فكرة النظام العام بين النظرية والتطبيق

القاضي. الدكتور/ أحمـــد ناصر الركــن

2/3/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

المقدمة

فكرة النظام تسيطر على كافة قواعد القانون بقسميه العام والخاص على حد سواء، وتستمد قوتها من القواعد الآمرة التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها، فهي تتصل بقيم المجتمع، ومبادئه، وأسسه الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والدينية، وتهدف فكرة النظام العام إلى تقييد الحرية العقدية تحقيقاً لمقتضيات قواعد العدالة، وحسن النية التي ينبغي أن تسود في المعاملات. 

وفكرة النظام العام تضيق في ظل المذهب الفردي الذي لا يسمح بتعديل مضمون العقد، وتتسع في ظل المذهب الاجتماعي الذي يعنى بمصالح الجماعة وحماية الطرف الضعيف وإقامة التوازن العقدي، بينما الشريعة الإسلامية أخذت موقفاً وسطاً بين المذهب الفردي والمذهب الاجتماعي، فقد منحت للأفراد حرية التعاقد، لكنها في الوقت ذاته وضعت ضوابط لهذه الحرية بما لا يخالف مقاصد واهداف الشريعة.     

أهداف البحث:

1)                                                                                                                                                                                التعريف بمفهوم فكرة النظام العام وأساس تطوره.

2)                                                                                                                                                                               بيان عناصر فكرة لنظام العام وخصائصه وأنواعه.

مــشــــكلة البــحـث

يثير البحث مجموعة من التساؤلات التالية: حول مفهوم فكرة النظام العام ومراحل تطوره وأساسه الفكري والفلسفي؟

سيتم الإجابة عن هذه التساؤلات على النحو الآتي بيانه: 

منهج البحث وخطته:

سيتم معالجة البحث وتناول مسائله من خلال المنهج التحليلي، والوصفي المقارن وذلك وفق خطة تتكون من مطلبين وخاتمة، المطلب الأول: مفهوم فكرة النظام العام، والمطلب الثاني: أساس تطور فكرة النظام العام، ونختمه بالنتائج وأهم التوصيات.             

المطلب الأول: مفهوم فكرة النظام العام.

الفرع الأول: تعريف فكرة النظام العام.

الفرع الثاني: خصائص وعناصر وأنواع فكرة النظام العام.

المطلب الثاني: أساس تطور فكرة النظام العام.             

الفرع الأول: تطور فكرة النظام العام.       

الفرع الثاني: أسس فكرة النظام العام الفكرية والفلسفية.

المطلب الأول
مفهوم فكرة النظام العام

تمهيد وتقسيم:

مفهوم النظام العام عبارة عن ترجمة فعلية لمجموع القيم والأصول الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية الكامنة في ضمير الجماعة بحيث يتميز بالعلو والسمو على القواعد العادية؛ كونها توفر حماية فعالة لكل تهديد أياً كان مصدره.

وترتيباً على ذلك، فإن فكرة النظام العام يسهم في تكوينها كافة شرائح المجتمع،

وسنتناول مفهوم النظام في فرعين:

الفرع الأول: التعريف بفكرة النظام العام. 

الفرع الثاني: خصائص وعناصر وأنواع فكرة النظام العام. 

الفرع الأول
تعريف فكرة النظام العام

تكاد تخلو التشريعات الوضعية من تعريف فكرة النظام العام؛ بسبب مرونة الفكرة ونسبيتها والتغيرات التي تطرأ عليها من زمن لآخر، ومن مكان لآخر، وإزاء هذا الغموض فقد ترك تعريفها للفقه، فقد عرفها بعض الفقه بأنها: مجموعة الأسس والقواعد التي يقوم عليها الكيان السياسي والاجتماعي والاقتصادي والخلقي للمجتمع[1].

في حين ذهب البعض الآخر من فقهاء القانون الخاص إلى تعريفها بأنها: «الأساس السياسي والاجتماعي والخلقي الذي يقوم عليه كيان الدولة كما ترسمه القوانين النافذة»[2].

وذهب الفقه اليمني إلى تعريفها بأنها: «مجموعة القواعد التي تهدف للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاخلاقي مكفولة بجزاء على من يخالفها لضمان العيش الكريم لجميع أفراد المجتمع»[3].

ونخلص من التعاريف أنها متفقة على أن فكرة النظام العام تنصرف إلى المبادئ والأسس والقيم العليا التي تسود المجتمع في شتى شؤون الحياه الزمانية والمكانية، مع قابليتها للتطوير والتبديل بحسب المتغيرات، فهو إذا من صنع الجماعة نفسها بما ترتضيه لذاتها من مقومات الوجود الإنساني والضمان الاجتماعي وكفالة الأمن والنظام وتنظيم الإنتاج وهذه الأسس نصت عليها الكثير من دساتير الدول، ومنها دستور الجمهورية اليمنية[4] الذي تناول الأسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الباب الأول، حيث تناول في الفصل الأول منه الأسس السياسية، فقد نصت المادة الثالثة بأن الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات، ونصت المادة الرابعة بأن الشعب مالك السلطة ومصدرها، وأكدت المادة الخامسة بأن النظام السياسي في الجمهورية اليمنية يقوم على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة بواسطة الانتخاب الحر، وتناول الفصل الثاني الأسس الاقتصادية، فقد تناولت المادة السابعة بأن الاقتصاد يقوم على حرية النشاط الاقتصادي بما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع... ويحقق العدالة الاجتماعية والتوزان الاقتصادي والتنافس واحترام الملكية الفردية فلا تمس إلا للضرورة ولمصلحة عامة وبتعويض عادل، وتناول الفصل الثالث الأسس الاجتماعية والثقافية، والتي تضمن فيه أن تكفل الدولة تكافؤ الفرص[5]، والتضامن الاجتماعي[6]، وأن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن[7]، وأن العمل شرف وضرورة لتطوير المجتمعات[8]، كما تناول في الباب الثاني حقوق وواجبات المواطنين الأساسية. 

