أحكام التمسك بانعدام الحكم القضائي (التعليق على الحكم الصادر عن المحكمة العليا اليمنية برقم (161) وتاريخ 30/4/2024م)

المحامي. الدكتور/ مجدي عبدالملك محمد قيس

2/3/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

الملخص

تطرقنا في هذا التعليق إلى بيان أحكام التمسك بانعدام الحكم القضائي وفقاً لآخر التعديلات القانونية لقانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني بالقانون رقم(1) لسنة2021م، وقد تناولنا في هذا التعليق، مفهوم التمسك بانعدام الحكم القضائي، وأسباب التمسك بالانعدام، وكيفية التمسك به، وكذلك طبيعة التمسك بالانعدام وطبيعة الحكم الصادر بشأنه وآثاره، ومن ثم تطبيق وإسقاط مدلول تلك المفاهيم والأحكام على الحكم محل التعليق، وأخيراً فقد توصلنا إلى العديد من النتائج في نهاية هذا التعليق.

الكلمات الافتتاحية: انعدام الحكم القضائي، حالات الانعدام، الدفع بالانعدام، الدعوى بالانعدام، طبيعة الانعدام.

المقدمة (ملخص الوقائع والإجراءات):

إن الحكم القضائي متى صدر يظل صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية، أهمها حجية الأمر المقضي به، ويمتنع بحث العيوب التي تلحقه إلا عن طريق إحدى طرق الطعن المقررة في القانون، فإذا كان الحكم مما لا يجوز الطعن فيه أصلاً، أو استنفذ طرق الطعن فيه صار صحيحاً بصورة نهائية، ولا سبيل لإهداره، أو التمسك ببطلانه وفقاً لقاعدة عدم جواز المساس بالحكم، وهذا هو الأصل، إلا أن المسلم به استثناءً من هذا الأصل العام في بعض الصور القول بإمكان التمسك ببطلانه أو انعدامه عن طريق رفع دعوى مبتدأة، أو الدفع بذلك في دعوى أخرى إذا تجرد الحكم من أركانه الأساسية-وقوامها الولاية القضائية، والكتابة، والخصومة الصحيحة وفقاً للقانون-، ومن قبيل ذلك مثلاً، صدور حكم من قاض أو محكم يمنعه القانون أصلاً من التعرض لما قضى به، وهذا ما قضت به الدائرة المدنية الهيئة (أ) بالمحكمة العليا اليمنية في حكمها الصادر حديثاً برقم (161) وتاريخ21/10/1445ه الموافق30/4/2024م، والتي قضت فيه بالقول: «بعد الاطلاع على الدفع والرد عليه وعلى أوراق الملف كاملة بما فيها حكم المحكمة العليا...، وكذا حكم محكمة الاستئناف...، في دعوى بطلان حكم التحكيم الصادر...محل دعوى الانعدام وحيث تبين سلامة توجه الدفع إلى حكم المحكمة العليا وحكم محكمة الاستئناف المشار إليهما آنفاً باعتبارهما الحكمين المضللين لحكم التحكيم المدعى انعدامه...، والملاحظ أن حكم التحكيم قد ذكر في ديباجته أنه بموجب تفويض المحكمة وتحكيمه...وذلك للنظر في الأحكام الصادرة من الجهات المختصة ومقصود بها (أحكام المحاكم) ومن المحكمين السابقين فيما بين الأطراف...، وبعد الرجوع إلى أسباب الدفع بالانعدام تبين أنها منحصرة فيما قرره القانون في المادة (217) مرافعات، وكان على محكمة الاستئناف عندما رفعت إليها دعوى البطلان تلافي حصول الدفع بالانعدام وإبطال حكم التحكيم، وكذلك المحكمة العليا...، كما أن حكم التحكيم لم يشر فيما قضى به إلى حقيقة ما تم فيه التفويض بشأن الأحكام فلم يناقش حجية ما قضى به بين الأطراف ولم يشر المحكم إلى القيمة القانونية لأي مستند من المستندات المعروضة عليه ولم يدرك أن القانون يمنعه ويمنع أي محكمة أخرى من التعرض لما قضى، ومن ثم فلا ولاية له في الأحكام...؛ وكون الرد على الدفع قد رفع بالوكالة لأحد أبناء المدفوع ضدهم وما فيه من موافقته لما ورد في أسباب الدفع لا يعني أن ذلك موجب للحكم في الدفع بقبوله؛ كون الدفع أو الدعوى بالانعدام لا يحكم به إلا إذا تحقق وجوده القانوني بالفعل، وعليه حكمت الهيئة بعد المداولة بما هو آتٍ:

أولاً: قبول الدفع بالانعدام موضوعاً.

ثانياً: التقرير بانعدام حكم المحكمة العليا وحكم محكمة الاستئناف وحكم التحكيم المشار إليهم في هذا الحكم ويتم سحب الأحكام وفقاً للنظام.

ثالثاً: بقاء القيمة القانونية للأحكام التي عرضت على المحكم كما هي وكذلك بقاء القيمة القانونية لكل مستند عرض على المحكم.

رابعاً: إرجاع الأوراق إلى محكمة استئناف الأمانة ومنها إلى محكمة جنوب غرب لإعادة نظر النزاع بين الأطراف وإصدار حكم حاسم للنزاع بما يجب شرعاً وقانوناً مع مراعاة ما ورد في البند ثالثاً.

المشكلة: 

تكمن المشكلة الحقيقية لهذا التعليق في أن المشرع اليمني في تعديلاته الأخيرة لقانون المرافعات والتنفيذ المدني عام2021م[1]، أعام تنظيم أحكام التمسك بالانعدام في نصوصه، وذلك بإضافة نصوص واستبعاد أخرى، الأمر الذي أثار عدة تساؤلات- حول أحكام التمسك بالانعدام بعد التعديلات الأخيرة للقانون-سوف نحاول الإجابة عليها من خلال هذه التعليق، وهذه الأسئلة تتمثل في الآتي:

ما مفهوم التمسك بانعدام الحكم القضائي؟ وما هي أسباب أو حالات التمسك بانعدام الحكم القضائي، وكيفية التمسك بانعدام الحكم القضائي؟ وأخيراً ما هي طبيعة التمسك بانعدام الحكم القضائي، وطبيعة الحكم الصادر بشأنه وآثاره؟

وللإجابة على تلك التساؤلات، سوف نتناول هذا التعليق في خمس فقرات، وذلك على النحو الآتي:

-                                                                                                                                                                                 مفهوم التمسك بانعدام الحكم القضائي.

-                                                                                                                                                                                 أسباب التمسك بانعدام الحكم القضائي.

-                                                                                                                                                                                 كيفية التمسك بانعدام الحكم القضائي.

-                                                                                                                                                                                 طبيعة التمسك بانعدام الحكم القضائي وطبيعة الحكم الصادر بشأنه وآثاره.

-                                                                                                                                                                                 التطبيق العملي.

