جدوى التحكيم التجاري والوساطة كآلية لحل النزاعات التجارية في اليمن

القاضي. الدكتور/ سلطان عمر الشجيفي

9/9/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

توطئة: 

يعد التحكيم وسيلة بديلة من وسائل حل المنازعات التجارية في كثير من بلدان العالم، وفوق أنه نظام قانوني أثبت فعاليته ونجاحه فإنه في الوقت نفسه رديف ومساعد لقضاء الدولة الوطني في التخفيف من حجم المنازعات التجارية التي تعرض أمام  محاكم الدولة التي تأخذ بذلك النظام.

ولكي تكتمل عناصر هذا البحث فقد رأينا وقبل التطرق لجدوى التحكيم التجاري في اليمن أن نعرض في مبحث مستقل لمحة موجزة عن تعريف التحكيم وأهميته ثم نعطي أيضاً لمحة تاريخية عن التحكيم في اليمن والإطار القانوني والسياسي للتحكيم حالياً والآليات البديلة لتسوية المنازعات في اليمن ومدى إمكانية اللجوء إلى التحكيم من قبل الشركات التجارية نظرياً وفعلياً وفقاً للوضع الراهن, أما المبحث الثاني فسوف نخصصه للحديث عن العوائق التي تقف أمام التحكيم التجاري حتى يصبح وسيلة بديلة فعالة لحل المنازعات التجارية في اليمن.

المبحث الأول
معنى التحكيم ومميزاته وأنواعه ومدى اعتماده في اليمن كنظام بديل لحل المنازعات التجارية

المطلب الأول
معنى التحكيم وأنواعه ومميزاته

معنى التحكيم:

يعرف الفقه القانوني التحكيم بأنه نظام قانوني يتم بواسطته الفصل بحكم ملزم في نزاع قانوني بين طرفين أو أكثر بواسطة شخص أو أشخاص من الغير يستمدون مهمتهم من اتفاق أطراف النزاع[1].

أنواع التحكيم:

أولاً: التحكيم الحر والتحكيم المؤسسي:

وهو الذي يقوم فيه الأطراف بأنفسهم وفقاً لما يخوله لهم القانون باختيار المحكمين واختيار قواعد التحكيم وإجراءاته بعيداً عن أي مركز أو مؤسسة دائمين للتحكيم.

أما التحكيم المؤسسي فهو الذي يتفق فيه الأطراف على أن يتم التحكيم بواسطة مركز دائم أو موسسة تحكيم دائمة سواء كانت وطنية أو دولية حيث يتم التحكيم وفقاً لنظام ذلك المركز وإجراءاته.

ثانياً: التحكيم الوطني والتحكيم التجاري الدولي:

يكون التحكيم وطنياً إذا تعلق بنزاع يمس دولة واحده سواء كان النزاع مدنياً أو تجارياً. أما التحكيم الدولي فهو الذي يمس أكثر من دولة[2].

مزايا التحكيم:

يتمتع  التحكيم بالكثير من المميزات، التي لا تتوافر في قضاء الدولة الوطني، أهمها السرعة والسرية والتخصصية في إجراءاته مما يوفر على المتخاصمين كثيراً من الوقت والجهد والمال وهو يعتبر طريقاً متميزاً لحل المنازعات كونه في المقام الأول من صنع الأشخاص أنفسهم ويتمتع بالمرونة التي تتيح للمتنازعين تشكيله على النحو المناسب لهم. 

المطلب الثاني
لمحة موجزة عن التحكيم في اليمن والآليات البديلة لحل المنازعات وإطارها القانوني ومدى إمكانية اللجوء إليه

أولاً: لمحة موجزة عن التحكيم في اليمن:

 عرفت اليمن التحكيم في العهود القديمة فيما كان يسمى بالتحكيم القبلي والتحكيم العرفي والذي لايزال العمل به سارياً حتى الآن وذلك لحل المنازعات التي تنشأ بين القبائل أنفسهم أو  بين قبيلة وأخرى، ولقد مثل هذا النوع من التحكيم في اليمن أهمية كبيرة وسد كثيراً من الفراغ التشريعي  الخاص بالتحكيم الذي كان سائداً في تلك الفترة حتى بدأت اليمن بتحديث تشريعاتها القانونية إجمالاً ومنها التشريع الخاص بالتحكيم التجاري الخاص بحل المنازعات التجارية، وتعتبر اليمن من أوائل الدول العربية في العصر الحديث التي شرعت للتحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات التجارية وكنظام قانوني مستقل عن القضاء الوطني، حيث صدر أول قانون للتحكيم في اليمن عام 1941م فيما كان يسمى بمستعمرة عدن وهو القانون الذي عرف بالفصل الثامن من مجموعة قوانين عدن لسنة 1955م وفي عام 1981م  وفيما كان يسمى آنذاك بالشطر الشمالي من اليمن صدر أول قانون للتحكيم وهو القانون رقم 33 لسنة1981م ثم أعقبه القانون رقم (22) لسنة 1992م المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1997م بشأن التحكيم بعد توحيد شطري اليمن، وهو القانون الذي لايزال معمولاً بقواعده القانونية حتى الآن.

ثانياً: السياق المحلي فيما يتعلق بحل المنازعات التجارية في اليمن بشكل عام

من المهم الإشارة هنا أن اليمن (الشطر الشمالي) شهد في بداية السبعينات من القرن الماضي نهضة اقتصادية وازدهاراً في حركة التجارة بين اليمن والبلدان الأخرى، وقد صاحب هذا الازدهار الاقتصادي ازدهار تشريعي حيث صدرت العديد من القوانين خلال تلك الفترة بغرض خلق بيئة تشريعية مناسبة تتماشى مع تطور الحركة التجارية والاقتصادية النشطة آنذاك، ولقد تصدرت القوانين الخاصة بحل المنازعات التجارية بالصدور كالقانون التجاري وقانون الشركات التجارية إضافة إلى قانوني السجل التجاري والوكالات التجارية ثم وأخيراً قانون الملكية الصناعية والعلامات التجارية.

وفي عام 1976 تم ولأول مرة في اليمن إنشاء المحاكم التجارية كمحاكم متخصصة للفصل في المنازعات التجارية دون غيرها من المحاكم المدنية الأخرى.

وفي عام 1981م صدر أول قانون للتحكيم فيما كان يسمى بالشطر الشمالي من اليمن، ومنذ ذلك الحين أصبح التحكيم قضاء موازياً وبديلاً للقضاء الوطني لحل المنازعات التجارية. غير أن هذا النوع من القضاء لم يقم بالدور المأمول منه في الواقع منذ ذلك الحين لأسباب عديدة أهمها: ضعف الوعي القانوني بهذا النوع من القضاء سواء لدى التجار ورجال الأعمال أو لدى القضاة أنفسهم إضافة إلى تلك النظرة السلبية التي قوبل بها هذا القانون من قبل بعض المسؤولين الرسميين القائمين على أجهزة العدالة في البلاد وهي للأسف نظرة لازالت سائدة ومستمرة حتى اليوم لدى العديد من أولئك المسؤلين بدون مبررات منطقية مقبولة.