كما لا يفوتنا أن نشير إلى أن فكرة النظام العام متغلغلة في كافة القوانين ومنها القانون المدني[9]، والمرافعات[10]، والضرائب[11]، والإثبات، والعقوبات وقانون العمل. 

الفـرع الثاني
خصائص وعناصر وأنواع فكرة النظام العام

تتميز فكرة النظام العام بمجموعة من الخصائص والعناصر والأنواع سنتناول ذلك في ثلاث فقرات:

أولاً: خصائص فكرة النظام العام:

1. فكرة النظام العام مفهوم مرن ومتطور:

فوصف فكرة النظام العام بالمرونة والتطور فهذه الصفة نابعة من طبيعة النظام العام الحيوية التي لا تتفق مع استقرار وثبات النصوص القانونية، لذا ليس بإمكان المشرع أن يحدد لها مضموناً لا يتغير.

وكل ما يستطيع فعله أن يعّرفه بحسب مضمونه تاركاً أمر تحديد التصرفات التي تعد مناهضة للنظام العام لكل من الفقه، والقضاء، لأنه من الصعوبة بمكان حصر خصائص النظام العام بشكل محدد؛ لأن هذا التحديد وإن كان صحيحاً بالنسبة لفترة معينة، إلا أنه لا يخضع لتطور مستمر[12].

لذا يقول الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري: «لا نستطيع أن نحصر النظام العام في دائرة دون أخرى، فهو شيء متغير، يضيق ويتسع حسب ما يعد في حضارة معينة مصلحة عامة، ولا توجد قاعدة ثابتة تحدد النظام العام تحديدًا مطلقًا يتماشى مع كل زمان ومكان، لأن النظام العام شيء نسبي، وكل ما نستطيع هو أن نضع معيارًا مرنًا يكون معيار المصلحة العامة وتطبيق هذا المعيار في حضارة معينة يؤدي الى نتائج غير التي نصل إليها في حضارة أخرى»[13].

ووصف البعض النظام العام بأنه: «عبارة عن غلاف فارغ والحديث عنه مجرد كلام مطاط في إشارة إلى الديناميكية والتطور المستمر في مفهوم النظام العام بكل عناصره»[14].

2. فكرة النظام العام ليست من صنع المشرع وحده:

على الرغم من أن المشرع يقوم بدور هام في التعبير عن النظام العام وتطوره، ورغم ذلك فإنه لا يستطيع فرضه بالقوة على الساحة المجتمعية؛ لأن النظام العام ليس نتاج النصوص القانونية بصفة مطلقة، إنما هو تعبير عن فكرة اجتماعية في لحظة معينة لمدد مباشرة معينة، لذلك كان للأعراف والتقاليد المحلية أهمية كبيرة في تكوين النظام العام. 

وترتيباً على ما سبق فإن النظام العام لا يكون قابلاً للاستمرار في مجتمع معين، إلا إذا استمر قبول أفراده له، فهو إذاً يعترض رضا المحكومين له، وتبعاً لذلك إذا كان النظام العام يعبر عن روح النظام القانوني لجماعة معينة، فإنه بالمقابل يعبر عن القواعد الواضحة والمستقرة إلى حد كبير لهذه الجماعة، وليس تعبيراً عن تطلعات الجماعة التي لم تضع بعد صياغة واضحة، إذ من الطبيعي أن يعبر النظام العام ليس لفكرة قانونية جامدة، وإنما هو فكرة اجتماعية متطورة كذلك[15].

ويتبين مما سبق أنه من الخطأ قصر النظام العام على النصوص القانونية المكتوبة وحدها، لأنه لا يوجد في القانون الوضعي وحده، وإنما قد تعبر عنه المبادئ التي يقتضيها المجتمع في لحظة معينة حتى ولو لم تتضمنها النصوص المكتوبة[16].

3. فكرة النظام العام تعبر عن الحلول الآمرة في النظام القانوني:

النظام العام مجموعة من القواعد والنظم التي لها من الأهمية الاجتماعية ما لا يمكن تجنب تطبيقها لأنها تهدف إلى المحافظة على المبادئ والقيم الاجتماعية وتعد انعكاساً للجو القانوني للدولة التي تقوم على أساس نظم وقواعد معينة متصلة في سلوك الأفراد بحيث أن أي مساس بها يمكن أن يشكل إخلالاً بالنظام العام.

وأن ما يضفي على فكرة النظام العام صفتها الآمرة، هو أنها تضع حلولاً للمنازعات في اتجاه الحفاظ على كيان المجتمع عن طريق التوقيت بين ممارسة الحريات، وضرورية الحياة الاجتماعية، وبذلك تستخدم فكرة النظام العام لحسم المنازعات على أساس وجود نظام ذي أولوية اجتماعية في حين يواجه القاضي بقاعدة من قواعد النظام العام فليس أمامه من خيار سوى النزول عند حكمها[17].

4. فكرة النظام العام تنتمي إلى التفسير القضائي: 

ويقصد بذلك أن فكرة النظام العام تنتمي إلى نطاق التفسير القضائي على اعتبار أن القاضي عضو في جماعة معينة ويتوافر لدية الإدراك بالخصائص السياسية لفكرة القانون وهو يعي بالضمير الكامن للقانون في بلده، وأن الأمر يتعلق بفكرة اجتماعية يجب أن يحميها، فهو يكاد يكون مشرّعاً في هذا المجال المرن والمتعلق بآداب ونظم مجتمعه الأساسية ومصلحته العامة، وله وحده السلطة التقديرية عند نظر المنازعة المعروضة أمامه حق تحديد مضمون النظام العام؛ باعتبار أنه غير محدد سلفاً، غير أنه لا يضع معايير جامدة تقيده فيما يعرض عليه مستقبلاً وإنما بحسب الظروف المحيطة به[18].

