الأحكام المتعلقة بحدود ومحظورات حرية النشر في القانون اليمني والمواثيق الدولية

القاضي/ حافظ محمد الفرح

9/9/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

المقدمة

إن حرية النشر للأخبار والآراء والأفكار بالوسائل والطرق المختلفة من الحقوق والحريات التي لا خلاف حول مشروعيتها فقهاً وقانوناً وقضاء إذ تندرج ضمن وسائل حرية الرأي والتعبير التي تعد من الركائز الأساسية للكثير من النظم الحاكمة في العصر الحديث، ولاشك بأن الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية والقوانين الوطنية قد كفلت تلك الحقوق، بل إن الشريعة الإسلامية اعتبرت حق الرأي من الواجبات الملقاة على عاتق أفراد المجتمع الإسلامي إذ يعد واجب النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجباب المسلم الشرعية.

غير أن مما يجب التوقف عنده بوعي وإدراك وحسن فهم أن الحريات بكافه أنواعها ليست حريات مطلقة، بل هي حريات منضبطة بضوابط شرعية وقانونية، إذ لو كانت مطلقة دون حدود لأصبحت نوعاً من الفوضى والفساد والتعدي على مصالح المجتمع وحقوق أفراده.

لذلك فإن الشريعة الإسلامية قد ضبطت حرية الرأي والتعبير بضوابط شرعية، كما أن المواثيق الدولية والقوانين الوطنية قد حددت لحرية الرأي حدوداً لا يجوز تجاوزها أو التعدي عليها ورتبت القوانين الوطنية ومنها القوانين اليمنية المسئولية الجنائية والمدنية على من يتعدى على حدود حرية الرأي ومحظورات النشر المحددة قانوناً، ومن المعلوم أن وسائل النشر كانت إلى زمن قريب محصورة في بعض الوسائل ومقصورة على فئة من الناس كالإعلاميين وبعض رجال الفكر وبعض المثقفين، غير أن الأمر لم يعد كذلك في الوقت الحاضر بعد ظهور الوسائل الحديثة للنشر والمتمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، التي أصبحت في متناول جميع المواطنين على اختلاف مستوياتهم المعرفية والثقافية ونتج عن ذلك بعض المخالفات لمحظورات النشر والخروج من دائرة النقد البناء الموضوعي إلى النيل من كرامة وسمعة الآخرين، بل وصل الأمر إلى تناول الأحكام القضائية بالنقد وكذا الإساءة والتشهير ببعض القضاة وأعضاء النيابة والنيل من القضاء ومكانته وهيبته في المجتمع مما يستوجب على رجال القضاء والفكر والقانون نشر التوعية في أوساط أفراد المجتمع بما فيهم رجال الصحافة والإعلام بأحكام حدود حرية النشر ومحظوراته في القانون اليمني والمواثيق الدولية، ولذلك فإن هذه الدراسة الموسومة بالأحكام المتعلقة بحدود ومحظورات حرية النشر في القانون اليمني والمواثيق الدولية تعد مساهمة في التوعية لرجال الصحافة والإعلام ولكافة أفراد المجتمع بتلك الأحكام كما أن هذه الدراسة لن تخلو إن شاء الله من فائدة للمختصين من رجال القضاء والقانون، وإيضاحاً لما سبق الإشارة إليه فقد تم تقسيم هذه الدراسة إلى المطالب الآتية: 

        المطلب الأول: الأحكام العامة لحدود ومحظورات حرية النشر في القانون اليمني.

        المطلب الثاني: الأحكام الخاصة بحدود ومحظورات حرية النشر المتعلقة بالنظام العام في القانون اليمني.

        المطلب الثالث: الأحكام الخاصة بحدود ومحظورات حرية النشر المتعلقة بالآداب العامة في القانون اليمني. 

        المطلب الرابع: الأحكام الخاصة بحدود ومحظورات حرية النشر المتعلقة بحقوق الأفراد في القانون اليمني. 

        المطلب الخامس: الأحكام الخاصة بحدود ومحظورات حرية النشر المتعلقة بالسلطة القضائية في القانون اليمني .

        المطلب السادس: بيان حدود ومحظورات حرية النشر في المواثيق الدولية. 

 

المطـلـــب الأول

الأحكام العامة المتعلقة
بحدود ومحظورات حرية النشر في القانون اليمني

نظم المشرع اليمني حدود ومحظورات حرية النشر ضمن نصوص قانون الصحافة والمطبوعات اليمني رقم 25 لسنة 1990م وذلك في الفصل الأول من الباب الخامس في مادة واحدة واثنتي عشرة فقرة وهي المادة (103) من القانون سالف الذكر فليرجع للاطلاع عليها تفصيلاً في القانون سالف الذكر كما أفرد المشرع اليمني الباب السادس من قانون الجرائم والعقوبات رقم 12 لسنه 94م لتنظيم جرائم العلانية والنشر في احدى عشرة مادة من المادة (192 ) إلى المادة (202) منه فليرجع للاطلاع عليها تفصيلاً في الباب المذكور من قانون الجرائم والعقوبات، ومن خلال استقراء تلك النصوص القانونية وغيرها من النصوص ذات العلاقة بحدود ومحظورات حرية النشر يتضح وجوب التطرق أولا إلى الأحكام العامة المتعلقة بحدود ومحظورات حرية النشر في القانون اليمني قبل الأحكام الخاصة ونوجز تلك الأحكام العامة وفقاً لما يأتي:

أولاً:  إن حدود وضوابط حريه النشر المعروفة في الفقه القانوني عباره عن ثلاثة ضوابط وهي الضوابط الآتية:

1-  النظام العام (المصلحة العامة).

2-  الآداب العامة (قيم واخلاق المجتمع). 

3-  حقوق الأفراد (شرف الأشخاص واعتبارهم وحرمه حياتهم الخاصة). 

وتلك الضوابط المذكورة قد أشير إليها في ثنايا نص المادة (103) من قانون الصحافة والمطبوعات وفي عناوين وثنايا نصوص الباب السادس من قانون الجرائم والعقوبات. 

ثانياً: إن ما يطلق عليه قانوناً بمحظورات النشر في القانون اليمني هي في نفس الوقت جرائم العلانية والنشر التي يترتب على مخالفتها معاقبة مرتكب تلك المحظورات بالعقوبة المقررة قانوناً غير أن تلك المحظورات في حقيقتها لاتعد تضييقاً على حرية الرأي والتعبير كما يظن البعض. ذلك أن الهدف منها هو الحفاظ على تلك الحريات بعدم الخروج عن مقاصدها لما يؤدي إلى الإضرار بحقوق الله أو بحقوق العباد، كما أن إنزال العقوبات المحددة في تلك الجرائم ليست خاضعه للأهواء، بل إنها مضبوطة بأركان وشروط لابد من توفرها في أي واقعه من الوقائع ومن ذلك التحري عن وجود أي مانع من موانع المسئولية أو سبب من أسباب الإباحة أو مانع من موانع العقاب فإذا لم تتوفر الأركان والشروط الخاصة بأي جريمة من جرائم النشر فإن المسئولية الجنائية تنتفي في تلك الواقعة نهائياً. 

ثالثاً: إن المشرع اليمني في نص المادة (103) من قانون الصحافة والمطبوعات النافذ قد حدد الأشخاص الذين يتحملون المسئولية الجنائية في جرائم العلانية والنشر حال المخالفة لمحظورات النشر والذين ألزمهم بالامتناع عن طباعة ونشر وتداول وإذاعة أي من محظورات النشر المحددة في ذات القانون وهم العاملون في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية وبصفة خاصة المسئولين في الإذاعة المسموعة والمرئية وكل من صاحب الصحيفة ورئيس التحرير المسئول وصاحب المطبعة ودور النشر والصحفيين كما نصت المادة (108) من قانون الصحافة (بأن رئيس التحرير يعد فاعلاً أصلياً لأي فعل مخالف لهذا القانون يرتكبه الكاتب أو واضع الرسم أو من باشر غير ذلك بأي طريقة من طرق التعبير ما لم يثبت بأن النشر تم بدون علمه). 

والظاهر بأن كل شخص من الأشخاص المذكورين يسأل عما ارتكبه من فعل إما باعتباره مشاركاً أو باعتباره فاعلاً أصلياً عدا رئيس التحرير الذي نص المشرع في قانوني الصحافة وفي الجرائم والعقوبات باعتباره فاعلاً أصلياً في كل ما ينشر وبالنسبة لما يرتكبه الكاتب أو واضع الرسم ما لم يثبت عدم علمه بما تم نشره إلا أن ذلك لا يعفي الكاتب أو واضع الرسم من المسئولية سواء كان صحفياً أو من غير العاملين في الصحافة وفقاً لنص المادة (201) من قانون الجرائم والعقوبات التي اعتبرت رؤساء التحرير والناشرين فاعلين أصليين بمجرد النشر كما اعتبرت بأنه وفي جميع الأحوال لا يمكن منها معرفة مرتكب الجريمة يكون المستوردون أو الطابعون أو القائمون بالتوزيع أو اللصق أو العرض مسئولين كفاعلين أصليين[1].

