تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي

الدكتور/ عبدالوهاب محمد عبدالوهاب السادة

2/3/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

ملخص البحث

يعرف الحكم القضائي الأجنبي بأنه «حكم قضائي يصدر من محكمة أجنبية، في مسائل القانون الخاص، وتنفيذ الحكم الأجنبي يوازن بين اعتبارين الأول مبدأ السيادة حيث إن اللجوء للقوة المادية لا يكون إلا تنفيذاً لحكم قضائي وطني، والثاني مراعاة مصالح الأفراد في تنفيذ الحكم الأجنبي، وأهم إشكاليات البحث ما شروط تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي؟ وما إجراءاته؟ وانتظمت خطة البحث في مطلبين، المطلب الأول: شروط تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي، والمطلب الثاني: إجراءات تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي ويشترط لتنفيذ الحكم الأجنبي عدة شروط وللقاضي أن يأمر بالتنفيذ إن توافرت الشروط، ويذيل الحكم بالصيغة التنفيذية وإن لم تتوافر رفض التنفيذ ولو جزئياً ونوصي بتفعيل نظام المعاملة بالمثل وقصر شرط عدم اختصاص المحاكم اليمنية بالفصل في النزاع الذي صدر فيه الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن على الاختصاص الوجوبي أو القاصر؛ لتعلقه بالنظام العام كالاختصاص المبني على الأموال أو الالتزامات أو الإفلاس الذي أشهر في اليمن.

مقدمة

أهمية الموضوع

يعرف الحكم القضائي الأجنبي بأنه «حكم قضائي يصدر من محكمة أجنبية، في مسائل القانون الخاص، ويحوز قوة الأمر المقضي به وفقاً لقانون المحكمة التي أصدرته» سواء كان حكماً إلزامياً أو أمراً ولائياً أو أمر أداء[1].

فتنفيذ الحكم الأجنبي يوازن بين اعتبارين الأول مبدأ السيادة حيث إن اللجوء للقوة المادية لا يكون إلا تنفيذاً لحكم قضائي وطني، والثاني مراعاة مصالح الأفراد في تنفيذ الحكم الأجنبي[2].

إشكاليات البحث:

ما هو الحكم القضائي الأجنبي؟

ما شروط تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي؟

ما إجراءات تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي؟

خطة البحث:

المطلب الأول: شروط تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي

المطلب الثاني: إجراءات تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي

المطلب الأول
شروط تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي

يشترط لتنفيذ الحكم الأجنبي وفقاً لقانون المرافعات اليمني رقم (40) لسنة 2002م ما نصت عليه المادة (494) من أنه: «يشترط لتنفيذ السند التنفيذي الأجنبي ما يأتي:

1-   ألا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو الآداب العامة أو قواعد النظام العام في اليمن. 

2-  أن تكون المحاكم اليمنية غير مختصة بالنزاع الذي صدر فيه السند التنفيذي الأجنبي، وأن المحكمة الأجنبية الذي أصدرته مختصة به طبقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانونها.

3- أن يكون التنفيذ بنفس الشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ السندات التنفيذية اليمنية معاملة بالمثل.

4-  أن يكون السند التنفيذي صادراً من محكمة أو هيئة قضائية مختصة وأن يكون الحكم أو الأمر حائزاً لقوة الأمر المقضي به وفقاً لقانون ذلك البلد الأجنبي. 

5-  ألا يتعارض السند التنفيذي مع حكم أجنبي سبق صدروه من المحاكم اليمنية».

وتتضمن المادتان (296) و(298) من قانون المرافعات المصري عدة شروطٍ يجب توافرها في الحكم الأجنبي حتى يصدر الأمر بتنفيذه في مصر، وهي:

1- شرط التبادل أو المعاملة بالمثل:

أي إن القانون اليمني يقبل تنفيذ الحكم الأجنبي بنفس الشروط التي يقررها قانون الدولة الصادر منها الحكم لتنفيذ الأحكام اليمنية في هذه الدولة، يرى بعض الفقه أن المقصود بشرط التبادل هو شرط التبادل القانوني، في حين يرى بعض الفقه أن المقصود بشرط التبادل هو التبادل الفعلي[3].

فإذا كانت الدولة الأجنبية الصادر منها الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن تأخذ بنظام المراقبة فإن المحكمة اليمنية تطبق نظام المراقبة ولا صعوبة في هذا الفرض.

أما اذا كانت الدولة الأجنبية الصادر منها الحكم الأجنبي المرادة تنفيذه في مصر أو في اليمن تأخذ بنظام المراجعة بالنسبة للأحكام اليمنية فهل يجوز للقاضي اليمني والمصري تطبيق نظام المراجعة؟ وفي الإجابة على ذلك يرى غالبية الفقه أن القاضي المصري واليمني يكتفي بتطبيق نظام المراقبة ولو كان القانون الأجنبي يعامل الأحكام المصرية واليمنية بنظام المراجعة لأن المقصود هو القوة التنفيذية للحكم ككل وليس شرطاً بشرط وحكماً بحكم[4]. وهو ما أؤيده.

وتنص المادة (494/3) من قانون المرافعات اليمني على: السندات التنفيذية الصادرة في بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها بنفس الشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ السندات التنفيذية اليمنية معاملة بالمثل وهو نطام يمكن من خلاله تطبيق نظام دولة السند التنفيذي سواء كانت تلك الدولة تتبع المراجعة أو الرقابة فيعاملها القاضي الوطني بالمثل، ويجب أن يكون التبادل واقعياً فلا يكتفي أن ينص قانون دولة السند الأجنبي على تنفيذ الحكم اليمني، بل لا بد من التنفيذ الواقعي الفعلي للحكم اليمني، ونظام التبادل نظام منتقد.

ومقتضى هذا الشرط أنه لا يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي إلا إذا كانت الدولة التي صدر باسمها الحكم تقبل تنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم المصرية واليمنية، وبنفس القدر فقد نصت المادة (296) مرافعات مصري على أن «الأحكام والأوامر الصادرة في بلدٍ أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها بنفس الشروط المُقررة في ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر المصرية فيه».

ويُبنى على ذلك أنه إذا كان قانون البلد الأجنبي الصادر عن محاكمه الحكم المُراد تنفيذه في مصر لا ينظر إلى أحكام محاكمه إلا بوصفها دليلاً بسيطاً يُمكن مناقضته، وأنه يلزم على المحكوم له أن يرفع دعوى جديدة للمطالبة بحقه المُتعلق به الحكم المصري فإنه يجب معاملة الحكم الأجنبي ذات المعاملة، وإذا كانت الدولة الأجنبية المراد تنفيذ أحكامها في مصر تعترف بأحكام محاكمنا بوصفها كذلك وتُجيز تنفيذها عدت المعاملة بالمثل في هذه الحالة[5].

وإذا كانت الدولة الأجنبية تقبل تنفيذ الحكم المصري أو اليمني بشرط أن تقوم محاكمها بفحصه من الوجهة الموضوعية وفقاً لمذهب المراقبة غير المحدودة فإنه على القاضي المصري واليمني أن يسلك نفس هذا المسلك إزاء الحكم الأجنبي الصادر عن محاكم هذه الدولة والمطلوب تنفيذه لينتهي إلى السماح بتنفيذه أو رفض هذا التنفيذ، دون أن يكون للقاضي الوطني الحق في تعديل الحكم الأجنبي حتى لو كان القضاء الأجنبي يسمح بهذا التعديل، وذلك أن موضوع دعوى الأمر بالتنفيذ ينحصر في طلب تنفيذ الحكم الأجنبي ذاته، وعلى ذلك فإن دور القاضي المطلوب منه الأمر بالتنفيذ ينحصر في إصدار هذا الأمر أو رفضه.

