مفهوم الــمال العــام وحمايته

الأستاذ. الدكتور/ عبدالوهاب عبدالقدوس الوشلي

9/9/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

الملخص:

يقصد بالمال العام كل ما تملكه الدولة وسائر الأشخاص المعنوية من أموال عقارية، ومنقولة، وتخصص لتحقيق المنفعة العامة سواء بطبيعتها أو بتهيئة الإنسان لها أو بنص تشريعي صريح، ومن أمثلة الأموال العقارية المملوكة للدولة الشوارع والطرق والميادين العامة ومباني الوزارات والمصالح الحكومية والأراضي والمباني التي تؤجرها الدولة ....الخ، ومن أمثلة الأموال المنقولة التي تملكها الدولة أثاث المرافق العامة وأدواتها المكتبية وكتب المكتبات العامة وسيارات الدولة ونقودها وأوراقها المالية المودعة في البنوك ....الخ[1].

وحال المال العام اليوم كاليتيم لا وازع من ضمير يمنع ضعفاء النفوس من الاستيلاء عليه ولا وعي لديهم بجسامة الجرم وكبر العقوبات القائمة لذلك، فمحاكم الأموال العامة مليئة بالقضايا ما يؤكد أن هناك غياب ثقافة شعبية وإدارية قانونية بأهمية المال العام للأمة وتشدد المشرع اليمني بوضع عقوبات زاجرة لمن يعتدي عليه، فالاعتداء على المال العام أشد جرماً من الاعتداء على المال الخاص كون المال العام يخص جميع أفراد الأمة، وأنا اعتبر حرمته الشرعية لا تقل عن حرمة الاعتداء على مال الوقف؛ فكلاهما مخصص لمنفعة عامة، فتناولت في هذه الدراسة الموجزة تحقيب تاريخي لنشأة المال العام ثم التعريف بمفهوم المال العام وأهميته في القسم الأول، ثم تناولت في القسم الثاني الحماية القانونية التشريعية للمال العام، المدنية والجنائية، التي جاءت بالدستور والقوانين النافذة. بأحكام نصوص القانون المدني النافذ وقانون الجرائم والعقوبات، واستخدمت المنهج الوصفي القانوني المقارن، وتوصلت لعدد من النتائج وعدد من التوصيات ضمنتها الخاتمة.

 

المقدمة: 

المال العام وحمايته من الموضوعات الهامة التي تناولتها عشرات الكتابات والأبحاث والدراسات وعقدت لها المؤتمرات والورش وأنشئت لها الأجهزة والمؤسسات المتخصصة ونظمتها القوانين والأنظمة، ومن أهم المسائل التي تمس الكيان التنظيمي للدولة، وحماية المال العام المخصص لمصالح الأمة (مال سبيل الله)، وتنظيمه وحمايته يعتبر من أدق مشكلات التنظيم لما له من أثر فعال على سلوك الأفراد والجماعات، وما يعكسه ذلك من آثار على الاقتصاد القومي بوجه عام، وما يتعرض له المال العام من اعتداءات مستمرة من قبل القائمين عليه واكتظاظ نيابات ومحاكم الأموال العامة بالقضايا من هذا النوع ما يؤكد أن هناك غياب ثقافة شعبية وإدارية وقانونية بذلك، لهذا نود أن نوضح في هذه الدراسة الموجزة التعريف بمفهوم المال العام وظهوره وأهميته في القسم الأول، ثم نتناول في القسم الثاني الحماية التشريعية للمال العام، باستخدام المنهج الوصفي القانوني، والتعريف بالجانب القانوني الذي وضع عقوبات متنوعة للمعتدي على المال العام، فالاعتداء على المال العام أشد جرماً من الاعتداء على المال الخاص كون المال العام يخص جميع أفراد الأمة، وأنا أعتبر حرمته الشرعية لا تقل عن مال الوقف فكلاهما مخصص لمنفعة عامة، بهدف نشر الوعي القانوني بمسئولية الجميع في الحفاظ وحماية المال العام كل بحسب موقعه وسلطته.

 

القسم الأول 
ظهور المــال العام ومفهومه

أولاً: ظهور المال العام:

المال قوام الحياة، ومن أهم أساليب تعمير الأرض لتعين الإنسان على عبادة الله سبحانه وتعالى المالك الحقيقي لهذا المال، وقد أمرنا الله عز وجل بالمحافظة عليه وتنميته، وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى:﴿وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِيجَعَلَ ٱللَّهُلَكُمۡ قِيَٰمٗا﴾ [النساء:5].

ولقد استخلف الله عز وجل بعض الأفراد على المال، ومن هنا نشأت الملكية الخاصة، كما استخلف الناس جميعاً على بعض المال فنشأت الملكية العامة أو المال العام، وإن كان الفرد يبذل ما في وسعه للمحافظة على ماله الخاص، فإن الناس جميعاً مكلفون بالمحافظة على المال العام، حيث أن نفعه يعود عليهم جميعاً دون أن يستأثر أحد به لنفسه[2].

وأن أهمية الأموال في عمل المؤسسات الحكومية وغيرها من استعمالها كوسيلة وطاقة إنتاجية لشراء التجهيزات والأدوات والمواد وتشغيل العاملين بمختلف تخصصاتهم الفنية والإدارية.

إِن تسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية يستلزم توفير المبالغ المالية الكافية لذلك، وبالتالي تستطيع الإدارات الحكومية تقديم الخدمات الأساسية المطلوبة منها للمواطنين بشكل مناسب كماً ونوعاً.

وبالتالي فإن الدور الذي تلعبه الأموال في تقديم الخدمات العامة يتطلب ضرورة إنجاز كافة الإجراءات القانونية والإدارية والتنظيمية التي تساعد على المحافظة على هذه الأموال وكسبها بالطرق المشروعة وإنفاقها وفقاً للمصلحة العامة للمسلمين وما يعود عليهم بالنفع والقوة والرفاه العام[3].

وإن مصب ومنبع الأموال العامة في الدولة الإسلامية هو بيت مال المسلمين الذي ينقسم إلى فرعين أساسين ومترابطين ألا وهما بيت مال العامة وبيت مال الخاصة، أما بيت مال العامة «الذي يعرف عموماً ببيت المال» فهو بمثابة الجهاز المالي المركزي أو الخزينة العامة للأموال الإسلامية والذي تتركز أهدافه على خدمة الأغراض العريضة والأساسية للدولة الإسلامية، كما أن مصادر أموال بيت المال تأتي من المصادر المختلفة والمحددة في الشريعة الإسلامية للدولة الإسلامية كالزكاة والغنائم والخموس وغيرها. بينما يكون بيت مال الخاصة بمثابة خزينة احتياطية ترتبط مباشرة بالخليفة هدفها مواجهة حالات الطوارئ، ومصادره تتشكل من الهبات والمنح والعطايا والمواريث وتركات الخلفاء. وتصرف أموال بيت مال الخاصة على أية أمور وبأمر من الخليفة كتلك الأموال التي تصرف لمواجهة مواسم الحج أو حالات الجفاف وشح الموارد[4]