ولقد ظل اهتمام الدولة في هذا القضاء البديل يتأرجح بين الفهم والاستيعاب والتشجيع أحياناً وبين المحاربة والإهمال أحياناً أخرى وفقاً للمسؤولين المتتابعين الذين يتولون المسؤلية على أجهزة العدالة في البلاد وبالذات وزارة العدل اليمنية.

أما بالنسبة للفترة التي سبقت صدور قانون التحكيم عام 1941م فيما كان يسمى بمستعمرة عدن وقانون التحكيم رقم 33 لسنة 1981م فيما كان يسمى بالشطر الشمالي من اليمن فلقد كان التحكيم العرفي هو الذي يملأ الفراغ التشريعي لغياب قانون التحكيم سواء في حل المنازعات التجارية أو غيرها من المنازعات الأخرى كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وقد استمر هذا الدور وحتى بعد صدور قانون التحكيم وحتى الآن والذي يقوم به مشائخ القبائل وعدد من الشخصيات الاجتماعية الأخرى. غير أن هذا النوع من القضاء أي التحكيم العرفي بدأ ينحسر في اليمن في السنوات القليلة الماضية وخاصة بالنسبة للمنازعات التجارية وذلك لسببين اثنين:

أولهما: نشوء القضاء التجاري المتخصص بنظر المنازعات التجارية اعتباراً من العام 1976م وقيام هذا القضاء بلعب دور إيجابي في الفصل في ذلك النوع من المنازعات خصوصاً في السنوات الأولى التي أعقبت إنشاءه نظراً لاهتمام الدولة بذلك النوع من القضاء وتوفير كافة سبل الدعم له للقيام بمهمته وبحياد تام من قبل الدولة وأجهزتها المختلفة غير أن دعم الدولة وتشجيعها للقضاء التجاري سرعان ما تراجع كثيراً عما كان عليه عند بداية تأسيسه ومع ذلك لازال القضاء التجاري يؤدي دوره القانوني في الفصل في المنازعات التجارية في عواصم أهم خمس محافظات يمنية ذات النشاط التجاري والاقتصادي الواسع وهي محافظات أمانة العاصمة، وعدن، والحديدة، والمكلا، وتعز، إضافة إلى تولي المحاكم المدنية الأخرى في بقية المحافظات الفصل في المنازعات التجارية وفقاً لأحكام القانون التجاري وفروعه باستثناء بعض المنازعات التجارية التي نص قرار إنشاء المحاكم التجارية المعدل بتاريخ31/8/2003م على أن يتم نظرها من قبل المحاكم التجارية فقط دون غيرها من المحاكم وهي المحاكم التجارية في عواصم المحافظات الخمس المذكورة سابقاً، وهي المنازعات المتعلقة بالبنوك والعلامات والوكالات والشركات التجارية والنقل والتأمين.

ثانيهما: صدور التشريعات المنظمة لقواعد التحكيم التجاري والتي تضمنت قواعد قانونية يصعب فهمها على الشخص العادي وهي لذلك تحتاج من المحكم الذى سيتولى الفصل في المنازعات التجارية إلى فهم قانوني سليم لتلك القواعد ولو بحده الأدنى للإجراءات الواجب اتباعها قانوناً وهي الإجراءات القانونية التي تغيب عن كثير من المشائخ ورجال القبائل مما يعرض الأحكام التي تصدر عنهم في المنازعات التجارية للإلغاء من قبل المحاكم التجارية عند نظرها دعاوى بطلان تلك الأحكام، كل هذا إضافة إلى ما سبق إيراده جعل المشائخ يحجمون بعض الشيء عن التصدي للفصل في المنازعات التجارية عن طريق التحكيم العرفي.

ثالثاً: مدى إمكانية اللجوء إلى التحكيم من قبل الشركات التجارية

بعد توحيد شطري اليمن في العام 1990 صدر أول قانون موحد للتحكيم عام 1992 وهو القانون الذي لايزال معمولاً به حتى الآن. وقد أجري على ذلك القانون العديد من التعديلات ساهم البعض منها في شل الكثير من فاعلية بعض نصوصه وأحكامه وتعطيل البعض الآخر من الأحكام وهي تعديلات من وجهة نظرنا لم تكن مدروسة بالضرورة وإنما مزاجية وعشوائية وتنطلق مما سبق وأن قلناه أي من النظرة السلبية لقضاء التحكيم من أنه قضاء منافس للقضاء الوطني وهدفه أولاً وأخيراً مادي بحت. ومع ذلك يظل القانون الحالي على الرغم من كل عيوبه يحتوي على العديد من النصوص الإيجابية والفعالة والمستمدة من قواعد التحكيم الدولية ومنها القانون النموذجي للأمم المتحدة المسمى (اليونسترال) إذا ماتم تطبيقها والعمل بما تضمنته من أحكام سواء من قبل لجان التحكيم أو القضاء الوطني عند تصديه لنظر دعاوى بطلان أحكام التحكيم أو عند نظره لطلبات تنفيذها.

ومع ذلك فإن التحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات التجارية في اليمن كما قلنا سابقاً لم يأخذ المكانة التي يستحقها بين الوسائل الأخرى لحل المنازعات في اليمن ولا يزال يعاني من الكثير من العوائق الذاتية والموضوعية وهي العوائق التي سيتم التطرق لها في مكان آخر من هذه الدراسة.

رابعاً: الآليات الأخرى غير الرسمية لحل المنازعات التجارية

بعد صدور قانون التحكيم الحالي أي القانون رقم 22 لسنة 1992م بدأ التحكيم كقضاء مواز وبديل للفصل في المنازعات التجارية يأخذ بعضاً من الدور المنوط به وإن بشكل بطئ وعلى استحياء. ولقد أضحى التحكيم الآن إحدى الوسائل البديلة لحل المنازعات التجارية في اليمن. كما أن المصالحة تعتبر هي الأخرى إحدى تلك الوسائل وإن كانت لا تتم استناداً إلى نصوص قانونية ملزمة كون قانون التحكيم الحالي لم تتضمن نصوصه أية أحكام خاصة بالمصالحة أو التوفيق غير أن تلك المصالحات تتم في العادة إما بشكل مبادرات فردية من قبل أفراد ليس بالضرورة من المشتغلين بالقانون، بل أحياناً عبر مشائخ القبائل والوجاهات الاجتماعية الأخرى كضباط الأمن والجيش أو بعض المسؤولين الآخرين ونادراً ما تتم عبر مراكز التحكيم المؤسسية التي عادة ما تنص أحكامها الداخلية على البدء بجهود المصالحة بين الخصوم قبل اللجوء لطريق التحكيم كالنظام الداخلي للمركز اليمني للتوفيق والتحكيم على سبيل المثال.  كما أن تلك المصالحة قد تتم عبر الغرف التجارية المنتشرة في جميع المحافظات باعتبار أن المتخاصمين هم من فئة التجار الأعضاء في تلك الغرف التجارية وعادة ما تتم المصالحة أمام الغرف التجارية بناء على طلب من أحد الخصوم أطراف المنازعة التجارية.