وقد تعرض الأخذ بمبدأ المعاملة بالمثل لانتقاد الفقه، فذهب البعض إلى أنه يُمكن أن تؤدى إلى نتائج غيرَ محمودةٍ على الإطلاق في مجال تنفيذ الأحكام؛ إذ من المُحتمل أن تؤدى إلى الإضرار بالوطنيين متى كان الحكم الأجنبي المُراد تنفيذه قد صدر لصالح بعض الوطنيين ولكن قد صدر من محاكم دولةٍ لا يتوافر في شأنها شرط المعاملة بالمثل، كما ذهب البعض إلى أنه من غير المقبول أن يُصبح هدف أي تشريعٍ في الدولة إجبار دولةٍ أخرى على اتباع سياسةٍ تشريعيةٍ مُعينةٍ، كما أن مبدأ المعاملة بالمثل ما هو إلا تدبيرٌ ثأري حيال الدول الأجنبية، وهو مسلكٌ غير معتادٍ في العلاقات الدولية.

والمعاملة بالمثل المُقدرة هنا هي صورة المعاملة الواقعية بالمثل وليست المعاملة الدبلوماسية أو المعاملة التشريعية بالمثل، فيكفي أن يجرى العمل في الدولة الصادر عنها الحكم المُراد تنفيذه في مصر من حيث الواقع على تنفيذ أحكام الدول الأخرى. ولأن له طبيعة سياسية ومحله مركز الأجانب وليس تنازع الاختصاص، وإذا تأكد القاضي من شرط المعاملة بالمثل انتقل إلى الشرط التالي.

 

2-اختصاص المحكمة الأجنبية:

يشترط أن يكون الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن قد صدر من محكمة أجنبية مختصة، ويرى غالبية الفقه أنه يشترط توافر الاختصاص الدولي للمحكمة الأجنبية دون الاختصاص الداخلي (المحلي والنوعي)، فلا شأن للقانون الدولي الخاص بالاختصاص الداخلي، إلا إذا كان عدم الاختصاص هذا قد أدى إلى جعل الحكم باطلاً لدى الدولة التي صدر من محاكمها[6].

يُشترط كذلك لتنفيذ الحكم الأجنبي- حسب نص المادة (298) من قانون المرافعات المصري أن يكون صادراً عن هيئةٍ قضائيةٍ مُختصةٍ طبقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المُقرر في قانونها بشرط ألا تكون محاكم الجمهورية مختصةً بالمنازعة التي صدر الحكم أو الأمر الأجنبي في شأنها.

على أن التشريعات الحديثة تجعل البحث في اختصاص المحكمة الأجنبية وفقاً لقانونها وليس وفقاً لقانون الدولة المراد تنفيذ الحكم فيها، كما يشترط ألا يكون الاختصاص قد بني على غش ويشترط أيضاً أن تكون المنازعة التي صدر فيها الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن على ارتباط وثيق بدولة القاضي[7].

3-عدم اختصاص المحاكم اليمنية أو المصرية:

لا يكتفي أن يكون الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن أو في مصر قد صدر من محكمة أجنبية مختصة (الشق الإيجابي) بل يشترط أيضاً عدم اختصاص المحاكم اليمنية بالفصل في النزاع الذي صدر فيه الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن أو في مصر(الشق السلبي)[8].

وهو ما يُمثل قيداً مهماً مقتضاه أنه يتعين أن تكون المنازعة التي صدر بشأنها الحكم الأجنبي لا تدخل في اختصاص محاكم الجمهورية وفقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي، ومُؤدى ذلك أن القاضي المطلوب فيه الأمر بالتنفيذ يجب عليه أولاً أن يبحث عما إذا كانت المنازعة التي صدر فيها الحكم الأجنبي تدخل ضمن دائرة اختصاصه وفقاً لقواعد الاختصاص الوطنية أم لا تدخل، فإن تبين للقاضي المصري أو اليمني أن النزاع يدخل في ولاية قضاء الجمهورية فإنه يتعين عليه أن يرفض الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي الصادر في نفس المنازعة لأن اختصاص محاكم الجمهورية ينفي اختصاص المحاكم الأجنبية، ولكن يُمكن القول أن بعض الفقه والقضاء المصري يعترف باختصاص المحكمة الأجنبية ويسمح بتنفيذ الحكم الصادر منها رغم اختصاص المحاكم المصرية بنفس النزاع، وذلك إذا كان اختصاص المحكمة الأجنبية يقوم على رابطةٍ لا تقل وثوقاً عن الرابطة التي تربط النزاع بالإقليم المصري.

وهذا الشرط يهدف إلى حماية الاختصاص القضائي الدولي من الاعتداء عليه[9]، ويرى بعض الفقه أن إيراد هذا الشرط في غاية الخطورة، إذ قد يترتب عليه رفض تنفيذ معظم أحكام التحكيم الأجنبية في مصر أو في اليمن[10]. وللتخفيف من غلواء هذا الشرط طرح الفقه العديد من الحلول:

الأول: يرى جانب من الفقه أن الشرط السابق ينطبق فقط على الاختصاص الوجوبي أو القاصر لتعلقه بالنظام العام كالاختصاص المبني على الموطن أو الأموال أو الالتزامات أو الإفلاس الذي أشهر في مصر- أو في اليمن- دون الاختصاص الجوازي كالاختصاص المبني على الجنسية أو القبول الاختياري أو الطلبات العارضة[11]، وانتقد هذا الرأي؛ لأن القانون الفرنسي فرق بين الاختصاص القاصر والاختصاص الجوازي في حين لم يفرق القانونان المصري واليمني بنص صريح وأرى أن تلك التفرقة يمكن أن تفهم ضمناً من القواعد العامة في القانونين المصري واليمني.

والثاني: يذهب الى القول بأن الأصل عدم تنفيذ الحكم الأجنبي الصادر في منازعة داخلة في اختصاص المحاكم المصرية– أو اليمنية- إلا أنه يمكن تنفيذه استثناء لاعتبارات الملاءمة، فلا يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي الصادر في منازعة داخلة في اختصاص المحاكم المصرية أو اليمنية المتعلقة بمال موجود في مصر أو في اليمن أو فعل وقع في مصر- أو في اليمن- أو صدر في مسائل الأحوال الشخصية بالنسبة للمصريين، على أنه يمكن تنفيذه استناداً إلى دواعي الملاءمة مثل الاختصاص المبني على ضابط العقود الدولية (التزام نشأ في مصر أو نفذ فيها أو كان واجباً تنفيذه فيها) أو في مسائل الأحوال الشخصية بالنسبة لغير المصريين، وانتقد هذا الرأي لعدم انضباطه[12].

ثالثاً: عدم تعارض الحكم الأجنبي مع حكمٍ وطني:

نصت المادة (298/4) من قانون المرافعات المصري على أنه لا يجوز الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي إلا بعد التحقق من «أن الحكم أو الأمر لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محاكم الجمهورية»، ومعنى ذلك أنه على القاضي المصري قبل إصدار الأمر بتنفيذ حكمٍ أجنبي أن يتأكد من أنه لا يتعارض مع حكمٍ سبق وأن أصدرته المحاكم المصرية أو اليمنية.

ويستند هذا الرأي الى أن قانون المرافعات المصري يشترط ألا يكون الحكم الأجنبي معارضاً لحكم سبق صدور من المحاكم المصرية فالمانع من التنفيذ هو سبق صدور حكم وطني لا أن المسألة التي صدر فيها الحكم الأجنبي تدخل في اختصاص المحاكم المصرية[13].

وقد انتقد الرأي السابق بأن شرط عدم سبق صدور حكم وطني مستقل عن شرط عدم اختصاص المحاكم الوطنية، كما أنه لا يشترط لامتناع تنفيذ الحكم الأجنبي بسبب تعارضه مع حكم سبق صدوره من المحكمة الوطنية أن يكون صادراً في نفس المنازعة، بل قد يكون صادراً في دعوى مرتبطة بالدعوى التي صدر فيها الحكم الوطني بحيث يتعذر تنفيذ الحكمين في آن واحد، كما أن القضاء المصري في ظل قانون المرافعات القديم جرى على أن الاختصاص الدولي المبني على ضابط العقود الدولية متعلق بالنظام العام[14].