الفقرة الأولى: مفهوم التمسك بانعدام الحكم القضائي: 

1- تعريف التمسك بالانعدام: إن التمسك بالانعدام يتمثل في الطلب الذي يرمي به صاحب المصلحة إلى تقرير انعدام الحكم المخالف[2]، وبالنسبة لتعريف الانعدام فقد ورد تعريفه في نص المادة(55) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني، وتعديلاته، والتي نصت على أن: «الانعدام وصف قانوني يلحق العمل القضائي ويجعله مجرداً من جميع آثاره الشرعية والقانونية ولا يحكم به إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون»، ويتضح من خلال هذا التعريف بأن الانعدام هو جزاء إجرائي يصيب العمل القضائي المخالف للقانون- والفرض هنا أن هذه المخالفة تؤدي إلى تجريده من آثاره الشرعية والقانونية-، وأنه لا يحكم به إلا في الأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات والتنفيذ المدني، وبحسب نص المادة (56) من ذات القانون[3]، فإن الحكم القضائي يعتبر منعدماً إذا فقد أحد أركانه المنصوص عليها في المادة (217)[4]، وهذا يعني أن الانعدام يفترض أن الحكم القضائي الذي صدر فاقد لأحد أركانه المنصوص عليها في المادة (217)-وقوامها أن يكون مكتوباً، وصادراً من قاض له ولاية قضائية في خصومة معينة وفقاً للقانون- يبقى مجرداً من جميع آثاره الشرعية والقانونية، وقد عرف بعض الفقه الانعدام بأنه: «الحكم الذي فقد ركناً من أركانه الأساسية أو شابه عيب جوهري أصاب كيانه»[5]، وعرفه البعض بأنه: «عدم وجود العمل الإجرائي من الوجهة القانونية»[6]، حيث إن الإجراء وإن كان موجوداً من الناحية المادية، إلا أنه من الناحية القانونية هو والعدم سواء[7].

والانعدام هو جزاء إجرائي لعدم توافر أركان العمل القانوني؛ فيكون هذا العمل غير قائم أصلاً[8]، وانعدام العمل القانوني يعني عدم وجوده[9].

وبناءً على ما سبق، فإن الانعدام جزاء إجرائي يصيب أركان العمل القضائي- وقوامها الكتابة والولاية القضائية والخصومة الصحيحة وفقاً للقانون-؛ فيجرده من جميع آثاره الشرعية والقانونية بما يجعله هو والعدم سواء، وتعتبر الأحكام القضائية هي أهم مجال لتطبيق فكرة الانعدام، ومثال الحكم المنعدم: ذلك الذي يصدر عن شخص ليس له ولاية قضائية شرعية أو قانونية[10].

2- التفرقة بين الانعدام وغيره من الجزاءات الإجرائية المشابهة: نظم المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني الانعدام في نصوص الفصل الثامن من الباب التمهيدي الواردة تحت مسمى (بطلان الإجراءات وانعدامها) مما يعني أن الانعدام والبطلان كلاهما جزاء قانوني يلحق العمل الإجرائي المخالف للقانون، ولذا كثيراً ما يدق التفرقة بينهما، ويمكن استخلاص هذه التفرقة بينهما من نصوص القانون على النحو الآتي:

1- البطلان أوسع نطاقاً من الانعدام؛ فالحكم الباطل يقع على كل إجراء نص القانون صراحة على بطلانه[11]، أو جاء مخالفاً لغرض جوهري[12]، أو مشوباً بعيب لم تتحقق منه الغاية المطلوبة[13]، بينما الانعدام لا يحكم به إلا في الأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات[14].

2- البطلان لا يقع بقوة القانون، بينما الانعدام يقع بقوة القانون؛ حيث أن الإجراء الباطل يبقى منتجاً لآثاره إلى أن يحكم ببطلانه[15]، أما الانعدام يبقى مجرداً من جميع آثاره الشرعية والقانونية[16]، أي بدون حاجة إلى من يعدمه[17]، وإنما يمكن لكل ذي مصلحة التصرف مفترضاً أن هذا الإجراء لم يصدر، وهذا هو الأصل[18].

3- إذا تقرر بطلان العمل الإجرائي، يزول وتزول معه كل الإجراءات التي اتخذت بناءً عليه، ومع ذلك لا يؤثر البطلان على الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل[19]، أما إذا تقرر انعدام العمل الإجرائي تنعدم معه كل الإجراءات التي اتخذت في العلاقة الإجرائية برمتها[20].

4- البطلان على درجتين من القوة، فإما أن يكون متعلقاً بالنظام العام، أو متعلقاً بمصلحة الخصوم، وفي الحالة الأولى: يجوز التمسك به من كل ذي مصلحة في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، ويجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها[21]، وفي الحالة الثانية لا يجوز التمسك به إلا ممن شرع البطلان لمصلحته (صاحب الصفة فيه)، كما لا يجوز التمسك به من الخصم الذي تسبب في وقوعه[22]، بينما الانعدام على درجة واحدة من القوة، فهو يتعلق بالنظام العام[23]، ويقضى به ولم لم يطلبه الخصوم[24]، وبالتالي فهو يتشابه مع البطلان المتعلق بالنظام العام في أن كلاهما يجب أن تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلبه الخصوم، كما يجوز إثارتهما لأول مرة أمام المحكمة العليا[25].

5- الإجراء الباطل يجوز تصحيحه إذا تنازل عنه من شُرع لمصلحته صراحةً أو ضمناً إذا كان متعلقاً بمصلحة الخصوم، أما إذا كان متعلقاً بالنظام العام فلا يجوز تصحيحه[26]، بينما الانعدام لا مجال فيه للتصحيح، أو تلافيه مثله في ذلك مثل البطلان المتعلق بالنظام العام تماماً[27].

6- الحكم الباطل يلزم الطعن فيه في مواعيد الطعن القانونية المقررة، وإلا أصبح حكماً نهائياً واجب النفاذ، بينما الحكم المنعدم فإنه يظل كذلك حتى ولو فات ميعاد الطعن فيه[28].

7- إن البطلان يفترض عيباً في الإجراءات أقل جسامة مما يفترضه الانعدام، وذلك لأن العيب في البطلان يتعلق بشرط من شروط صحة الإجراء[29]، بينما في الانعدام يتعدى ذلك إلى زوال ركن من أركان هذا الإجراء[30]، ويترتب على ذلك أن الإجراء الباطل له وجود قانوني وإن يكن وجوداً معيباً، أما الإجراء المنعدم فليس له أي وجود قانوني[31].

وأخيراً فقد ميزت المحكمة العليا اليمنية في أحد أحكامها بين الحكم الباطل، والحكم المنعدم بقولها:» إذا لم يصدر الحكم بأغلبية الآراء ومن (قاض) ذي ولاية مستمرة حتى النطق بالحكم فإنه يكون باطلاً في الحالة الأولى، ومعدوماً في الحالة الثانية»[32].

وخلاصة القول، أن الانعدام أشد جسامة من البطلان، وتوجد هناك عدة فروق جوهرية بين البطلان والانعدام، وعلى الرغم من ذلك إلا أن هناك أوجه تشابه بينهما في أن كلاهما يعطل آثار العمل الإجرائي، وأن الحكم الصادر بأيهما يكون كاشفاً لا منشئاً له[33]، ويبدو التشابه أكثر بين الانعدام والبطلان المتعلق بالنظام العام في أن كلاهما يجب أن تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلبه الخصوم، كما يجوز إثارتهما لأول مرة أمام المحكمة العليا.

3- الأساس القانوني للتمسك بالانعدام: أن التمسك بالانعدام يستمد أساسه القانوني من النصوص القانونية المنظمة لأحكام الانعدام في الفصل الثامن من الباب التمهيدي في قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، والواردة تحت مسمى (بطلان الإجراءات وانعدامها) في المواد(55، 56، 57) من ذات القانون.

الفقرة الثانية: أسباب أو حالات التمسك بانعدام الحكم القضائي:

توصلنا سابقاً بأن الانعدام وفقاً لنص المادة (55) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني لا يحكم به إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون، وبالتالي يكون المشرع اليمني قد تبنى معيار النص التشريعي في تقرير الانعدام في ذات القانون، وبالعودة إلى نصوص هذا القانون يكون الانعدام في الأحوال الآتية:

1- تضمن الفصل الثالث من الباب التمهيدي في قانون المرافعات والتنفيذ المدني ما يترتب على مخالفته انعدام العمل القضائي؛ حيث نصت المادة(15) من ذات القانون على أنه: «يترتب على مخالفة المواد (9 ، 11، 12 ، 13) من هذا الفصل انعدام العمل القضائي وكل ما يترتب عليه»، وبالعودة إلى نصوص المواد المشار إليها في هذه المادة، يكون العمل القضائي منعدماً في الأحوال التالية:

أ-   عدم تقيد القاضي في ولايته القضائية بقرار تعينه، أو ندبه، أو نقله[34].