رابعاً: إن العلانية شرط عام في جميع محظورات وجرائم النشر في القانون اليمني وتعتبر أحد عناصر الركن المادي لتلك الجرائم فإذا انتفت العلانية انتفى الجرم الجنائي والظاهر بأن مفهوم العلانية المحدد في قانون الجرائم والعقوبات أوسع من مفهوم النشر إذ يعد النشر من صور العلانية وفقاً لمفهوم العلانية الذي حددته المادة (192) عقوبات والتي نصت على أنه (يقصد بالعلانية في تطبيق هذا الباب الجهر أو الإذاعة أو النشر أو العرض أو اللصق أو التوزيع على الأشخاص دون تمييز بينهم في مكان عام أو مباح للكافة أو في مكان يستطيع سماعه أو رؤيته من كان موجوداً في مكان عام وذلك بالقول أو الصياح أو الكتابة أو الرسوم أو الصور أو أية وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن الفكر ويعتبر من العلانية مجرد التوزيع على الأشخاص دون تمييز بينهم ولو كان ذلك في مكان غير عام)، كما أن الظاهر بأن لكلمة النشر في قانون الصحافة والمطبوعات معنيين أحدهما: معنى واسع متعلق بالمحظورات قصد به المشرع محظورات النشر والعلانية، والمعنى الثاني: قصد به مجرد النشر الذي يعد صورة من صور العلانية، بدلالة أن المشرع في قانون الصحافة حظر الطباعة والنشر والتداول والإذاعة لمحظورات النشر وتلك الصور عدا الطباعة داخلة ضمن مفهوم العلانية المحدد في نص المادة (192) عقوبات سالفة الذكر، وبالتالي فإن الذي يكتب مقالاً يمس فيه إحدى محظورات النشر ولم يتم إذاعته أو نشره أو تداوله فلا يعد مرتكباً لجريمة من جرائم النشر لعدم حصول العلانية إذ المقصود بالعلانية الجهر والإظهار والانتشار والذيوع والنشر أي اتصال علم الجمهور بفعل أو قول أو كتابه أو تمثيل[2].

خامساً: إن توفر سبب من أسباب الإباحة المتعلقة بجرائم النشر يترتب عليه انتفاء المسئولية الجنائية والمدنية وتتمثل أسباب الإباحة في ثلاثة أسباب هي: 

السبب الأول: حق النشر للأخبار والآراء والأفكار عبر وسائل الاتصال المختلفة المسموعة والمرئية و المقروءة، وهذا الحق معلوم بأنه مكفول لكافه الأشخاص في المجتمع وهو الحق الذي أحاطه المشرع بالضوابط والمحظورات، فإذا كان الإعلان أو النشر للأخبار والآراء والأفكار في إطار هذا الحق فلا مجال للقول بوجود أي مسئولية جنائية أو مدنية ولا يجوز معاقبة أي شخص لممارسته حقاً من الحقوق المشروعة. 

السبب الثاني: حق النقد الموضوعي البناء ويقصد به حق الأشخاص في إبداء آرائهم في أي أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته[3].

فهذا الحق يعتبر من الحقوق المشروعة والمباحة لأفراد المجتمع ومن حق أي شخص في المجتمع أن يعبر عن رأيه حول أي أمر أو عمل أو رأي أو فكرة مما يتعلق بأي شأن من شئون الحياة، ومعلوم أن النقد لا يكون إلا تعبيراً عن عدم صوابية شيء معين والإرشاد إلى ما يجب أن يكون عليه، ويفهم من وصف المشرع اليمني لحق النقد بأنه موضوعي أنه يشترط أن يتعلق النقد بذات الموضوع أو الواقعة محل الانتقاد ولا يخرج إلى دائرة المساس بالأشخاص وسمعتهم وكرامتهم، ويفهم من وصف النقد بأنه بناء أنه يشترط في الناقد أن يكون حسن النية معتقداً صواب ما يراه من أوجه الانتقاد وبقصد تحقيق المصلحة العامة للمجتمع أو الخاصة بالأفراد،  فقد نصت المادة (103) من قانون الصحافة والمطبوعات بعد ذكرها لمحظورات النشر بأنه لا تسري هذه الأحكام بالضرورة على النقد الموضوعي البناء، ونصت المادة (196) من قانون العقوبات النافذ بأنه لا يعد تحريضاً أو إغراء أو تحسيناً إذاعة بحث علمي في دين أو مذهب في محاضرة أو مقال أو كتاب بأسلوب علمي هادئ متزن خالٍ من الألفاظ المثيرة وثبت اتجاه المؤلف إلى النقد العلمي الخالص كما نصت المادة (293) عقوبات بعدم قبول دعوى السب في عدة حالات ومنها حالة النقد العلمي لعمل أدبي أوفني مطروح للجمهور. 

السبب الثالث: حق الطعن في أعمال الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة، فالأصل هو حرمة أعراض الأشخاص وعدم جواز الطعن في سلوكياتهم المتعلقة بأعمالهم أو المساس بشرفهم واعتبارهم، غير أن التشريعات القانونية لاعتبارات المصلحة العامة وذلك لما للوظيفة العامة من أهميه في المجتمع وتعلقها بالمصالح العامة فقد أجازت التشريعات استثناء من ذلك الأصل الطعن من قبل أفراد المجتمع في أعمال الموظفين العامين ومن في حكمهم واعتبرت ذلك سبباً من أسباب الإباحة، وذلك من خلال كشف العيوب والانحرافات التي يرتكبها الموظفون العامون بمناسبة مزاولة أعمالهم ولو كان في ذلك مساس بشرفهم واعتبارهم. 

غير أن ذلك الجواز ليس مطلقاً، بل إنه مضبوط بشروط قانونية معتبرة إذا لم تتوفر في ذلك الطعن فإنه يعد جريمة قذف أو سب أو إهانة معاقب عليها قانوناً، فقد نصت المادة (293) من قانون الجرائم والعقوبات على الحالات التي لا تقبل فيها دعوى السب ومنها حالة إذا كان القصد من السب إبداء الرأي في مسلك موظف عام بشأن واقعة تتعلق بعمله الوظيفي وبالقدر الذي يفيد في كشف انحرافه، ومنها حالة إذا كان السب قد صدر بحسن نية من شخص بقصد حماية مصلحة له أو لغيره يقرها القانون بشرط التزام القدر اللازم لهذه الحماية، كما أوجب المشرع اليمني فيما نصت عليه المادة (182 ) إجراءات (بأن على المتهم بارتكاب جريمة القذف أو السب بطريق النشر أن يقدم الأدلة على كل فعل أسنده إلى موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة عند أول استجواب له أو في السبعة الأيام التالية لذلك ما لم فيسقط حقه في تقديم الدليل). 

ويمكن من خلال النصين المذكورين القول بأن حق الطعن في مسلك الموظف العام لا يجوز إلا في حالة توفر الشروط الآتية:

الشرط الأول: أن يكون الشخص المطعون في عمله موظفاً عاماً أو شخصاً ذا نيابة عامة أو مكلفاً بخدمة عامة، فإذا لم يكن المطعون ضده موظفاً عاماً يعمل بصفة دائمة  في إحدى سلطات الدولة أو مكلفاً بخدمة عامة يعمل بصفة مؤقتة كالخبير أو لم يكن شخصاً ذا نيابة عامة كأعضاء مجلس النواب والمجالس المحلية فإنه لا يتوفر في فعله سبب الإباحة ويعتبر فعله مجرماً قذفاً أو سباً أو إهانة للغير مع الإشارة بأن الشخص ذا النيابة العامة في القانون اليمني يعتبر موظفاً عاماً وفقاً لتعريف الموظف العام في قانوني العقوبات والإجراءات الجزائية. 

الشرط الثاني: أن يكون الطعن في مسلك الموظف العام بشأن واقعة متعلقة بعمله الوظيفي وفي حدود تلك الواقعة، كأن ينسب إلى موظف عام الاختلاس من أموال معينة أو الرشوة في عمل معين أو التزوير في محرر معين، أما إذا نسب إلى موظف عام أو مكلف بخدمة عامة واقعة لا تتعلق بعمله أو خدمته إنما تتعلق بحياته الخاصة أو لم ينسب إليه واقعة معينة، إنما مجرد إساءات وإهانات مطلقة فإنه لا يتوفر في فعله سبب الإباحة ويعتبر فعله مجرماً قذفاً أو سباً أو إهانة لموظف عام أو مكلف بخدمة عامة.     

الشرط الثالث: أن يكون الطاعن في العمل الوظيفي حسن النية وأن يقدم الدليل على الفعل الذي أسنده للمطعون ضده، ويكون الطاعن حسن النية إذا كان مقصده حماية الوظيفة العامة من الانحراف والفساد، أما إذا كان مقصده التشهير والإساءة بقصد الانتقام أو شفاء للضغائن والأحقاد فيعد فعله مجرماً، وإذا كان حسن النية وعجز عن تقديم الدليل، فإن فعله أيضاً مجرم ولا يتوفر في فعله سبب الإباحة[4].

سادساً: إن المشرع اليمني في قانون الصحافة والمطبوعات قد حدد عقوبة جنائية لأي مخالفة لأحكام قانون الصحافة بما في ذلك محظورات النشر وهي عقوبة الغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال أو عقوبة الحبس التي لا تزيد على سنة مع مراعاة أي عقوبة أشد في قانون آخر وفقاً لما نصت عليه المادة (104) من قانون الصحافة والمطبوعات غير أن هذه العقوبة لا تطبق إلا في حاله عدم وجود عقوبة أشد في قانون آخر، ومن المعلوم بأن ثمة عقوبات أشد تتعلق بجرائم العلانية والنشر المنصوص عليها في الباب السادس من قانون الجرائم والعقوبات النافذ.