ويذهب رأي ثالث إلى النظر إلى الرابطة الوثيقة فمتى كان النزاع يتصل اتصالاً وثيقاً باليمن لم يجز تنفيذ حكم أجنبي صادر في تلك المنازعة[15].

ويستند هذا الشرط إلى النظام العام وإلى أولوية الحكم الوطني بالنفاذ والحجية والقوة التنفيذية، ولا يشترط أن يكون الحكم الوطني الأسبق في الصدور نهائياً فيكتفي بصدور حكم ابتدائي [16]، وذهب بعض الفقه إلى القول بأنه يكتفى برفع الدعوى في مصر تكون سابقة لصدور الحكم الأجنبي.

وإذا صدر حكمان أجنبيان متعارضان في نفس النزاع؟ يرى بعض الفقه تفضيل الحكم الذي تكون محكمته مختصة بناء على ضابط أكثر اتفاقاً مع الضوابط المقررة في قانون الدولة المراد تنفيذ الحكم فيها في حين ذهب القانون الألماني والسويسري إلى تفضيل الحكم الأسبق في التاريخ وهو ما رجحه بعض الفقه[17]، وأميل إليه ما لم يكن الحكم الأخير قد تضمن التنازل عن الحكم الأول وذلك بحضور الأطراف وإبداء مرافعاتهم.

4- شرط صحة الإجراءات:

نص قانون المرافعات اليمني على هذا الشرط ، فيشترط أن يكون الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن قد صدر بناء على إجراءات صحيحة وأن تكون حقوق الدفاع قد روعيت وذلك يتم وفقاً لقانون الدولة التي صدر فيها حكم التحكيم الأجنبي، على أنه يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي الغيابي إذا ثبت أن المدعى عليه قد كلف بالحضور ومثل تمثيلاً صحيحاً[18].

وتنص الفقرة الثانية من المادة (298) مرافعات مصري على أنه «لا يجوز الأمر بتنفيذ الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق.... من أن الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم قد كُلِفوا الحضور ومُثِلوا تمثيلاً صحيحاً»، وصياغة هذا النص على هذا النحو تبدو قاصرة عن تحقيق المعنى الذى أراده المشرع؛ فالمقصود هو سلامة الإجراءات المُتبعة بشأن الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي واحترام حقوق الدفاع وليس المقصود فقط تكليف الخصوم بالحضور وتمثيلهم في الدعوى، لذلك فإن عدم صحة أي إجراءٍ من إجراءات التقاضي يجب أن تحول دون الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي مادام من شأنها المساس بصحة الحكم، والقانون الذى يتعين الرجوع إليه للتحقق من صحة هذه الإجراءات هو قانون الدولة التي صدر الحكم الأجنبي من محاكمها، وذلك تطبيقاً لنص المادة (22) من القانون المدني المصري التي تنص على أن «يسرى على جميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد التي تُقام فيه الدعوى أو تُباشر فيه الإجراءات».

وقضت محكمة النقض المصرية «إذ كان الثابت أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان إعلانه بأمر الأداء سند التداعي الصادر من محكمة الكويت الكلية والمطلوب تذييله بالصيغة التنفيذية إذ إنه قد غادر الكويت في ظروف استثنائية يعلم بها المطعون ضده بصفته وقبل تقديم طلب استصدار أمر الأداء وإلى موطنه بجمهورية مصر العربية بسبب الغزو العراقي للكويت وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء الكويتي رقم (١٤٨) لسنة ١٩٩١م بتاريخ ٢٧/١/١٩٩١م بإنهاء جميع عقود الدولة مع موظفيها غير الكويتيين واعتبرها منفسخة من تلقاء نفسها بما فيها عقد الطاعن بما كان لازمه انتهاء إقامته قانوناً بدولة الكويت، مما يقتضى إعلانه في موطنه وفقاً لأحكام المادة السادسة من اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين الصادرة بالقرار الجمهوري رقم (٢٩٣) لسنة ١٩٧٧م أو عن طريق السلك الدبلوماسي أو القنصلي، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع الجوهري الذى قد يتغير به إن صح وجه الرأي في الدعوى على ما اجتزأه من القول من أن إعلان الطاعن على كل إقامته بدولة الكويت بالأمر سالف البيان يعد إعلاناً صحيحاً دون أن يتصل علم الطاعن به على نحو غير صحيح فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال[19].

5-أن يكون الحكم الأجنبي حائزاً لقوة الأمر المقضي به (أن يكون حكما نهائياً):

يشترط أن يكون الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن حائزاً لقوة الأمر المقضي به (أن يكون حكماً نهائياً) ويعتبر الحكم نهائياً إذا استنفذ طرق الطعن العادية حتى لو كان قابلاً للطعن بالطرق غير العادية والمرجع في ذلك هو قانون الدولة التي صدر فيها الحكم الأجنبي، ويستند هذا الشرط إلى استقرار المعاملات وعدم المفاجئات وبالتالي لا يجوز تنفيذ الحكم المشمول بالنفاذ المعجل لأنه غير نهائي ولا الحكم المستعجل، أما الأمر على عريضة أو العمل الولائي فقد أجاز القانون المصري تنفيذه ولو لم يكن نهائياً وفسر بعض الفقه هذا التعارض بأن ذلك ينصرف على حالة ما إذا فات ميعاد الطعن في الأمر على عريضة[20].

 

7-عدم تعارض الحكم الأجنبي مع النظام العام في اليمن:

وهذا الشرط يؤدي دوراً مماثلاً للأثر السلبي للدفع بالنظام العام في مجال تنازع القوانين، فلا يجوز تنفيذ حكم أجنبي يتعارض مع النظام العام في مصر– أو في اليمن- سواء في مضمونه أو في إجراءاته[21] كالحكم الذي يسوي بين الذكور والإناث في الإرث أو صدر دون كفالة حق الدفاع.

كما أن محكمة النقض المصرية أجازت تنفيذ حكم أجنبي صدر دون تسبيب[22]، رغم أن المادة (176) من قانون المرافعات تشترط تسبيب الأحكام وإلا كانت باطلة، وأرى أن ذلك يستند إلى أن مفهوم النظام العام في القانون الدولي الخاص الذي يعتبر أضيق منه في القانون الداخلي سواء في مجال تنازع القوانين أو في مجال تنازع الاختصاص.

كما أن غالبية الفقه في فرنسا ومصر يعتدون في مسألة وقت تحديد تعارض الحكم الأجنبي مع النظام العام في اليمن بوقت تنفيذ الحكم الأجنبي لا بوقت صدوره[23].

ويتأتى هذا الشرط رغم أن فكرة النظام العام فكرةٌ مرنةٌ ومتطورةٌ تتغير بتغير الزمان والمكان، ولذا فإن القاضي المطلوب منه الأمر يُقدر ما إذا كان الحكم أو الأمر الأجنبي مُتعارضاً مع النظام العام من عدمه وفقاً لظروف وملابسات الدعوى مهتدياً في ذلك بالأسس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة في دولته.

أ- قضية شركة JKX Oil ضد أوكرانيا 2019م:

أ- وقائع القضية: في فبراير 2015م، رفعت شركة JKX Oil and Hes PLC وPoltava Hess BV وJV Poltava Gas and Oil Company دعوى قضائية ضد أوكرانيا ممثلة بوزارة العدل لعدم وفاء المدين بالتزاماته القانونية الدولية بموجب معاهدة ميثاق الطاقة، وطلبت الشركة تنفيذ حكم التحكيم الصادر من المحكم الوحيد رودولف دولتسر في 14 يناير 2015م، ومكان التحكيم في ستوكهولم، السويد، والقاضي بإلزام دولة أوكرانيا بالامتناع عن فرض إيجار لاستخدام باطن الأرض لإنتاج الغاز الطبيعي من قبل شركة JV” Poltava Gas and Oil Company «بمعدل أعلى من 28٪، والذي قدمه قانون الضرائب الأوكراني حتى 31 يوليو 2014م، وفي 20 يناير 2015 م و6 فبراير 2015 م، أرسل المتقدمون رسائل إلى وزارة العدل في أوكرانيا بشأن تنفيذ قرار التحكيم الأجنبي المذكور أعلاه، ولكن لم يتم تلقي أي رد[24].