ب- عدم اجتماع المحكمة المشكلة من أكثر من قاض لنظر الدعوى والحكم فيها[35].

جـ- قيام القاضي بفتح نزاع قد حسم بحكم صدر من ذي ولاية قضائية أو من محكم[36].

د- إصدار حكم بعد انتهاء ولايته عدا ما حجزه قبل نقله أو ندبه أو إحالته للتقاعد[37].

2- نصت المادة (56) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أن الحكم القضائي يعتبر منعدماً إذا فقد أحد أركانه المنصوص عليها في المادة (217)، وبالعودة إلى نص المادة المشار إليها، يفقد الحكم أحد أركانه في الأحوال التالية:

أ-   صدور الحكم بدون كتابة.

ب- صدوره من غير ذي ولاية قضائية شرعية وقانونية.

ت- صدوره في خصومة معينة بالمخالفة للقانون.

3- تضمن الفصل الأول من الباب الرابع في قانون المرافعات والتنفيذ المدني ما يمتنع على القاضي أو عضو النيابة النظر فيه منعاً وجوبياً في نص المادة(128)، وأشارت المادة (129) إلى متى يكون عملهما منعدماً؛ حيث نصت المادة(129) على ما لفظه: «يكون عمل القاضي أو عضو النيابة في الأحوال المذكورة في البنود (1، 2، 4، 6، 8، 9) من المادة السابقة- (128)- منعدماً (كأن لم يكن) وكذلك إذا كان قد أدى شهادة في القضية المعروضة عليه قبل عمله بالقضاء أو كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية...»، وبالعودة إلى البنود المشار إليها في نص المادة (128) يكون عمل القاضي أو عضو النيابة منعدماً في الأحوال التالية:

أ- إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة[38].

ب- إذا كان قريباً أو صهراً لمحامي أحد الخصوم أو لعضو النيابة إلى الدرجة الرابعة[39].

جـ- إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أولاده أو أحد أبويه خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو زوجته أو أحد أولاده أو أحد أبويه[40].

د- إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو ممثلاً قانونياً له مصلحة في الدعوى القائمة[41].

ه- إذا رفع القاضي دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده شكوى إلى جهة الاختصاص[42].

و- إذا رفعت عليه دعوى مخاصمة وتم قبولها قبل الحكم فيها[43].

ي- يضاف إلى ذلك حالة أداء الشهادة في القضية المعروضة عليه قبل عمله بالقضاء أو كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية[44].

وخلاصة القول، أن المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني قد أورد حالات الانعدام في نصوصه، وأن هذا الحالات من شأنها تجريد الحكم القضائي من الأركان الأساسية لوجوده، وبالتالي يكون المشرع اليمني قد تبنى معيار النص التشريعي في تقرير الانعدام، وهو موفق جداً في ذلك لكي لا يتمادى الخصوم في تقديم الدفوع أو الدعاوى الكيدية ضد الأحكام القضائية بداعي الانعدام.

الفقرة الثالثة: كيفية التمسك بانعدام الحكم القضائي: 

إن كيفية التمسك بالانعدام تعني الطريقة، أو الإجراءات التي يمكن للخصم أن يتبعها من أجل الوصول إلى تقرير انعدام الحكم المخالف، أو المشوب بعيب قد يؤدي إلى انعدامه[45]، وقد نظم المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني كيفية التمسك بالانعدام في نص المادة (57/أ)، والمادة (129) من ذات القانون، حيث نصت المادة (57/أ) مرافعات المعدلة بالقانون رقم (1) لسنة2021م من ذات القانون على أنه: «يتم مواجهة الحكم المنعدم أياً كانت المحكمة التي أصدرته بدفع أمام قاضي التنفيذ أو أمام محكمة الموضوع بدعوى مبتدأة على النحو الآتي:

1- بدفع أمام قاضي التنفيذ على الحكم (أي السند التنفيذي).

2- بدفع أمام محكمة الموضوع الابتدائية أو الاستئنافية بحسب الأحوال إذا استدل بالحكم المدعى بانعدامه أو كان مطعوناً عليه بالاستئناف.

3- بدعوى مبتدأة إلى المحكمة العليا تقدم أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المدعى بانعدامه أياً كانت درجتها.

       وفي جميع الأحوال تتوقف الخصومة أو الإجراء التنفيذي وتتولى المحكمة التي قدم أمامها رفع الدفع أو الدعوى والرد والحكم المدعى بانعدامه خلال عشرة أيام إلى المحكمة العليا للفصل فيه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وصوله إليها.

4- بدفع أمام المحكمة العليا إذا استدل بالحكم المدعى بانعدامه أو كان مطعوناً بالنقض فيه أمامها».

ونصت المادة (129) من ذات القانون على أنه:» يكون عمل القاضي أو عضو النيابة في الأحوال المذكورة في البنود (1، 2، 4، 6، 8، 9) من المادة السابقة منعدماً (كأن لم يكن) وكذلك إذا كان قد أدى شهادة في القضية المعروضة عليه قبل عمله بالقضاء أو كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية وإذا قام سبب منها بحكم صدر من المحكمة العليا جاز للخصم أن يطلب منها سحب الحكم وإعادة نظر الطعن في دائرة أخرى في أي وقت علم به...».

وباستعراض النصوص القانونية المذكورة أعلاه يمكننا الحديث عن كيفية التمسك بانعدام الحكم القضائي في النقاط الآتية:

1- الوسيلة القانونية للتمسك بالانعدام: يتضح من خلال نص المادة(57/أ) المذكورة أعلاه، أنه يمكن مواجهة الحكم المنعدم بإحدى وسيلتين هما: الدفع أو الدعوى المبتدأة بالانعدام، وأضافت المادة (129) المذكورة سابقاً وسيلة أخرى يمكن للخصم من خلالها مواجهة الحكم المنعدم، وهذه الوسيلة هي طلب سحب الحكم، ونوضح أحوال، وكيفية التمسك بالانعدام عن طريق استخدام إحدى الوسائل القانونية المشار إليها، وذلك على النحو الآتي: 

أ- طلب سحب الحكم: إذا كان سبب الانعدام يستند إلى حالة من حالات الامتناع الوجوبي المشار إليها في نص المادة (129) مرافعات، وفي هذه الحالة يجوز للخصم إذا توافر سبب منها بحكم صدر من المحكمة العليا أن يطلب منها- دون غيرها- سحب الحكم وإعادة نظر الطعن في دائرة أخرى في أي وقت علم به.

ب- الدفع أو الدعوى المبتدأة بالانعدام: أما إذا كان سبب الانعدام يستند إلى حالة من الحالات الأخرى للانعدام، ففي هذه الحالة يمكن مواجهة الانعدام بإحدى وسيلتين وذلك على النحو الآتي:

- الدفع بالانعدام[46]: يمكن إثارة الدفع بالانعدام أمام إحدى الجهات القضائية التالية:

1- الدفع بالانعدام أمام محكمة الموضوع: يمكن إثارة الدفع بالانعدام أمام محكمة الموضوع، وهذه المحكمة قد تكون (الابتدائية، أو الاستئنافية)، أو قاضي التنفيذ، أو محكمة الطعن (الاستئنافية أو العليا) بحسب الأحوال، وذلك إذا استدل بالحكم المنعدم في دعوى أخرى منظورة أمامها.