ومع كل ذلك ولكي يصبح التحكيم التجاري فعالاً ويؤدي الدور المنوط به قانوناً جنباً إلى جنب مع القضاء الوطني، بل وحتى يصبح الطريق البديل المفضل أمام رجال الأعمال والتجار وكذا المستثمرين سواء منهم الوطنيين أو الأجانب لحل منازعاتهم التجارية فإن هناك عدداً من المهام يجب على الدولة وأصحاب الشأن من لجان تحكيم ومحاكم ومحامين وتجار عليهم القيام بها، واهم تلك المهام وأولها: المطالبة بتعديل قانون التحكيم الحالي وردم الثغرات العديدة الموجودة فيه والتي تسهم بتطويل إجراءات التحكيم ومن ثم ضياع المميزات التي يمتاز بها التحكيم عن قضاء الدولة الرسمي وعن الوسائل الأخرى لحل المنازعات التجارية كوسيلة بديلة لحل المنازعات التجارية كالسرعة والسرية والتخصصية وتقليل جهد ونفقات الخصوم التي تتم في الغالب أمام القضاء الوطني. إضافة إلى ضرورة تشجيع ودعم مراكز التحكيم المؤسسي بغرض تواجدها على الأقل في عواصم المحافظات ذات النشاط الاقتصادي والتجاري المرتفع. وأخيراً ضرورة نشر الوعي القانوني بين صفوف رجال الأعمال والتجار بأهمية التحكيم كقضاء بديل للفصل في المنازعات التجارية وحثهم على تضمين العقود التي يبرمونها إما بينهم أنفسهم أو بينهم وبين مؤسسات الدولة المختلفة شرط تحكيم في حالة نشوء أي نزاع حول ما تتضمنه تلك العقود بين أطرافها من أحكام والتزامات.

المبحث الثاني
 معوقات التحكيم كنظام بديل لحل المنازعات التجارية في اليمن

تمهيد:

حتى يمكننا الحديث عن معوقات التحكيم والوسائل الأخرى غير الرسمية لحل المنازعات التجارية في اليمن نرى أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا وهو بحاجة إلى إجابة شافية هو هل أصبح التحكيم نظاماً قانونياً مجدياً وفعالاً في اليمن أم لا؟ وماهي المعوقات التي تقف أمام ذلك النظام القانوني ليأخذ الدور المؤمل منه كقضاء خاص، ووسيلة من وسائل حل المنازعات التجارية في اليمن؟.

والحقيقة أنه وللإجابة على هذا السؤال، فإنه يمكننا القول أن وجود تشريع قانوني ينظم التحكيم التجاري في أي بلد من البلدان، وإن كان الخطوة الأولى في سبيل اعتماد ذلك النظام القانوني كوسيلة بديلة لحل المنازعات التجارية في تلك الدولة، غير أن وجود ذلك التشريع لا يكفي لوحده لجعل نظام التحكيم مجدياً وفعالاً يؤدي الغرض المأمول منه في تقديم طريقة تقاض أمام الخصوم سهلة ومرنة بديلة عن قضاء الدولة الوطني، بل أيضاً لابد من توافر أربعة شروط وهي كما يلي:

1-   وجود التشريع القانوني المنظم لقضاء التحكيم، وأن تتماشى الأحكام والقواعد القانونية في ذلك القانون مع أحدث النظم والقواعد القانونية الخاصة بالتحكيم التجاري التي أقرتها لجنة الأمم المتحدة (اليونسترال).

2-  التطبيق الفعال للقواعد القانونية للتحكيم التجاري سواء من قبل لجان التحكيم أو قضاء الدولة الوطني عند مراقبته لتلك الأحكام بعد صدورها.

3- توافر الشروط الموضوعية لتنفيذ أحكام التحكيم التجاري وإزالة العوائق التي تعترض سير تنفيذ تلك الأحكام وبما يتفق مع الغاية والهدف المرجو من اللجوء إلى التحكيم واختياره كقضاء بديل للفصل في المنازعات.

4- وجود مراكز قانونية مؤسسية متخصصة في قضاء التحكيم للنظر والفصل في المنازعات التجارية.

لذلك فإن دراستنا في هذا المبحث سوف تعتمد في موضوعها على البحث عند مدى توافر تلك الشروط الأربعة للعملية التحكيمية في اليمن، والعوائق التي تقف أمام تحقق تلك الشروط كلها أو بعضها وعلى النحو الآتي:

أولاً: مدى وجود التشريع القانوني النموذجي المكتمل، المنظم لقواعد وأحكام التحكيم التجاري في اليمن.

ذكرنا سابقاً أن اليمن بدأت خطواتها العملية بالاعتراف بالتحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات التجارية لأول مرةٍ عام 1941م فيما كان يسمى بمستعمرة عدن آنذاك ثم وفي عام 1981م صدر القانون رقم (33) لسنة 1981م بشأن التحكيم، وذلك فيما كان يسمى آنذاك بالشطر الشمالي من اليمن، ثم صدر القانون رقم (22) لسنة 1992م وتعديلاته بشأن التحكيم بعد توحيد شطري اليمن، غير أن التحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات في اليمن للأسف الشديد ظل يراوح مكانه، ولم يؤد ذلك التشريع القانوني الدور المأمول منه، وذلك بأن يكون الوسيلة السهلة والمثلى التي يلجأ إليها الخصوم من تجار ومستثمرين للفصل في المنازعات الناشئة بينهم بدلاً عن القضاء الوطني، على الرغم من احتواء تلك التشريعات لأحكام وقواعد قانونية تكاد تكون في أغلبها نموذجية وتتوافق مع القواعد القانونية الدولية للتحكيم التجاري الدولي المعمول بها في معظم بلدان العالم, ومنها قواعد القانون النموذجي الذي أعدته لجنة الأمم المتحدة للتحكيم والمسمى (اليونسترال).

لذلك فقد ارتأينا في البداية أن نشير إلى المعوقات القانونية التي ساهمت في الحد من ازدهار التحكيم التجاري في اليمن والتي تتمثل في ثغرات وقصور في بعض النصوص والأحكام التي صاحبت إصدار قانون التحكيم التجاري اليمني ولا زالت تحد من فعاليته حتى اليوم وقد ارتأينا ايراد البعض منها هنا وهي على النحو الآتي:

1-  لم يراعِ المشرع اليمني عند إصداره للقانون رقم (22) لسنة 1992م الواقع اليمني، فساوى في أحكامه وقواعده بين التحكيم التجاري الدولي، والتحكيم التجاري الوطني، من حيث عدم قابلية حكم التحكيم التجاري للطعن عن طريق الاستئناف حتى ولو اتفق أطراف العملية التحكيمية على ذلك، باستثناء تقديم دعوى البطلان على ذلك الحكم، وبشروط محددة نصت عليها المادة (53) من قانون التحكيم المشار إليه. والحقيقة أن هذا النص وإن كان مجدياً في التحكيم التجاري الدولي غير أنه غير مجدٍ وغير عملي في التحكيم التجاري الوطني، نظراً لأن المحكمين الذين يتولون نظر المنازعات بين الخصوم في اليمن ليسوا بالضرورة رجال قانون أو أصحاب خبرة في المنازعات التي يفصلون فيها، بل أحياناً أناس ليس لديهم علاقة بالقانون البتة، بل يجهلون القانون وأحكامه برمته في أغلب الأحيان، مما يعرض أحكام أولئك المحكمين للبطلان، ليعود بعد ذلك أطراف العملية التحكيمية للتقاضي من جديد أمام القضاء الوطني بعد أن يكون النزاع قد استمر بينهم أمام لجان التحكيم لسنوات. وهذا عبث لا طائل من ورائه ويجعل الخصوم لا يثقون بالعملية التحكيمية برمتها.