ويمكن القول إن جذور فكرة المال العام في الفكر القانوني الحديث ترجع إلى القرنين السابع والثامن عشر حيث ظهرت بعض النظريات المنسوبة إلى كل من الفقيهين دوما وبلانش، وهما من الفقهاء الفرنسيين الذي نادوا بفكرة الأشياء التي تتميز عن أملاك التاج إذ لا يتمتع عليها بحق الملكية وإنما تخضع لحق الحراسة وسلطات الضبط وانتشرت هذه الأفكار حتى جاءت الثورة الفرنسية التي حولت الأشياء العامة إلى أملاك وطنية وتشمل مجموع الأملاك العقارية والحقوق العينية والمالية التي تخص الأمة، وعدلت النظام الأساسي للأملاك العامة تعديلاً جوهرياً فألغت قاعدة قابلية أملاك الدومين (الأملاك العامة) للتصرف فيها بالنظر إلى بعض الاعتبارات المالية التي تبررها ضرورة الانتفاع من تلك الأملاك وخضوعها لمبادئ الحرية الاقتصادية، كما ألغت قاعدة عدم جواز تملك أملاك الدومين بالتقادم، وأجازت تملكها بمرور أربعين عاماً على أن التغييرات التي أحدثتها الثورة الفرنسية لم تؤثر على مبدأ وحدة الأملاك إذْ بقيت خاضعة دون تفرقة بين الملك العام والملك الخاص، وإذا كان القانون الفرنسي قد استعمل اصطلاحي الملك العام والملك الوطني إلا أن واضعيه لم يقوموا في الواقع بالتفرقة بين الملك العام والملك الخاص للإدارة وظلت التفرقة بينهما مجهولة إلى بداية القرن التاسع عشر[5].

ويمكن اعتبار أول محاولة للتفرقة بين نوعي الأملاك إلى المادة 538 من القانون المدني الفرنسي (مدونة نابليون لسنة 1804) التي نصت على عدم قابلية بعض الأملاك العامة للتملك الخاص كالطرق، فقام «باردوسو» بصياغة تفرقة بين أملاك الدومين الوطني المنتج والقابل للتملك الخاص وبين الأملاك العامة المخصصة بطبيعتها للاستعمال الجماعي والتي لا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم كما لا ترد عليها حقوق الارتفاق.

وقد جاء الفقيه فيكتور برودون Victor Proudhon وكرس التفرقة وبين كتابه traite du domaine public[6] الذي قسم الأملاك الوطنية إلى أملاك عامة وتشمل مجموع الأملاك غير المنتجة التي ينتفع بها الكافة، وإلى أملاك خاصة وتشمل الأشياء المنتجة التي تملكها الجماعة وتنتفع بها الكافة، كما ينتفع الأفراد بممتلكاتهم، وقد ذاعت أفكار برودون في الفقه الفرنسي، وأصبح القضاء يطبق هذا التمييز منذ منتصف القرن التاسع عشر، كما أن بعض التشريعات أخذت بهذا التمييز في نفس الفترة كما هو الشأن بالنسبة للقانون الصادر في 16/6/1856 بشأن الملكية العقارية في الجزائر، وقد استعمل اصطلاح الملك العام[7].

ثانياً: مفهوم المال العام:

المال: هو كل شيء يتمول وله قيمة فإذا خصص المال للمنفعة العامة استحق الحماية القانونية، وورد في لسان العرب: أن المال ما ملكته من جميع الأشياء وجمعه أموال[8].

وقال ابن الأثير: المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلقت التسمية على كل ما يقتني في الأعيان. ويستفاد من هذا التعريف: أن المال: هو كل ما لـه قيمة من نقود ومتاع وأرض وبناء وعقار وزرع وحيوان وأي شيء له ثمن قل أم كثر. وأن المال العام الذي يكون محل الجريمة والذي يتعين على الدولة حمايته باعتباره مخصصاً للمنافع العامة هو: (كل مال أسندت ولايته للدولة شرعاً أو قانوناً وخصصت منافعه لمصالح الأمة وتحددت مصادر جبايته بنص شرعي أو قانوني استنبط من أحكام الشريعة الإسلامية)[9].

وهذا التعريف وإن كان المال الخاص قد يشاركه فيه باعتبار أنه قد يخصص للمنفعة العامة إلا أن ولاية المال الخاص لمالكه وولاية المال العام للدولة.

ومن المعلوم أن أول من وضع خزانة لبيت المال في الدولة الإسلامية هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث جعل لأموالها مخزناً تجمع فيه من مصادرها المحددة وتصرف في الوجوه المحددة التي نصت عليها أحكام الشريعة الإسلامية، ونشير إلى ما يجب أن تضمه الخزينة العام للدولة من هذه الأموال، والتي هي محددة في بطون كتب الفقه الإسلامي وقواعده وأهمها:

1- الزكاة                                                                                                                                                                    2- الضرائب           3- الجزية                                                                                                                                                                                4- الخراج               5- خمس المغانم

                                                                                                                                                                                       6- الفيء                   7- وتركة من لا وريث له وغيرها [10].

ويقصد بالمال العام أن تكون ملكيته للناس جميعاً أو لمجموعة منهم، ويكون حق الانتفاع منه لهم، دون أن يختص به أو يستغله أحد لنفسه، أي يكون الانتفاع لموضوع المال العام لجميع أفراد الأمة أو لجميع أفراد جماعة معينة، دون أن يكون للفرد اختصاص، ولا يتجاوزه إلا إذا تعارض انتفاعه مع انتفاع غيره من هؤلاء الأفراد، فعند ذلك يرد إلى مشاركة غيره في الانتفاع على أساس من المساواة والعدل، حيث لا يمنع الانتفاع أحدهما من انتفاع الآخر[11].

أما المفهوم القانوني الحديث: يقصد بالمال العام كل ما تملكه الدولة وسائر الأشخاص المعنوية من أموال عقارية، ومنقولة، وتخصص لتحقيق المنفعة العامة سواء بطبيعتها أو بتهيئة الإنسان لها أو بنص تشريعي صريح، ومن أمثلة الأموال العقارية المملوكة للدولة الشوارع والطرق والميادين العامة ومباني الوزارات والمصالح الحكومية والأراضي والمباني التي تؤجرها الدولة ....الخ، ومن أمثلة الأموال المنقولة التي تملكها الدولة أثاثات المرافق العامة وأدواتها المكتبية وكتب المكتبات العامة وسيارات الدولة ونقودها وأوراقها المالية المودعة في البنوك ....الخ[12].

وأياً كان نوع المال العام فإنها تنقسم إلى نوعين أساسيين: مجال عام ومجال خاص Domaine prive –Domaine public[13].

ولا تختلف ملكية الدولة لها عن ملكية الأفراد لأموالهم، وتخضع كقاعدة عامة لنفس الأحكام القانونية التي تخضع لها، وهي قواعد القانون المدني، ويختص بنظر المنازعات المتصلة بها القضاء العادي، أما أموال الدولة العامة أو ما يسمى «أموال المجال العام» فتخضع لنظام قانوني متميز وتحكمها قواعد قانونية مختلفة تدخل في إطار القانون الإداري، ويفصل في المنازعات المتصلة بها القضاء الإداري خاصة في الدولة التي تنهج أسلوب القضاء المتخصص. وهذه التفرقة حديثة نسبياً. فهي وليدة التطور البطيء في الفقه الفرنسي، وأموال المجال الخاص– كما ذكرنا– تخضع لذات القواعد التي تخضع لها أموال الأفراد ما لم يرد نص خاص يعكس ذلك، ومن ثم فإن مؤلفات القانون الإداري تقتصر على دراسة أموال المجال العام، وهذه الأموال ينبغي أن تتسم بصفة العمومية، وهي لا تختلف عن الأموال التي يتملكها الأفراد، غير أن تخصيصها للمنفعة العامة يقتضي أن تخضع لقواعد لا نظير لها في القانون الخاص[14].