المطلب الثاني
الأحكام الخاصة بحدود ومحظورات حرية النشر المتعلقة بالنظام العام في القانون اليمني

يعد النظام العام للمجتمع أحد أهم ضوابط وقيود حرية النشر ذلك أن من أهم مقاصد حرية الرأي والتعبير الحفاظ على مصالح المجتمع العامة فقد نص المشرع اليمني في المادة الرابعة من قانون الصحافة رقم 25 لسنة 1990م على أن: (تمارس الصحافة رسالتها في خدمة المجتمع وتكوين الرأي العام والتعبير عن اتجاهاته بمختلف وسائل التعبير في إطار العقيدة الإسلامية أو الأسس الدستورية للمجتمع والدولة وأهداف الثورة اليمنية وتعميق الوحدة الوطنية ولا يجوز التعرض لنشاطها إلا وفقاً لأحكام القانون).

وبذلك فقد حدد المشرع الإطار الذي يجب أن تمارس فيه الصحافة أعمالها وألقى على عاتق الصحفيين واجب الحفاظ على العقيدة الإسلامية ومبادئ الشريعة باعتبارهما الأساس الذي يقوم عليه المجتمع ونظامه، وكذا الحفاظ على  الأسس السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأمنية المنصوص عليها في الدستور اليمني وعدم الخروج من دائرة النقد البناء إلى المساس بالمصالح العامة للمجتمع من قبل الصحفيين أو غيرهم[5].

وسوف يتم التطرق في هذا المطلب إلى أهم المحظورات المتعلقة بالنظام العام وتناولها بالشرح الموجز والمتمثلة في المحظورات الآتية:

المحظور الأول: التعدي على المعتقدات الدينية:

فقد نصت المادة (103) من قانون الصحافة والمطبوعات النافذ على أن من محظورات النشر المساس بالعقيدة الإسلامية ومبادئها السامية وتحقير الديانات السماوية، والظاهر بأن المقصود بالمساس بالعقائد الدينية: التعدي عليها بالإساءة إليها أو التحقير والسخرية والانتقاص منها فقد نصت المادة (194) من قانون الجرائم والعقوبات النافذ على أن من أذاع علناً آراء تتضمن سخرية أو تحقيراً للدين في عقائده أو شعائره أو تعاليمه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو الغرامة ونصت المادة (195) من ذات القانون سالف الذكر على أنه: (إذا كان الدين الذي نالته السخرية أو التحقير أو التصغير هو الدين الاسلامي أو أحد مذاهبه فتكون العقوبة هي الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات أو الغرامة)، غير أنه إذا كان الاستحقار أو الاستهزاء للدين الإسلامي من قبل المسلم البالغ العاقل فإن ذلك قد يبلغ حد الكفر والارتداد عن دين الله قال سبحانه وتعالى: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) [التوبة:٦٥ - ٦٦]، كما نصت المادة (259) من قانون العقوبات النافذ على أن كل من يرتد عن دين الإسلام يعاقب بالإعدام بعد الاستتابة ثلاثاً وإمهاله ثلاثين يوماً فإذا لم يثبت العمد والإصرار منه أو أبدى الجاني التوبة فلا عقاب، ويعتبر ردةً الجهر بأقوال أو أفعال تتنافى مع قواعد الإسلام وأركانه عن عمد وإصرار، فمن صدر منه وهو مسلم بالغ عاقل أي قول أو فعل يعد كفراً وارتداداً عن دين الله، كمن أنكر الإيمان بالله أو ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر أو جحد فريضة الصلاة أو الصيام أو الحج أو الزكاة أو استهزأ أو استحقر بتلك الأصول والأركان فإنه يعد كافراً ومرتداً عن دين الله ما لم يتراجع عن تلك الأقوال ويبدي التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى مما صدر منه[6].

المحظور الثاني:  كل ما يؤدي الى إثارة النعرات وبث روح التفرقة بين أفراد المجتمع: 

فقد نصت المادة (103) من قانون الصحافة والمطبوعات النافذ على أن من محظورات النشر ما يؤدي إلى إثارة النعرات القبلية أو الطائفية أو العنصرية أو المناطقية أو السلالية وبث روح الشقاق والتفرقة بين أفراد المجتمع أو ما يدعو إلى تكفيرهم، ومعلوم إن إثارة النعرات إنما تكون بالتحريض على الفتن والبغض والكراهية أو التعصب بالباطل وأن تلك النعرات المذكورة وما هو على شاكلتها تعد من أهم أسباب بث روح الشقاق والفرقة بين أفراد المجتمع، وبالتالي فإنه لا يجوز للصحفيين ولا لغيرهم من أفراد المجتمع فيما ينشرونه عبر الوسائل المختلفة التحريض على كل ما يؤدي إلى بث روح الشقاق والتفرقة بين أفراد المجتمع ومن أهم ذلك التحريض على النعرات المذكورة أو نشر ما يدعو إلى تكفير أي فرد أو جماعه من أبناء المجتمع اليمني. 

كما أوجب المشرع اليمني معاقبة من يثير تلك النعرات أو الدعوة إلى التكفير وفقاً لما نصت عليه  المادة (104) من قانون الصحافة بالغرامة ما لا يزيد على عشرة آلاف ريال أو الحبس مدة لا تزيد على سنة ما لم توجد عقوبة أشد في قانون آخر كما نصت المادة (194/2) من قانون الجرائم والعقوبات النافذ على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو الغرامة لمن حرض علناً على ازدراء طائفة من الناس أو تغليب طائفة، وكان من شأن ذلك تكدير السلم العام.                                 

 غير أن إنزال العقوبة المتعلقة بجريمة التحريض على الازدراء يقتضي توفر الركن المادي والركن المعنوي لتلك الجريمة ويتمثل الركن المادي في التحريض علانية على الازدراء بجماعة من الناس أو على تغليب جماعه منهم بإثارة العواطف المولدة للكراهية والاحتقار والاستخفاف إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام لا حدوث ذلك فعلاً، ومن أمثلة تكدير السلم العام حدوث فوضى أو عنف أو إثارة العنصرية في أوساط المجتمع ويتمثل الركن المعنوي لهذه الجريمة بالقصد الجنائي العام الذي يتحقق بتوافر إرادة النشر وعلم الجاني بمضمون ما نشر فيكفي العلم بما تم نشره وتوفر الإرادة لذلك[7].

ويلزم الإشارة إلى أن النص القانوني سالف الذكر لا ينطبق إلا على التحريض على  جماعة من الناس غير خارجة على قيم المجتمع ومبادئه، أما إذا كانت الجماعة كالجماعات التي تكفر المجتمع أو التي تنادي بالإباحة الجنسية أو التي تدعو إلى الإلحاد وغير ذلك من الدعوات المنافية للسلم الاجتماعي والحفاظ على قيم المجتمع وأخلاقه فإن التخلي عن مناهضة مثل هذه الجماعات وأفكارها من شأنه تكدير السلم العام[8].

المحظور الثالث: نشر الأخبار الكاذبة التي من شأنها تكدير السلم العام: 

فقد نصت المادة (103) من قانون الصحافة النافذ أن من محظورات النشر تعمد نشر بيانات أو أنباء أو معلومات أو أخبار غير صحيحة بهدف التأثير على الوضع الاقتصادي وإحداث تشويش أو بلبلة في البلاد، ووفقاً لما ذكره بعض شراح الفقه القانوني فإن المقصود بالأخبار عبارة عن وقائع أو أحداث جارية قديمة أو جديدة لم تكن معلومة للناس من قبل يتم ذكرها على أنها حقيقة ثابتة ومطابقة للواقع، كما أن البيانات تعد من باب التفصيل للأخبار فإذا كانت المعلومات أو الأخبار مفصلة تسمى بياناً[9].

كما أن النبأ والخبر يحملان نفس المعنى قال سبحانه وتعالى: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) [النمل:22]، ويتضح من خلال النص المذكور بأن الحظر للنشر يتضمن جرماً جنائياً معاقباً عليه وفقاً لنص المادة (104) من قانون الصحافة النافذ وذلك بالغرامة ما لا يزيد على عشرة آلاف ريال أو الحبس مدة لا تزيد على سنة غير أنه لا يعد الشخص مرتكباً لهذا الجرم ولا يتم إنزال العقوبة المذكورة عليه إلا متى تحقق ركنا الجريمة المادي والمعنوي فيتحقق الركن المادي بحصول النشر لأخبار أو بيانات أو معلومات غير صحيحة تتعلق بالاقتصاد على أنها صحيحة ومطابقة للواقع ويتحقق الركن المعنوي بحصول إرادة النشر والعلم بمضمون ما تم نشره وأنه غير مطابق للحقيقة وبقصد أن يؤثر ذلك على الاقتصاد وإحداث تشويش أو بلبلة في البلاد  كما نصت الفقرة الأولى من المادة (198) من قانون العقوبات النافذ على أنه: (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تجاوز ألف ريال:

أولاً: كل من أذاع أو نشر علناً وبسوء قصد أخباراً أو أوراقاً كاذبة أو مزورة أو مختلقة أو منسوبة كذباً إلى الغير إذا كان من شأنها تكدير السلم العام أو الإضرار بالصالح العام فإذا ترتب على الاذاعة أو النشر تكدير السلم العام أو الاضرار بالصالح العام ضوعفت العقوبة...).