2- الدفع بالانعدام أمام قاضي التنفيذ: للمحكوم عليه ان يدفع بالانعدام أمام قاضي التنفيذ عند مباشرة تنفيذ الحكم الصادر من قاضي الموضوع، وذلك باعتبار أن الحكم سند التنفيذ منعدم، أي غير موجود قانوناً.

3- الدفع بالانعدام أمام محكمة الطعن: يمكن أيضاً إثارة الدفع بالانعدام أمام محكمة الطعن، وهذه المحكمة قد تكون المحكمة الاستئنافية، أو المحكمة العليا بحسب الأحوال، وذلك إذا كان الحكم الصادر من محكمة الموضوع مازال قابلاً للطعن فيه، وذلك على اعتبار أن الحكم محل الطعن منعدم، أما إذا استنفذ طرق الطعن، أو فاتت مواعيده، فلا بد من البحث عن وسيلة أخرى من وسائل التمسك بالانعدام.

- الدعوى المبتدأة بالانعدام: يمكن أيضاً مواجهة الحكم المنعدم بدعوى مبتدأة تقدم إلى المحكمة العليا عن طريق تقديمها أولاً أمام المحكمة التي أصدرت هذا الحكم أياً كانت درجتها حتى ولو كانت المحكمة العليا نفسها.

وخلاصة القول، أن طلب سحب الحكم ينبغي تقديمه أمام المحكمة العليا فقط، بينما الدفع أو الدعوى المبتدأة بالانعدام يمكن تقديمهما أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى أياً كانت درجتها، أو تلك التي أصدرت الحكم أياً كانت درجتها.

2- وقت التمسك بالانعدام: توصلنا سابقاً إلى أن هناك ثلاث وسائل للتمسك بانعدام الحكم القضائي: إما الدفع بالانعدام أمام محكمة الموضوع، أو قاضي التنفيذ، أو محكمة الطعن بحسب الأحوال، وإما تقديم دعوى مبتدأة (أصلية) بالانعدام إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أياً كانت درجتها، وأخيراً تقديم طلب سحب الحكم لدى المحكمة العليا فقط، وطالما يوجد هناك أكثر من وسيلة للتمسك بالانعدام، فمن الطبيعي أنه يختلف الوقت الذي يجب أن يتمسك فيه بالانعدام عن طريق إحدى تلك الوسائل، وذلك بحسب ما إذا كانت هناك خصومة أخرى منظورة، أو عدم وجود خصومة منظورة أصلاً، ففي حال وجود خصومة أخرى منظورة، سواءً كانت أمام محكمة الموضوع (أثناء الفصل في الموضوع)، والفرض هنا وجود حكم منعدم أُستدل به في دعوى منظورة أمامها، أو أمام قاضي التنفيذ (أثناء إجراءات التنفيذ)، والفرض هنا أن الحكم- سند التنفيذ- منعدم، أو محكمة الطعن (أثناء نظر الطعن في الحكم)، والفرض هنا أن الحكم-محل الطعن- منعدم، وفي هذه الأحوال ينبغي إثارة دفع بالانعدام، أما في حال عدم وجود خصومة منظورة أصلاً، ينبغي تقديم دعوى مبتدأة (أصلية) بالانعدام أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المدعى بانعدامه أياً كانت درجتها، ولو كانت المحكمة العليا، أو تقديم طلب سحب الحكم لدى المحكمة العليا في الأحوال الخاصة بذلك.

وخلاصة القول، أنه يمكن مواجهة انعدام الحكم القضائي من خلال ثلاث وسائل قانونية، إما بدفع أمام المحكمة المنظورة أمامها الخصومة، وإما بدعوى مبتدأة (أصلية) بالانعدام تقدم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المنعدم أياً كانت درجتها، أو بتقديم طلب سحب الحكم لدى المحكمة العليا في الأحوال الخاصة بذلك.

3- المحكمة المختصة بالفصل في الدفع أو الدعوى بالانعدام: يتضح من خلال نص المادة (57/أ) المذكور سابقاً، أن المحكمة المختصة بالفصل في الدفع، أو الدعوى المبتدأة بالانعدام، هي المحكمة العليا، وقد ذهبت المحكمة العليا اليمنية في أحد أحكامها الصادرة حديثاً إلى أن هذا الاختصاص للمحكمة العليا يتعلق بكونها صاحبة ولاية شرعية وقانونية بالفصل في الدفع أو الدعوى بالانعدام دون غيرها من المحاكم، وفرقت بين اختصاص المحكمة وولايتها بالفصل في الدفع أو الدعوى بالانعدام، وقالت بأن الولاية أعم من الاختصاص؛ كون الخطأ في إعمال قواعد الاختصاص يستوجب الحكم بالبطلان[47]، وأما الخطأ في إعمال قواعد الولاية يستوجب الحكم بالانعدام.

والجدير بالذكر هنا أنه قبل التعديلات الأخيرة لقانون المرافعات والتنفيذ المدني في عام2021م، كانت المحكمة المختصة بالفصل في الدفع أو الدعوى بالانعدام هي المحكمة التي أصدرت الحكم المنعدم أياً كانت درجتها وفقاً لنص المادة (57) قبل تعديلها[48].

ونرى أن المشرع اليمني في التعديلات الأخيرة لقانون المرافعات والتنفيذ المدني سنة2021م كان موفقاً جداً في جعل المحكمة المختصة بالفصل في الدفع أو الدعوى بالانعدام هي المحكمة العليا؛ كونها هي الأجدر والأقدر من غيرها للفصل في مسألة انعدام الأحكام القضائية.

4- إجراءات الفصل في الدفع أو الدعوى بالانعدام: أما عن كيفية إجراءات الفصل في الدفع أو الدعوى بالانعدام، فقد أشارت المادة (57/أ) المذكورة أعلاه، إلى كيفية إجراءات الفصل في ذلك، وهذه الإجراءات يمكن تلخيصها على النحو الآتي:

أ- يجب أن يُثار الدفع بالانعدام أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى (محكمة الموضوع، أو قاضي التنفيذ، أو محكمة الطعن) بحسب الأحوال.

ب- يجب أن تقدم الدعوى المبتدأة بالانعدام أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المدعى بانعدامه أياً كانت درجتها.

جـ- وفي كل الأحوال يجب على المحكمة التي أُثير أمامها الدفع بالانعدام، أو تلك التي قدمت إليها الدعوى المبتدأة بالانعدام أن تصدر قراراً بوقف إجراءات الفصل في الموضوع، أو التنفيذ، أو الطعن، وتتولى رفع، أو إحالة الأوراق المتعلقة بالدفع، أو الدعوى مع الرد والحكم المدعى بانعدامه إلى المحكمة المختصة (المحكمة العليا) خلال عشرة أيام من تاريخ إثارة الدفع، أو تقديم الدعوى.

د- يجب على المحكمة العليا أن تفصل في الدفع أو الدعوى المبتدأة بالانعدام خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ وصول أوراق الدفع، أو الدعوى إليها.