ويرى الدكتور حسين حسين شحاته[15] أن المال في الإسلام ينقسم إلى نوعين هما:

1-  أموال عامة مملوكة للدولة بصفتها شخصاً معنوياً أو اعتبارياً، ويجوز لولي الأمر التصرف فيه من أجل المصلحة العامة، بشرط أن يكون ذلك مطابقاً لأحكام الشرع، ومن أمثلة ذلك: الزكاة والغنائم «الفيء» والجزية والخراج إلا إذا فقد أصحابها، ولهذه الأموال مصارفها الشرعية.

2-  أموال عامة مخصصة لمجموعة أفراد الأمة أو الجماعة ويكون الانتفاع منها حسب الحاجة، ويتولى إدارتها ولي الأمر أو مجموعة من الأفراد تحت إشراف الدولة حسب أحكام الشرع، ومن أمثلة ذلك: المرافق العامة، والموارد الطبيعية، وأموال الوقف، وأموال الجمعيات، وأموال النقابات، وأموال النوادي، وما في حكم ذلك.

وهناك تسميات مختلفة للأموال العامة منها على سبيل المثال الملكية العامة، الأموال الأميرية، القطاع العام ...، ولكن التسمية الشائعة هي المال العام أو الملكية العامة، وسوف نختار في هذه الدراسة مصطلح المال العام، وعندما تذكر الملكية العامة فإنه يقصد بها المال العام.

ومن أمثلة الأموال العامة في الإسلام والتي ينطبق عليها المعايير السابقة ما يلي:

-    دور العبادة والتعليم والعلاج والأيتام والمسنون والخدمات الاجتماعية المختلفة.

-    الطرق والجسور والقناطر والموانئ والمرافق العامة وما في حكم ذلك.

-    مشروعات البنية الأساسية للمجتمع مثل الكهرباء والمياه والاتصالات والانتقالات والصرف الصحي والشوارع والطرقات وما في حكم ذلك.

-    الأرض المختلفة المخصصة للمنافع العامة مثل الملاعب والأجران والساحات الرياضية.

-    المعادن المستخرجة من أرض عامة: البحار والأنهار ومصافي المياه والترع والقنوات.

-    المشروعات ذات الطبيعة الأمنية الخاصة.

وقد عرف قانون الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في اليمن المال العام في:

المادة 2 فقرة ز- المال العام: الحقوق المالية والأموال الثابتة والمنقولة المملوكة للجهات الخاضعة لرقابة الجهاز سواء كانت الملكية خاصة أو عامة، كلية أو جزئية[16].

ووفقاً للقانون المدني اليمني رقم 19 لسنة 1992م فقد عرف المال في مادته 114 بأنه: «كل شيء يتمول به ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، إذا كان التعامل فيه مباحاً شرعاً وكان غير خارج عن التعامل بطبيعته. وبمثل ذلك صرحت المادة 112 من القانون المدني رقم 14 لسنة 2002م كما أن القانون قد قسم المال إلى ثابت ومنقول، وإلى عام وخاص حيث نص في المادة 120 أن المال ينقسم إلى عام وخاص وأن العام: هو ما تملكه الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة ويكون مخصصاً للمنفعة العامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو قرار وهذا المال لا يجوز التصرف فيه ولا الحجز عليه ولا تملك الأشخاص له بأي وسيلة مهما بقي عاماً، ويجوز للأشخاص الانتفاع به فيما أعد له طبقاً للقانون، وما عدا ذلك من المال فهو مال خاص سواء ما تملكه الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو يملكه أحد الناس[17].

 أما قانون تحصيل الأموال العامة رقم (13) لسنة 1990م باليمن فقد عرف الأموال العامة، بأنها الواردة بالمادة (3) من ذات القانون والتي جاء فيها: أنه مع مراعاة تحصيل كافة أنواع الواجبات طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية فقد اعتبر[18]:

أ-   كافة أنواع الضرائب والرسوم السيادية المباشرة وغير المباشرة وكذلك كافة الغرامات والتعويضات والجزاءات المفروضة استناداً لأحكام قوانين إنشائها، أموالاً عامة. 

ب- جميع أنواع الرسوم الخدمية المقرة قانوناً.

جـ- جميع عائدات ومبيعات أملاك الدولة الزراعية والعقارية والنفطية والثروات المعدنية، ورؤوس الأموال المستثمرة في الهيئات والمؤسسات العامة والمختلطة والمحاجر والمقالع والغرامات والتعويضات والجزاءات المفروضة استناداً لأحكام القوانين، وغيرها من الأملاك والأموال العامة الأخرى طبقاً لقوانين إنشائها. 

د-  الأموال العامة المصرّفة بدون وجه حق أو المختلسة والديون المستحقة.

هـ- حصيلة ما يقدم للدولة ومؤسساتها من القروض والمساعدات والهبات والتبرعات النقدية والعينية وما يتبعها وكذلك حصيلة ما تصدره الدولة من أذونات الخزينة العامة وشهادات الاستثمار وكذلك ما تستعيده الدولة أو مؤسساتها من القروض التي منحتها للعاملين بها أو للأفراد أو الجهات الخاصة أو العامة.

و-  الأموال المستحقة الأداء لوزارة الأوقاف والمجالس المحلية وللإدارات والهيئات أو المؤسسات التي تعمل كلياً أو جزئياً بأموال عامة أو بكفالة الدولة أو بضمانتها، ولا تدخل في ذلك المؤسسات التي تقضي القوانين العامة بتحصيل أموالها وفقاً لقواعد تسديد الديون التجارية أو في جميع الأحوال يتم التحصيل بناءً على طلب أصولي من الجهات ذات العلاقة لحسابها.

ز-  سائر الأموال الأخرى التي تنص القوانين على وجوب تحصيلها وفقاً لهذا القانون[19].

 

القسم الثاني
 حمايــة المــال العام

«أول ما يسأل العبد يوم القيامة عن ماله فيما اكتسبه»، وقد جاء الدين الإسلامي بدستور كامل للحياة في جميع نواحيها ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِيٱلۡكِتَٰبِ مِنشَيۡءٖۚ﴾ [الأنعام:38]، ويهدي الناس إلى طريق الصواب، يهتم بالفرد وتهدف أحكامه إلى تحقيق الصالح العام وترمى إلى حماية حقوق الجماعة وصيانتها (إِنَّ هَٰذَاٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِيلِلَّتِي هِيَأَقۡوَمُ) [الإسراء:9]، فالإسلام لم يهتم بالنواحي الدينية فقط، بل نظم جميع نواحي الحياة ووضع قواعد المعاملات بين الأفراد والجماعات (ولن ترى تشريعاً مزج بين مصالح الدين والدنيا، وجعلهما متلازمين لزوم الروح للجسد كالإسلام)[20].