والظاهر بأن هذا النص القانوني أوسع نطاقاً من نص الفقرة الثامنة من المادة (103) من قانون الصحافة والمطبوعات لتعلق ذلك النص بقصد التأثير على الاقتصاد وإحداث تشويش أو بلبلة في البلاد فهو متعلق بالنشر الكاذب حول الاقتصاد مثل الأخبار الكاذبة عن ارتفاع الأسعار وانخفاضها وارتفاع أو انخفاض العملة الوطنية أما هذا النص فيتعلق بكل الأخبار الكاذبة التي من شأنها تكدير السلم العام أو الإضرار بالصالح العام لذلك يقتصر تطبيق النص الأول على الأخبار المتعلقة بالاقتصاد وتطبيق النص الثاني فيما عدا ذلك من النشر أو الإذاعة للأخبار الكاذبة، ومما يلزم الإشارة إليه أن ثمة فوارق في معاني الفاظ وعبارة نص المادة (198) عقوبات فالأخبار الكاذبة هي الوقائع والأحداث المنشورة خلافاً للحقيقة والواقع والأوراق المزورة هي أوراق صحيحة لكن حصل لها تحريف أو تغيير فزورت، بينما الأوراق المختلقة مصطنعة ومزورة بكاملها، كما أن الأخبار والأوراق قد تكون صحيحة لكن نسبتها للغير يعد كذباً وزوراً، أما عبارة وبسوء قصد فيقصد بها العلم بأن تلك الأخبار أو الأوراق كاذبة أو نسبت للغير كذباً. 

ولإنزال العقوبة المبينة في جريمة الأخبار الكاذبة وفقاً لنص المادة (198) عقوبات قبل أي شخص سواء كان من رجال الصحافة أم من غيرهم يلزم توفر شرطان، الشرط الأول: يتمثل في توفر عناصر الركن المادي للجريمة بأن يتم النشر أو الإذاعة للأخبار الكاذبة أو للأوراق المزورة أو المختلقة أو نسبتها كذباً للغير وأن يكون كل ما ذكر كذباً وغير مطابق للحقيقة والواقع وأن يكون من شأن ذلك تكدير السلم العام أو الإضرار بالمصلحة العامة أو يحدث ذلك فعلاً، والشرط الثاني: توفر القصد الجنائي العام لذات الجريمة بعنصريه العلم والإرادة بأن يكون الشخص مرتكب الجريمة عالماً بمضمون ما نشر وأنه كذب ولا صلة له بالحقيقية والواقع، وأن يكون مريداً لنشر ذلك وينتفي الركن المادي إذا لم يتم النشر أو الإذاعة أو تبين بأن الأخبار التي تم نشرها صحيحة وينتفي القصد الجنائي إذا تبين بأن من نشر الخبر أو أذاعه كان يعتقد بأنه صحيح[10].

المحظور الرابع: التحريض على العنف والإرهاب وارتكاب الجرائم الجنائية: 

فقد نصت المادة (103) من قانون الصحافة والمطبوعات بأن «من محظورات النشر التحريض على العنف والإرهاب» ومن خلال النص المذكور يتضح بأن من محظورات النشر التحريض على العنف والإرهاب أي التحريض بطريق النشر على الجرائم المتعلقة بالعنف والإرهاب كونه لا توجد جرائم جنائية في قانون الجرائم والعقوبات تحت مسمى جرائم العنف والإرهاب ولم يصف المشرع اليمني جريمة ما بأنها جريمة إرهابية سوى جريمة تمويل الإرهاب والتحريض على ذلك المنصوص عليهما في المادة الرابعة من القانون رقم (1) لسنة 2010م بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتي نصت على أنه: (يعد مرتكباً لجريمة تمويل الإرهاب كل مَن:

أ‌-   يجمع أو يقدم أموالاً بشكل مباشر أو غير مباشر وبأي وسيلة كانت مع علمه بأنها ستستخدم كلياً أو جزئياً، في تمويل ارتكاب الأعمال التالية:

1-  أي فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردى أو جماعي، ويهدف إلى بث الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم وتعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على القيام بأي عمل غير مشروع أو الامتناع عن أي عمل مشروع.

2-  أي فعل يشكل جريمة تندرج في نطاق إحدى الاتفاقيات أو المعاهدات ذات الصلة والتي تكون الجمهورية قد صادقت أو انضمت إليها.

3- أي فعل يشكل جريمة منصوصاً عليها في قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع.

ب‌- كل من شرع في ارتكاب أو شارك أو حرض أو عاون على ارتكاب أي من الأفعال الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة، وبالتالي فإن المشرع اليمني وإن لم يضع تعريفاً محدداً للإرهاب إلا أنه قد حدد الأعمال الجنائية التي توصف بأنها أعمال إرهابيه وهي الأعمال الآتية:

1-  أي فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردى أو جماعي، ويهدف إلى بث الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم وتعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على القيام بأي عمل غير مشروع أو الامتناع عن أي عمل مشروع.

2-  أي فعل يشكل جريمة تندرج في نطاق إحدى الاتفاقيات أو المعاهدات ذات الصلة والتي تكون الجمهورية قد صادقت أو انضمت إليها.

3- أي فعل يشكل جريمة منصوصاً عليها في قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع.

والظاهر بأن جريمة التحريض على العنف والإرهاب بطريق النشر لا يعاقب المسئول عنها بالعقوبة المحددة في قانون الصحافة؛ لأن تلك الجرائم تعد من جرائم أمن الدولة التي تعد العقوبات فيها من العقوبات الشديدة التي يرجع فيها إلى العقوبات المحددة في قانون الجرائم والعقوبات وقانون مكافحة الاختطاف والتقطع، كما أنه لا يشترط فيها لمعاقبة المحرض وقوع الجريمة بناء على ذلك التحريض فيكفي التحريض بذاته ولولم يترتب عليه نتيجة معينة.

أما ما يتعلق بالتحريض بطريق العلانية والنشر على ارتكاب الجرائم غير الجرائم المتعلقة بالعنف والإرهاب فقد بينت أحكام ذلك المادة (193) من قانون الجرائم والعقوبات والتي نصت على أنه (كل من أغرى أو حرض علناً على ارتكاب جريمة أو عدة جرائم فوقعت بناء على ذلك يعتبر شريكاً فيها ويعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم تكن حداً أو قصاصاً فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات أو الغرامة).

فقد بين النص المذكور بأن المحرض بطريق العلانية لارتكاب أي جريمة أو عدة جرائم جنائية يعاقب بذات العقوبة المقررة لتلك الجريمة أو الجرائم شريطة أن تقع تلك الجرائم بناء على ذلك التحريض، أي أن يتوفر الركن المادي لجريمة التحريض والمتمثل بوقوع التحريض بطريق العلانية وأن يترتب على ذلك التحريض وقوع جريمة من الجرائم الجنائية الجسيمة أو غير الجسيمة بالإضافة إلى توفر الركن المعنوي أي القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة بأن يكون المحرض عالماً بما تم إعلانه من تحريض ومريداً لذلك. 

المحظور الخامس: النقد المباشر والشخصي لرئيس الدولة وإهانته أو إهانة الهيئات النظامية وممثلي الدول الأجنبية: 

فقد نصت المادة (301) من قانون الصحافة والمطبوعات بأن من محظورات النشر التعرض بالنقد المباشر والشخصي لشخص رئيس الدولة ولا أن تنسب له أقوال أو تنشر له صور إلا بإذن مسبق من مكتب الرئيس أو وزارة الإعلام ما لم يكن هذا القول أو التصوير تم في مكان عام للجمهور أو في مقابلة عامة، ولقد سبق الحديث في الأحكام العامة لمحظورات النشر بأن من أسباب الإباحة في النشر النقد البناء الموضوعي بما لا يمس اعتبار الأشخاص أو شرفهم وكرامتهم الشخصية وأن المساس بسمعة الأشخاص المتمثل بالشرف والاعتبار إنما يكون بشأن إبداء الرأي في مسلك أحد الموظفين في عمله وفي حدود الواقعة المنسوبة إليه وأن يكون لدى من يمس بسمعة الموظف العام الدليل على صحة الواقعة المنسوبة لكن المشرع اليمني استثنى رئيس الدولة باعتباره موظفاً عاماً من النقد المباشر أو المساس بسمعته وكرامته، أما النقد البناء الموضوعي لعمله أو أعمال الرئاسة كباقي مؤسسات الدولة فذلك باقٍ على الإباحة حماية للمصالح العامة للمجتمع وبالتالي فإن مقصد المشرع من النقد المباشر والشخصي لرئيس الدولة هو عدم إبداء الرأي في مسلكه الوظيفي بما يمس شرفه واعتباره، أي لا يوجه له أي سب أو إهانة من قبل أحد المواطنين بمناسبة عمله الوظيفي بخلاف بقية موظفي الدولة وهذا الاستثناء روعي فيه المصلحة العامة كون رئيس الدولة هو الرجل الأول في الدولة ويعد بالمفهوم الشرعي ولي الأمر الشرعي والواجب طاعته وإجلاله وتقديره لا إهانته أو الإساءة إلى شخصيته وسمعته وكرامته كما أنه لا يجوز المساس بسمعه بقية الموظفين إلا بالشروط المذكورة، وأن أي إهانة أو سب لأي موظف عام ممن لا يمتلك دليلاً على ذلك أو خارج نطاق عمله أو تجاوزاً للواقعة المنسوبة إليه، فإن ذلك المساس يعد جريمة سب أو إهانة معاقب عليهما قانوناً، فقد نصت المادة (172) من قانون الجرائم والعقوبات على أنه: (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة كل من وجه بنفسه أو بواسطة غيره إهانة بالقول أو بالإشارة أو الكتابة أو بالمخابرة السلكية أو اللاسلكية أو هدد بتلك الطرق موظفاً عاماً أثناء تأدية وظيفته أو بسببها).