الفقرة الرابعة: طبيعة التمسك بانعدام الحكم القضائي وطبيعة الحكم الصادر بشأنه وآثاره:

1- طبيعة التمسك بالانعدام: يتضح لنا من خلال العودة إلى نص المادة (57/أ) المذكورة سابقاً أن المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني قد أشار إلى الطبيعة القانونية للتمسك بالانعدام، وذلك عندما أجاز التمسك بالانعدام، ولو لأول مرة أمام المحكمة العليا، وهذه الخاصية من خصائص الدفوع المتعلقة بالنظام العام وفقاً لنص المادة (185) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني[49]، وعلى المحكمة إثارة الانعدام من تلقاء نفسها، ولو لم يطلب منها الخصوم ذلك، وهذا ما أكده الحكم- محل تعليقنا- بالقول: «... وكانت محكمة الاستئناف عندما رفعت إليها دعوى البطلان تلافي حصول الدفع بالانعدام وإبطال حكم التحكيم، وكذلك حكم المحكمة العليا...»، وهذا يعني أنه إذا رأت محكمة الموضوع، أو محكمة الطعن أن الحكم منعدم امتنعت من تلقاء نفسها عن النظر في الدعوى أو الطعن، ولو لم يطلب منها الخصوم ذلك، وكلفت صاحب الشأن أن يقدم إليها دفعاً بالانعدام ثم تتولى برفعه وإحالته للمحكمة المختصة(العليا)، وينطبق الحال كذلك على قاضي التنفيذ، مما يعني أن التمسك بالانعدام من المسائل التي تتعلق بالنظام العام.

ومن جهة أخرى يثور التساؤل حول ما إذا كانت وسائل التمسك بالانعدام من طرق الطعن في الأحكام أم لا؟، وقد نظم المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني طرق الطعن في الأحكام وحصرها، ووضع لها أحكاماً محددة، وإجراءات معينة، وهي تتنوع بين طرق عادية (الطعن بالاستئناف)، وطرق غير عادية (الطعن بالنقض والتماس إعادة النظر)[50]، إلا أنه لم يذكر التمسك بالانعدام من بين هذه الطرق، وبالعودة إلى نصوص قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني، نجد أنه قد أشار في نص المادة (129) مرافعات إلى طبيعة التمسك بالانعدام عن طريق استخدام وسيلة سحب الحكم، وأشارت إلى أنه طريق لإعادة نظر الطعن في دائرة أخرى، بينما لم يشر إلى طبيعة التمسك بالانعدام عن طريق استخدام وسيلتي الدفع أو الدعوى بالانعدام، إلا أن المحكمة العليا في اليمن قد أشارت في أحد أحكامها الصادرة حديثاً إلى هذه الطبيعة بقولها: «وحيث أن الطلب الأصلي الوارد بعريضة أسباب الاستئناف المطروح والمقام من ... هو طلب الحكم بصفة أصلية بانعدام الحكم الابتدائي الصادر عن ... والشعبة بذلك قد أصابت تطبيق القانون الصحيح بقرارها رفع الدعوى إلى المحكمة العليا، وهذا القرار تحكمه قواعد الرفع إلى المحكمة العليا... أمام ما ورد في أسباب الدعوى فقد لوحظ أنها مصدرة تحت مسمى أسباب الطعن بالاستئناف ووردت الدعوى بالانعدام تحت مسمى الدفع بالانعدام وهو أمر غير جائز قانوناً كون الاستئناف طريق طعن قانوني والدفع أو الدعوى بالانعدام طريق لمنع محكمة الاستئناف من نظره...»[51]، وهذا يعني أن التمسك بالانعدام عن طريق الدفع أو الدعوى بالانعدام تحكمه قواعد الرفع إلى المحكمة العليا، أي أنه طريق خاص لمنع المحكمة المنظورة أمامها الخصومة أو الطعن من الاستمرار في نظر الدعوى أو الطعن حتى يتم الفصل في الدفع أو الدعوى بالانعدام من قبل المحكمة العليا.

وخلاصة القول أن التمسك بالانعدام يتعلق بالنظام العام، وهو ذو طبيعة مزدوجة، فهو طريق يسمح للمحكمة العليا بإعادة نظر الطعن في الأحكام، وذلك في حالة التمسك بالانعدام عن طريق طلب سحب الحكم، وطريق لمنع المحكمة من الاستمرار في نظر الدعوى أو الطعن حتى يتم الفصل في مسألة الانعدام، وذلك في حالة التمسك بالانعدام عن طريق الدفع أو الدعوى. 

2- طبيعة الحكم الصادر بالانعدام: إن الحكم الصادر بالانعدام بناءً على الدفع أو الدعوى بالانعدام هو حكم كاشف له وغير منشئ[52]؛ لأن الانعدام هو واقعة مادية قد حدثت بالفعل، ومن ثم فلا يحتاج الأمر إلى حكم يقررها أو ينشئها؛ فالعدم لا يحتاج إلى ما ينشئه أو يقرر انعدامه، وإنما يمكن لكل ذي مصلحة التصرف مفترضاً أن هذا الإجراء لم يصدر[53]، وفي هذه الحالة يجب التفرقة بين الانعدام الفعلي، والانعدام القانوني، فإذا كان الحكم لم تصدره محكمة، أو أنه صدر منها ولم يكتب، فهذا الانعدام فعلي يجرد الحكم من مظهره المادي، ويجعلنا بصدد فراغ لا محل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن لعدم وجود حكم أصلاً، ومن ثم لا مجال لتنفيذ معدوم، وحتى طلب إجراء التنفيذ، وبالنسبة للانعدام القانوني فإنه لا يجرد الحكم من مظهره المادي وما ينطوي عليه من آثار؛ لشبهة وجوده القانوني، من ثم تكون المصلحة ملحة في إزالة هذه الشبهة[54]، وعليه فإن تقرير الانعدام مهم بالنسبة للأحكام القضائية المنعدمة؛ لأن وجودها المادي قد يؤدي إلى ستر الحقيقة عنها ويجعلها مرتبة لآثارها فمن المصلحة إزالة هذا المظهر المادي[55]، ويرى البعض[56] أن هناك خيارين أمام من صدر ضده مثل هذا الحكم لمواجهته: الخيار الأول: إبطال حجيته عن طريق تجاهله أو إنكار وجوده عند التمسك به[57]، ومظاهر تجاهل الحكم المنعدم، تظهر من خلال رفع دعوى قضائية جديدة بموضوع الحكم المنعدم بين الخصوم أنفسهم، وهنا حتماً سيثار الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، ويجب على المحكمة أن تستجيب لهذا الدفع، استناداً إلى حجية الأمر المقضي به، وهنا نلاحظ بأن الانعدام قد استتر تحت ستار قانوني، وهو حجية الأمر المقضي به، ولذا لا بد من التخلص من هذا الستار، أو الشبهة القانونية المستتر خلفها هذا الانعدام، وذلك عن طريق الدفع بالانعدام رداً على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها؛ لأن الدفع بعدم الجواز لا يمكن تطبيقه في حال كان الحكم منعدماً، وذلك لأن الحكم المنعدم لا يحوز حجية الأمر المقضي به؛ لأنه غير موجود قانوناً[58]، وعندئذٍ تبحث المحكمة في موضوع الدفع بالانعدام، فإن تأكدت من انعدام الحكم قضت بالانعدام ونظرت الدعوى الماثلة من جديد بحكم قابل للطعن فيه بطرق الطعن المقررة في الأحكام بالمواعيد والإجراءات القانونية[59].

والخيار الثاني: إبطال حجية الحكم المنعدم، بلزوم اتباع الأصل في إبطاله، وذلك عن طريق اللجوء المباشر إلى القضاء؛ لاستصدار حكم يكشف انعدامه للتخلص من شبهة وجوده القانوني، وعليه إن هو اختار هذا الطريق أن يقيم دعوى أصلية (مبتدأة) بانعدام الحكم المدعى بانعدامه أمام المحكمة التي أصدرته أياً كانت درجتها، وذلك بالأوضاع والطرق العادية لرفع الدعوى[60]، وأخيراً أشار الحكم محل تعليقنا إلى أن الدفع أو الدعوى بالانعدام لا يحكم به إلا إذا تحقق وجوده القانوني بالفعل، أي ثبت للمحكمة صحة الدفع أو الدعوى بالانعدام.