ولقد كان أجدر بالمشرع اليمني من وجهة نظرنا أن يأخذ بأحكام وقواعد قانون التحكيم الفرنسي[3] الذي وإن كان قد منع الخصوم من الطعن بالاستئناف في حكم التحكيم الدولي غير أنه وفي التحكيم المحلي قد جعل أن الأصل هو قبول حكم التحكيم المحلي للاستئناف غير أنه في الوقت نفسه أجاز لأطراف التحكيم الاتفاق على عدم قبول الحكم للاستئناف وفي هذه الحالة فإن من حق المحكوم عليه أن يتقدم بطلب إبطال الحكم عن طريق دعوى البطلان وبأسباب محددة نصت عليها المادة 1484 من نفس القانون، وهناك حالة أخرى لم يجز فيها قانون التحكيم الفرنسي الطعن بالحكم عن طريق الاستئناف، وهي حالة ما إذا كان المحكم مفوضاً بالصلح، ولقد راعى المشرع الفرنسي في هذا الحكم مسألة الاختصار في الوقت والجهد على الخصوم، فإذا رأت محكمة الاستئناف أن هناك نقصاً في الحكم التحكيمي فإن لها الحق في استكماله إذا ما اتفق الخصوم على ذلك وفقاً لأحكام المادة (1482) من قانون التحكيم الفرنسي، كما أن حكم التحكيم وفقاً لقانون التحكيم الفرنسي يعتبر مشمولاً بالنفاذ المعجل بمجرد صدوره، غير أن استئناف الحكم أو تقديم دعوى ببطلانه يوقفان تنفيذ ذلك الحكم وفقاً لأحكام المادة (1486) من نفس القانون. وعلى العكس من ذلك فإن القانون اليمني فوق أنه منع الخصوم من الاتفاق على جواز استئناف الحكم فإن حكم التحكيم أيضاً لا يعد مشمولاً بالنفاذ المعجل حتى ولو صدر في منازعة تجارية كما أن للمحكمة العليا أثناء نظرها للطعون المقدمة أمامها من أحكام محاكم الاستئناف الصادرة في دعاوى البطلان أن تقرر وقف تنفيذ حكم التحكيم مؤقتاً حتى تفصل في الطعن المنظور أمامها. لذلك تقضي أحكام التحكيم في دهاليز لجان التحكيم أولاً، ثم دهاليز القضاء لاحقاً كثيراً من الوقت قد يصل إلى سنوات وإذا حكم ببطلان ذلك الحكم يتم العودة للبداية وأمام القضاء الوطني لتأخذ العملية التحكيمية وقتاً آخر تمتد هي الأخرى إلى سنوات عديدة. وهذا كله يجعل الخصوم غير متحمسين إلى اللجوء إلى التحكيم كوسيلة بديلة لحل منازعاتهم.

ولإصلاح هذا الخلل التشريعي فإننا نرى أن يأخذ المشرع اليمني بما أخذ به المشرع الفرنسي في قانون التحكيم الفرنسي وذلك بأن يجعل للتحكيم المحلي قواعد خاصة به يكون من أهمها، إعطاء الخصوم الحرية في الاتفاق على جواز الطعن بالحكم الذي سيصدر بينهم عن طريق الاستئناف، إضافة إلى ضرورة النص على التفرقة بين التحكيم بالقضاء والتحكيم بالصلح، وقبول حكم التحكيم في الحالة الأولى للاستئناف ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، وعدم قبوله للاستئناف في الحالة الثانية وفقاً لما كان معمولاً به في قانون التحكيم لعام 1981م. كما يجب أن يتضمن القانون نصاً يقضي باعتبار أحكام التحكيم الصادرة في المنازعات التجارية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.

2-  تسند المادة (58) من قانون التحكيم اليمني الاختصاص بتنفيذ الحكم التحكيمي أياً كان سواء كان التحكيم دولياً أو محلياً لمحاكم الاستئناف بعواصم المحافظات، وهذا النص يثير العديد من الإشكاليات ويصيب العملية التحكيمية برمتها في مقتل، فهو فوق أنه يسبب مشقة للخصوم في مديريات الجمهورية التي يفترض أن يأتوا لتقديم طلبات تنفيذ أحكام التحكيم أمام محاكم الاستئناف في عواصم المحافظات، فهو أيضاً يثير إشكالية قانونية، فمحاكم الاستئناف في الغالب لا يوجد فيها قضاة وأقسام لتنفيذ الأحكام، لذلك فهي تنيب المحاكم الابتدائية في تنفيذ أحكام التحكيم وفقاً لما يعطيه لها نفس النص القانوني السابق ذكره. لذلك فإن الخصوم أطراف الحكم التحكيمي يطعنون بالقرارات التي تصدرها المحاكم الابتدائية المنابه أمام محاكم الاستئناف المنيبة. وهذه العملية فوق أنها غريبة وشاذة من الناحية القانونية إذ كيف للمحكمة الاستئنافية أن توكل تنفيذ حكم التحكيم إلى المحكمة الابتدائية ثم تقوم هي نفسها بتصحيح الأخطاء التي يقوم بها الوكيل نفسه أي المحكمة الابتدائية، فإن هذه العملية أيضاً تاخذ من وقت الخصوم وجهدهم الكثير دون أن يصلوا إلى تنفيذ ما حكم لهم به في حكم التحكيم بسلاسة ودون تعقيد.

لذلك فإن إسناد الاختصاص في تنفيذ أحكام التحكيم للمحاكم الابتدائية التي تكون مختصة أصلاً بنظر النزاع الذي فصل فيه الحكم يكون هو الأجدى والطبيعي، لأن الأصل أن محاكم التنفيذ هي المحاكم الابتدائية، وأن قضاة وأقسام التنفيذ للأحكام أياً كانت أحكام تحكيم أو أي أحكام قضائية توجد في المحاكم الابتدائية، وهذا هو المعمول به في التشريعات المقارنة، ومن ذلك القانونان الفرنسي والمصري[4].