كما نص المشرع ضمن جرائم العلانية والنشر على عدم جواز إهانة رئيس الدولة أو الهيئات النظامية وكذا رؤساء وملوك الدول الأخرى وممثلي الدول الأجنبية فقد نصت المادة (197) عقوبات على أنه: ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تزيد على أربعة آلاف ريال:

-    أولاً: كل من أهان علناً رئيس الدولة بما يسئ إليه أو يمس من شخصيته في المجتمع.

-    ثانياً: كل من عاب علناً في حق ملك أو رئيس دولة أو ممثل لدولة أجنبية معتمدة في الجمهورية اليمنية بسبب أمور تتعلق بوظيفته.

-    ثالثاً: كل من أهان علناً رئاسة الدولة أو مجلس الوزراء أو غيرها من الهيئات النيابية أو النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة ).

 

المطلب الثالث
الأحكام الخاصة بحدود ومحظورات حرية النشر
المتعلقة بالآداب العامة في القانون اليمني

تعتبر القيم والأخلاق في الدين الإسلامي إحدى ركائزه الأساسية وإحدى أسس ومقومات المجتمع المسلم، فهي من ثوابت الشريعة التي لا تتغير أحكامها بتغير الزمان والمكان ولا يجوز الاجتهاد أو التشريع بما يخالفها أو ينتقص منها والغاية من ذلك الحفاظ على المجتمع من الانحراف والفساد الأخلاقي ليظل مجتمعاً قوياً متماسكاً تسوده الفضيلة وتنحسر عنه الرذيلة وخير ما يقال في تعريف الآداب العامة بأنها القيم والأخلاق الأساسية للمجتمع ولبقائه سليماً[11]، ويقصد المشرع اليمني بمحظورات النشر المتعلقة بالآداب العامة كل ما يؤدي إلى الإخلال بقيم وأخلاق عامة المجتمع اليمني ويتنافى مع القيم الإسلامية، فقد نصت المادة (103) من قانون الصحافة والمطبوعات على أن من محظورات العلانية والنشر ما يؤدي إلى الإخلال بالآداب العامة ويتنافى مع القيم الإسلامية ومن ذلك الإعلانات المتضمنة عبارات أو صور تتنافى مع تلك القيم ويعتبر النص القانوني المذكور نصاً عاماً يدخل تحت عمومه كل حالة أو واقعة تمس فيها الآداب العامة للمجتمع مما قد يخدش الحياء أو يفسد الأخلاق أو يحث على الفسق والفجور ومن ذلك الطبع أو النشر أو التداول أو الإذاعة للكتب الماجنة أو للصور الفاضحة أو للأفلام الهابطة أو للمقاطع الإباحية وغير ذلك مما يثير الغرائز الجنسية في النفوس ويرغب في كشف العورات والاختلاط غير المشروع أو العلاقات غير المشروعة بين النساء والرجال وغير ذلك من الأفعال التي يجب معاقبة مرتكبيها بالعقوبة المقررة في قانون الصحافة والمطبوعات ما لم توجد عقوبة أشد في قانون آخر.

كما أن المشرع اليمني في قانون الجرائم والعقوبات قد نص ضمن جرائم العلانية والنشر على خمس حالات تعد من محظورات وجرائم النشر المتعلقة بالآداب العامة وعلى أن يعاقب مرتكب أي حالة من تلك الحالات وفقاً لما نصت عليه المادة (199) من قانون الجرائم والعقوبات بالحبس لمدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة وهي الحالات الآتية: 

الحالة الأولى: كل من أذاع أو نشر علناً مطبوعات أو رسومات أو إعلانات أو صوراً محفورة أو منقوشة أو رسومات يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياء أو الصور العامة إذا كانت منافية للآداب العامة.

الحالة الثانية: كل من أعلن عن الأشياء المذكورة في الحالة الأولى أو عرضها على أنظار الجمهور أو باعها أو اجرها أو عرضها للبيع أو الايجار ولو في غير علانية أو قدمها علانية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ولو بالمجان وفي اية صوره من الصور أو وزعها أو سلمها للتوزيع بأية وسيلة علنا أو سرا بقصد افساد الاخلاق . 

الحالة الثالثة: كل من صنع أو حاز بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو استورد أشياء مما نص عليه فيما تقدم للأغراض المذكورة.

الحالة الرابعة: كل من جهر علانية بأغان أو صياح أو خطب منافية للآداب العامة.

الحالة الخامسة: كل من أغرى علناً على الفجور أو نشر إعلانات أو وسائل لهذا الغرض أياً كانت عبارتها). 

والظاهر بأن كل حالة من الحالات الخمس المذكورة جريمة جنائية مستقلة يلزم لإنزال العقوبة فيها توفر ركنيها المادي والمعنوي وذلك بتوفر عناصر الركن المادي المذكورة نصاً في كل جريمة من تلك الجرائم بما في ذلك عنصر العلانية أو النشر عدا ما استثني منها من عدم العلانية والتحقق من المخالفة للآداب العامة وتوفر عنصري الركن المعنوي أي القصد الجنائي العام المتمثل بالعلم والإرادة بالإضافة إلى القصد الجنائي الخاص المذكور في بعض الحالات وهو قصد إفساد الأخلاق في الحالة الثانية أو قصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار في الحالة الثالثة. 

ومما يلزم الإشارة إليه أن المشرع اليمني قد أفرد نصوصاً خاصة تتعلق بجرائم الآداب العامة وتتمثل في الأفعال الفاضحة وجرائم الفجور والدعارة وإفساد الأخلاق وعرف تلك الجرائم وحدد عقوباتها في الفصل الثالث والرابع من قانون الجرائم والعقوبات ويمكن الرجوع إليها بشأن التعريفات المتعلقة بتلك الجرائم تفصيلاً لما أجملته نص المادة (103) من قانون الصحافة فقد عرفت المادة (273) عقوبات الأفعال الفاضحة بأنها: أفعال خادشة للحياء ومنها كشف العورات والأقوال أو الإشارات المخلة بالحياء والمنافية للآداب العامة وعرفت المادة (277) الفجور والدعارة بأنهما: إتيان فعل من الأفعال الماسة بالعرض والمنافية للشرع بقصد إفساد الأخلاق أو التكسب من وراء ذلك[12].

المطلب الرابع
الأحكام الخاصة بحدود ومحظورات حرية النشر 
المتعلقة بحقوق الأفراد

يعد ضابط حقوق الأفراد من الأهمية بمكان ضمن ضوابط وحدود حرية النشر في القانون اليمني لتعلقه بكرامة الأفراد وبحرياتهم الشخصية، ولاشك أن المساس بتلك الحقوق مجرم شرعاً وقانوناً، سواء تم ذلك بواسطه العلانية والنشر أو بدونهما لكن إذا كان المساس بواسطة النشر فيكون ثمة أحكام خاصة متعلقة بذلك، فقد نصت المادة (22) من قانون الصحافة والمطبوعات على أن من واجبات الصحفي فيما ينشره من قضايا ذات صلة بالمصلحة العامة الالتزام باحترام كرامة وسمعة الأفراد والأسر ودخائل الحياة الخاصة، ونصت المادة (103) من قانون الصحافة والمطبوعات على أن من محظورات النشر ما يمس كرامة الأشخاص وحرياتهم الشخصية بهدف الترويج والتشهير الشخصي كما ذكر ذات النص بأن من محظورات النشر أيضاً قذف وتشويه سمعة الأشخاص والاعتداء على حقوق الغير. 

ومن خلال النص المذكور يتضح أن محظورات النشر المتعلقة بحقوق الأفراد الشخصية تتمثل في محظورين اثنين هما المساس بسمعة وكرامة الأشخاص، وبحرياتهم الشخصية، وذلك لما لعرض المسلم ولحريته من حرمة كبيرة وعظيمة في الدين الإسلامي، وما يؤكد ذلك أن الحفاظ عليهما من المقاصد الشرعية المتمثلة في الحفاظ على الدين والأنفس والعقول والأعراض والأموال والحقوق والحريات.       

ويكون المساس بأعراض أو سمعة وكرامة الأفراد بطريق النشر من خلال النيل من شرف الأفراد  واعتبارهم بالقذف أو السب أو الإهانة، ويكون المساس بالحرية الشخصية بطريق النشر من خلال انتهاك حرمة الحياة الخاصة للأفراد المتعلقة بذواتهم ومسكنهم ومحادثاتهم ومراسلاتهم وصورهم وحياتهم العائلية وذمتهم المالية وغير ذلك مما له علاقه بشئونهم الخاصة. 