ب-القرارات القضائية في القضية: 

بموجب قرار محكمة مقاطعة بيشيرسك في كييف في 8 يونيو 2015م، تم منح الأمر بتنفيذ القرار 14 يناير 2015م الصادر عن المحكم، وأنه لا توجد أسباب توحي بأن قرار التحكيم الأجنبي ينتهك النظام العام ويهدد مصالح الدولة، وبموجب قرار محكمة الاستئناف في كييف في 21 ديسمبر 2016م، تم قبول استئناف دولة أوكرانيا ممثلة بوزارة العدل في أوكرانيا، وتم إلغاء قرار محكمة مقاطعة بيشيرسك في كييف في 8 يونيو 2015م. 

وفي يناير 2017م، تلقت المحكمة العليا لأوكرانيا للقضايا المدنية والجنائية استئنافاً للنقض من ممثل الشركات الأجنبية المذكورة ضد قرار محكمة الاستئناف المؤرخ 21 ديسمبر 2016م، ووجدت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 19 سبتمبر 2019م أن العلاقة القانونية في هذا النزاع محكومة باتفاقية نيويورك لعام 1958م، وقواعد معهد التحكيم لغرفة ستوكهولم التجارية، وميثاق الطاقة الذي صدقت عليه أوكرانيا في 26 فبراير 1998م، وبموجب المادة الخامسة (1) من اتفاقية نيويورك لا يجوز رفض الاعتراف بقرار التحكيم وتنفيذه إلا إذا وجد انتهاك للنظام العام[25]، وقررت المحكمة العليا[26] إن منح المحاكم سلطة تغيير مبلغ الضرائب أو المدفوعات الإلزامية بما يتعارض مع قانون الضرائب الأوكراني يعد انتهاكاً لمبادئ الضرائب الأساسية المحددة في الدولة، لذا فإن الاعتراف بقرار التحكيم وإنفاذه ينتهك النظام العام لأوكرانيا، وأيدت حكم محكمة الاستئناف خاصة أن التحكيم لم يسبقه شرط التسوية الودية وهي ثلاثة أشهر بموجب ميثاق الطاقة في المادة (26/2)، ويرى الباحث أن الحكم الصادر من المحكمة العليا الأوكرانية المؤيد لمحكمة الاستئناف يهدف إلى حماية النظام العام الذي أكدت عليه اتفاقية نيويورك باعتبار أن فرض الضرائب مسألة تتصل بسيادة الدولة.

 

8-تطبيق الحكم الأجنبي للقانون الذي تشير إليه قاعدة الإسناد الوطنية:

وهو ما يشترطه القانون الفرنسي وبعض الفقه استناداً للسيادة وحماية للاختصاص التشريعي الوطني[27]، في حين يذهب غالبية الفقه إلى عدم اشتراط هذا الشرط لعدم النص عليه في مصر واليمن؛ ولأن القاضي الأجنبي يستحيل عليه أن يعرف مقدماً قانون بلد التنفيذ [28]، وأرى أن هذا الشرط غلو محض وحكمه الرفض والصد والمنع لاستقلال مشكلة تنازع القوانين بمشكلة تنفيذ الأحكام.

ولذلك يرى جانب من الفقه أن يقتصر هذا الشرط على نطاق شرط المعاملة بالمثل[29] واقترح الأستاذ نيبوايه التمييز بين حالة ما إذا كان القانون الفرنسي مختصاً وفقاً لقاعدة الإسناد الفرنسية، وبين حالة ما إذا كان هذا القانون غير مختص وفقاً لذات القاعدة، ففي الحالة الأولى يتعين أن يكون الحل الذي وصلت إليه المحكمة الأجنبية مطابقاً للحل الذي يقرره القانون الفرنسي؛ أما في الحالة الثانية فيكفي أن يكون الحق قد نشأ صحيحاً وفقاً للقانون المختص كما تحدده قاعدة الإسناد الأجنبية، وعلى هذا النحو وفق الأستاذ بين مذهبه في صياغة قواعد الإسناد صياغة منفردة الجانب وما انتهى إليه القضاء من أنه يكفي التطابق في النتيجة بين ما قررته المحكمة الأجنبية وبين ما يقرره القانون المختص كما تحدده قاعدة الإسناد الفرنسية[30].

المطلب الثاني
إجراءات تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي

1-نظام الأمر بالتنفيذ:

تأخذ بهذا النظام دول القارة الأوروبية ومصر واليمن ووفقاً لهذا النظام يقوم صاحب المصلحة بتقديم طلب استصدار أمر بتنفيذ الحكم الأجنبي مثله مثل الحكم الوطني، بعد التأكد من الشروط اللازمة وتختلف هذه الدول في تحديد مدى رقابة القضاء الوطني على تنفيذ الحكم الأجنبي وتختلف بذلك إلى ثلاثة أنظمة[31].

2-نظام المراقبة: 

في ضوء هذا النظام تقوم المحكمة التي يطلب منها الأمر بالتنفيذ برقابة توافر الشروط الشكلية للحكم وليس بمراجعة الحكم من حيث الموضوع، وتأخذ به اليمن ومصر وفرنسا، حيث تقوم المحكمة بمراقبة شروط تنفيذ الحكم الأجنبي التي ذكرناها[32].

3-نظام الأمر بالتنفيذ:

ويقتضى هذا النظام بأن على صاحب المصلحة أن يلجأ عند تنفيذ حكمه إلى القضاء في الدولة المُراد تنفيذ الحكم فيها ليستصدر منه ما يُسمى بالأمر بالتنفيذ، والذى بصدوره يرقى الحكم إلى مصاف الحكم الوطني وقبل صدور الأمر بالتنفيذ لا ينزل الحكم الأجنبي منزلة الحكم الوطني، وهذا النظام متبعٌ في فرنسا وكافة الدول التي تأثرت بنظامها القانوني ومن بينها مصر.

أولاً: إجراءات الأمر بالتنفيذ

وفقاً للمادة (297) من قانون المرافعات المصري يقدم الأمر بالتنفيذ إلى المحكمة الابتدائية التي يراد التنفيذ في دائرتها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، وذلك بدعوى ولو كان الحكم الأجنبي عبارة عن أمر على عريضة، ويجوز تقديمها بطلب عارض في فرنسا ومصر – واليمن- شرط تقديمه أمام المحكمة الابتدائية، ويضيف بعض الفقه شرطين آخرين هما أن تكون المحكمة مختصة بالفصل في الطلب الأصلي والطلب العارض، وتوافر الارتباط بين الطلب الأصلي والطلب العارض[33]، وأوافق هذا الرأي بيد أني لا أشترط توافر الاختصاص بالنسبة للطلب العارض؛ لأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.

ثانياً: نطاق دعوى الأمر بالتنفيذ: 

بالنسبة للنطاق الشخصي فإن أطراف دعوى الأمر بالتنفيذ هم أطراف الدعوى الأصلية التي صدر فيها الحكم الأجنبي المراد تنفيذه أو من حل محلهم[34].

وبالنسبة للنطاق الموضوعي فإن موضوع دعوى الأمر بالتنفيذ هو الحكم الأجنبي وبالتالي لا تقبل أية طلبات إضافية أو مقابلة يكون من شأنها تعديل مضمون الحكم الأجنبي إلا إذا كانت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بموضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي وتعد مجرد نتيجة لما قضى به[35].

ثالثاً: الإثبات في دعوى الأمر بالتنفيذ:

محل الإثبات في هذه الدعوى ليس وقائع النزاع الذي فصل فيها الحكم الأجنبي المراد تنفيذه، بل التأكد من توافر شروط التنفيذ، وبشأن عبء الإثبات يرى بعض الفقه أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعى عليه إذا دفع بعدم توافر شروط تنفيذ الحكم الأجنبي[36].

في حين يرى اتجاه ثان أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي باعتباره صاحب المصلحة في التنفيذ[37].