ومن المعلوم والمستقر عليه فقهاً وقضاء أن المشرع ليس وحده من يحدد ما يعتبر من النظام العام، بل أصبح القاضي يتدخل في تحديد دائرة النظام العام عند عدم وجود نص تشريعي، أو عند وجود نص دون تحديد مدى تعلقه بالنظام العام وله سلطة تقديرية في البت بذلك تحت رقابة قانونية من المحكمة العليا[19].

5. فكرة النظام العام نسبية:

وتعني النسبية أن تحديدها ليس على أساس دائم، بل يتغير بتغير الزمان والمكان، بل قد يختلف من مكان لآخر في نفس الزمن في إطار الدولة الواحدة، كل هذه العوامل تجعل منه في تطور دائم كونها انعكاساً لحقيقة متحركة تتأثر حتماً بالمكان والزمان، والعدد.

فالمكان الذي تمارس فيه الحرية له دخل كبير في تحديد مجالها ومداها ففي الشارع مثلاً: على الرغم من أنه مخصص بطبيعته للمرور والمواصلات بحيث يحتاج إلى تنظيم حركة المرور، أضف إلى أن الشارع منطقة حساسة أيضاً لأنه مكان عام يستطيع الرأي العام التعبير عن حرياته من خلاله، وبالتالي يمكن  للتجمعات أن تثير الفوضى من خلال التخريب والإتلاف، أو تصادم بمظاهرات أخرى مضادة.

وخير مثال لذلك ما حصل في خضم الثورات المندلعة في الوطن العربي عام 2011م المناوئة للأنظمة حينها كما في جمعة الكرامة في صنعاء وساحة الحرية بتعز والاعتداء على المعتصمين فيما يعرف بواقعة الجمل في مصر ورابعة العدوية وغيرها من خروج مسيرات أخرى مناهضة للمعتصمين نتج عنه إتلاف في الممتلكات والأرواح؛ كون الفكرة تعارض الفكرة، ويعارض العدد العدد وأخيراً تواجه القوة بالقوة.

وكما أن للعدد أثره الحاسم في طريقة ممارسة الحرية ومداها وقد قال (بارتملي): «يستطيع الفرد أن يروح وأن يجيء ويستطيع اثنان أن يتنزها لكنهم إذا ما بلغوا في عددهم الألف مثلاً، فإن النظام العام يعد عرضه للإخلال به.

وبهذا وإن كانت التقاليد السياسية تعترف بحق الفرد في أن يعبر عن رأيه، إلا أن التعبير الجماعي عن الرأي يثير على الفور مسألة كفالة أن كل رأي يتساوى مع الآخر في مكان التعبير، ولذلك تكون سلطة حق النظام العام بالنسبة للمرور الجماعي أوسع مدى منها في حالة المرور الفردي. 

ويتدخل الزمن في النظام العام: من حيث تحديد المجال المسموح به للتعبير عن الحرية بحيث يختلف الصباح، عن المساء، وفي الظروف الاستثنائية، عنه في الأيام  العادية، وتستثنى أوقات معينة من التعبير فيها عن الحريات حتى في النظم الديمقراطية متى ما رأت السلطة أن الوقت يعد إخلالاً بالنظام العام وتتذرع الأنظمة الاستبدادية بالنظام العام لقمع الحريات على نحو تكاد تتطابق فيه سلطة الحاكم الديمقراطي مع الدكتاتوريات وتفرض السلطة حالة الطوارئ لتحافظ على النظام العام[20].

وبالتالي فما يعتبر من النظام العام في دولة ما لا يعد كذلك في دولة أخرى، وعلى سبيل المثال: تعدد الزوجات كان يعد مخالفاً لنظام العام في اليمن ـ في الشطر الجنوبي ـ قبل الوحدة، وأصبح غير ذلك بعد تحقيق الوحدة، أضف إلى أن ما يعد مخالفاً للنظام العام في وقت معين، قد لا يعد كذلك في وقت آخر ومثاله: كان التطليق محظوراً في بعض الدول الأوروبية وصار غير ذلك في الوقت الحاضر[21]

ثانياً: عناصر فكرة النظام العام: 

1.    الأمن العام: هو من أهم العناصر الأساسية التي تسهم في تحقيق النظام العام للدولة والحرص على تطبيق القانون فيها، وتوفير الحماية للإفراد المجتمع، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون أية تصرفات تؤدي إلى الإخلال بالأمن العام الداخلي للمواطنين أو التسبب بأذى لغيرهم[22] ويقصد به كل ما يطمئن به الإنسان على نفسه وماله من خلال التدابير التي تعيق تكدير الأمن في المجتمع ومنع وقوع الجريمة والحوادث التي من شأنها إلحاق الأضرار بالأشخاص، والأموال، فما تقوم به شرطة السير من نشر أفرادها لتنظيم حركة المرور يعد من قبيل صميم الأمن للمجتمع واشتراط جهة الإدارة في تحديد مكان تجمع المظاهرات وموعد التجمهر وخط السير فليس سوى من قبيل حفظ الأمن العام للمجتمع، وتطبيقاً لذلك نصت المادة (5/أ) من قانون المظاهرات[23] بأنه «لاعتبارات أمنية بحتة وللضرورة يجوز للجهة المختصة بالتنسيق مع الجهة الداعية تعديل موعد بدء المظاهرات، أو المسيرة، أو نقطة تجمعها، وانطلاقها وخط سيرها وانتهائها...».

