ملخص:
لأجل سرعة حماية الحقوق والمراكز القانونية أمام القضاء حمايةً مؤقتة ولتجنب خطر التأخير والبطء جراء طول إجراءات التقاضي العادية وضع المشرع ما يعرف ب«القضاء المستعجل» الذي يبتغي الحفاظ على الحقوق والمراكز القانونية بصفة مؤقتة إلى أن تتقرر لها الحماية الموضوعية النهائية، وقد نظم المشرع اليمني القضاء المستعجل في قانون المرافعات رقم (22) لسنة ٢٠٠٢م المعدل بالقانون رقم (1) لسنة ٢٠٢١م بنصوص قانونية جاءت غير مكتملة ومشوبة بالقصور والنقص وعدم الوضوح ما أدى إلى إثارة الكثير من الإشكالات والصعوبات في الواقع العملي خصوصاً أن تطبيق قواعد الدعاوى العادية «الموضوعية» تطبيقاً تلقائياً على الدعاوى المستعجلة يفقد القضاء المستعجل خصوصيته التي تقتضي السرعة في منح الحماية القضائية لما يؤدي ذلك التطبيق التلقائي من استغراق إجراءات التقاضي بشأن الدعوى المستعجلة وقتاً ليس بالقصير قد يصل لأشهر إن لم يكن سنوات، ولكي يحقق نظام القضاء المستعجل الغاية المتوخاة منه– وهي تحقيق العدالة للأفراد بالفصل في الحقوق ذات الخطر المحدق بصورة سريعة- فإنه يجب أن يضع المشرع نصوصاً خاصة بقواعد وإجراءات القضاء المستعجل كنظام خاص مستقل عن القضاء العادي حتى نستطيع تحقيق هذه العدالة فعلاً، فالقصور ليس في التطبيقات القضائية وإنما في النصوص القانونية التي لا تتمتع بالتكامل والشمول.
المقدمة:
تتنوع الحماية القضائية للحقوق والمراكز القانونية تبعاً لصور الاعتداء عليها إلى حماية موضوعية تتضمن تأكيد الحقوق والمراكز القانونية الموضوعية وإزالة التجهيل برأي يحقق اليقين القانوني، وحماية مستعجلة لمواجهة خطر التأخير في توفير الحماية الموضوعية للحقوق والمراكز القانونية عن طريق اتخاذ تدابير وقتية أو تحفظية، فالحماية القضائية الموضوعية إجراءاتها طويلة وتحتاج إلى وقت ليس بالقصير في بعض الأحيان قد يصل لسنوات عدة، وهذا الأمر جعل الحاجة ملحة إلى إيجاد نظام يحمي الحق حماية وقتية إلى أن تتقرر الحماية الموضوعية النهائية له، وللتوفيق بين وجوب التأني في الفصل بالمنازعات والسرعة في منح الحماية القانونية اتجهت التشريعات إلى إيجاد نظام الحماية المستعجلة ليواجه خطر التأخير والبطء جراء طول إجراءات التقاضي، والحماية المستعجلة صورة من صور الحماية القضائية للحقوق والمراكز القانونية لمواجهة خطر التأخير في منح الحماية الموضوعية للحقوق والمراكز القانونية من خلال اتخاذ تدابير وقتية أو تحفظية لا تمس أصل الحق بإجراءات مبسطة وسريعة عن طريق القضاء المستعجل «الأحكام المستعجلة» أو عن طريق القضاء الولائي «الأوامر الوقتية»، فالحماية المستعجلة إما أن تُطلب بصحيفة دعوى تنشأ عنها خصومة يصدر فيها حكم مستعجل، وإما أن تطلب بعريضة يصدر فيها أمر دون خصومة ودون مواجهة.
وقد نظم المشرع اليمني القضاء المستعجل في قانون المرافعات رقم (22) لسنة ٢٠٠٢م المعدل بالقانون رقم (1) لسنة ٢٠٢١م بنصوص قانونية جاءت غير مكتملة مشوبة بالقصور والنقص وعدم الوضوح، مما أدى إلى إثارة الكثير من الإشكالات والصعوبات في الواقع العملي خصوصاً فيما يتعلق بشروط قبول الدعوى المستعجلة والاختصاص في نظر الدعوى المستعجلة وإجراءات نظر الدعوى المستعجلة والطعن في الأحكام المستعجلة، بل نجد في الواقع القضائي اليمني من يطبق على الدعاوى المستعجلة فيما لم يرد به نص خاص النظام الإجرائي للدعاوى العادية «الموضوعية» تطبيقاً تلقائياً يفقد القضاء المستعجل خصوصيته التي تقتضي السرعة في منح الحماية القضائية لما يؤدي ذلك التطبيق التلقائي من استغراق إجراءات التقاضي بشأن الدعوى المستعجلة وقتاً ليس بالقصير قد يصل لأشهر إن لم يكن سنوات، وسوف نسلط الضوء في هذه الدراسة على تلك الإشكالات والصعوبات بشيء من التفصيل، وذلك بهدف بيان أوجه القصور التشريعي بغية الوصول لإصلاح القواعد المتعلقة بذلك وإزالة الغموض الذي يكتنفه.
وسوف نعتمد في إعداد هذا البحث على المنهج الاستقرائي التحليلي من جهة ومقارنة تأصيلية من جهة أخرى وفقاً لقانون المرافعات اليمني، مع مواكبة ذلك بمحاولة اطلاع شاملة لأحكام القضاء اليمني. ويقتضي منا في هذا البحث أولاً: بيان مفهوم القضاء المستعجل، ومن ثم بيان الإشكالات المتعلقة بشروط قبول الدعوى المستعجلة، ومن ثم بيان الإشكالات المتعلقة بالاختصاص في نظر الدعوى المستعجلة، ومن ثم بيان الإشكالات المتعلقة بإجراءات نظر الدعوى المستعجلة، وأخيراً بيان الإشكالات المتعلقة بالطعن في الأحكام المستعجلة.
ولذلك سوف نتناول هذا البحث من خلال مطلب تمهيدي وأربعة مطالب على النحو الآتي:
المطلب الأول: الإشكالات المتعلقة بشروط قبول الدعوى المستعجلة.
المطلب الثاني: الإشكالات المتعلقة بالاختصاص في نظر الدعوى المستعجلة.
المطلب الثالث: الإشكالات المتعلقة بإجراءات نظر الدعوى المستعجلة.
المطلب الرابع: الإشكالات المتعلقة بالطعن في الأحكام المستعجلة.
المطلب التمهيدي
مفهوم القضاء المستعجل
سنتطرق في هذا المطلب التمهيدي لمفهوم القضاء المستعجل من خلال تعريفه وبيان أهميته، ومن ثم بيان تعريف الحماية المستعجلة ومضمونها، وأخيراً بيان خصائص الحماية المستعجلة، وذلك على التوالي:
أولاً: تعريف القضاء المستعجل وأهميته:
لا يوجد تعريف واحد شامل للقضاء المستعجل، فقد عرفه البعض بأنه: “الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت فصلاً مؤقتاً لا یمس أصل الحق، وإنما یقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفین بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظـاهرة أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين”[1]. وعرفه آخر بأنه: «صورة من صور الحماية القانونية لمواجهة خطر التأخير في منح الحماية الموضوعية للحقوق أو المراكز القانونية يسمح باتخاذ تدابير مستعجلة لحماية المراكز القانونية حماية مؤقتة حتى الحصول على الحماية القضائية الكاملة أو حتى تكتمل على الأقل هذه الحماية بصفة نهائية»[2]. وعرفه ثالث بأنه: «المنازعة المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت بشرط ألا يتعرض في هذه المنازعات وتلك الى أصل الحق المتنازع عليه» [3]. وقد عرف المشرع اليمني القضاء المستعجل في المادة (238) مرافعات بأنه:”حكم مؤقت بتدبير وقتي أو تحفظي يصدر في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دون التعرض لأصل الحق”. ويمكن تعريف القضاء المستعجل بأنه هو الذي ينظر في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت والتي تتطلب اتخاذ إجراءات فورية مؤقتة لا تمس بأصل الحق، وذلك من خلال دعوى ينعقد بشأنها خصومة مختصرة إجراءاتها مبسطة ومواعيدها قصيرة أقل تعقيدًا من القضاء العادي.
وتظهر أهمية القضاء المستعجل في كونه يمكن الخصوم من إصدار قرارات مؤقتة وسريعة دون المساس بأصل الحق، وهو ما يتلافى خطر التأخير والبطء جراء طول إجراءات التقاضي العادية، حيث أن الحكمة من وضع المشرع القضاء المستعجل هو قيام الحاجة إلى قضاء مؤقت ذي إجراءات سريعة لحماية الحقوق المهدَّدة بالخطر العاجل. فالقضاء الموضوعي يسير بروية وأناة لكي يتسنى لقاضي الموضوع بحث وقائع الدعوى المنظورة أمامه بتركيز وتروٍ، وهذا الأمر قد يؤدي إلى الإضرار بمصالح الخصوم ضررًا لا يمكن تلافيه وتكون الحماية القضائية التي توفرها الدعوى الموضوعية عديمة الجدوى، الأمر الذي حدا بالمشرع إلى أن يتدخل سريعاً ببسط حمايته المؤقتة للحق الظاهر لحين الانتهاء من الدعوى نهائياً، وبذلك يكون المشرع قد وفق بين الأناة اللازمة لتحقيق حسن سير القضاء وبين نتائج هذه الأناة التي قد تسبب ضرراً لبعض الخصوم[4]. وتظهر أهمية القضاء المستعجل أيضاً في أنه قد يغني في كثير من الأحيان عن اللجوء إلى القضاء الموضوعي، مما يساعد على تخفيف العبء عن هذا القضاء بنظر بعض المسائل، حيث أن كثيراً ما تؤدي القرارات المستعجلة من الناحية العملية إلى إنهاء النزاع ذلك أن الخصوم قد يجدون مؤشراً في القرار المستعجل لمدى صحة المركز القانوني لكل منهم فيكتفون به، لا سيما في الحالات التي يكون فيها الحكم المستعجل محققاً لكل ما يطلبه أو يستهدفه المتقاضون من اللجوء إلى القضاء، كإصدار قرار بإجراء ترميمات عاجلة وضرورية للأجزاء المشتركة في المباني متعددة الطوابق[5].
ويعتبر القضاء المستعجل عند أغلب الفقه الإجرائي عملاً قضائياً بالمعنى الدقيق باعتباره يهدف إلى تحقيق فاعلية النظام القانوني في المجتمع بإزالة عارض من عوارض النظام القانوني وهو الخطر الناجم عن بطء الحماية القضائية الموضوعية، فالقضاء المستعجل نظام قضائي متخصص بنظر المسائل المستعجلة والوقتية اقتضته الضرورة العاجلة والملحة، حيث أن وظيفة القضاء المستعجل توفير الحماية الوقتية العاجلة لبعض الحقوق أو المراكز القانونية حسب ما تقتضيه الظروف وتفصح عنه ظاهر الأدلة أو المستندات دون أن تكون هذه الحماية قاطعة في حسم النزاع حول موضوع الحق أو المركز القانوني، ولا يغير من اعتباره نظاماً قضائياً بالمعنى الفني لهذه الكلمة كون أن قاضي الأمور المستعجلة يختص بإصدار أوامر وقتية عاجلة[6].
ثانياً: تعريف الحماية المستعجلة ومضمونها:
الحماية المستعجلة هي صورة من صور الحماية القانونية لمواجهة خطر التأخير في منح الحماية الموضوعية للحقوق والمراكز القانونية باتخاذ تدابير وقتية أو تحفظية لحماية المراكز القانونية حماية مؤقتة حتى الحصول على الحماية القضائية الكاملة أو حتى تكتمل على الأقل هذه الحماية بصفة نهائية[7]. والحماية المستعجلة هي عبارة عن تدابير تحفظية أو وقتية لا تمس بأصل الحق يتخذها القضاء وفقاً للإجراءات التي ينظمها القانون لمواجهة خطر التأخير في منح الحماية الموضوعية للحقوق أو المراكز القانونية في الحالات التي يخشى عليها من فوات الوقت.
ومضمون الحماية المستعجلة هو التدبير الوقتية أو التحفظية، ومن الصعوبة وضع تعريف جامع مانع للتدابير المستعجلة لأن هذه التدابير لها أشكال وصور مختلفة تختلف باختلاف صور الحماية التي توفرها للخصوم في التطبيق العملي، وقد ذهب بعض الفقه إلى تعريف التدابير المستعجلة بأنها تدابير تهدف إلى حفظ الأدلة اللازمة للفصل في النزاع أو تحقيق توازن في العلاقات القانونية بين الخصوم أثناء الخصومة أو خلق حالة واقعية أو قانونية لازمة لضمان تنفيذ الحكم الذي سيصدر. ولم ترد التدابير المستعجلة في القانون على سبيل الحصر وإنما وردت على سبيل المثال[8]. وقد قسمها الفقه بحسب شكلها أو الغرض منها إلى طائفتين رئيسيتين هما:
1- التدابير الوقتية: وهي التدابير التي تهدف إلى إشباع مصالح عاجلة لا يتسنى حمايتها أو إشباعها بالطرق العادية لحماية الحق بسبب بطء الإجراءات[9]. وهذه التدابير لا تهدف إلى الحصول على حكم في موضوع النزاع أو تنفيذ هذا الحكم، وإنما هي عبارة عن حماية بديلة تحل مؤقتاً محل الحماية القضائية والتنفيذية العادية، وتظل قائمة إلى أن يتم تحقيق الحماية العادية. ومن أمثلة التدابير الوقتية النفقة الوقتية التي تتقرر للمدعي إلى أن يتم الفصل في دعوى النفقة الموضوعية، والتعويض المؤقت الذي يتقرر للمدعي إلى أن يتم الفصل النهائي في دعوى المسؤولية، ووقف الأعمال الجديدة بصفة مؤقتة، وتسليم عين بصفة مؤقتة[10].
2- التدابير التحفظية: وهي التدابير التي تهدف إلى المحافظة على الحق لضمانه في المستقبل، فهي تتضمن الوسائل التي تكفل وجود الحق عندما يصدر حكم في الموضوع بتقرير الحماية القضائية الموضوعية[11]. وهذه التدابير لا تؤدي إلى إشباع فوري لمصلحة طالب التدبير كما هو الحال في التدابير الوقتية، وإنما تُعد وسيلة غايتها الحفاظ على الحق أو دليله مستقبلاً، فهي تحقق فاعلية إجراءات التقاضي والتنفيذ العادية إذا تبعتها. ومن أمثلة التدابير التحفظية الحراسة القضائية، والحجز التحفظي، والمنع من السفر، وجرد أموال التركة أو الشركة ووضع الأختام عليها، وسماع شهادة شاهد يُخشى فوات الإشهاد بشهادته بموته أو سفره سفراً طويلاً، وإثبات حالة يُخشى زوال معالم الواقعة[12].
ثالثاً: خصائص الحماية المستعجلة:
الحماية المستعجلة صورة من صور الحماية القضائية تتميز بعدد من الخصائص والسمات التي تمايزها في ذاتها وتميزها عن غيرها، وأهم تلك الخصائص:
١- الحماية المستعجلة تعد ذات طابع استعجالي، حيث تكون الحماية المستعجلة في حالة ما إذا كان هناك خطر محدق بالحقوق أو المصالح التي يراد المحافظة عليها، ويتوافر الطابع الاستعجالي كلما وجدت حالة يترتب على فوات الوقت حصول ضرر منها يتعذر تداركه أو إصلاحه يتطلب تدخل قضائي سريع وحماية عاجلة لمنع ذلك الضرر المحتمل[13].
٢- الحماية المستعجلة لها وظيفة مساعدة، فهي تمنح بالنظر إلى إمكانية صدور قضاء موضوعي محتمل في المستقبل، سواء كان هذا الحكم نتيجة دعوى موضوعية رفعت فعلاً أو ينتظر رفعها في المستقبل، وذلك أن الحماية المستعجلة إنما ترمي إلى ضمان تحقيق الدعوى الموضوعية لهدفها[14]. وبالتالي فإن وظيفة الحماية المستعجلة تقديم حماية وقتية للحقوق إلى أن يتمكن القضاء بإجراءاته العادية من إنزال حمايته التأكيدية والتنفيذية عليه، فهي تقدم إسعافاً وقتياً للحق إلى أن يتمكن القضاء من حمايته موضوعياً وتنفيذياً وتحدد هذه الوظيفة طبيعة الدور الذي تقوم به أعمال الحماية المستعجلة، فهو دور مكمل ومساعد لأعمال الحماية التأكيدية والتنفيذية يباشر قبلها أو في أثنائها بغرض ضمان فاعلية الحماية التي تقدمها هذه الأعمال ويهيئ أمامها المجال الذي يسمح لها بأداء وظيفتها[15].