في حين يرى اتجاه ثالث– بما فيهم محكمة النقض الفرنسية- أن عبء الإثبات على القاضي الذي يتأكد من استيفاء شروط الأمر بالتنفيذ[38].

وأرى أنه مع اعتبار الأمر بالتنفيذ دعوى فيجب إرفاق الأدلة والمستندات في الأصل ولكن من الصعب إلزام المدعي بذلك لاسيما أن الحكم الأجنبي له قوة ثبوتية وهو دليل غير قابل لإثبات العكس إذ ينفذ ولو كان معيباً بالخطأ في تطبيق القانون، وإنما يقبل إثبات عدم توافر شروط الأمر بالتنفيذ سواء من قبل المدعى عليه أو بموجب الدور الإيجابي للقاضي في الخصومة المدنية والإلزام القانوني الذي يقع عليه بالتأكد من توافر شروط الأمر بالتنفيذ، على أن المدعي يجب عليه على الأقل إثبات ما يمكن إثباته من استيفاء الحكم الأجنبي للشروط اللازمة لتنفيذه ومن ذلك إثبات اختصاص المحكمة الأجنبية بموجب قانون الدولة التي صدر فيها الحكم الأجنبي وغير ذلك مما يساعد القاضي في الإثبات.

رابعاً: مضمون الحكم في دعوى الأمر بالتنفيذ:

الفرض الأول: منح الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي: حيث يأمر القاضي بتنفيذ الحكم الأجنبي كلياً أو جزئياً بعد التأكد من استيفاء الحكم لشروط تنفيذه، وتخضع إجراءات التنفيذ لقانون القاضي المطلوب منه الأمر بالتنفيذ مثله مثل الحكم الوطني[39].

الفرض الثاني: رفض تنفيذ الحكم الأجنبي: وذلك إذا لم تتوافر شروط تنفيذ الحكم الأجنبي، والحكم الصادر برفض التنفيذ له حجية الأمر المقضي به ولا يجوز رفع دعوى جديدة بتنفيذ الحكم الأجنبي، بيد أنه يجوز لصاحب المصلحة رفع دعوى مبتدأة محلها الحق الذي فصل فيه الحكم الأجنبي وهو سبب يختلف عن سبب دعوى الأمر بالتنفيذ وهو الحكم الأجنبي ذاته[40].

ويلاحظ أن الضمانات التي يقررها الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن لا تطبق لأنها إقليمية وبالتالي تطبق ضمانات التنفيذ المقررة في القانون اليمني، على أنه إذا كان التأمين لم ينشأ عن الحكم تلقائياً، بل كان مقرراً بمقتضى القانون الواجب التطبيق كما لو قانون محل وقوع الفعل الضار ينص على أن الدين تضامني ففي هذه الحالة لا يدخل التأمين تحت مبدأ الإقليمية لأنه يكون كاشفاً لا منشئاً[41].

ويراعى أن حق الاختصاص لیس من ضمانات التنفيذ لأنه ليس أثراً قانونیاً تلقائياً للحكم، وهو وإن كان لا يتقرر إلا بناء على حكم إلا أنه ينشأ بإجراء مستقل وهو الأمر على عريضة، ولذا نصت المادة (1080) من القانون المدني المصري على أنه: «ولا يجوز الحصول على حق اختصاص بناء على حكم صادر من محكمة أجنبية أو على قرار صادر من محكمين إلا إذا أصبح الحكم أو القرار واجب التنفيذ».

- سندات التنفيذ الأخرى: الأوامر الولائية الأجنبية تخضع لشرط التبادل کما تخضع الشروط الأخرى الحتمية عدا ما كان منها لا يتلاءم وطبيعة الأمر الولائي كالشرط الذي يقضي بضرورة التحقق من أن الخصوم قد كلفوا بالحضور مثلا، وتختص بطلب تنفيذ الأوامر الولائية الأجنبية المحكمة الابتدائية التي يراد إجراء التنفيذ في دائرتها دون قاضى الأمور الوقتية المختص بإصدار مثل هذه الأوامر.

وتسرى الأحكام المتقدمة كذلك على أحكام المحكمين الأجنبية. 

خامساً: الاعتراف بجوانب الحكم الأجنبي القانونية:

1- مدى تمتع الحكم الأجنبي بحجية الأمر المقضي به:

تعني حجية الأمر المقضي به أن الحكم الأجنبي صحيح من حيث الشكل (قرينة الصحة أي أن الحكم صدر بناء على إجراءات صحيحة) والموضوع (قرينة الحقيقة القانونية وهي أن الحكم عنوان الحقيقة) وهي قرينة قانونية ولها أثران، الأول: سلبي ويتمثل في عدم جواز إعادة النظر من جديد والآخر إيجابي ويتمثل في إمكانية الاحتجاج بما قضى به الحكم أمام المحاكم الأخرى وهذا بالنسبة للحكم الوطني[42].

أما بخصوص الحكم الأجنبي فيرى الفقه التقليدي عدم تمتعه بالحجية طالما كان غير مشمول بالأمر بالتنفيذ ما عدا الأحكام الصادرة في مسائل الحالة (الزواج والطلاق والبنوة والأهلية) ما لم يرد بذلك تنفيذ الأثر المادي للأحكام الأخيرة فلا حجية لها[43].

ويرى الفقه الحديث أن الحكم الأجنبي يتمتع بحجية الأمر المقضي به[44]، وهو ما أخذت به محكمة النقض المصرية[45] وبعض الاتفاقيات الثنائية.

وأرى وجوب الأخذ برأي الفقه الحديث الذي ينظر الى الحكم الأجنبي نظرة محايدة وثاقبة، فلم يعد هناك أي مجال لازدراء الأحكام الأجنبية وخلع الحجية منها طالما أن الحجية شيء ونظام تنفيذ الأحكام الأجنبية شيء آخر.

2- القوة الثبوتية للحكم الأجنبي: 

لا خلاف على تمتع الحكم الأجنبي بالقوة الثبوتية إذ يعد دليلاً على ما ورد فيه من وسائل الإثبات لأنه محرر رسمي صدر من سلطة عامة، وقد أجاز القضاء الفرنسي توقيع حجز ما للمدين لدى الغير بناء على حكم أجنبي قبل شموله بالأمر بالتنفيذ كما أجاز اتخاذ إجراءات تحفظين بناء على هذا الحكم[46].

3- الحكم الأجنبي كواقعة قانونية:

من المسلم به أن الحكم الأجنبي واقعة قانونية لا يمكن تجاهلها. 

وقد اشترط قانون المرافعات اليمني صراحة لتنفيذ الحكم الأجنبي في اليمن أن لا يكون الحكم الأجنبي قد صدر في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية، وكذلك صرح قانون المرافعات على أن تختص المحاكم اليمنية بنظر دعوى فسخ الزواج ولو كان زوج اليمنية أجنبياً، لأن دعوى فسخ الزواج من مسائل الأحوال الشخصية.

فضلاً عن أن طبيعة المجتمع اليمني الطارد للسكان تقتضي توسل بعض الأشخاص إلى الحصول على (فيزا) أو إذن الدخول والإقامة والعمل في بعض الدول الغنية، ولذلك ظهرت إشكالية (زواج الفيزا) الذي يكون الغرض منه الحصول على (الفيزا) وليس تحصين الفروج وحفظ النسل وإقامة أسرة قوامها حُسن العشرة، ولذلك يتم الاتفاق المسبق على إنهاء هذا الزواج بمجرد حصول الزوج على (الفيزا) حيث ينتهي الزواج غالباً بالطلاق دون أن يعاشر الزوج الزوجة، بل قبل أن يعرفها الزوج،  ولا عدة في هذا النوع من الزواج لأنه لا دخول فيه ولا خلوة ، فبمجرد طلاق الزوج الأول للمرأة يتم الترتيب لعقد زواجها من آخر وبنفس الطريقة وللغاية ذاتها، وقد أخبرني أحد الإخوة الموثوق بكلامهم أن أحد الآباء زوج ابنته التي تحمل الجنسية الأجنبية عدة مرات، وقد تحصل الأب من هذه الزيجات على أكثر من أربعمائة وعشرين ألف دولار دون أن يمسها أحد من أزواجها المتعاقبين، وأن ذلك الأب قال له أن ابنته ذات الجنسية الأجنبية ثروة!!! ومن الطريف أن أحد الإخوة سألني بواسطة الهاتف عن حكم زواج الفيزا، فقلت له أنه حرام لتخلف الحكمة الشرعية فيه، فرد علي السائل الكريم بامتعاض: لماذا أنتم تدافعون  عن الكفار فنحن  نغالط الكفار وليس المسلمين!