ووفقاً لنص المادة (104) من ذات القانون سالف الذكر فإن المساس بالحقوق المذكورة معاقب عليه بالغرامة التي لا تتجاوز عشرة آلاف ريال أو الحبس الذي لا يتجاوز سنة ما لم توجد عقوبة أشد في قانون آخر ومن العقوبات الأشد في قانون آخر ما يتعلق بجرائم القذف والسب والإهانة المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات. 

ومما يلزم الإشارة إليه بأنه يشترط لإنزال العقوبة المذكورة في قانون الصحافة أو قانون العقوبات، بالإضافة إلى توفر عناصر الركن المادي والقصد الجنائي العام توفر قصد خاص فيها يتمثل بأن يكون الهدف من النشر الترويج والتشهير الشخصي، ويفهم من معنى التشهير الشخصي بأن المقصد مجرد التشهير والإساءة بدوافع ذات مصالح خاصة كالانتقام والتشفي أو البغض والكراهية، أما إذا كان الدافع من التعرض لسمعة الأشخاص ليس بقصد الترويج والتشهير الشخصي إنما بقصد الحفاظ على المصلحة العامة فليس ثمة جريمة في ذلك كجواز المساس بسمعة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة إذا توفرت الشروط المحددة قانوناً ومنها تعلق المساس بالسمعة بواقعة معينة منسوبة للموظف العام وفي حدود تلك الواقعة وأن يكون الطاعن في مسلك الموظف العام حسن النية ولديه الدليل على صحة الواقعة المنسوبة للموظف العام وفقاً لما سبق إيضاحه ضمن أسباب الإباحة في المطلب الأول من هذه الدراسة على أن تخلف شرط من الشروط يعني انتفاء الإباحة وقيام الجريمة قبل المتعدي على الموظف العام بالسب أو الإهانة[13].

وبالرجوع إلى قانون الجرائم والعقوبات فإن الجرائم التي يعاقب عليها بعقوبات أشد من العقوبة المحددة في قانون الصحافة ولها علاقه بالمساس بسمعة الأشخاص وكرامتهم هي جرائم القذف والسب والإهانة، والمقصود بالقذف: رمي محصن بالزنا أو بنفي النسب مع عجز الرامي عن إثبات ذلك ويعاقب القاذف بالجلد ثمانين جلدة حداً، فقد نصت المــادة (289) من قانون الجرائم والعقوبات على أنه: ( كل من قذف محصناً بالزنا أو بنفي النسب وعجز عن إثبات ما رماه به يعاقب بالجلد ثمانين جلدة حداً).

ومن خلال النص القانوني المذكور يتبين بأن القذف في التشريع اليمني جريمة حدية لا يعاقب عليها القانون إلا بالشروط القانونية اللازمة لإنزال عقوبة الحد وهي ضرورة تحقق ركني الجريمة المادي والمعنوي، ويتحقق الركن المادي بأن يقوم شخص برمي رجل عفيف أو امرأة عفيفة بالزنا أو برمي رجل أو امرأة بنفي النسب مع عجزه عن إثبات ذلك، ويتحقق الركن المعنوي بأن يكون القاذف عالماً بأن ما قذف به غيره غير صحيح وأنه مريد لذلك القذف وذلك كالقول بأن فلاناً زان أو فلانة زانية، أو القول بأن فلاناً ليس ابناً لفلان أو فلانه ليست بنتا لفلان وغير ذلك من الالفاظ الدالة على الرمي بالزنا أو بنفي النسب. 

ومما يجدر الإشارة إليه بأن لحد القذف أحكاماً وشروطاً معتبرة شرعاً مبسوطة في كتب الفقه الإسلامي وكتب التشريع الجنائي الإسلامي لا يسع المقام لذكرها فليرجع إليها في الكتب المذكورة، وكذا الوقوف على النصوص القانونية وما ترجح للمشرع اليمني من تلك الأحكام في المادتين (289و 290) من قانون الجرائم والعقوبات، والمقصود بالسب: إسناد واقعة جارحة للغير لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه والمقصود بالإهانة: جرح الغير بما يخدش شرفه أو اعتباره دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة إليه، فقد نصت المادة (291) من قانون الجرائم والعقوبات على أن: (السب هو إسناد واقعة جارحة للغير لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه وكذلك كل إهانة للغير بما يخدش شرفه أو اعتباره دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة إليه.

ويعاقب من سب غيره أو أهانه بالعقوبة المحددة في المــادة (292) من ذات القانون سالف الذكر والتي نصت على أنه (كل من سب غيره بغير القذف يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين أو بالغرامة ولو كانت الواقعة المسندة للمجني عليه صحيحة).

ومن خلال ما سبق يتضح بأن السب يتضمن إسناد وقائع معينة كالقول بأن فلاناً سرق أموالاً من محل فلان أو من منزل فلان أو اختلس من الأموال التي سلمت له على سبيل الأمانة أو بمناسبة عمله أو ارتشى في عمل معين أو أنه يرتاد أماكن مشبوهة وغيرها من الوقائع التي توجب معاقبته لو كانت صحيحة، أو توجب احتقاره عند أهل وطنه، أما الإهانة فإنها تتضمن جرحاً في الشرف والاعتبار دون إسناد واقعة محددة، بل تتضمن ألفاظاً مطلقة كالقول: فلان خائن أو سارق أو مرتش أو إرهابي أو عميل  أو كاذب أو قليل أدب أو عديم أخلاق... الخ، ولإنزال عقوبة السب المذكورة يلزم في واقعه من الوقائع توفر ركني الجريمة المادية والمعنوية من حيث أن تكون الألفاظ المسندة إلى الغير من ألفاظ السب والإهانة، أي خادشة للشرف أو الاعتبار وأن يكون الجاني عالماً بمعاني ودلالات تلك الألفاظ لغة أو عرفاً، وأن يكون مريداً لذلك[14]، أما ما يتعلق بانتهاك حرمة الحياة الخاصة فقد حددت المادة (256) عقوبات الأفعال التي تعد انتهاكاً لحرمة الحياة الخاصة وهي:

1-  استراق السمع أو التسجيل أو النقل بجهاز من الأجهزة أياً كان نوعه لمحادثات جرت في مكان خاص أو بطريق الهاتف. 

2-  التقاط أو نقل بجهاز من الأجهزة أياً كان نوعه صورة شخص في مكان خاص، ونصت المادة (257) عقوبات على الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة لكل من أذاع أو سهل إذاعة تسجيل أو مستند متحصلاً عليه بإحدى الطرق المبينة في المادة (256) عقوبات أو كان ذلك بغير رضا صاحب الشأن.

والظاهر أن الأفعال التي حددتها المادة (256) عقوبات غير شاملة لكل ما يتعلق بالحياة الخاصة أو بالحقوق و الحريات الشخصية مما يلزم أن تطبق العقوبة المحددة في قانون الصحافة بشأن الأفعال الماسة بالحياة الخاصة والحقوق والحريات الشخصية التي لم تنص عليها المادة (256) عقوبات. 

 

المطلب الخامس
الأحكام الخاصة بحدود ومحظورات حرية النشر 
المتعلقة بالسلطة القضائية في القانون اليمني

السلطة القضائية هي إحدى سلطات الدولة الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ويقع على عاتقها الفصل في جميع الخصومات بين الناس بما فيهم الدولة نفسها عندما تكون طرفاً في أي خصومه.

فالقضاء هو الحامي لمصالح المجتمع وحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية من أي تعد عليها أو تعسف قد يطالها ومن تلك الحريات حرية الرأي والتعبير وحرية النشر نفسها وهو في نفس الوقت من يحمي المجتمع من أن تتخذ حرية الرأي والنشر وسيلة للإضرار بالمصالح العامة للمجتمع أو بالأخلاق والقيم الأساسية فيه أو للإساءة إلى سمعة الأفراد أو انتهاك حرمة حياتهم الخاصة. 