٣- الحماية المستعجلة تعد ذات أثر مؤقت، حيث أن مضمون الحماية المستعجلة مجرد تدبير وقتي لا يمس بأصل الحق ولا يتناول أصل الحق المتنازع عليه، فهي ترتب أثرها إلى حين الفصل في الدعوى الموضوعية، بحيث تزول الحماية المستعجلة بالحماية القضائية الموضوعية وبقاؤها متوقف على صدور حكم في الموضوع أو بقاء الخصومة الموضوعية قائمة، وإذا فصل في الدعوى الموضوعية فإن الحماية المستعجلة تصبح غير مقبولة؛ وذلك لأن مضمونها تدابير مستعجلة تنشئ مراكز مؤقتة بطبيعتها مصيرها للزوال بحكم وظيفتها تزول بالحماية القضائية الموضوعية وبقاؤها متوقف على صدور حكم في الموضوع أو بقاء الخصومة قائمة[16].
٤- الحماية المستعجلة لا ترتهن بسبق رفع دعوى موضوعية أمام القضاء، فلا يشترط التلازم بين الدعوى بأصل الحق وبين طلب الحماية المستعجلة، حيث يجوز اللجوء للقضاء ابتداءً بطلب الحماية المستعجلة دون أن يكون هناك دعوى موضوعية مرفوعة أمام القضاء. غير أن اختصاص القضاء الموضوعي باتخاذ التدابير المستعجلة له صفة التبعية للنزاع الموضوعي، حيث أن القضاء الموضوعي لا يملك اتخاذ هذه التدابير إلا إذا كان له الاختصاص بالفصل في النزاع الموضوعي، فلا يملك قاضي الموضوع الفصل في طلب مستعجل قبل أن ترفع أمامه الدعوى الموضوعية[17].
٥- إجراءات الحماية المستعجلة أقل تعقيداً من إجراءات الحماية الموضوعية، فالحماية المستعجلة تتسم إجراءاتها بأنها إجراءات مبسطة ومواعيد قصيرة تستجيب لحاجة السرعة التي يفرضها الاستعجال ولما تقتضيه من السرعة في منح الحماية المؤقتة العاجلة دون تأخير[18].
٦- قرارات الحماية المستعجلة تنفذ تنفيذاً معجلاً بقوة القانون دون حاجة إلى اتخاذ مقدمات التنفيذ وفقاً لنص المادتين (243، 252) مرافعات، وذلك بما يستجيب لحاجة السرعة التي يفرضها الاستعجال ولما تقتضيه السرعة في منح الحماية المؤقتة العاجلة دون تأخير، باعتبار أن الحماية المستعجلة قررت لمواجهة خطر التأخير في منح الحماية الموضوعية للحقوق أو المراكز القانونية[19].
المطلب الأول
الإشكالات المتعلقة بشروط قبول الدعوى المستعجلة
يشترط لقبول الدعوى المستعجلة ولاختصاص القاضي المستعجل بنظرها توافر شروط معينة، أولها شرط الاستعجال، وثانيها شرط احتمال وجود الحق، وثالثها شرط عدم المساس بأصل الحق. وهذه الشروط الثلاثة السالف ذكرها تعتبر شروطاً لقبول الدعوى المستعجلة ولاختصاص القضاء المستعجل بها، وأي شرط من هذه الشروط الثلاثة لا يغني عن الآخر بل لابد من توافر الشروط جميعها وإلا كانت الدعوى المستعجلة غير مقبولة وكان القاضي المستعجل غير مختص، وإذا اختل أو زال أحد تلك الشروط أثناء نظر الدعوى فإن ذلك يؤدي إلى زوال اختصاص القاضي المستعجل ومن ثم يجب على المحكمة أن تقضي بعدم الاختصاص.
ويقصد بالاستعجال الخطر المحدق بالحقوق أو المصالح التي يراد المحافظة عليها والذي يتوافر كلما وجدت حالة يترتب على فوات الوقت حصول ضرر منها يتعذر تداركه أو إصلاحه، أي هو الخشية من فوات الوقت الذي قد يصيب المدعي بضرر أو خطر يؤدي إلى ضياع الحق ذاته أو الانتقاص من قيمته والذي يتطلب حماية عاجلة[20]، فالاستعجال هو الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه باتخاذ إجراءات لا تحتمل الانتظار ولا يمكن أن تتحقق عن طريق القضاء العادي، حيث يتوافر الاستعجال في كل حالة يراد منها درء ضرر مؤكد قد يتعذر تداركه أو إصلاحه إذا حدث[21].
ويقصد باحتمال وجود الحق أن يكون هناك احتمال ظاهر لوجود الحق، ويتحقق ذلك الاحتمال بوجود قاعدة قانونية تحمي المصلحة التي يطالب المدعي حمايتها بالدعوى الموضوعية التي ترفع الدعوى المستعجلة لخدمتها، وهذا يستلزم ضرورة التحقق من أن المصلحة المهددة يحتمل أن يحميها قضاء الموضوع، فإذا وجد هذا الاحتمال كانت تستحق الحماية المستعجلة[22]. ويستلزم أيضاً أن تتضمن وقائع القضية احتمالا لوجود الحق محل الحماية الموضوعية، ويكون التحقق من ذلك من خلال بحث ظاهر المستندات والأدلة المقدمة من الخصوم بحثاً سطحياً بما يدل على احتمال وجود الحق الموضوعي أو عدم وجوده[23].
ويقصد بعدم المساس بأصل الحق عدم المساس بما يتعلق بالحقوق وجوداً أو عدماً، ويدخل في ذلك ما يمس صحتها أو يؤثر في كيانها أو يغير فيها أو في آثارها القانونية أو الآثار التي قصدها المتعاقدان[24]. وعدم المساس بأصل الحق يعتبر شرطاً لاختصاص القضاء المستعجل وقيداً على سلطته في نفس الوقت، وبالتالي فإن هذا الشرط يؤدي إلى منع قاضي الدعوى المستعجلة من البحث في أصل الحق أو البحث في المستندات المقدمة من الخصوم بحثاً وافياً ليتحقق على ضوئها من صاحب الحق المطلوب حمايته، غير أن ذلك لا يمنع القاضي من أن يتناول مؤقتاً لحاجة الدعوى المستعجلة بحثاً ظاهراً للمستندات لتقدير جدية المنازعة التي قد يثيرها أحد الخصوم حول أصل الحق ولتقدير احتمال وجود الحق الموضوعي من عدمه؛ لأنه بغير البحث الظاهر للمستندات لن يستطيع تقدير ملاءمة وضرورة الإجراء المطلوب الحكم به[25].
والملاحظ عدم وضوح شروط قبول الدعوى المستعجلة كون النصوص المنظمة للقضاء المستعجل جاءت مشوبةً بالغموض واللبس ومشوبةً أيضاً بالقصور والنقص، وهو ما أدى إلى ظهور الكثير من الإشكالات والصعوبات القانونية والواقعية المتعلقة بشروط قبول الدعوى المستعجلة، وسوف نبين تلك الإشكالات والصعوبات بشيء من التفصيل على النحو الآتي:
الإشكالية الأولى: الإشكالية المتعلقة بوقت توافر شرط الاستعجال:
اختلف الفقه بشأن وقت توافر شرط الاستعجال، فهل العبرة في توافر شرط الاستعجال بوقت رفع الدعوى المستعجلة أم بوقت الفصل في الدعوى المستعجلة؟
ذهب جانب من الفقه إلى أن الاستعجال لابد من توافره من وقت إقامة الدعوى المستعجلة وحتى الفصل فيها، فحيث ينتفي هذا الاستعجال سواء وقت إقامة الدعوى أو أثناء نظرها لا يكون لتدخل قاضي الأمور المستعجلة محل[26].
وذهب جانب آخر من الفقه إلى أن القاضي المستعجل يختص بنظر الدعوى المستعجلة ولو توافرت حالة الاستعجال بعد إقامة الدعوى المستعجلة؛ لأن القاعدة مقررة لصالح المدعي فلا يجوز أن يضار من أعمالها في مواجهته، كما أنه ليس من العدالة أن يتحمل المدعي مصاريف دعوى جديدة يجوز له أن يرفعها بنفس حالة الأولى وفي نفس الوقت الذي يقضي فيه بعدم الاختصاص بنظرها، فإذا لم تكن حالة الاستعجال قائمة ومتوافرة أو انتفت قبل الفصل في الطلب فيقرر قاضي الأمور المستعجلة عدم اختصاص بنظر الطلب[27].
وبدورنا نؤيد الرأي الأخير الذي ذهب إلى أن العبرة في توافر الاستعجال هو بوقت الفصل في الدعوى المستعجلة؛ ذلك لأن الدور الإيجابي للقاضي يدعوه لتوجيه الدعوى على نحو يحقق العدالة بأيسر الطرق، سيما وأن إضفاء الحماية الوقتية المستعجلة تساعد في الفصل في الدعوى الموضوعية على نحو من الاستقرار للمراكز القانونية، فالعبرة إذن في توافر الاستعجال هو بوقت الفصل في الدعوى المستعجلة، فإذا لم يكن شرط الاستعجال متوافراً وقت تقديم الدعوى ثم توافر هذا الشرط أثناء نظرها فإن قاضي الأمور المستعجلة يكون مختصاً بنظرها ولا يمنع اختصاصه أن صفة الاستعجال قد استجدت في الدعوى بعد تقديمها ولم تكن قائمة وقت تقديمها، وهذا كله يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة.
وبالتالي إذا اختل أو زال شرط الاستعجال أثناء نظر الدعوى فإن ذلك يؤدي إلى زوال اختصاص القاضي المستعجل ومن ثم يجب على المحكمة أن تقضي بعدم الاختصاص، فلا يكفي مجرد توافر الاستعجال عند رفع الدعوى أمام المحكمة بل يجب أن يتوافر أيضاً عند نظر الدعوى فإذا كان قد زال وجه الاستعجال عند نظر الدعوى تعين على المحكمة القضاء بعدم الاختصاص، حيث يجب على القاضي بحث مسألة الاستعجال أولاً حتى يثبت من اختصاصه بنظر الدعوى المستعجلة ويجب أن تظل حالة الاستعجال قائمة حتى الفصل في الدعوى[28]. كما أن زوال حالة الاستعجال يترتب عليه الحكم بعدم الاختصاص حتى أمام محكمة الدرجة الثانية، كما لو زالت حالة الاستعجال بعد صدور الحكم المطعون فيه بالاستئناف أمام محكمة الدرجة الثانية فوجب على المحكمة الحكم بعدم اختصاصها أيضاً، وإذا قضي بعدم الاختصاص بسبب انتفاء عنصر الاستعجال في الدعوى ثم تغيرت الظروف بعد ذلك على نحو يقضي بوجود هذا العنصر خلال ميعاد الطعن فلا يجوز الطعن في هذا الحكم؛ لأن الطعن ينقل أمام محكمة الدرجة الثانية نفس الدعوى بالحالة التي كانت عليها أمام محكمة أول درجة، ومن ثم يعتبر الطعن في الحكم بسبب الظروف الجديدة طلباً جديداً فيجب رفضه، كما يجب رفض الطعن بالحالة الأولى لتخلف الاستعجال أيضاً والأسلم للمدعي رفع دعوى جديدة بظروف جديدة.
الإشكالية الثانية: الإشكالية المتعلقة بأثر التأخير في رفع الدعوى المستعجلة على وصف الاستعجال:
اختلف الفقه بشأن أثر التأخير في رفع الدعوى المستعجلة على وصف الاستعجال، فهل التراخي في رفع الدعوى المستعجلة ينفي وصف الاستعجال أم أن التراخي لا يؤثر على وصف الاستعجال؟
ذهب جانب من الفقه إلى أن التراخي في رفع الدعوى المستعجلة لا ينفي عنها وصف الاستعجال فإذا توافر الاستعجال في الدعوى فإن هذا الوصف لا يزول عنها ولو تراخى الخصم في إقامة الدعوى المستعجلة، حيث أن مجرد التأخير في رفع الدعوى المستعجلة لا يؤثر –بذاته-في طبيعة الحق المستعجل أو يغير من ماهيته ويجعله في عداد الحقوق العادية؛ لأن تقرير الحق وصفته يكونان بحسب طبيعته لا بواسطة إجراءات التقاضي أو فعل الخصوم، فالتأخير في رفع الدعوى المستعجلة لا يؤثر على طبيعة الحق المستعجل أو يغير من ماهيته ويجعله في عداد الحقوق العادية، لأن تقرير الحق وصفته يكونان بحسب طبيعته لا بواسطة إجراءات التقاضي أو فعل الخصوم، فإذا كان مستعجلاً في طبيعته أو معتبراً كذلك حكماً فلا يغير منه أو من اختصاص القضاء المستعجل في نظره والفصل فيه تأخير صاحبه في المطالبة بإجراء تحفظي مؤقت عنه، خصوصاً إذا كان سبب التأخير في الدعوى هو رغبة صاحب الحق في الحصول على حقه بالطرق الودية وأنه لم يلجأ إلى التقاضي إلا لتعنت خصمه في أدائه ومراوغته في ذلك لكسب الوقت، إذ لا يعقل أن تكون الرحمة بالمدين والشرف في المعاملة وسيلة لضياع الحقوق وأن يكون الدائن الطيب القلب في مركز أسوأ من زميله المتشدد في المطالبة بحقوقه، بل المنطق يقضي بتساويهما معاً في تطبيق القانون عليهما وهو الذي أسس على الرحمة والعدالة وصيانة الحقوق وتقريرها بين الناس[29].
وذهب جانب آخر من الفقه والقضاء إلى أن تراخى المدعي لمدة طويلة دون إقامة الدعوى أمام القضاء المستعجل دون وجود أي مبرر لذلك التأخير ينفي وصف الاستعجال وفي هذه الحالة يمتنع الالتجاء إلى القضاء المستعجل؛ وذلك لأن الاستعجال الذي يعد شرطاً لازماً لقبول الدعوى المستعجلة يتحقق إذا كان الغرض من الدعوى منع خطر محدق إذا تأخر دفعه فترة من الزمن. ومقتضى ذلك أن تراخي المدعي عن رفع الدعوى ينفي وصف الاستعجال، فمثلاً في دعوى استرداد الحيازة إذا سلبت حيازة المدعي وتراخي المدعي مدة طويلة بعد سلب حيازته حتى رفع الدعوى فإن تراخيه ذلك ينفي وصف الاستعجال ويحول دون قبول الدعوى ودون اختصاص القضاء المستعجل بنظرها[30].
وبدورنا نؤيد الرأي الأخير، ونرى التأخير في رفع الدعوى المستعجلة في أحيان كثيرة يعتبر تراخياً يهدم وصف الاستعجال ويحول دون قبول الدعوى المستعجلة؛ لأن التأخير في رفع الدعوى المستعجلة يعد بمثابة إقرار ضمني بعدم وجود الخطر الذي يبرر اختصاص القضاء المستعجل، حيث أن تأخر الشخص عن تقديم الدعوى المستعجلة مدة تخالف عرف التنازع بلا مانع يمنعه من ذلك يعد بمثابة انتفاء لما يدعيه من خطر داهم. كما أن التأخير في رفع الدعوى المستعجلة قد يكون له معنى التنازل عن الحق في طلب الإجراء المستعجل، وهنا ينتفي الاستعجال وتكون الدعوى المستعجلة غير مقبولة. واستخلاص هذا الأمر متروك لقاضي الأمور المستعجلة يقدر وجود وجه الاستعجال من عدمه لما له من سلطة في الوزن والترجيح للوقائع والملابسات المطروحة عليه.
الإشكالية الثالثة: الإشكالية المتعلقة بإمكانية الإحالة من القضاء المستعجل إلى القضاء الموضوعي:
يثور التساؤل حول إمكانية إحالة الدعوى المستعجلة إلى محكمة الموضوع عند حكم قاضي الأمور المستعجلة بعدم اختصاصه لعدم توافر شروط الدعوى المستعجلة، فهل يكتفي قاضي الأمور المستعجلة عند تخلف شروط الدعوى المستعجلة بالحكم بعدم الاختصاص أم انه يجب عليه أن يقرن ذلك بإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع؟
ذهب رأي إلى أن قاضي الأمور المستعجلة إذا قضى بعدم الاختصاص لعدم توافر شروط الدعوى المستعجلة فليس له أن يقرن حكمه ذلك بإحالة النزاع إلى المحكمة المختصة؛ لأنه بهذا القضاء تنتهى الخصومة أمامه ولا يبقى منها ما يجوز إحالته لمحكمة الموضوع؛ لأن هذا القضاء يتضمن عدم قبول للدعوى لعدم توافر الشروط اللازمة لقبولها، لأن المدعي طلب في الدعوى اتخاذ إجراء وقتي وهذا الطلب لا تختص به استقلالاً محكمة الموضوع[31].
وذهب رأي آخر إلى أن عدم جواز الإحالة في حالة ما إذا حكم بعدم الاختصاص لعدم توافر شرط الاستعجال؛ لأنه في هذه الحالة يمكن القول أنه لا يبقى من الخصومة ما يجوز إحالته لمحكمة الموضوع، أما إن كان الحكم بعدم الاختصاص لكون المطلوب في الطلب المستعجل ليس إجراءً وقتيًا فإن الأمر يختلف تمامًا حيث يجب أن يقترن بالإحالة لأن الطلب في هذه الحالة يعتبر طلبًا موضوعيًا وليس وقتيًا وعند الحكم في عدم الاختصاص يبقى في الطلب ما يجب إحالته للمحكمة المختصة[32].