2.    السكينة العامة: ويقصد بها منع مظاهر الإزعاج والمضايقات التي تتجاوز المضايقات العادية للحياة الاجتماعية وهي من أبسط حقوق الفرد على الدولة وهو حق للمجتمع أن يعيش في هدوء في ظل بيئة هادئة وراحة نفسية بعيدة عن أي نوع من أنواع الإزعاج وتطبيقاً لذلك استخدام مكبرات الصوت في الأعراس والمناسبات في أوقات متأخرة من الليل يعد من قبيل إزعاج السكينة العامة، كذلك إطلاق الأعيرة النارية والمفرقات الصوتية في الأعراس بالمدن يعد من قبيل إقلاق السكينة العامة للمجتمع. 

3.   الصحة العامة: هي أن تقوم الدولة بتوفير جميع وسائل الرعاية الصحية والطبية للأفراد وإيصال الخدمات الصحية ويتوجب على الدولة إنشاء المستشفيات العامة والمركز الصحية والعيادات الطبية في جميع الأماكن، سواء كان في المدن أو الأرياف يعد من قبيل الأسس العامة الملقاة على عاتقها كذلك العمل على الحد من تفشي الأوبة ومعالجة الإصابات وتقديم كافة وسائل الرعاية لهم وتوفير الغذاء والكساء والدواء والمياه النقية كله من قبيل الصحة العامة، كذلك القيام بالتطعيم الإجباري للأطفال من الأمراض المعدية... وفرض توافر الشروط الصحية اللازمة للمنشآت العامة والخاصة وتوفير الإسعافات الأولية اللازمة يعد من قبيل الصحة العامة.

4.   إدارة الفضاء الخارجي: وهو عنصر حديث النشأة والسبق في ابتكاره لفرنسا ويختص بإدارة وتحسين الأحداث السياسية[24].

ثالثاً: أنــواع فـكرة النـظــام العام:

1.    النظام العام النصي: ويتجسد بالنصوص القانونية الإلزامية، وهو محدد بنصوص قانونية آمرة وملزمة بصيغة المنع بحيث لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها وكل اتفاق على مخالفتها يرتب البطلان.

2.    النظام العام المضمر (الاجتهادي): وملامسة هذا النوع من النظام العام يستوحى من  روح التشريع، وفي المبادئ العامة ويعد الاجتهاد القضائي حامياً للنظام، ومفسراً له إذا ظهر ما يخالفه وتثور الصعوبات في الحالات التي يسكت فيها المشرع عن مخالفة النظام العام، ففي مثل هذه الحالة يترك الأمر لاجتهاد القضاء؛  ليحدد في كل حالة مدى تعلق الأمر بالنظام العام وضابط تحديد هذا النوع هو ضابط (المصلحة العامة ).

3.   النظام العام السياسي: وهو ما يعرف بالنظام العام التقليدي، أو المطلق، والذي يرمي إلى حماية أركان الدولة، كما يحمي الأسرة، والمجتمع، والحرية الفردية من انتهاكات الأفراد في تصرفاتهم، وغالباً ما يميزه عن غيره هو حمايته بنصوص جزائية رادعة.

4.   النظام العام الاقتصادي: هذا النظام يفرض قيوداً معينة على الحرية التعاقدية، ويستبعد من العقود الخاصة ما يعارض التوجه العام الاقتصادي، ويأخذ هذا النوع من النظام مظهرين من مظاهر التدخل وهما: 

أ)   النظام العام الحمائي: والذي يهدف إلى حماية فيئة معينة من فئات المجتمع لاعتبارات إنسانية خاصة وإسباغ الحماية القانونية لها؛ كونها في وضع اقتصادي ضعيف، فالحرية الفردية يمكن اعتبارها مصلحة خاصة، ولكن مصلحة الجماعة تتمثل في أن يكون الأفراد أحراراً، ولا يكون الأفراد أحراراً ولا ضمان لهذه الحرية إلا بتقييدها باسم النظام العام وتقرر البطلان لمصلحة الطرف الضعيف في عقد العمل الذي يلتزم فيه العامل بالعمل طوال حياته وتكون الحماية بتقرير البطلان النسبي.

ب) النظام العام التوجيهي (الوقائي): ويقصد به مختلف الأحكام القانونية التي تمكن الدولة من توجيه الروابط العقدية نحو تحقيق المنفعة الاجتماعية المرجوة، وممارسة المنافسة أكثر من وجودها، والمشرع قد أصدر العديد من القوانين، كقوانين النقد، والائتمان، والجمارك، والبنوك، ومنح للإدارة الحق في التدخل وإصدار العديد من اللوائح والقرارات التوجيهية، لحماية المصلحة الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية في المجتمع ورتب على مخالفتها جزء البطلان المطلق[25].

 

المطلب الثاني 
أسس تطور فكرة النظام العام

إن فكرة النظام العام ترتبط نشأة وتطوراً بظهور فكرة الدولة التي ينقسم فيها الأفراد إلى حكام ومحكومين، وبالتالي يحتم الأمر على الدولة وضع منظومة قانونية تنظم الحقوق والواجبات وتقترن بجزاء على من يخالفها بواسطة قواعد آمرة لكي يتسنى للدولة ضبط الأمن وتحافظ على السكينة العامة في المجتمع.

وفكرة النظام العام ينازعها مذهبان: المذهب الفردي، والمذهب الاجتماعي المذهب الأول الذي يطلق ويقدس حرية الأفراد، والمذهب الثاني الذي يحمي مصالح الجماعة وهذا التناقض يفرض على المشرع أن يعمل على إيجاد نوع من التوازن بين متطلبات الحرية الفردية وبين متطلبات النظام العام والعدالة الاجتماعية، وقد عمل التشريع على تحقيق التوازن بين المصلحتين حيث واءم بين حرية الفرد، وحقوق الجماعة كمذهب وسطي.