والإسلام لا يتطلب الرهبانية التي تعطل قوى الإنسان كما أن الإسلام أنكر تعلق الإنسان بالحياة وتكالبه على الدنيا بحيث لا يكون همه إلا جمع الأموال واكتنازها سالكاً في ذلك كل السبل غير مكترث بجانب الفضيلة الروحية فقد اعتبر الإسلام هذا التكالب تكذيباً بيوم الدين، فقال تعالى: ﴿أَلۡهَىٰكُمُٱلتَّكَاثُرُ ١ حَتَّىٰزُرۡتُمُٱلۡمَقَابِرَ ٢ كـَلَّاسَوۡفَتَعۡلَمُونَ ٣ ثُمَّكـَلَّاسَوۡفَتَعۡلَمُونَ ٤ كـَلَّالَوۡتَعۡلَمُونَعِلۡمَٱلۡيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّٱلۡجَحِيمَ ٦ ثُمَّلَتَرَوُنَّهَاعَيۡنَٱلۡيَقِينِ ٧ ثُمَّلَتُسۡـَٔلُنَّيَوۡمَئِذٍعَنِٱلنَّعِيمِ ٨﴾ [التكاثر]، ولقد أمرنا الله عز وجل بحماية المال الذي جعلنا مستخلفين فيه، وحرم الاعتداء عليه لأنه قوام الحياة، ومن موجبات عبادة الله وإقامة فرائضه، وأكد على ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه آله وسلم، فقال: «نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح»، وقال: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه»[21]

ويترتب على الاعتداء على المال العام جرائم خطيرة وسلبيات شتى من أهمها الفساد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي أصاب الناس والمجتمع والأمة الإسلامية، وأصبحت الحياة ضنكاً لا أمان ولا استقرار، بل خوفاً وقلقاً... وهذا بسبب البعد عن شرع الله عز وجل.

إن حرمة الاعتداء على المال العام أشد جرماً عنه في حال المال الخاص لأنها لا تتعلق بحق فرد فقط، بل بحق أفراد الأمة ولا يتوقف أثرها السلبي على فرد بعينه ولكن على المجتمع بأسره، لذلك وضعت الشريعة الإسلامية الحدود والتعزيرات المختلفة ضد من يقوم بذلك الاعتداء، ومن سلطة ولي الأمر تنفيذ ذلك، بل إنه يسأل عن رعيته أمام الله عز وجل، وأساس ذلك حديث المسؤولية : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» [متفق عليه]، وإن من يعتدي على المال العام يكون في زمرة: السارقين والمختلسين والمغتصبين والخونة والمنافقين والناقضين للعهود والعقود والمقصرين المهملين المعتدين، وكفى بهم إثماً مبيناً، ويجب أن توقع عليهم الحدود والعقوبات المقررة شرعاً، حتى يدرأ المجتمع سوء أعمالهم وبشاعة صنيعهم، حتى ولو قاد ذلك إلى قتالهم لو كان في عصابة[22].

وهناك مبدأ هام في الرقابة وضمان فاعليتها وهو معاقبة من يحيد عن الحق ويظلم الناس حتى يرتدع الظالم عن معاودة الظلم والتعدي ويتبين أن الغرض الاجتماعي من العقوبة هو إصلاح الأفراد وحماية الجماعة وصيانة نظامها فالعقوبة هي الجزاء المقرر لمصلحة الجماعة على عصيان أمر الشارع وحكمه وضعها أن تمنع الكافة عن الجريمة قبل وقوعها فإذا وقعت كانت العقوبة بحيث تؤدب الجاني على جنايته وتزجر غيره عن إتيانها فالعقوبة في الشريعة الإسلامية تسمح بحماية المجتمع من الإجرام في كل الأحوال والعقوبة تكون بالقدر الذي يكفي لتأديب المجرم على جريمته تأديباً يمنعه من العودة إليها ويكفي لزجر غيره عن التفكير في إتيانها[23].

الحمايــة القانونيــة:

إن الأموال العامة مخصصة للمنفعة العامة وقد اقتضى هذا التخصيص من المشرع إخضاعها لقواعد متميزة لا نظير لها في الأموال الخاصة سواء كانت مملوكة للدولة وتدخل في ملكها الخاص أو مملوكة للأفراد، ومن ضمن هذه القواعد إسباغ نوع من الحماية التي يقررها المشرع للأموال العامة يرى البعض على أنها خصائص للملك العام بينما يرى البعض الآخر أنها نتائج تترتب على ثبوت الصفة العامة للملك. وتقسم قواعد حماية المال العام إلى نوعين منها القواعد المدنية ومنها القواعد الجنائية.

وقد نص دستور الجمهورية اليمنية بالمادة (19) منه «أن للأموال والممتلكات العامة حرمة، وعلى الدولة وجميع أفراد المجتمع صيانتها وحمايتها وكل عبث بها أو عدوان عليها يعتبر تخريباً وعدواناً على المجتمع، ويعاقب كل من ينتهك حرمتها وفقاً للقانون»[24].

أ- الحماية المدنية للمال العام:

قامت كثير من التشريعات بالنص على قواعد معينة تحمي المال العام من أي تملك أو اعتداء عليه، وتوجد بعض الدول التي لا تنص قوانينها على مثل هذه الحماية، إلا أنها مقررة بواسطة الفقه والقضاء وبذلك تكون مطبقة من الناحية العملية، والهدف الأساسي من هذه الحماية هو إخراج المال العام من نطاق التعامل المعروف في علاقات القانون الخاص، بحيث لا يجوز التصرف فيها ولا الحجز عليها ولا اكتساب ملكيتها بالتقادم نظراً لأنها مخصصة للمنفعة العامة[25]. وقد جاءت النصوص صريحة قاطعة بحمايتها كما جاء في القانون المدني اليمني.

- عدم جواز التصرف في الأموال العامة:

وتقتضي هذه القاعدة أن التصرفات الخاضعة للقانون المدني من بيع ورهن وإيجار ...الخ، لا يمكن أن تطبق على الأموال العامة إلا بعد تجريدها من صفة العمومية، وذلك بوضع حد لتخصيصها للنفع العام بالفعل أو بنص تشريعي وتسري هذه القاعدة على جميع الأموال العامة دون تمييز بين الأموال العامة العقارية أو المنقولة، إلا أنه ينبغي الإشارة هنا إلى بعض النقاط التي لا تتعارض مع قاعدة عدم جواز التصرف في المال العام كأن يجري هذا التصرف بين أشخاص معنية عامة، لأن المال في هذه الحالة لم يخرج من الذمة المالية للدولة إلى الذمة المالية لأحد الأفراد، أو كأن توكل الدولة بإدارة أحد المرافق العامة إلى الأفراد بمقتضى عقد الالتزام، لأن هذا الأمر لا يعد تصرفاً في المال العام، بل هو مجرد وسيلة إدارية من وسائل إدارته لذلك فهو لا يخضع لهذا المبدأ ....الخ[26].

- عدم جواز تملك المال العام بالتقادم:

وهذه القاعدة ما هي إلا نتيجة حتمية للقاعدة الأولى القاضية بعدم جواز التصرف في المال العام، لأنه طالما أنه لا يجوز التصرف فيه بنقل ملكيته من باب أولى منع اكتساب ملكيته عن طريق التقادم المكسب، ومن الناحية العملية فإن أهمية هذه القاعدة تفوق بكثير الأولى، لأنه من غير المتصور أن تقوم الدولة أو أحد الأشخاص المعنيين الآخرين بالتصرف في المال العام، ولكن من الممكن وهو أمر كثير الوقوع أن يتعدى شخص على جزء من المال العام ويضع يديه عليه مدة طويلة، فيجوز، بل يجب على الإدارة عندما تتنبه وتعلم بمثل هذه الواقعة أن تقوم باسترداد المال العام مهما طالت مدة الحيازة ولا يمكن للحائز أن يحتج بأنه اكتسب الملك عن طريق التقادم، ويحق للإدارة أن ترفع دعوى الاسترداد أمام القضاء على أساس أن دعاوى استرجاع المال العام مثلها مثل هذه الأخيرة لا تتقادم مع مرور الزمن[27].