وذهب رأي ثالث إلى أن قاضي الأمور المستعجلة إذا قضى بعدم الاختصاص لعدم توافر شروط الدعوى المستعجلة يحب عليه أن يقرن حكمه ذلك بإحالة النزاع إلى المحكمة المختصة؛ وذلك لأنه وفقاً للقواعد العامة للاختصاص في قانون المرافعات ليس ثمة ما يمنع من إحالة الدعوى المستعجلة إلى القضاء الموضوعي إذا ما حكم القاضي المستعجل بعدم اختصاصه، كما أن النص القانوني الخاص بالإحالة ورد بصيغة العموم لا يوجد به تخصيص لنوع من الدعاوى دون الآخر بحيث يسري على القضاء المستعجل والقضاء العادي[33].
وبدورنا نؤيد الرأي الأول الذي ذهب إلى عدم جواز إحالة الدعوي المستعجلة من قاضي الأمور المستعجلة إلي محكمة الموضوع المختصة، وذلك لأنه بهذا القضاء تنتهى الخصومة أمامه ولا يبقى منها ما يجوز إحالته لمحكمة الموضوع كون المدعى طلب في الدعوى اتخاذ إجراء وقتي وهذا الطلب لا تختص به استقلالا محكمة الموضوع، كما أن الإجراءات أمام قضاء الموضوع تختلف في طبيعتها وجوهرها عن الإجراءات التي تتبع في الدعوي المستعجلة أمام قاضي الأمور المستعجلة.
الإشكالية الرابعة: الإشكالية المتعلقة بإمكانية تحوير قاضي الأمور المستعجلة الطلبات:
يثور التساؤل حول سلطة القاضي المستعجل في تحوير الطلبات في حالة ما إذا كان الطلب المقدم الى القضاء المستعجل تتوافر فيه شروط الطلبات المستعجلة إلا أن طلبات الخصوم فيها طلبات موضوعية تمس أصل الحق، فهل يجوز للقاضي المستعجل تحوير الطلبات بتغيير الطلبات المطروحة في الدعوى بما يتلاءم مع اختصاصه أم أنه لا يجوز له ذلك؟
ذهب رأي إلى أنه إذا كان الطلب المقدم الى القضاء المستعجل تتوافر فيه شروط الطلبات المستعجلة إلا أن طلبات الخصوم فيها طلبات موضوعية تمس أصل الحق فانه يجوز للقاضي المستعجل عندما يعرض عليه طلب موضوعي خارج حدود اختصاصه إذا ما قدر أنه ينطوي على طلب وقتي يدخل في اختصاصه أن يغير الطلبات المطروحة في الدعوى بما يتلاءم مع اختصاصه، وهو ما يعبر عنه الفقه والقضاء بمصطلح “تحوير الطلبات»؛ وذلك لأن القضاء بشكل عام وإن كان عليه أن لا يعين أحد الخصوم على الآخر إلا أنه في نفس الوقت لا يجب عليه أن يكون صاحب دور سلبي ومكتوف الأيدي أمام إهدار حق الخصم، فقد يكون المتقدم بالطلب جاهلاً باختصاص القضاء المستعجل فيتقدم بطلبات موضوعية إلا أن شروط الطلبات المستعجلة متوافرةٌ بها، فالعدالة هنا تقتضي أن يبسط القضاء المستعجل ظلاله ويقول قولته بما لا يُخل باختصاصه النوعي كقضاء مستعجل، وذلك بممارسة سلطته في تحوير الطلبات من موضوعية إلى وقتية، محققا بذلك التوازن بين طرفي النزاع، خصوصاً وأن القاضي المستعجل لا يقضي إلا بإجراء وقتي ولا يفصل في أصل الحق ولا يغير أيٍ من المراكز القانونية[34].
وذهب رأي آخر إلى أن القاضي المستعجل ليس له سلطة تحوير الطلبات بأن يغير الطلبات المطروحة في الدعوى بما يتلاءم مع اختصاصه؛ لأن ذلك يعد خروجاً على مبدأ حياد القاضي ويؤدي إلى عدم تقييد القاضي المستعجل بالطلبات التي تعرض عليه من الخصوم[35].
وبدورنا نؤيد الرأي الأول، ونرى أن أعطى القضاء المستعجل سلطة تحوير الطلبات لم يكن إلا للطبيعة الخاصة التي يتميز بها اختصاص القضاء المستعجل لما يبتغيه من تفادي الأخطار الداهمة بمصالح الأفراد أو حقوقهم نتيجة التأخر في الفصل بموضوع النزاع، فالقضاء بشكل عام وإن كان عليه أن لا يعين أحد الخصوم على الآخر إلا أنه في نفس الوقت لا يجب عليه أن يكون صاحب دور سلبي ومكتوف الأيدي أمام إهدار حق الخصم، فقد يكون المتقدم بالطلب جاهلا باختصاص القضاء المستعجل فيتقدم بطلبات موضوعية إلا أن شروط الطلبات المستعجلة متوافرةٌ بها، فالعدالة هنا تقتضي أن يبسط القضاء المستعجل ظلاله ويقول قولته بما لا يُخل باختصاصه النوعي كقضاء مستعجل، وذلك بممارسة سلطته في تحوير الطلبات من موضوعية إلى وقتية، محققا بذلك التوازن بين طرفي النزاع، خصوصاً وأن القاضي المستعجل لا يقضي إلا بإجراء وقتي ولا يفصل في أصل الحق ولا يغير أيٍ من المراكز القانونية. كما أن التحوير لا يعد تغييراً لمضمون الطلب الذى قدمه المدعى، أو قضاء بما لم يطلبه، ولا يعتبر تعديلا في الطلبات الأصلية، فهو لا يرقى إلى حد التعديل بالمعنى الفني للكلمة.
المطلب الثاني
الإشكالات المتعلقة بالاختصاص في نظر الدعوى المستعجلة
أسند المشرع اليمني الاختصاص في نظر الدعوى المستعجلة لرئيس المحكمة الابتدائية إذا رفعت ابتداءً أو للقاضي المختص إذا رفعت تبعاً لدعوى موضوعية، المادة (244) مرافعات، ويتضح من ذلك أن المشرع بشأن تحديد القاضي المختص نوعياً في نظر الدعوى المستعجلة فرق بين فرضين:
الفرض الأول: حالة ما إذا رفعت الدعوى المستعجلة ابتداءً بصفة أصلية دون أن يكون هناك دعوى منظورة أمام المحكمة، فإن الاختصاص النوعي في نظر الدعوى المستعجلة ينعقد لرئيس المحكمة الابتدائية باعتباره قاضياً للأمور المستعجلة. وينعقد الاختصاص النوعي بنظر الدعوى المستعجلة في حالة عدم وجود نزاع مرفوع أمام القضاء للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع الموضوعي، أي للمحكمة المختصة أصلا بنظر الدعوى الموضوعية التي يكون محلها أصل الحق، حيث يختص بالفصل في الدعوى المستعجلة رئيس المحكمة الابتدائية المختصة أصلاً بنظر المنازعة الموضوعية المتعلقة بأصل الحق باعتباره قاضي الأمور المستعجلة[36]. وفيما يتعلق بالاختصاص المحلي في حالة عدم وجود نزاع مرفوع أمام القضاء فإنه يلزم إعمال نص المادة (98) مرافعات التي تنص على أنه: (في الدعاوى المتضمنة طلب اتخاذ إجراء وقتي يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه أو المحكمة المطلوب حصول الإجراء في دائرتها.
الفرض الثاني: حالة ما إذا رفعت الدعوى المستعجلة تبعاً لدعوى موضوعية منظورة أمام المحكمة، فإن الاختصاص النوعي في نظر الدعوى المستعجلة ينعقد للقاضي الذي ينظر الدعوى الموضوعية، وذلك وفقاً لنص المادة (244) مرافعات. وبالتالي فإن قاضي الموضوع يختص بنظر الدعوى المستعجلة المتعلقة بالنزاع الموضوعي المنظور أمامه بمجرد عرض النزاع عليه[37].
والملاحظ عدم وضوح قواعد الاختصاص في نظر الدعوى المستعجلة كون النصوص المنظمة لها قد جاءت مشوبةً بالغموض واللبس ومشوبةً أيضاً بالقصور والنقص، وهو ما أدى إلى ظهور الكثير من الإشكالات والصعوبات القانونية والواقعية المتعلقة بالاختصاص في نظر الدعوى المستعجلة، وسوف نبين تلك الإشكالات والصعوبات بشي من التفصيل على النحو الآتي:
الإشكالية الأولى: الإشكالية المتعلقة بإمكانية تقديم الطلب المستعجل أمام قاضي الأمور المستعجلة بعد رفع الدعوى الموضوعية:
يجمع الفقه القانوني على أنه يجوز تقديم الطلب المستعجل لقاضي الأمور المستعجلة قبل تقديم الدعوى الموضوعية لمحكمة الموضوع، كما يجوز تقديم الطلب المستعجل لمحكمة الموضوع بطريق التبعية للدعوى الموضوعية، وإذا ما قدم الطلب المستعجل لقاضي الأمور المستعجلة المختص وقبل الفصل فيه أقيمت الدعوى الموضوعية فإن قاضي الأمور المستعجلة يبقى مختصاً بنظر الطلب المستعجل باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل، ولا يجوز للخصم طلب إحالة الطلب المستعجل إلى قاضي الموضوع لاختلاف طبيعة الطلب المستعجل عن الدعوى الموضوعية، بمعني أن الطلب يبقى أمام قاضي الأمور المستعجلة والدعوى أمام قاضي الموضوع[38].
غير أنه يثور التساؤل حول إمكانية تقديم الطلب المستعجل أمام قاضي الأمور المستعجلة بعد رفع الدعوى الموضوعية، فهل يجوز ذلك أم لا يجوز؟
ذهب جانب من الفقه إلى جواز تقديم الطلب المستعجل أمام قاضي الأمور المستعجلة ولو كان ذلك بعد رفع الدعوى الموضوعية، فرفع الدعوى إلى محكمة الموضوع لا يسلب القضاء المستعجل اختصاصه بالمسائل المستعجلة المتعلقة بها؛ وذلك لأن ولاية إحداهما لا تنفي ولاية الأخرى[39]. كما أن النص على أن يبقى من اختصاص محكمة الموضوع الحكم بهذه الأمور إذا رفعت إليها بطريق التبعية يرمي إلى الاحتفاظ بالقاعدة القائلة بأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع دون أن يهدف إلى تعطيل اختصاص قاضي الأمور المستعجلة[40].
وذهب جانب آخر من الفقه إلى أن المشرع جعل الاختصاص الأصيل بنظر المسائل المستعجلة لقاضي الأمور المستعجلة على ألا يكون هذا على حساب اختصاص القاضي الذي ينظر الدعوى الموضوعية الأصلية، فإذا كانت الدعوى الموضوعية منظورة أمام محكمة الموضوع المختصة فإن الاختصاص بنظر المسائل المستعجلة يكون لمحكمة الموضوع بالتبعية للدعوى الموضوعية الأصلية المنظورة أمامها أعمالاً لقاعدة (قاضي الأصل هو قاضي الفرع). ووفقاً لهذا الرأي إذا كانت هناك دعوى منظورة أمام محكمة الموضوع فإنه يتعين على قاضي الأمور المستعجلة القضاء بعدم اختصاصه؛ وذلك لأن الاختصاص التبعي للمحكمة يأخذ حكم الاختصاص الأصلي بحيث لا يجوز مخالفته ومن ثم فإن إجازة تقديم الطلب المستعجل لقاضي الأمور المستعجلة في ظل وجود دعوى أمام محكمة الموضوع يشكل اعتداءً على اختصاصها التبعي وتعد مخالفة للمادة (244) من قانون المرافعات التي تفترض حالتين؛ الأولى عدم وجود دعوى موضوعية فهنا يكون الاختصاص لقاضي الأمور المستعجلة، والثانية وجود دعوى موضوعية منظورة أمام المحكمة المختصة فهنا تكون محكمة الموضوع هي المختصة لنظر الطلبات المستعجلة[41].
وبدورنا نؤيد الرأي الأخير؛ لأن القاعدة تقرر «الفرع يتبع الأصل في الحكم»، ولأن الأصل المتمثل في الدعوى الأصلية لا وجود له فيختص به قاضي الأمور المستعجلة، أما إن كان موجوداً فيتبعه كل الطلبات العارضة المتفرعة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن قاضي الموضوع هو الأقرب للنزاع الأصلي والأكثر تقديرًا لجدية الطلبات المستعجلة واعتبارها كذلك من عدمه، وهذا يتفق مع ما قرره المشرع اليمني في المادة (244) مرافعات من إسناد الاختصاص في نظر الدعوى المستعجلة لرئيس المحكمة الابتدائية إذا رفعت ابتداءً أو للقاضي المختص إذا رفعت تبعاً لدعوى موضوعية، ويتفق أيضاً مع ما قرره المشرع اليمني في المادة (241) من قانون المرافعات المعدل عام 2021م من تقديم الطلب المستعجل بإجراءات الطلبات العارضة إذا قدم بصفة تبعية لخصومة موضوعية[42].
تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز تقديم الدعوى أو الطلب المستعجل أمام محكمة الاستئناف باعتبارها محكمة موضوع؛ لأن ذلك يتعارض مع نص المادة (244) من قانون المرافعات التي تقضي بأن الحكم الصادر في الدعوى أو الطلب المستعجل يكون قابلاً للاستئناف سواءً قدم استقلالاً أم تبعاً لدعوى موضوعية، فلا يكون أمام المستأنف في هذه الحالة تقديم طلبه المستعجل إلى قاضي الأمور المستعجلة المختص بمحكمة أول درجة؛ لأن تقديم الطلب المستعجل أمام المحكمة الاستئنافية بمثابة إخلال بمبدأ التقاضي على درجتين.
الإشكالية الثانية: الإشكالية المتعلقة بحدود ولاية واختصاص القاضي المكلف بنظر القضايا المستعجلة خلال فترة العطلة القضائية:
يثور التساؤل حول حدود ولاية واختصاص القاضي المكلف بنظر القضايا المستعجلة خلال فترة العطلة القضائية، وحول الأثر المترتب على تجاوزه حدود ولايته واختصاصه ذلك هل يؤدي إلى الانعدام أم يؤدي إلى البطلان فحسب؟
نصت المادة (73) من قانون السلطة القضائية على أنه: (للقضاة عطلة قضائية سنوية شهران يكون شهر رمضان المبارك أحدهما ويحدد الشهر الآخر بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى ولا تنظر خلال العطلة القضائية إلا القضايا المستعجلة)، ويستفاد من هذا النص القانوني أن العمل القضائي الصادر من القاضي المكلف بنظر القضايا المستعجلة خلال فترة العطلة القضائية السنوية المحددة بشهرين يكون منعدماً إذا كان يمس بأصل الحق الموضوعي؛ وذلك لتجاوز حدود ولايته وسلطته المخولة له، لأن ولاية المحاكم خلال فترة العطلة القضائية السنوية مقيدة في نظر القضايا المستعجلة التي لا تمس أصل الحق الموضوعي، ولا تمتد ولايتها إلى القضايا العادية (الموضوعية) التي تمس بأصل الحق المتنازع عليه، فهذه تخرج عن ولايتها. وأساس ذلك أن النهي الوارد في الفقرة الأخيرة من المادة (73) من قانون السلطة القضائية بقولها: (ولا تنظر خلال العطلة القضائية إلا القضايا المستعجلة) يفيد عدم جواز النظر في غير ما استثناه القانون وهو القضايا المستعجلة، وبالتالي فإن ولاية المحاكم خلال العطلة القضائية مقيدة في نظر القضايا المستعجلة التي لا تمس بأصل الحق المتنازع عليه، ولا تمتد ولايتها إلى القضايا العادية (الموضوعية) التي تمس بأصل الحق المتنازع عليه، فهذه تخرج عن ولايتها، وليس أدل على ذلك استعمال المشرع في هذه المادة مصطلح (العطلة) بدلاً عن (الإجازة) الذي جاء كاشفاً عن غاية المشرع ومعبراً عن إرادته في أن تكون المحاكم القضائية موقوفة عن ممارسة العمل القضائي لمدة شهرين في السنة بحيث يصبح القاضي خلال تلك الفترة ممنوعاً من نظر الخصومات والدعاوى الموضوعية أياً كان نوعها جنائية أو مدنية أو تجارية أو شخصية، فمصطلح(العطلة) مشتق من الفعل (عَطَّل) وتعطيل الشي تفريغه من محتواه[43].
ويدخل في ذلك انعدام التدابير المستعجلة التي يتخذها القاضي المكلف بنظر القضايا المستعجلة خلال فترة العطلة القضائية السنوية بعد انتهاء ولايته هذه بانتهاء مدة العطلة القضائية؛ لأن القاضي الذي يكلف لنظر القضايا المستعجلة خلال فترة العطلة القضائية تنتهي ولايته بانتهاء مدة العطلة القضائية لتعود الولاية في نظر الأمور الوقتية بعد انتهاء العطلة القضائية لصاحب الاختصاص الأصيل بها، وبالتالي فلا يملك هذا القاضي بعد انتهاء العطلة القضائية نظر الأمور المستعجلة، وإلا كان عمله منعدماً. ويستثنى من ذلك حالة ما إذا كانت هذه التدابير المستعجلة متعلقة بدعوى موضوعية منظورة أمام هذا القاضي، أو كان هذا القاضي هو رئيس المحكمة أو القاضي المنتدب من قضاة المحكمة لنظر الأمور الوقتية (قاضي الأمور الوقتية) المادة (243، 246) مرافعات[44].
