاجرة غير القانونية، وتشجع على مخالفة القانون بهدف الكسب السريع غير المشروع.
وفي سياق أوسع، قد تُستخدم عائدات تهريب النفط في تمويل الإرهاب داخل البلاد، حيث تُستهدف المنشآت النفطية كأنابيب النفط وآباره ضمن مخططات سياسية تهدف إلى ضرب استقرار الدولة.
لقد أجمع الفقه والتقنين الجنائي على أن الجرائم الجمركية تُعد من أخطر الجرائم التي تُهدد الاقتصاد الوطني فهي تستنزف من خزينة الدولة مئات الملايين من الدولارات سنويًا.
ويزداد هذا الخطر بشكل مضاعف عندما يكون محل هذه الجرائم هو الثروة النفطية، التي تُمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد في اليمن.
من هذا المنطلق، تُصبح دراسة هذه الجريمة جزءًا أساسيًا من دراسة الحماية الجنائية للثروة النفطية.
وسنبحث هذه الجريمة من خلال بيان مفهومها وخصائصها وطبيعتها وأركانها وعقوبتها وعلى النحو الآتي:
الفرع الأول
مفهوم جريمة تهريب النفط ومشتقاته
سنوضح في هذا الفرع مفهوم جريمة تهريب النفط ومشتقاته لغة واصطلاحاً كما يلي:
أولاً: مفهوم جريمة تهريب النفط ومشتقاته لغة:
إن بيان المعنى اللغوي لجريمة تهريب النفط ومشتقاته يكون من خلال الوقوف على معنى كل مصطلح في اللغة العربية حيث أن كلمة جريمة تعني جرَمَ يَجرِم، جَرْمًا وجَريمة، فهو جارِم، والمفعول مجروم، جرَم الشخص أذنب واكتسب الإثم.
والجريمة عند أهل اللغة تأتي بمعنى الجناية وبمعنى الذنب، قال في اللسان: «وجرم إليهم وعليهم جريمة وأجرم: جنى جناية[30]”.
أما التهريب فهو مشتق من الفعل هرَبَ من يهرُب، هَرَبًا وهُروبًا وهَرَبانًا ومَهْرَبًا، فهو هارب، والمفعول مَهْرُوب فيه، هرَب فلانٌ في الأرض: أبْعَدَ فيها، هرَب السارق من الشُرطي: فر منه، ولى خائفًا[31].
ثانياً: مفهوم جريمة تهريب النفط ومشتقاته: اصطلاحاً:
يقصد بالتهريب إدخال البضائع إلى البلاد وإخراجها منها بصورة مخالفة للتشريعات المعمول بها[32]، ودون تسديد الحقوق والرسوم الجمركية والضرائب الأخرى كلياً أو جزئياً خلافاً للأحكام الواردة في قانون الجمارك أو القوانين والأنظمة الأخرى[33].
وقد عرف قانون الجمارك اليمني[34] التهريب في المادة (268) بأنه: إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها خلافاً لأحكام هذا القانون وللنصوص النافذة من غير طريق الدوائر الجمركية.
وقد عُرف تهريب المنتجات البترولية بانه حيازة ونقل المواد البترولية داخل الجمهورية أو خارجها خلافاً للقانون واتفاقيات حقوق الامتياز وتراخيص التسويق وسندات التوزيع[35]، وقد اقتصر هذا التعريف على تهريب المواد البترولية والتي يقصد بها المشتقات النفطية الخاضعة لحق الامتياز ومنها البنزين والديزل والمازوت والكيروسين للطيران/ أو المنزلي.
وقد عرف الفقه الجنائي جريمة تهريب النفط ومشتقاته بأنها: عدم دفع التعريفة الضريبية المترتبة عليه بموجب نص القانون مما يعد مخالفة للقواعد القانونية التي تضعها الدولة ، كما عُرفت بانها إدخال النفط ومشتقاته بطريق غير مشروع إلى أراضي الدولة بهدف الإضرار بالاقتصاد الوطني[36].
وعرفها القانون العراقي[37] بأنها: استخدام الطرق غير المشروعة من خلال سرقة النفط ومشتقاته من الأنابيب الناقلة أو المستودعات، أو تحويل كميات من المنتجات المجهزة للمولدات والمعامل والمزارع والأفران ومحطات الوقود وبيعها لشبكات التهريب لغرض تصديرها أو طرحها في السوق السوداء، لغرض كسب الأموال الطائلة مما يتسبب في تخريب أمن واقتصاد البلد وزيادة معاناة المواطنين[38].
كما عرفها القضاء العراقي بانها إدخال النفط ومشتقاته إلى إقليم الدولة وإخراجه منها بطريقة غير مشروعة إما بعدم الدخول بالمكتب الجمركي أو التهرب عن دفع الرسوم الجمركية بالرغم من المرور بالمكتب الجمركي بالعراق بطرق احتيالية[39].
نخلص مما سبق إلى تعريف لجريمة تهريب النفط ومشتقاته بأنها: كل عمل أو نشاط جرمي يترتب عليه إخراج النفط ومشتقاته من إقليم الدولة أو إدخاله إليه بطرق غير مشروعة بهدف تحقيق الربح الشخصي والإضرار بالاقتصاد الوطني للدولة أو تهرب من دفع الضريبة المترتبة عليه وفقاً لأحكام القانون.
الفرع الثاني
خصائص جريمة تهريب النفط ومشتقاته
تختص جريمة تهريب النفط بجملة من الخصائص يمكن إجمالها بما يأتي:
أولاً: جريمة تهريب النفط جريمة جمركية:
تتحقق بإدخال النفط ومشتقاته على وجه مخالف للتشريعات الجمركية، وقد أشارت إلى ذلك المادة (268) من قانون الجمارك[40]، حيث جاء النص في تعريف التهريب بأنه يتم خلافاً لأحكام هذا القانون أي قانون الجمارك، وتخضع قضايا التهريب لمحكمة ونيابة الجمارك.
ثانياً: جريمة تهريب النفط ومشتقاته جريمة اقتصادية:
يقصد بالجريمة الاقتصادية كل فعل غير مشروع مضر بالاقتصاد القومي إذ نص على تجريمه في قانون العقوبات أو في القوانين الخاصة بخطط التنمية الاقتصادية الصادرة من السلطة المختصة[41]، كما أن تهريب النفط ومشتقاته من الأفعال المضرة بالاقتصاد القومي للبلد لأنه ينتهك الملكية العامة للنفط في حالة تهريب النفط الخام وكذلك ينتهك حق الامتياز في حالة تهريب المشتقات النفطية وقد أشارتِ إلى ذلك لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها في المادة الثانية منها حيث عرفت حق الامتياز بأنه «الحق المخول للشركة حصرياً في توزيع وتسويق المواد البترولية أو الترخيص للوكلاء بذلك»، وهدفت اللائحة إلى حظر الاستغلال غير المشروع للمواد البترولية سواء أكان بهدف تحقيق كسب أو افتعال أزمات في السوق المحلية[42]، وهذه الأزمات تضر بالاقتصاد الوطني، وبالمواطن المستهلك.
ثالثاً: جريمة تهريب النفط ومشتقاته من جرائم الفساد:
ونص على ذلك قانون مكافحة الفساد[43] رقم (39) لسنة 2006م في الباب الرابع حينما نص على جرائم الفساد في المادة رقم (30 /1) والتي ذكرت عدداً من الجرائم باعتبارها من جرائم الفساد ومن بينها جرائم التهريب الجمركي والتهرب الضريبي حيث جاء نص المادة: (تعد من جرائم الفساد .... 7- جرائم التهريب الجمركي والتهرب الضريبي).
رابعاً: جريمة تهريب النفط جريمة شكلية:
تتكون من سلوك إجرامي متى وقع هذا السلوك تتحقق الجريمة دون حاجة إلى نتيجة مادية، حيث لا يتريث المقنن لإسباغ الفعل بالتجريم إلى أن يجتاز النفط ومشتقاته إلى خارج حدود إقليم الدولة، بل يقع الفعل مجرماً تجريماً تاماً ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة منه، لذا نجد أن المقنن يجرم تواجد المواد البترولية خارج النطاق التسويقي إلى أن يثبت العكس بأن يبرر حائزها الإثباتات النظامية أو ثبوت أن التجاوز كان نتيجة قوة قاهرة أو ظروف داعية وبإذن الجهة المختصة[44]، وفي نصوص أخرى من لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها نصت على عقوبة الشروع في تهريب المواد البترولية ومن ذلك المادة (11/1) حيث نصت على: (مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في القوانين واللوائح والقرارات النافذة تحدد المخالفات والعقوبات التي توقع على مرتكبها على النحو التالي: 2- الشروع في تهريب مواد بترولية إلى خارج الجمهورية كأن يضبط في إحدى المنافذ الحدودية أو ما في حكمها يغرم المخالف مبلغاً يساوي قيمة الكمية وفقاً للسعر العالمي المحرر في نشرة أسعار الشركة بتاريخ الضبط أو الحكم أيهما أكثر مع مصادرة الكمية المضبوطة)، وكان الأحرى بالمقنن اليمني في هذه اللائحة أن يعتبر الشروع في تهريب المواد البترولية جريمة مكتملة وأن يعاقب عليها بنفس عقوبة التهريب مكتمل الأركان، لما لهذه المواد من أهمية ولما لتهريبها من أضرار كبيرة على الاقتصاد الوطني والمواطن، وعلى استقرار السوق، ونجد أن المقنن العراقي عاقب على الشروع في جريمة تهريب النفط بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة حيث عاقب على تحوير[45] خزانات الوقود في المركبات وهو يعتبر عملاً تحضيرياً، وعاقب على مجرد حمل النفط ومشتقاته بدون تصريح، ويفهم من ذلك أن المقنن العراقي اعتبر جريمة تهريب النفط ومشتقاته جريمة شكلية.
خامساً: جريمة تهريب النفط ومشتقاته جريمة عمدية:
أي إنها من الجرائم التي يتطلب لتحققها توافر القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة، وبالتالي لا يمكن تصور تحقق الركن المعنوي لجريمة تهريب النفط ومشتقاته بالخطأ العمدي، وقد أشار إلى ذلك قانون الجمارك حين نص على «يشترط في المسؤولية الجزائية في جرم التهريب توافر القصد الجنائي»[46].
الفرع الثالث
الطبيعة القانونية لجريمة تهريب النفط ومشتقاته
المقصود بالطبيعة هنا هيئة الفعل الذي تقوم به الجريمة، أو هيئة النتيجة التي حققها ذلك الفعل، فالجرائم أفعال محرمة ونتائج ضارة ومن الطبيعي أن تتعدد هيئات الأفعال وتختلف نتائجها[47].
أولاً: طبيعة جريمة تهريب النفط ومشتقاته حسب السلوك الاجرامي:
قسم الفقه الجنائي الجريمة من حيث طبيعة سلوكها إلى جرائم وقتية وجرائم مستمرة وجرائم مركبة، فالجرائم الوقتية هي التي تقع وتنتهي بوقوع الفعل سواء كان الفعل إيجابياً أو سلبياً لأن الوقت اللازم لإنجاز فعلها المكون لها لم يستغرق إلا زمناً قصيراً، والجريمة المركبة هي التي يتكون فيها النشاط الجرمي من عدة أفعال مادية مماثلة وهي في الحقيقة تكرار لفعل واحد بحيث أن كل فعل لوحده يكون جريمة مستقلة، بينما الجريمة المستمرة فهي الجريمة التي يتكون السلوك الإجرامي لها من حالة تحمل بطبيعتها الاستمرار[48].
والمتأمل في جريمة تهريب النفط ومشتقاته يخلص إلى أن هذه الجريمة تحمل طبيعة الجريمة المستمرة التي تقع بفعل يحمل حالة الاستمرار، فإن الجاني في جريمة تهريب النفط ومشتقاته لا يرتكب السلوك لمرة واحدة فقط، فقد يرتكبها عدة مرات وعند علم السلطات به والقبض عليه فإنه يحاسب على جريمة واحدة وهي جريمة تهريب النفط ومشتقاته لكونها من الجرائم المستمرة، ولذلك فإن هذه الجريمة تعد من الجرائم المستمرة التي تتحقق بفعل يحمل في طبيعته الاستمرار وذلك لأن واقعة التهريب قد تستمر لفترة من الزمن قبل علم السلطات.
ولهذه الطبيعة عدة آثار منها:
1. سريان قانون العقوبات الوطني على الجريمة: فالقاعدة أن النص الجنائي الوطني يسري على الجرائم الواقعة على إقليم الدولة، وتكون الجريمة واقعة على هذا الإقليم إذا كان جزءاً من مكوناتها المادية قد وقع فيه، وجريمة تهريب النفط ومشتقاته تعتبر واقعة في كل لحظة من لحظات زمان وقوعها، أي في كل جزء من الزمن الذي كانت حالة الاستمرار قائمة فيه، فإذا وقع بعض تلك اللحظات على الأرض اليمنية فإن الاختصاص يثبت للقانون اليمني لأن الجريمة قد وقعت على الأرض اليمنية، حتى ولو كان أغلب الزمن الذي تتكون منه حالة الاستمرار قد وقع على إقليم دولة أخرى[49].
2. من حيث الاختصاص المكاني للمحاكم: القاعدة أن الاختصاص يثبت للمحكمة التي يقيم المدعى عليه في دائرة اختصاصها، أو للمحكمة التي وقعت الجريمة في دائرتها أو للمحكمة التي يقبض على المتهم في دائرة اختصاصها[50]، وجريمة تهريب النفط ومشتقاته تعتبر واقعة في كل مكان وقعت فيه حالة أو لحظة من لحظات الجريمة، فيثبت الاختصاص المكاني لكل محكمة وقعت في دائرتها لحظة من تلك اللحظات، وهذا ما نص عليه قانون الإجراءات الجزائية اليمني (... وفي الجرائم المستمرة يعتبر مكاناً للجريمة كل محل تقوم فيه حالة الاستمرار)[51].
3. من حيث سريان القانون الجديد: القاعدة أن القانون إذا صدر فإنه لا يسري إلا على الوقائع التي ترتكب بعد صدوره، ولا يعود على الوقائع التي حدثت قبل ذلك إلا إذا كان أصلح للمتهم، ولكن الجرائم المستمرة التي بدأت في ظل القانون القديم تعتبر واقعة في ظل القانون الجديد، ما دام جزءاً من زمنها قد وقع بعد صدور ذلك القانون، لأن الجاني يعتبر مرتكباً الجريمة في ظل القانون الجديد ما دام قد استمر فيها بعد صدوره، فيطبق عليه ولو كان أشد عليه من القانون السابق الذي بدأ جريمته في ظله[52].
ثانياً: طبيعة جريمة تهريب النفط ومشتقاته من حيث النتيجة الجرمية:
يدور حول مفهوم النتيجة اصطلاح الضرر والخطر، ونقصد بجرائم الضرر تلك الجرائم التي يطلب القانون لتمامها حدوث نتيجة ظاهرة محددة تكون عنصراً في ركنها المادي، فإذا تخلفت تلك النتيجة فإن الجريمة تتخلف ويكون حدوث هذه النتيجة هو الضرر الذي به توصف الجريمة، أما جرائم الخطر فهي التي لا يطلب القانون لتمامها حدوث نتيجة ضارة ظاهرة محددة، وإنما يكتفي بحدوث فعل ذي خطر، أي حدوث فعل من شأنه أن يحدث ضرراً لو قدر له أن يستمر، فيكون معنى الخطر الذي توصف به هذه الجرائم هو الضرر المتوقع وليس الضرر الواقع، فيكتفي القانون بذلك الاحتمال ويجعله علة لتحريم الفعل، دون أن يطلب تحقق ذلك الضرر المحتمل.
والمتأمل في طبيعة جريمة تهريب النفط ومشتقاته يجد أنها من جرائم الخطر التي يكتفي المقنن بالعقاب عليها بمجرد ارتكاب السلوك الجرمي، فبمجرد حيازة ونقل المواد البترولية داخل الجمهورية أو خارجها خلافاً للقانون واتفاقيات حقوق الامتياز وتراخيص التسويق وسندات التوزيع[53] تعتبر الجريمة قائمة وحتى لو لم تتحقق النتيجة، وقد ذهب المقنن العراقي إلى أكثر من ذلك حيث اعتبر مجرد تحوير خزانات الوقود في جميع المركبات لأغراض التهريب تهريباً[54]، ويقصد بالتحوير تغير شكل وسعة وتصميم الشيء لغرض الاستخدام لغاية مغايرة للغرض الأصلي الذي صنع من أجله[55].
الفرع الرابع
أركان جريمة تهريب النفط ومشتقاته.