ولأن الدعاوى المتعلقة بالطلاق والزواج والفسخ تتعامل معها غالبية دول العالم على أن أحكامها أحكام (ملية) أي تتعلق بملة أو ديانة أطراف العلاقة الزوجية، لذلك تسمح هذه الدول لأطراف العلاقة الزوجية بحسم دعاوى الفسخ عن طريق (المراكز الإسلامية) في بعض المدن الأجنبية، بيد أنه من الحالات النادرة أن تلجأ الزوجة (بالفيزا) إلى محاكم الدول الأجنبية خوفاً أيضاً من اطلاع اليمنيين في تلك الدول على هذا الموضوع، فإذا قامت المحكمة الأجنبية بالحكم بفسخ عقد الزواج في هذه الحالة فإن هذا الحكم لا يكون قابلاً للتنفيذ في اليمن، لأن الفسخ من مسائل الأحوال الشخصية التي صرح قانون المرافعات اليمني أن الاختصاص بنظرها يكون معقوداً بالقضاء اليمني وحده، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 9-4-2017م في الطعن رقم (59048)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (أما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة تفاصيل ما ورد في عريضة الطعن وما ورد في عريضة الرد عليه، وبعد الاطلاع على الحكم الابتدائي وما تعقبه لدى محكمة الاستئناف، فقد ذكرت الطاعنة: أن العبرة بما قضى به ذلك الحكم وأنه يتم الطعن فيه من قبل الزوج، ولذلك  فقد أصبح ذلك الحكم حائزاً لحجية الأمر المقضي به في حدود ما فصل فيه، كما أن المطعون ضده لا ينكر حضوره إجراءات المحاكمة أمام محكمة مقاطعة (...) حسبما ذكرت الطاعنة في عريضة الطعن، غير أن الدائرة وجدت: أن محكمة الاستئناف قد أغفلت العمل بالمادتين (491 و 494) مرافعات، حيث اعتبر الحكم الاستئنافي حكم الفسخ الأجنبي سنداً تنفيذياً لحل العقد بين طرفي الخصومة التي مثلا فيها تمثيلاً صحيحاً، لذلك يتعين قبول الطعن موضوعاً لعدم موافقة حكم الاستئناف للشرع والقانون بشأن السندات التنفيذية الأجنبية.

الوجه الأول: حكم تنازع الاختصاص القانوني في فسخ الزواج: 

من حيث تنازع الاختصاص القانوني المكاني بين القانون اليمني وغيره من القوانين الأجنبية بشأن فسخ الزواج، فإن قانون الأحوال الشخصية اليمني هو الواجب التطبيق على دعوى فسخ الزواج، وفي هذا الشأن نصت المادة (25) من القانون المدني اليمني على أن: (يرجع في الزواج والطلاق والفسخ والنفقات إلى القانون اليمني للأحوال الشخصية عند المرافعة)، والظاهر من هذا النص أنه نص آمر واجب التطبيق. 

الوجه الثاني: حكم تنازع الاختصاص القضائي بنظر دعوى فسخ الزواج: 

يختص القضاء اليمني بنظر دعوى فسخ الزواج إذا كان زوج اليمنية يمنياً حتى لو كان الزوج اليمني مقيماً أو يعمل خارج اليمن، كما تختص المحاكم اليمنية بنظر دعوى فسخ الزواج ولو كان زوج اليمنية أجنبياً، لأن دعوى فسخ الزواج من مسائل الأحوال الشخصية، وفي هذا المعنى نصت المادة (80) مرافعات على أن: (تختص المحاكم اليمنية بنظر الدعاوى المرفوعة على الأجنبي الذي ليس له موطن في اليمن، وذلك في الحالات الآتية: -5- إذا كانت متعلقة بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية، وكان القانون اليمني هو الواجب التطبيق في الدعوى)، وقد سبق أن عرضنا المادة (25) من القانون المدني التي صرحت بأن دعاوى الفسخ يطبق بشأنها قانون الأحوال الشخصية اليمني، وعلى هذا الأساس فإن المحاكم اليمنية تختص بنظر دعوى فسخ الزواج، ولو كان الزوج أجنبياً خارج اليمن. 

و أن الحكم الصادر من محكمة أجنبية بفسخ زواج اليمنية لا يكتسب الحجية القانونية في اليمن، لأنه صدر خلافاً لقواعد الاختصاص القانوني والقضائي اليمني السابق عرضها في الوجهين السابقين، لأن تلك القواعد من النظام العام حسبما ألمح الحكم محل تعليقنا. 

الوجه الثالث: مدى قابلية الحكم الأجنبي بفسخ زواج اليمنية للتنفيذ في اليمن: 

سبق القول في الوجه الثالث أن الحكم الأجنبي بفسخ زواج اليمنية يخالف قواعد الاختصاص القضائي والقانوني المقررة في القانون اليمني، وإن هذه القواعد من النظام العام حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، وعلى ذلك فإن الحكم الأجنبي بفسخ زواج اليمنية لا يقبل تنفيذه في اليمن عملاً بالمادة (494) من قانون المرافعات اليمني التي نصت على أنه: (يشترط لتنفيذ السند التنفيذي الأجنبي ما يأتي: -1- ألا يخالف السند التنفيذي الأجنبي أحكام الشريعة الإسلامية أو الآداب العامة أو قواعد النظام العام في اليمن -2- أن تكون المحاكم اليمنية غير مختصة بنظر النزاع الذي صدر فيه السند التنفيذي الأجنبي وإن كانت المحكمة الأجنبية التي أصدرته مختصة به طبقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانونها)، وقد سبق أن ذكرنا في الوجه الثاني أن المحاكم اليمنية هي المختصة بنظر دعوى فسخ زواج اليمنية، وأن القواعد  القانونية الآمرة في القانون اليمني تنص على أن قانون الأحوال الشخصية اليمني هو الذي يجب تطبيقه على دعوى فسخ الزواج.

 

الخاتمة

النتائج

1.    الحكم الأجنبي هو الحكم الصادر من هيئة قضائية باسم سلطة دولة أجنبية أو هيئة أجنبية، بغض النظر عن مكان صدور الحكم سواء كان حكماً إلزامياً أو أمراً ولائياً أو أمر أداء أو حكماً مستعجلاً. 

2.    تنفيذ الحكم الأجنبي يوازن بين اعتبارين الأول مبدأ السيادة، حيث إن اللجوء للقوة المادية لا يكون إلا تنفيذاً لحكم قضائي وطني، والثاني مراعاة مصالح الأفراد في تنفيذ الحكم الأجنبي.

3.   يرى القانون الفرنسي ومن سايره كالقانون اليمني المادة (492) مرافعات يمني الأخذ بنظام الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي ووضع الصيغة التنفيذية. 

4.   والاختصاص لقاضي التنفيذ، والقاضي لا يراجع الحكم الأجنبي، بل يتأكد من توافر شروط تنفيذ الحكم الأجنبي وكأنه محكمة تنفيذ ومحكمة طعن مثل علاقة المحكمة العليا بنظر الطعن يراقب القانون دون الوقائع. 