وسنتناول تلك الموضوعات في فرعين: 

الفرع الأول: تطور فكرة النظام العام.     

الفرع الثاني: أسس فكرة النظام العام الفكري والفلسفي.

الفرع الأول 
تطور فكرة النظام العام

تراوحت فكرة النظام العام بين المذهب الفردي الذي يغلب مصلحة الفرد، وبين المذهب الاجتماعي الذي يقيد من مبدأ الحرية لمصلحة الجماعة فيما جمعت الشريعة الإسلامية بين المذهبين ونتناول ذلك على النحو الآتي: 

أولاً: فكرة النظام العام في ظل المذهب الفردي (الحرية المطلقة): 

بدأ ظهور هذا المذهب في مطلع القرن التاسع عشر، ومن أوائل من درج على استعماله هو القانون المدني الفرنسي عام1804م، بحيث صيغ بناؤه القانوني على أصل فردي[26].

ومفاد هذا المذهب أن الفرد هو القيمة العليا، وأن حريته هي موضوع القانون، وحقوقه هي لبناته وليس ثمة مقدس في هذه المنظومة سوى إطلاق الملكية الفردية، وحرية التصرف، والتعاقد[27].

وإن مهمة القانون الأساسية ليست سوى ضمان الحفاظ على الإرادة الحرة للإنسان، بحيث يصبح العقد هو القاعدة الوحيدة المقبولة، وكل ما ينبثق عن العقد هو عادل وصحيح[28].

وترتيباً على ما سبق بيانه وفقاً للمذهب الفردي فإنه يتحتم على الدولة حماية حرية الفرد في التعاقد، على اعتبار أن الصالح العام ليس إلا مجموع المصالح الفردية، وأن الصالح العام يتحقق تلقائياً بمجرد رعاية المصالح الفردية، وأن المجتمع لم يتطور إلا نتيجة للانتقال من الوضع التشريعي إلى الوضع التعاقدي[29].

تقييم المذهب الفردي:

1.    يتبين مما سبق ذكره أن هذا المذهب صيغ على أساس فلسفي في تلك الحقبة على نحو متضافر مع أسس، وقيم المنظومة الفلسفية للفكر الفردي الحر باعتبار النظام العام والحرية وجهان لعملة واحدة على اعتبار أن فكرة النظام العام ليست سوى تنظيم لحركة الإرادات الفردية داخل الجماعة وتنظيم ممارستها الحقوقية.

2.      تدخل الدولة فيه وفقاً لهذا الاتجاه كان في إطار ضيق ومحدود بما يعزز من حرية الأفراد ويحقق رغباتهم ليس إلا، وأن حرية التعاقد هي السمة الظاهرة ولا معقب عليها. 

3.   أدى تطبيق هذا المذهب إلى اختلال التوزان العقدي وترتب عليه عدم التوزيع الأمثل للثروة، ما أختل مبدأ المساواة الاقتصادي بين الأفراد بسبب غياب الدور التنظيمي والرقابي للدولة الذي أدى إلى تحكم أصحاب رؤوس الأموال على الطبقات الفقيرة، وتم استغلال الطبقات العاملة بناء على شروط مجحفة، وكان قبول الطبقة العاملة بهذه الشروط بدافع العوز والحاجة وليس بدافع الرغبة ومن ثم غاب مبدأ العدالة الاجتماعية واختل توازنه.

4.   عدم التكافؤ بين العمل والعامل خلق صراعاً صدامياً نتيجة تعارض وتضارب الإرادات، هذه العوامل أدت إلى تفشي البطالة وانتشار ظاهرة الجريمة وتسبب في زعزعة الأمن والاستقرار في المجتمع.

5.   إزاء ما تقدم واستجابة لمتطلبات الواقع بدأ المذهب الاجتماعي في الظهور كحل أمثل لخلق التوزان في المجتمع كبديل أفضل عن المذهب الفردي.

ثانياً: فكرة النظام العام في ظل المذهب الاجتماعي:

كما أسلفنا البيان أن من أسباب عوامل ظهور المذهب الاجتماعي هو انتشار البطالة، واستغلال اليد العاملة من قبل الطبقة البرجوازية، واختلال التوازن العقدي بين الأفراد، وغياب الدور الرقابي والتنظيمي للدولة على العقود، فقد ظهر هذا الفكر بنزعته الاجتماعية الذي ينادي بضرورة تدخل الدولة لضبط حركة الإرادات تحقيقاً للمساواة وضمان الحد الأدنى من المستوى المعيشي، وتغليب مصلحة الجماعة على المصلحة الفردية، مما يعني تدخل الدولة في الأنشطة الفردية، والاجتماعية، وتبني أفكار جديدة تحول دون استغلال الأطراف البرجوازية للأطراف الأخرى[30].

تقييم  المذهب الاجتماعي:

1.    يتبين مما سبق ذكره أن هذا المذهب صيغ على أساس اقتصادي محض. 

2.    أصبحت الحرية الفردية بناء على تطبيق المذهب محدودة التطبيق لتغليب مصلحة الجماعة على المصلحة الفردية.

3.   ظهور الدور التنظيمي والرقابي للدولة في المجال الاقتصادي، وتمت إعادة التوازن العقدي، وظهر التوزيع الأمثل للثروة على أساس مبدأ المساواة الاقتصادي بين الأفراد. 

4.   عمل على الحد من استغلال الطبقات العاملة، وبدأ تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية.

ثالثاً: فكرة النظام العام في الشريعة الإسلامية:

أما فكرة النظام العام في فقه الشريعة الإسلامية فقد كانت مستمدة من مفهوم العدل في الإسلام، ومضمون المصلحة المعتبرة شرعاً. 