ومن المبادئ المستقرة في كافة التشريعات مبدأ استقلال القضاء وعدم جواز التدخل في القضايا أو في أي شأن من شئون العدالة من قبل السلطات الأخرى في الدولة أو من قبل المواطنين أو الصحافة والإعلام[15]، وقد نص على هذا المبدأ الدستور اليمني في المادة (149) منه والتي أكدت بأن السلطة القضائية مستقلة قضائياً ومالياً وإدارياً، وأن القضاة مستقلون في قضائهم ولا سلطان عليهم لغير القانون كما أكدت على عدم جواز التدخل في القضايا أوفي أي شأن من شئون العدالة من قبل أي جهة وبأي صورة، وأن ذلك التدخل يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط الدعوى فيها بالتقادم، ولذلك فإن الحفاظ على مكانة القضاء وهيبته واستقلاله وكذا الحفاظ على سمعة رجال القضاء تعد من واجبات سلطات الدولة الأخرى ومن قبل رجال الإعلام وكافة المواطنين لأن المساس بالقضاء أو التشهير به أو الانتقاص منه أو من رجاله أو الإخلال بمقامه وهيبته أنما هو مساس بالمصلحة العامة للبلاد والدولة، ويمكن القول بأن أهم محظورات النشر المتعلقة بالسلطة القضائية تتمثل بالمحظورات الآتية: 

1- الإخلال بمقام وهيبة القضاة وأعضاء النيابة: 

لم ينص المشرع اليمني على جريمة الإخلال بمقام القضاة وأعضاء النيابة ضمن جرائم العلانية كما فعل المشرع المصري وغيره ويعد ذلك من القصور التشريعي، والعلة في التجريم بواسطة النشر لهذه الجريمة ما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المصري بشأن جريمة الإخلال بمقام القضاة بأنه: (من اللازم رعاية لاستتاب السكينة وحسن النظام أن ينزل الناس على أحكام القضاء ولا يكون ذلك إلا إذا وضعوا في القضاء ثقتهم ووجهوا إليه احترامهم ولذلك يتعين منع كل نشر يكون من شأنه امتهان القاضي أو تحقير سلطته)، لذلك فإن أي إخلال بمقام القضاة أو أعضاء النيابة بطريق النشر يرجع فيه إلى نص المادة (185) من قانون الجرائم والعقوبات والتي نصت على أنه: (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة كل من أخل بكتابة أو قول أو فعل أو بأي طريقة بمقام قاض أو هيبته أو سلطته أو حاول التأثير فيه وكان ذلك بشأن أية دعوى أثناء انعقاد الجلسة وتسري ذات العقوبة إذا وقعت الجريمة على سلطات التحقيق بمناسبة تحقيق جزائي تجريه)، والإخلال بمقام القاضي أو هيبته أو سلطته يكون بكل ما من شأنه أن يقلل من احترام القاضي أو توقيره أو مكانته في نفوس الناس مثل التهكم عليه أو السخرية منه، ولإنزال العقوبة المحددة في النص المذكور يلزم توفر الركن المادي للجريمة المتمثل بالإخلال بمقام القاضي بطريق النشر وأن يكون ذلك بشأن أية دعوى أو تحقيق جزائي أثناء نظر تلك الدعوى أو أثناء التحقيقات كما يلزم توفر الركن المعنوي المتمثل بالعلم بأن ما ينشر قولاً أو كتابة أو فعلاً؛ يعد إخلالاً بمقام القاضي أو هيبته أو سلطته واتجاه إرادة الجاني إلى ذلك الإخلال[16]، وبالتالي إذا كان الإخلال بمقام القاضي بعد صدور الحكم أو انتهاء إجراءات تحقيقات النيابة أو كان ذلك الإخلال يصل إلى القذف أو السب فإنها تطبق على الواقعة نصوص قانونيه أخرى كعقوبة القذف المحددة في نص المادة (289) عقوبات وعقوبة السب المحددة في نص المادة (292) عقوبات. 

2- التأثير على حسن سير العدالة:   

فقد نصت المادة ( 103 ) من قانون الصحافة والمطبوعات على أنه يحظر طباعة ونشر وتداول وإذاعة وقائع التحقيق أثناء مرحلتي التحقيق والمحاكمة بما يؤثر على سير العدالة والتي يحظر فيها النشر من أجهزة البحث والتحري والادعاء والقضاء، وقد حدد النص المذكور محظورين يتعلقان بحسن سير العدالة، أولهما: الطباعة أو النشر أو التداول أو الإذاعة لوقائع التحقيق بما يؤثر على سير العدالة، وثانيهما: النشر أو الإذاعة أو الطباعة أو التداول للوقائع المحظور نشرها من قبل الجهة الضبطية أو القضائية والعلة في المحظور الأول هي التأثير على سير العدالة فقد يكون في النشر ما يؤثر على الرأي العام ويولد قناعة لديه قد تؤثر أيضاً على حياد القضاة أو أعضاء النيابة أو مأموري الضبط أو على الشهود ويدخل في ذلك كل ما يعد تدخلاً في شئون العدالة ولو لم يتعلق بالوقائع كالنشر بما يعد إبداء الرأي بما يوجب إدانة المتهم أو معاقبته بعقوبة معينة أو مجرد التلويح بالعقوبة، وأما العلة من المحظور الثاني فغالباً ما تكون مراعاة للنظام العام كالجرائم الماسة بأمن الدولة أو الآداب العامة كجرائم الزنا والاغتصاب وهتك العرض وغيرها[17]، ولاشك بأن إنزال العقوبة المحددة في نص المادة 104 من قانون الصحافة يلزم توفر شروط الركن المادي لتلك الوقائع المذكورة في المحظور الأول والثاني سالفي الذكر وتوفر القصد العام المتمثل في العلم والإرادة لما تم نشره أو طبعه أو تداوله أو إذاعته. 

 

المطلب السادس
بيان حدود ومحظورات حرية النشر في المواثيق الدولية

لقد أكد المشرع اليمني في النصوص الدستورية المتعلقة بالأسس السياسية للدولة على العمل بالمواثيق والاتفاقيات الدولية وذلك فيما بينته المادة السادسة من الدستور، والتي نصت على أن: (الدولة تؤكد على العمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة)، وبالرجوع إلى النظام القانوني الدولي المتعلق بحقوق الإنسان وحرياته العامة بما في ذلك حرية الرأي والتعبير وحرية النشر نجد بأن أهم مصادره تتمثل في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فضلاً عن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[18].

ومن خلال ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يمكن القول بأن المواثيق الدولية قد أكدت على وجوب الحفاظ على الحقوق والحريات العامة ومنها الحق في التعبير عن الفكر والرأي بالوسائل المختلفة كما أنها أيضاً قد وضعت لحرية الرأي حدوداً وضوابط اعتبرتها ضرورية ويجب النص عليها في القوانين، فقد نصت المادة (29) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الفقرة الثانية على أنه لا يخضع أيُّ فرد، في ممارسة حقوقه وحرِّياته، إلاَّ للقيود التي يقرِّرها القانون لضمانَ الاعتراف بحقوق وحرِّيات الآخرين واحترامها، ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والاخلاق في مجتمع ديمقراطي[19]، كما نصت المادة التاسعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه: 

1-   لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.

2-  لكل إنسان حق في حرية التعبير.

ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

 

3- تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. 

وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:

أ‌-   لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم.

ب‌-  لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة)[20].

ويمكن القول من خلال النصين سالفي الذكر بأن ضوابط وحدود حرية النشر في المواثيق الدولية تتمثل في الثلاثة الضوابط الآتية:

1-  النظام العام (المصالح العامة).

2-  الآداب العامة (الأخلاق في المجتمع). 

3- حقوق وحريات الأفراد. 

وتلك الضوابط  تكاد أن تكون هي نفس الضوابط في التشريعات القانونية لكثير من الدول ومنها اليمن غير أن معانيها ودلالاتها تختلف من دولة إلى أخرى بحسب طبيعة النظام القانوني لكل بلد ومصادر التشريع القانوني فيه فعلى سبيل المثال فإن الشريعة الإسلامية في بلادنا هي المصدر الوحيد للتشريع وفقاً لما نصت عليه المادة الثالثة من الدستور اليمني، وبالتالي فإن فكرة النظام العام والآداب العامة وحقوق الأفراد وحرياتهم كضوابط لحرية النشر وغيرها من الحريات في المواثيق الدولية إنما تفسر في التشريع اليمني في ضوء قواعد ومقاصد التشريع الإسلامي كما أن أحكامها التفصيلية المتعلقة بمحظورات النشر وفقاً لما بيناه في هذه الدراسة إنما يتم استقاؤها من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

 

الخاتمة

وتتمثل الخاتمة بالنتائج والتوصيات. 

أولاً: النتائج:

1-  إن حق النشر للأخبار والآراء والأفكار، وكذا حق النقد الموضوعي البناء والطعن في مسلك أي موظف عام أو مكلف بخدمة عامة من الحقوق المكفولة شرعاً وقانوناً لكل مواطن في إطار الالتزام بالضوابط القانونية وعدم التعدي على حدود ومحظورات النشر المحددة قانوناً.       

2-  إن حق الطعن في مسلك أي موظف عام أو مكلف بخدمة عامة كسبب من أسباب الإباحة ليس على إطلاقه، بل إن ذلك مقيد بشروط محددة قانوناً ومن أهم تلك الشروط أن يكون النقد أو الطعن متعلقاً بالعمل الوظيفي للمطعون ضده وأن يكون الطاعن حسن النية بأن يكون مقصده حماية الوظيفة العامة أو مصلحة خاصة له أو لغيره وليس بقصد التشهير أو الانتقام وأن يتوفر لديه الدليل على صحة ما قام بنشره وأن يقدم هذا الدليل عند استجوابه أو خلال سبعة أيام من تاريخ استجوابه في النيابة العامة أو أمام المحكمة إذا لم تستجوبه النيابة فإذا لم يتعلق الطعن بالوظيفة العامة أو كان الطاعن سيئ النية أو عجز عن تقديم الدليل فإن فعله يعد مجرماً ويتحمل المسئولية الجنائية والمدنية. 

3- لقد حدد القانون اليمني الإطار الذي يجب أن تمارس فيه الصحافة أعمالها وألقى على عاتق الصحفيين واجب الحفاظ على العقيدة الإسلامية ومبادئ الشريعة باعتبارهما الأساس الذي يقوم عليه المجتمع ونظامه وكذا الحفاظ على الأسس السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأمنية المنصوص عليها في الدستور اليمني وعدم الخروج من دائرة النقد البناء إلى المساس بالمصالح العامة للمجتمع من قبل الصحفيين أو غيرهم كما بين المحظورات المتعلقة بالمصالح العامة للمجتمع وحدد العقوبات على كل من يتعدى على تلك المصالح.

4-  لقد حدد القانون اليمني في قانون الصحافة والمطبوعات وجرائم العلنية والنشر في قانون العقوبات محظورات وجرائم النشر والعقوبات المتعلقة بها فيما يتعلق بالمحظورات الخاصة بالآداب العامة وحقوق الأفراد وتطرقت هذه الدراسة إلى الشرح الموجز غير المخل لبعض تلك المحظورات وما يتعلق بالسلطة القضائية من تلك المحظورات وإلى القواعد والمبادئ المتعلقة بتلك المحظورات في المواثيق الدولية وما تختص به النصوص القانونية اليمنية من خصوصية متعلقة بأحكام الشريعة الإسلامية تختلف في دلالات الألفاظ ومعاني تلك المحظورات في المواثيق الدولية عن بعض معاني ودلالات تلك المحظورات في القانون اليمني.   

ثانياً: التوصيات:

1-  أوصي المشرع اليمني بتعديل نص المادة 182 إجراءات بإضافة عبارة: «أو في وسائل التواصل الاجتماعي» إلى عبارات النص وكذا حذف كلمة القذف وحذف عبارة «أو شخص ذي صفة نيابية عامة» وذلك لأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من وسائل النشر الأكثر انتشاراً وأهمية في المجتمع كما أن القذف في القانون اليمني حد من حدود الله ولا يلزم المتهم بتقديم الدليل عليه خلال أيام محددة كسبعة أيام وبالنسبة للشخص ذي الصفة النيابية العامة فهو داخل ضمن تعريف الموظف العام في قانون الإجراءات الجزائية وذلك ليكون النص: (... ويجب على المتهم بارتكاب جريمة السب بطريق النشر في إحدى الصحف أو غيرها من المطبوعات أوفي وسائل التواصل الاجتماعي أن يقدم للمحقق عند أول استجواب له وعلى الأكثر في السبعة الأيام التالية بيان الأدلة على كل فعل مسند إلى موظف عام أو مكلف بخدمة عام...).

2-  أوصي المشرع اليمني بتعديل نص المادة 293 عقوبات وذلك بإضافة عبارة: «إذا كان لديه الدليل على إثبات ما نسب الى الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة «وذلك إلى الفقرة ثالثاً من النص المذكور إذ لا يعد السب مباحاً إلا إذا كان الشخص المسند إليه السب يملك الدليل لإثبات ما نسبه إلى الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة ليكون النص: (لا تقبل دعوى السب في الأحوال الآتية: ... ثالثاً: إذا كان القصد منه إبداء الرأي في مسلك موظف عام أو مكلف بخدمة عامة بشأن واقعة تتعلق بعمله الوظيفي وبالقدر الذي يفيد في كشف انحرافه إذا كان لديه الدليل على إثبات ما نسبه الى الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة...).

3-  أوصي المشرع اليمني بإضافة عبارة وسائل  التواصل الاجتماعي في النصوص المتعلقة بجرائم النشر في قانون الصحافة وجرائم النشر العلنية في قانون الجرائم والعقوبات كل بما يناسبها وما يلزم إضافته من عدمه، وفقاً لدلالات ومعاني تلك النصوص. 

4-  أوصي المشرع اليمني بإضافة نص في قانون الصحافة يحدد فيه الأشخاص الذين يخضعون لقانون الصحافة من غير الصحفيين وهم الأشخاص الذين يرتكبون جريمة من جرائم النشر في وسائل التواصل الاجتماعي العامه كالفيسبوك ومجموعات الوتس أب وذلك من أجل عدم التعارض بين ما تختص به نيابة ومحكمة الصحافة وما تختص به النيابات والمحاكم العادية فيما يتعلق بالنشر في وسائل التواصل الاجتماعي. 

5-  أوصي وزارة العدل وحقوق الإنسان بعمل ندوة للإعلاميين والصحفيين والناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي حول محظورات النشر وضوابطه بما في ذلك الضوابط المتعلقة بالقضاء ومسلك الموظفين العامين والمكلفين بخدمة عامة.

   

 

المراجع

1-  المستشار إبراهيم عبدالخالق؛ الوجيز في جرائم الصحافة والنشر؛ دار الفكر والقانون بالمنصورة؛ الطبعة الرابعة عام 2002 م

2-  حافظ محمد الفرح؛ حرية الصحافة وضوابطها في الفكر الإسلامي وقانون الصحافة اليمني؛ بحث في السياسة الشرعية مقدم في دبلوم الشريعة الإسلامية جامعة صنعاء عام 2010م. 

3- د. خالد مصطفى فهمي؛ المسئولية المدنية للصحفي دراسة مقارنة؛ دار الفكر الجامعي بالإسكندرية، طبعه عام 2012م. 

4-  د. شريف الطباخ؛ التعويض عن جرائم السب والقذف وجرائم النشر في ضوء الفقه والقضاء؛ دار الفكر الجامعي؛ الطبعة الأولى عام 2006م.

5-  د. شريف عتلم؛ د. خالد غازي؛ دليل تدريب القضاة على القانون الدولي الإنساني؛ معهد الكويت للدراسات القضائية، الطبعة الثانية.

6- د. طارق سرور ؛جرائم النشر؛ دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، عام 2001م.

7- القاضي فاخر صابر مخموري؛ استقلال القضاء بين الشريعة والقانون دراسة مقارنة،؛ دار الكتب القانونية؛ عام 2010م.

8- د. محمد عابدين ومحمد قمحاوي؛ جرائم الآداب العامة؛ دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية 1988م.

9- د. محمد عبداللطيف؛ جرائم النشر المضرة بالمصلحة العامة، دار النهضة العربية بالقاهرة؛ عام 1999م. 

10- قانون الصحافة والمطبوعات اليمني رقم 25 لعام 1990م.

11- قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لعام 1994م. 

12- قانون الإجراءات الجزائية رقم 13لعام 1994م.

 

 


 

[1]          د طارق سرور؛ جرائم النشر؛ دار النهضة العربية؛ الطبعة الثانية، 2001 م، ص 71.

 

[2]          المستشار إبراهيم عبدالخالق؛ الوجيز في جرائم الصحافة والنشر؛ دار الفكر والقانون بالمنصورة، الطبعة الرابعة، 2002م، ص9.

 

[3]         -  المستشار إبراهيم عبدالخالق؛ الوجيز في جرائم الصحافة والنشر؛ مرجع سابق، ص 60

 

[4]           د. خالد مصطفى فهمي؛ المسئولية المدنية للصحفي دراسة مقارنة ؛ دار الفكر الجامعي بالإسكندرية؛ طبعة عام 2012م، ص464.

 

[5]           -حافظ محمد الفرح؛ حرية الصحافة وضوابطها في الفكر الإسلامي وقانون الصحافة اليمني؛ بحث في السياسة الشرعية مقدم في دبلوم الشريعة الإسلامية، جامعة صنعاء، عام 2010م؛ ص 76.

 

[6]           -حافظ محمد الفرح؛ حرية الصحافة وضوابطها في الفكر الإسلامي وقانون الصحافة اليمني؛ مرجع سابق، ص89.

 

[7]         د. محمد عبداللطيف؛ جرائم النشر المضرة بالمصلحة العامة؛ دار النهضة العربية بالقاهرة؛ عام 1999م؛ ص210.

 

[8]         المرجع السابق ؛ ص211.

 

[9]           د. طارق سرور، جرائم النشر، مرجع سابق، ص 215.

 

[10]         د محمد عبداللطيف؛ جرائم النشر المضرة بالمصلحة العامة؛ مرجع سابق. ص 57.

 

[11]         حافظ محمد الفرح؛ حرية الصحافة وضوابطها في الفكر الإسلامي وقانون الصحافة اليمني؛ مرجع سابق، ص 80.

 

[12]         محمد عابدين ومحمد قمحاوي؛ جرائم الآداب العامة؛ دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية، 1988م، ص345.

 

[13]        د خالد مصطفى فهمي؛ المسئولية المدنية للصحفي دراسة مقارنة؛ مرجع سابق، ص436.

 

[14]        شريف الطباخ؛ التعويض عن جرائم السب والقذف وجرائم النشر في ضوء الفقه والقضاء؛ دار الفكر الجامعي؛ الطبعة الأولى عام 2006م، ص 140.

 

[15]        -  القاضي فاخر صابر مخموري؛ استقلال القضاء بين الشريعة والقانون (دراسة مقارنة)؛ دار الكتب القانونية؛ عام 2010م، ص 16.

 

[16]        د محمد عبداللطيف؛ جرائم النشر المضرة بالمصلحة العامة؛ مرجع سابق، ص 239.

 

[17]        د طارق سرور؛ جرائم النشر؛ مرجع سابق، ص 255.

 

[18]        د شريف عتلم؛ د خالد غازي؛ دليل تدريب القضاة على القانون الدولي الإنساني؛ معهد الكويت للدراسات القضائية؛ الطبعة الثانية، ص 23.

 

[19]        مجموعة الاتفاقيات العربية والدولية؛ مكتب النائب العام؛ الكتاب الخامس الجزء الثاني، ص 619.

 

[20]        المرجع السابق؛ ص644.