يتحدد البنيان القانوني للجريمة بتحقق أركانها العامة والخاصة، وبما أن جريمة تهريب النفط ومشتقاته من الجرائم التي تحتاج إلى ركن خاص وهو (النفط) فإن تحققها تامة يتطلب تحقق الأركان الثلاثة وهي الركن المادي والركن المعنوي والركن المفترض وسيتم إيضاحها على النحو التالي:
أولاً: الركن الشرعي:
يتمثل الركن الشرعي في وجود نص يجرم الفعل ويخصص له عقوبة، ويعرف في القانون الجنائي بمبدأ الشرعية، فبحسب المادة الثانية من قانون الجرائم والعقوبات اليمني والتي تنص على أن: (المسئولية الجزائية شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون)، والركن الشرعي لجريمة تهريب النفط منصوص عليه في نص المادة (5) من لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها (يعد مجرد تواجد المواد البترولية خارج النطاق التسويقي تهريباً إلى أن يثبت العكس بأن يبرز حائزها الإثباتات النظامية أو ثبوت أن التجاوز للنطاق كان نتيجة قوة قاهرة أو ظروف داعية وبإذن الشركة)، وكذلك نص المادة (11) من نفس اللائحة والتي نصت على عقوبة تهريب المواد البترولية حيث جاء فيها: (مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في القوانين واللوائح والقرارات النافذة تحدد المخالفات والعقوبات التي توقع على مرتكبها على النحو التالي: 1- تهريب مواد بترولية إلى خارج الجمهورية يغرم المخالف مبلغاً يساوي ضعف قيمة الكمية وفقاً للسعر العالمي المحرر في نشرة أسعار الشركة بتاريخ الضبط أو الحكم أيهما أكثر 2- الشروع في تهريب مواد بترولية إلى خارج الجمهورية كأن يضبط في إحدى المنافذ الحدودية أو ما في حكمها يغرم المخالف مبلغاً يساوي قيمة الكمية وفقاً للسعر العالمي المحرر في نشرة أسعار الشركة بتاريخ الضبط أو الحكم أيهما أكثر مع مصادرة الكمية المضبوطة)، وقبل ذلك نص قانون الجمارك على التهريب في المادة (268) حيث جاء فيها: (التهريب هو إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها خلافاً لأحكام هذا القانون وللنصوص النافذة من غير طريق الدوائر الجمركية)[56]، من نصوص المواد أعلاه نستشف أنها قد وضعت لنا الإطار القانوني لهذه الجريمة من تحديد طبيعتها القانونية والعقوبات المقررة لها سواء كانت عقوبة أصلية أو تكميلية إضافة إلى تحديد الظروف التي تؤدي إلى تشديد عقوبة هذه الجريمة.
ثانياً: الركن المادي:
يقصد بالركن المادي مجمل العناصر ذات الصفة المادية التي يخرج بها الشخص عن مقتضى أمر الشارع، وهو التصرف الذي يعبر به الشخص عن ذلك الخروج وأيضاً المظهر الذي يتخذه الخروج ذاته، أي النتيجة التي يتمخض عنها ذلك التصرف[57]، ويتكون الركن المادي من ثلاثة عناصر هي السلوك الإجرامي، والنتيجة، والعلاقة السببية، وسيتم توضيحها على النحو التالي:
1. السلوك الإجرامي:
السلوك الإجرامي في جريمة تهريب النفط ومشتقاته يتمثل في كل سلوك يتم فيه مخالفة القوانين المتعلقة بالتهريب وهناك عدد من الصور التي يتحقق بها السلوك الإجرامي ومن ذلك ما يلي:
أ. التحوير: ويقصد بالتحوير تغير شكل وسعة وتصميم خزان الوقود في المركبة لغرض التهريب، وليس لغرض تشغيل المحرك، وبعبارة أخرى أدق هو إجراء تعديل في سعة وتصميم خزان الوقود في المركبة بما يجعله يستوعب كمية أكبر من الوقود وذلك لغرض التهريب[58]، وأشار إلى هذا السلوك التقنين العراقي في قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته حيث جاء ذلك في المادة الأولى من القانون المشار إليه بنصه: (أولاً: يمنع تحوير خزانات الوقود في جميع المركبات لأغراض التهريب)[59]، ولم يشر إلى هذا السلوك التقنين الجنائي اليمني، وتجريم التحوير هو من باب التجريم الوقائي الذي يقصد به التصدي للسلوك في وقت مبكر قبل التمادي فيه وقبل أن يصل مرحلة يصبح فيها قاب قوسين أو أدنى من النتيجة، وباعتبار أن المقنن العراقي اعتبر جريمة تهريب النفط ومشتقاته من جرائم الخطر التي تتحقق تامة بمجرد الشروع فيها.
ب. حمل النفط ومشتقاته بدون تصريح رسمي: ويقصد به تعبئة النفط ومشتقاته في الوعاء المخصص لهذا الغرض كالخزانات والأحواض وغيرها من أجل نقله من مكان إلى آخر بالوسائل المعدة لهذا الغرض بصرف النظر عن الوسيلة المستعملة في النقل، سواء أكانت برية أو بحرية[60]، وقد نص على ذلك المقنن اليمني حيث أوجب على المكلفين بمراقبة الطرق والمنافذ الحدودية والشواطئ التحري عن نظامية نقل أو حيازة المواد البترولية وذلك من خلال مطابقة وثائق وبيانات الحمولة الصادرة من الشركة، وأجاز لهم المقنن عند الاشتباه بعدم مشروعية الحمولة إيقاف حائزيها والتحفظ عليها وإبلاغ جهات الضبط والشركة باعتبار ذلك مخالفاً للقانون[61]، وأشار إلى ذلك المقنن العراقي حين نص على تجريم حمل النفط ومشتقاته بدون تصريح رسمي من الجهات المختصة حيث جاء في المادة الأولى من قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته: «يمنع حمل النفط ومشتقاته بأية وسيلة حمل أو نقل برية أو بحرية أو نهرية إلا بتصريح رسمي من وزارة النفط أو الجهة المخولة في الإقليم وفق النموذج الذي تعده الوزارة[62]»، ونجد أن المقنن العراقي لا يعاقب على مجرد الحمل وإنما على عدم امتلاك ناقل النفط التصاريح من الجهات المختصة.
ج. الاستيراد أو البيع أو التوزيع غير المشروع للمشتقات النفطية: وقد نص على ذلك المقنن الليبي[63] في المادة 14 من القانون رقم 69 لسنة 1970م بشأن قصر نشاط استيراد وبيع وتوزيع المنتجات النفطية على المؤسسة الوطنية للنفط، حيث يتمثل الركن المادي في هذه الجريمة في الاستيراد أو البيع أو التوزيع غير المشروع للمنتجات النفطية وتتم هذه الجرائم بتمام البيع أو التوزيع أو الاستيراد، وبغير تمام هذه الأفعال تبقى الجريمة في طور الشروع[64]، وعبر المقنن اليمني عن هذه الصورة بحق الامتياز في المادة الثانية من لائحة مخالفات تسويق المنتجات البترولية ومكافحة تهريبها، حيث عرف حق الامتياز بأنه «الحق المخول للشركة (شركة النفط اليمنية) حصرياً في توزيع وتسويق المواد البترولية أو الترخيص للوكلاء بذلك»، ويفهم من ذلك أن أي فعل توزيع أو تسويق للمنتجات النفطية دون ترخيص من الجهة المختصة يعد فعلاً مخالفاً للقانون.
د. تواجد المواد البترولية خارج النطاق التسويقي: ويقصد بالنطاق التسويقي مواقع المحطات والمنشآت المرخص لها لتسويق المواد البترولية في الأراضي والمياه اليمنية الخاضعة لحق امتياز الشركة، كما يعتبر ضمن النطاق الطرق المرسومة من قبل الشركة لوسائل نقل المواد البترولية لتموين تلك المحطات والمنشآت[65]، واعتبر المقنن اليمني تواجد المواد البترولية خارج النطاق التسويقي تهريباً إلى أن يثبت حائز المواد البترولية العكس بأن يبرز الإثباتات النظامية أو ثبوت أن التجاوز للنطاق كان نتيجة قوة قاهرة أو ظروف داعية وبإذن الشركة[66]، واعتبر المقنن اليمني القوة القاهرة مما يستبعد معها الركن المادي للجريمة حيث نص في المادة (35) من قانون الجرائم والعقوبات على أن «لا يرتكب جريمة من وقع منه الفعل المكون لها تحت إكراه مادي يستحيل عليه مقاومته أو بسبب قوة قاهرة...»[67].
2. النتيجة الإجرامية:
تعرف النتيجة الإجرامية بأنها الأثر الذي تتركه الجريمة في العالم الخارجي وبذلك فهي تنطوي على معنيين، الأول مادي والذي يعني بالتغير الذي يحصل في الدولة كأثر للسلوك الإجرامي المرتكب، والثاني قانوني يتمثل في العدوان على المصلحة أو الحق المحمي قانوناً، وبما أن جريمة تهريب النفط ومشتقاته تعد من جرائم الخطر أو الجرائم الشكلية التي يكتفي المقنن بتحققها تامة ارتكاب السلوك الإجرامي دون النظر لتحقق النتيجة الجرمية (الضرر المادي أو المعنوي) وبذلك فإن النتيجة الجرمية في هذه الجريمة تتمثل في الخطر الذي يمكن أن يصيب المصلحة المحمية بالضرر[68]، بينما نجد في التقنين اليمني اعتباره قيام الشروع في جريمة التهريب فتتحقق النتيجة في جريمة تهريب النفط والمشتقات النفطية بإخراج النفط والمشتقات النفطية إلى خارج البلاد وهذا ما أشار إليه المقنن اليمني في لائحة مخالفة تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها في المادة (11/1) حينما ذكر عقوبة تهريب المواد البترولية إلى خارج الجمهورية اليمنية، وكذلك تتحقق جريمة التهريب بمجرد وجود المواد البترولية خارج النطاق التسويقي المرسوم من قبل الجهة المختصة حسب المادة (5) من نفس اللائحة.
كما يمكن أن تتحقق جريمة تهريب النفط بإدخال النفط والمشتقات النفطية إلى داخل البلاد خلافاً للقوانين النافذة.
ثانياً: الركن المعنوي:
تعد جريمة تهريب النفط والمشتقات النفطية من الجرائم العمدية التي يلزم لتحققها توافر القصد الجنائي بشقيه العلم والإرادة، فلا يمكن أن تقع عن طريق الخطأ، وقد نصت المادة (8) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني في تعريفها للقصد: «يتوافر القصد إذا ارتكب الجاني الفعل بإرادته وعلمه وبنية إحداث النتيجة المعاقب عليها»[69]، ونص على ذلك قانون الجمارك في المادة (270) حيث نص على أنه: «يشترط في المسؤولية الجزائية في جرم التهريب توافر القصد الجنائي»[70].
إذا فجريمة تهريب النفط ومشتقاته تتحقق بالقصد الجنائي العام والذي يقوم على عنصري العلم والإرادة.
1. عنصر العلم:
يعرف العلم بأنه فهم ماهية الأفعال والتصرفات من خلال الوعي بالوقائع المكونة لعناصر الجريمة طبقاً لما حدده القانون[71]، ويعد العلم أحد عنصري القصد الجنائي في جريمة تهريب النفط ومشتقاته إذ يجب أن يعلم الجاني بكل واقعة ذات أهمية قانونية في تكوين الجريمة ويتحقق ذلك من خلال الآتي:
أ. العلم بموضوع الحق المعتدى عليه: أي العلم بأن النفط يعود للدولة وأن أي اعتداء عليه بتهريبه إلى الخارج يضر بمصلحة الدولة، ويعد فعله مجرماً قانوناً لأن غاية النص الجنائي هو حماية الحقوق والمصالح التي اعترف بها وقرر لها الحماية الجنائية.
ب. العلم بخطورة الفعل وأن ليس لديه تراخيص من الجهة المختصة.
2. الإرادة:
تعرف الإرادة بأنها قوة كامنة في النفس تدفع الإنسان إلى القيام بعمل معين أو الامتناع عنه، فهي المحرك الأساس في سلوك الإنسان[72]، وتعد الإرادة العنصر الثاني من عناصر القصد الجنائي في جريمة تهريب النفط والمشتقات النفطية والتي تتحقق من خلال الآتي:
أ. اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب السلوك الإجرامي من خلال تهريب النفط أو أحد مشتقاته.
ب. اتجاه إرادة الجاني الى تحقيق النتيجة الجرمية من فعل التهريب.
ويترتب على ما تقدم أنه إذا تخلفت الإرادة بأن تعرضت إلى الإكراه أو التهديد أو القوة القاهرة أو الضرورة فإنه ينتفي القصد الجرمي ومن ثم تنتفي المسؤولية الجزائية عن جريمة تهريب النفط ومشتقاته تبعاً لها.
الفرع الخامس
عقوبة جريمة تهريب النفط والمشتقات النفطية
حدد المقنن اليمني لجريمة تهريب المواد البترولية عقوبة الغرامة والمصادرة ولم يتطرق المقنن إلى عقوبة أخرى، كالعقوبة السالبة للحرية مثلما فعلت بعض التقنينات العربية المقارنة، حيث جاء النص في قانون الجمارك اليمني في المادة (271) بقولها: «مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها في القوانين الأخرى النافذة، يعاقب على التهريب الجمركي وما في حكمه بالعقوبات التالية:
1. غرامة جمركية تكون بمثابة تعويض مدني لمصلحة الجمارك.
2. مصادرة البضائع موضوع التهريب أو الحكم بما يعادل قيمتها عند عدم حجزها أو نجاتها من الحجز، وللمحكمة المختصة إصدار حكم بمصادرة وسائط النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهريب وذلك فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن قد أعدت أو استؤجرت لهذا الغرض أو الحكم بما يعادل قيمتها عند عدم حجزها أو نجاتها من الحجز»[73].
وكذلك نصت على نحو من ذلك لائحة مخالفة تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها وسنوضح تلك العقوبات كما يلي:
أولاً: عقوبة الغرامة:
جاء في المادة (11) من لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها[74] النص على العقوبات المخصصة للمخالفات التي تقع على المواد البترولية وهي:
1. تهريب المواد البترولية إلى خارج الجمهورية اليمنية، يغرم المخالف مبلغاً يساوي ضعف قيمة الكمية وفقاً للسعر المحرر في نشرة أسعار الشركة بتاريخ الضبط أو الحكم أيهما أكثر، وبالنظر إلى القانون العراقي نجد أنه عاقب على تهريب النفط أو مشتقاته بعقوبة غرامة مشددة تتلاءم مع الأهمية الاستراتيجية للنفط ومشتقاته، حيث عاقب على هذه الجريمة بغرامة تساوي خمسة أضعاف الكمية المهربة[75].
2. الشروع في تهريب مواد بترولية إلى خارج الجمهورية كأن يضبط في إحدى المنافذ الحدودية أو ما في حكمها، يغرم المخالف مبلغاً يساوي قيمة الكمية وفقاً للسعر العالمي المحرر في نشرة أسعار الشركة بتاريخ الضبط أو الحكم أيهما أكثر مع مصادرة الكمية، وكان الأجدر بالمقنن اليمني أن يعاقب على الشروع بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة كون هذه الجريمة تمثل خطراً على الاقتصاد الوطني وتمس حاجات الناس مباشرة وخاصة في أوقات الأزمات أو في الظروف الاستثنائية.
ثانياً: عقوبة المصادرة:
نص قانون الجمارك[76]، على المصادرة في الفقرة الثانية من المادة (271) بقوله: «مصادرة البضائع موضوع التهريب أو الحكم بما يعادل قيمتها عند عدم حجزها أو نجاتها من الحجز»، وبمثل ذلك جاء النص في لائحة مخالفة تسويق المنتجات البترولية ومكافحة تهريبها في المادة (11) حينما نصت على عقوبة عدد من المخالفات الواقعة على المواد البترولية منها الشروع في تهريب المواد البترولية إلى خارج الجمهورية، الشروع في بيع مواد بترولية داخل الجمهورية لغير الغرض المشتراة له من الشركة، وشراء مواد بترولية من غير الشركة وغيرها من المخالفات حيث نصت المادة على «مصادرة الكميات موضوع التهريب أو المخالفة»، هذا بالنسبة للمواد محل التهريب وأما بالنسبة للوسائل والوسائط التي حملت ونقلت هذه المواد فقد جاء في المادة (13) من اللائحة ما نصه: «وللمحكمة أن تحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات التي استعملت في التهريب أو المخالفة»، فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن قد اعدت أو استؤجرت لهذا الغرض أو الحكم بما يعادل قيمتها عند عدم حجزها أو إفلاتها من الحجز مع مراعاة مالك وسائط النقل حسن النية».
ثالثاً: العقوبة السالبة للحرية:
لم يتطرق المقنن اليمني إلى العقوبة السالبة للحرية لجريمة تهريب النفط والمشتقات النفطية، وبالنظر إلى خطورة جريمة تهريب النفط والمشتقات النفطية وما لها من أثر كبير على اقتصاد الدولة كان يستحسن بالمقنن اليمني أن يضيف إلى العقوبات المقررة عقوبة السجن بما لا يزيد على عشر سنوات وبما يتناسب مع الأهمية الاقتصادية للنفط ومشتقاته، وأن يشدد العقوبة إذا وقعت الجريمة في حالة الحرب أو في أزمات الوقود، كما نجد ذلك جلياً لدى المقنن العراقي الذي أولى هذه الثروة أهمية خاصة وسن لها قوانين خاصة بها، حيث نص على عقوبة الحبس لجريمة تهريب النفط ومشتقاته في المادة (3/ أولاً) من قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته[77] على أن: ( يعاقب بالحبس أو السجن والغرامة خمسة أضعاف المادة المهربة وبمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات كل من خالف أحكام المادة (1) من هذا القانون ... ثانياً يعد ظرفاً مشدداً ارتكاب الجريمة في ظروف الحرب أو النفير أو في حالة الطوارئ أو في أزمات الوقود).