الإشكالية الثالثة: الإشكالية المتعلقة بإمكانية اللجوء إلى القاضي المستعجل إذا كان أصل النزاع من اختصاص هيئة قضائية خاصة كهيئة التحكيم:
إذا كان أصل النزاع من اختصاص هيئة قضائية خاصة كهيئة التحكيم فإنه يثور التساؤل حول إمكانية اللجوء إلى القاضي المستعجل بطلب اتخاذ إجراء مستعجل متعلق بالنزاع المنظور أمام الهيئة القضائية الخاصة، فهل يجوز لأحد الخصوم اللجوء إلى القاضي المستعجل أم لا يجوز له ذلك؟
أجاز المشرع اليمني في قانون التحكيم للمحكم سلطة اتخاذ التدابير المستعجلة المتعلقة بالنزاع المنظور أمامه إذا اتفق الأطراف على تخويله هذه السلطة، حيث نصت المادة (30) تحكيم على أنه: (يجوز للجنة التحكيم أن تأمر أياً من الطرفين بتقديم أي ضمانات تراها ضرورية ومناسبة لإجراء مؤقت أو تحفظي وبناءً على طلب الطرف الآخر....)، وفي الوقت ذاته قرر المشرع اليمني إمكانية اللجوء إلى قضاء الدولة لاتخاذ التدابير المستعجلة المتعلقة بنزاع متفق بشأنه على التحكيم، حيث نصت المادة (18) من قانون التحكيم على أنه: «إذا تم اتخاذ إجراء تحفظي أو مؤقت بواسطة المحكمة، بناء على طلب أحد طرفي التحكيم، فإنه يكون صحيحاً ولا يناقض اتفاق التحكيم، سواءً تم الإجراء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناءها»، ونصت أيضاً المادة (43) من ذات القانون على أنه: «يجوز للجنة التحكيم أو لأي من الطرفين أن يطلب من المحكمة المختصة اتخاذ ما تراه ملائماً من الإجراءات التحفظية أو المؤقتة».
غير أن المشرع اليمني في قانون التحكيم لم يحدد مجال اختصاص قضاء الدولة في اتخاذ التدابير المستعجلة المتعلقة بنزاع متفق بشأنه على التحكيم، حيث اكتفى المشرع بتقرير إمكانية اللجوء إلى قضاء الدولة لاتخاذ التدابير المستعجلة المتعلقة بنزاع متفق بشأنه على التحكيم دون أن يحدد مجال اختصاص قضاء الدولة في اتخاذ هذه التدابير، وحيال ذلك تثور إشكالية وصعوبة تحديد مجال ولاية القضاء في اتخاذ التدابير المستعجلة التي يكون للمحكم سلطة في اتخاذها، فهل يظل للقضاء ولاية في اتخاذها أم أن تقرير سلطة المحكم في اتخاذ التدابير المستعجلة يؤدي إلى سلب ولاية القضاء في اتخاذ هذه التدابير؟
يكاد يجمع الفقه على اختصاص القضاء المستعجل في اتخاذ التدابير المستعجلة التي يكون للمحكم سلطة في اتخاذها قبل تشكيل هيئة التحكيم أو بعد انفضاض هيئة التحكيم؛ وذلك لعدم وجود هيئة تحكيم لحسم تلك المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت، فيكون القضاء هو الملاذ الوحيد أمام الأطراف لحسم تلك المسائل التي تتطلب تدخلاً سريعاً من جانب القضاء صاحب الولاية العامة[45]. غير أن الفقه اختلف بشأن ولاية القضاء في اتخاذ التدابير المستعجلة التي يكون للمحكم سلطة في اتخاذها بعد تشكيل هيئة التحكيم وقبل انفضاضها، وذلك إلى عدة اتجاهات على النحو التالي:
الاتجاه الأول: اختصاص المحكم وحده:
ذهب جانب من الفقه إلى أن تقرير سلطة هيئة التحكيم في اتخاذ التدابير المستعجلة يؤدي إلى سلب ولاية القضاء في النظر فيها، ومن شأنه أن يمنع أحد الأطراف من اللجوء إلى قضاء الدولة بطلب هذه التدابير؛ وذلك قياساً على أثر اتفاق التحكيم في إخراج النزاع الموضوعي من ولاية القضاء، بشرط التمسك أمام المحكمة بالاتفاق على التحكيم في المسائل المستعجلة قبل إبداء أي دفع يتعلق بموضوع المسألة المستعجلة[46].
الاتجاه الثاني: اختصاص المحكم وحده عدا حالة الضرورة:
ذهب جانب من الفقه إلى أن تقرير سلطة هيئة التحكيم في المسائل المستعجلة يؤدي إلى سلب ولاية القضاء ما عدا حالة الضرورة، وهذا يعني أن تدخل القضاء بجانب هيئة التحكيم في اتخاذ هذه التدابير يجب أن يكون له طابع احتياطي، كأن يكون من غير الميسور على هيئة التحكيم أن تتخذ التدابير لأي سبب، وكان هناك خطر داهم لا يجدي لتفاديه الالتجاء إلى هيئة التحكيم. ووفقاً لهذا الرأي يشترط الاستعجال لاختصاص القضاء باتخاذ التدابير المستعجلة، فالاستعجال هو المبرر الوحيد لعدم استبعاد اختصاص قضاء الدولة عند وجود اتفاق تحكيم[47].
الاتجاه الثالث: الاختصاص المشترك:
ذهب أغلب الفقه إلى أن العلاقة بين القضاء والتحكيم فيما يتعلق باتخاذ التدابير المستعجلة يحكمها مبدأ الاختصاص المشترك، وذلك بأن يتمتع كل منهما باتخاذ التدابير المستعجلة. وهذا يعني أن تقرير سلطة هيئة التحكيم في المسائل المستعجلة لا ينفي ولاية القضاء في الفصل فيها، ولا يمنع الأطراف من إمكانية اللجوء إلى القضاء بطلب اتخاذ هذه التدابير، وأن طلب اتخاذ هذه التدابير من القضاء لا يعني التنازل عن اتفاق التحكيم؛ وذلك لأن المسائل المستعجلة لا تحتمل بطبيعتها التأخير مما جعل المشرع يخرج بشأنها على القواعد العامة في الاختصاص القضائي وعلى القواعد العامة الضابطة لأثر اتفاق التحكيم ذاته، كما أن القضاء المستعجل يختص بنظر المسائل المستعجلة ولو كان النزاع على أصل الحق قائماً أمام محكمة الموضوع فمن باب أولى أن يكون له هذا الاختصاص إذا كان النزاع على أصل الحق قائماً أمام هيئة التحكيم[48].
وبدورنا نؤيد الاتجاه الثالث الذي ذهب إلى تقرير الاختصاص المشترك لقضاء الدولة وهيئة التحكيم في اتخاذ التدابير المستعجلة؛ وذلك لقوة أسانيده، إضافةً إلى ذلك أن الأصل هو إباحة اللجوء إلى القضاء والاستثناء هو منع اللجوء إلى قضاء الدولة، والاستثناء لا يكون إلا بنص صريح ولا يوجد في نصوص قانون التحكيم ما يؤدي إلى منع الأطراف من اللجوء إلى قضاء الدولة لطلب اتخاذ التدابير المستعجلة في حالة اتفاقهم على التحكيم. علاوة على أن المشرع اليمني في المادة (19) من قانون التحكيم جعل من اتفاق التحكيم مانعاً لاختصاص القضاء بنظر الدعوى من حيث الموضوع وليست من حيث التدابير المستعجلة، كما نص ضمناً في المادة (18) تحكيم على أن اختصاص هيئة التحكيم باتخاذ التدابير المستعجلة من قبيل الاستثناء على الاستثناء والاستثناء على الاستثناء عودة إلى الأصل وهو اختصاص القضاء صاحب الولاية العامة.
وبناءً على ذلك فإن تدخل القضاء في اتخاذ التدابير المستعجلة يتم على قدم المساواة مع هيئة التحكيم، حيث يكون للخصم الخيار بين الالتجاء إلى القضاء المستعجل أو إلى هيئة التحكيم. وهذا الأمر قد يؤدي إلى وجود تنافس بين هيئة التحكيم والقضاء بشأن اتخاذ تدبير معين، مما يؤدي إلى احتمال صدور أوامر أو أحكام متعارضة بصدد تدبير واحد، وفي سبيل تلافي ذلك ذهب بعض الفقه إلى أن طلب هذا التدبير من أحدى الجهتين يمنع الجهة الأخرى من التعرض له، وذلك مشروط بأن يصل إلى علم الجهة المطلوب فيها اتخاذ الإجراء بأن الأمر معروض على الجهة الأخرى[49].
ونأمل من المشرع اليمني تنظيم مسألة تدخل قضاء الدولة في اتخاذ التدابير المستعجلة المتعلقة بنزاع متفق بشأنه على التحكيم بصورة أكثر وضوحاً وبشكل يزيل التعارض، وذلك بالنص صراحة على تقرير الاختصاص المشترك للقضاء وهيئة التحكيم في اتخاذ التدابير المستعجلة التي تدخل في سلطة هيئة التحكيم، مع النص على أن طلب هذه التدابير من أحدى الجهتين يمنع الجهة الأخرى من التعرض لها.
المطلب الثالث
الإشكالات المتعلقة بإجراءات الدعوى المستعجلة
ترفع الدعوى المستعجلة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى إذا قدمت بصفة مستقلة، وذلك بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة المختصة، ويجب أن تتضمن صحيفة أو عريضة الدعوى على البيانات الضرورية التي تطلبها المشرع في المادة104) ) مرافعات. كما أجاز المشرع اليمني في قانون المرافعات المعدل عام 2021م تقديم الطلب المستعجل بإجراءات الطلبات العارضة إذا قدم بصفة تبعية لخصومة موضوعية، وذلك بما نصت عليه المادة (241) مرافعات المعدل عام 2021م من أنه: (يرفع الطلب المستعجل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعاوى إذا قدم بصفة مستقلة، وبإجراءات الطلبات العارضة إذا قدم بصفة تبعية لخصومة موضوعية).
والملاحظ عدم وضوح إجراءات الدعوى المستعجلة كون النصوص المنظمة لها قد جاءت مشوبةً بالغموض واللبس ومشوبةً أيضاً بالقصور والنقص، حيث أن المشرع اليمني قد أغفل تنظيم الكثير من الجوانب المتعلقة بإجراءات الدعاوى المستعجلة بنصوص خاصة تتفق مع طبيعة تلك الدعاوى وما تقتضيه من سرعة الفصل فيها، وهو ما أدى إلى ظهور الكثير من الصعوبات والإشكالات في الحياة العملية أثرت سلباً في تحقيق الغاية المتوخاة منها، خصوصاً فيما يخص طريقة إعلان الدعاوى المستعجلة وقواعد الحضور والغياب فيها، وفيما يخص أيضاً إمكانية إعمال قواعد وقف الخصومة العادية على الدعاوى المستعجلة، وفيما يخص كذلك إمكانية إعمال قواعد التدخل والإدخال في الخصومة العادية على الدعاوى المستعجلة. ويرجع ذلك إلى أن التطبيق التلقائي لقواعد الدعاوى العادية فيما لم يرد به نص خاص يتنافى مع طبيعة الدعوى المستعجلة وما تقتضيه من السرعة في منح الحماية المؤقتة العاجلة دون تأخير باعتبار أن القضاء المستعجل قرر لمواجهة خطر التأخير في منح الحماية الموضوعية للحقوق أو المراكز القانونية، ومن شأنه إهدار الغاية من تشريع القضاء المستعجل المتمثلة في مواجهة خطر التأخير في منح الحماية الموضوعية للحقوق أو المراكز القانونية. وسوف نبين تلك الصعوبات والإشكالات بشيء من التفصيل على النحو الآتي:
أولاً: الإشكالية المتعلقة بطريقة إعلان الدعوى المستعجلة وقواعد الحضور والغياب:
تنعقد خصومة الدعوى المستعجلة بإعلان صحيفتها للمدعى عليه، حيث يتم إعلان صحيفة الدعوى المستعجلة للمدعى عليه مع تكليفه بالحضور إلى المحكمة في موعد الجلسة. وميعاد الحضور أمام المحكمة في الدعوى المستعجلة أربع وعشرون ساعة من تاريخ إعلان صحيفة الدعوى للمدعى عليه، ويجوز إنقاص ميعاد الحضور بأمر من القاضي مع تحقق المصلحة بشرط إعلان أمر الإنقاص لشخص المدعى عليه وفقاً لنص المادة 241)) من قانون المرافعات المعدلة عام ٢٠٢١م، وحكمة المشرع في جعل سلطة إنقاص ميعاد الحضور للقاضي أن جميع الدعاوى المستعجلة يخشى فيها وقوع ضرر من فوات الوقت وهذه الخشية تختلف من قضية لأخرى[50]. وتنظر الدعاوى المستعجلة في جلسة علنية يحضر فيها طرفا الخصومة لإبداء دفاعهما مع مجابهة كل منهما للآخر، حيث يدلي فيها كل من الطرفين بدفاعه ويقدم حجته ويطلع كل منهما على ما قدمه خصمه ويناقشه أو يمكن من الاطلاع على ما قدمه خصمه ومناقشته، ثم تنتهي الخصومة بحكم مسبب، وتنظر الدعوى المستعجلة في مقر المحكمة وللقاضي عند الضرورة القصوى نظرها خارج المحكمة وفقا لنص المادة (241) من قانون المرافعات.
والملاحظ تناقض المشرع اليمني في تعديل قانون المرافعات الذي تم عام ٢٠٢١م بشأن طريقة تنفيذ إعلان الدعوى المستعجلة للمدعى عليه، حيث أن المشرع في المادة(241) مرافعات المعدلة قرر جواز إعلان الدعوى المستعجلة للمدعى عليه بواسطة محضر المحكمة أو بواسطة السلطة العامة عند الحاجة بما نصت عليه من أنه: (ويكون الإعلان بواسطة محضر المحكمة أو عن طريق السلطة العامة عند الحاجة وإذا ثبت أن تقرير الإعلان مخالف للحقيقة فيعاقب القائم بالإعلان بالعقوبة المقررة قانوناً مع الحكم عليه بالتعويض المناسب للخصم المتضرر)، وكان ذلك في الوقت الذي أبقى فيه المشرع على نص المادة (242) مرافعات دون تعديل الذي يقرر وجوب إعلان الدعوى المستعجلة بواسطة محضر المحكمة بما نصت عليه من أنه: (يكون الإعلان بواسطة محضر المحكمة إلى موطن المدعى عليه أو إلى مكان عمله أو إليه شخصياً أو في أي مكان يجده فيه وإذا ثبت غش المحضر جاز للمحكمة حبسه شهراً والحكم عليه بالتعويض المناسب للخصم المتضرر أياً كان).
والملاحظ أيضاً إغفال المشرع تنظيم قواعد خاصة للحضور والغياب في الدعاوى المستعجلة تتفق مع طبيعة الدعوى المستعجلة وما تقتضيه من سرعة الفصل فيها، وهو ما يثور معه التساؤل عن إمكانية تطبيق قواعد الحضور والغياب المقررة للدعاوى العادية على الدعوى المستعجلة؟
إن التطبيق التلقائي لقواعد الحضور والغياب المقررة للدعاوى العادية على الدعوى المستعجلة يتنافى مع طبيعة الدعوى المستعجلة وما تقتضيه من السرعة في منح الحماية المؤقتة العاجلة دون تأخير باعتبار أن القضاء المستعجل قرر لمواجهة خطر التأخير في منح الحماية الموضوعية للحقوق أو المراكز القانونية، وأن تطبيق القواعد الإجرائية للدعاوى العادية على الدعوى المستعجلة فيما لم يرد به نص خاص مشروط بأن لا يتنافى مع طبيعة الدعوى المستعجلة وما تقتضيه من السرعة، فالتطبيق التلقائي لقواعد الدعاوى العادية من شأنه إهدار الغاية من تشريع القضاء المستعجل المتمثلة في مواجهة خطر التأخير في منح الحماية الموضوعية للحقوق أو المراكز القانونية. ولذلك نؤيد بحق ما ذهب إليه بعض الفقه الإجرائي من أنه يكتفى في الدعاوى المستعجلة بإعلان المدعى عليه لمرة واحدة، فإذا لم يحضر المدعى عليه بعد إعلانه إعلاناً صحيحاً فإنه لا يلزم إعلانه للمرة الثانية وإنما يتم التنصيب عنه ونظر الدعوى المستعجلة في مواجهة المنصب[51]. فإذا كان المشرع قد أجاز لقاضي الأمور الوقتية إنقاص مواعيد الحضور في الدعوى المستعجلة فإنه من باب أولى يكون له سلطة الاكتفاء بإعلان المدعى عليه لمرة واحد، وليس أدل على ذلك ما قرره المشرع في المادة (243)مرافعات من صدور الحكم في المسائل المستعجلة خلال (24)ساعة من التاريخ المحدد للحضور في مواجهة المدعى عليه أو المنصوب عنه. وبالتالي لا يشترط في الدعوى المستعجلة إعادة إعلان المدعى عليه للمرة الثانية إذا لم يحضر، بل ينظر القاضي الدعوى المستعجلة في غيبته في أول جلسة مادام قد أعلن إعلاناً صحيحاً، وعلى القاضي أن يتحقق من الإعلان من تلقاء نفسه فإن تبين له أنه غير صحيح كلّف المدعي إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى إعلاناً صحيحاً.