وخلاصة القول أن الحكم الصادر بالانعدام هو حكم كاشف له، وأنه يلزم اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم يكشف انعدام الحكم للتخلص من شبهة وجوده القانوني، ولا يحكم به إلا إذا تحقق وجوده القانوني بالفعل.

3- آثار التمسك بالانعدام:

يترتب على التمسك بانعدام الأحكام القضائية آثار قانونية، نص عليها المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني في نص المادة (57) المذكورة سابقاً، وهذه الآثار تتمثل في الآتي:

1- يحظر اللجوء إلى أكثر من حالة لمواجهة انعدام الحكم، فلا يجوز الرفع أمام أكثر من محكمة ولا اللجوء إلى الدعوى إذا قدم دفعاً[61].

2- يعتبر الحكم الصادر في الدعوى أو الدفع بالانعدام غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن[62].

3- إذا رفضت المحكمة العليا الدعوى أو الدفع بالانعدام فعليها أن تحكم على مقدم الدعوى أو الدفع بغرامة لا تقل عن مليوني ريال ولا تزيد على خمسة ملايين ريال وبالتعويض المناسب للطرف الآخر إذا طلب ذلك[63].

4- إذا ثبت للمحكمة العليا صحة الدعوى أو الدفع بالانعدام فعليها الحكم بذلك، وإعادة القضية إلى المحكمة التي أصدرته أو المحكمة المختصة للحكم في القضية مجدداً[64].

5- يتم تقديم الدفع بالانعدام، أو رفع الدعوى به دون التقيد بمواعيد الطعن أو الدعاوي المنصوص عليها قانوناً[65].

الفقرة الخامسة: التطبيق العملي: 

وبتطبيق وإنزال جميع ما سبق على الحكم- محل تعليقنا- يتضح الآتي:

1- الحكم المدعى بانعدامه: أشار الحكم محل تعليقنا إلى أن الحكم المدعى بانعدامه، هو حكم التحكيم الصادر بتاريخ 4/12/2016م، والحكمين المؤيدين له، هما الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف برقم (193) وتاريخ 13/2/2019م، وحكم المحكمة العليا الصادر رقم(158) وتاريخ 4/1/2022م.

2- أسباب الانعدام: أشار الحكم محل تعليقنا إلى أن أسباب الانعدام كانت منحصرة في نص المادة (217) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني، وبالذات حول عدم ولاية المحكم في نظر الأحكام الصادرة من الجهات المختصة (المحاكم)، ومن المحكمين السابقين.

3- كيفية التمسك بالانعدام: أشار الحكم محل تعليقنا إلى أن وسيلة التمسك بالانعدام هي الدفع بالانعدام، وقد تم إثارته بواسطة أصحاب الشأن أمام المحكمة العليا أثناء النظر في موضوع الطلب المقدم بالتماس إعادة النظر في الحكم الصادر عن المحكمة العليا في الطعن بالنقض للحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في دعوى بطلان حكم التحكيم.

4- طبيعة وآثار التمسك بالانعدام: ألمح الحكم محل تعليقنا إلى أن الانعدام في الدعوى (محل الدفع بالانعدام) قد تحقق وجوده القانوني بالفعل في هذه الدعوى، ولذلك قبلت المحكمة العليا الدفع بالانعدام، وحكمت بقبوله موضوعاً، وأعادت أوراق القضية إلى محكمة استئناف الأمانة ومنها إلى محكمة جنوب غرب للحكم في القضية مجددا.

واستناداً لذلك فإن الحكم محل تعليقنا سليم من الناحية الإجرائية والموضوعية، وموافق لصحيح القانون.

وختاماً، يعتبر الدفع أو الدعوى بالانعدام من أخطر الدفوع والدعاوى التي تقدم أمام القضاء؛ كون الحكم الصادر فيها بالرفض يعتبر غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن، ووفقاً لذلك يجب على الخصوم والمحامين قبل الإقدام على تقديم الدفع أو الدعوى بالانعدام التفكير بعمق وتأنٍ وبحث دقيق لمعرفة ما إن كان هناك حالة من حالات الانعدام من عدمه لا سيما بعد التعديلات الأخيرة لبعض مواد قانون المرافعات والتنفيذ المدني بالقانون رقم(1) لسنة2021م، ومن ذلك المادة (57) التي تم تعديلها فيما تضمنته من غرامة وجوبية في حال تم رفض الدفع أو الدعوى بالانعدام[66]، وهذه الغرامة تم وضعها من أجل الردع والزجر لمن يفكر في تقديم دعوى الانعدام بالرغم من عدم وجود أي حالة من حالات الانعدام، وهذه الغرامة ستحكم بها المحكمة العليا لا محالة بحسب تقديرها بين الحد الأدنى الذي لا يقل عن مليوني ريال، والحد الأعلى الذي لا يزيد على خمسة ملايين ريال، وبتعويض الطرف الآخر المدعى عليه إن طلب ذلك، وهذا المبلغ كبير جداً بالمقارنة مع مبلغ الغرامة قبل تعديل قانون المرافعات والتنفيذ المدني بالقانون رقم (1) لسنة2021م.

 

الخاتمة

-    تبين لنا من خلال هذا التعليق أن الانعدام جزاء إجرائي يصيب أركان العمل القضائي-وقوامها الكتابة والولاية القضائية والخصومة الصحيحة وفقاً للقانون-؛ فيجرده من جميع آثاره الشرعية والقانونية بما يجعله هو والعدم سواء. 

-    تبين لنا من خلال هذا التعليق أن الأحكام القضائية هي أهم مجال لتطبيق فكرة الانعدام.

-    تبين لنا من خلال هذا التعليق أن الانعدام أشد جسامة من البطلان، وأن هناك عدة فروق جوهرية بينهما، وعلى الرغم من ذلك إلا أن هناك أوجه تشابه بينهما، ويبدو التشابه أكثر بين الانعدام والبطلان المتعلق بالنظام العام في أن كلاهما يجب أن تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلبه الخصوم، كما يجوز إثارتهما لأول مرة أمام المحكمة العليا.

-    تبين لنا من خلال هذا التعليق أن التمسك بالانعدام يستمد أساسه القانوني من النصوص القانونية المنظمة لأحكام الانعدام في الفصل الثامن من الباب التمهيدي في قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته، والواردة تحت مسمى (بطلان الإجراءات وانعدامها) في المواد (55، 56، 57) من ذات القانون.

-    تبين لنا من خلال هذا التعليق أن المشرع اليمني في قانون المرافعات والتنفيذ المدني قد نص على حالات الانعدام في نصوصه، وأن هذه الحالات من شأنها تجريد الحكم القضائي من الأركان الأساسية لوجوده، وبالتالي يكون المشرع اليمني قد تبنى معيار النص التشريعي في تقرير الانعدام، وهو موفق جداً في ذلك لكي لا يتمادى الخصوم في تقديم الدفوع أو الدعاوى الكيدية ضد الأحكام القضائية بداعي الانعدام.

-    تبين لنا من خلال التعليق أنه يمكن مواجهة انعدام الحكم القضائي من خلال ثلاث وسائل قانونية، إما بدفع أمام المحكمة المنظورة أمامها الخصومة، وإما بدعوى مبتدأة (أصلية) بالانعدام تقدم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المنعدم أياً كانت درجتها، أو بتقديم طلب سحب الحكم لدى المحكمة العليا في الأحوال الخاصة بذلك.

-    تبين لنا من خلال هذا التعليق أن المشرع اليمني في التعديلات الأخيرة لقانون المرافعات والتنفيذ المدني سنة2021م كان موفقاً جداً في جعل المحكمة المختصة بالفصل في الدفع أو الدعوى بالانعدام هي المحكمة العليا؛ كونها هي الأجدر والأقدر من غيرها للفصل في مسألة انعدام الأحكام القضائية.