5.   شروط تنفيذ الحكم الأجنبي: المادة (494) مرافعات: 1-صدور الحكم من محكمة مختصة دولية حسب قانون تلك الدولة والمقصود به الاختصاص الدولي فقط والاختصاص المبني على النظام العام. 2- وألا تكون المحاكم اليمنية هي المختصة بالنزاع الذي صدر فيه السند التنفيذي الأجنبي اختصاصاً وجوبياً كما، لو كانت محكمة موقع العقار بخلاف الاختصاص الجوازي، كما لو كانت محكمة موطن المدعى عليه. 3-صحة الإجراءات القضائية الآمرة وفق قانون البلد الذي أصدر الحكم. 4-حيازة الحكم لقوة الأمر المقضي به أي نهائية الحكم وفقاً للقانون الأجنبي. 5-عدم تعارض الحكم الأجنبي مع حكم سابق يمني. 6-عدم تعارض الحكم الأجنبي مع النظام العام في اليمن وقت التنفيذ للحكم مع مراعاة الأثر المخفف للنظام العام وقانون القاضي يحكم إجراءات التنفيذ.

6.   وللقاضي أن يأمر بالتنفيذ إن توافرت الشروط ويذيل الحكم بالصيغة التنفيذية وإن لم تتوافر رفض التنفيذ ولو جزئياً ولا يصح الحكم ببطلان الحكم الأجنبي ولا يمس من الحكم الأجنبي، ويصح الطعن في الأمر الصادر في رفض التنفيذ وفق قواعد قانون التنفيذ الجبري بما يتلاءم مع الخصومة الدولية. 

التوصيات

1.    الحكم الأجنبي له حجية الأمر المقضي به منذ صدوره ومعناها القرينة القانونية التي تعني أن الحكم طالما قد صدر فإنه صحيح بكل ما فيه، ولكنها حجية مشروطة بأن تنفيذه لا يتم إلا بشروط بخلاف الحكم الوطني وللحكم الأجنبي قوة ثبوتية على ما فيه لأنه محرر رسمي. 

2.    تفعيل نظام المعاملة بالمثل حيث تنص المادة (494/3) مرافعات على: السندات التنفيذية الصادرة في بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها بنفس الشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ السندات التنفيذية اليمنية معاملة بالمثل وهو نظام يمكن من خلاله تطبيق نظام دولة السند التنفيذي سواء كانت تلك الدولة تتبع المراجعة أو الرقابة فيعاملها القاضي الوطني بالمثل، ويجب أن يكون التبادل واقعياً فلا يكتفى أن ينص قانون دولة السند الأجنبي على تنفيذ الحكم اليمني، بل لا بد من التنفيذ الواقعي الفعلي للحكم اليمني. 

3.   لا يكتفى أن يكون الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن قد صدر من محكمة أجنبية مختصة (الشق الإيجابي) بل يشترط أيضاً عدم اختصاص المحاكم اليمنية بالفصل في النزاع الذي صدر فيه الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن (الشق السلبي) وهذا الشرط السابق ينطبق فقط على الاختصاص الوجوبي أو القاصر لتعلقه بالنظام العام كالاختصاص المبني على الأموال أو الالتزامات أو الإفلاس الذي أشهر في اليمن- دون الاختصاص الجوازي، كالاختصاص المبني على الجنسية أو القبول الاختياري أو الطلبات العارضة، أو صدر في مسائل الأحوال الشخصية بالنسبة للمسلمين.

 

قائمة المراجع:

- أصول القانون الدولي الخاص، د. محمد كمال فهمي، ط 2، مؤسسة الثقافية الجامعية، 1982م.

- التحكيم الدولي الخاص، د. إبراهيم أحمد إبراهيم، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996م. 

- القانون الدولي الخاص (الجزء الثاني)، د. عز الدين عبدالله، الطبعة الثانية، 1977م، دار النهضة العربية، القاهرة.

- الوجيز في القانون الدولي الخاص، د. فؤاد رياض ود. سامية راشد، دار النهضة العربية، القاهرة، 1971م.

- تنازع الاختصاص، د. هشام صادق، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م.

- تنازع الاختصاص، د.عبدالوهاب محمد السادة، مكتبة التسهيل، 2024م.

- تنازع القوانين (الكتاب الأول)، د. فؤاد عبدالمنعم رياض ود. محمد خالد الترجمان، 2002م، 2003م. 

- تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في منازعات الاستثمار، د. عبدالحكيم أحمد عطروش، مجلة القانون المغربي، العدد 8، مارس، 2012م.

- مبادئ الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، د. أحمد قسمت الجداوي، دار النهضة العربية، القاهرة 1972م. 


 

[1]          د. فؤاد عبدالمنعم رياض ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين الكتاب الأول، 2002م، 2003م، ص191، 192.. على أنه يجوز الاحتجاج بالأحكام الصادرة في مسائل القانون العام كأدلة قابلة لإثبات العكس عبدالوهاب محمد السادة، تنازع الاختصاص، مكتبة التسهيل، 2024م، ص266.

 

[2]          د. محمد كمال فهمي، أصول القانون الدولي الخاص، ط 2، مؤسسة الثقافية الجامعية، 1982م، ص668، 669.

 

[3]         د. فواد رياض ود. سامية راشد، الوجيز في القانون الدولي الخاص، ج1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1971م، ص 205. 

 

[4]          د. هشام صادق- تنازع الاختصاص- 1972م، ص201، ود. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص199-200.

 

[5]          د. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص199-200.

 

[6]          د. هشام صادق تنازع الاختصاص- 1972م، ص228، ود. فؤاد عبدالمنعم رياض ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص199-200.

 

[7]         د. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص202.

 

[8]         المرجع السابق، ص203.

 

[9]          د. أحمد قسمت الجداوي، مبادئ الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، مرجع سابق، ص204، ود. عبدالحكيم أحمد عطروش، تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في منازعات الاستثمار، مجلة القانون المغربي، العدد 8، مارس، 2012م. 

http:// search. Mandumah.com/record/ 1519214

 

[10]         د. إبراهيم أحمد إبراهيم، التحكيم الدولي الخاص، مرجع سابق، ص308، 309.

 

[11]         من أنصار هذا الاتجاه: د. محمد كمال فهمي، أصول القانون الدولي الخاص، ط 2، مؤسسة الثقافية الجامعية، 1982م، ص673.

 

[12]        من أنصار هذا الرأي: د. عز الدين عبدالله، ج 2، ط 8، مرجع سابق، ص905، 906.

 

[13]        د. عز الدين عبدالله، المرجع السابق، ص905، 906.

 

[14]        د. محمد كمال فهمي، أصول القانون الدولي الخاص، ط 2، مؤسسة الثقافية الجامعية، 1982م، ص677.

 

[15]        د. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص206.

 

[16]        المرجع السابق، ص210-211.

 

[17]        المرجع السابق، ص214.

 

[18]        د. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص207، وحكم محكمة النقض المصرية في 2 يوليو 1964م مجموعة أحكام النقض سنة 15، عدد 3، ص909.

 