ثانياً: الإشكالية المتعلقة بإمكانية إعمال قواعد وقف الخصومة العادية على الدعاوى المستعجلة:
تثور إشكالية إمكانية إعمال قواعد وقف الخصومة العادية على الدعاوى المستعجلة، سواء الوقف الجزائي أو الوقف التعليقي أو الوقف الاتفاقي، وهذه الإشكالية تتعلق بطبيعة الدعوى المستعجلة وما تتميز به من ركن الاستعجال الذي يحتم ضرورة الفصل في الدعوى بصورة سريعة دون تباطؤ لأن ذلك الوقف يؤثر على الحقوق ويعرضها للضياع، ومن هذا المنطلق اختلف الفقه الإجرائي حول إمكانية إعمال قواعد الوقف المقرره في قانون المرافعات على الدعاوى المستعجلة وفقاً للآتي:
بشأن الوقف الاتفاقي:
اختلف الفقه بشأن إمكانية إخضاع خصومة الدعاوى المستعجلة لأحكام الوقف الجزائي مدة لا تتجاوز ستة أشهر المقرر في قانون المرافعات كجزاء على تمنع المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة، وذلك إلى رأيين:
الأول: ذهب أغلب الفقه إلى القول بعدم جواز وقف الدعوى المستعجلة وقفاً جزائياً؛ وذلك لأن الوقف الجزائي لا يجوز إلا في الدعاوى العادية ولا مجال للأخذ به في الدعاوى المستعجلة نظراً لطبيعة هذه الدعاوى، بالإضافة إلى أن وقف الدعوى المستعجلة يزيل عنها صفة الاستعجال المبرر لاختصاص القضاء المستعجل. ويرى أنصار هذا الرأي أنه إذا وجد القاضي المستعجل أن طلب المدعي للتأجيل سببه إهماله في إعداد المستندات أو تهيئة دفاعه قبل أن يقوم برفع الدعوى فإن من حق القاضي أن يحكم عليه بالغرامة الواردة في المادة(169) مرافعات[52].
والثاني: ذهب جانب من الفقه إلى أنه يجوز للقاضي المستعجل وقف الدعوى المستعجلة وقفاً جزئياً وليس ثمة ما يمنع من إعمال الوقف الجزائي في الدعاوى المستعجلة؛ وذلك لأن النص القانوني الخاص بالوقف الجزائي ورد بصيغة العموم ولا يوجد به تخصيص لنوع من الدعاوى دون الآخر بحيث يسري على القضاء المستعجل والقضاء العادي، فضلاً عن أنه لا يجوز حرمان القاضي من جزاء فعال قد لا يجد وسيلة غيره حتى يتمكن من الفصل في الدعوى كما لو امتنع المدعى عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة. كما أن الرأي السابق الذي يرى عدم جواز ذلك ليس له سند قانوني وأن تبريره بأن حالة الاستعجال تزول بمرور الوقت أيضاً هو قول غير صحيح لأن مرور الوقت قبل رفع الدعوى أو قبل الفصل فيها لا يؤثر على ركن الاستعجال الذي يظل قائماً بقيام الخطر الذي يظل موجوداً حتى الفصل في الدعوى بل قد يزيد نتيجة التأخر في الفصل في الدعوى[53].
وبدورنا نؤيد الرأي الأول الذي ذهب إلى القول بعدم جواز وقف الدعوى المستعجلة جزائياً لمدة معينة؛ وذلك لأن الوقف الجزائي يتنافى من الهدف الرئيسي من تشريع القضاء المستعجل، إذ أن القول بجواز الوقف الجزائي في الدعاوى المستعجلة يؤخر الفصل فيها ويؤخر تحقيق الحماية المستعجلة ويفرغ الدعوى المستعجلة من الهدف والغاية التي لأجلها شرعت وهي تحقيق حماية وقتية عاجلة.
بشأن الوقف التعليقي:
اختلف الفقه بشأن إمكانية اعمال أحكام الوقف التعليقي على الدعاوى المستعجلة، فقد ذهب البعض إلى عدم جواز إعمال أحكام الوقف التعليقي المقرر في قانون المرافعات على الدعاوى المستعجلة فلا يجوز وقف الدعوى المستعجلة وقفاً تعليقياً إلى حين الفصل في الدعوى الجنائية[54].
بينما ذهب البعض الآخر إلى جواز إعمال أحكام الوقف التعليقي على الدعاوى المستعجلة عندما تثار مسألة أولية لازمة للفصل فيها تخرج عن اختصاص القاضي المستعجل كالدفع بعدم دستورية نص قانوني متصل بالدعوى المستعجلة[55].
وبدورنا نؤيد الرأي الأول الذي ذهب إلى القول بعدم جواز وقف الدعوى المستعجلة وقفاً تعليقياً؛ وذلك لأن الوقف يتنافى مع الهدف الرئيسي من تشريع القضاء المستعجل، إذ أن القول بجواز الوقف في الدعاوى المستعجلة يؤخر الفصل فيها ويؤخر تحقيق الحماية المستعجلة ويفرغ الدعوى المستعجلة من الهدف والغاية التي لأجلها شرعت وهي تحقيق حماية وقتية عاجلة.
بشأن الوقف الاتفاقي:
اختلف الفقه بشأن إمكانية إعمال الوقف الاتفاقي على الدعاوى المستعجلة، فقد ذهب البعض إلى عدم جواز إعمال أحكام الوقف الاتفاقي المقرر في قانون المرافعات على الدعاوى المستعجلة فلا يجوز إعمال أحكام الوقف الاتفاقي للخصومة المقرر في قانون المرافعات على الدعاوى المستعجلة؛ وذلك لتعارضه مع طبيعة هذه الدعاوى التي تقوم على الاستعجال وما تقتضيه من سرعة الفصل فيها[56].
بينما ذهب البعض الآخر إلى جواز إعمال أحكام الوقف الاتفاقي على الدعاوى المستعجلة؛ وذلك لأن النص القانوني الخاص بالوقف الاتفاقي ورد بصيغة العموم لا يوجد به تخصيص لنوع من الدعاوى دون الآخر بحيث يسري على القضاء المستعجل والقضاء العادي[57].
وبدورنا نؤيد الرأي الأول الذي ذهب إلى القول بعدم جواز الوقف الاتفاقي للدعوى المستعجلة؛ وذلك لأن الوقف يتنافى مع الهدف الرئيسي من تشريع القضاء المستعجل، إذ أن القول بجواز الوقف في الدعاوى المستعجلة يؤخر الفصل فيها ويؤخر تحقيق الحماية المستعجلة ويفرغ الدعوى المستعجلة من الهدف والغاية التي لأجلها شرعت وهي تحقيق حماية وقتية عاجلة.
ثالثاً: الإشكالية المتعلقة بإمكانية إعمال قواعد التدخل والادخال في الخصومة العادية على الدعاوى المستعجلة:
تثور إشكالية إمكانية إعمال قواعد التدخل والإدخال في الخصومة الواردة في نصوص قانون المرافعات[58] على الدعاوى المستعجلة نظراً لطبيعة الدعوى المستعجلة وما تقتضيه من سرعة الفصل فيها دون تباطؤ، ويختلف ذلك بحسب الغاية من التدخل أو الإدخال وفقاً للآتي:
اختلف الفقه الإجرائي بشأن إمكانية التدخل الاختصامي للغير في خصومة الدعوى المستعجلة، وقد ذهب الرأي الغالب إلى جواز التدخل الاختصامي في خصومة الدعوى المستعجلة إعمالاً للقواعد العامة التي تحكم التدخل في الدعاوى العادية وبما لا يتعارض مع طبيعة الدعوى المستعجلة والغاية التي ترمي إليها[59]، حيث يكون التدخل الاختصامي جائزاً في خصومة الدعوى المستعجلة طالما أن الخصومة ما زالت قائمة وطالما أن طلب التدخل يتفق مع طبيعة الدعوى المستعجلة والغاية التي ترمي إليها، ولا يكون ذلك إلا في حالة ما إذا كان من شأن صحة التدخل التأثير على الدعوى المستعجلة سلباً أو إيجاباً دون أن يتعلق محله بأصل الحق المتنازع عليه
وبالتالي لا يقبل طلب التدخل الاختصامي في خصومة الدعوى المستعجلة إلا إذا كان من شأن صحة التدخل التأثير على الدعوى المستعجلة سلباً أو إيجاباً، كما لا يقبل طلب التدخل الاختصامي في خصومة الدعوى المستعجلة إذا كان محله طلبات متعلقة بأصل الحق المتنازع عليه. ويرجع ذلك إلى أن المشرع قد ابتدع طريق القضاء المستعجل استثناءً من الأصل العام والاستثناء يجب تفسيره تفسيراً ضيقاً دون التوسع فيه، وأن القضاء المستعجل شرع بقصد تحقيق حماية مستعجلة تداركاً لخطر محدق بالحقوق يهددها مع فوات الوقت بضرر يتعذر تداركه، والقول بجواز التدخل الاختصامي على إطلاقه فيه ما يتنافى مع الغاية من تشريع القضاء المستعجل، إذ أن فتح الباب على مصرعيه للمتدخلين يعقد الخصومة ويؤخر الفصل فيها ويؤخر تحقيق الحماية المستعجلة، بل ويفرغ الدعوى المستعجلة من الهدف والغاية التي لأجلها شرعت وهي تحقيق حماية وقتية عاجلة. وكذلك أن التدخل لم يشرع لتحقيق الحماية المستعجلة في الأصل، فمن يبحث عن حماية مستعجلة فإن عليه أن يسلك الطريق الذي رسمه القانون وهو طريق الدعوى المستعجلة ولا يجوز له طلب التدخل الاختصامي في دعوى مستعجلة أخرى إلا إذا كان موضوع تدخله من شأنه التأثير على الدعوى المستعجلة سلباً أو إيجاباً؛ وذلك لأن الحكم المستعجل لا يتعرض لأصل الحق ويحوز حجية مؤقته تزول بصدور حكم في الموضوع أو بحكم مستعجل آخر وفقاً لنص المادة(245) مرافعات.
وهذا بخلاف التدخل الانضمامي فإنه يجوز للغير التدخل منضماً لأحد أطراف خصومة الدعوى المستعجلة إعمالاً للمبادئ والقواعد العامة التي تحكم الإدخال في الدعاوى العادية والتي لا تتعارض مع طبيعة الدعوى المستعجلة والغاية التي ترمي إليها؛ وذلك لأن التدخل الانضمامي يقتصر على الانضمام إلى أحد الخصوم فهو لا يطالب بحق أو مركز قانوني إنما يتدخل لتأييد طلبات المدعي أو المدعي عليه أو لمساعدة أيهما لكي يحكم لصالح المنضم إليه لما في هذا الحكم مصلحة تعود عليه، كما أن مركز المتدخل الانضمامي يكون تابعاً لمركز الخصم المنضم إليه، ولا يجوز له أن يتقدم بطلبات متغايرة ومختلفة عن طلبات الخصم المنضم له وإنما يجوز له أن يبدي وجوه دفاع لتأييد طلبات الخصم المنضم له والتقدم بأدلة إثبات في نطاق طلبات الخصم المنضم له.
والأمر كذلك بشأن إدخال الغير الإجباري في خصومة الدعوى المستعجلة فإنه يجوز إدخال الغير في الخصومة سواءً بناءً على طلب أحد الخصوم بإدخال أو بناءً على أمر المحكمة إعمالاً للمبادئ والقواعد العامة التي تحكم الإدخال في الدعاوى العادية والتي لا تتعارض مع طبيعة الدعوى المستعجلة والغاية التي ترمي إليها، حيث يجوز اختصام الغير عن طريق الإدخال في الخصومة إذا كان يصح اختصامه فيها ابتداءً عند رفع الدعوى، كما يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها إدخال الغير في خصومة قائمة لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة؛ وذلك لأن الهدف من إدخال المحكمة الغير في الخصومة لمصلحة العدالة صدور الحكم في مواجهته تفادياً لتناقض الأحكام أو حماية الغير من ضرر يلحق به من احتمال التواطؤ أو الغش أو التقصير من جانب الخصوم الأصليين في الدعوى المنظورة، كما أن الهدف من إدخال المحكمة الغير في الخصومة لإظهار الحقيقة إلزامه بتقديم أو عرض محرر تحت يده منتج في الدعوى.
ونرى أنه لكي يحقق نظام القضاء المستعجل الغاية المتوخاة منه –وهي تحقيق العدالة للأفراد بالفصل في الحقوق ذات الخطر المحدق بصورة سريعة- فإنه يجب أن يضع المشرع نصوصاً خاصة بقواعد وإجراءات القضاء المستعجل كنظام خاص مستقل عن القضاء العادي حتى نستطيع تحقيق هذه العدالة فعلاً، فالقصور ليس في التطبيقات القضائية وإنما في النصوص القانونية التي لا تتمتع بالتكامل والشمول.
المطلب الرابع
الإشكالات المتعلقة بالطعن في الحكم المستعجل
نظم المشرع اليمني في المادة(244) من قانون المرافعات الطعن في الأحكام المستعجلة، بما نصت عليه من أنه: “إذا صدر الحكم في المسائل المستعجلة من المحكمة الابتدائية أو من القاضي المختص بها تبعاً لدعوى منظورة أمام المحكمة أو على استقلال جاز الطعن فيه بالاستئناف مباشرة خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق بالحكم وتفصل المحكمة الاستئنافية في الاستئناف خلال ثمانية أيام على الأكثر ولا يكون للاستئناف أثر موقف للتنفيذ» وبناءً على ذلك فإن المشرع اليمني في المادة (244)مرافعات قد حدد ميعاد استئناف الأحكام المستعجلة بميعاد قصير وهو ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق بالحكم، أياً كانت المحكمة التي أصدرت الحكم المستعجل سواءً أكان صادراً من قاضي الأمور المستعجلة أو من قاضي الموضوع تبعاً لدعوى موضوعية منظورة أمامه أو من قاضي التنفيذ، وبغض النظر عن قيمة الدعوى أو ما حكم به. ويترتب على تفويت الخصم على نفسه ذلك الميعاد القانوني القصير سقوط حقه في الاستئناف، بحيث يكون استئنافه غير مقبول شكلاً، ويصبح الحكم المستعجل نهائياً.