والعدل في العلاقة التعاقدية هو أن يكون هناك توزان في مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة بحيث لا تطغى إحداهما على الأخرى، ومن أجل هذه الغاية فقد شرع من القواعد العامة ما يكفل هذا التنسيق على مقتضى من العدل والإنصاف مثل قاعدة: «الضرر يزال»، «يختار أهون الشرين»، «درء المفاسد أولى من جلب المصالح»، «يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام»، «الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف»، «إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما» وغيرها من القواعد الفقهية التي تعالج مسار الحياه اليومية، وتخلق التوازن بين المصالح، العامة، والخاصة. 

والمصلحة المعتبرة في الإسلام هي «تلك التي تهدف إلى المحافظة على مقصود الشرع ومقصود الشرع من الخلق خمسة أشياء، حفظ  الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، فكل ما يتضمن هذه الأصول فهي مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة[31].

مقارنة بين المذاهب سابقة البيان وفقه الشريعة الإسلامية: 

بما أن القانون يرتبط وجوداً وعدماً بالغاية التي وضع من أجلها فإنه يتبين الآتي: 

1.    في المذهب الفردي عمل على تحقيق حرية الفرد وجعل منها غاية، أما في المذهب الاجتماعي، فإن مصلحة الجماعة أولى بالحماية من مصلحة الفرد وهي غاية المشرع ومقصده الأسمى. 

2.    أما فقه الشريعة الإسلامية فقد عمل على تحقيق التوزان بين المصلحتين دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.

الفرع الثاني 
أسس فكرة النظام العام الفكرية والفلسفية

تقوم فكرة النظام العام على مجموعه من المبادئ والأسس التي ترتبط بمعتقدات الجماعة، وموروثها الحضاري بحيث تصاغ على شكل قانوني ملزم وتعلو على غيرها من القواعد الأخرى.

أولاً: الأساس الفكري لمفهوم النظام العام:           

1. فكرة النظام العام يعد تعبيراً صادقاً عن معتقدات الجماعة:

يعد القانون تجسيداً لفلسفة المجتمع السائدة، ونابعاً من التصورات الجماعية بحيث تنعكس في شكل قواعد قانونية محددة، باعتباره مدلولاً عاماً للنظام الاجتماعي، وإذا ما أخذت الدولة هذه المفاهيم الفلسفية، فإن قواعدها القانونية لا يمكن أن تسود ولا يكتب لها الدوام لخلوها من التصورات والروابط الاجتماعية السائدة، ومن ثم فالقواعد القانونية التي يراد استمراريتها لا بد أن تحمل في ثناياها غايات تسعى إلى تحقيقها نابعة من التصورات الجماعية كي تحظى بالقبول الجماعي والشعور بإلزاميتها على اعتبار أن هذه الغايات والأهداف، والقيم هي التي تصبو إليها الجماعة التي تتمثل في تنظيم اجتماعي متوازن، كون المجتمع يحكم على القانون المطبق فيه من خلال هذه القيم التي يؤمن بها.

2. علاقة النظام العام بالمبادئ العامة للنظام الاجتماعي:

المبادئ العامة للنظام الاجتماعي هي «تلك القواعد الأصولية التي تستند اليها الدولة في قيادة وتوجيه النشاط الاقتصادي والفكري اجتماعيا»، أو هي «تلك المبادئ التي يقوم عليها تنظيم الروابط الإنسانية[32] تنظيماً يحقق المصالح المشتركة الاجتماعية»[33].

وترتيباً على ما تقدم كل ما نستطيع قوله أن القواعد القانونية يجب أن تسن وتوضع على هدى من المبادئ العامة للنظام الاجتماعي، بحيث تكون تلك النصوص القانونية معبرة عن الأساس الذي بنيت عليه.

 فعلى سبيل المثال عندما ينص المشرع على أنه يتوجب على المشتري أن يكون حريصاً عند شرائه للسلعة، فإنه يفهم من ذلك أن المبادئ العامة التي انطلق منها المشرع وبنى نظامه القانوني على أساسها هي مبادئ النظام الرأسمالي.

وعليه نخلص مما سبق إلى أن المجتمع المتماسك لابد أن تلتقي فلسفته وما يعتنقه من مبادئ عامة مع التنظيم القانوني الذي يقيمه أو يرسيه بواسطة المشرع الذي يجب أن يضع قانوناً يحمي النظام الاجتماعي بكافة جوانبه.

3. فكرة النظام العام ومشروعية القواعد القانونية:

فكرة النظام العام كما سلف القول تمثل التعبير الحقيقي عن المجتمع، باعتبارها الخطة الشاملة لتنظيم المجتمع، وهي لا تقتصر على مجال واحد من مجالات التنظيم القانوني، وإنما تشمل كافة جوانب الحياة[34].

فالقانون عندما يضع آليات لم يقصد من ذلك سوى حماية استقرار الجماعة، باعتبار أن النظام العام له طبيعة حيوية كي يؤدي وظيفته باعتباره أداة لتحقيق التطور الاجتماعي، فالنصوص التي تسنها الدولة ولم تحدد لها مضموناً متناغماً مع الأسس التي رست عليها الجماعة  فهي تلك التي لا يكتب لها النجاح ولن تلقى القبول. 

وبناء على ما تقدم يمكننا أن نخلص إلى نتيجة مفادها أن القواعد القانونية الوضعية ينبغي أن تكون في حالة تطور وتعديل وتبديل مستمر بحسب الزمان والمكان لكي تنسجم مع المتغيرات الواقعية.

ثانياً: الأساس الفلسفي لفكرة النظام العام: 

يقتضي أن يكون لكل جماعة من الجماعات البشرية نظام اجتماعي يحكم بمبادئه علاقات الأفراد المكونين لها، ويبين حقوقهم وواجباتهم وهي ضرورة حتمية لكل جماعة من الجماعات الإنسانية، وهو بهذا يختلف باختلاف تصور كل جماعة عن شكل النظام الاجتماعي الذي ترغب فيه.

فالنظام الاجتماعي الذي يحكم الجماعات الإسلامية يختلف عن النظام الاجتماعي الذي يحكم الجماعات الرأسمالية، والمجتمعات التي يحكمها النظام الاشتراكي تختلف عن المجتمعات الرأسمالية والإسلامية، وأي إخلال بهذا النظام يعرض المجتمع  للانهيار ويمسه في أصل وجوده، لذلك يتوجب حماية النظام الاجتماعي من أشكال العدوان الموجه إليه، فحماية النظام الاجتماعي حماية للجماعة وحماية بقاء مصالحها[35].

حيث أن الغاية العليا للقانون هي الوصول إلى نظام اجتماعي يتحقق من خلاله الصالح المشترك للجماعة ضمن إطار العدل والعدالة، وأن أساس خضوع الأفراد للقانون يتمثل في الهدف الذي يسعى إليه على اعتبار أن القانون الذي يصاغ على غير هدف فهو والعدم سواء، كونه يفقد مبررات وجوده، فقناعة الأفراد وشعورهم بأن القانون يسعى إلى تحقيق صالحهم المشترك هو الذي يفرض عليهم الاستجابة لهذا القانون وخضوعهم واحترامهم له.

وخلاصة القول أن النظام العام يعبر عن الخطة السياسية التي تضعها الدولة بهدف تحقيق نظام اجتماعي مترابط، وتنظم الروابط القانونية بين أفراد المجتمع، وأن النظام العام يتلون بحسب لون هذه الخطة السياسية التي يقيم المشرع نظامه القانوني لحمايتها، فإذا أخذت لون النظام الفردي، كان النظام العام فردياً، وإن أخذت اللون الاجتماعي، أخذ النظام العام اللون الاجتماعي، وبالتالي فإن وظيفة القانون هي حماية الخطة التي تهدف إلى تحقيق نظام اجتماعي معين، من خلال توجيه النشاط الاجتماعي داخل المجتمع بوضع القيود عليه.

وعليه يتبين أن العلاقة بين القانون والنظام العام وبين الحرية هي علاقة نقيض وعداء، بحيث لا يلتقيان، فوجود النظام العام يلغي الحرية تلقائياً، أو على أقل تقدير يحد منها، والعكس كذلك  فوجود الحرية على إطلاقه يعصف بالنظام العام، أو على الأقل يحد من تطبيق أعمال النظام العام.

الخاتــمة

خلصت جهود البحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات نورد أهمها فيما يلي:

أولاً: النتائج:

1.     صعوبة حصر تعريف فكرة النظام العام في قالب قانوني نظراً لتغيرها بين الحين والآخر. 

2.    فكرة النظام العام تعبر عن الأسس العامة للسياسة التي ترسمها الدولة وبنيانها القانوني . 

3.    النظام العام مظلة تستظل بها جميع التصرفات التي تسلكها الدولة. 

4.   فكرة النظام العام متغلغلة في جميع ثنايا النظرية العامة للقانون بقسميه الخاص والعام.

5.   تضيق فكرة النظام العام في المذهب الفردي كونها تقدس الحرية وتجعل منه غاية وتتسع في ظل المذهب الاجتماعي لتغليب مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد وتوازن المصلحتين الفردية والجماعية وفقاً للفقه الشريعة الإسلامية.

6.   فكرة النظام العام تتسم بالمرونة والنسبية والتغيير من وقت لآخر ومن زمن لآخر 

7.   فكرة النظام العام يشارك في صنعها كافة الشرائح المجتمعية وبالتالي ليست من صنع المشرع وحده وتخضع للتفسير القضائي.

ثانياً: التوصيات   

1.    إبراز فكرة النظام العام والتأكيد عليها وإفرادها بنصوص خاصة تعين القضاء في مناصرة الطرف الضعيف وإقامة التوزان العقدي حال اختلاله بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية إلى اختلال التوازن العقدي.   

2.    إدراج فكرة النظام العام في النصوص القانونية التي تتناول فكرة التعسف في استعمال الحق وعلى وجه الخصوص نص المادة (17) من القانوني المدني اليمني والتنظيم القانوني لعقود الإذعان، والعقود النموذجية، ونظرية الظروف الطارئة والنصوص القانونية التي تعنى بحماية المستهلك وحماية الطرف الضعيف وعديم الخبرة والدراية، وناقص الأهلية وعديمها، والتنظيم القانوني لحق الملكية، والقواعد الإجرائية في قانون الأسرة والتحكيم.   

قائمة المراجع

1.    خسيون السويدي: دور النظام العام في إعطاء الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي، 2018م، الجامعة الإسلامية، لبنان.

2.    د. عليان بوزيان: أثر حفظ النظام العام على ممارسات الحريات العامة (دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري)، رسالة دكتوراه، جامعة وهران كلية العلوم الإنسانية والحضارة الإسلامية، 2006م.

3.   د. عليان عدة: فكرة النظام العام وحرية التعاقد في ضوء القانون الجزائري والفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقائدـ تلمسان، الجزائر،2016م. 

4.   عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2002م.

5.   عبد القادر عوده: التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، الجزء الأول، مكتبة دار التراث، ص617.

6.   عبدالله بن سهل العتيبي: النظام العام في الدولة المسلمة، دراسة تأصيلية مقارنة، دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى 2009م.