-    تبين لنا من خلال هذا التعليق أن التمسك بالانعدام يتعلق بالنظام العام، وهو ذو طبيعة مزدوجة، فهو طريق يسمح للمحكمة العليا بإعادة نظر الطعن في الأحكام، وذلك في حالة التمسك بالانعدام عن طريق طلب سحب الحكم، وطريق لمنع المحكمة من الاستمرار في نظر الدعوى أو الطعن حتى يتم الفصل في مسألة الانعدام، وذلك في حالة التمسك بالانعدام عن طريق الدفع أو الدعوى بالانعدام. 

-    تبين لنا من خلال هذا التعليق أن الحكم الصادر بالانعدام هو حكم كاشف له، وأنه يلزم اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم يكشف انعدام الحكم للتخلص من شبهة وجوده القانوني، ولا يحكم به إلا إذا تحقق وجوده القانوني بالفعل.

-    وأخيراً تبين لنا من خلال هذا التعليق أن الحكم محل تعليقنا كان سليماً من الناحية الإجرائية والموضوعية، وموافق لصحيح القانون.

 

المراجع

أولاً: الكتب:

-    د. أحمد أبو الوفاء، نظرية الأحكام في قانون المرافعات، دار الفكر العربي، القاهرة2012م.

-    د. أحمد عوض بلال، الإجراءات الجنائية المقارنة والنظام الإجرائي في المملكة العربية السعودية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992م.

-    د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1980م.

-    د. حسن علي مجلي، شرح قانون الإجراءات الجزائية، المبادئ العامة، دار جامعة صنعاء للنشر والتوزيع، صنعاء، 2012م.

-    د. رمسيس بهنام، الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1978م.

-    د. سعيد خالد الشرعبي، الموجز في أصول قانون القضاء اليمني، منشورات مركز الصادق، صنعاء، 2004م.

-    د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988م.

-    د. وجدي راغب فهمي، مبادئ القضاء المدني وفق قانون المرافعات، ط3، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001م.

ثانياً: الرسائل العلمية:

-    غنية شرقي، بطلان إجراءات المحاكمة، رسالة ماجستير في القانون الجنائي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد بوضياف، الجزائر، 2015م.

-    د. مجدي عبدالملك محمد قيس، النظام القانوني للدفوع أمام المحاكم الجزائية في القانون اليمني «دراسة مقارنة»، رسالة دكتوراه، قسم القانون الجنائي، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، 2023م.

-    محمد طاهر رحال، بطلان إجراءات التحقيق في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، رسالة ماجستير، جامعة منتوري، الجزائر، 2009م.

ثالثاً: المجلات العلمية: 

-    د. المهدي مراجع إسماعيل، انعدام الحكم القضائي، مجلة أبحاث قانونية- المجلد الحادي عشر- العدد الأول- يونيو2024م، جامعة سرت، ليبيا.

رابعاً: القوانين والأحكام القضائية:

-    القانون رقم (40) لسنة 2002م، بشأن المرافعات والتنفيذ المدني الصادر، والمنشور في الجريدة الرسمية، العدد19 الصادر بتاريخ 15/10/2002م، وتعديلاته بالقانون رقم (2) لسنة2010م، والقانون رقم (1) لسنة 2021م.

-    نماذج من بعض أحكام القضاء اليمني مشار إليها في هوامش التعليق.


 

[1]          القانون رقم (1) لسنة2021م بشأن تعديل بعض نصوص قانون المرافعات والتنفيذ المدني الصادر بالقانون رقم (40) لسنة 2002م، والمنشور في الجريدة الرسمية، العدد19 الصادر بتاريخ 15/10/2002م، وتعديلاته بالقانون رقم (2) لسنة2010م.

 

[2]          غنية شرقي، بطلان إجراءات المحاكمة، رسالة ماجستير في القانون الجنائي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد بوضياف، الجزائر، 2015م، صـ73.

 

[3]         تنص المادة (56) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته على أنه: «إذا تعلق الانعدام بحكم قضائي أياً كانت المحكمة أو الهيئة التي أصدرته فلا يكون لهذا الحكم أي أثر شرعي وقانوني، ويعتبر منعدماً إذا فقد أحد أركانه المنصوص عليها في المادة(217)».

 

[4]          تنص المادة (217) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أن: «الحكم قرار مكتوب صادر في خصومة معينة من ذي ولاية قضائية شرعية وقانونية».

 

[5]          د. أحمد أبو الوفاء، نظرية الأحكام في قانون المرافعات، دار الفكر العربي، القاهرة، 2012م، صـ252.

 

[6]          د. وجدي راغب فهمي، مبادئ القضاء المدني وفق قانون المرافعات، ط3، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001م، صـ305.

 

[7]         د. المهدي مراجع إسماعيل، انعدام الحكم القضائي، مجلة أبحاث قانونية- المجلد الحادي عشر- العدد الأول- يونيو2024م، جامعة سرت، ليبيا، صـ181.

 

[8]         د. رمسيس بهنام، الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1978م، صـ2.

 

[9]          د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1980م، صـ432.

 

[10]         وتطبيقاً لذلك قضت المحكمة العليا في اليمن بأن: «ما يصدره القاضي بعد تنحيته (عزلهــ إحالته للمعاشــ وقفه عن العمل...الخ) منعدم قانوناً لانعدام ولايته (الطعن رقم (1) لسنة1420هـ، جلسة 24/4/1999م، مشار إليه لدى: د. مجدي عبدالملك محمد قيس، النظام القانوني للدفوع أمام المحاكم الجزائية في القانون اليمني «دراسة مقارنة»، رسالة دكتوراه، قسم القانون الجنائي، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، 2023م، صـ196).

 

[11]         تنص المادة (47) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: «يقع باطلاً كل إجراء نص القانون صراحةً على بطلانه».

 

[12]        تنص المادة (48) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: «يقع باطلاً كل إجراء أغفل أو جاء مخالفاً لغرض جوهري».

 

[13]        تنص المادة (49) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: «يقع باطلاً كل إجراء مشوب بعيب لم تتحقق منه الغاية المطلوبة».

 

[14]        راجع نص المادة (55) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[15]        تنص المادة (50) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: «يعتبر العمل الإجرائي منتجاً لآثاره حتى يحكم ببطلانه».

 

[16]        راجع نص المادة (55) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[17]        د. مجدي عبدالملك محمد قيس، النظام القانوني للدفوع أمام المحاكم الجزائية في القانون اليمني «دراسة مقارنة»، مرجع سابق، صـ197.

 

[18]        د. حسن علي مجلي، شرح قانون الإجراءات الجزائية، المبادئ العامة، دار جامعة صنعاء للنشر والتوزيع، صنعاء، 2012م، ص339.

 

[19]        تنص المادة (51) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه:» لا يترتب على بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة عليه ولا الإجراءات اللاحقة عليه التي لا تكون مبنية عليه، أما الإجراءات المترتبة عليه فتبطل تبعاً لبطلانه».

 

[20]        د. حسن علي مجلي، شرح قانون الإجراءات الجزائية، المبادئ العامة، مرجع سابق، صـ339.

 

[21]        تنص المادة (52) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: «إذا كان البطلان راجعاً لمخالفة القواعد المتعلقة بالنظام العام جاز التمسك به لكل ذي مصلحة وللنيابة العامة في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ويجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها».

 

[22]        تنص المادة (53) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: «لا يجوز التمسك بالبطلان إلا ممن شرع البطلان لمصلحته ولا يجوز التمسك به من الخصم الذي تسبب فيه وذلك فيما عدا الحالات المتعلقة بالنظام العام».