المطلب الثاني
جريمة التنقيب غير المشروع عن النفط
تمهيد وتقسيم:
التنقيب غير المشروع اعتداء على ملكية الامتياز والتي تكون محصورة بموجب نصوص تشريعية لأحد الأشخاص المعنوية التي تحددها الدولة دون غيرها ويكون ذلك بالتنقيب والبحث عن مصدر النفط الخام، وفي التقنين اليمني تعتبر الدولة هي الجهة المالكة لامتياز الاستكشاف للنفط وسيتم في هذا المبحث دراسة جريمة التنقيب غير المشروع عن النفط وذلك ببيان مفهوم التنقيب ومتى يكون غير مشروع وبيان أركان هذه الجريمة وعقوبتها وذلك في الفروع الثلاثة الآتية وعلى النحو التالي:
الفرع الأول
مفهوم التنقيب غير المشروع عن النفط
أولاً: مفهوم التنقيب لغة:
مصدر نقبَ، نقبَ عن، نقبَ في، والنقب في الحائط ونحوه يخلص فيه إلى ما وراءه، وفي الجسد إلى ما تحته من قلب أو كبد[78]، وفي الأرض إلى ما في باطنها من معادن وثروات.
ثانياً: مفهوم التنقيب في الاصطلاح:
هو البحث في باطن الأرض عن السوائل والآثار والمعادن التنقيب عن البترول/ خام الذهب[79].
ثالثاً في التقنين:
التنقيب يكون عن طريق البحث والاستكشاف عن الثروات البترولية والمعدنية والمواد الحجرية ... بما في ذلك الحفر والتحليل والدراسات التفصيلية اللازمة[80].
ويمكن تعريف التنقيب عن النفط (البترول): البحث عن أماكن تواجد النفط تحت سطح الأرض عن طريق المسح الجيولوجي والمسح الجيوفيزيائي وتقنيات الاستشعار عن بعد وغيرها من التقنيات.
والتنقيب غير المشروع عن النفط: هو البحث عن أماكن تواجد النفط دون الحصول على التراخيص الرسمية من الجهات المختصة باعتبار تلك الجهات المختصة هي صاحبة الامتياز في التنقيب عن النفط، وتمنح تراخيص التنقيب عن النفط من قبل الدولة عن طريق اتفاقيات وعقود تتم بين الحكومة والشركة الراغبة في التنقيب عن النفط وهناك عدد من أصناف العقود النفطية منها عقود الامتياز واتفاقيات تقاسم الإنتاج واتفاقيات الخدمة، وعادة ما تصدر قوانين تشريعية بالموافقة على هذه الاتفاقيات، ونصت المادة (18) من الدستور اليمني على أن «عقد الامتيازات المتعلقة باستغلال موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة لا يتم الا بقانون»[81].
وقد يكون التنقيب غير مشروع في حالة استمرار الشخص في التنقيب عن النفط رغم انتهاء رخصة التنقيب، أو التنقيب في المناطق المجاورة التي لا تدخل ضمن نطاق المنطقة المرخص له بالتنقيب فيها.
الفرع الثاني
أركان جريمة التنقيب غير المشروع عن النفط
تتمثل أركان جريمة التنقيب غير المشروع عن النفط في الركن المادي والمتمثل بالسلوك الإجرامي، والنتيجة الإجرامية، وعلاقة السببية، والركن المعنوي الذي يعبر عنه بعنصريه العلم والإرادة، وسيتم دراسة هذه الأركان فيما يلي:
أولاً: الركن المادي لجريمة التنقيب غير المشروع عن النفط.
يتمثل الركن المادي لهذه الجريمة بالسلوك الإجرامي وهو ارتكاب كل من الاستطلاع والبحث والتنقيب عن النفط بقصد التوصل إلى مكامنه وتحديدها على النحو الذي يسهل مهمة الاستخراج فيما بعد، ويتمثل السلوك في هذه الجريمة بعدد من الصور منها:
1. الاهتزاز الزلزالي عن طريق التفجير أو الدك بواسطة المعدات الخاصة بذلك.
2. أخذ الصور الجوية.
3. قياس الجاذبية.
4. حفر الآبار الاستكشافية.
وأكثر ما يمكن ارتكاب هذه الجريمة من قبل الشركات العاملة في البلاد والمخصص لها وفقاً لعقد نفطي مكامن محددة على الخارطة النفطية بحيث لا يجوز تخطي تلك الحدود ومن ثم فإن محاولة القيام بهذه الأعمال دون أن يكون هناك تعاقد على ذلك مع الدولة يعرض مرتكبها للتجريم.
وتعد جريمة التنقيب غير المشروع عن النفط من الجرائم الشكلية التي لا يتطلب لها حدوث نتيجة معينة، فالجريمة تعتبر قائمة سواء توصل هذا الفعل إلى تحديد مكامن النفط أو لم يتوصل إلى هذه النتيجة، فكل ما يتطلبه القانون هو مجرد ثبوت قيام ارتكاب أي من الأفعال المذكورة دون وجود علاقة تعاقدية، والقول بأن هذه الجريمة من الجرائم الشكلية يستتبع القول بانعدام القول بإمكانية توافر الشروع فيها إذ أنها من جرائم السلوك البحت فهي إما أن تقع أو لا تقع[82].
ثانياً: الركن المعنوي لجريمة التنقيب غير المشروع عن النفط.
يتمثل الركن المعنوي في جريمة التنقيب غير المشروع عن النفط بعنصريه العلم والإرادة، فجريمة التنقيب غير المشروع عن النفط تعتبر من الجرائم العمدية والقصد بالعلم هو علم الفاعل بمضمون فعله وهو التنقيب عن النفط وأنه غير مشروع، أي لا يوجد لديه تصريح بذلك من قبل الجهة المختصة، وأيضاً لابد أن تتجه إرادته إلى إحداث الفعل وهو التنقيب عن النفط وتحقيق النتيجة المتمثلة بالحصول على المعلومات والبيانات الجيولوجية حول وجود النفط في المكامن أو الوصول إلى النفط الموجود في المكامن.
الفرع الثالث
تجريم التنقيب غير المشروع وعقوبته
لم يرد في القوانين العقابية اليمنية ذكر لهذه الجريمة ولذلك سنبحث عن تجريم وعقوبة هذه الجريمة في التقنينات العربية المقارنة، ففي التقنين القطري ضمن قانون استغلال الثروات الطبيعية ومواردها تحديداً في نص المادة 24 منه والتي تنص على: «مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبالغرامة التي لا تزيد على خمسين ألف ريال قطري أو بإحدى هاتين العقوبتين.. وتضاعف العقوبة في حالة العود، ويعتبر المتهم عائداً إذا ارتكب جريمة مماثلة قبل مضي خمس سنوات من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة ... وإذا ارتكب المخالفة شخص معنوي ودون المساس بمسؤولية الشخص الطبيعي يعاقب الشخص المعنوي بغرامة لا تزيد على مأتى ألف ريال قطري ويجوز الحكم بإلغاء التصريح أو الترخيص أو استعمال الحق لمدة مؤقتة أو بصفة نهائية»[83].
وفي التقنين الليبي جاء في قانون النفط الصادر سنة 1955م في نص المادة (22/1) ما نصه: «يعاقب بغرامة لا تزيد على خمسمائة دينار كل شخص استطلع أو بحث أو نقب عن النفط في أي مكان من الأراضي الليبية دون أن يكون لديه ترخيص أو عقد امتياز طبقاً لهذا القانون»[84].
نلاحظ من خلال النصوص السابقة أن عقوبات جريمة التنقيب غير المشروع عن النفط في التقنينات العربية تمثلت بما يلي:
1. عقوبة الحبس: وقد وردت هذه العقوبة في القانون القطري وحددت بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وتضاعف العقوبة في حالة العود حيث يعتبر الجاني عائداً إذا ارتكب جريمة مماثلة قبل مضي خمس سنوات من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة، وهذه العقوبة بالنسبة للشخص الطبيعي.
2. عقوبة الغرامة: ونصت التقنينات العربية المقارنة على هذه العقوبة لمن يرتكب جريمة التنقيب غير المشروع عن النفط، ففي القانون القطري حدد عقوبة الغرامة وجعلها على ضربين عقوبة للشخص الطبيعي تختلف عن عقوبة الشخص المعنوي، حيث عاقب الشخص الطبيعي بغرامة لا تزيد على خمسين ألف ريال قطري، بينما عاقب الشخص الاعتباري بغرامة لا تزيد على مائتي ألف ريال قطري، وعاقب المقنن الليبي على جريمة التنقيب غير المشروع عن النفط بغرامة لا تزيد على خمسمائة جنيه ليبي.
3. عقوبة إلغاء الترخيص: من ضمن العقوبات التي عاقب بها القانون القطري على هذه الجريمة جواز الحكم بإلغاء التصريح أو الترخيص أو استعمال الحق لمدة مؤقتة أو بصفة نهائية.
المطلب الثالث
جريمة سرقة النفط
تمهيد وتقسيم:
تعد جريمة سرقة النفط من أخطر الجرائم الواقعة على الأموال العامة وهي قد تقع على الشيء المادي وسوف نتطرق في هذا المطلب إلى أحد الاعتداءات الواقعة على الثروة النفطية وهي جريمة السرقة الواردة تحت جرائم الاعتداء على الأموال في قانون العقوبات العام، وطالما يعتبر النفط من ضمن أموال الدولة فإنه لا بد من تقرير الحماية الجنائية لهذا المورد الاقتصادي الهام[85]. وسيتم دراسة هذه الجريمة ببيان مفهومها وأركانها وعقوباتها في الفروع التالية:
الفرع الأول
مفهوم جريمة سرقة النفط
أولاً: مفهوم السرقة في اللغة:
هي أخذ مال الغير من حرزه، فيقال: سرق منه الشيء واسترقه[86].
وقد عرفها القانون اليمني بأنها أخذ نصاب من مال منقول مملوك للغير خفية من حرز مثله بقصد تملكه[87].
ثانياً: معنى السرقة في الاصطلاح:
أخذ كمية من النفط الخام من حرزه، وتتحقق سرقة النفط بأي سلوك يؤدي إلى الاعتداء على حيازة النفط الخام ونقله من حيازة الدولة المالكة للنفط إلى حيازة الفاعل لجريمة السرقة[88].
الفرع الثاني
خصائص جريمة سرقة النفط
أولاً: ملكية النفط:
يعد النفط من الثروات الطبيعية ومصدراً من مصادر الطاقة التي تحدث عنها الدستور اليمني بأنها ملك للدولة حيث نصت المادة (8) من الدستور اليمني على أن «الثروات الطبيعية بجميع أنواعها ومصادر الطاقة الموجودة في باطن الأرض أو فوقها أو في المياه الإقليمية أو الامتداد القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة ملك للدولة وهي التي تكفل استغلالها للمصلحة العامة»[89].
وبذلك يعد النفط من الأموال العامة التي تجري عليه أحكام الأموال العامة في حمايته وصيانته من أي عبث أو اعتداء يمتد إليه.
ثانياً: جريمة سرقة النفط من جرائم الأموال العامة.
يعتبر مورد النفط من الأموال الخاضعة لممتلكات الدولة، وهو يحظى بمكانة هامة ومتميزة بحكم قيمته الاقتصادية، لذا تعد الدولة هي من تملك الحيازة التامة لهذا المورد وتتحقق سرقته باستيلاء الجاني على الحيازة الكاملة للبترول أو أحد مشتقاته[90]، وأي اعتداء على هذا المورد يعتبر اعتداء على مال عام ويطبق بشأنه ما يطبق بشأن الأموال العامة سواء من حيث اختصاص المحاكم أو إجراءات المحاكمة.
الفرع الثالث
أركان جريمة سرقة النفط
تتكون جريمة سرقة النفط من ركنين أساسين هما: الركن المادي بعناصره الفعل والنتيجة والعلاقة السببية، والركن المعنوي بعنصريه العلم والإرادة.
أولاً: الركن المادي لسرقة النفط:
يتكون الركن المادي في جريمة سرقة النفط من السلوك المكون للجريمة والنتيجة الإجرامية والعلاقة السببية بين السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية وسنوضح فيما يلي عناصر الركن المادي لجريمة سرقة النفط:
1) السلوك الإجرامي: ويتحقق السلوك الإجرامي بأي فعل يمثل اعتداء على ملكية النفط وإخراجه من حيازة مالكه وهي الدولة إلى حيازة المرتكب للسلوك المكون لجريمة السرقة وله عدة صور منها:
أ. كسر الأنابيب الناقلة للنفط من حقول الإنتاج إلى مواني التصدير: ويكون بإحداث ثقوب في جسم الأنابيب وإخراج النفط الموجود في هذه الأنابيب وتعبئته إلى خزانات خاصة أو أحواض.
ب. التقطع للناقلات المحملة بالنفط: حيث يتم في بعض الأحيان نقل النفط عبر الناقلات من حقول الإنتاج إلى المصافي، أو نقل المشتقات النفطية من مواني الاستيراد أو المصافي، فيتم التقطع لهذه الناقلات وسرقة ما تحمله من نفط وعادة ما تتم هذه العملية بالإكراه واستخدام القوة ومن أكثر من شخص.
ج. استخراج النفط من مكامنه دون الحصول على رخصة من الجهات المختصة: ويكون ذلك من قبل الشركات النفطية التي تقوم بعمل التنقيب والبحث والاستطلاع غير المشروع عن النفط، ثم تقوم باستخراج النفط من مكامنه فتقوم بذلك جريمة السرقة، أو أن بعض الشركات تحصل على ترخيص بالتنقيب والبحث والاستطلاع فقط دون الإنتاج فتقوم بعد التنقيب والاستطلاع باستخراج النفط من مكامنه، وقد نص على ذلك المقنن الليبي بقوله: «يعاقب بغرامة لا تزيد على خمسمائة دينار كل شخص استطلع أو بحث أو نقب عن النفط في أي مكان من الأراضي الليبية دون أن يكون لديه ترخيص أو عقد امتياز طبقاً لهذا القانون فإذا استخرج المخالف بترولاً دون أن يكون له الحق في ذلك عوقب بعقوبة السرقة وبغرامة حدها الأقصى خمسمائة دينار أو ثلاثة أضعاف قيمة البترول المستخرج أي القيمتين أكبر وبرد البترول الذي تم التنقيب عنه أو استخراجه لجانب الحكومة»[91].
2) النتيجة الإجرامية في سرقة النفط: تتحقق النتيجة الإجرامية في جريمة سرقة النفط بالاستيلاء على النفط وإخراجه من حيازة المالك وهي الدولة إلى حيازة المرتكب للسلوك المكون لجريمة سرقة النفط.
3) العلاقة السبيبة في جريمة سرقة النفط: تقوم العلاقة السببية في جريمة سرقة النفط عندما تتحقق النتيجة المتمثلة بإخراج النفط من حيازة مالكه وهي الدولة إلى حيازة الجاني بأي صورة من صور السلوك الإجرامي المكون لهذه الجريمة.
ثانياً: الركن المعنوي لجريمة سرقة النفط.
جريمة السرقة من الجرائم العمدية، لا يمكن أن تتحقق عن طريق الخطأ، ولذلك يلزم لتوفر الركن المعنوي تحقق القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة.
1. العلم: العلم ينصرف إلى العناصر المكونة لجريمة سرقة النفط، فلا بد أن يعلم الفاعل أن النفط في حيازة الدولة وملكيتها، وأن من شأن السلوك الذي ارتكبه إخراج النفط من حيازة الدولة إلى حيازته، وأنه يأخذ النفط دون رضى الدولة.
2. الإرادة: يجب أن تتجه إرادة الفاعل إلى تحقيق الوقائع المكونة لجريمة سرقة النفط، فيلزم أن تتجه إرادة الجاني إلى إخراج النفط من حيازة الدولة إلى حيازته وعدم تمكينها من ممارسة أي سلطة من سلطاتها بصورة دائمة، ويجب أن تتجه إرادة الجاني إلى مباشرة سلطات الدولة على النفط.
الفرع الرابع
عقوبة جريمة سرقة النفط
لكي نكون بصدد جريمة لا بد من ذكر ذلك في صلب القانون، ونجد أن التقنين الجنائي اليمني لم يتطرق إلى تجريم سرقة النفط بنصوص خاصة كما فعل التقنين الجنائي القطري حيث نص على ذلك بنص خاص في قانون العقوبات العام حيث نص في المادة (345) من قانون العقوبات على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات، كل من استولى بغير حق.. على أي طاقة أخرى ذات قيمة اقتصادية»[92] ويعتبر النفط مصدراً للطاقات ذات قيمة اقتصادية، وباعتبار النفط مصدراً من مصادر الطاقة فإن هذه المادة تشمله بالحماية، وكذلك المقنن الليبي عاقب على سرقة النفط بالنص في المادة (22/2) حينما نص على عقوبة جريمة البحث والاستطلاع والتنقيب غير المشروع كمرحلة أولى للوصول إلى مكامن النفط فإذا تلى ذلك الاستطلاع والبحث والتنقيب استخراج للنفط فإنه يعاقب الفاعل بعقوبة السرقة وبالغرامة والمصادرة حيث جاء النص في الفقرة الثانية من المادة (22/2) «... فإذا استخرج المخالف بترولاً دون أن يكون له الحق في ذلك عوقب بعقوبة السرقة وبغرامة حدها الأقصى خمسمائة دينار أو ثلاثة أضعاف قيمة البترول المستخرج أي القيمتين أكبر وبرد البترول الذي تم التنقيب عنه أو استخراجه لجانب الحكومة»[93]، وأما التقنين الجنائي العراقي فقد نص في المادة (444) من القانون رقم 111 لسنة 1969م على: «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات على السرقة التي تقع في أحد الظروف التالية:... إذا ارتكبت على شيء مملوك للدولة أو إحدى المؤسسات العامة أو الشركات التي تساهم الدولة في مالها بنصيب»[94]، بل إن هناك نص آخر في قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم (1133) في عام 1982م والذي جعل عقوبة السرقة الواقعة على البترول ومعداته مستوجبة للإعدام، لإدراكهم بخطورة الاعتداء الواقع على محل الحماية[95].