7.   عبدالله محمد محمود: المدخل إلى علم القانون أو النظرية العامة للقانون، الطبعة السابعة، منشورات جامعة دمشق، 1997م.

8.   فيصل نسيغة ورياض دنش: النظام العام،  بحث منشور، مجلة المنتدى القانوني دائرة المعارف القضائية والقانونية، العدد الخامس، جامعة محمد خيضر بسكرة، قسم الحقوق.

9.   نجيب عبدالله نجيب الجبشة: مفهوم فكرة النظام العام وتطبيقاتها في التشريع الفلسطيني، رسالة ماجستير، جامعة النجاح، فلسطين، 2017م.

ثانياً: القــوانيـن:  

-    دستور الجمهورية اليمنية لعام 1990م وتعديلاته عام 1994م، وتعديلاته لعام 2001م . 

-    قانون رقم (14) لسنة 2002م بشأن القانون المدني اليمني. 

-    قانون رقم (2) لسنة 2010م بشأن المرافعات والتنفيذ المدني اليمني.

-    قانون رقم (17) لسنة 2002م بشأن ضرائب الدخل اليمني. 

-    قانون رقم (29) لسنة 2002م بشأن تنظيم المظاهرات والمسيرات اليمني.

 

 


 

[1]          د. محمود مصطفى يونس، نحو نظرية عامة لفكرة النظام العام في قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، ص16. 

 

[2]          نجيب عبدالله نجيب الجبشة: مرجع سابق، ص1.

 

[3]         د. هائل حزام العامري: محاضرة ملقاة على طلاب الدكتوراه، قسم القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة تعز، 2021م. 

 

[4]          دستور الجمهورية اليمنية لعام 1990م وتعديلاته عام 1994م، وتعديلاته لعام 2001م. 

 

[5]          المادة 24 من الدستور.

 

[6]          المادة 25 من الدستور.

 

[7]         المادة 26من الدستور. 

 

[8]         المادة 29من الدستور.

 

[9]          قانون رقم (14) لسنة 2002م بشأن القانون المدني اليمني. 

 

[10]         قانون رقم (2) لسنة 2010م بشأن المرافعات والتنفيذ المدني اليمني.

 

[11]         قانون رقم (17) لسنة 2002م بشأن ضرائب الدخل اليمني. 

 

[12]        فيصل نسيغة ورياض دنش: النظام العام،  بحث منشور في مجلة المنتدى القانوني دائرة المعارف القضائية والقانونية، العدد الخامس، جامعة محمد خيضر بسكرة، قسم الحقوق، ص170.

 

[13]        عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2002م، ص399.

 

[14]        فيصل نسيغة ورياض دنش: مرجع سابق، ص169.

 

[15]        فيصل نسيغة ورياض دنش: المرجع سابق، ص170.

 

[16]        فيصل نسيغة ورياض دنش: مرجع سابق، ص170. 

 

[17]        د.عليان بوزيان: أثر حفظ النظام العام على ممارسات الحريات العامة (دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري)، رسالة دكتوراه، جامعة وهران كلية العلوم الإنسانية والحضارة الإسلامية، 2006، ص72. 

 

[18]        فيصل نسيغة، ورياض دنش: مرجع سابق، ص171. أيضاً د. عليان بوزيان: مرجع سابق، ص75.

 

[19]        د. عليان عدة: المرجع السابق، ص67.

 

[20]        د. عليان عدة، مرجع سابق، ص74.

 

[21]        د. عبدالله بن سهل بن ماضي العتيبي: النظام العام للدولة المسلمة، رسالة دكتوراه، دار كنوز اشبيليا للنشر والتوزيع، ص240، وكذلك خسيون السويدي: دور النظام العام في إعطاء الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي، 2018م، الجامعة الإسلامية، لبنان، ص41.

 

[22]        د. هائل حزام: محاضرة ملقاة على طلاب الدكتوراه، قسم القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة تعز، السبت بتاريخ 2/1/2021م. 

 

[23]       قانون رقم 29 لسنة 2002م بشأن تنظيم المظاهرات والمسيرات اليمني. 

 

[24]        د. هائل حزام: محاضرة ملقاة على طلاب الدكتوراه، قسم القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة تعز، السبت بتاريخ 2/1/2020م. 

 

[25]        د/هائل حزام، فكرة النظام العام وأثره على القواعد القانونية في رحاب القانون الخاص، ص14،15.

 

[26]        د. عليان عدة: فكرة النظام العام وحرية التعاقد في ضوء القانون الجزائري والفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقائدـ تلمسان، الجزائر،2016، ص21. 

 

[27]        د. عليان عدة: المرجع السابق. 

 

[28]        د. هائل حزام العامري: فكرة النظام العام وأثره على القواعد القانونية في رحاب القانون الخاص، مجموع مساقات ألقيت على طلاب الدكتوراه، قسم القانون الخاص، 2021م.   

 

[29]        د. عليان عدة: مرجع السابق، ص22. 

 

[30]        عليان عدة: مرجع سابق، ص23. 

 

[31]        عبدالله بن سهل العتيبي: النظام العام في الدولة المسلمة، دراسة تأصيلية مقارنة، دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، 2009م، ص46 وما بعدها.   

 

[32]       عبدالله محمد محمود: المدخل إلى علم القانون أو النظرية العامة للقانون، الطبعة السابعة، منشورات جامعة دمشق،  1997م، ص20.

 

[33]       نجيب عبد الله الجبشه: مفهوم فكرة النظام العام وتطبيقاتها في التشريع الفلسطيني، رسالة ماجستير، جامعة النجاح، فلسطين، 2017م، ص14.

 

[34]       السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. 

 

[35]       عبد القادر عوده: التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، الجزء الأول، مكتبة دار التراث، ص617.