 

[23]       د. سعيد خالد الشرعبي، الموجز في أصول قانون القضاء اليمني، منشورات مركز الصادق، صنعاء 2004م، صـ313.

 

[24]        د. حسن علي مجلي، شرح قانون الإجراءات الجزائية، المبادئ العامة، مرجع سابق، صـ339.

 

[25]        د. مجدي عبدالملك محمد قيس، النظام القانوني للدفوع أمام المحاكم الجزائية في القانون اليمني، مرجع سابق، صـ197.

 

[26]        تنص المادة (54) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: «يزول البطلان إذا تنازل عنه من شرع لمصلحة صراحةً أو ضمناً فيما عدا الحالات المتعلقة بالنظام العام».

 

[27]        د. مجدي عبدالملك محمد قيس، النظام القانوني للدفوع أمام المحاكم الجزائية في القانون اليمني، مرجع سابق، صـ197.

 

[28]        د. مجدي عبدالملك محمد قيس، النظام القانوني للدفوع أمام المحاكم الجزائية في القانون اليمني، مرجع سابق، صـ198.

 

[29]        ومثال ذلك عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في القانون لاتخاذ الإجراء.

 

[30]        وتطبيقاً لذلك قضت المحكمة العليا في اليمن بأنه: «ما يصدره القاضي بعد تنحيته (عزلهــ إحالته للمعاش- وقفه عن العمل...الخ) منعدماً قانوناً لانعدام ولايته (الطعن رقم (1) لسنة1420هـ، جلسة 24/4/1999م، مشار إليه لدى: د. مجدي عبدالملك محمد قيس، النظام القانوني للدفوع أمام المحاكم الجزائية في القانون اليمني «دراسة مقارنة»، مرجع سابق، صـ196).

 

[31]        د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988م، صـ356.

 

[32]       الحكم في الطعن رقم (253) لسنة1420هـ، جلسة 18/5/2000م، مشار إليه لدى: د. مجدي عبدالملك محمد قيس، النظام القانوني للدفوع أمام المحاكم الجزائية في القانون اليمني، مرجع سابق، صـ198).

 

[33]       د. مجدي عبدالملك محمد قيس، النظام القانوني للدفوع أمام المحاكم الجزائية في القانون اليمني، مرجع سابق، صـ197.

 

[34]       راجع نص المادة (9) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[35]       راجع نص المادة (11) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[36]       راجع نص المادة (12) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[37]       راجع نص المادة (13) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[38]       راجع نص المادة (128/1) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[39]       راجع نص المادة (128/2) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[40]        راجع نص المادة (128/4) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[41]        راجع نص المادة (128/6) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[42]        راجع نص المادة (128/8) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[43]       راجع نص المادة (128/9) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[44]        راجع نص المادة (129) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني.

 

[45]        محمد طاهر رحال، بطلان إجراءات التحقيق في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، رسالة ماجستير، جامعة منتوري، الجزائر، 2009م، صـ48.

 

[46]        عرفت المادة (179) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني الدفع بأنه: «دعوى يبديها المدعى عليه أو الطاعن اعتراضاً على موضوع الدعوى أو الطعن أو شروط قبولهما أو أي إجراء من إجراءاتهما»، وعرفه بعض الفقه بأنه: «هو الوسيلة التي يستطيع من خلالها أن يتمسك مدعي الانعدام بالانعدام، فهو طريق يسلكه صاحب المصلحة ليطلب انعدام الحكم الذي يرى أنه مخالف للقانون» (د. أحمد عوض بلال، الإجراءات الجنائية المقارنة والنظام الإجرائي في المملكة العربية السعودية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992م، صـ153).

 

[47]       الحكم الصادر من المحكمة العليا اليمنية في الدفع بالانعدام رقم (72701) لسنة 1444هـ، والصادر في جلسة 18/12/2022م.

 

[48]       تنص المادة (57) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني قبل تعديلها على أنه: «تتم مواجهة الحكم المنعدم أياً كانت المحكمة التي أصدرته بدفع أمام قاضي الموضوع أو التنفيذ أو بدعوى مبتدأة ترفع أمام المحكمة التي أصدرته أياً كانت درجتها وإذا كانت المحكمة الابتدائية مشكلة من قاض فرد وكان الحكم صادراً منه فلذي الشأن رفع طلب إلى رئيس محكمة الاستئناف المختصة لتكليف قاض آخر لنظر الدعوى والفصل فيها، وتتم مواجهة الحكم المنعدم استئنافياً كان أو حكم محكمة عليا بدفع يقدم إلى رئيس المحكمة ليتولى إحالته إلى هيئة أخرى للنظر فيه، فإذا ثبت لديها صحة الدفع بالانعدام فعليها نظر الطعن من جديد».

 

[49]        تنص المادة (185) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته على أنه: «إذا كان الدفع متعلقاً بالنظام العام جاز إبداؤه في أية مرحلة من مراحل الخصومة ولو أمام المحكمة العليا وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها بحكم مستقل وقبل الفصل في الموضوع».

 

[50]        د. المهدي مراجع إسماعيل، انعدام الحكم القضائي، مجلة أبحاث قانونية، مرجع سابق، صـ184.

 

[51]        الحكم الصادر من المحكمة العليا اليمنية في الدفع بالانعدام رقم (72701) لسنة 1444هـ، والصادر في جلسة 18/12/2022م.

 

[52]        د. مجدي عبدالملك محمد قيس، النظام القانوني للدفوع أمام المحاكم الجزائية في القانون اليمني، مرجع سابق، صـ197.

 

[53]       د. حسن علي مجلي، شرح قانون الإجراءات الجزائية، المبادئ العامة، مرجع سابق، ص340.

 

[54]        حكم المحكمة العليا اليمنية في الطعن الجزائي رقم (37914)، الصادر في جلسة 27/12/2011م، غير منشور.

 

[55]        د. سعيد خالد الشرعبي، الموجز في أصول قانون القضاء اليمني، مرجع سابق، صـ312.

 

[56]        د. المهدي مراجع إسماعيل، انعدام الحكم القضائي، مجلة أبحاث قانونية، مرجع سابق، صـ184.

 

[57]       د. سعيد خالد الشرعبي، الموجز في أصول قانون القضاء اليمني، مرجع سابق، صـ310.

 

[58]       د. سعيد خالد الشرعبي، الموجز في أصول قانون القضاء اليمني، مرجع سابق، صـ310.

 

[59]        د. المهدي مراجع إسماعيل، انعدام الحكم القضائي، مجلة أبحاث قانونية، مرجع سابق، صـ184.

 

[60]        د. المهدي مراجع إسماعيل، انعدام الحكم القضائي، مجلة أبحاث قانونية، مرجع سابق، صـ184.

 

[61]        راجع نص المادة (57/ ب) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته.

 

[62]        راجع نص المادة (57/ جـ) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته.

 

[63]       راجع نص المادة (57/ د) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته.

 

[64]        راجع نص المادة (57/ هـ) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته.

 

[65]        راجع نص المادة (57/ و) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتعديلاته.

 

[66]       تنص المادة (57/د) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه: «يتم مواجهة الحكم المنعدم أياً كانت المحكمة التي أصدرته بدفع أمام قاضي التنفيذ أو أمام محكمة الموضوع بدعوى مبتدأة على النحو الآتي: ... د- إذا رفضت المحكمة العليا الدعوى أو الدفع بالانعدام فعليها أن تحكم على مقدم الدعوى أو الدفع بغرامة لا تقل عن مليوني ريال ولا تزيد على خمسة ملايين ريال وبالتعويض المناسب للطرف الآخر إذا طلب ذلك».