والملاحظ عدم وضوح تنظيم المشرع اليمني الطعن في الأحكام المستعجلة، فقد جاءت النصوص المنظمة لذلك مشوبةً بالغموض واللبس ومشوبةً أيضاً بالقصور والنقص، وهو ما أدى إلى ظهور الكثير من الإشكالات والصعوبات القانونية والواقعية المتعلقة بجوانب متعددة كانت محل جدل كبير، على وجه الخصوص فيما يتعلق بتحديد مجال إعمال الميعاد القصير المقرر للطعن في الأحكام المستعجلة وسريانه، وفيما يتعلق أيضاً بأثر الإجازة القضائية في وقف ميعاد الطعن في الأحكام المستعجلة الصادرة أثناء الإجازة القضائية، وفيما يتعلق كذلك بقابلية الأحكام المستعجلة للطعن بالنقض والالتماس في ظل سكوت المشرع عن بيان ذلك. ولذلك سوف نتناول تلك الإشكالات الصعوبات القانونية والواقعية المتعلقة بالطعن في الأحكام المستعجلة على النحو الآتي:
أولاً: الإشكالات المتعلقة بتحديد مجال إعمال الميعاد القصير المقرر للطعن بالاستئناف في الأحكام المستعجلة وسريانه:
تثور إشكالية حول إمكانية إعمال الميعاد القصير للطعن بالاستئناف في الأحكام المستعجلة المحدد في المادة (244) مرافعات بثمانية أيام من تاريخ النطق بالحكم على الحكم الذي وصف بأنه حكم مستعجل المتضمن التعرض للموضوع والمساس بأصل الحق، فهل يخضع الطعن في ذلك الحكم للميعاد القصير المحدد بثمانية أيام أم يخضع للميعاد العادي الذي تقرره القواعد العامة للطعن؟
إن الميعاد القصير المحدد بثمانية أيام في المادة (244) مرافعات لا ينطبق على الحكم المستعجل المتضمن التعرض للموضوع والمساس بأصل الحق، فإن ميعاد الطعن في هذا الحكم يخضع للقواعد العامة للمدة القانونية المحددة بستين يوماً من تاريخ استلام المحكوم عليه نسخة من الحكم أو إعلانه بنسخة منه إعمالاً لنص المادة (275) مرافعات؛ وذلك لأنه يشترط لإعمال الميعاد القصير الوارد في المادة (244) مرافعات أن يكون الحكم صادراً في منازعة مستعجلة حقيقية فإن لم تكن كذلك يكون ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها ستون يوماً من تاريخ استلام المحكوم عليه نسخة من الحكم أو إعلانه بنسخة منه طبقاً للقواعد العامة. وبالتالي فإن ميعاد الطعن القصير في الأحكام المستعجلة المحدد في المادة (244) مرافعات بثمانية أيام من تاريخ صدور الحكم يستثنى منه حالة الحكم المستعجل المتضمن التعرض للموضوع والمساس بأصل الحق، فإن ميعاد الطعن في هذا الحكم يخضع للقواعد العامة للمدة القانونية وهي ستون يوماً من تاريخ استلام المحكوم عليه نسخة من الحكم أو إعلانه بنسخة منه وذلك إعمالاً لنص المادة (275) مرافعات، وهذا الاستثناء يستشف من دلالة ومقتضى النص القانوني للمادة (244)مرافعات بدليل ما جاء في صدارته من عبارة) إذا صدر الحكم في المسائل المستعجلة) فإذا اتضح أن الدعوى المطروحة هي دعوى منع تعرض وحكم فيها القاضي على هذا الاعتبار بوصفها دعوى مستعجلة ثم جاء قضاء الحكم متضمناً التعرض للموضوع والمساس بأصل الحق، فإن هذا الحكم لا يدخل في عداد الأحكام المستعجلة التي يكون ميعاد استئنافها هو الميعاد القصير، بل يدخل في عداد الأحكام الموضوعية التي يكون ميعاد استئنافها هو الميعاد العادي المحدد بستين يوماً من تاريخ استلام المحكوم عليه نسخة من الحكم أو إعلانه بنسخة منه [60] وتثور أيضاً إشكالية حول إمكانية إعمال الميعاد القصير المقرر للطعن بالاستئناف في الأحكام المستعجلة المحدد في المادة (244) مرافعات بثمانية أيام من تاريخ النطق بالحكم على الحكم المستعجل الصادر في غياب المحكوم عليه ودون علمه به، فهل يحتسب ذلك الميعاد القصير للطعن بالاستئناف من تاريخ النطق بالحكم أم يحتسب من تاريخ تسليمه نسخة من الحكم أو علمه به؟
إن المشرع في المادة(244) مرافعات عندما قرر احتساب ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم المستعجل المحدد بثمانية أيام من تاريخ النطق بالحكم قد افترض علم المحكوم عليه بالحكم المستعجل، ولذلك فإن إعمال ما قرر المشرع في المادة (244) مرافعات من احتساب ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم المستعجل من تاريخ النطق بالحكم مشروط بصدور الحكم المستعجل في حضور المحكوم عليه أو علمه بما قضى به الحكم المستعجل في حقه، وبالتالي لا مجال لإعمال ذلك الحكم في حالة ما إذا صدر الحكم المستعجل في غياب المحكوم عليه ودون علمه به فإن احتساب ميعاد الطعن في هذه الحالة يبدأ من تاريخ استلام المحكوم عليه نسخة من الحكم أو من تاريخ علمه بما قضى به الحكم المستعجل في حقه. وبالتالي فإن ما قررته المادة (244) مرافعات من سريان ميعاد الطعن القصير المحدد بثمانية أيام من تاريخ صدور الحكم المستعجل يستثنى منه حالة الحكم المستعجل الصادر في غياب المحكوم عليه ودون علمه به، فإن ميعاد الطعن فيه المحدد بثمانية أيام يحتسب من تاريخ إعلان الخصم بالحكم أو علمه به[61].
كما تثور إشكالية حول إمكانية استئناف الحكم المستعجل الذي فوت ميعاد الطعن فيه مع استئناف الحكم الموضوعي، فإذا فوت الخصم على نفسه ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم المستعجل الصادر من قاضي الموضوع تبعاً لدعوى منظورة أمامه وبعد ذلك صدر حكم في الموضوع فهل استئناف الحكم الموضوعي يستتبع استئناف الحكم المستعجل؟
إن ما قرره المشرع في المادة (244) مرافعات من قابلية الأحكام المستعجلة الصادرة من قاضي الموضوع للطعن بالاستئناف استقلالاً يعد استثناءً من القاعدة العامة المقررة في المادة(274) مرافعات عدم جواز الطعن استقلالاً في الأحكام غير المنهية للخصومة الصادرة أثناء سير الخصوم قبل الحكم المنهي لها، وبالتالي إذا فوت الخصم على نفسه ميعاد الطعن بالاستئناف المحدد بخمسة عشر يوماً وبعد ذلك صدر حكم الموضوع وكان قابلاً للاستئناف فإن استئناف الحكم الموضوعي لا يستتبع استئناف الحكم المستعجل؛ وذلك لأن الأحكام الصادرة في الدعاوى المستعجلة لها كيانها الخاص الذي تستقل به فلا يصح تعليق الطعن فيها على الحكم الموضوعي.
ثانياً: الإشكالات والصعوبات المتعلقة بإمكانية إعمال أثر الإجازة القضائية في وقف ميعاد الطعن في الأحكام المستعجلة الصادرة خلالها:
إذا كان الأصل وفقاً لنص المادة (111) من قانون المرافعات أن الإجازة القضائية توقف ميعاد الطعن في الأحكام، فإنه يثور التساؤل حول أثر الإجازة القضائية في وقف ميعاد الطعن في الأحكام المستعجلة الصادرة خلالها هل توقف ميعاد الطعن فيها أم لا؟
إن ما تقرره القواعد العامة في المادة (111) مرافعات من أن الإجازة القضائية توقف ميعاد الطعن في الأحكام لا ينطبق على الأحكام المستعجلة التي تصدر أثناء الإجازة القضائية، فالإجازة القضائية لا توقف ميعاد الطعن في الحكم المستعجل الصادر أثناء الإجازة القضائية، بحيث تحتسب أيام الإجازة القضائية من ضمن ميعاد الطعن في الأحكام المستعجلة الصادرة أثناء الإجازة القضائية؛ وذلك لأن القول بأن الإجازة القضائية توقف ميعاد الطعن في الحكم المستعجل الصادر خلالها يتنافى مع فكرة تخصيص قضاة وشعب مناوبة للعمل والفصل في المسائل المستعجلة أثناء الإجازة القضائية[62].
ثالثاً: الإشكالات المتعلقة بإغفال المشرع بيان قابلية الأحكام المستعجلة للطعن بالنقض والالتماس:
لم يبين المشرع اليمني مدى إمكانية الطعن في الحكم المستعجل بالنقض أمام المحكمة العليا، واكتفى بما نص عليه في المادة (244) مرافعات من جواز الطعن في الحكم المستعجل أمام محكمة الاستئناف خلال ثمانية أيام من تاريخ النطق به، وهو ما يثور معه التساؤل حول جواز الطعن بالنقض في حكم محكمة الاستئناف الصادر بشأن استئناف الحكم المستعجل، فهل سكوت المشرع عن بيان ذلك يفهم منه عدم جواز الطعن بالنقض في ذلك الحكم أمام المحكمة العليا، أم إنه يجوز الطعن فيه بالنقض إعمالاً للقواعد العامة؟
ذهب جانب من الفقه إلى عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام المستعجلة؛ وحجتهم في ذلك أن سكوت المشرع عن بيان مدى جواز الطعن بالنقض في ذلك الحكم يفهم منه عدم جوازه، كما أن هذه الأحكام مؤقتة تصدر في مسائل تحفظية ويجوز للمتضرر منها أن يطلب تعديلها أو إلغاءها من نفس القاضي المستعجل عند حصول تغيير في وقائع الدعوى المادية أو في مركز أحد الطرفين القانوني أو كليهما أو أن يلجأ إلى قاضي الموضوع للفصل في أصل الحق[63].
بينما ذهب جانب آخر من الفقه إلى جواز الطعن بالنقض في الأحكام المستعجلة أسوة بالأحكام العادية استناداً إلى أن الأحكام المستعجلة وإن كانت وقتية إلا أنها تفصل في نزاع بصفة مؤقتة وبالإجراءات التي نص عليها القانون وله أسبابه، وقد استقر الرأي الثابت على أن نصوص قوانين المرافعات تسري على الأحكام الموضوعية والمستعجلة على حد سواء ما لم يرد استثناء صريح ولما كانت نصوص الطعن بالنقض لم تستثن من أحكامها الأحكام المستعجلة فإن قواعد الطعن بالنقض تسري عليها هذا فضلاً عن أن هناك أحكاماً في حالات معينة لا يمكن إصلاح الخطأ فيها إلا بطريق النقض أو التماس إعادة النظر[64].
وبدورنا نؤيد الرأي الأخير الذي ذهب إلى القول بجواز الطعن بالنقض في الأحكام المستعجلة أي في جواز الطعن بالنقض في حكم محكمة الاستئناف الصادر بشأن استئناف الحكم المستعجل؛ وذلك لأن المشرع في المادة (244) مرافعات نص على جواز الطعن بالاستئناف في الأحكام المستعجلة خلال ثمانية أيام وسكت فلم ينص بالمنع من الطعن بالنقض في نص المادة المذكورة، ومن ثم فإنه يجوز الطعن بالنقض في أحكام الاستئناف المستعجلة أمام المحكمة العليا عملاً بأحكام المادة (292) مرافعات التي تقرر جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف، لأن نصوص الطعن بالنقض في قانون المرافعات لم تستثن الأحكام المستعجلة بل تسري على الأحكام الموضوعية والمستعجلة على حد سواء، وهو ما جرى عليه قضاء المحكمة العليا. هذا فضلاً عن أن هناك أحكاماً في حالات معينة لا يمكن إصلاح الخطأ فيها إلا بطريق النقض أو التماس إعادة النظر، كما أن الرأي الذي ذهب إلى القول بأن الطعن بالنقض قاصر على الأحكام الصادرة في الموضوع لا سند له في القانون.
وعلى ذلك يجوز للخصم الطعن بالنقض في الأحكام المستعجلة الصادرة من محاكم الاستئناف إذا توافرت حالة من الحالات الطعن بالنقض المنصوص عليها في المادة (292) مرافعات، وذلك في حالة ما إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله، أو إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم، أو كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه لبعض، أو إذا حُكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه، أو إذا فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي. ونرى أن مدة الطعن بالنقض في الأحكام المستعجلة ثمانية أيام من تاريخ صدور الحكم المستعجل؛ وذلك لأن القول بأعمال مدة الطعن المقررة للأحكام الموضوعية الستين يوماً يتنافى مع ما يقتضيه القضاء المستعجل من السرعة في منح الحماية المؤقتة العاجلة دون تأخير.
كما تثور إشكالية حول إمكانية الطعن في الحكم المستعجل بالالتماس، وقد اختلف الفقه بشأن قابلية الأحكام المستعجلة للطعن فيها بطريق الالتماس وذلك إلى رأيين:
ذهب جانب من الفقه الإجرائي إلى عدم جواز الطعن في الحكم المستعجل بالتماس إعادة النظر، وحجتهم في ذلك أن الالتماس لا يكون إلا في الأحكام النهائية الفاصلة في أصل النزاع بخلاف الأحكام المستعجلة لها حجية مؤقتة وأثرها لا يتعلق بالموضوع ويجوز تصحيح آثارها أو التخلص منها إذا تغيرت الظروف حيث يجوز للخصم المتضرر منها أن يطلب تعديلها أو إلغاءها من نفس القاضي المستعجل عند حصول تغيير في وقائع الدعوى المادية أو في مركز أحد الطرفين القانوني أو كليهما أو أن يلتجئ إلى قاضي الموضوع للفصل في أصل الحق لذلك لا حاجة لطلب إعادة النظر بصددها، كما أن الطعن بطريق التماس إعادة النظر لا يجوز إلا عند عدم وجود طرق أخرى للطعن في الأحكام الأمر المنطبق فقط على الأحكام الموضوعية[65].
وذهب جانب آخر من الفقه الإجرائي إلى جواز الطعن بالالتماس في الأحكام المستعجلة أسوة بالأحكام العادية استناداً للقواعد العامة للطعن بالالتماس التي لم تستثن من أحكامها الأحكام المستعجلة والتي تسري على الأحكام الموضوعية والمستعجلة على حد سواء ما لم يرد استثناء صريح، كما أن الأحكام المستعجلة وإن كانت وقتية إلا أنها تفصل في نزاع بصفة مؤقتة وبالإجراءات التي نص عليها القانون وله أسبابه[66].
وبدورنا نؤيد الرأي الأخير الذي ذهب إلى جواز الطعن في الأحكام المستعجلة بطريق الالتماس إعادة النظر؛ وذلك لأن الطعن بالتماس إعادة النظر يرد على الأحكام النهائية سواء أكانت مستعجلة أم موضوعية، كون القواعد العامة للطعن بالالتماس تسري على الأحكام الموضوعية والمستعجلة على حد سواء، فلا يجوز أن يحجب على الخصم حق مقرر بنصوص قانونية دونما سند من القانون، كما أن القول بأن الحماية التي تضفيها الأحكام المستعجلة حماية وقتية لحين الفصل في النزاع الموضوعي قول محل نظر لأن الفصل في الالتماس بحسبانه طعناً على حكم مستعجل يستتبع فيه إجراءات القضاء المستعجل وستقيد فيه المحكمة بما تتقيد به من قيود في الدعوى المستعجلة ومنها عدم المساس بأصل الحق وتوافر الاستعجال.
الخاتمة
بعد أن أذن الله أن يفرغ الباحث من تسطير بحثه هذا الذي اتخذ موضوعه «الإشكالات والصعوبات المتعلقة بالقضاء المستعجل في قانون المرافعات اليمني» والذي تم تناوله من خلال مطلب تمهيدي وأربعة مطالب، تناولنا في المطلب التمهيدي مفهوم القضاء المستعجل، وتناولنا في المطلب الأول الإشكالات المتعلقة بشروط قبول الدعوى المستعجلة، وتناولنا في المطلب الثاني الإشكالات المتعلقة بالاختصاص في نظر الدعوى المستعجلة، وتناولنا في المطلب الثالث الإشكالات المتعلقة بإجراءات نظر الدعوى المستعجلة، وتناولنا في المطلب الرابع الإشكالات المتعلقة بالطعن في الأحكام المستعجلة، وأخيراً اختتمنا هذا البحث بأهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها والتي نوردها على النحو التالي:
أولاً: النتائج
توصلنا في هذا البحث إلى عدد من النتائج، والمتمثلة بالآتي:
١- إن تنظيم المشرع لأحكام القضاء المستعجل قد جاء غير مكتمل ومشوباً بالقصور والنقص وعدم الوضوح، مما أدى إلى إثارة الكثير من الإشكالات والصعوبات في الواقع العملي خصوصاً أن التطبيق التلقائي لقواعد الدعاوى العادية «الموضوعية» على الدعاوى المستعجلة فيما لم يرد به نص خاص يفقد القضاء المستعجل خصوصيته التي تقتضي السرعة في منح الحماية القضائية لما يؤديه ذلك التطبيق التلقائي من استغراق إجراءات التقاضي بشأن الدعوى المستعجلة وقتاً ليس بالقصير قد يصل لأشهر إن لم يكن سنوات.
٢- إن نظام القضاء المستعجل لكي يحقق الغاية المتوخاة منه–وهي تحقيق العدالة للأفراد بالفصل في الحقوق ذات الخطر المحدق بصورة سريعة– فإنه يجب أن يضع المشرع نصوصاً خاصة بقواعد وإجراءات القضاء المستعجل كنظام خاص مستقل عن القضاء العادي حتى نستطيع تحقيق هذه العدالة فعلا، فالقصور ليس في التطبيقات القضائية وإنما في النصوص القانونية التي لا تتمتع بالتكامل والشمول.
٣- عدم جواز تقديم الدعوى المستعجلة أو الطلب المستعجل أمام محكمة الاستئناف باعتبارها محكمة موضوع؛ لأن ذلك يتعارض مع مبدأ التقاضي على درجتين ويتعارض أيضاً مع ما قرره المشرع في المادة (244) مرافعات من قابلية القرار الصادر في الدعوى المستعجلة أو الطلب المستعجل للاستئناف، فلا يكون أمام طالب الحماية المستعجلة في هذه الحالة تقديم طلبه المستعجل إلى قاضي الأمور المستعجلة المختص.
٤- إن الكثير من قواعد الدعاوى العادية «الموضوعية» تتعارض مع طبيعة هذه الدعاوى المستعجلة التي تقوم على الاستعجال وما تقتضيه من سرعة الفصل فيها لما تؤديه من استغراق وقت ليس بالقصير قد يصل لأشهر إن لم يكن سنوات يفقد القضاء المستعجل خصوصيته التي تقتضي السرعة في منح الحماية القضائية ويفرغ الدعوى المستعجلة من الهدف والغاية التي لأجلها شرعت وهي تحقيق حماية وقتية عاجلة.
٥- إن المشرع اليمني في المادة(244) مرافعات نص على جواز الطعن بالاستئناف في الأحكام المستعجلة خلال ثمانية أيام من تاريخ صدورها وسكت عن الطعن بالنقض فلم ينص بالمنع من الطعن بالنقض في تلك المادة، ومع ذلك نرى أن الأحكام المستعجلة ليست قابلة فحسب للطعن بالاستئناف، وإنما قابلة أيضاً للطعن بالنقض خلال ثمانية أيام من تاريخ صدورها وذلك عملاً بعموم المادة(292) مرافعات التي تقرر جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف.