ولما للنفط من أهمية كان الأحرى بالمقنن اليمني أن يحيطه بحماية خاصة وأن يخصص لحمايته نصوصاً خاصة تواكب أهميته الاقتصادية كما فعلت التقنينات العربية، ومع ذلك فيمكن تطبيق القواعد العامة في جريمة السرقة وإن كانت غير كافية لحماية مورد اقتصادي هام كالنفط، وبالنظر إلى العقوبات المقررة لجريمة السرقة في قانون العقوبات العام وهي الحبس باعتبارها جريمة تعزيرية مع التشديد إذا كانت سرقة بإكراه، ولا يقام حد السرقة على من يسرق النفط كون النفط مالاً عاماً وفيه شبهة الملك وإنما عليه التعزير فقط، ولا يقطع السارق عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد والشيعة إذا سرق مالاً مشتركاً مع المجني عليه، لأن للسارق حقاً في هذا المال وقيام هذا الحق يعتبر شبهة تدرأ القطع، وسرقة النفط حكمها حكم المال المشترك لأن للسارق حقاً في هذا المال[96]، وبذلك تكون عقوبات سرقة النفط حسب الأحوال كالتالي:
1. عقوبة السرقة التعزيرية: يعاقب على سرقة النفط بعقوبة السرقة التعزيرية كما نص عليها المقنن اليمني في قانون الجرائم والعقوبات بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات «إذا ارتكب الفاعل جريمة سرقة ولا تتوافر في فعله شروط الحد أو سقط الحد لأي سبب من أسباب السقوط إذا لم يصاحب الجريمة إكراه أو تهديد يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلث سنوات»[97].
2. عقوبة سرقة النفط بإكراه: إذا صاحب فعل سرقة النفط إكراه أو تهديد كان من شأنه تعريض المجني عليه أو صحته للخطر أو وقعت الجريمة من شخصين فأكثر باستعمال أسلحة أو أشياء أخرى تستعمل كأسلحة وتسبب عن استعمال القوة حدوث جراح بالغة تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات دون إخلال بالقصاص أو الدية أو الأرش في أحوالها[98].
3. عقوبة الإعدام: وباستقراء نص قانون مكافحة الاختطاف والتقطع الذي ينص على: «يعاقب بالإعدام كل من تزعم عصابة للاختطاف والتقطع أو نهب الأموال العامة أو الخاصة بالقوة ويعاقب الشريك بنفس العقوبة»[99]، فتكون عقوبة نهب النفط بالقوة هي الإعدام.
4. عقوبة الشروع في سرقة النفط: حددت المادة (300) من قانون الجرائم والعقوبات عقوبة الشروع في السرقة «بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة فإذا صاحبه إكراه أو تهديد تكون العقوبة الحبس الذي لا يزيد على خمس سنوات»[100].
المبحث الثاني
جريمة تخريب المنشآت النفطية والحماية الجنائية لها
تمهيد وتقسيم:
تُعد المنشآت النفطية أحد أهم المصالح الحيوية التي يسعى المقنن الجنائي لحمايتها عبر نصوص قانونية موضوعية وشكلية. هذه الحماية لا تهدف فقط إلى مواجهة أهمية هذه الثروة، بل تتصدى أيضًا للمخاطر الجسيمة التي قد تنجم عن أي اعتداء عليها، والتي قد تهدد مصالح وطنية عديدة[101]، ومن المؤكد أن الجرائم التي تستهدف المنشآت النفطية تمس جوهر الثروة النفطية وتهدد مصلحة وطنية عليا، والاعتداء على هذه الثروة يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الداخلي للدولة، خاصة عندما تقترن هذه الجرائم بأوصاف إرهابية أو أعمال تخريبية، مثل تفجير أنابيب النفط. وهذه الأعمال لا تتسبب فقط في تسرب آلاف البراميل من النفط يوميًا وتقليل الصادرات النفطية، مما يخفض الإيرادات الوطنية، بل تُلحق أضرارًا بيئية جسيمة جراء التسرب[102]، ولأن جريمة تخريب وإتلاف المنشآت النفطية تمثل إحدى أخطر الجرائم التي تستهدف الثروة النفطية، حيث تؤدي إلى تعطيل هذه المنشآت الحيوية، وتضر بالاقتصاد الوطني، وتزعزع الأمن والاستقرار، على الرغم من أهمية هذه المنشآت كأحد أهم مكونات البنية التحتية للاقتصاد الوطني، إلا أن المقنن اليمني لم يذكرها صراحة في مواده العقابية بشكل مباشر. وبرغم أن الاعتداء عليها بالتخريب يُعد جريمة خطيرة لأنها تستهدف مقومات الدولة الاقتصادية والبنية التحتية الحيوية، مما له تأثير مباشر على حياة المواطنين واستقرار الدولة، وسنتناول في هذا المبحث جريمة تخريب المنشآت النفطية والحماية الجنائية للمنشآت النفطية، في أربعة مطالب تتناول بيان مفهوم جريمة تخريب المنشآت النفطية، وطبيعتها، وخصائصها، وموضوعها، وأركانها، وعقوباتها، في أربعة مطالب على النحو الآتي:
المطلب الأول
مفهوم جريمة تخريب المنشآت النفطية
للوقوف على مفهوم جريمة تخريب المنشآت النفطية، لا بد من استعراض المعاني اللغوية والاصطلاحية لهذا المفهوم.
أولاً: مفهوم التخريب في اللغة:
يشير «التخريب» لغويًا إلى الإتلاف والتدمير. يقال: «خرب الدار» أي دمرها، و»خرب المال» أي أتلفه، والخراب هو الدمار والهدم، وهو نقيض البناء والتعمير[103]. كما يأتي التخريب بمعنى الإفساد والتعطيل، ومنه «خراب الأرض» أي فسادها وتعطيلها[104].
ثانيًا: في الاصطلاح:
يُعرف «التخريب» اصطلاحًا بأنه «كل إضافة أو حذف أو أي فعل بقصد الإساءة للمحتوى والتقليل من فائدته[105].
أما جريمة تخريب المنشآت النفطية: فقد عُرفت بعدة تعريفات، منها:
1. «الفعل الواقع على المنشآت النفطية الذي يجعلها غير صالحة للغرض الذي أعدت له، فيسبب هدرًا لقيمتها الاقتصادية بسبب فنائها أو تغييرها نتيجة لوقوع الفعل. ويطلق على هذا النوع من التخريب بـالإتلاف، وقد يؤدي الفعل إلى فنائها جزئيًا أو تكون التغيرات التي لحقتها من جراء الفعل جزئية أيضًا، وتؤدي تبعًا لذلك إلى التقليل من كفاءة تلك المنشآت وإنقاص قيمتها الاقتصادية ويسمى هذا النوع بـالتعييب[106].
2. “الفعل الذي يسبب الدمار الكلي أو الجزئي الذي يلحق بالمنشآت النفطية باستعمال المتفجرات أو المفرقعات أو القنابل اليدوية أو إشعال النار أو بأية طريقة أخرى تؤدي إلى إتلاف تلك المنشآت أو تعطيلها أو إلحاق أضرار بليغة بها، سواء شمل الدمار المنشأة بصورة كلية أو جزئية، فيتحقق التخريب بمجرد أن الضرر بمعناه العام قد لحق بالمنشأة النفطية[107].
3. “الأعمال التي تتم بأية وسيلة تقليدية (كإشعال النار في الآبار النفطية أو حرق أنابيب النفط بواسطة الفتيل أو رمي سيجارة) أو بالوسائل الحديثة (كاستخدام العبوات الناسفة أو السيارات المفخخة أو الصواريخ الموجهة) والتي تؤدي إلى القضاء الكلي أو الجزئي على المنشآت النفطية بحيث تجعل من المستحيل استمرار فاعلية تلك المنشآت في أداء الخدمة التي تؤديها والغرض الذي خصصت من أجله، سواء أكان الفعل قد لحق الثابت أم المتحرك من تلك المنشآت[108].
4. “الأفعال التي تقع على المنشآت النفطية، عقارية أو منقولة، والمعدة للاستعمال في المجال النفطي، والتي تؤدي إلى تخريب تلك المنشآت كليًا بحيث يترتب عليها إخراجها من مجال الخدمة التي تؤديها نهائيًا، أو يترتب على ذلك الفعل التقليل من كفاءة تلك المنشآت في إنجاز الأعمال التي تؤديها، وبغض النظر عن طبيعة السلوك والوسيلة التي تمت بواسطتها تلك الجريمة، دون التفات إلى حجم الأضرار التي نجمت عن الفعل، فيكفي لتحققها وقوع الضرر بمعناه العام»[109].
ويمكن تعريف جريمة تخريب المنشآت النفطية بأنها: كل فعل يقع على المنشآت النفطية، سواء كانت ثابتة أو متحركة، عقارية أو منقولة، ويؤدي إلى إتلافها أو تغييرها كليًا أو جزئيًا، مما يجعلها غير صالحة للغرض الذي أعدت له، أو يسبب التقليل من كفاءتها، وبالتالي فقدان قيمتها الاقتصادية أو توقف استعمالها، يتحقق هذا التخريب بمجرد وقوع الضرر العام على المنشأة، بغض النظر عن طبيعة السلوك أو الوسيلة المستخدمة ودون الالتفات إلى حجم الأضرار التي نجمت عن الفعل.
ثالثًاً: موضوع الجريمة:
موضوع الجريمة هو إما منشآت نفطية أو إحدى ملحقاتها، على الرغم من أن القانون اليمني لم يذكر المنشآت النفطية صراحة أو يعرفها، بخلاف التقنينات العربية المقارنة، يمكن القول إن المنشآت النفطية تُقصد بها مجموعة الآلات والمعدات التي تستعمل في التنقيب عن النفط أو في استخراجه أو في نقله أو تخزينه أو تصفيته أو تسويقه وهي تشمل على سبيل المثال لا الحصر: شبكات الأنابيب، الخزانات، الصهاريج، الآبار، المضخات، الموانئ، الناقلات النفطية، المصافي، ومحطات الوقود وغيرها[110].
المطلب الثاني
الطبيعة القانونية لجريمة تخريب المنشآت النفطية
والمصلحة المحمية فيها وخصائصها
إن الحاجة تدعو إلى التعرف على الطبيعة القانونية للسلوك الذي يطال مرافق الدولة الحيوية ذات الأهمية الاقتصادية، لا سيما جريمة تخريب المنشآت النفطية، ثم بيان المصلحة المحمية وخصائص هذه الجريمة.
أولاً: الطبيعة القانونية لجريمة تخريب المنشآت النفطية:
تُصنف النصوص القانونية التي تناولت جريمة تخريب المنشآت النفطية صراحة على أنها تعد من جرائم الضرر وجرائم الخطر، وذلك بحسب نوع الفعل الإجرامي المكون للجريمة، وبالتالي، فإن النتيجة المترتبة على الجريمة هي التي تُعطيها الوصف القانوني، وليس مجرد النشاط أو السلوك، كما أنها تُعد من الجرائم الماسة بأمن الدولة.
يتجلى ذلك من خلال العبارات الواردة في التقنينات المختلفة التي نصت على هذه الجريمة:
1. في القانون اليمني: على الرغم من عدم ذكر «المنشآت النفطية» بصريح العبارة، إلا أن المادة (147) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني تعاقب «بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات من خرب بنية إحداث انهيار في الاقتصاد القومي مصنعًا أو أحد ملحقاته أو مرافقه أو جسرًا أو مجرى مياه أو سدًا أو خطًا كهربائيًا ذا ضغط عال أو وسائل النقل أو المواصلات أو صومعة للحبوب أو مستودعًا جمركيًا أو مبنى أو مستودعًا للمواد الأولية أو المنتجات أو السلع الاستهلاكية أو المنقولة المملوكة للشعب المعدة لتنفيذ خطة الدولة الاقتصادية ولها أهمية حيوية للاقتصاد القومي»[111]، ويمكن فهم انطباق هذا النص على المنشآت النفطية ضمنيًا كما يلي:
أ. المصنع: تنطبق هذه الكلمة بشكل مباشر على مصافي النفط التي تعد مصنعًا لتحويل النفط إلى مشتقات نفطية مختلفة.
ب. ملحقاته أو مرافقه: يشمل ذلك بوضوح آبار النفط، محطات الضخ، خطوط أنابيب النفط والغاز (كوسائل نقل أو مرافق للمصنع)، ومستودعات التخزين النفطية (كمستودعات للمواد الأولية أو المنتجات).
جـ. مملوكة للشعب: غالبًا ما تكون المنشآت النفطية مملوكة للدولة أو تقع تحت إشرافها المباشر، وتعد حيوية لتنفيذ خطتها الاقتصادية.
2. في التقنينات المقارنة (مثال العراق): هناك قوانين خاصة لحماية المنشآت النفطية، بالإضافة إلى الإشارة إليها في القوانين العقابية العامة. فالمادة (163) من قانون العقوبات العراقي تنص على: «يعاقب بالسجن المؤبد... كل من خرب أو أتلف أو عيب أو عطل عمدًا... أو أنابيب النفط أو منشآته...»[112]. وكذلك المادة (197) من نفس القانون نصت على: «يعاقب بالسجن المؤبد أو المؤقت كل من خرب أو هدم أو أتلف أو أضر... أو منشآت النفط...»[113]، يتضح من منطوق هذه النصوص أن المصطلحات المستخدمة في تجريم أفعال تخريب المنشآت النفطية تُعطي مؤشرًا واضحًا على أنها من جرائم الضرر أو الجرائم المادية، وكذلك من جرائم الخطر وعليه، ينبغي أن يكون سلوك الجاني صالحًا لإتمام التخريب في المنشآت النفطية، بحيث يؤدي- وفق المجرى العادي للأمور- إلى إحداث النتيجة، وبالمفهوم المخالف، إذا كان الفعل لا تتوفر فيه مقومات تحقق النتيجة، فلا تقوم الجريمة في هذه الحالة، أما إذا حمل الفعل كل مقومات تحقيق التخريب لكن تخلفت النتيجة الإجرامية لسبب خارج عن إرادة الفاعل، فتكون المسؤولية في هذه الحالة مقتصرة على الشروع[114].
إن الشروع متصور في جريمة تخريب المنشآت النفطية بكلتا صورتيه (الموقوفة والخائبة) في بعض صور الفعل المكون للجريمة، بينما في صور أخرى للفعل مثل إشعال الحريق وإحداث التفجير، فإن الشروع في هذه الأفعال يُعد جريمة مكتملة الأركان؛ لأنها أفعال تُصنف كأفعال خطر كما جاء في المادة (137) عقوبات في باب جرائم الخطر، كما أن هذه الجريمة لا تقع فقط بسلوك إيجابي من الجاني، بل يمكن أن تقع بسلوك سلبي، كما لو أهمل المكلف بصيانة أحد المحركات المنصوبة في المنشأة النفطية صيانتها لمدة زمنية متعمدًا إتلافها.
ثانيًا: المصلحة المحمية في جريمة تخريب المنشآت النفطية:
يجب على الدولة توفير أقصى درجات الحماية للثروة النفطية، التي تُعد عماد اقتصاد الدول النفطية لتحقيق مكانتها وأهدافها على المستويين الداخلي والخارجي، وذلك لأن تعرض هذه الثروة للتخريب يؤثر سلبًا على استقرار الدولة اقتصاديًا.
ويتفق الفقه الجنائي على أن الموضوع القانوني للجريمة (المصلحة المحمية) يخرج عن مكونات النموذج القانوني للجريمة[115]، فالقاعدة الجنائية تشريعًا لا تحتوي الموضوع القانوني للجريمة، وإنما تشمل فقط الموضوع المادي للعدوان.
أما المصلحة المحمية جنائيًا، فهي تتواجد خلف السطور وتخضع للتأمل الفقهي وطرائق التفسير[116]، ومن المعلوم أن الدولة مالكة للنفط الخام في مكامنه (باطن الأرض)، وقد تلجأ إلى التعاقد مع شركات أجنبية أو وطنية للاستفادة منه وتحقيق مكاسب مشتركة، هذا يستدعي قيام الطرف الآخر المتعاقد مع الحكومة بإنشاء منشآت نفطية تُحقق مسعاه من التعاقد، وهذا بدوره يحتاج إلى حماية قانونية، خاصة الحماية الجنائية، يقابله التزام على المتعاقد بعدم ارتكاب ما من شأنه الإضرار بالدولة أو تعريضها للأخطار.
وعليه، فإن المصلحة المحمية بمقتضى القانون هي موقف الدولة من العلاقة التعاقدية التي تجمعها بالطرف الآخر من العقد النفطي، بحيث ينطبق النص حال وجود عدوان على أنشطة نفطية تملك الدولة المنشآت القائمة من خلالها، سواء كانت هذه الملكية كلية أو جزئية، ويدخل في هذا الافتراض الملكية المشاعة لتلك المنشآت.
السؤال المطروح: هل يُعد العدوان على نشاط المتعاقد مع الحكومة عدوانًا على ثرواتها، وبالتالي شموله بالحماية الجنائية؟ بما أنه لا يوجد نص صريح في القانون الجنائي اليمني يحمي المنشآت النفطية كما هو الحال في التقنينات العربية (العراقية، القطرية، الليبية وغيرها)، ويمكن الإجابة على هذا السؤال من واقع القواعد العامة في القانون اليمني والتي يمكن تطبيقها لحماية المنشآت النفطية مثل المادة (137) من قانون العقوبات والتي جرمت أحداث الحريق أو تفجير المنشآت ذات النفع العام أو المعدة للمصلحة العامة ولم تشر هذه المادة إلى ملكية هذه المنشآت وإنما خصصتها بأنها ذات نفع عام أو معدة للمصلحة العامة والمتأمل في المنشآت النفطية بشكل عام سواء كانت ملكاً للدولة أو ملكاً لإحدى الشركات النفطية المتعاقدة مع الدولة، فهي بلا شك معدة للمصلحة العامة، ولذلك فهي مشمولة بالحماية الجنائية، وكان الأجدر بالمقنن اليمني أن يخص المنشآت النفطية بمواد قانونية خاصة تتناسب مع قيمتها الاقتصادية وأهميتها الاستراتيجية، وأن يفصل في حماية المنشآت النفطية بشكل عام سواء كانت ملكاً للدولة أو كانت ملكاً لإحدى الشركات النفطية المتعاقدة مع الحكومة للتنقيب عن النفط واستخراجه.
ثالثًا: خصائص جريمة تخريب المنشآت النفطية:
تتسم جريمة تخريب المنشآت النفطية بخطورة بالغة نظرًا لتأثيراتها السلبية العميقة على سياسة الدولة الاقتصادية، فهي تطال جوانب رئيسية. تُعتبر جريمة تخريب المنشآت النفطية:
1. جريمة ماسة بالاقتصاد الوطني: تندرج ضمن «الجرائم الماسة بالاقتصاد القومي»، وهي جرائم خطيرة تستهدف مقومات الدولة الاقتصادية والبنية التحتية الحيوية، لما لها من تأثير مباشر على حياة المواطنين واستقرار الدولة. القاسم المشترك بينها هو الإضرار بالاقتصاد الوطني بشكل متعمد أو بسبب إهمال جسيم، تعرف الجريمة الماسة بالاقتصاد القومي بأنها فعل التخريب المتعمد لأصول ومرافق حيوية للدولة، بهدف إحداث انهيار شامل في الاقتصاد القومي، ويكون موضوع الجريمة الممتلكات والمرافق ذات الأهمية الحيوية للاقتصاد القومي، والمملوكة للشعب أو المعدة لتنفيذ خطة الدولة الاقتصادية وتشمل:
أ. المصانع وملحقاتها ومرافقها.
ب. الجسور ومجاري المياه والسدود.
جـ. خطوط الكهرباء ذات الضغط العالي.
د. وسائل النقل والمواصلات.
ه. صوامع الحبوب والمستودعات الجمركية.
و. المباني والمستودعات للمواد الأولية أو المنتجات أو السلع الاستهلاكية.
وبما أن النفط هو المصدر الرئيسي للإيرادات في اليمن، فإن أي تخريب للمنشآت النفطية (مصافي النفط، أنابيب النفط، الموانئ النفطية) سيُفترض- في معظم الحالات- أنه يهدف إلى إحداث ضرر جسيم بالاقتصاد الوطني، بل وربما انهياره، وسيُستنتج هذا القصد (انهيار الاقتصاد القومي) من طبيعة الأهمية الحيوية للمنشأة النفطية المخربة وحجم الضرر.
2. جريمة خطر:
جرائم الخطر هي التي لا يطلب القانون لتمامها حدوث نتيجة ضارة ظاهرة محددة، وإنما يكتفي بحدوث فعل ذي خطر، أي حدوث فعل من شأنه أن يُحدث ضررًا لو قُدر له أن يستمر، أو لو قُدر له أن يُحدث الأثر الذي كان مطلوبًا منه أن يُحدثه.
فمعنى الخطر الذي توصف به هذه الجرائم هو الضرر المتوقع وليس الضرر الواقع وبهذا يظهر الفرق بينها وبين جرائم الضرر التي تفترض ضررًا واقعًا حقيقة حتى يتم لها الوصف القانوني، في حين أن جرائم الخطر تفترض ضررًا محتملًا فقط، ويكتفي القانون بذلك الاحتمال ويجعله علة لتحريم الفعل، دون أن يطلب تحقق ذلك الضرر، وجرائم الخطر قليلة في القانون ولا تكون إلا حيث يصرح النص بتحريم الفعل لذاته ولو لم يحقق نتيجة ضارة أو ظاهرة[117]، وهذا هو الحال في جرائم إشعال الحريق وإحداث التفجير في المنشآت النفطية الواردة في نص المادة (137) الباب الثاني تحت عنوان: «الجرائم ذات الخطر العام»، فمجرد إشعال الحريق أو إحداث الانفجار في المنشآت النفطية، إذا كان من شأنه تعريض حياة الناس أو أموالهم للخطر، يكفي لتجريم الفعل وتوقيع العقوبة، ولا يُشترط أن يكون الحريق أو الانفجار قد تسبب بالفعل في ضرر مادي أو إصابات، بل يكفي احتمال حدوث هذا الضرر، وإذا حصل الضرر أو الإصابات، فإن العقوبة تُشدد[118].
3. جريمة إرهابية:
السمة الأساسية للإرهاب كجريمة هي التخويف والترهيب والترويع، سواء عن طريق استخدام الوسائل المؤدية لذلك بطبيعتها أو عن طريق التهديد باستخدامها، أياً كان الغرض من ذلك، ما دام غرضها غير مشروع من الناحية القانونية. ومن أبرز صورها التفجير والتدمير والتخريب للأموال والمرافق العامة والخاصة، وقطع الجسور، وتسميم المياه العذبة، والاختطاف وأخذ الرهائن، ونشر الأمراض المعدية، والتمثيل، والاغتيال، والإضرار بأمن المواصلات البرية والجوية والبحرية، أما الفعل الذي يُعد إرهابًا دوليًا فهو الذي ينطوي على أضرار بالنظام الدولي أو المصالح العامة للمجتمع الدولي، بما في ذلك أمن واستقرار العلاقات الدولية وتأمين الحياة البشرية[119].
نصت التقنينات الدولية والوطنية على أن جريمة تخريب المنشآت النفطية تُعتبر جريمة إرهابية منها:
أ. اتفاقية جنيف الصادرة في 16/11/1937م: نصت المادة الثانية منها على مجموعة من الأعمال التي تعد أعمالًا إرهابية ومن ضمنها «التخريب المتعمد للأموال والممتلكات العامة أو المخصصة للاستعمال العام المملوكة لطرف آخر متعاقد أو تخضع لإشرافه»[120].
ب. المقنن اليمني (قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب): نص على عدد من الجرائم التي يُعد تمويلها تمويلًا للإرهاب، ومن ضمنها جريمة تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر، وأهم مورد وطني هو مورد النفط، وأي جريمة تعرض هذا المورد للخطر، فإنها تُعد من الأعمال الإرهابية، وكذلك إلحاق الضرر بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، والمنشآت النفطية تُعد من أهم المرافق العامة، ويكون الإضرار بها عملًا إرهابيًا[121].
أ) التقنينات العربية المقارنة (مثال العراق): نص قانون مكافحة الإرهاب العراقي على أنه «تعد الأفعال الآتية من الأفعال الإرهابية: 2- العمل بالعنف والتهديد على تخريب أو هدم أو إتلاف أو إضرار...»[122]، ونصت المادة الثالثة من قانون مكافحة الإرهاب لإقليم كردستان على أنه «تعد الأفعال الآتية جرائم إرهابية ويعاقب عليها بالسجن المؤبد: 1- تخريب أو هدم أو إتلاف أو إحداث ضرر كلي أو جزئي عمدًا بالمباني والمؤسسات والأملاك العامة والخاصة... أو إحدى منشآت النفط أو غيرها»[123].
وقد تعرض قطاع النفط في اليمن لعدد من الهجمات الإرهابية، سواء بالسيارات المفخخة أو بالعبوات الناسفة، واستهدفت تلك الأعمال مصافي النفط وأنابيب نقل النفط[124] وشاحنات النفط.
4. جريمة حرب:
تُعرف جرائم الحرب بأنها: الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني[125]، وينظم جرائم الحرب القانون الدولي الإنساني، وهو جميع القواعد الدولية المستمدة من الاتفاقيات والأعراف الدولية الهادفة إلى حماية الإنسان أثناء النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو غير دولية (مثل الحروب الأهلية). وقد حل القانون الدولي الإنساني محل قانون الحرب لإبراز رغبة المجتمع الدولي في التأكيد على الطابع الإنساني لقانون النزاعات المسلحة، وهو بذلك يختلف عن القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يهدف إلى حماية الحقوق الأساسية للإنسان وقت السلم ضد تعسف وتجاوزات الدول.
وتُعد الجريمة جريمة حرب إذا كانت تعرض الأشخاص أو الأعيان المدنية المحمية للخطر، أو إذا كانت تخرق قيمًا هامة، ومن ذلك على سبيل المثال، أي سلوك يعرض الأشخاص أو الأعيان المحمية للخطر، ويشمل معظم جرائم الحرب (القتل، الإصابة، التدمير، الاستيلاء غير الشرعي على الممتلكات)، ومجرد شن اعتداء على مدنيين أو على أعيان مدنية يُعتبر جريمة حرب حتى لو حال أمر غير متوقع دون التسبب بالموت أو الإصابة الجسيمة، وقد تكون هذه الحالة اعتداء على سكان مدنيين أو أعيان مدنية حتى وإن لم تُصب الهدف المقصود بسبب إخفاق في جهاز الأسلحة[126].
وتُعرف الأعيان أو المرافق المدنية بأنها: كل ما ليس له علاقة بالحرب، مثل المدارس والمستشفيات والمصانع ومحطات الكهرباء ومحطات الوقود والمنشآت النفطية، ولا يجوز المساس بها أو تدميرها حتى لو تحصن بها الخصم أو احتمى بها، هذا إذا كانت في ساحة المواجهة والقتال حتى لو كان تدميرها سيؤدي إلى تحقيق مكسب استراتيجي، أما إذا كانت بعيدة عن ساحات المواجهة، فإنه لا يجوز استهدافها، ويُعتبر تدميرها جريمة حرب يعاقب عليها القانون[127]، وحسب قواعد القانون الدولي الإنساني، فإن استهداف المنشآت النفطية يُعتبر جريمة حرب ضد الإنسانية.
المطلب الثالث
أركان جريمة تخريب المنشآت النفطية
تُعد أهمية تحديد مفهوم جريمة تخريب المنشآت النفطية ليس فقط في اتخاذ التدابير القانونية والإجرائية لمواجهة خطر هذه الجريمة المتزايدة في الانتشار، بل وأيضًا في تحديد أركان الجريمة بما يتفق مع مبدأ الشرعية الجنائية، وتتكون جريمة تخريب المنشآت النفطية، كغيرها من الجرائم العمدية، من ركنين أساسيين: أحدهما مادي والآخر معنوي، بالإضافة إلى ركن مفترض.
أولاً: الركن المادي:
يقوم الركن المادي لجريمة تخريب المنشآت النفطية على ثلاثة عناصر: نشاط إجرامي، نتيجة تخريبية، ثم علاقة سببية بين النشاط والنتيجة.
1. النشاط والسلوك المادي: يمكن أن يكون النشاط المادي في هذه الجريمة سلوكًا إيجابيًا أو سلوكًا سلبيًا فلا يُشترط أن يحدث التخريب بسلوك معين أو بوسيلة معينة.
أ. السلوك الإيجابي: يتحقق بأي عمل يؤدي إلى تخريب المنشأة النفطية أو إحدى معداتها، وقد اقتصر المقنن اليمني على التخريب والإتلاف، بينما كان يُفضل أن يضاف التعييب والتعطيل (وإن كان التعييب يدخل ضمن فعل التخريب)، لتشمل كل الأفعال التي من شأنها إيقاف أو تقليل خدمة ونشاط المنشأة النفطية، كما فعل المقنن العراقي الذي نص على معاقبة كل من «خرب أو أتلف أو عيب أو عطل»[128]، وكذلك المقنن القطري الذي نص على: «يعاقب كل من تسبب عمدًا في إتلاف إحدى منشآت النفط أو الغاز البحرية أو تعطيلها أو جعلها كلها أو بعضها غير صالحة للاستعمال أو قلل صلاحيتها”[129]، ويتخذ السلوك الإيجابي أحد الأفعال التالية:
- إحداث انفجار «المادة 137[130]»: يعني التسبب في انفجار داخل أو بالقرب من المنشأة النفطية، ويمكن أن يكون ذلك عن طريق زرع عبوات ناسفة، أو استخدام متفجرات، أو التسبب في ضغط عال يؤدي إلى انفجار أجزاء من المنشأة، أو بالقصف الجوي. مثال ذلك: جماعة تزرع عبوات ناسفة تحت خط أنابيب نفط رئيسي وتفجرها، مما يتسبب في انفجار يُعطل الإمدادات النفطية ويُلحق أضرارًا جسيمة بالبيئة المحيطة.
- إشعال حريق «المادة 137[131]»: يعني إحداث النيران في المنشأة النفطية أو أي جزء منها (مثل خزانات الوقود، المصافي، خطوط الأنابيب، أبراج الحفر)، ويمكن أن يتم ذلك بوسائل مختلفة، مثل استخدام مواد قابلة للاشتعال، أو قنابل حارقة، أو أي وسيلة تُفضي إلى اشتعال النيران، مثال: شخص يُلقي قنبلة حارقة على خزان نفط في مصفاة، مما يؤدي إلى اشتعال النيران وتعريض حياة العاملين والمقيمين للخطر.
- تخريب «المادة 147[132]» : يُشير هذا المصطلح إلى الإتلاف المتعمد أو التدمير الكلي أو الجزئي للمنشآت النفطية، ويُمكن أن يشمل ذلك تفكيك أجزاء حيوية، أو تعطيل أنظمة التشغيل، أو إلحاق أضرار بالبنية التحتية (مثل الجسور، خطوط الأنابيب، المعدات)، وتُصنف المنشآت النفطية هنا ضمن «مصنع أو أحد ملحقاته أو مرافقه» أو «مبنى أو مستودع للمواد الأولية أو المنتجات... ولها أهمية حيوية للاقتصاد القومي»، مثال: إحداث ثقوب في الأنابيب النفطية بقصد سرقة النفط الخام الموجود في الأنابيب الناقلة للنفط من حقول الإنتاج إلى موانئ التصدير، أو أفراد يقومون بتفكيك أو تدمير محولات كهربائية حيوية في محطة لضخ النفط، بهدف وقف عمليات الضخ وتعطيل المرفق.
- إتلاف «المادة 150[133]»: يُركز هذا الفعل على تدمير أو تعطيل أدوات الإنتاج أو المواد الأولية أو المنتجات الصناعية داخل المنشآت النفطية، على سبيل المثال، إتلاف المعدات الخاصة باستخراج النفط، أو إفساد النفط الخام المخزن، أو تدمير المنتجات المكررة، مثال: شخص يقوم بإتلاف أجهزة التحكم في بئر نفطية، مما يؤدي إلى توقف الإنتاج وحدوث ضرر جسيم بالاقتصاد.
ب. السلوك السلبي: يتحقق الركن المادي أيضًا بالسلوك السلبي الذي يرتكبه الموظف بالإهمال، كما نصت على ذلك المادة (148) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني: «تطبق العقوبة المذكورة في المادة السابقة على الموظف العام المسؤول إذا أخل بواجباته أو تراخى في القيام بها بنية إحداث انهيار في الاقتصاد القومي وتسبب عن ذلك تخريب مال مما ذكر في المادة السابقة”[134].
2. النتيجة الإجرامية: وهي العنصر الثاني في الركن المادي لجريمة تخريب المنشآت النفطية، ويقتضي ذلك أن النشاط المادي الإتلافي أو التخريبي الذي يقوم به الجاني يجب أن يُحقق مقصوده، ألا وهي النتيجة التخريبية ويجب أن تتحقق هذه النتيجة الإجرامية، سواء كان ذلك بفعل إيجابي أو سلبي، وأي نشاط سلبي لا يترتب عليه هذه النتيجة لا يخضع مرتكبه للعقاب بمقتضى قانون الجرائم والعقوبات.
3. العلاقة السببية: يجب أن توجد علاقة سببية مباشرة بين السلوك الإجرامي الذي ارتكبه الجاني (إشعال حريق، إحداث انفجار، تخريب، إتلاف) وبين النتيجة الإجرامية التي تحققت (الخطر، التعطيل، الضرر، الإصابات، الموت)، بمعنى أن تكون النتيجة قد وقعت بسبب فعل الجاني، وأن يُمكن نسبتها إليه منطقيًا وقانونيًا.
ثانيًا: الركن المعنوي:
الركن المعنوي (أو القصد الجنائي) هو جوهر أي جريمة عمدية، وهو ما يُميز الفعل الإجرامي عن مجرد الواقعة المادية، وفي سياق جريمة تخريب المنشآت النفطية في القانون اليمني، كما ورد في المواد (137، 147، 150) من قانون الجرائم والعقوبات، يتكون الركن المعنوي من عنصرين أساسيين: العلم والإرادة، ومع ذلك، تتفاوت متطلبات القصد الجنائي بناءً على التكييف القانوني للجريمة (جريمة خطر عام أم جريمة ماسة بالاقتصاد القومي).
1. عنصر العلم: يعني إحاطة الجاني بجميع العناصر المادية للجريمة وقت ارتكابها، بعبارة أخرى يجب أن يكون الفاعل على دراية كافية بما يفعله والنتائج المحتملة لفعله، في سياق تخريب المنشآت النفطية:
أ. العلم بالفعل ذاته: يجب أن يعلم الجاني بأنه يقوم بإشعال حريق، أو إحداث انفجار، أو إتلاف (تخريب) جزء من المنشأة النفطية.
ب. العلم بكون المنشأة نفطية وذات أهمية: يجب أن يعلم الجاني أن ما يستهدفه هو منشأة نفطية (مصفاة، بئر، خط أنابيب، خزان وقود) وأنها بطبيعتها تُشكل خطرًا عامًا أو تُعتبر ذات أهمية حيوية للاقتصاد القومي، وهذا العلم يُحدد طبيعة الجريمة وخطورتها.
جـ. العلم بالخطر العام (وفق المادة 137 عقوبات): يجب أن يعلم الجاني أن فعله (إشعال الحريق أو إحداث الانفجار) من شأنه تعريض حياة الناس أو أموالهم للخطر، هذا العلم لا يتطلب أن يقصد الجاني إيذاء شخص معين أو مال معين، بل يكفي علمه بالخطر المحتمل والواسع النطاق الذي تُسببه أعمال التخريب في المنشآت النفطية بطبيعتها.
د. العلم بالأثر على الإنتاج أو السلع الاستهلاكية (وفق المادة 150 عقوبات): في حالة إتلاف أدوات الإنتاج أو المواد الأولية في المنشآت النفطية، يجب أن يعلم الجاني بأن فعله سيؤدي إلى ضرر جسيم بالإنتاج أو نقص يذكر في السلع الاستهلاكية.
2. عنصر الإرادة: الإرادة تعني اتجاه إرادة الجاني الحرة الواعية إلى ارتكاب الفعل الإجرامي، وقبول النتائج المترتبة عليه، ولا تُشترط الإرادة أن تكون قاطعة لتحقيق نتيجة معينة (إلا في القصد الخاص)، بل يكفي أن تكون الإرادة مُتجهة إلى الفعل الذي يُعرف أنه سيُحدث النتيجة، وفي سياق تخريب المنشآت النفطية:
أ. الإرادة نحو الفعل (إشعال، إحداث، إتلاف): يجب أن تتجه إرادة الجاني إلى إشعال الحريق أو إحداث الانفجار أو إتلاف جزء من المنشأة النفطية. هذا هو العنصر الإرادي المباشر للفعل المادي.
ب. الإرادة نحو إحداث الخطر العام (وفق المادة 137 عقوبات): يجب أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل (إشعال الحريق أو إحداث الانفجار) مع قبوله لخطر تعريض حياة الناس أو أموالهم للخطر، وليس شرطًا أن يريد إيذاء أشخاص أو إتلاف أموال بعينها، بل يكفي أن يكون قد قبل هذا الخطر العام كنتيجة محتملة لفعله.
جـ. الإرادة نحو إحداث انهيار في الاقتصاد القومي (القصد الخاص وفق المادة 147 عقوبات): هذا هو العنصر الأكثر أهمية في التكييف كجريمة ماسة بالاقتصاد القومي، ويجب أن تتجه إرادة الجاني ليس فقط إلى التخريب، بل إلى تحقيق هدف أبعد وهو إحداث انهيار في الاقتصاد القومي، وهذا يُشكل «قصدًا خاصًا» يميز هذه الجريمة ويُعلي من خطورتها، فالجاني في هذه الحالة لا يُريد مجرد التدمير العشوائي، بل يُخطط للإضرار بالاقتصاد ككل من خلال استهداف مرافقه الحيوية.
د. الإرادة نحو إلحاق الضرر بالإنتاج أو نقص السلع (وفق المادة 150 عقوبات): يجب أن تتجه إرادة الجاني إلى إتلاف أدوات الإنتاج أو المواد الأولية أو المنتجات في المنشأة النفطية مع قبوله أن يترتب على ذلك ضرر جسيم بالإنتاج أو نقص يذكر في السلع الاستهلاكية.
الفارق بين جريمة الخطر العام والجريمة الماسة بالاقتصاد القومي من حيث الركن المعنوي: الفارق الجوهري يكمن في وجود القصد الخاص في الجريمة الماسة بالاقتصاد القومي.
- في جريمة الخطر العام (المادة 137 عقوبات): يكفي توافر القصد العام بعنصريه العلم والإرادة، أي أن يعلم الجاني أنه يُشعل حريقًا أو يُحدث انفجارًا في منشأة نفطية، وتتجه إرادته إلى ذلك، مع علمه بأن هذا الفعل سيُعرض للخطر العام، ولا يُشترط أن يقصد إحداث ضرر اقتصادي معين أو انهيار عام.
- في الجريمة الماسة بالاقتصاد القومي (المادة 147 عقوبات): يتطلب الأمر بالإضافة إلى القصد العام، توافر القصد الخاص وهو نية إحداث انهيار في الاقتصاد القومي، وهذا القصد الخاص هو ما يُميز هذه الجريمة ويُعلي من جسامتها، حيث تتجاوز نية الفاعل مجرد التخريب لتصل إلى الإضرار المنهجي بالدولة.
ثالثًا: الركن المفترض:
وهو هنا في هذه الجريمة يتمثل بـالمنشآت النفطية.
ويُقصد بالمنشآت النفطية مجموعة الآلات والمعدات التي تُستخدم في التنقيب عن النفط أو في استخراجه أو في نقله أو تخزينه أو تسويقه[135]، والمتمثلة بـ:
1. آبار النفط.
2. خطوط أنابيب نقل النفط.
3. محطات ضخ النفط.
4. مستودعات التخزين.
5. الحفارات ومنصات الحفر والإنتاج.
6. معدات التنقيب والاستطلاع والاستكشاف، وغيرها من المعدات الملحقة بهذه المنشآت، فعدم توفر هذا الركن المفترض يؤدي إلى قيام جريمة أخرى غير جريمة تخريب المنشآت النفطية، وتبقى الجريمة موجهة ضد المنشآت الحيوية ذات الأهمية الاقتصادية، وكان الأجدر بالمقنن اليمني ان يخص المنشآت النفطية بنصوص خاصة تميزها عن غيرها من المنشآت الأخرى.
المطلب الرابع
عقوبات جريمة تخريب المنشآت النفطية
حدد قانون الجرائم والعقوبات اليمني عددًا من العقوبات لجريمة تخريب المنشآت النفطية، وذلك حسب طبيعة وخصائص كل فعل من الأفعال المكونة للجريمة نبينها كما يلي:
أولاً: عقوبة تفجير وإحراق المنشآت النفطية:
حدد قانون الجرائم والعقوبات في المادة (137) عقوبة صورتين من أخطر صور تخريب المنشآت النفطية وهما: تفجير وإحراق المنشآت ذات النفع العام أو المعدة للمصالح العامة، وذلك بـالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات ولا تقل عن ثلاث سنوات، وجاء النص على أنه: «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من أشعل حريقًا أو أحدث انفجارًا في مال ثابت أو منقول ولو كان مملوكًا له متى كان من شأن ذلك تعريض حياة الناس أو أموالهم للخطر، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات إذا حصل الحريق أو الانفجار في مبنى مسكون أو محل آهل بجماعة من الناس أو في أحد المباني أو المنشآت ذات النفع العام أو المعدة للمصالح العامة»[136]، وشددت المادة (141) من نفس القانون عقوبة تفجير وإحراق المنشآت ذات النفع العام بـالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس عشرة سنة، إذا نتج عن الجريمة تعطيل المنشأة أو ضرر جسيم بالأموال أو حدوث عدد من الإصابات الجسيمة.
وتكون العقوبة الإعدام حدًا إذا ترتب على الجريمة موت إنسان، مع عدم الإخلال بحق ولي دم المجني عليه في الدية، وإذا نتج عنها جرح إنسان، أضيف إلى العقوبة المقررة للجريمة القصاص في الأطراف أو الدية أو الأرش على حسب الأحوال[137].
ثانياً: عقوبة ما سوى التفجير والإحراق من صور تخريب المنشآت النفطية:
حددت المادة (147) من قانون العقوبات عقوبة بقية صور تخريب المنشآت النفطية (باستثناء التفجير والإحراق) بـالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات، وتكون هذه العقوبة في الحالة المشددة التي تُرتكب فيها الجريمة بنية إحداث انهيار في الاقتصاد القومي، وينص القانون على: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات من خرب بنية إحداث انهيار في الاقتصاد القومي مصنعًا أو أحد ملحقاته أو مرافقه أو جسرًا أو مجرى مياه أو سدًا أو خطًا كهربائيًا ذا ضغط عال أو وسائل النقل أو المواصلات أو صومعة للحبوب أو مستودعًا جمركيًا أو مبنى أو مستودعًا للمواد الأولية أو المنتجات أو السلع الاستهلاكية أو المنقولة المملوكة للشعب المعدة لتنفيذ خطة الدولة الاقتصادية ولها أهمية حيوية للاقتصاد القومي”[138].
وحددت المادة (150) من قانون العقوبات عقوبة تخريب المنشآت النفطية بـالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات، في الحالة المخففة التي تُرتكب فيها الجريمة دون نية إحداث انهيار بالاقتصاد القومي، حيث نصت على: «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات من أتلف أو تسبب قصدًا في إتلاف أدوات إنتاج أو مواد أولية أو منتجات صناعية أو زراعية إذا ترتب على ذلك ضرر جسيم بالإنتاج أو نقص يذكر في السلع الاستهلاكية»[139].
وتمثل التخفيف في العقوبة في هذه الحالة بعدم تحديد الحد الأدنى للحبس، والذي سيكون حده الأدنى 24 ساعة حسب القواعد العامة التي حددت الحد الأدنى للحبس بـ 24 ساعة في المادة (39) من قانون العقوبات.
وإذا حصل الإتلاف بسبب الإهمال، فتكون العقوبة الحبس الذي لا يزيد عن سنة أو الغرامة التي لا تزيد على ألفي ريال[140].
ثالثاً: عقوبة خيانة الموظف العام:
حددت المادة (148) من قانون العقوبات عقوبة خيانة الموظف العام الذي أخل بواجباته أو تراخى في القيام بها، وكان ذلك بنية إحداث انهيار في الاقتصاد القومي، وترتب على ذلك الإخلال تخريب إحدى المنشآت النفطية، بـالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات، ونصت المادة على أنه «تطبق العقوبة المذكورة في المادة السابقة على الموظف العام المسؤول إذا أخل بواجباته أو تراخى في القيام بها بنية إحداث انهيار في الاقتصاد القومي وتسبب عن ذلك تخريب مال مما ذكر في المادة السابقة»[141]، واشترط القانون في هذه المادة لإيقاع العقوبة عدة شروط وهي:
1. أن يكون الموظف العام مسؤولاً.
2. أن يتراخى أو يخل في القيام بواجباته.
3. أن يقصد إحداث انهيار في الاقتصاد القومي.
4. أن يتسبب بتخريب المال.
والعقوبة المذكورة في المادة السابقة (147) هي الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات، وإذا حصل الضرر نتيجة الإهمال ولم يقصد من إهماله إضراراً بالاقتصاد فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تزيد على ألفي ريال، حسب المادة (150) من قانون العقوبات.
رابعاً: عقوبة التحريض والشروع والاتفاق الجنائي في جريمة تخريب المنشآت النفطية:
أحالت المادة (149) من قانون العقوبات عقوبة التحريض والاتفاق الجنائي والشروع في جريمة تخريب المنشآت النفطية المنصوص عليها في المواد (147، 148) إلى المواد (129، 130). حيث تنص المادة (129) على: «من حرض أو اشترك في اتفاق جنائي لارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل أو شرع في ارتكاب أي منها يعاقب بذات العقوبة المقررة لها ولو لم يترتب على فعله أثر[142]، بمعنى أن عقوبة الشروع أو التحريض أو الاتفاق الجنائي وهي عقوبة تخريب الأموال المتعلقة بالاقتصاد القومي وخيانة الموظف المسؤول وهي الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات.
خامساً: الإعفاء من العقوبة:
أحالت المادة (149) الإعفاء من العقوبات الواردة في المادتين (147، 148) إلى المادة (130) التي تنص على: «يعفى من العقوبات المقررة للجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات الإدارية أو القضائية قبل البدء في تنفيذ الجريمة، ويجوز للمحكمة أن تخفف عقوبة الحبس بما لا يقل عن سنتين كما يجوز للمحكمة أن تعفي المبلغ من العقوبة إذا حصل البلاغ بعد تمام الجريمة، وذلك إذا مكن الجاني أثناء التحقيق الابتدائي من القبض على مرتكبي الجريمة الآخرين”[143]، ومن نص المادة يتبين أنها تضمنت نوعين من الإعفاء:
1. إعفاء وجوبي بقوة القانون: يتمثل بالإعفاء من العقوبة في حالة أن بادر أي من الجناة بإبلاغ السلطات الإدارية أو القضائية قبل البدء في تنفيذ الجريمة.
2. إعفاء جوازي: يتمثل إما بالعفو من العقوبة أو تخفيف عقوبة الحبس بما لا يقل عن سنتين في حالة أن بلغ أحد الجناة بعد تمام الجريمة أثناء التحقيق الابتدائي ومكن ذلك البلاغ من القبض على مرتكبي الجريمة الآخرين.
ملاحظات ختامية حول التقنين اليمني:
نلاحظ أن المقنن اليمني في النصوص العقابية تعامل مع المنشآت النفطية كأنها شيء هامشي أو ليست ذات أهمية، من خلال عدم ذكرها ضمن المرافق والمنشآت التي أوردها في المواد العقابية الخاصة بالتخريب والإتلاف والتفجير والحريق، مع العلم أن قانون الجرائم والعقوبات اليمني صدر في العام 1994م، أي بعد عشر سنوات من البدء في استخراج النفط في اليمن في العام 1984م، وهذه المدة كافية لتكون الثروة النفطية ومنشآتها حاضرة في ذهن المقنن اليمني، وكان الأجدر به أن يخصص نصوصًا عقابية خاصة بالمنشآت النفطية نظرًا لأهميتها الاقتصادية ودورها الكبير في إسناد خطط التنمية في الدولة، كما فعلت التقنينات العربية المقارنة التي أحاطت هذه المنشآت الحيوية بحماية جنائية عالية المستوى من خلال نصوص عقابية خاصة في قانون العقوبات العام ثم قوانين خاصة لحماية المنشآت النفطية.
وعلى سبيل المثال، نجد في منظومة التقنين القطري قانونًا تحت مسمى «قانون حماية منشآت النفط والغاز البحرية»، ومن خلال مطالعة النصوص القانونية في هذا القانون، نجد النص على: «مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز عشرين سنة وبالغرامة التي لا تزيد على (500000) ريال قطري أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تسبب عمدًا في إتلاف إحدى منشآت النفط أو الغاز البحرية أو تعطيلها أو جعلها كلها أو بعضها غير صالحة للاستعمال أو قلل من صلاحيتها، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات والغرامة التي لا تزيد على (200000) ريال قطري، أو إحدى هاتين العقوبتين، إذا وقعت الجريمة بسبب الإهمال أو الخطأ[144]»، كما نجد نصًا آخر في قانون العقوبات القطري يعاقب على إتلاف منشآت أو مرافق مما أُعد للدفاع عن البلاد أو مما يُستعمل في ذلك، ومن بينها أنابيب النفط، بـالحبس المؤبد، وإذا وقعت الجريمة في زمن الحرب، فتكون العقوبة الإعدام[145].
وفي التقنين العراقي نجد أنه عاقب على جريمة تخريب المنشآت النفطية بالسجن المؤبد أو المؤقت إذا كان القصد من الجريمة المساس بأمن الدولة الخارجي، وعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد إذا ارتكبت الجريمة بهدف المساس بأمن الدولة الداخلي، وعاقب بالسجن مدداً مختلفة لا تزيد على خمسة عشر سنة إذا لم يترافق مع الجريمة قصد المساس بأمن الدولة[146].
الخاتمة وفيها النتائج والتوصيات:
ختامًا، لقد استعرض الباحث في هذا البحث الإطار القانوني للحماية الجنائية للثروة النفطية، مُركزًا على التقنين اليمني ومُعالجًا أبرز الجرائم التي تُهدد هذا المورد الحيوي: تهريب النفط، التنقيب غير المشروع، سرقة النفط، وتخريب المنشآت النفطية، وتبين لنا أن هذه الجرائم، على اختلاف صورها، تُشكل تهديدًا وجوديًا للاقتصاد الوطني والأمن القومي، وتستدعي استجابة قانونية حاسمة وفعالة.
لقد كشفت الدراسة عن أن المقنن اليمني، وإن لم يخصص نصوصًا صريحة وشاملة لبعض صور الاعتداء على الثروة النفطية ومنشآتها كما هو الحال في بعض التقنينات العربية المقارنة، إلا أن القضاء اليمني يبذل جهدًا في تكييف هذه الأفعال ضمن النصوص العامة للقانون الجنائي.
ومع ذلك، فإن هذه المرونة القضائية لا تُغني عن الحاجة المُلحة لتطوير تشريعي يضمن حماية جنائية أكثر وضوحًا، وشمولية، وتناسبًا مع جسامة هذه الجرائم.
إن أهمية الثروة النفطية تستوجب منظومة حماية متكاملة، لا تقتصر على الجانب القانوني وحده، بل تمتد لتشمل تعزيز القدرات الأمنية والتحقيقية، ورفع الوعي المجتمعي بخطورة هذه الجرائم، وتبني استراتيجيات وطنية شاملة لمكافحتها.
إن حماية النفط ليست مجرد واجب قانوني، بل هي مسؤولية وطنية تُسهم في صون مقدرات الأجيال وتأمين مستقبل الدولة.
وقد توصل الباحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات الهامة التي تُسهم في تعزيز هذه الحماية نسردها كالتالي:
أولاً: النتائج:
بناءً على التحليل المفصل في المباحث السابقة، يمكن تلخيص النتائج الرئيسية للبحث كما يلي:
1. قصور التقنين اليمني في توفير حماية جنائية متخصصة وشاملة للثروة النفطية:
أ. غياب النصوص الصريحة والمتخصصة: يُعد القصور الأبرز في التقنين اليمني هو غياب نصوص قانونية صريحة ومباشرة تُجرم «التنقيب غير المشروع عن النفط»، و»سرقة النفط»، و»تخريب المنشآت النفطية» كجرائم ذات طبيعة خاصة، وأيضًا «تهريب النفط ومشتقاته» بعقوبات رادعة ومناسبة، وهذا الغياب يُفقد الحماية الجنائية وضوحها وفعاليتها.
ب. الاعتماد على القواعد العامة وتوسع التفسير: يضطر القضاء اليمني إلى الاجتهاد وتطبيق القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات وقانون الجمارك (مثل جرائم الاعتداء على الأموال العامة، الجرائم الماسة بالاقتصاد القومي، جرائم الخطر العام، جرائم التقطع، ومخالفات الجمارك) لتغطية هذه الأفعال، ورغم أن هذا الاجتهاد يُظهر وعيًا قضائيًا بأهمية حماية النفط، إلا أنه لا يُغني عن وجود نصوص مُخصصة تُلائم خصوصية هذه الجرائم وتُقدم حماية أكثر شمولية ودقة.
جـ. فارق كبير مع التقنينات المقارنة: تُظهر المقارنة بالتقنينات العربية الأخرى (مثل القطرية والليبية والعراقية) أن هناك وعيًا تشريعيًا أعلى بأهمية النفط، حيث تُفرد هذه التقنينات نصوصًا خاصة ومُشددة تُجرم هذه الأفعال، بل وتُصدر قوانين مستقلة لحماية منشآت النفط والغاز، مما يُبرز الفجوة التقنينية في اليمن.
2. عدم تناسب العقوبات المقررة مع جسامة الجرائم النفطية في غالبية الحالات:
أ. عدم كفاية الردع العام والخاص: العقوبات المقررة ضمن القواعد العامة في القانون اليمني، خاصة تلك المتعلقة بجريمة سرقة النفط البسيطة، وأيضًا الاكتفاء بالغرامات والمصادرة دون عقوبة سالبة للحرية كأصل في جريمة تهريب النفط ومشتقاته، تُعد غير كافية وغير رادعة بما يتناسب مع الجسامة الاقتصادية والأمنية لهذه الجرائم، ولا تُوازي الأرباح الطائلة التي يُمكن تحقيقها.
ب. التشديد مشروط بظروف معينة: على الرغم من وجود عقوبات مشددة في حالات الإكراه (التقطع) في جريمة سرقة النفط أو عندما تؤدي جرائم التخريب إلى الوفاة، إلا أن هذه العقوبات تُطبق بناءً على ظروف مُشددة وليست بسبب الطبيعة الخاصة للمال (النفط) بذاته، مما قد لا يُغطي جميع صور الاعتداءات الخطيرة على الثروة النفطية.
جـ. ضعف معاقبة الشروع: معاقبة الشروع في تهريب المواد البترولية بغرامة أقل من الجريمة التامة تُعد ضعفًا تشريعيًا بالنظر إلى الطبيعة الخطرة لهذه الجرائم التي تُصنف كجرائم خطر وليست ضرراً.
3. تحديات في التطبيق القضائي والضبط رغم الاجتهاد:
أ. تحدي التكييف القانوني: يواجه القضاء تحديًا في التكييف القانوني الدقيق للجرائم النفطية في ظل غياب النصوص الخاصة، مما قد يُؤدي إلى تفاوت في الأحكام أو صعوبة في تكييف بعض الأفعال المعقدة، بما في ذلك التهريب.
ب. أهمية الأدلة الفنية: أظهر الحكم القضائي التطبيقي الدور المحوري للأدلة المادية والفنية (كشف المكالمات، المضبوطات) إلى جانب الاعترافات في إثبات هذه الجرائم، مما يُؤكد الحاجة إلى تعزيز القدرات الفنية لجهات الضبط والتحقيق في كافة الجرائم النفطية.
4. تعدد طبيعة الجرائم النفطية وأبعادها الخطيرة:
أ. تُعد جرائم التنقيب غير المشروع وسرقة وتخريب المنشآت النفطية وتهريب النفط ومشتقاته ليس فقط جرائم مالية، بل هي جرائم ذات خطر عام (تهدد الأرواح والأموال)، وجرائم ماسة بالاقتصاد القومي (تُهدد استقرار الدولة واقتصادها)، وقد تُرقى إلى مستوى الجرائم الإرهابية أو جرائم الحرب في بعض السياقات، مما يُبرز الحاجة إلى مقاربة تشريعية تُراعي كل هذه الأبعاد.
ثانياً: التوصيات:
استنادًا إلى النتائج والتحديات المذكورة، وبهدف سد الفجوات التقنينية وتعزيز الحماية الجنائية للثروة النفطية في اليمن، يوصي الباحث بالآتي:
1. سن تشريع شامل ومُتخصص لحماية الثروة النفطية:
أ. المبادرة العاجلة بإصدار قانون خاص بالثروة النفطية وحمايتها الجنائية، أو إجراء تعديلات جوهرية على قانون الجرائم والعقوبات وقانون الجمارك يتضمن فصلاً كاملاً يُعنى بالجرائم النفطية.
ب. يجب أن يتضمن هذا التقنين تعريفات واضحة ودقيقة لكل من «التنقيب غير المشروع عن النفط»، «سرقة النفط ومشتقاته»، «تخريب المنشآت النفطية» بمختلف أجزائها ومكوناتها، و»تهريب النفط ومشتقاته» بكافة صوره.
جـ. النص الصريح على تجريم كل صور الاعتداء على الثروة النفطية ومنشآتها، وتحديد أركان كل جريمة بشكل مُفصل.
2. تحديد عقوبات رادعة ومتناسبة للجسامة الاقتصادية والأمنية:
أ. فرض عقوبات سالبة للحرية والغرامات المالية المشددة التي تتناسب طرديًا مع حجم الضرر والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الجريمة، مع الأخذ في الاعتبار القيمة الاستراتيجية للنفط كمال عام حيوي.
ب. تضمين العقوبة السالبة للحرية كعقوبة أصلية لجريمة تهريب النفط ومشتقاته، مع الاستفادة من التجارب المقارنة التي تُطبق ذلك.
جـ. النص على تشديد العقوبة بشكل خاص ومباشر لسرقة النفط، وتخريب المنشآت النفطية، وتهريبها، حتى وإن لم تكن مصحوبة بإكراه، وذلك نظرًا لأهمية المورد المسروق أو المُتلف أو المُهرب.
د. معاملة الشروع في تهريب النفط ومشتقاته بذات عقوبة الجريمة التامة نظرًا لطبيعتها كجريمة خطر وخطورتها على المصلحة العامة.
3. تعزيز القدرات المؤسسية والفنية لجهات إنفاذ القانون:
أ. تطوير وتدريب الكوادر البشرية في الأجهزة الأمنية، النيابة العامة، القضاء، والجمارك على الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بجرائم النفط والتهريب، بما في ذلك أساليب التحقيق في هذه الجرائم المعقدة.
ب. تفعيل آليات التنسيق والتعاون الفعال بين جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة بالثروة النفطية (وزارة النفط والمعادن، الهيئة العامة لاستكشاف وإنتاج النفط، شركة النفط اليمنية، الأجهزة الأمنية، النيابة، القضاء، الجمارك، الهيئة العامة لحماية البيئة) لضمان استجابة سريعة وفعالة لأي اعتداءات.
4. التوعية القانونية والمجتمعية:
أ. إطلاق حملات توعية شاملة للجمهور بأهمية الثروة النفطية كملك عام للشعب ومصدر رئيسي للاقتصاد الوطني، وخطورة الجرائم الموجهة ضدها على مستقبل البلاد.
ب. نشر الوعي بالعقوبات الصارمة التي تُفرض على مرتكبي هذه الجرائم لتعزيز الردع العام والخاص.
5. الاستفادة من التجارب التقنينية والقضائية المقارنة:
أ. مواصلة دراسة التجارب التقنينية والقضائية الناجحة في الدول الأخرى التي تمتلك ثروات نفطية وتواجه تحديات مماثلة، بهدف استلهام أفضل الممارسات وتكييفها لتناسب السياق القانوني والاجتماعي اليمني.
إن تعزيز الحماية الجنائية للثروة النفطية في اليمن ليس مجرد ضرورة قانونية، بل هو ركيزة أساسية لضمان الاستقرار الاقتصادي، وتحقيق التنمية المستدامة، والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في هذا المورد الحيوي.
إن تبني هذه التوصيات سُيسهم بشكل كبير في بناء إطار قانوني رادع وفعال يُمكن من مواجهة التحديات التي تهدد أهم ثروات البلاد.
المراجع والمصادر
أولاً: القرآن الكريم.
ثانياً: المعاجم اللغوية:
1. أبو الحسن علي بن إسماعيل. (2000م). المحكم والمحيط الأعظم، بيروت: دار الكتب العلمية.
2. أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي. (1987م). الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية. بيروت: دار العلم للملايين.
3. الخليل بن أحمد الفراهيدي. (بلا تاريخ). كتاب العين، بيروت: دار الجلال.
4. جمال الدين ابن منظور الأنصاري. (1414هـ). لسان العرب. بيروت: دار صادر.
5. محمد بن يعقوب الفيروز ابادي. (بلا تاريخ). القاموس المحيط، بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع.
ثالثاً: الكتب:
1. أ. د حسون عبيد هجيج وآخرون. (2008م). ، الحماية الجنائية من تخريب المنشآت النفطية.
2. أ. د علي حسن الشرفي. (2014م). النظرية العامة للجريمة، القسم العام. صنعاء: مكتبة الوسطية للنشر والتوزيع.
3. أحسن بو سقيعة. (2009م). المنازعات الجمركية- تعريف وتصنيف الجرائم الجمركية متابعة وقمع الجرائم الجمركية-. الجزائر: دار هومة.
4. أحمد فتحي سرور. (2000م). الجرائم الضريبية. دار النهضة العربية.
5. إسماعيل التميمي. (بلا تاريخ). اختصاص الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في الأقاليم المتعلقة بالنفط والغاز، ط1. لبنان: دار السنهوري.
6. القاضي/ أحمد الجندبي. (2025م). جرائم الحرب دراسة ونصوص، . صنعاء: المكتب الفني بمكتب النائب العام.
7. إيهاب محمد. (2018 م). محل الحماية الجنائية.
8. د. أحمد فتحى سرور. (1972م). أصول السياسة الجنائية . القاهرة: المجموعة العلمية للطباعة والنشر.
9. د. أحمد فتحي سرور. (1996م). الوسيط في قانون العقوبات القسم العام. القاهرة: دار الأهرام للنشر والتوزيع والإصدارات القانونية.
10. د. أمين الحذيفي. (2007م). الحماية الجنائية للآثار. القاهرة: دار النهضة العربية.
11. د. حسون هجيج وحسين ياسين. (2021م). حماية الثروة النفطية في القانون الجنائي. عمان: دار الرضوان للنشر والتوزيع.
12. د. رمسيس بهنام. (1971م). النظرية العامة للقانون الجنائي. الإسكندرية: منشأة دار المعارف.
13. د. رمسيس بهنام. (2004م). الجريمة والمجرم والجزاء. الإسكندرية: منشأة المعارف.
14. د. سعد إبراهيم الأعظمي. (بلا تاريخ). الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي، . دار الشؤون الثقافية العامة.
15. د. عبود السراج. (1990م). قانون العقوبات القسم العام. مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية.
16. د. عوض محمد. (1989م). قانون العقوبات/ القسم العام. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية.
17. د. محمد علي البداي. (2014م). الإرهاب وتأثيره على سياسة اليمن الداخلية وعلاقاته الدولية، تعز: جامعة تعز.
18. د. محمد محروس. (1986م). الجديد في اقتصاديات البترول والطاقة. مصر: الدار الجامعية.
19. د. محمود نجيب حسني. (1984م). جرائم الاعتداء على الأموال في قانون العقوبات اللبناني. القاهرة: دار النهضة العربية.
20. عبدالرحمن خارف. (2021م). الفصل بين مصطلح الحماية الجنائية ومصطلح السياسة الجنائية.
21. عمر محمد يونس. (بلا تاريخ). الحماية الجنائية للثروة النفطية.
22. فهد راوح. (2022م). النفط في اليمن حقائق ومؤشرات. تعز: المخا للدراسات الاستراتيجية.
23. محمد زكي أبو عامر. (1985م). الحماية الإجرائية للموظف العام في التقنين المصري. الاسكندرية : الدار الفنية للطباعة والنشر.
24. ملاوي إبراهيم، عثماني محمد الهادي. (بلا تاريخ)، قرائن التهريب الجمركي في ظل التقنين الجزائري والقانون المقارن . تونس: منشورات رأس الجبل حسين.
رابعاً: الرسائل العلمية:
1. د. نسرين عوض. (2020م). ماهية المسؤولية الجنائية وعناصرها، أطروحة دكتوراه،. جمهورية مصر: كلية الحقوق- جامعة المنصورة،.
2. ظبية فهد آل ثاني. (2024م ). الحماية الجنائية للمنشآت النفطية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الدوحة.
خامساً: الأبحاث المنشورة في الدوريات
1. أ.د حسون عبيد هجيج. (بلا تاريخ). جريمة تهريب النفط ومشتقاته. مجلة الكلية الإسلامية الجامعة العدد 67، الجزء 1.
2. د. إبراهيم العناني. (1992م). النظام الدولي الأمني،. القاهرة: مجلة العلوم القانونية والاقتصادية العدد الثاني السنة 34.
3. د. آمال عثمان. (1972م). النموذج القانوني للجريمة. القاهرة: مجلة العلوم القانونية والاقتصادية العدد الأول، السنة 14.
4. د. حسون عبيد هجيج. (2015م). الحماية الجنائية من تخريب المنشآت النفطية. بغداد: مجلة كلية التربية الأساسية المجلد 21، العدد 91.
5. د. وليد محمد أبو قاسم دقديقة. (2021م ديسمبر). الحماية الجنائية للثروة النفطية في القانون الليبي، . لمجلة المتوسطية للعلوم الإنسانية، العدد الرابع www.,jhs.iy
6. علي قيس عبد الجبار وآخرون. (2024م). جريمة تخريب المنشآت النفطية. بغداد: مجلة القرار للبحوث العلمية العدد 6، المجلد 2.
7. عماد فاضل ركاب. (2012 م). جريمة تهريب النفط ومشتقاته في التقنين العراقي. مجلة القانون للدراسات والبحوث القانونية العدد 15.
8. م.د مازن خلف ناصر واخرون. (2015م). جريمة تخريب المنشآت النفطية،. بغداد: مجلة التربية الأساسية المجلد 21، العدد 91.
سادساً: التقنينات والقوانين
أ. التقنينات والقوانين الوطنية
1. قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم 13.(1994م). صنعاء: وزارة الشؤون القانونية.
2. قانون الجرائم والعقوبات رقم 12. (1994م). صنعاء: وزارة الشؤون القانونية.
3. قانون الجمارك، رقم (14)، لسنة 1990م، والمعدل بالقانون رقم (12) لسنة 2010م، والمعدل بالقانون رقم (5) لسنة . (2020م). صنعاء.
4. قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، رقم (1) لسنة (2010م). صنعاء: وزارة الشؤون القانونية.
5. لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (244) (2010م). صنعاء.
ب. التقنينات والقوانين المقارنة.
1. القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول. (بلا تاريخ).
2. قانون استغلال الثروات الطبيعية ومواردها القطري، رقم 3.(2007م). الدوحة.
3. قانون البترول الليبي، رقم (25). (1955م). ليبيا.
4. قانون العقوبات القطري، رقم (11) (2004م). الدوحة.
5. قانون رقم (3) بشأن استغلال الثروات الطبيعية ومواردها. (2007م). قطر.
6. قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته العراقي. (2008م). بغداد.
سابعاً: الأحكام القضائية:
1. حكم المحكمة العليا، الصادر في الطعن رقم (53240/ك). (2010م). صنعاء.
ثامناً: المقالات في الصحف:
1. طاهر محمد الجنيد. (2025م ابريل). جرائم استهداف الأعيان المدنية في القانون الدولي، مقالة. صنعاء: جريدة الثورة الرسمية.
[1] الفصل بين مصطلح الحماية الجنائية ومصطلح السياسة الجنائية، عبد الرحمن خارف، مجلة المعيار المجلد 25، العدد 53، سنة 2021م، www.asjp.certist.dz/en/article/43810
[2] الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي، الجزء 3، بيروت، دار الجلال ص 312.
[3] أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ج 6 طـ 4، بيروت دار العلم للملايين 1987م ص 2319.
[4] الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، ج 6، مرجع سابق ص 184.