3- على الرغم من أن قانون المرافعات اليمني قد نص في المادة (335/1) منه على شمولية الأحكام في القضايا التجارية بالنفاذ المعجل، غير أن المشرع القانوني لم يسلك هذا المسلك في قانون التحكيم، مع أن وجود مثل ذلك النص في قانون التحكيم أولى وأهم، كون الخصوم عندما يلجؤون إلى التحكيم كطريق بديل لحل المنازعات بينهم إنما يهدفون إلى اختصار وقت المنازعة التي سوف يقضونها فيما لو اختاروا اللجوء إلى قضاء الدولة، إضافة إلى أنهم يهدفون إلى التمتع بالمزايا الأخرى التي يفترض أن يوفرها لهم قانون التحكيم كالسرية والحرية في اختيار المحكم الذي غالباً يكون على خبرة ودراية في موضوع النزاع المثار بينهم. ولقد كان من شأن هذه الثغرة القانونية الواردة في قانون التحكيم تفضيل الخصوم اللجوء إلى محاكم الدولة باعتبار أنهم سيحصلون على أحكام ابتدائية قابلة للنفاذ بمجرد صدورها، على العكس فيما لو لجؤوا للتحكيم التجاري، فإنهم لا يستطيعون تنفيذ أحكام التحكيم بمجرد صدورها، ليس ذلك فحسب بل إن تلك الأحكام ربما يوقف تنفيذها حتى بعد صيرورتها نهائية أي بعد رفض دعاوى البطلان المقدمة ضدها من محاكم الاستئناف، فيما لو أصدرت المحكمة العليا قراراً بوقف التنفيذ حتى يتم الفصل في الطعن المنظور أمامها.     

4-  تفرد أغلب التشريعات القانونية الخاصة بالتحكيم التجاري أحكاماً قانونية خاصة تتعلق بتنفيذ حكم التحكيم الوطني وأحكاماً أخرى تتعلق بقواعد تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي، أما قانون التحكيم اليمني فلم يتضمن أية أحكام أو نصوص قانونية خاصة بتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية أي الصادرة وفقاً لقواعد وأحكام قانون التحكيم التجاري الدولي، وهذه أيضاً من العيوب التي صاحبت إصدار هذا القانون، لأن أغلب التشريعات القانونية، ومنها قانون التحكيم الفرنسي، نصت على شروط محددة للاعتراف وتنفيذ حكم التحكيم الأجنبي في جمهورية فرنسا. باعتبار أن ذلك الحكم لا يقبل طلب إبطاله مثله مثل حكم التحكيم المحلي عن طريق دعوى البطلان، غير أن الرقابة على ذلك الحكم تكون من قبل محكمة التنفيذ فقط، ويحق للمحكمة أن ترفض تنفيذ ذلك الحكم فقط إذا ما توافرت في حكم التحكيم الدولي إحدى الحالات القانونية المنصوص عليها في المادة (1501) من قانون التحكيم الفرنسي.

كما أن اليمن لم تنضم حتى الآن لاتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية، رغم أهمية تلك الاتفاقية المتعلقة بالاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الصادرة من خارج الدول الأعضاء في تلك الاتفاقية، وقد شكل عدم انضمام اليمن إلى تلك الاتفاقية، عدم تضمين النصوص الإيجابية فيها لقانون التحكيم الوطني فيما يتعلق بالاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان أحكام التحكيم الدولية الصادرة في اليمن، لا يمكن تقديم طلب تنفيذها في أي دولة استناداً إلى أحكام تلك الاتفاقية، طالما أن اليمن لم تنضم لاتفاقية نيويورك المشار إليها.

وهنا تجب الإشارة إلى أن اليمن قد انظمت لمنظمة التجارة العالمية بما في ذلك نظام حل المنازعات بين الدول الأعضاء كما انظمت أيضاً لعدد من الاتفاقيات العربية مثل:

-    اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول المضيفة للاستثمارات العربية وبين مواطني الدول العربية الأخرى.

-    اتفاقية الرياض للتعاون القضائي بين الدول العربية.

-    الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية.

وجميع هذه الاتفاقيات يحتوي على آليات محددة لحل المنازعات بين الدول الموقعة عليها عن طريق التحكيم.

5-  يحتوي قانون التحكيم الحالي على عدد من النصوص المتناقضة أحياناً وغير العملية أحياناً أخرى كما أن بعض نصوصه القانونية غير منضبطة في صياغتها، وتؤدي إلى تفسيرات متناقضة وعلى سبيل المثال لا الحصر:

-    على الرغم من النص في المادة الأولى من القانون على تعريف المحكمة المختصة التي يحيل إليها القانون بالمحكمة المعنية بنظر النزاع فإن المادة (8) من نفس القانون تنص على اختصاص محاكم الاستئناف بنظر القضايا التي يحيلها هذا القانون وذلك في تناقض واضح مع ما نصت عليه المادة الأولى من نفس القانون.

-    رغم أن المادة (17) توجب أن يكون عدد المحكمين وتراً في حالة تعددهم غير أنها تعود وتستثني حق الأطراف في الاتفاق على ما يخالف ذلك.

-    يحتوي القانون على نصوص غامضة فيما يتعلق بطلب الأطراف أو لجنة التحكيم من المحكمة اتخاذ إجراء وقتي أو تحفظي ولم ينص على كيفية تقديم دعوى صحة الحجز وكيف ومتى تقدم ومن المختص بنظرها ومن ثم إصدار الحكم فيها.

-    لم يضع القانون ضوابط رادعة للطرف المتخلف عن موالاة السير في إجراءات التحكيم خصوصاً عندما يكون المدعى عليه هو المتسبب في عرقلة إجراءات التحكيم.

-    لم يتضمن القانون أية نصوص للتفرقة بين أنواع التحكيم المختلفة كالتحكيم المؤسسي والتحكيم الحر على سبيل المثال.

-    لم يتضمن قانون التحكيم الحالي أية نصوص قانونية تنظم التوفيق والمصالحة وهي مرحلة كما نعلم تسبق إجراءت التحكيم بين الخصوم ويمكن أن تفضي اجراءاتها إلى إنهاء النزاع بين الأطراف المتنازعة دون الحاجة إلى البدء في إجراءات التحكيم.

-    على الرغم من وضوح المادة (53) من القانون في أن حكم التحكيم لا يقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات باستثناء طلب إلغائه عن طريق دعوى البطلان إلا أن المادة (57)  من القانون تورد حكماً مناقضاً لنص المادة (53) عندما عددت الحالات التي يصبح فيها حكم التحكيم نهائياً بعد انقضاء ميعاد دعوى البطلان أو بعد انتهاء ميعاد الطعن.

-    لم ينص القانون الحالي على مدة محددة يجب على المحكم إصدار الحكم فيها وأغلب الخصوم لا يفقهون للنص على هذه المدة عند اتفاقهم على التحكيم مما يجعل العملية التحكيمية تأخذ من الوقت الكثير ودون مانع قانوني يحدد للعملية التحكيمية ضابطاً زمنياً معيناً.

-    الأهم مما سبق أن القانون لم يحدد إجراءات واضحة لطلب تنفيذ حكم التحكيم كالقوانين الأخرى، بل لم يحتو أيضاً على قواعد قانونية خاصة بتنفيذ حكم التحكيم الأجنبي.

ما ذكر أعلاه غيض من فيض والقانون بمعظم نصوصه يحتاج إلى دراسة تحليلية نقدية لا يتسع لها المجال في هذا البحث.

رأينا في مشروع قانون التحكيم المعروض على مجلس النواب منذ العام 2009م:

لقد تفاءل الوسط القانوني والقضائي بأن هناك مشروع قانون جديد للتحكيم التجاري معروضاً على مجلس النواب على أساس أن مشروع القانون الجديد سوف يتلافى العيوب التي يحتوي عليها القانون الحالي. ولكن للأسف الشديد فمشروع القانون الذي لا يزال  حبيس أدراج مجلس النواب طوال الفترة الماضية وعلى الرغم من محاولة المشرع اليمني فيه تلافي الكثير من العيوب الموجودة في القانون الحالي إلا أن المحزن أن المشروع داخل مجلس النواب ظل حتى الآن تتنازعه وجهتا نظر الأولى تصر على إدراج التحكيم العرفي في المشروع ووجهة النظر هذه يتبناها أعضاء مجلس النواب من المشائخ وأصحاب النفوذ ويقف مع هؤلاء للأسف الشديد مجموعة من القضاة الذين ليس لهم من هم سوى الصلح والتحكيم بين القبائل وفقاً للعرف السائد بينهم باعتبار هؤلاء مستفيدين من ذلك ودون أدنى مراعاة للتطور التشريعي العالمي الحاصل في هذا الجانب. أما وجهة النظر الثانية وهي التي تطالب بعدم تضمين مشروع القانون أية نصوص متعلقة بالتحكيم العرفي لأن هذه الأخيرة لا تستند إلى أية ضوابط قانونية، بل إن أغلب القواعد العرفية تخالف القانون.

وللأسف الشديد فالذي يبدو إلى الآن أن وجهة النظر الأولى هي التي تغلبت وهو ما يظهر من مشروع القانون المنشور في مجلة التحكيم الدولية الصادرة في بيروت حيث نصت المادة الثانية من مشروع القانون على اعتبار التحكيم العرفي أحد أنواع التحكيم المعتبرة قانوناً[5] ومما هو جدير بالإشارة هنا أن خروج القانون بهذه الصورة فعلاً أي التي تشرع للتحكيم العرفي كجزء من التحكيم التجاري سوف يعني أن اليمن ستكون أمام كارثة حقيقية حيث سيقضي هذا القانون على أي فرصة أو أمل لإيجاد تشريع قانوني للتحكيم التجاري يساعد الدولة ورجال الأعمال على إيجاد بيئة تشريعية تخدم الاستثمار وتساعد على النهوض بالنشاط الاقتصادي في البلد. لأن صدور القانون بهذه الصورة سوف يعيد اليمن عدة قرون إلى الخلف، فالتحكيم العرفي كما نعلم لا يستند إلى نصوص وأحكام مكتوبة، بل اجتهادات من المشائخ والوجهاء وفيه من القواعد المعروفة حتى الآن ما لا يقبله عقل ولا منطق وأكثرها غرابة أن الخصم يحكم خصمه وأن الشيخ يحكم عن القبيلة في بعض الأحيان، فإذا كان هذا الكلام مقبولاً إلى حد ما لحل النزاعات بين القبائل أنفسهم في المنازعات التي تنشأ بينهم فكيف سيكون تطبيق هذه القواعد في المنازعات التجارية ذات الطابع المحلي أو الدولي.

ذلك جانب ومن جانب آخر فإن مشروع القانون لم ينص على التفرقة بين التحكيم المحلي والتحكيم الدولي ومنع الخصوم من الطعن بالحكم عن طريق الاستئناف، حتى ولو اتفق الخصوم على ذلك، على الرغم من أننا في اليمن بحاجة لمثل هذا النص في قانون التحكيم أكثر من فرنسا نفسها باعتبار أن من يتولون التحكيم في اليمن غالباً بعيدون عن فهم القواعد القانونية الإجرائية والموضوعية، وغالباً تكون الأحكام الصادرة عن مثل هؤلاء بحاجة إلى مراجعة وتصحيح وليتم اختصار وقت النزاع والتقليل من نفقاته على الخصوم أطراف العملية التحكيمية، وهذا لن يتأتى إلا بإعطاء أطراف العملية التحكيمية في التحكيم الداخلي الحق في الاتفاق على قبول الحكم الذي سيصدر بينهم للاستئناف، وأن تكون دعوى البطلان فقط طريقاً يسلكها الخصوم للمطالبة ببطلان الحكم التحكيمي في حالتي ما إذا اتفقا على عدم قبول الحكم الصادر بينهم للاستئناف وفي حالة التحكيم بالصلح. كما أن مشروع القانون خلا من أي أحكام تنظم التوفيق والمصالحة ضمن الوسائل البديلة لحل المنازعات التجارية.

والغريب أن المادة (47/4) من المشروع تجيز تفويض الأطراف للجنة التحكيم بالصلح مع أن وجود هذا النص غير عملي وغير مجد طالما أن القانون نفسه لم يفرق بين التحكيم بالقضاء والتحكيم بالصلح، بل جعل طريق المطالبة ببطلان حكم التحكيم هي طريق واحدة فقط وهي طريق دعوى البطلان دون غيرها من طرق الطعن الأخرى المنصوص عليها بقانون المرافعات.

لذا فنحن نخلص هنا إلى ضرورة سحب مشروع ذلك القانون وإعادة النظر في الكثير من المواد الواردة فيه بحيث نضمن صدور قانون مثالي للتحكيم يأخذ باحدث القواعد القانونية الدولية في تشريعات التحكيم التجاري بما فيها تلك القواعد التي تتفق مع مصلحة المجتمع التجاري اليمني وتسهم في وصول العملية التحكيمية إلى بغيتها بطريقة أكثر ويسراً. ونرى في هذا الجانب أن المتوجب على من سيتولون إعداد مشروع القانون أن يستفيدوا من النصوص الإيجابية التي كان ينص عليها قانون التحكيم الملغى والصادر عام 1981م وبالذات التفرقة بين التحكيم بالقضاء والتحكيم بالصلح، واختصاص المحاكم الابتدائية بالنظر في طلبات تنفيذ أحكام التحكيم.

ثانياً: مدى وجود التطبيق الفعال للقواعد القانونية الموجودة في القانون الحالي من قبل القضاء الوطني عند رقابته على أحكام التحكيم الصادرة في اليمن 

تنص المادة (53) من قانون التحكيم اليمني على عدم قبول الطعن على أحكام التحكيم الصادرة وفقاً لأحكام قانون التحكيم بأي طريقة من طرق الطعن المقررة للأحكام القضائية، باستثناء المطالبة بإبطاله عن طريق دعوى البطلان ولأسباب محددة نصت عليها وحددتها المادة (53) من نفس القانون، وهي تكاد تكون نفس الأسباب التي نص عليها القانون النموذجي للتحكيم التجاري بالمادة (34) منه، وكذا قانون التحكيم الفرنسي في المادة (1484) منه، وهي أسباب في مجملها لا تتعلق بموضوع حكم التحكيم نفسه وإن كانت تتعلق بإجراءات الحكم وشكله القانوني. غير أن ما يؤسف له أن هناك بعضاً من محاكم الاستئناف لا تطبق هذا النص القانوني كما يجب، بل تذهب أحياناً إلى إلغاء أحكام التحكيم لأسباب موضوعية خروجاً من تلك المحاكم عن ولايتها القانونية المحددة بنص المادة (53) من قانون التحكيم السالف الإشارة إليها، وبدلاً من أن تقوم المحكمة العليا بتصحيح هذا الخطأ القانوني الذي ترتكبه محاكم الاستئناف، نجدها أحياناً للأسف الشديد تحكم بتأييد تلك الأحكام، بل إن الطامة الكبرى هي قيام المحكمة العليا نفسها في أحيان أخرى بالخوض في موضوع النزاع الذي فصل به حكم التحكيم وإلغاء أحكام محاكم الاستئناف التي رفضت الخوض في موضوع نزاع الأحكام التحكيمية، وإعادة تلك الأحكام إلى محاكم الاستئناف مع التوجيه لتلك المحاكم بضرورة الخوض في موضوع النزاع بالمخالفة لقانون التحكيم وبالذات المادة (53) منه، خصوصاً عندما تكون الدولة طرفاً في تلك الأحكام وكانت على الأخص محكوم عليها في الحكم التحكيمي محل الطعن أمام المحكمة العليا لصالح الطرف غير الحكومي.

ثالثاً: مدى توافر الشروط الموضوعية لتنفيذ أحكام التحكيم في اليمن

هناك معضلة أخرى واقعية تواجه تنفيذ أحكام التحكيم في اليمن، وهي نفس المعضلة التي تواجه المحاكم وقضاة التنفيذ عند مباشرتهم الإجراءات القانونية لتنفيذ الأحكام القضائية الواجبة التنفيذ قانوناً، والتي تتمثل في ضعف الأجهزة الأمنية المختصة وعدم قيامها بدورها في مساعدة محاكم التنفيذ في تنفيذ الأحكام القضائية، خصوصاً إذا كان المطلوب التنفيذ ضده صاحب وجاهة أو نفوذ في المجتمع، والمعلوم أن العمل على تنفيذ الأحكام القضائية مسألة تكاملية بين أجهزة العدالة وأجهزة الأمن الرسمية. وبالتأكيد فإنه كلما ضعفت الدولة ضعفت جميع أجهزتها ومن تلك الأجهزة بالتأكيد جهاز العدالة المتمثل بالسلطة القضائية.

رابعاً: مدى فعالية التحكيم المؤسسي في اليمن

 يقصد بالتحكيم المؤسسي: ذلك النوع من التحكيم الذي يتفق عليه الأطراف بصدد إبرام اتفاق التحكيم على إحالة المنازعات، التي نشأت بالفعل أو قد تنشأ إلى التحكيم أمام إحدى مؤسسات التحكيم الدائمة، لتتولى هذه الأخيرة عن طريق أجهزتها الإدارية تنظيم وإدارة العملية التحكيمية، ومما تجدر الإشارة إليه أن مركز التحكيم لا يقوم بالعملية التحكيمية، بل يقتصر دوره على تنظيم وإدارة العملية التحكيمية طبقاً للوائح والأنظمة المعتمدة من قبله. 

ومن المهم معرفة أن التحكيم التجاري لا ينهض ولا يزدهر في أي دولة من دول العالم، إلا بوجود مراكز للتحكيم المؤسسي تتولى الفصل في المنازعات التجارية، نظراً لأهمية هذه المراكز الدائمة للتحكيم في تفعيل وتطوير العملية التحكيمية وفي منح الثقة والاطمئنان لرؤوس الأموال الوطنية والأجنبية وهي بصدد الدخول في العمليات الاستثمارية، لذلك شهدت الساحة العالمية وكذا العربية ظهور العديد من تلك المراكز والمؤسسات التحكيمية والتي لها قوانينها الخاصة والتي تكون واجبة التطبيق بمجرد اختيار مركز معين للفصل في النزاع وتعد من أهم هذه المؤسسات غرفة التجارة الدولية في باريس، والمركز الدولي لتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار في واشنطن، المختص بنظر المنازعات التي تنشأ بين الدول والمستثمرين الأجانب فيها وكذا المركز الإقليمي للتحكيم التجاري بالقاهرة، وجميع هذه المراكز لا تنشأ إلا بناءً على لوائح وأنظمة داخلية عامة، ومعلومة تحدد منذ البداية كيفية اللجوء إليها للفصل في الخصومة ومن ثم الإجراءات المتبعة أمامها منذُ بداية نظر النزاع التحكيمي حتى صدور حكم فيه وبما يتوافق مع قواعد وأحكام التحكيم السارية والمعمول بها في أغلب بلدان العالم، وهي لذلك أي تلك المراكز التحكيمية تكون محل ثقة جمهور المتقاضين لوضوح أهدافها ولسهولة الإجراءات المتبعة أمامها، ولأن الفصل في المنازعات المنظورة أمامها تستند غالباً إلى قوانين التجارة الدولية. على عكس التحكيم الفردي أو الحر الذي وإن كان يؤدي أيضاً دوره في التصدي للفصل في المنازعات التجارية، إلا أنه لا يحظى بكل تأكيد بنفس الثقة التي يحظى بها التحكيم المؤسسي، أضف إلى ذلك أن هناك ميزة هامة للتحكيم المؤسسي على حساب التحكيم الفردي وهي أن بعض التشريعات القانونية الحديثة للتحكيم التجاري تتضمن في الغالب نصاً قانونياً مؤدى حكمه. أن إلغاء حكم التحكيم من قبل القضاء بعد صدوره، لا يمنع الخصوم من العودة إلى التحكيم مرةً أخرى خصوصاً إذا كان إلغاء حكم التحكيم لا يرجع لأسباب تتعلق بشرط التحكيم نفسه. وتطبيق مثل هذا النص وإن كان ممكناً في التحكيم المؤسسي غير أنه غير ممكن في التحكيم الفردي.

وبالنسبة للوضع السائد في اليمن يمكننا القول إنه وقبل حوالي عقدين من الزمن تم إنشاء المركز اليمني للتوفيق والتحكيم في العاصمة صنعاء. وقد أنشئ هذا المركز بناءً على لوائح وأنظمة داخلية لا تختلف كثيراً عن أنظمة ولوائح كثير من مراكز التحكيم العالمية المشابهة. وعلى الرغم من أن المركز ما يزال يؤدي دوره حتى الآن في التصدي والفصل في كثير من قضايا المنازعات التجارية، إلا أن تلك القضايا تظل قليلة جداً بالمقارنة مع القضايا المشابهة التي تنظرها المحاكم التجارية في اليمن، والسبب في ذلك حسب اعتقادنا يعود إضافة للثغرات والعيوب التشريعية التي صاحبت إصدار قانون التحكيم اليمني المعمول به حالياً كما أوضحنا في سابق هذه الدراسة، فإنه يعود أيضاً لكثير من العوامل الأخرى أهمها: أن النظرة في اليمن لا زالت بشكل عام سلبية عن التحكيم التجاري وهي أكثر قتامة أحياناً لدى كثير من المسؤولين القائمين على أجهزة العدالة في البلاد، حيث يعتقد أولئك النفر من المسؤولين أن الهدف الأساسي من التحكيم بشكل عام مادي أولاً وأخيراً وأن إنشاء مثل هذه المراكز التحكيمية هو لتحقيق ذلك الهدف فحسب، وهي أي مراكز التحكيم المؤسسي تنافس أجهزة العدالة في البلاد المتمثلة في المحاكم الرسمية للدولة. وهذا لعمري تفكير ينم عن قصور بالوعي القانوني وما أصبح يمثله التحكيم التجاري الدولي من أهمية لفض المنازعات التجارية سواءً منها المحلية أو الدولية، فالتحكيم كنظام قانوني بديل لحل المنازعات التجارية أصبح نظاماً قانونياً عالمياً الآن، بل ونظراً لما يتمتع به من مزايا عديدة فهو يمثل الطريقة المثلى الآن أمام رجال الأعمال والمستثمرين للفصل في المنازعات الناشئة إما بينهم أنفسهم، وإما بينهم وبين الدول التي يتعاقدون معها. ليس ذلك فحسب، بل إن وجهة النظر القاصرة هذه تتجاهل أن كل العقود التي تبرمها الحكومة اليمنية حالياً، ومع كثير من الشركات الأجنبية سواءً في عقود التنقيب عن النفط أو المقاولات وغيرها تتضمن شرط تحكيم، فإذا ما نشأ نزاع بين الحكومة اليمنية وتلك الشركات حول تلك العقود أو جزءاً منها يتم اللجوء إلى التحكيم للفصل في ذلك النزاع، وغالباً ما يكون مقر التحكيم للفصل في تلك المنازعات خارج الدولة اليمنية، فلماذا لا نهتم بتشجيع التحكيم المؤسسي في اليمن وتأهيل كوادر يمنية تكون على دراية بقوانين التجارة الدولية ومن ثم خوض غمار هذا النوع من القضاء البديل سواءً هنا في اليمن أو في الخارج، بدلاً من لجوء الدولة إلى اختيار محكمين ومحامين أجانب وبمبالغ مالية طائلة، وغالباً لا يفهمون القوانين والتشريعات اليمنية، كما يصعب نقل فكرة متكاملة لهم عن دفوع وحجج الحكومة اليمنية في تلك المنازعات، نظراً لعدم معرفة الكادر اليمني المفاوض والذي يكلف باختيار أولئك المحكمين والمحامين بقوانين التجارة الدولية إضافةً إلى جهلهم بالأنظمة واللوائح التي تحكم عمل تلك المراكز عند التصدي والفصل في المنازعات المعروضة أمامها.

ليس ذلك فحسب بل إن وجود قانون نموذجي للتحكيم في اليمن ووجود مراكز مؤسسية للتحكيم التجاري تتولى الفصل في المنازعات التجارية وفقاً لقواعد وأحكام ذلك القانون وكذا قوانين التجارة الدولية، سيكون عاملاً مهماً من عوامل جلب الاستثمارات في اليمن، لأن وجود مثل تلك المراكز التي تطبق أحدث التشريعات في التحكيم التجاري الدولي وقوانين التجارة الدولية سيكون عامل اطمئنان لهؤلاء المستثمرين، وسيكون اللجوء إلى تلك المراكز للفصل في المنازعات بين الحكومة اليمنية والشركات الأجنبية هو الخيار الأفضل بدلاً عن اللجوء إلى مراكز التحكيم الأجنبية. 

كما أن من أسباب عدم انتشار هذا النوع من المراكز التحكيمية في اليمن هو أن المعنيين أنفسهم من تجار وشركات تجارية، لا يزالون غير مستوعبين للدور الذي يؤديه التحكيم كنظام بديل لحل منازعاتهم التجارية وما يمكن أن تقوم به تلك المراكز لتحقيق ذلك الغرض، ولهذا تجدهم يحجمون في تعاقداتهم عن تضمين تلك العقود نصوصاً عن إحالة المنازعات التي قد تنشأ بينهم إلى تلك المراكز المتخصصة للفصل في تلك المنازعات. كما أنهم لا يساهمون في دعم هذا النوع من المراكز رغم أن الغرف التجارية في العالم هي التي تتبنى إنشاء مثل تلك المراكز ودعمها، وذلك لتيسير سبل التقاضي بين أعضائها وللاستفادة من المميزات التي يمنحها لهم التحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات التجارية.

التوصيات:

في ختام هذه الدراسة القصيرة وحتى يأخذ التحكيم التجاري دوره كوسيلة بديلة لحل المنازعات في اليمن، وحتى يصبح التحكيم فعالاً ومحل ترحيب من الشركات التجارية والمستثمرين فإننا نوصي بما يلي:

أولاً: ضرورة القيام بتعديل قانون التحكيم الحالي لإزالة جميع الغموض والتناقضات التي اعترت بعض أحكامه، وأن ينص فيه على وجه التحديد ما يلي:

1-  ضرورة التفرقة من حيث جواز الطعن بالاستئناف بين حكم التحكيم التجاري المحلي وحكم التحكيم التجاري الدولي، والنص على جوازه في الأول وعدم جوازه في الثاني.

2-  النص صراحة على شمولية أحكام التحكيم في المنازعات التجارية بالنفاذ المعجل للأحكام.

3- إسناد القيام بتنفيذ أحكام التحكيم الوطنية للمحاكم الابتدائية بدلاً عن محاكم الاستئناف.

4- وضع نصوص خاصة تتضمن شروط الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية.

5- ضرورة أن يتضمن قانون التحكيم إجراءات واضحة وخاصة لتنفيذ الحكم التحكيمي سواء المحلي أو الدولي. 

6- أن يتضمن القانون أيضاً أحكاماً خاصة بالتوفيق والمصالحة كوسائل يمكن أن تسبق بدء الأطراف بإجراءات التحكيم لحل المنازعة التجارية بينهم.

ثانياً: ضرورة انضمام اليمن لاتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية.

ثالثاً: دعم مراكز التحكيم المؤسسي المحلية للقيام بدورها، حتى تتبنى هذه المراكز المساهمة في تطبيق نصوص قانون التحكيم في الواقع، وكذا المساهمة في نشر الوعي القانوني بأهمية التحكيم التجاري سواءً عن طريق إصدار مجلات ونشرات دورية أو عن طريق إقامة الورش وحلقات النقاش بالمهتمين بالشأن القانوني من قضاة ومحامين ورجال أعمال وغيرهم.

رابعاً: عمل دورات تدريبية خاصة بقضاة المحاكم التجارية في الجمهورية تشمل حلقات نقاش وورش عمل لزيادة الوعي لديهم بأهمية التحكيم التجاري وضرورة تطبيق أحكام قانون التحكيم التجاري سواء عند نظرهم لدعاوى بطلان تلك الأحكام أو عند نظرهم طلبات السير في إجراءات تنفيذها. وتلافي أي قصور أو فهم خاطئ للنصوص والإجراءات الخاصة بالطعن بحكم التحكيم أو السير بإجراءات تنفيذه.

 


 

[1]          انظر د/ فتحي والي التحكيم في النظرية والتطبيق دار المعارف للنشرص13.

 

[2]          انظر د/ فتحي والي المرجع السابق ص41.

 

[3]          انظر قانون التحكيم الفرنسي المنشور في كتاب الدكتور عبد الحميد الأحدب «التحكيم الدولي» منشورات دار المعارف ج2ص443.

 

[4]           انظر قانون التحكيم المصري لأحمد إبراهيم عطية منشورات نقابة المحامين المصرية 2010,2011م.

 

[5]           انظر مجلة التحكيم الصادرة في بيروت العدد السابع تموز يوليو2010م ص 782.