[19]        الطعن رقم (١٥٢٠٧) لسنة 1979م قضائية الدوائر المدنية– جلسة 11/4/2017م، منشور على الموقع الرسمي لمحكمة النقض المصرية https://www.cc.gov.eg/، حيث إن الوقائع في أن المطعون ضده «بصفته» أقام على الطاعن الدعوى رقم (١٠٦٠٩) لسنة ٢٠٠٧م مدنى محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب استصدار حكم، بتنفيذ أمر الأداء رقم (١٤٢٠) لسنة ١٩٩٣م الصادر من المحكمة الكلية بدولة الكويت وتذييله بالصيغة التنفيذية والقاضي بإلزام الطاعن بمبلغ (١٥٠, ٩٢٧) «تسعمائة وسبعة وعشرين ديناراً كويتياً ومائة وخمسين فلساً» وقال بياناً لذلك إنه صدر لصالحه الأمر آنف البيان وتم إعلانه قانوناً بدولة الكويت وتذييله بالصيغة التنفيذية، وإذ تعذر عليه التنفيذ هناك لإقامة الطاعن داخل جمهورية مصر العربية، ومن ثم أقام دعواه- قضت محكمة أول درجة بالطلبات- بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف ٤٩٦٤ لسنة ١٢ق القاهرة، وبتاريخ ٢١/ ٧/٢٠٠٩م حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك لدى محكمة الاستئناف بدفاع مؤداه بطلان إعلانه بالأمر بدولة الكويت، والمطلوب تذييله بالصيغة التنفيذية حال أنه كان قد غادر الكويت في ٢٠/٧/١٩٩٠م ــ قبل إعلانه بطلب استصدار أمر الأداء ــ إلى جمهورية مصر العربية ولم يتمكن من العودة مرة أخرى بسبب ظروف غزو العراق للكويت مما كان يتعين معه إعلانه في موطنه عن طريق السلك الدبلوماسي أو القنصلي، وإذ طرح الحكم هذا الدفاع الجوهري وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي على قالة إن الإعلان تم صحيحاً فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن المادة (٣٠١) من قانون المرافعات التي اختتم بها المشرع الفصل الخاص بتنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية تقضى بأن العمل بالقواعد المنصوص عليها في المواد السابقة لا يخل بأحكام المعاهدات المعقودة أو التي تعقد بين جمهورية مصر العربية وبين غيرها من الدول، وكانت جمهورية مصر العربية قد وافقت بالقانون رقم (٢٩) لسنة ١٩٥٤م على اتفاقية تنفيذ الأحكام التي أصدرها مجلس جامعة الدول العربية ثم أودعت وثائق التصديق عليها لدى الأمانة العامة للجامعة بتاريخ ٢٥/٧/١٩٥٤م كما انضمت إليها دولة الكويت بتاريخ ٢٠/٥/١٩٦٢م فإن أحكام هذه الاتفاقية تكون هي الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى، وكانت المادة الثانية من تلك الاتفاقية توجب في فقرتها ــ أ ــ التحقق من صدور الحكم الأجنبي من هيئــة مختصة بنظر الدعوى وفقاً لقانون البلد الذى صدر فيه، كما أن الفقرة ــ ب ــ من ذات المــادة توجب التحقق من إعلان الخصوم على الوجه الصحيح، وأن القاعــدة المنصــوص عليها بالمادة (٢٢) من القانون المدني تنص على أنه يسرى على جميع المسائــل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذى تجرى مباشرتها فيها، وإعلان الخصوم بالدعوى مما يدخل في نطاق هذه الإجراءات، وكذلك توجب المــادة الخامسة من الاتفاقية سالفة الذكر في بندها الثالث تقديم شهادة من الجهات المختصــة دالـــة على أن الحكم المطلوب تنفيذه حكم نهائي واجــب التنفيذ قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية، كما جرى نص المادة السادسة من اتفاقيه التعاون القضائي بين جمهورية مصر العربية ودولة الكويت الصادرة بقـــرار رئيس الجمهورية رقــم (٢٩٣) لسنة ١٩٧٧م «ترسل الوثائق والأوراق القضائية وغير القضائية في المواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية المطلوب إعلانها أو تبليغها إلى أشخاص مقيمين في إحدى الدولتين مباشرة من الهيئة أو الموظف القضائي المختص إلى المحكمة التي يقيم المرسل إليه في دائرتها، ولا يمنع أحكام هذه المادة الطرفين المتعاقدين من أن يعملا في غير إكراه على إعلان الوثائق المشار إليها في هذه المادة أو تبليغها مباشرة إلى مواطنيها عن طريق السلك الدبلوماسي أو القنصلي التابعين لهما، ولما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان إعلانه بأمر الأداء وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء الكويتي رقم (١٤٨) لسنة ١٩٩١م بتاريخ ٢٧/1/١٩٩١م بإنهاء جميع عقود الدولة مع موظفيها غير الكويتيين واعتبرها منفسخة من تلقاء نفسها بما فيها عقد الطاعن بما كان لازمه انتهاء إقامته قانوناً بدولة الكويت مما يقتضى إعلانه في موطنه وفقاً لأحكام المادة السادسة من اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين الصادرة بالقـــرار الجمهوري رقــم (٢٩٣) لسنة١٩٧٧م أو عن طريق السلك الدبلوماسي أو القنصلي، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفــاع الجوهري الذى قد يتغير به ــ إن صح ــ وجه الرأي في الدعوى على ما اجتزأه من القول من أن إعلان الطاعن على كل إقامته بدولة الكويت بالأمر سالف البيان يعد إعلاناً صحيحاً دون أن يتصل علم الطاعن به على نحو غير صحيح فإنه يكــون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال. بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

 

[20]        د. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص209، 210.

 

[21]        المرجع السابق، ص214، 215.

 

[22]        حكم محكمة النقض المصرية في 6 مايو 1996م مجموعة النقض المدني السنة 2، العدد 2، ص717.

 

[23]       د. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص216-217.

 

[24]        الحكم بتفاصيله متاح على قاعدة القانون الدولي وأحكام التحكيم على الموقع: 

.jusmundi.com/en

 

[25]        ووفقًا للمادة 12 من قانون أوكرانيا بشأن القانون الدولي الخاص لا يتم تطبيق قانون أجنبي يتعارض مع النظام العام في أوكرانيا، ولأن الضرائب سيادية، وفقًا للمادة 7/3 من قانون الضرائب في أوكرانيا، يتم تنظيم أي مسائل ضريبية بموجب هذا القانون .

 

[26]        الحكم بتفاصيله متاح على قاعدة القانون الدولي وأحكام التحكيم على الموقع jusmundi.com/en آخر زيارة في 2/1/2020م.

 

[27]        - د . عز الدين عبدالله، مرجع سابق، ص 920 وما بعدها . 

 

[28]        – د.فؤاد عبدالمنعم رياض ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص 218

 

[29]        –د. محمد كمال فهمي، أصول القانون الدولي الخاص، ط 2، مؤسسة الثقافية الجامعية، 1982م، ص 685

 

[30]        أشار إليه د. محمد كمال فهمي، أصول القانون الدولي الخاص، ط 2، مؤسسة الثقافية الجامعية، 1982م، ص684.

 

[31]        المرجع السابق، ص195، 196.

 

[32]       د. محمد كمال فهمي، أصول القانون الدولي الخاص، مرجع سابق، ص671. 

 

[33]       د. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص219.

 

[34]       المرجع السابق، ص 222.

 

[35]       المرجع السابق، ص 222.

 

[36]       من أنصار هذا الرأي لوسوران، الوجيز في القانون الدولي الخاص، 1963م، بند 425، ص515 ود. محمد كمال فهمي، أصول القانون الدولي الخاص، ط 2، مؤسسة الثقافية الجامعية، 1982م، ص686، ويرى الأخير أن طلب التنفيذ يقدم بواسطة التكليف بالحضور ونرى أنه يقدم بالطريقة المعتادة لرفع الدعوى لأن المحكمة الوطنية تتأكد من استيفاء الحكم الأجنبي للشروط المقررة.

 

[37]       د. هشام صادق، تنازع الاختصاص، مرجع سابق، ص245.

 

[38]       حكم محكمة النقض الفرنسية في 9 نوفمبر 1971م منشور في rev.crit 1972م، ص314، ومن أنصار هذا الاتجاه د. فؤاد رياض ود. سامية راشد، مرجع سابق، ص243، 244.

 

[39]       د. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص224، 225.

 

[40]        المرجع السابق، ص225.

 

[41]        د. محمد كمال فهمي، أصول القانون الدولي الخاص، ط 2، مؤسسة الثقافية الجامعية، 1982م، ص687، 688. 

 

[42]        د. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص229-230.

 

[43]       انظر: حكم محكمة النقض الفرنسية في 28 فبراير 1960م، وانظر: 

Niloyet: cours de droit international prive , 1949,no 717,pp. 664.

 

[44]        د. حفيظة الحداد، القانون القضائي الخاص الدولي، الفتح 1992م، ص414، 416، وود. فؤاد رياض، ود. سامية راشد، مرجع سابق، ص489، ود. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص229-230.

 

[45]        د. فؤاد عبدالمنعم رياض، ود. محمد خالد الترجمان، تنازع القوانين، مرجع سابق، ص229-230.

 

[46]        المرجع السابق، ص233، وحكم محكمة القاهرة الابتدائية في 6 أبريل 1954م، منشور في مجلة التشريع والقضاء، السنة السادسة، العدد 17 ص353 وما بعدها.