[5] الفصل بين مصطلح الحماية الجنائية ومصطلح السياسة الجنائية، عبدالرحمن خارف، مرجع سابق.
[6] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ...﴾، حديث رقم 7138؛ ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، حديث رقم 1829.
[7] الأحكام السلطانية والولايات الدينية، الحسن علي بن محمد الماوردي، تحقيق: أحمد مبارك البغدادي، (الكويت: دار ابن قتيبة، 1989)، ص 40.
[8] محمد زكي أبو عامر، الحماية الاجرائية للموظف العام في التقنين المصري، الدار الفنية للطباعة والنشر، الإسكندرية 1985م، ص 7-8.
[9] د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات القسم العام، ط 6، دار الاهرام للنشر والتوزيع والإصدارات القانونية، القاهرة، 1996م، ص 13.
[10] د. أحمد فتحى سرور، أصول السياسة الجنائية 1972، ط1، المجموعة العلمية للطباعة والنشر، القاهرة، 2021، ص 20.
[11] إيهاب محمد، محل الحماية الجنائية، المجلة المصرية للدراسات القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق- جامعة مدينة السادات 166عدد 11، 2018 م، ص 62.
[12] د. نسرين عوض، ماهية المسؤولية الجنائية وعناصرها، أطروحة الدكتوراه، كلية الحقوق - جامعة المنصورة، جمهورية مصر، 2020، ص 8.
[13] جمال الدين بن منظور الانصاري، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1414هـ، ج12، ص 91.
[14] الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، ج 8 ص 232 مرجع سابق.
[15] الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، ج 7ص 437 مرجع سابق.
[16] https://arabicmastering.com/ .
[17] عمر محمد بن يونس، الحماية الجنائية للثروة النفطية، دار الفكر، ط1، جمهورية مصر العربية، 2004م، ص 17.
[18] أحمد محمد المنصوري، اقتصاديات النفط، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، كلية الشريعة الإسلامية، 1991م، ص 13، https://www.noor-book.com/en/ebook ، آخر زيارة للموقع 19/5/2025م.
[19] د. عباس محمد الخدفي، مقدمة في هندسة البترول، جامعة حضرموت، 2009م، ص 13.
[20] المادة (1)، قانون رقم (3)، لسنة 2007م، بشأن استغلال الثروات الطبيعية ومواردها، قطر.
[21] المادة (2)، لائحة تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (244) لسنة 2010م.
[22] ظبية آل ثاني، الحماية الجنائية للمنشآت النفطية، رسالة ماجستير، جامعة قطر، 2024م، ص 15.
[23] د. محمد محروس، الجديد في اقتصاديات البترول والطاقة، الدار الجامعية، مصر، طـ1، 1986م، ص 141.
[24] إسماعيل التميمي، اختصاص الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في الأقاليم المتعلقة بالنفط والغاز، ط1، دار السنهوري، لبنان.
[25] الحوض الرسوبي هو التكوين الجيولوجي الرئيسي الذي تتوافر فيه الظروف اللازمة لتكوّن وتجمّع النفط والغاز الطبيعي. وتتطلب هذه العملية وجود عدة عوامل أساسية، منها:
الصخور المصدرية: صخور غنية بالمواد العضوية التي تحولت إلى هيدروكربونات تحت ظروف معينة.
صخور الخزان: صخور ذات مسامية ونفاذية تسمح بتخزين وحركة الهيدروكربونات.
الغطاء الصخري: طبقة صخرية غير منفذة تعلو صخور الخزان وتمنع تسرب الهيدروكربونات.
المصيدة التركيبية أو الطبقية: تكوين جيولوجي يحبس الهيدروكربونات داخل صخور الخزان.
التوقيت والظروف المناسبة: تسلسل زمني وظروف حرارية وضغط مناسبة لعمليات التكوّن والنضوج والهجرة والتجمّع. (انظر د. عباس الخدفي، مقدمة في هندسة البترول، مرجع سابق، ص 25).
[26] https://mom-ye.com/site-ar ، موقع هيئة استكشاف وإنتاج النفط اليمنية، (25/5/2025م).
[27] فهد راوح، النفط في اليمن حقائق ومؤشرات، المخا للدراسات الاستراتيجية، تعز، 2022م، ص 11.
[28] https://mom-ye.com/site-ar ، موقع هيئة استكشاف وإنتاج النفط اليمنية، اخر زيارة (25/5/2025م).
[29] فهد راوح، النفط في اليمن حقائق ومؤشرات، مرجع سابق، ص 136-137.
[30] جمال الدين ابن منظور الأنصاري، لسان العرب، مرجع سابق، ص 91.
[31] الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، مرجع سابق، ص 915.
[32] أحسن بو سقيعة، المنازعات الجمركية- تعريف وتصنيف الجرائم الجمركية متابعة وقمع الجرائم الجمركية-، الطبعة الرابعة، دار هومة، الجزائر، 2009، ص 40.
[33] ملاوي إبراهيم، عثماني محمد الهادي، قرائن التهريب الجمركي في ظل التقنين الجزائري والقانون المقارن، منشورات رأس الجبل حسين، تونس، د س ن، ص 13.
[34] قانون الجمارك، رقم (14)، لسنة 1990م، والمعدل بالقانون رقم (12) لسنة 2010م، والمعدل بالقانون رقم (5) لسنة 2020م، الجريدة الرسمية، مايو، لسنة 2020م، وزارة الشؤون القانونية.
[35] لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها، المادة (2)، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (244)، لسنة 2010م، الجريدة الرسمية، يونيو، 2010م، وزارة الشؤون القانونية.
[36] أحمد فتحي سرور، الجرائم الضريبية، دار النهضة العربية، 2000م، ص 112
[37] المادة (1)، قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته، العراق، رقم 41، لسنة 2008م.
[38] عماد فاضل ركاب، (جريمة تهريب النفط ومشتقاته في التقنين العراقي)، مجلة القانون للدراسات والبحوث القانونية، العدد، 2012 ،15ص 14.
[39] د. حسون هجيج وحسين ياسين، حماية الثروة النفطية في القانون الجنائي، دار الرضوان للنشر والتوزيع، عمان، 2021م، ص103.
[40] قانون الجمارك، رقم (14)، لسنة 1990م مرجع سابق.
[41] عماد فاضل ركاب، جريمة تهريب النفط في التقنين العراقي، مرجع سابق، ص 9.
[42] لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها، مرجع سابق.
[43] المادة (30 /1)، قانون مكافحة الفساد، رقم (39)، لسنة 2006م، الجريدة الرسمية، ديسمبر، 2006م، وزارة الشؤون القانونية.
[44] لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها، المادة رقم 5.
[45] المادة (1/ أولاً)، قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته، العراق، رقم (41)، لسنة 2008م.
[46] قانون الجمارك، المادة 270، مرجع سابق.
[47] أ. د علي حسن الشرفي، النظرية العامة للجريمة، القسم العام، مكتبة الوسطية للنشر والتوزيع، الطبعة السابعة، 2014م، ص 65.
[48] أ. د علي حسن الشرفي، مرجع سابق، ص 67.
[49] المادة (3)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، نشر في الجريدة الرسمية، العدد (3/19)، لسنة 1994م، وزارة الشؤون القانونية.
[50] المادة رقم (234) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني، رقم (13)، لسنة 1994م، نشر في الجريدة الرسمية، العدد (4/19)، لسنة 1994م، وزارة الشؤون القانونية.
[51] المادة (235) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني. رقم (13)، مرجع سابق.
[52] أ. د علي حسن الشرفي، مرجع سابق، ص 70.
[53] لائحة مخالفات تسويق المنتجات البترولية ومكافحة تهريبها، المادة (2)، مرجع سابق.
[54] قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته العراقي، لسنة 2008م، المادة (1)، مرجع سابق.
[55] قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته العراقي، لسنة 2008م، المادة (1/ رابعاً)، مرجع سابق.
[56] المادة (268)، قانون الجمارك اليمني، رقم (14)، لسنة 2020م، مرجع سابق.
[57] أ. د علي حسن الشرفي، مرجع سابق، ص 215.
[58] عماد فاضل ركاب، جريمة تهريب النفط ومشتقاته في التقنين العراقي، مرجع سابق، ص 16.
[59] قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته العراقي، لسنة 2008م، المادة (1)، مرجع سابق.
[60] عماد فاضل ركاب، مرجع سابق، ص 22.
[61] المادة (6)، لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية، مرجع سابق، ص 3.
[62] قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته العراقي، لسنة 2008م، المادة (1)، مرجع سابق.
[63] المادة (14)، القانون رقم (69)، لسنة 1970م، بشأن قصر نشاط استيراد وبيع وتوزيع المنتجات النفطية على المؤسسة الوطنية للنفط الليبي.
[64] يونس محمد، الحماية الجنائية للثروة النفطية، 2004م، ص 411.
[65] لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية، مرجع سابق، المادة (2).
[66] لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية، المادة (8)، مرجع سابق.
[67] المادة (35) من قانون الجرائم والعقوبات، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[68] أ. د حسون عبيد هجيج، جريمة تهريب النفط ومشتقاته، مجلة الكلية الإسلامية الجامعة، العدد 67، الجزء 1، ص 12، موقع المجلة على الويب: Islamic University Journals - الجامعة الاسلامية في النجف، اخر زيارة بتاريخ (22/6/2025م).
[69] المادة (8)، قانون الجرائم والعقوبات، رقم (12)، مرجع سابق.
[70] المادة (270)، قانون الجمارك، رقم (14)، لسنة 1990 م وتعديلاته، مرجع سابق.
[71] د. عوض محمد، قانون العقوبات/ القسم العام، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1989م، ص 225.
[72] د. عبود السراج، قانون العقوبات القسم العام، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية،1990مـ ص 225.
[73] المادة (271)، قانون الجمارك اليمني، رقم (14)، لسنة 1990م وتعديلاته، مرجع سابق.
[74] المادة (11)، لائحة مخالفات تسويق المواد البترولية ومكافحة تهريبها، مرجع سابق.
[75] المادة (3 / أولاً)، قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته العراقي، رقم (41)، لسنة 2008م، مرجع سابق.
[76] قانون الجمارك رقم (14) لسنة 1990م والمعدل بالقانون رقم (12) لسنة 2010م والقانون رقم (5) لسنة 2020م، مرجع سابق.
[77] قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته العراقي، رقم (41)، لسنة 2008م.
[78] أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، ج3، ص 298. www.shamela.ws
[79] ظبية آل ثاني، الحماية الجنائية للمنشآت النفطية، مرجع سابق، ص 50.
[80] المادة (1) من قانون استغلال الثروات الطبيعية ومواردها القطري، رقم (3)، لسنة 2007م.
[81] المادة (18)، الدستور اليمني، نشر في الجريدة الرسمية، مايو، 1991م، وزارة الشؤون القانونية.
[82] د. عمر محمد بن يونس، الحماية الجنائية للثروة النفطية، مرجع سابق.
[83] المادة (4) من قانون استغلال الثروات القطري، رقم 3، لسنة 2007م.
[84] المادة (22 / 1)، قانون البترول الليبي، رقم (25)، لسنة 1955م.
[85] ظبية آل ثاني، الحماية الجنائية لمنشآت البترول، مرجع سابق، ص 18.
[86] محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، جـ 2 ، ص 513.
[87] المادة (294)، قانون العقوبات اليمني، رقم 12، لسنة 1994م.
[88] فوزية عبدالستار، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، ط 3، دار النهضة العربية، القاهرة، 1982م، ص669.
[89] المادة (18)، الدستور اليمني، مرجع سابق.
[90] ظبية آل ثاني، الحماية الجنائية لمنشآت البترول، مرجع سابق، ص 20.
[91] المادة (22)، قانون النفط الليبي، رقم (25)، لسنة 1955م، مرجع سابق.
[92] المادة (345)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[93] المادة (22/2)، من قانون النفط الليبي، رقم (25)، لسنة 1955م، مرجع سابق.
[94] المادة (444) من القانون رقم (111)، بشأن الجرائم والعقوبات العراقي، لسنة 1969م.
[95] ظبية آل ثاني، مرجع سابق، ص 22.
[96] الحماية الجنائية للآثار، د. أمين الحذيفي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007م، ص 366.
[97] المادة (300)، من قانون الجرائم والعقوبات، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[98] المادة (301)، من قانون الجرائم والعقوبات، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[99] المادة (2)، قانون مكافحة الاختطاف والتقطع اليمني، رقم (24)، لسنة 1998م، نشر في الجريدة الرسمية، فبراير، 1998م، وزارة الشؤون القانونية.
[100] المادة (300) من قانون الجرائم والعقوبات، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[101] علي قيس عبد الجبار وآخرون، جريمة تخريب المنشآت النفطية، مجلة القرار للبحوث العلمية، العدد 6، المجلد 2، السنة 1، 2024، ص 494.
[102] فهد رواح، مرجع سابق، ص 158-159.
[103] أبو الحسن علي بن إسماعيل، المحكم والمحيط الأعظم، ج 6، دار الكتب العلمية، 2000م، ص 177.
[104] ظبية آل ثاني، مرجع سابق، ص 34.
[105] د. محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال في قانون العقوبات اللبناني، دار النهضة العربية، القاهرة، 1984م، ص 491.
[106] د. سعد إبراهيم الأعظمي، الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي، دار الشؤون الثقافية العامة، ص 128.
[107] د. رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، منشأة دار المعارف، الإسكندرية، 1971م، ص 61.
[108] د. رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، منشأة المعارف، الاسكندرية،1971، ص61..
[109] د. مأمون محمد سلامة، قانون العقوبات، القسم الخاص، القاهرة، 1982، ص298.
[110] د. وليد محمد أبو قاسم دقديقة، الحماية الجنائية للثروة النفطية في القانون الليبي، المجلة المتوسطية للعلوم الإنسانية، العدد الرابع، ديسمبر 2021م، ص 3،www.jhs.iy آخر زيارة لموقع المجلة 21/6/2025م.
[111] المادة (147)، قانون الجرائم والعقوبات، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[112] المادة (163)، من قانون العقوبات العراقي، رقم (111)، لسنة 1969م، مرجع سابق.
[113] المادة (167)، من قانون العقوبات العراقي، رقم (111)، لسنة 1969م، مرجع سابق.
[114] د. حسون عبيد هجيج، مرجع سابق، ص 858.
[115] د. آمال عثمان، النموذج القانوني للجريمة، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد الأول، السنة 14، القاهرة، 1972، ص283، منشور في موقع المجلة على الويب، jelc.journals.ekb.eg ، آخر زيارة للموقع بتاريخ 25/5/2025م.
[116] د. رمسيس بهنام، الجريمة والمجرم والجزاء، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004م، ص 514.
[117] د. علي حسن الشرفي، مرجع سابق، ص 76.
[118] المادة (141)، قانون الجرائم والعقوبات، رقم (12) لسنة 1994م، مرجع سابق.
[119] د. إبراهيم العناني، النظام الدولي الأمني، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد الثاني، السنة 34، القاهرة، 1992م، ص 137، موقع مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، القاهرة، jelc.journals.ekb.eg ، آخر زيارة للموقع بتاريخ 25/5/2025م.
[120] د. محمد علي البداي، الإرهاب وتأثيره على سياسة اليمن الداخلية وعلاقاته الدولية، جامعة تعز، ص 37.
[121] المادة (4)، قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، رقم (1)، لسنة 2010م، وتعديلاته، الجريدة الرسمية، يناير، 2010م، وزارة الشؤون القانونية.
[122] المادة (2/2)، قانون مكافحة الإرهاب العراقي، رقم (13)، لسنة 2005م.
[123] قانون مكافحة الإرهاب لإقليم كردستان، العراق، رقم (3)، لسنة 2006م.
[124] حكم المحكمة العليا، الصادر في الطعن رقم (53240/ك)، 2010م.
[125] القاعدة (156)، القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2016م، www.icrc.org/ar/publication آخر زيارة بتاريخ 21/6/2025م.
[126] القاضي/ أحمد الجندبي، جرائم الحرب دراسة ونصوص، المكتب الفني بمكتب النائب العام، ص 6.
[127] طاهر محمد الجنيد، جرائم استهداف الأعيان المدنية في القانون الدولي، مقالة، جريدة الثورة الرسمية، صنعاء، althawrah.ye/archives/985273، 18/مايو/2025م، آخر زيارة 1/6/2025م.
[128] المادة (163)، قانون العقوبات العراقي، رقم (111)، لسنة 1969م، مرجع سابق.
[129] المادة (9)، قانون حماية منشآت النفط والغاز البحرية القطري، رقم (8)، لسنة 2004م، والمادة (105)، قانون العقوبات القطري.
[130] المادة (137)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[131] المادة (137)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[132] المادة (147)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[133] المادة (150)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[134] المادة (148)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[135] د. عباس الخدفي، مقدمة في هندسة البترول، مرجع سابق، ص 25.
[136] المادة (137)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[137] المادة (141)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[138] المادة (147)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[139] المادة (150)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[140] المادة (150)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[141] المادة (148)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[142] المادة (149)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[143] المادة (130)، قانون الجرائم والعقوبات اليمني، رقم (12)، لسنة 1994م، مرجع سابق.
[144] المادة (9)، قانون حماية منشآت النفط والغاز البحرية، رقم (8)، لسنة 2008م.
[145] المادة (105)، قانون العقوبات القطري، رقم (11)، لسنة 2004م.
[146] حسون هجيج، الحماية الجنائية من تخريب المنشآت النفطية، مرجع سابق، ص 236.