ثانيا: التوصيات
١- نوصي بضرورة تدخل المشرع لإزالة التناقض الواقع بين المادة (241) من قانون المرافعات المعدلة عام ٢٠٢١م التي قررت جواز إعلان الدعوى المستعجلة للمدعى عليه عن طريق السلطة العامة عند الحاجة وبين المادة (242) مرافعات التي أبقاها المشرع كما هي دون تعديل والتي تقرر وجوب إعلان الدعوى المستعجلة للمدعى عليه بواسطة محضر المحكمة، وذلك بتعديل المادة (241) من قانون المرافعات المعدلة عام ٢٠٢١م عن طريق الحذف بحذف الفقرة الثانية منها التي تنص على أنه: (ويكون الإعلان بواسطة محضر المحكمة أو عن طريق السلطة العامة عند الحاجة وإذا ثبت أن تقرير الإعلان مخالف للحقيقة فيعاقب القائم بالإعلان بالعقوبة المقررة قانوناً مع الحكم عليه بالتعويض المناسب للخصم المتضرر)، والاكتفاء بنص المادة (242) مرافعات التي أبقاها المشرع كما هي دون تعديل والتي تنص على أنه: (يكون الإعلان بواسطة محضر المحكمة إلى موطن المدعى عليه أو إلى مكان عمله أو إليه شخصياً أو في أي مكان يجده فيه وإذا ثبت غش المحضر جاز للمحكمة حبسه شهراً والحكم عليه بالتعويض المناسب للخصم المتضرر أياً كان).
٢- نوصي بضرورة تدخل المشرع لتعديل المادة (243) من قانون المرافعات عن طريق الاستبدال، وذلك باستبدال عبارة (أو ممن يندب فيها لذلك من القضاة) بعبارة (أو القاضي المختص بها تبعاً لدعوى منظورة أمامه)، بحيث تنص المادة (243) مرافعات بعد التعديل على الآتي: (يصدر الحكم في المسائل المستعجلة من المحكمة المختصة أو القاضي المختص بها تبعاً لدعوى منظورة أمامه خلال (24) ساعة من التاريخ المحدد للحضور في مواجهة المدعى عليه أو المنصوب عنه.(
٣- نوصي بضرورة تدخل المشرع لتعديل المادة (244) من قانون المرافعات عن طريق الحذف والإضافة، بحيث تنص المادة (244) مرافعات بعد التعديل على الآتي: (إذا صدر الحكم في المسائل المستعجلة تبعاً لدعوى منظورة أمام المحكمة أو على استقلال جاز الطعن فيه خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق بالحكم وتفصل المحكمة في الطعن خلال ثمانية أيام على الأكثر ولا يكون للطعن أثر موقف للتنفيذ).
هذه هي أهم النتائج والتوصيات التي توصلنا إليها، وهي آخر المطاف في هذا البحث، وعسى أن أكون قد ساهمت بهذا الجهد المتواضع في إبراز جانب من النقص والقصور التشريعي للحماية المستعجلة والإشكالات والصعوبات المترتبة عليه، فإن وفقت فذلك فضل من الله تعالى نحمده ونشكره وهو الموفق للصواب، وإن أخطأت فأسأل الله أن يعفو عني ولا يحرمني الأجر والثواب، وقد صدق رسولنا الكريم حيث قال: «من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر»، ولقد صدق العلامة العماد الأصفهاني عندما قال: «لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غده لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يُستحسن، ولو قُدم هذا لكان أفضل، ولو تُرك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص في جملة البشر».
والله الموفق ،،،،
وهو حسبي لا إله إلا هو،، وهو من وراء القصد
((وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين))
قائمة المراجع
1. د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- دار المطبوعات الجامعية- الإسكندرية- 2007م.
2. د. أحمد أبو الوفا– التحكيم الاختياري والإجباري- دار المطبوعات الجامعية– الإسكندرية– 2007م.
3. د. أحمد السيد صاوي- الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية- بدون رقم طبعة ودار نشر 2010م.
4. د. أحمد السيد صاوي– التحكيم طبقاً للقانون رقم (27) لسنة 1994م– الطبعة الثانية– المؤسسة الفنية للطباعة والنشر – القاهرة – 2004م.
5. د. إبراهيم نجيب سعد- القانون القضائي الخاص– الجزء الأول– منشأة المعارف- الإسكندرية- بدون تاريخ النشر.
6. د. أحمد هندي– أصول قانون المرافعات المدنية والتجارية– دار الجامعة الجديدة للنشر- الإسكندرية- 2002م.
7. د. أحمد مليجي- الموسوعة الشاملة في التعليق على قانون المرافعات بآراء الفقه والصيغ القانونية وأحكام النقض- الجزء الأول- المجلد الثاني- بدون رقم طبعة ودار ومكان وسنة نشر.
8. د. أبو العلا النمر- النظام القانوني للتدابير الوقتية والتحفظية في مجال التحكيم– الطبعة الأولى- دار النهضة العربية– القاهرة.
9. د. الأنصاري حسن النيداني التماس إعادة النظر، د. مفلح القضاة- أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي.
10. د. حسن علي حسين- الجزاء الإجرائي في قانون الإجراءات الجنائية- منشأة المعارف- الإسكندرية- ٢٠٠٨م.
11. د. سعيد خالد الشرعبي- المؤجر في أصول قانون القضاء المدني– مركز الصادق صنعاء- الطبعة الثانية- 2004م.
12. د. رمزي سيف– الوسيط في شرح قانون المرافعات– دار النهضة العربية القاهرة– الطبعة الثالثة- 1961م.
13. د. رضا السيد عبد الحميد– تدخل القضاء في التحكيم بالمساعدة والرقابة– الطبعة الأولى- دار النهضة العربية– القاهرة.
14. د. صادق يحيى العري– انعدام الحكم القضائي- مركز الصادق للطباعة والنشر- صنعاء.
15. د. عاشور مبروك- النظام الإجرائي لخصومة التحكيم- دار الفكر والقانون– المنصورة– 2006م.
16. عز الدين الدناصوري وحامد عكاز- القضاء المستعجل وقضاء التنفيذ في ضوء الفقه والقضاء- الطبعة الثالثة- نادي القضاة- 1991م.
17. د. عبد المنعم الشرقاوي- د.عبد الباسط جميعي- شرح المرافعات المدنية والتجارية- الطبعة الثانية- دار النشر للجامعات المصرية- القاهرة.
18. د. عثمان التكروري- الكافي في شرح قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية- الطبعة الثانية- مكتبة نيسان للطبع والتوزيع- غزة- 2009م.
19. د. عبدالله الفرا- الوسيط في قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية- الجزء الثاني- الطبعة الثانية- بدون دار نشر- 2016م.
20. د.عبد الفتاح مراد- المشكلات العملية في القضاء المستعجل.
21. د. علي أبو عطية هيكل- الدفع بإحالة الدعوى في قانون المرافعات- دار الجامعة الحديدة- الإسكندرية- ٢٠٠٥م.
22. د. عادل علي النجار- التنفيذ الجبري وفقاً لقانون المرافعات اليمني- مركز الصادق للطباعة والنشر- صنعاء- الطبعة الثانية- ٢٠١٥م.
23. د. فتحي والي– مبادئ القانون القضائي المدني- دار النهضة العربية القاهرة- الطبعة الثانية- 2008م.
24. د. فتحي والي– التحكيم بين النظرية والتطبيق– الطبعة الأولى- منشأة المعارف– الإسكندرية– 2007م.
25. د. فرج محمد علي- دور القاضي والخصوم في الدعوي المدنية- دار الكتب والدراسات العربية- 2023م.
26. محمد كمال عبد العزيز- تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه- الطبعة الثانية- ١٩٥٥م بدون دار النشر.
27. محمد العشماوي وعبد الوهاب- قواعد المرافعات في التشریع المصري القانوني- ط 1985م.
28. محمد عبد اللطيف-القضاء المستعجل- الطبعة الرابعة- 1991م.
29. محمد علي راتب، ومحمد نصر الدين كامل، محمد فاروق راتب– قضاء الأمور المستعجلة– الطبعة السادسة– عالم الكتب- القاهرة.
30. د. محسن شفيق– التحكيم التجاري الدولي- دار النهضة العربية– القاهرة– لم يذكر تاريخ النشر.
31. د. محمد نور شحاتة– النشأة الاتفاقية للسلطات القضائية للمحكمين– دار النهضة العربية– القاهرة– لم يذكر تاريخ النشر.
32. د. مجدى عبد الغني- سلطة القاضي المستعجل في تحوير الطلبات- نقض مصري طعن رقم 117 لسنة 24 ق جلسة 10/4/1958م.
33. مصطفى مجدي هرجة– أحكام وآراء في القضاء المستعجل– نادي القضاة– 1991/1992م.
34. د. مصطفى الجمال ود. عكاشة عبد العال– التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية- الطبعة الأولى- منشورات الحلبي الحقوقية- بيروت- 1998م.
35. معوض عبد التواب- الوسيط في قضاء الأمور المستعجلة وقضاء التنفيذ.
36. د. منير عبد المجيد– التنظيم القانوني للتحكيم الدولي والداخلي– منشأة المعارف– الإسكندرية- لم يذكر تاريخ النشر.
37. د. ناريمان عبد القادر– اتفاق التحكيم وفقاً لقانون التحكيم رقم (27) لسنة 1994م– الطبعة الأولى– دار النهضة العربية– القاهرة– 1996م.
38. د. نبيل إسماعيل عمر– سلطة القاضي التقديرية – الطبعة الأولى- منشأة دار المعارف- الإسكندرية- 1984م.
39. د. نبيل إسماعيل عمر – التحكيم في المواد المدنية والتجارية الوطنية والدولية- الطبعة الأولى- دار الجامعة الجديدة- الإسكندرية– 2004م
40. د. نجيب أحمد عبد الله الجبلي– قانون المرافعات اليمني– مركز الصادق- صنعاء.
41. د. نجيب أحمد عبدالله الجبلي– قانون التنفيذ الجبري في المسائل المدنية والتجارية– مركز الصادق- صنعاء 2004- 2005م.
الرسائل العلمية:
1- د. أحمد ماهر زعلول- القضاء الولائي- رسالة دكتوراه- جامعة ليون- فرنسا.
2- د. هشام قائد الشميري- نظرية الانعدام الإجرائي في قانون المرافعات اليمني- رسالة دكتوراه- جامعة أفريقيا العالمية- الخرطوم- مركز الصادق للطباعة والنشر- صنعاء- الطبعة الثانية- 2022م.
3- د. هدى عبد الرحمن– دور المحكم في خصومة التحكيم وحدود سلطته– رسالة دكتوراه– حقوق القاهرة– 1995م.
4- د. وجدي راغب- النظرية العامة للعمل القضائي- رسالة دكتوراه- حقوق عين شمس- 1967م– منشأة المعارف- الإسكندرية- 1974م.
البحوث.
- د. سيد أحمد محمود– سلطة المحكم في إصدار الأحكام الوقتية والأوامر في القانون المقارن الكويتي والمصري– بحث منشور في مجلة الحقوق العدد الثالث– السنة الخامسة والعشرون- سبتمبر- 2001م.
- د. عبدالملك الجنداري– الفرق بين العطلة والإجازة- بحث منشور في مجلة المحاماة التي تصدرها نقابة المحامين اليمنيين- العدد الرابع- يونيو-2004م.
- د. وجدي راغب– نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي في قانون المرافعات- بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية الصادرة عن أساتذة كلية الحقوق بجامعة عين شمس- السنة الخامسة عشرة- يناير 1973م العدد الأول.
[1] د. عبد المنعم الشرقاوي، د.عبدالباسط جميعي- شرح المرافعات المدنية والتجارية- الطبعة الثانية دار النشر للجامعات المصرية، القاهرة، ص233.
[2] د. إبراهيم نجيب سعد- القانون القضائي الخاص–الجزء الأول–منشأة المعارف الإسكندرية بدون تاريخ النشر- ف 155 ص 368، د. نبيل إسماعيل عمر– سلطة القاضي التقديرية – الطبعة الأولى منشأة دار المعارف الإسكندرية 1984م- ف 357 ص406.
[3] د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- دار المطبوعات الجامعية- الإسكندرية 2007م- ص 347وما بعدها.
[4] د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- مرجع سابق- ص347، د. عثمان التكروري- الكافي في شرح قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001م، الطبعة الثانية- مكتبة نيسان للطبع والتوزيع غزة، 2009م- ص125.
[5] د. أحمد السيد صاوي- الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية- بدون رقم الطبعة ودار النشر 2010م، ص426، ف228.
[6] د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- مرجع سابق- ص 357، د.وجدي راغب- النظرية العامة للعمل القضائي- رسالة دكتوراه حقوق عين شمس 1967م– منشأة المعارف الإسكندرية 1974م- ص١١٥، د. أحمد ماهر زغلول -القضاء الولائي- رسالة دكتوراه جامعة ليون فرنسا- ص٣٨٩، د. حسن علي حسين- الجزاء الإجرائي في قانون الإجراءات الجنائية منشأة المعارف- الإسكندرية ٢٠٠٨م- ص٤٥.
[7] د. إبراهيم نجيب سعد- المرجع السابق- ص 368، د. نبيل إسماعيل عمر– سلطة القاضي التقديرية – الطبعة الأولى- منشأة دار المعارف- الإسكندرية- 1984م- ف 357- ص406.
[8] د. وجدي راغب فهمي نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي- بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية الصادرة عن أساتذة كلية الحقوق بجامعة عين شمس- السنة الخامسة عشرة- يناير 1973م- العدد الأول- ص169.
[9] د. وجدي راغب– نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي- البحث السابق- ص198، د.إبراهيم نجيب سعد– المرجع السابق– ف 156 ص 371.
[10] د. إبراهيم نجيب سعد– المرجع السابق– ف 156- ص371، د. رمزي سيف– الوسيط في شرح قانون المرافعات– الطبعة الثالثة– دار النهضة العربية القاهرة – 1961م- ف 236 ص 277.
[11] د. وجدي راغب- نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي– البحث السابق– ص198، د. إبراهيم نجيب سعد– المرجع السابق– ص369.
[12] د. وجدي راغب– نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي- البحث السابق- ص198، د. سعيد خالد الشرعبي– المؤجز في أصول قانون القضاء المدني– مركز الصادق- صنعاء- الطبعة الثانية- 2004م– ص43، د. أحمد هندي– أصول قانون المرافعات المدنية والتجارية– دار الجامعة الجديدة للنشر- الإسكندرية- 2002م- ف 69- ص177.
[13] د. نجيب أحمد عبد الله الجبلي– قانون المرافعات اليمني– مركز الصادق صنعاء– ص314.
[14] د. وجدي راغب فهمي- نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي- البحث السابق- ص235.
[15] د. وجدي راغب– نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي– البحث السابق– ص235، د. سيد أحمد محمود– سلطة المحكم في إصدار الأحكام الوقتية والأوامر في القانون المقارن الكويتي والمصري– بحث منشور في مجلة الحقوق- العدد الثالث- السنة الخامسة والعشرون- سبتمبر- 2001م– ص83.
[16] د. وجدي راغب– نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي– البحث السابق– ص235، د. سيد أحمد محمود– سلطة المحكم في إصدار الأحكام الوقتية والأوامر– البحث السابق- ص83
[17] د. أحمد أبو الوفا– المرافعات المدنية والتجارية- مرجع سابق- ص348ومابعدها، محمد علي راتب، ومحمد نصر الدين كامل، محمد فاروق راتب– قضاء الأمور المستعجلة– الطبعة السادسة– عالم الكتب- القاهرة- ف 6 ص14.
[18] د. وجدي راغب– النظرية العامة للعمل القضائي– الرسالة السابقة- ص 109، د. سعيد الشرعبي- المرجع السابق- ص43.
[19] د. نجيب أحمد لله الجبلي–قانون التنفيذ الجبري في المسائل المدنية والتجارية– مركز الصادق- صنعاء- 2004/2005م- ص72.
[20] د. نجيب أحمد عبد الله الجبلي– قانون المرافعات- مرجع سابق– ص314.
[21] عز الدين الدناصوري وحامد عكاز- القضاء المستعجل وقضاء التنفيذ في ضوء الفقه والقضاء- الطبعة الثالثة- نادي القضاة- 1991م- ص117.
[22] د. وجدي راغب– النظرية العامة للعمل القضائي– الرسالة السابقة– ص109، د. فتحي والي– مبادئ القانون القضائي المدني- الطبعة الثانية - دار النهضة العربية- القاهرة- 2008م- ف 84- ص130، د. نبيل عمر- سلطة القاضي التقديرية- مرجع سابق- ف359- ص 409.
[23] د.فتحي والي– مبادئ القانون القضائي– مرجع سابق– ف84- ص130، د.نبيل عمر- سلطة القاضي التقديرية– مرجع سابق– ف406- ص461.
[24] د.نبيل إسماعيل عمر– سلطة القاضي التقديرية– مرجع سابق– ف406- ص460.