- عدم جواز الحجز على الأموال العامة:

هذه القاعدة مخصصة أيضاً لحماية المال العام ما دام- كما سبق الذكر- أن المال العام لا يجوز التصرف فيه ببيعه ولا تملكه بوضع اليد عليه ولهذا أصبح من البديهي عدم جواز الحجز على هذا المال، فإذا كانت الدولة مدينة لأحد الأفراد فلا يجوز للدائن أن يقوم بالحجز على أموالها، كما يتم بالنسبة للأموال الخاصة حيث يجوز الحجز عليها، وتعتبر هذه القاعدة  من المبادئ الأساسية لحماية المال العام لأن من شأن السماح بحجز هذه الأموال أن يؤدي ذلك إلى انتقال ملكيتها من يد الإدارة إلى أيدي الأفراد وبالتالي الإضرار بالمنفعة العامة التي من أجل تحقيقها أنشئت الأموال العامة[28].

وأن الضمان لحقوق دائني الدولة– في هذا المجال– هو تلك القاعدة العامة للأموال التي تفترض الملاءمة في الدولة فهي تحصل على مالها من حقوق وتنفذ ما عليها من التزامات دون إجبار أو إكراه أو لجوء إلى احتيال على الغير أو اعتداء على حقوقهم، هذا بالإضافة إلى وجود السلطة القضائية التي تعتبر خير رقيب على الإدارة لحماية الأفراد من تعسفها أو انحرافها[29].

ب- الحماية الجنائية للمال العام:

بجانب الأحكام السابقة التي تحمي المال العام من التصرفات المدنية، فإن المشرع قد عنى بتقرير حماية خاصة للمال العام وجعل من كل اعتداء أو تعطيل أو إضرار بمنافعه العامة عقوبة جنائية، وذلك ليس فقط في حالة الاعتداء العمد، بل وحتى في حالة الاعتداء الخطأ الناشئ عن الإهمال وعدم الحيطة، وهذه الحماية القانونية للمال العام ليست موحدة بحيث تشمل جميع الأموال العامة على قدم المساواة. ولكنها تنصرف بصفة خاصة إلى الأموال التي تكون أكثر تعرضاً للجمهور كالطرق العامة ومجاري المياه ...الخ، كما أن النصوص التي تقرر تلك الحماية لا يجمعها تشريع واحد، وإنما هي متفرقة ومبعثرة في قانون العقوبات وغيرها من القوانين والمراسيم والقرارات الوزارية المختلفة[30].

وبعبارة أخرى فإن المقتضيات الجنائية التي تهدف إلى حماية الأموال العامة ليس منصوصاً عليها في مدونة القانون الجنائي فقط، بل أن الكثير منها تنص عليه قوانين متفرقة.

جـ- الحماية الشرعية:

المال العام هو مال سبيل الله هكذا سماه السيد بدر الدين الحوثي رحمة الله تغشاه.

أ- تحريم السرقة:

ويقصد بها أخذ مال الغير سواء مال الفرد أو مال الجماعة أو مال الأمة على وجه الخفية بدون وجه حق[31] وهي محرمة لأنها تمثل إحدى صور أكل أموال الناس بالباطل، ودليل ذلك من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَاكَسَبَا نَكَٰلٗامِّنَ ٱللَّهِۗوَٱللَّهُ عَزِيزٌحَكِيمٞ ٣٨﴾ [المائدة:38].

وحد السرقة في الشريعة الإسلامية قطع اليد، وطبق ذلك على المخزومية، وقال  رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامه: «يا أسامة لا أراك تتكلم في حد من حدود الله» ثم قال: «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف عاقبوه، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» [رواه أحمد وأبو داود والنسائي]، كما أن تشريع حد السرقة فيه حماية للنفس والمال والمجتمع، لأنه اعتداء على مجهود الغير للانتفاع به بصفة غير مشروعة، وعندما طبق هذا في صدر الدولة الإسلامية انخفضت فيها السرقات، ويطبق هذا الحكم على سرقة المال الخاص والمال العام سواء بسواء، ويتعرض المال العام في هذا الزمن للسرقات المباشرة وغير المباشرة، ولكن للأسف يفلت الشريف من العقوبة حتى الضعيفة، ويعاقب الضعيف الفقير بالسجن لسنوات عديدة، وهذا مما أدى إلى زيادة انتشارها، ولا سيما في مشروعات وشركات القطاع العام وألحقت بها خسائر فادحة[32].   

ب- تحريم الاختلاس:

ويقصد به استيلاء العاملين والموظفين في مكان ما على ما بأيديهم من أموال نقدية ونحوها بدون سند شرعي، وهو صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل ومن نماذج السرقة. ويطبق عليها حد السرقة، أو العقوبة بالتعزير إذا لم تتوافر كل أركان إقامة حد القطع، ويطبق هذا الحكم على الاختلاس سواء من المال الخاص أو من المال العام كما سبق الإيضاح، وهذه صيغة من صيغ الاعتداء على الأموال العامة ، ومنتشرة بصورة بارزة في المؤسسات والمصالح الحكومية ومشروعات وشركات القطاع العام، ولا سيما في المنقول مثل البضاعة وقطع الغيار والخدمات النقدية ... وغير ذلك، وتسبب ضياعاً للمال العام وخللاً في التشغيل[33].

فجريمة السرقة أو اختلاس المال العام جعلتها الشريعة من جرائم الحدود الماسة بكيان المجتمع وبالأسس التي يقوم عليها وتصيب بضررها المباشر الجماعة أكثر مما تصيب الفرد، والعقاب الرادع السريع وسيلة من وسائل الرقابة التي تمنع الانحراف واستحلال المال العام كما يوضح القاضي أبو يوسف في مبدأ الأخذ بنظام الحوافز لتشجيع العاملين على أن يؤدوا الأعمال الموكولة إليهم على الوجه الأكمل بقوله: (إن كانوا قد انتهوا إلى ما أمروا به وتجنبوا ظلم المسلم والمعاهد أثبتهم على ذلك الأمر وأحسنت إليهم)[34].

جـ - تحريم خيانة الأمانة:

ويقصد بها استيلاء العاملين في أماكن عملهم على الأمانات والعهد المسلمة إليهم بحكم مناصبهم في العمل، أو المشاركة أو المساعدة في ذلك، ولقد نهى الشرع عن ذلك وأمر برد الأمانات إلى أصحابها، وأصل ذلك في الكتاب قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗافَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِيٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَرَبَّهُۥۗ﴾ [البقرة:283]، ونهى الله تبارك وتعالى عن خيانة الأمانة بصفة عامة، فقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَاتَخُونُواْ ٱللَّهَوَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٧﴾ [الأنفال]، وتعتبر خيانة الأمانة من صفات المنافقين التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: «... وإذا أؤتمن خان، وإذا عاهد غدر» [حديث متفق عليه][35].

ومن صور خيانة الأمانة المنتشرة في مجال المال العام في الوقت المعاصر ما يلي:

-    تعيين العمال ممن هم دون الكفاءة أو يفتقدون القيم والأخلاق والكفاءة بسبب المحسوبية والمجاملة، ويوجد من هم أتقى وأكفأ، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من استعمل رجلاً في عصابة، وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين» [رواه الحاكم]. 

-    استخدام العمال للأشياء الخاصة بالمكان الذي يعملون فيه لأغراض شخصية مثال ذلك استخدام سيارات المصلحة أو الهيئة أو الشركات لتنقلاتهم وتنقلات أسرهم، واستخدام التليفون لاتصالاتهم الشخصية، واستخدام المطبوعات والأدوات والأجهزة لأغراض شخصية، ويعتبر ذلك من قبيل خيانة الأمانة، حيث أن العامل مستناب ووكيل عن المالك في ذلك، وعندما يسخر هذا الأشياء لأغراضه الشخصية، فقد خان الأمانة[36].

فما شرع الله الأحكام، وفرض الفرائض، وأحل الحلال وحرم الحرام وحد الحدود، إلا من أجل تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد والأضرار عنهم، فالشريعة إما درء مفاسد أو جلب مصالح. ومبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة في شيء[37].

ومن صور خيانة الأمانة أيضاً:[38]

المجاملة في ترسية العطاءات والمناقصات عمداً على شخص بعينه ويوجد من بين المتقدمين من هم أفضل منه، في ذلك خيانة للأمانة، وكذلك بيع بضاعة بأقل من سعرها المتعارف عليه مجاملة لقريب أو رئيس أو وزير فقد خان الأمانة.

-    الحصول على عمولة من المشتري أو من المورد أو ممن في حكمهم نظير تسهيل بعض الأمور لهم بدون علم المالك ففي ذلك خيانة للأمانة، وتعتبر هذه العمولة من قبيل الرشوة المحرمة شرعاً، ويطبق عليها قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما» [رواه أحمد].

-    عدم الاستخدام الرشيد للأموال المتاحة للإنتاج ونحوه، مثال ذلك من يترك آلة الإنتاج عاطلة بدون إصلاح أو من يترك الخامات حتى تفسد، أو من يتسبب في الغرامات أو التعويضات، كل هذا يدخل في نطاق خيانة الأمانة، بسبب إضاعة المال، ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال: «إن الله كره لكم إضاعة المال» [متفق عليه]. 

-    شهادة الزور: شفاهة أو كتابة لتسهيل حصول فرد على أموال ليست من حقه، ففي ذلك خيانة للأمانة، مثال ذلك الشهادة زوراً بأن العامل كفء لترقيته أو الشهادة بأن العميل منتظم في الأداء، وهو ليس كذلك للحصول على تسهيلات، أو التزوير في البيانات والمعلومات للحصول على مال ليس بحقه، ولقد نهى الله سبحانه وتعالى عن شهادة الزور، فقال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَوَإِذَا مَرُّواْبِٱللَّغۡوِ مَرُّواْكِرَامٗا ٧٢﴾ [الفرقان]. كما حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شهادة الزور فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً: قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال. ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» [الصحيحين]

د- حرمة التهرب من أداء حقوق المجتمع (الضرائب والجمارك وما في حكمها):

تنظم الشريعة الإسلامية والنظم والقوانين المحلية المتفقة مع شرع الله، بعض الحقوق على مال الأفراد التي تقدم للدولة باعتبارها مسؤولة عن المجتمع، وبذلك تحول إلى مال عام مثل ذلك: الرسوم الحكومية والضرائب العادلة التي تؤخذ بالعدل وبالحق، وعندما يتهرب الأفراد من أداء تلك الحقوق، يعتبر ذلك من صيغ الاعتداء على المال العام. ولقد أجاز الفقهاء لولي الأمر أن يوظف على أموال الأغنياء ضرائب بضوابط شرعية[39] للإنفاق منها على الخدمات العامة مثل: الأمن والتعليم والعلاج والإنارة وتوفير المياه وتشغيل العاطلين ... وما في حكم ذلك، وبدونها يصعب أداء تلك الخدمات، وإذا أخذت هذه الضرائب بالحق والعدل كانت مشروعة ومن يتهرب منها في هذه الحالة يعتبر متعدياً على المال العام[40].

والمحافظة على الأموال العامة في الدولة الإسلامية يمكن أن تتحقق من خلال مجموعة من الإجراءات الرقابية المحددة عموماً بنصوص قرآنية وأحاديث شريفة والمفصلة بدقة من خلال الاجتهادات والتنظيمات المالية التي يضعها مسئولو الدولة الإسلامية وفقاً لأحكام وروح الشريعة[41].

هـ- حرمة إتلاف المال:

ويقصد به سوء الاستخدام مما يترتب عليه إتلاف الشيء أو وسيلة العمل، وهذا يعد اعتداء على المال، وقد يكون بدون قصد، فمعفي عنه، وقد يكون بعمد وقصد وتعد، فهذا محرم مثل السائق الأجير الذي يتلف السيارة حتى لا يعمل، والعامل الذي يتلف الآلة حتى لا يعمل، والصورة الأخيرة تدخل في نطاق خيانة الأمانة وتأخذ حكمها، وفي هذا الخصوص ورد عن أحد المفكرين الإسلاميين: «تعتبر إساءة استخدام الأموال المسلمة للعمال وما ينتج عن ذلك من ضياعها بالتلف والإسراف من أفعال خيانة الأمانة»[42]، ويكثر إتلاف المال في المخازن بالقرب من مواعيد الجرد لضياع معالم السرقات والاختلاسات، ومن الصور الأكثر شيوعاً إشعال الحرائق أو إغراق المخازن بالماء أو إتلاف المستندات.

و- حرمة عدم إتقان العمل:

ويقصد به النقص في أداء العمل مما يترتب عليه جودة متدنية أو خدمة سيئة، وهذا يرجع إلى أحد أمرين: نقص الخبرة والكفاءة الفنية والإمكانيات أو الإهمال والتعدي، وكلاهما يعتبر اعتداء على المال ويقود إلى الضياع والخسارة والسمعة السيئة، وفي ذلك مخالفة للشرع الذي أمر بإحسان العمل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّالَا نُضِيعُأَجۡرَ مَنۡأَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠﴾ [الكهف]. وحث الرسول صلى الله عليه وسلم على إتقان العمل فقال: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» [البيهقي]، ومما يؤسف له أن معظم منتجات مشروعات وشركات الملكية العامة غير جيدة إذا ما قورنت بمنتجات الملكية الخاصة، ومن الملاحظ أن إنتاجية العامل تزيد وتتضاعف إذا ما ترك العمل في مجال الملكية العامة إلى العمل في القطاع الخاص في الدولة العربية[43].

 

ز- تحريم عدم الوفاء بالعهود والعقود:

ويقصد بذلك في مجال المال العام، أن يقوم المتعاقدون مع الدولة سواء أكانوا موردين، أو متعاقدين، أو عاملين بعدم الوفاء بما اتفقوا عليه وتعاقدوا على تنفيذه، وهذا منهي عنه شرعاً، ويدخل في نطاق الضرر، ولقد ورد في كتاب الله العديد من الآيات التي تحث على الوفاء بالعهود مثل قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّٱلۡعَهۡدَ كَانَمَسۡـُٔولٗا ٣٤﴾ [الإسراء]، ويقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يخلف، ولا يشدنه حتى يمضي أمره، أو ينبذ إليهم على سواء» [رواه الترمذي][44].

ومن صور عدم الوفاء بالعهود في مجال المال العام:

-    عدم الانضباط والالتزام بساعات العمل.

-    التمارض والحصول على إجازات بدون حق.

-    عدم الالتزام في تنفيذ العقود في مواعيدها.

ويسبب عدم الوفاء بالعهود والعقود خسارة متعمدة واعتداء على الملكية، وهذا منتشر بصورة ملحوظة في الدواوين الحكومية والمشروعات والشركات العامة وتسبب أضراراً بالمجتمع.

حـ - حرمة استغلال المال العام لأغراض حزبية فئوية: 

يعترف الإسلام بالتعددية الحزبية والمنافسة بين الأحزاب بالحق، ولكن يحرم استغلال المال العام في تمويل الانتخابات بكافة صورها، بل تكون من أموال الحزب الخاصة، ومن مصدرها اشتراكات ورسوم المنضمين لـه، ويعتبر ولي الأمر الذي لا يجب أن يكون منضماً لأي حزب مسؤولاً عن حماية المال العام، ومما يؤسف لـه أن نجد الحزب الحاكم في بعض البلاد الإسلامية يستغل الأموال العامة سواء كانت نقوداً وأعياناً في الدعاية الانتخابية، ويظنون أنهم يحسنون صنعاً، وهذا يعتبر من أنواع إنفاق المال العام في غير وجوهه المشروعة، ويقود إلى عدم العدالة في توزيع ذلك المال، ويقاس على ذلك استخدام أوقات وجهود العاملين في المصالح الحكومية وما في حكمها (بترك أعمالهم الأساسية) ويشاركون في الدعاية الانتخابية أو دعم فلان وفلان ضد فلان وفلان، ومن الأمثلة البارزة: دعم أجهزة الأمن لمرشح حزبي، أو دعم موظف وزارة ... لوزيرهم المرشح، أو دعم مصلحة كذا.. لموظف المصلحة وتنهب الأموال العامة في حين يوجد الملايين من المواطنين لا يجدون الضروريات[45].

وأن القائم على أموال المسلمين مسؤول عن الكيفية التي تستخدم فيها تلك الموارد ولا تخضع لهواه، كما يقول ابن تيمية: (ولا يجوز للإمام أن يعطي أحداً مالاً يستحقه لهوى منفعة محرمة منه)[46].

ط- حرمـة إيفاد بعثات الحج من المال العام والدولة مدينة:

من الشائع في الدولة الإسلامية أن توفد الدولة على نفقتها أناساً من المستطيعين إلى الحج على نفقتهما بحجة أنهم رؤساء بعثات أو أي حجج أخرى، فهذا يدخل في مجال التحريم ولا سيما في الدولة الفقيرة المدينة، ولقد أفتى بحرمة ذلك شيخ الأزهر دكتور محمد سيد الطنطاوي والمرحوم الشيخ عبد الحميد كشك وغيرهم من الفقهاء المعاصرين[47].

 

الخاتمة

النتائج:

-    من أخطر القضايا المعاصرة التي تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، الاعتداءات على المال العام، والتي أخذت صوراً متعددة.

-    أصبحت الأهمية للمال العام تحظى باعتراف كافة الدول، وبالخدمات التي تقدمها للاقتصاد القومي، لهذا اهتمت جميع الأنظمة بمسألة تنظيم المال العام نظراً لأهميته الكبرى على المستوى الوطني.

-    وضعت جميع التشريعات الحماية للمال العام من خلال وضع تشريعات صارمة جنائية ومدنية ونظم استثنائية للحفاظ عليه، كما أنشأت الأجهزة والمؤسسات الرقابية الداخلية والخارجية لضبط إنفاقه.

-    تبين أن التنظيم القانوني، قد جاء قاصراً إلى حد ما مع متطلبات الحفاظ على المال العام. فلا زالت هناك بعض الاختلالات في هذا التنظيم من جهة وفي تطبيقه من جهة أخرى، وهذه الاختلالات ستحد دون شك من تأدية المال العام لدوره المنشود.

التوصيات:

-    وجوب التنبه لقضية المال العام وأهميته، وآثاره على كافة المستويات الثقافية والسياسية والإدارية والاقتصادية والقانونية.

-    ضرورة اقتناع السلطة السياسية وقياداتها على ضرورة الحفاظ على المال العام ومكافحة الفساد والقيام بإصلاحات جادة من خلال القوانين والإجراءات، بحيث لا يتم مخالفة هذه القوانين بسهولة بدون مساءلة أو عقاب نظراً لتعطيل القوانين. 

-    تفعيل مبدأ المساءلة وفرض مبدأ العقاب والحساب وكفاية وعدالة العقوبات، فالفاسد عندما يرتكب فساداً ونهباً للمال العام يجب أن يتم محاكمته.

-    نشر ثقافة مجتمعية هادفة، فالثقافة كمصطلح، يستخدمه علماء الاجتماع للإشارة إلى طريقة الحياة الكلية لشعب من الشعوب، وإن ثقافة شعب من الشعوب تشتمل على كل ما صنعه وابتدعه من الأفكار والأشياء وطرائق العمل، وتتكون الثقافة من الطرق التي يتعلمها ويكتسبها الإنسان للعمل والشعور والتفكير أكثر من كونها وراثية أي محددة بالمقومات البيولوجية،  وتعتبر ثقافة الفساد ظاهرة عالمية منتشرة في جميع دول العالم، وإنما تتأثر بشكل أكثر في الدول الفقيرة المتخلفة والتي ترتبط بمعدلات تنمية منخفضة مما لاشك فيه أن بناء جيل يحترم المال العام والشعور بأهمية هذا المال وأن فوائده تكون للجميع، والقضاء على الثقافة السائدة بأن الشاطر من ينهب المال العام، وهذه خصوصية يمتاز بها المجتمع اليمني للأسف الشديد، وللأسف هناك مفهوم شائع في سلوكيات الناس تجاه المال العام حول عدم الحفاظ عليه ونهبه يدل هذا على أزمة تنشئة تحتاج إلى حملة ثقافية في المساجد ووسائل الإعلام المختلفة والمناهج الدراسية، وهنا نجد أن المجتمع تسيطر عليه قيمة ثقافية سلبية تدفع موظفي الدولة نحو الفساد وبالتالي يجب تغييرها، بالمقابل في أمريكا وصل الشعور عند المواطن أنه إذا أراد مزيداً من الخدمات التي تقدمها الحكومة وجب عليه زيادة في دفع ضرائب أكثر.

-    القيام بالإصلاحات الجادة من القمة حيث تطال هذه الإصلاحات أولاً وقبل كل شيء أصحاب القرار والسلطة وكبار المسؤولين والأغنياء والأقوياء وبعدها البقية تلقائياً يتبعون، فلا ينبغي التركيز في عملية الإصلاحات على الطبقة الدنيا وأصحاب الدخول المنخفضة والفقراء والمساكين ومن لا حول لهم ولا قوة، التي قد تولد الكراهية والغضب التي بلا شك تدمر جميع جهود الإصلاح، كما لا يمكن أن تستخدم عمليات الإصلاح وبرامج مكافحة الفساد لتقويض الخصوم السياسيين أو الثأر من المعارضين السياسيين، بمعنى آخر تبدأ عمليات الإصلاح  من القمة ومن ثم تتدرج حتى تصل إلى القاعدة.

-    نوصي بضرورة مواكبة تطوير النظام المالي الحكومي للأسس والمفاهيم التي تنطوي عليها أنظمة المعلومات. 

-    أن دور الدولة في رفع مستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يقتضي تطوير النظام المالي الحكومي، كنظام يهدف إلى تحقيق الحفاظ على المال العام والتحقق من شرعية وقانونية التصرفات المالية.

 

قائمة المراجع

-        أ.د/ مليكة الصروخ – القانون الإداري – دراسة مقارنة – مطبعة دار النجاح الجديد – الدار البيضاء – المغرب: 1998م.

-        ابن منظور – لسان العرب – الجزء 11 – دار صادر – بيروت – لبنان – 1375هـ.

-        القاضي/ حسين بن محمد المهدي – الجرائم الماسة بالوظيفة العامة وزارة العدل – صنعاء : 2003م 

-        القرار الجمهوري بالقانون رقم 39 لسنة 92م بشأن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة– الجريدة الرسمية– الصادرة عن وزارة الشئون القانونية– الجمهورية اليمنية.

-        د. أنس قاسم – النظرية العامة لأملاك الإدارة والأشغال العمومية – ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر: 1983م.

-        د. حسين حسين شحاته - حرمة المال العام في ضوء الشريعة الإسلامية – دار النشر للجامعات – القاهرة – مصر: 1999م. 

-        د. عبد الحميد البعلي – الملكية وضوابطها في الإسلام – مكتبة وهبه – مصر: 1985م.

-        د. عبد الرحمن البكريوي – القانون الإداري المغربي – شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط – المغرب: 1990م.

 - د. عوف محمود الكفراوي – الرقابة المالية في الإسلام – مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية – مصر: 1985م.

-        د. محمد عبد الحكيم الزعيم – الرقابة المالية في الإسلام – المجلة المغربية للتدقيق والاستشارة والتنمية – مكتبة دار السلام – الرباط – المغرب – عدد 8، 9: 1998م.

-        د. نائل عبد الحافظ العواملة – قضايا اقتصادية وإدارية من منظور إسلامي – مؤسسة زهران للنشر والتوزيع – عمان – الأردن، 1990م 

-        دستور الجمهورية اليمنية.

-        فضيلة الشيخ/ فرج السيد فرج وآخرين – المختصر في نظام الإسلام – جامعة الأزهر – كلية الشريعة – شركة الطباعة الفنية المتحدة : 1384هـ.

-        قانون تحصيل الأموال العامة رقم 13 لسنة 1990م– الجمهورية اليمنية.

-        محمد عبد الحليم عمر – الرقابة على الأموال العامة في الإسلام – رسالة دكتوراه جامعة الأزهر كلية التجارة، 1979م.

-        يوسف كمال – فقه الاقتصاد العام – دار القلم – مصر، 1410هـ - 1990م.

-                    أبو العباس أحمد بن تيمية – السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية – مؤسسة الشعب – القاهرة: 1970م.


 

[1]          أ.د/ مليكة الصروخ – القانون الإداري – دراسة مقارنة – مطبعة دار النجاح الجديد – الدار البيضاء – المغرب: 1998م - ص313، 314.

 

[2]          د. حسين حسين شحاته - حرمة المال العام في ضوء الشريعة الإسلامية – دار النشر للجامعات – القاهرة – مصر: 1999م – ص 13-14.

 

[3]         د. نائل عبد الحافظ العواملة – قضايا اقتصادية وإدارية من منظور إسلامي – مؤسسة زهران للنشر والتوزيع – عمان – الأردن، 1990م – ص154.

 

[4]          د. نائل عبد الحافظ العواملة  - المرجع السابق – ص158.

 

[5]          د. أنس قاسم – النظرية العامة لأملاك الإدارة والأشغال العمومية – ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر: 1983م ص10.

 

[6]          الصادر في 1833م.

 

[7]         د. عبد الرحمن البكريوي – القانون الإداري المغربي – شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط – المغرب: 1990م ص168 و ص169.

 

[8]         ابن منظور – لسان العرب – الجزء 11 – دار صادر – بيروت – لبنان – 1375هـ - ص635.

 

[9]          القاضي/ حسين بن محمد المهدي – الجرائم الماسة بالوظيفة العامة وزارة العدل – صنعاء : 2003م ص34.

 

[10]         القاضي/ حسين بن محمد المهدي – الجرائم الماسة بالوظيفة العامة وزارة العدل – صنعاء : 2003م ص34.

 

[11]         د. عبد الحميد البعلي – الملكية وضوابطها في الإسلام – مكتبة وهبه – مصر: 1985م ، ص90.

 

[12]        أ.د/ مليكة الصروخ – القانون الإداري – دراسة مقارنة – مطبعة دار النجاح الجديد – الدار البيضاء – المغرب: 1998م - ص313، 314.

 

[13]        أ.د/ عبد الرحمن البكريوي – مرجع سابق – ص168.

 

[14]        أ.د. مليكة الصروخ – مرجع سابق - ص314.

 

[15]        د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص20-21، 27-28.

 

[16]        القرار الجمهوري بالقانون رقم 39 لسنة 92م بشأن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة– الجريدة الرسمية– الصادرة عن وزارة الشئون القانونية– الجمهورية اليمنية.

 

[17]        القاضي حسين المهدي– الجرائم الماسة بالوظيفة العامة– صنعاء: 2003م – ص41.

 

[18]        قانون تحصيل الأموال العامة رقم 13 لسنة 1990م– الجمهورية اليمنية.

 

[19]        القاضي حسين المهدي – مرجع سابق – ص42.

 

[20]        فضيلة الشيخ/ فرج السيد فرج وآخرين – المختصر في نظام الإسلام – جامعة الأزهر – كلية الشريعة – شركة الطباعة الفنية المتحدة : 1384هـ - 1965م، ص11.

 

[21]        د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص9.

 

[22]        د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص53.

 

[23]       د. عوف محمود الكفراوي – الرقابة المالية في الإسلام – مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية – مصر، 1985م، ص195.

 

[24]        دستور الجمهورية اليمنية.

 

[25]        د. عبد الرحمن بكريوي – مرجع سابق – ص180.

 

[26]        د/ مليكه الصروخ – مرجع سابق – ص319.

 

[27]        د. عبد الرحمن بكريوي – مرجع سابق ص 183.

 

[28]        د. عبد الرحمن بكريوي – مرجع سابق – ص183.

 

[29]        د. مليكه الصروخ – مرجع سابق – ص320.

 

[30]        نفس المرجع السابق – ص321.

 

[31]        محمد عبد الحليم عمر – الرقابة على الأموال العامة في الإسلام – رسالة دكتوراه جامعة الأزهر كلية التجارة، 1979م – ص149.

 

[32]       د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص36-37.

 

[33]       د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص37-38.

 

[34]       د. عوف محمود الكفراوي – الرقابة المالية في الإسلام – مرجع سابق – ص195.

 

[35]       د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص38-39.

 

[36]       د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص38-39.

 

[37]       د. محمد عبد الحكيم الزعيم – الرقابة المالية في الإسلام – المجلة المغربية للتدقيق والاستشارة والتنمية – مكتبة دار السلام – الرباط – المغرب – عدد 8، 9: 1998م ص13.

 

[38]       د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص39، 40.

 

[39]       يوسف كمال – فقه الاقتصاد العام – دار القلم – مصر: 1410هـ - 1990م – ص434.

 

[40]        د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص44.

 

[41]        د. نائل عبد الحافظ العواملة – مرجع سابق – ص154.

 

[42]        محمد عبد الحليم عمر – مرجع سابق – ص157.

 

[43]       د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص42، 43.

 

[44]        د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص41.

 

[45]        د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص51، 52.

 

[46]        أبو العباس أحمد بن تيمية – السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية – مؤسسة الشعب – القاهرة: 1970م – ص73.

 

[47]       د. حسين حسين شحاته – مرجع سابق – ص52.