[25] د. عبد المنعم الشرقاوي، د. عبدالباسط جميعي– المرجع السابق- ص 365، د. فتحي والي– مبادئ القانون القضائي– مرجع سابق– ف 85 ص132، د. أحمد هندي– أصول قانون المرافعات– مرجع سابق– ف72- ص179.
[26] العشماوي، محمد وعبد الوھاب- قواعد المرافعات في التشریع المصري القانوني- ط- 1957م- ص256.
[27] د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- مرجع سابق- ص353 وما بعدها، د. أحمد السيد صاوي- الوسيط في شرح قانون المرافعات- مرجع سابق- ص433 ف233.
[28] مصطفى مجدي هرجة– أحكام وآراء في القضاء المستعجل– نادي القضاة– 1991/1992م– ص19، د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- مرجع سابق- ص354.
[29] محمد راتب- المرجع السابق- ص71، د.أحمد مليجي- الموسوعة الشاملة في التعليق على قانون المرافعات بآراء الفقه والصيغ القانونية وأحكام النقض- الجزء الأول- المجلد الثاني- بدون رقم طبعة ودار ومكان وسنة نشر- ص1147.
[30] حكم الدائرة المدنية بالمحكمة العليا اليمنية الصادر بتاريخ ٢٧جماد اخر١٤٣٥ه الموافق ٢٧/٤/٢٠١٤م في الطعن رقم(53880) - نقض سوري- قرار رقم 411)) وتاريخ 13/6/1995م- المجموعة القضائية لقرارات محكمة النقض السورية دعاوى مخاصمة القضاة الجزء الأول قاعدة رقم 93 ص207- منشور في مجلة المحامون- العدد الثالث والرابع لعام 1996م.
[31] د. علي أبو عطية هيكل- الدفع بإحالة الدعوى في قانون المرافعات دار الجامعة الحديدة الإسكندرية- ٢٠٠٥م ف٦٠- ص٦١- ٦٢، د. أحمد أبو الوفا -المرافعات المدنية والتجارية- ص250، د. عبدالله الفرا- الوسيط في قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية- الطبعة الثانية- بدون دار نشر- 2016م- ص386- نقض مصري طعن رقم 9517- لسنة 64ق جلسة 5/7/2005م- طعن 295 لسنة 43 ق جلسة21/12/1977م.
[32] د. أحمد السيد صاوي- الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية- بدون رقم طبعة ودار نشر- ص438، وما بعدها، طعن مصري رقم780) ) لسنة 44 ق جلسة 20/6/1979م.
[33] محمد كمال عبد العزيز- تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه- الطبعة الثانية ١٩٥٥م- بدون دار النشر- ص603.
[34] د. أحمد مليجي- المرجع السابق- ص1151، د. مجدي عبد الغني- سلطة القاضي المستعجل في تحوير الطلبات- نقض مصري- طعن رقم 117 لسنة 24 ق جلسة 10/4/1958م.
[35] د. علي أبو عطية هيكل- المرجع السابق- ف٦٠- ص٦١- ٦٢- د. عبدالله الفرا- المرجع السابق- ص386.
[36] الحكم الصادر من الدائرة التجارية بالمحكمة العليا اليمنية بتاريخ 28/ 2/ 2011م في الطعن التجاري رقم (43651) لسنة 1432هـ الذي جاء ضمن أسبابه ما نصه: (وحيث أن الدعوى المستعجلة قد تعلقت بوقف الاستحداث في العقار حتى يتم سداد الديون والالتزامات القائمة على العقارات، وحيث تبين أن التصرف الذي وقع من الطاعن والمطعون ضده بشأن الاستحداث في العقار المشار إليه يعتبر من قبيل الفعل الضار الذي تنشأ عنه المسؤولية التقصيرية.... ما يدل على عدم اختصاص القضاء التجاري بنظر هذه القضية وانعقاد الاختصاص للمحكمة ذات الولاية العامة عملاً بحكم المادة(90) مرافعات.... ولذلك فإن ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية المؤيد بالحكم الاستئنافي المطعون فيه قد جانب الصواب، لأن العمل الإجرائي يكون عرضة للبطلان إذا خالف قاعدة من قواعد الاختصاص النوعي والمادة(21) من القانون التجاري التي حددت الأعمال التجارية الأصلية والأعمال التجارية بالتبعية، وعليه تقرر الدائرة الإحالة إلى المحكمة المدنية التي يقع في نطاقها العقار محل النزاع... لذلك فإن الدائرة تقرر نقض الحكم وإعادة ملف القضية إلى الشعبة التجارية لإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية لإعلان الأطراف).
[37] اجتهاد محكمة النقض السورية قرار رقم 465 لعام 1967م -مجلة المحامون- العددان العاشر والحادي عشر- ص399.
[38] د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- مرجع سابق- ص360.
[39] د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- مرجع سابق- ص360.
[40] اجتهاد محكمة النقض رقم 275/ 162 وتاريخ 1954 مجلة المحامون –ص216- لعام 1954م.
[41] د. عبدالله الفرا- المرجع السابق- ص387.
[42] نصت المادة (241) من قانون المرافعات المعدل عام 2021م على أنه: (يرفع الطلب المستعجل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعاوى إذا قدم بصفة مستقلة، وبإجراءات الطلبات العارضة إذا قدم بصفة تبعية لخصومة موضوعية).
[43] راجع في ذلك: رسالتنا للدكتوراه (نظرية الانعدام الإجرائي في قانون المرافعات اليمني)- مركز الصادق للطباعة والنشر- صنعاء- الطبعة الثانية- 2022م، د. عبدالملك الجنداري- الفرق بين العطلة والإجازة- بحث منشور في مجلة المحاماة التي تصدرها نقابة المحامين اليمنيين- العدد الرابع- يونيو2004م- ص15، د. صادق يحيى العري- انعدام الحكم القضائي- مركز الصادق للطباعة والنشر- صنعاء- ص 105-106، وفي ذلك قضت المحكمة العليا اليمنية بقولها: (أن الشعبة الاستئنافية أغفلت ما هو ثابت من أن الحكم الابتدائي صدر خلال فترة الإجازة القضائية بالمخالفة للمادة (73) من قانون السلطة القضائية التي جعلت شهر رمضان إجازة إجبارية ومنعت من نظر القضايا خلالها، وأن المادة (9) مرافعات أوجبت على القاضي التقيد في ولايته للقضاء بالزمان والمكان وهو ما يستوجب إلغاء ونقض الحكم المطعون فيه وما سبقه من أحكام وإرسال القضية إلى المحكمة المختصة لإبلاغ ذوي الشأن ومن أراد أن يتقدم بدعواه ابتداءً فله ذلك). «طعن مدني يمني رقم (7655) لسنة 1422هـ جلسة 14/11/2001م مجموعة القواعد القضائية- العدد الأول- ص301».
[44] راجع رسالتنا للدكتوراه (نظرية الانعدام الإجرائي) السابق بيانها.
[45] د. نبيل إسماعيل عمر– التحكيم في المواد المدنية والتجارية الوطنية والدولية- الطبعة الأولى- دار الجامعة الجديدة- الإسكندرية – 2004م ف69- ص80، د. مصطفى الجمال ود. عكاشة عبد العال– التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية- الطبعة الأولى- منشورات الحلبي الحقوقية- بيروت- 1998م– ف360- ص527.
[46] د. محسن شفيق– التحكيم التجاري الدولي- دار النهضة العربية– القاهرة – لم يذكر تاريخ النشر– ف133- ص201، د. نبيل إسماعيل عمر- التحكيم- مرجع سابق– ف69- ص80، د. منير عبد المجيد– التنظيم القانوني للتحكيم الدولي والداخلي– منشأة المعارف – الإسكندرية- لم يذكر تاريخ النشر- ف 121 ص 166.
[47] د. محمد نور شحاتة– النشأة الاتفاقية للسلطات القضائية للمحكمين– دار النهضة العربية– القاهرة– لم يذكر تاريخ النشر– ص170، د. عاشور مبروك– النظام الإجرائي لخصومة التحكيم- دار الفكر والقانون– المنصورة– 2006م– ف 164- ص281، د. ناريمان عبد القادر– اتفاق التحكيم وفقاً لقانون التحكيم رقم (27) لسنة 1994م– الطبعة الأولى– دار النهضة العربية– القاهرة– 1996م– ص307.
[48] د. أحمد أبو الوفا –التحكيم الاختياري والإجباري- دار المطبوعات الجامعية– الإسكندرية– 2007م– ف48- ص135، د. أحمد السيد صاوي– التحكيم طبقاً للقانون رقم (27) لسنة 1994م– الطبعة الثانية– المؤسسة الفنية للطباعة والنشر– القاهرة– 2004م– ف 123 ص152، د. فتحي والي– التحكيم بين النظرية والتطبيق– الطبعة الأولى- منشأة المعارف– الإسكندرية– 2007م– ف98 ص187، د. مصطفى الجمال ود. عكاشة عبد العال– المرجع السابق– ف133- ص204، د. رضا السيد عبد الحميد– تدخل القضاء في التحكيم بالمساعدة والرقابة– الطبعة الأولى- دار النهضة العربية– القاهرة- ص74، د. هدى عبد الرحمن– دور المحكم في خصومة التحكيم وحدود سلطته– رسالة دكتوراه– حقوق القاهرة– 1995م– ف274- ص358، د. أبو العلا النمر- النظام القانوني للتدابير الوقتية والتحفظية في مجال التحكيم– الطبعة الأولى- دار النهضة العربية– القاهرة– ص334.
[49] راجع د. رضا السيد عبد الحميد – المرجع السابق– ص 75، د. فتحي والي– التحكيم– مرجع سابق– ف98- ص188، د. أحمد السيد صاوي– التحكيم– مرجع سابق– ف123- ص152.
[50] المشرع اليمني في المادة (241) مرافعات المعدلة عام ٢٠٢١م أجاز للقاضي إنقاص ميعاد الحضور دون أن يحدد مقدار ذلك الإنقاص، فلم يحدد ميعاد الحضور لا بساعة ولا بساعتين ولا غيره، وهذا بخلاف قانون المرافعات قبل تعديل عام ٢٠٢١م فقد كان يحدد ميعاد الحضور أمام المحكمة في الدعوى المستعجلة بأربع وعشرين ساعة وأجاز إنقاصه إلى ساعة، المادة (109، 241) مرافعات.
[51] د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- ص361.
[52] د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- ص362. د. محمد على راتب -قضاء الأمور المستعجلة- مرجع سابق- ف٦٣- ص١٠٤، محمد عبد اللطيف- القضاء المستعجل- الطبعة الرابعة- 1991م، ف٤٥٩، د. فرج محمد علي- دور القاضي والخصوم في الدعوي المدنية- دار الكتب والدراسات العربية- 2023م.
[53] محمد كمال عبد العزيز- المرجع السابق- ص603، مصطفى هرجه- المرجع السابق- ص41.
[54] د. أحمد أبو الوفا- المرافعات المدنية والتجارية- ص362.
[55] مصطفى هرجة- أحكام وآراء في القضاء المستعجل- مرجع سابق- ص41.
[56] مصطفى هرجة- أحكام وآراء في القضاء المستعجل- مرجع سابق- ص41.
[57] محمد كمال عبد العزيز- المرجع السابق- ص603.
[58] نصت المادة (189) من قانون المرافعات على أن: (للخصم أن يُدخِل في الخصومة من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها، ويكون ذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى مع مراعاة مواعيد الحضور)، ونصت أيضاً المادة (190) من ذات القانون على أن: (للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال من ترى إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار حقيقة ومن ذلك: ١- من كان خصماً في الدعوى في مرحلة سابقة .٢- من تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو التزام لا يقبل التجزئة .٣- الوارث مع المدعي أو المدعى عليه أو الشريك على الشيوع إذا كانت الدعوى متعلقة بالتركة قبل قسمتها أو بعدها أو بالشيوع .٤ - شركة التأمين المسئولة عن الحق المدعى به إذا كان مصرحاً بها .٥- من يحتمل أن يلحق به ضرر من قيام الدعوى أو من الحكم فيها إذا ظهرت للمحكمة دلائل جدّية على التواطؤ أو الغش أو التقصير من جانب الخصوم وتعيّن المحكمة ميعاداً للخصوم لا يجاوز ثلاثة أسابيع) ،كما نصت المادة (200) من ذات القانون على أنه: (يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الخصومة المنظورة أمام محكمة الدرجة الأولى منضماً إلى أحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بها).
[59] حكم محكمة التمييز المدنية- بيروت رقم 388 تاريخ 21-12-2010م التي قضت فيه بأن طلب الإدخال أمام القضاء المستعجل يخضع للشروط ذاتها التي تحكمه أمام القضاء العادي ولكن إضافة لها يجب بحث شروط قبوله بما يأتلف مع ضرورات الدعوى المستعجلة وما ترمي اليه.
[60] حكم المحكمة العليا الصادر من الدائرة الشخصية بتاريخ ٢/ ٧/ ١٤٣١هـ الموافق ١٥/ ٦/ ٢٠١٠م في الطعن الشخصي رقم (٤٣١٤٨) الذي جاء ضمن أسبابه ما نصه: (ومن الاطلاع على ما اشتمل عليه ملف القضية من الحكم الابتدائي وحكم الاستئناف والطعن والرد عليه تبين أن الطاعنة نعت على الحكم الاستئنافي بالبطلان لقبوله استئناف قدم بعد فوات ميعاده معللة أن الحكم الابتدائي يخضع للطعن بالاستئناف وفقاً لنص المادة (244) مرافعات وبالرجوع إلى أسباب الحكم الاستئنافي المطعون فيه ظهر أن محكمة الاستئناف تعيب على القاضي المستعجل أنه لم يبحث التظلم بحثاً قانونياً ليكون حكمه مبنياً على أساس من الواقع والقانون وأضافت أن الحكم باعتباره من أحكام القضاء المستعجل فهو من القرارات الوقتية قد تعرض لأصل الحق والمس في موضوعه وهو حضانة الطفلة محل الخلاف الذي سبق عرضه على المحكمة الابتدائية..إلخ، فهذا التعليل صحيح وفي محله وهو عين الصواب وبذلك فإن محكمة الاستئناف قد جعلت مدة الطعن في الحكم بالاستئناف تخضع للقواعد العامة للمدة القانونية وهي ستون يوماً إعمالاً للمادة (٢٧٥) مرافعات....وحيث إن حكم الاستئناف جاء موافقاً في نتيجته للشرع والقانون لما علل به واستند إليه...).
[61] حكم المحكمة العليا الصادر من الدائرة المدنية بتاريخ 12/ 4/ 2018م في الطعن رقم(59605) بما ورد ضمن أسبابه ما نصه: (والدائرة تجد أن نعي الطاعن غير سديد، فبالرجوع إلى المادة (244) مرافعات نجد أنها تنص على أنه... فمقتضى هذه المادة أن مدة الأيام الثمانية لاستئناف الحكم الابتدائي الصادر في القضايا المستعجلة تبدأ من تاريخ النطق بالحكم إذا ما صدر في مواجهة صاحب الشأن لأن مدة الأيام الثمانية المحددة قانوناً هي مدة سقوط، فلا يمكن تقريرها إلا بالنسبة لمن كان حاضراً وقت النطق بالحكم وعلم به، أما من كان غائباً فلا تسري مدة السقوط في حقه إلا من تاريخ تسلمه لنسخة رسمية من الحكم أو من تاريخ علمه بما قضى به الحكم المستعجل في حقه).
[62] حكم المحكمة العليا الصادر من الدائرة المدنية بتاريخ 4/4/2018م في الطعن المدني رقم (59404) الذي جاء ضمن أسبابه ما نصه: (الإجازة القضائية لا توقف ميعاد الطعن في الأحكام المستعجلة الصادرة أثناء الإجازة القضائية، بحيث تحتسب أيام الإجازة القضائية من ضمن ميعاد الطعن في تلك الأحكام، لأن القول بأن الإجازة القضائية توقف ميعاد الطعن في الحكم المستعجل الصادر خلالها يتنافى مع فكرة تخصيص قضاة وشعب مناوبة للعمل والفصل في المسائل المستعجلة أثناء الإجازة القضائية، فالحكم المستعجل قد صدر أصلاً في الإجازة القضائية على سبيل الاستثناء، لأن الأصل أن يتوقف القضاة عن العمل أثناء الإجازة القضائية وأن الإجازة القضائية توقف مواعيد الطعون إلا إنه يستثنى من ذلك الأحكام الصادرة في الإجازة القضائية ذاتها).
[63] نقض مصري طعن رقم (1230) سنة50ق جلسة 28/2/1984م.
[64] نقض مصري طعن (791) سنة 55ق جلسة 25/ 10/ 1988م، نقض مصري طعن 2381 سنة 56ق جلسة 2/ 3/ 1989م، د. نجيب الجبلي- قانون المرافعات- مرجع سابق، المستشار معوض عبد التواب الوسيط في قضاء الأمور المستعجلة وقضاء التنفيذ.
[65] د. عبد الفتاح مراد- المشكلات العملية في القضاء المستعجل.
[66] د. الأنصاري حسن النيداني- التماس إعادة النظر، د. مفلح القضاة- أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي.