وظيفة الضبطية القضائية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في القانون اليمني

الأستاذ. الدكتور/ منير محمد علي الجوبي

2/3/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

المقدمــة

الحمد لله الواحد المعبود الذي جعل لنا من العلم نوراً نهتدي به، الآمر بالإصلاح، الناهي عن الإفساد واتباع طريق المفسدين القائل: {... وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف:142]، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ...، أما بعــد:

الفساد نزعة شريرة تصارع قيم الخير بالإنسان في ظل كل نظام بغض النظر عن طبيعته السياسية، بل إنه داء يصيب الأمم، جراء سلوكيات منحرفة عن منهج الله وهديه، والفساد قديم قِدم الإنسان، قال عز وجل على لسان ملائكته: {...قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ }[البقرة:30].

فالفساد سلوك معادٍ للقيم الإنسانية والأخلاقية والدينية؛ لما يتمخض عنه من آثار وأضرار تحل بنظام الحياة في شتى مناحيها، فالفساد ظاهرة خطيرة عرفتها البشرية على مر العصور، كما تُعد ظاهرة عالمية لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، بل إنها ظاهرة إنسانية وُجدت بوجود البشر، واستشرت وانتشرت فيهم على مرور الأزمنة[1].

وظاهرة الفساد أصبحت تعاني منها الدول والمجتمعات المعاصرة، ويترتب عنها مخاطر حقيقية على استقرار وأمن تلك الدول والمجتمعات، وتقوض هذه الظاهرة مؤسساتها وتهدد مبادئ العدالة والقيم الأخلاقية وخطط التنمية الشاملة فيها[2].

ومع تعاظم تحديات الفساد وتزايد مخاطره برزت الحاجة إلى توحيد وتنسيق الجهود الدولية والإقليمية والوطنية في مجال تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد التي أثمرت عن الجهد الدولي المعروف بـ(اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد)[3]، التي تشكل إطاراً دولياً جامعاً ومتكاملاً لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي باتت تفتك بالأمم والشعوب دون استثناء لما تشكله من خطر خفي ومتجدد يهدد استقرار الدولة ومستقبل المواطن على حدٍ سواء.

والجمهورية اليمنية كغيرها من بلدان العالم استشعرت منذُ وقت مبكر مخاطر الفساد فسارعت باتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير المؤسسية والتشريعية في مكافحة الفساد على اعتبار أن الكل معني بذلك دون استثناء، فأنشأت الهيئة العليا لمكافحة الفساد التي تهدف بصورة كبيرة للتوقيع من قبل بلادنا على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، تلا ذلك إصدار القانون رقم (47) لسنة 2005م بشأن الموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والقانون رقم (35) لسنة 2003م بشأن مكافحة غسل الأموال، والقانون رقم (30) لسنة 2006م بشأن الإقرار بالذمة المالية، والقانون رقم (39) لسنة 2006م بشأن مكافحة الفساد، وقرار رئيس الجمهورية رقم (12) لسنة 2007م بتشكيل الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، وإصدار القانون رقم (23) لسنة 2007م بشأن المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية وإنشاء اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات والهيئة العليا للرقابة على المناقصات[4].

ويُعد إنشاء الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد من أهم التدابير التي اتخذتها الجمهورية اليمنية، وترجمة للاتفاقيات التي وقّعَت عليها الحكومة بهذا الشأن، ولضرورة وجود هذه الهيئة المهمة ضمن هيئات الدولة الرقابية التي تعنى بمكافحة الفساد.

ومنذ الخطوات الأولى لتأسيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد مثلت عمليات تعزيز الشراكة بين الهيئة وبين أركان منظومة النزاهة الوطنية في عملية مكافحة الفساد أولوية خاصة، حيث تدرك الهيئة أن مكافحة الفساد والوقاية منه لن تكون إلا من خلال شراكة حقيقية مع تلك المنظومة، وأن أي رؤية استراتيجية متكاملة لمكافحة الفساد لن يكتب لها النجاح ما لم تشارك في صنعها ووضع مكوناتها كافة أعمدة النزاهة الوطنية، وتكمن أهميتها في كونها أداة منهاجية مهمة لتحليل طبيعة الفساد ومصادره ورصد أسبابه وعوامله ومظاهره وآثاره، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية وتطوير نظم المساءلة والرقابة والمحاسبة وبناء مؤسسات قادرة على إنفاذ القانون ومنع الفساد وتعقب مرتكبيه وملاحقتهم ومقاضاتهم، واعتماد آليات إدارية ومؤسسية فاعلة، وصياغة منظومة قانونية وإجراءات واضحة، وخلق بيئة مناهضة لثقافة التسامح مع الفساد والفاسدين تتعزز فيها قيم النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.

فقد أسند القانون إلى الهيئة عدة مهام واختصاصات للحد من ظاهرة الفساد التي تعاني منها معظم دول العالم، حيث كان الهدف من إنشاء الهيئة ضبط جميع جرائم الفساد التي تصل لعلمها أو تكتشفها وضبط مرتكبيها.

ولقد منح قانون مكافحة الفساد الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد صفة الضبطية القضائية حتى تستطيع القيام بمهامها في مواجهة الفساد ومساءلة مرتكبيه وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل.

أولاً: مشكلة الدراسة:

يمثل إنفاذ القانون والملاحقة القضائية المكون الأهم لجهود الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، وهو المكون الذي يقيس إلى درجة كبيرة مصداقية جهود مكافحة الفساد، ولذا فإن سياسات بناء القدرات لهذا المكون تحتل مكانة متقدمة في قائمة أولويات الهيئة، وكذا في قائمة أولويات بقية أركان المنظومة المعنيين بمكافحة جرائم الفساد، ولن يتأتى ذلك إلا بمنح الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد صلاحيات قانونية في مجال التحري والاستدلال وجمع الأدلة والقرائن والتحقيق والضبط في قضايا الفساد، ولذا تبرز مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الآتي:

هل سلطات الضبط القضائي الممنوحة للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد كافية لمواجهة جرائم الفساد؟

-    ويتفرع عن هذا السؤال مجموعة من التساؤلات الفرعية الآتية:

-    هل إجراءات التحري وجمع الاستدلالات التي تقوم بها الهيئة في جرائم الفساد هي ذات الإجراءات في الجرائم الأخرى؟

-    هل منح قانون مكافحة الفساد الهيئة صلاحيات أكبر في مجال الضبط القضائي مقارنة بالصلاحيات المقررة في قانون الإجراءات الجزائية؟

-    هل يوجد تعارض بين عمل الهيئة والجهات الرقابية والقضائية الأخرى؟

-    ما إجراءات التحري والاستدلال المادية التي تباشرها الهيئة في جرائم الفساد؟

-    ما إجراءات التحري والاستدلال القولية التي تباشرها الهيئة في جرائم الفساد؟

-    ما السند القانوني الذي يمنح الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد صفة الضبطية القضائية؟

-    كيف يتم التصرف في محاضر جمع الاستدلالات في جرائم الفساد؟

 

 

ثانياً: أهداف الدراسة:

نهدف من خلال هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

-    تسليط الضوء على مهام واختصاصات الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.

-    بيان ماهية الضبط القضائي في قانون الإجراءات الجزائية.

-    توضيح الطبيعة القانونية لإجراءات الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.

-    معرفة إجراءات التحري والاستدلال التي تباشرها الهيئة في قضايا الفساد.

-    توضيح السند القانوني الذي يمنح الهيئة صفة الضبطية القضائية في جرائم الفساد.

-    بيان علاقة الهيئة مع الأجهزة الرقابية والقضائية في مجال مكافحة الفساد.

-    توضيح كيفية التصرف في مجال جمع الاستدلالات في قضايا الفساد.

ثالثاً: أهمية الدراسة:

يحتل موضوع البحث أهمية كبيرة، إذ يشكل الفساد ظاهرة قديمة معاصرة ومتجددة بتجدد المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية لكل بلد، ومنها الجمهورية اليمنية، وما يستتبع ذلك من اضطراب الدولة في أداء مهامها وتحقيق أهدافها، وزعزعة الثقة في القائمين بأعبائها، ويُعد الفساد بمفهومه الشامل المصدر الرئيس لإخفاء جهود التنمية في أي مجتمع من المجتمعات، ففي ظل وجود الفساد تتضاءل قدرة الدولة على تحقيق أهدافها التنموية وتأمين المساواة وتحقيق العدالة، إذ يلتهم الفساد الجزء الأكبر من الموارد المخصصة لتمويل برامج التنمية، ولا شك أن التحولات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها اليمن قد وفرت بيئة خصبة لنمو الفساد، والذي أصبح يهدد التنمية بمفهومها الشامل ويكرس الفقر، ويؤدي إلى انخفاض مستوى الدخل، وتدني مستوى الخدمات العامة.

وإدراكاً لخطورة جرائم الفساد فقد تم إصدار قانون يجرم الفساد، ونتج عنه إنشاء الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد كهيئة اعتبارية مستقلة معنية بمكافحة الفساد، ومُنحت صلاحيات قانونية تمكنها من ممارسة عملها في مجال مكافحة جرائم الفساد، ولهذا تظهر أهمية الدراسة أيضاً في بيان مدى ملاءمة الصلاحيات الممنوحة للهيئة، وبالأخص في مجال الضبط القضائي في الحد من الفساد ومكافحته، وذلك من خلال تحليل النصوص القانونية المرتبطة بعمل الهيئة وتوضيح أوجه القصور أو التعارض التي قد تعتريها بغرض سد الثغرات القانونية وتلافي الإشكاليات للإسهام في تفعيل دور الهيئة في مجال مكافحة الفساد.

رابعاً: منهج الدراسة:

سوف نستخدم في إعداد دراستنا المنهج الوصفي من خلال الرجوع للمؤلفات العامة والرسائل العلمية والأبحاث والمقالات والدوريات المتخصصة وبجميع النصوص القانونية لمعرفة الأحكام التشريعية لمواضيع الدراسة المختلفة بقصد تشخيص موضوع الدراسة، ومن ثم تفسيرها، وكشف جوانبها، وتحديد العلاقة بين مفرداتها للحصول على بيانات ومعلومات وصفية تخدم الدراسة.

وكذلك سنستخدم المنهج التحليلي في دراستنا كونه المنهج الأنسب لتحليل النصوص القانونية المعنية بمكافحة الفساد، والتي توضح صلاحيات الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، وبالأخص في مجال الضبط القضائي والتحري وجمع الاستدلالات في قضايا الفساد.

خامساً: خطة الدراسة:

سنقسم دراستنا إلى مبحثين كالآتي:

المبحث الأول: ماهية الضبطية القضائية والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.

المطلب الأول: مفهوم الضبطية القضائية.

المطلب الثاني: نشأة الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد وبناؤها التنظيمي.

المطلب الثالث: مهام واختصاصات الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.

المبحث الثاني: جمع الاستدلالات والتحقيق في جرائم الفساد.

المطلب الأول: مفهوم مرحلة جمع الاستدلالات والتحقيق في جرائم الفساد.

المطلب الثاني: إجراءات الاستدلال في جرائم الفساد.

المطلب الثالث: إجراءات التحقيق في جرائم الفساد.

المبحث الأول 
ماهية الضبطية القضائية والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد

تمهيد وتقسيم:

يميز الفقه عند دراسة وظائف الدولة الحديثة تجاه الجريمة بين وظيفتين، هما: وظيفة الضبط الإداري، ووظيفة الضبط القضائي، والوظيفة الأولى وظيفة وقائية الهدف منها احترام القوانين واللوائح والأنظمة وتحقيق الأمن والسكينة للمواطنين، وذلك بمنع الجريمة قبل وقوعها باتخاذ تدابير الوقاية احتياطات الأمن العام، أما الوظيفة الأخرى، وهي الضبط القضائي، فلا يمارسها إلا أشخاص معينون منحهم القانون هذه الصفة وخولهم بموجبها سلطات، وفرض عليهم بعض الواجبات التي تتعلق بالدعوى الجزائية، وتوصف هذه الوظيفة بأنها عقابية، وتبدأ بعد وقوع الجريمة[5]، ونظراً لدور الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، فقد أخذ المشرع على عاتقه إعطاؤها التكييف القانوني الذي يتواكب مع المهمة التي أُنشِئت لأجلها؛ نظراً لخصوصية الجرائم التي يتطلب عمل الهيئة كشفها، فقد منح القانون موظفي الهيئة صفة الضبطية القضائية، وسنتناول دراسة هذا المبحث في ثلاثة مطالب، نوضح في المطلب الأول مفهوم الضبط القضائي، ونبين في المطلب الثاني نشأة الهيئة وهيكلها التنظيمي، وندرس في المطلب الثالث مهام واختصاصات الهيئة الوطنية.

المطلب الأول 
مفهوم الضبطية القضائية

تبدأ وظيفة الضبط القضائي حين تنتهي وظيفة الضبط الإداري[6]، فلا يتدخل مأمور الضبط القضائي إلا إذا وقع إخلال فعلي بالنظام العام، بحيث يتجسد هذا الإخلال في صورة واقعة معاقب عليها جنائياً، ومتى تحققت هذه الواقعة الجنائية كان لمأمور الضبط القضائي مباشرة إجراءات الضبط القضائي.

وسنقوم بدراسة هذا المطلب في ثلاثة فروع، نوضح في الفرع الأول المقصود بالضبط القضائي وخصائصه، ونبين في الفرع الثاني تشكيل الضبطية القضائية، ونوضح في الفرع الثالث منح موظفي الهيئة صفة الضبطية القضائية.

الفرع الأول 
المقصود بالضبط القضائي وخصائصه

سنبين في هذا الفرع تعريف الضبط القضائي وخصائصه وذلك فيما يأتي:

أولاً: تعريف الضبط القضائي:

وضحت المادة (91) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (13) لسنة 1994م المقصود بالضبط القضائي بأنه: «مأمورو الضبط القضائي مكلفون باستقصاء الجرائم وتعقب مرتكبيها، وفحص البلاغات والشكاوى، وجمع الاستدلالات والمعلومات المتعلقة بها وإثباتها في محاضرهم وإرسالها إلى النيابة العامة».

وقد استخلص الفقهاء من هذا النص معنيين للضبط القضائي، الأول: معنى وظيفي، ويقصد به كشف غموض الجريمة وتعقب مرتكبيها، والآخر: معنى شكلي، ويقصد به جميع الموظفين الذين خولهم القانون جمع الاستدلالات[7].

وقد عرف بعض الفقهاء[8] الضبط القضائي بأنه: «مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى التحري عن الجريمة والبحث عن مرتكبيها، وجمع كافة العناصر والدلائل اللازمة للتحقيق في الدعوى الجزائية، ورفع محضر بذلك إلى النيابة العامة صاحبة الاختصاص الأصيل بالدعوى الجزائية للتصرف على ضوئه»[9].

ثانياً: خصائص الضبط القضائي:

يتولى مأمورو الضبط القضائي إجراء التحريات للكشف عن الجريمة، والتنقيب عن أدلتها، وجمع الاستدلالات المتعلقة بها، وملاحقة المجرمين وكشفهم، وذلك لتسهيل مهمة النيابة العامة في التحقيق الابتدائي لكشف غموض الجريمة ومعرفة مرتكبيها[10]، فإجراءات الاستدلال خطوة تسبق القيام بإجراءات التحقيق وتمهد لها، وتتميز الضبطية القضائية بعدة خصائص، من أهمها:

أ)   لا تباشر وظيفة الضبطية القضائية إلا بصدد واقعة ينطبق عليها وصف الجريمة، فكل واقعة لا ينطبق عليها وصف الجريمة الجنائية لا تباشر إجراءات الضبط القضائي حيالها، ولو ترتب على هذه الواقعة ضرر[11].

ب) إجراءات الضبط لاحقة على وقوع الجريمة، فهي تهدف إلى جمع المعلومات والتحريات عن الجريمة، وذلك لن يتم إلا عن جريمة وقعت فعلاً وليس عن جرم يحتمل وقوعه[12].

ج) للضبط القضائي وظيفة قضائية، فهو يقوم بعمل لا غنى عنه في التحري عن الجرائم وكشفها، وعليه بمجرد العلم بالواقعة أن يجمع كل ما يجده من استدلالات[13]، وينبع الطابع القضائي لوظيفة الضبط القضائي من مساهمتها الفعلية في تحديد سلطة الدولة في العقاب، وفي المراحل التي تمر بها الإجراءات حتى يتم فرض العقاب، فسلطة الدولة في العقاب تنطوي على مساس جسيم بحرية المتهم والقضاء وهو الجهاز المستقل والمحايد القادر على إقرار هذه السلطة وتحديد مداها بوصفه الحارس الطبيعي للحريات[14].

د)  يساهم مأمور الضبط القضائي بجانب في مرحلة التحقيق الابتدائي، فليس من المبالغة القول بأن أخطر مراحل الدعوى الجزائية هي مرحلة جمع الاستدلالات التي يباشرها مأمور الضبط القضائي، حيث أنه إذا رجعنا إلى الإحصائيات القضائية في معظم الدول لوجد بأن الغالبية من القضايا التي تطرح على المحاكم لاسيما البسيطة (غير الجسيمة) منها لا تتضمن أوراقها إلا محضر جمع الاستدلالات التي يباشرها مأمورو الضبط القضائي[15].

وتجدر الإشارة إلى أن مأمور الضبط القضائي قد يباشر جانباً كبيراً من إجراءات التحقيق، إما استناداً إلى اختصاصه الاستثنائي في مباشرة أعمال التحقيق كما في حالة الجريمة المشهودة وإما استناداً إلى ندبه من سلطة التحقيق الأصلية (النيابة العامة)، وبهذا فإنه يقوم بدور فعال في جمع الأدلة، فلا يستطيع القاضي أن يصدر حكمه دون أدلة مطروحة[16].

الفرع الثاني 
تشكيل الضبطية القضائية

سنوضح في هذا الفرع السند القانوني لتخويل صفة الضبطية القضائية في القانون اليمني وتبعية مأموري الضبط القضائي، وذلك بحسب الآتي:

أولاً: الأساس القانوني لتخويل صفة الضبطية القضائية في القانون اليمني:

لقد عني قانون الإجراءات الجزائية اليمني في المادة (84) بتحديد الأشخاص الذين تثبت لهم صفة الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم، وهم:

أولاً: أعضاء النيابة العامة.

ثانياً: المحافظون.

ثالثاً: مديرو الأمن العام.

رابعاً: مديرو المديريات.

خامساً: ضباط الشرطة والأمن.

سادساً: رؤساء الحرس والأقسام ونقط الشرطة ومن يندبون للقيام بأعمال الضبط القضائي من غيرهم.

سابعاً: عقال القرى.

ثامناً: رؤساء المراكب البحرية والجوية.

تاسعاً: جميع الموظفين الذين يخولون صفة الضبطية القضائية بموجب قانون.

عاشراً: أية جهة أخرى يوكل إليها الضبط القضائي بموجب قانون.

ويلاحظ أن المشرع قد أورد من يخولون صفة الضبطية القضائية على سبيل الحصر، بحيث لا تنصرف هذه الصفة إلى غيرهم مهما كانت رتبته، أو بلغت مكانته؛ كون هذه الصفة مرتبطة بالوظيفة وليست مرتبطة بالرتبة العسكرية، كما تبين من نص المادة (84) أن المشرع قسم مأموري الضبط القضائي إلى طائفتين:

الطائفة الأولى: هم الذين منحهم المشرع هذه الصفة مباشرة، أي أن اتصافهم بصفة مأموري الضبط القضائي يأتي من خلال مباشرتهم لوظائفهم، وليس لأشخاصهم أو رتبهم، وهم المنصوص عليهم في البنود من أولاً إلى ثانياً، ويمارسون أعمالهم الضبطية في جميع الجرائم، ويطلق عليهم مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص النوعي العام[17].

الطائفة الثانية: وهم الموظفون الذين يخولون صفة الضبطية القضائية بموجب قانون، حيث يباشر وظيفة الضبط القضائي بصدد جرائم معينة ترتبط بالوظيفة التي يؤدونها، مثل مفتشي الصحة ومراقبي التموين، وهذا التخصيص لا يعني إسقاط اختصاص مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص النوعي العام، والذين يدخلون ضمن الطائفة الأولى، بل يحق لهم ممارسة سلطاتهم على كافة الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم المكاني حتى وإن كانت من الجرائم ذات الاختصاص الخاص.

ولا ينطبق هذا على مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص النوعي الخاص، حيث لا تمتد سلطاتهم على الجرائم الأخرى حتى وإن كانت داخلة في دائرة اختصاصهم كون صفة الضبطية القضائية مرتبطة بنوع معين من الجرائم، وتزول عنهم إذا مارسوها خارج نطاق اختصاصهم النوعي[18].

ثانياً: تبعية مأموري الضبط القضائي:

مأمورو الضبط القضائي فيما عدا أعضاء النيابة العامة لا يعتبرون من منتسبي القضاء، وإنما هم من منتسبي السلطة التنفيذية يتبعون هذه الوزارة أو تلك، وهم بحكم وظائفهم يخضعون لإشراف رؤسائهم، غير أنهم بحكم قيامهم بأعمال الضبط القضائي يتبعون النائب العام، ويخضعون لإشرافه فيما يتعلق بهذه الأعمال، لأن النيابة العامة هي الرئيس الأعلى لسلطة الضبط القضائي[19].

وهذا يعني أن طبيعة عمل مأموري الضبط القضائي ذات شقين تتحدد من خلالهما التبعية، وهي:

أ)   تبعية وظيفية: ويقصد بها خضوع أعمال مأموري الضبط القضائي التي يؤدونها بصفتهم هذه لإشراف السلطة القضائية[20]، فقد نصت المادة (85) من قانون الإجراءات الجزائية على أنه: «يكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه في نطاق صلاحيات الضبط القضائي، وللنائب العام أن يطلب من الجهة المختصة النظر في أمر كل من يقع منه مخالفة لواجباته أو تقصير في عمله، وله أن يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه، وهذا كله لا يمنع من رفع الدعوى الجزائية».

       كما نص قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1990م على هذه التبعية في المادة (52) على أنه: «يكون مأمورو الضبط القضائي فيما يتعلق بأعمال وظائفهم تابعين للنيابة العامة...».

       ويكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام وتحت إشرافه وفي حدود تلك الأعمال التي تدخل تحت نطاق الضبط القضائي، حيث يباشر النائب العام سلطة الإشراف بنفسه أو بواسطة أعضاء النيابة العامة كل في دائرة اختصاصه الإقليمي باعتبارهم رؤساء الضبطية القضائية[21].

ب) تبعية إدارية: مأمورو الضبط القضائي مستقلون من الناحية الإدارية عن النائب العام؛ كونهم من السلطة التنفيذية، ويتبعون مباشرة جهاتهم الإدارية، وهم بحكم وظائفهم يخضعون لإشراف رؤسائهم، غير أنهم بحكم قيامهم بأعمال الضبط القضائي يتبعون النائب العام، ويخضعون لإشرافه فيما يتعلق بهذه الأعمال[22].

الفرع الثالث 
السند القانوني لمنح موظفي الهيئة صفة الضبطية القضائية

اهتمت التشريعات بتحديد من له صفة الضبطية القضائية فأوردت في قوانينها الإجرائية حصراً لهم، ويمكن القول بأنه لا يوجد تطابق بين الأشخاص الذين منحوا هذه الصفة، فكل تشريع يختلف ضيقاً واتساعاً عن الآخر من حيث أشخاص الضبط القضائي[23]، ويُعد أعضاء الضبطية القضائية موظفين عامين، يميزهم اختصاصهم بالاستدلالات ويستمد مأمور الضبط القضائي صفته واختصاصه من نص القانون، ومن ثم كان بيان الشارع لمأموري الضبط القضائي بياناً على سبيل الحصر، وهذا يعني أن اكتساب صفة الضبطية القضائية لا تكفي فيه المبادئ العامة في القانون، وإنما يتقرر ذلك بنص قانوني[24].

وكما وضحنا سابقاً أن قانون الإجراءات الجزائية في المادة (84) قد حدد من هم مأموري الضبط القضائي، وتبين لنا من هذا النص أن مأموري الضبط القضائي ينقسمون إلى فريقين:

الأول: تقع عليهم هذه الصفة مباشرة، ويجعل نقاطها الوظيفية التي يشغلها كل منهم، وهؤلاء يطلق عليهم مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص النوعي العام، وهم المحددون من البند أولاً حتى ثامناً.

الثاني: جميع الموظفين الذين يُخوّلون صفة الضبطية القضائية بموجب القانون، ويباشر هؤلاء الموظفون صفة الضبطية القضائية بصدد جرائم معينة ترتبط بالوظائف التي يؤدونها وأن ينحصر اختصاص أعضاء هذه الفئة من مأموري الضبط القضائي في فئة أو فئات محدودة من الجرائم؛ وبالإضافة إلى حصر الشارع الاختصاص النوعي لهذه الفئة في جرائم حددها على سبيل الحصر، فإنه يغلب أن يحصر اختصاصهم في نطاق إقليمي محدود كذلك.

ونظراً لمهام الهيئة في مكافحة جرائم الفساد، فقد أخذ المشرع على عاتقه منحها الصفة أو المكنات القانونية التي تعينها على أداء مهامها واختصاصاتها نظراً لخصوصية الجرائم التي يتطلب عمل الهيئة متابعتها وكشفها، ولهذا فقد أضفى القانون على بعض موظفي الهيئة صفة الضبطية القضائية، فقد نصت المادة (14) من قانون مكافحة الفساد رقم (39) لسنة 2006م على أنه: «لأغراض تنفيذ أحكام هذا القانون يتمتع موظفو الهيئة الذين يحددهم رئيس الهيئة بقرار منه بصفة الضبطية القضائية، وتبين اللائحة الأعمال التي يقوم بها موظفو الهيئة بناءً على هذه الصفة».

كما بينت اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد هذه الصفة وحددت أعمالها، فنصت المادة (65) على أنه: «يمنح رئيس الهيئة بقرار منه صفة الضبطية القضائية للموظفين الذين تلزمهم مثل هذه الصفة بحكم طبيعة وظائفهم في الهيئة، وذلك بناءً على عرض من عضو الهيئة المعني».

كما نصت المادة (66) على أنه: «يمنح موظف الهيئة المتمتع بصفة الضبطية القضائية بطاقة تعريفية خاصة»، ونصت المادة (67) على أنه: تتحدد الأعمال المنوطة بموظفي الهيئة المتمتعين بصفة الضبطية القضائية...».

ومن خلال النصوص السابقة يتبين لنا أن صفة الضبطية القضائية التي يتمتع بها موظفو الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد تتحدد في نوع معين من الجرائم، وهي جرائم الفساد، أي أنهم يعتبرون من أعضاء الضبط القضائي ذي الاختصاص النوعي الخاص.

لكن المشرع جانب الصواب حين أعطى لرئيس الهيئة حق منح موظفي الهيئة صفة الضبطية القضائية ومنح الصفة من اختصاص النائب العام كونه المعني بالإشراف على مأموري الضبط القضائي، ويخضعون له حسب نص المادة (85) من قانون الإجراءات.

والمتعارف عليه قانوناً أن منح صفة الضبطية القضائية لأي موظف في أي وزارة أو مؤسسة لا يكون إلا بترشيح من رئيس الجهة أو الوزير المختص، ويصدر القرار من النائب العام.

أما ما يتعلق بالاختصاص المكاني لهم، فقد يكون مقصوراً على مكان معين، كما قد يكون شاملاً لجميع إقليم الدولة وفقاً للقرار الذي يصدر من النائب العام بالاتفاق مع رئيس الهيئة في ذلك، ومرد ذلك أن الهيئة تختص بأعمال الاستدلالات في جرائم الفساد التي تقع في أي جزء من إقليم الدولة، بل وفي الجرائم التي قد ترتكب في الخارج متى كان القانون اليمني هو الواجب التطبيق، ومتى كانت هذه الجرائم داخلة في اختصاص المحاكم اليمنية وفق قانون الإجراءات الجزائية.

ولا تختص الهيئة وحدها بأعمال الضبطية القضائية في جرائم الفساد، فهناك أجهزة أخرى تتولى هذه المهمة إلى جانبها، كالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، فيما يتعلق بأعمال الرقابة الإدارية التي يباشرها وفقاً لقانون إنشائه[25].

المطلب الثاني 
إنشاء الهيئة الوطنية وبناؤها التنظيمي

أوجبت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على الدول الأعضاء الموقعة على هذه الاتفاقية ضرورة إنشاء هيئات يكون الهدف منها الحد من الفساد ومكافحته، حيث أكدت الاتفاقية في المادة السادسة على أن تكفل كل دولة طرف، وفقاً للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، وجود هيئة أو هيئات بحسب الاقتضاء، تتولى منع الفساد[26].

وتنفيذاً لهذه الاتفاقية فقد أنشأت الجمهورية اليمنية الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، وسنوضح في هذا المطلب نشأة وتشكيل الهيئة، وبناءها التنظيمي في الفرعين الآتيين:

الفرع الأول
نشأة الهيئة الوطنية وتشكيلها

تتمتع الهيئة الوطنية بالشخصية الاعتبارية، ولها استقلال مالي وإداري تمارس من خلاله مهامها واختصاصها باستقلالية وحياد تام.

أولاً: نشأة الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد:

أصدر المشرع اليمني القانون رقم (30) لسنة 2006م، بشأن الإقرار بالذمة المالية الذي أشارت المادة (2) إلى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد كجهة معنية بتنفيذ أحكامه دون أن يحدد إنشاؤها.

ومن الضرورة بمكان التأكيد على أن الإشارة إلى الهيئة في سياق المادة (2) تعد بمثابة النص القانوني الأول الذي ذكر الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، أي أن القانون رقم (30) قد أوكل مهمة تنفيذ الإجراءات المتعلقة بإقرارات الذمة المالية لهيئة غير موجودة بالأساس، وهذا الأمر كان المقدمة الحقيقية لاستكمال التشريعات المنظمة لجهود مكافحة الفساد، إذ تلاه إصدار القانون رقم (39) لسنة 2006م بشأن مكافحة الفساد التي أنشئت بموجبه الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، حيث نصت المادة (3) على أنه: «يهدف هذا القانون إلى تحقيق الآتي: 1) إنشاء هيئة وطنية مستقلة عليا لها صلاحيات قانونية في مكافحة الفساد، وتعقب ممارسته وفقاً لهذا القانون والقوانين النافذة».

كما نصت المادة (5) على أنه: «تنشأ بموجب هذا القانون هيئة مستقلة تسمى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد».

وتتمتع الهيئة وفقاً لهذا القانون بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، ويجرم أي شخص أو جهة أياً كانت بالمساس بموضوع الاستقلالية الخاصة بالهيئة ويتعرض للعقاب[27].

وتنص المادة (6/ ب) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «يكون المقر الرئيس للهيئة بأمانة العاصمة صنعاء، ويجوز إنشاء فروع لها في بقية محافظات الجمهورية عند الاقتضاء بقرار من رئيس الهيئة».

ثانياً: تشكيل الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد:

بيّن قانون مكافحة الفساد في الفصل الثاني من الباب الثاني وكذلك اللائحة التنفيذية في الفصل الأول من الباب الثاني تشكيل الهيئة وقواعد إدارتها وشروط وحقوق وواجبات أعضائها، ووفقاً لما جاء في القانون ولائحته التنفيذية فإن الهيئة تتشكل كالآتي:

١) أعضاء الهيئة:

تشكيلها:

تتشكل الهيئة من أحد عشر عضواً ممن تتوافر فيهم الخبرة والنزاهة والكفاءة، وتدار بواسطتهم، حيث تنص المادة (6/ أ) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «أ- تشكل الهيئة من أحد عشر عضواً ممن تتوفر فيهم الخبرة والنزاهة والكفاءة على أن تمثل في الهيئة منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص وقطاع المرأة».

شروط العضوية:

نصت المادة (9/ب) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «ب- يشترط في المشرح لعضوية الهيئة ما يأتي:

- أن يكون يمني الجنسي.

- ألا يقل عمره عن أربعين عاماً.

- أن يكون حاصلاً على مؤهل جامعي على الأقل.

- ألا يكون قد صدر بحقه حكم قضائي بات في قضية من قضايا الفساد أو في قضية مخلة بالشرف والأمانة، مالم يكن قد رد إليه اعتباره.

شروط العضوية[28]:

-المرحلة الأولى (الترشيح): يختار مجلس الشورى قائمة مرشحين تتضمن ثلاثين شخصاً، ممن تتوافر فيهم الشروط المذكورة آنفاً، ويقدم القائمة إلى مجلس النواب.

-المرحلة الثانية (التزكية): يقوم مجلس النواب بتزكية أحد عشر شخصاً من بين قائمة المرشحين عن طريق الاقتراع السري.

-المرحلة الثالثة (التعيين): تقوم هيئة رئاسة مجلس النواب برفع أسماء المرشحين الأحد عشر الفائزين بأغلبية الأصوات إلى رئيس الجمهورية ليصدر قرار بتعيينهم.

ويمنح العضو درجة وزير[29]، وفي حالة خلو مكان أي عضو يصدر رئيس الجمهورية قراراً بتعيين المرشح الذي يلي الأحد عشر الفائزين في عدد الأصوات لبقية المدة[30].

وقبل قيام الأعضاء بمهامهم عليهم أن يؤدوا اليمين الدستورية[31]، وتكون مدة العضوية خمس سنوات، ولمرة واحدة فقط[32]، وتبدأ من اليوم التالي لصدور قرار التعيين، ويتم ترشيح رئيس الهيئة ونائبه عند أول اجتماع للأعضاء، وتكون مدة تولي رئيس الهيئة ونائبه سنتان ونصف من تاريخ انتخابهما[33].

٢) الجهاز التنفيذي للهيئة:

يكون للهيئة جهاز تنفيذي يتولى المواضيع الفنية والإدارية والمالية[34]، ويكون للهيئة أمين عام يصدر به قرار من رئيس الهيئة بعد موافقة أغلبية أعضائها، ويكون مسؤولاً أمام الهيئة عن إدارة وتسيير النشاط اليومي للجهاز التنفيذي، وتحدد اللائحة مهامه واختصاصاته[35]، ويكون للهيئة كادر إداري وفني من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة والتخصصات العلمية وبشفافية وعبر المنافسة وفقاً للمعايير التي تحددها اللائحة التنظيمية[36].

ويمارس رئيس الهيئة فيما يخص شؤون موظفي الهيئة الصلاحيات المخولة لرئيس الوزراء[37]، وتسري على موظفي الجهاز التنفيذي شروط شاغلي الوظيفة العامة[38]، وللهيئة أن تستعين بمن تراه من الخبراء أو المستشارين أو من موظفي الجهاز الإداري للدولة لإنجاز مهامها[39].

ومنح قانون مكافحة الفساد في المادة (19) لرئيس الهيئة الصلاحيات المخولة لوزير المالية ووزير الخدمة المدنية المنصوص عليها في التشريعات النافذة فيما يتعلق باستخدام الاعتمادات المقررة بموازنة الهيئة وتنظيم أعمالها وشؤون موظفيها.

ونصت المادة (57) من اللائحة التنفيذية أن «تنشأ في الهيئة لجنة لشؤون الموظفين برئاسة نائب رئيس الهيئة وعضوية اثنان من أعضاء الهيئة تختارهما الهيئة، والأمين العام، ومدير شؤون الموظفين مقرراً، ويصدر بنظام عمل اللجنة قرار من رئيس الهيئة بعد موافقة الهيئة، وأشارت المادة (58) من اللائحة أن تتولى لجنة شؤون الموظفين كافة قضايا شؤون الأفراد من حيث التعيين والندب والنقل والتدريب والابتعاث والترقية والتقييم والمساءلة والتأديب والتقاعد.

الفرع الثاني 
البناء التنظيمي للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد

يأتي تشكيل الهيئة كخطوة هامة نحو البناء الرقابي تنفيذاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وقانون مكافحة الفساد وقانون الإقرار بالذمة المالية، ولا ينحصر دورها في كشف ومكافحة جرائم الفساد فحسب، بل تمتد إلى جوانب أوسع نطاقاً تتعلق بالرقابة على ضمان الاستغلال الأمثل للموارد والممتلكات العامة، ولهذا تم تشكيل الهيئة من عدة قطاعات، كل قطاع معني بتحقيق أهداف محددة تصب في تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

أولاً: قطاعات الهيئة الوطنية:

تتكون الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد من تسعة قطاعات، هي[40]:

١- قطاع الذمة المالية:

ويتولى مطالبة وتلقي إقرارات الذمة المالية ممن شملهم القانون في جميع مؤسسات الدولة، ومن ثم الفحص والتحليل لإقرارات الذمة المالية لمتابعة الإثراء غير المشروع للموظفين العموميين.

٢- قطاع الإعلام:

يقوم بتقرير دول وسائل الإعلام في كشف حالات الفساد ومتابعة قضاياها بمهنية وحياد معززة بالوثائق والأدلة والبراهين، ورفع مستوى الوعي والتثقيف بمخاطر الفساد لمشاركة المجتمع عن طريق تنظيم الورش والندوات لإيجاد بيئة مجتمعية تناصر قيم النزاهة والشفافية ومناهضة الفساد.

٣- قطاع التعاون الدولي:

تعزيز العلاقة مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المانحة، وتحليل رؤيتها لأوضاع الفساد في اليمن، واتخاذ الإجراءات التي تضمن دعمها لجهود مكافحة الفساد.

٤- قطاع المجتمع المدني:

بناء قدرات المجتمع المدني وتأسيس تحالفات تعزز من مشاركته في جهود مكافحة الفساد، ونشر الوعي بمخاطره وتوطيد ثقة منظمات المجتمع المدني وكافة شرائح المجتمع بتوجه الهيئة الجاد لمكافحة الفساد خلال إشراكهم في وضع التدابير اللازمة للوقاية منه.

٥- قطاع التحري والتحقيق والمتابعة القضائية:

يقوم هذا القطاع الهام بالتحري وجمع المعلومات والاستدلالات في القضايا المحالة إلى القطاع، والرفع بالنتائج لتقرير ما يلزم بشأنها، ومباشرة إجراءات التحقيق مع مرتكبي جرائم الفساد، وإعداد ملف قضايا الفساد وتجهيزها بمذكرة الإحالة وقوائم الأدلة والإثبات لإحالتها إلى القضاء، ومتابعة سيرها أمامه.

٦- قطاع الرقابة والتفتيش الفني:

دراسة نظام إدارة المشاريع، والعمل على تطويره، بما يضمن سلامة التصاميم الفنية للمشاريع الإنشائية, ومتابعة التنفيذ وفق الواصفات، ومنع حدوث المخالفات والحد من أضرارها.

٧- قطاع الوحدات المالية والاقتصادية:

متابعة المؤشرات المالية والاقتصادية، إصلاح الجهاز الإداري للوحدات الاقتصادية والمالية، بما يضمن حسن وشفافية تنفيذ مواردها المالية، وإعداد حساباتها الختامية، وتقديم الآراء والمقترحات التي تتضمن سلامة وحسن تطبيق المؤسسات الاقتصادية والمالية لكافة اللوائح والنظم التي تكفل حماية الأموال والموارد من الفساد.

٧- قطاع وحدات الجهاز الإداري للدولة:

إصلاح البنية الإدارية لوحدات الجهاز الإداري، بما يضمن حسن وشفافية تنفيذ مواردها المالية، ودراسة ومراجعة الشكاوى والبلاغات بخصوص وحدات الجهاز الإداري للدولة، والمتابعة من خلال إجراء النزول الميداني إليها.

٨- قطاع تطوير التشريعات والنظم:

مراجعة الاختلالات في الإطار التشريعي والنظم المالية والإدارية، واقتراح التعديلات الضرورية بما يسهم في تقوية التدابير الوقائية التي تمنع حدوث الفساد، ويعزز من القدرة على إنفاذ القانون والملاحقة القضائية، ودراسة وتقييم التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد، وإبداء الرأي والمشورة في كافة الاتفاقيات التي تعقدها الهيئة.

ثانياً: الهيكل التنظيمي للهيئة[41]:

يتكون الهيكل التنظيمي للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كالآتي[42]:

أ)   مجلس الهيئة: ويضم كل الأعضاء المعينين بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على الإجراءات المحددة في قانون مكافحة الفساد ولائحته التنفيذية.

ب) رئيس الهيئة: الشخص الذي يتم انتخابه من قبل الأعضاء كرئيس للهيئة الوطنية في أول اجتماع للمجلس بحسب نص المادة (11/ج) من قانون مكافحة الفساد.

جـ) نائب رئيس الهيئة: الشخص الذي يتم انتخابه نائباً لرئيس الهيئة الوطنية في أول اجتماع للمجلس من قبل الأعضاء بحسب نص المادة (11/ج) من قانون مكافحة الفساد.

د)  قطاعات الهيئة: وهي تسعة قطاعات، وتنبني على أساسها عمل الهيئة الوطنية، وتوزع رئاستها على باقي أعضاء الهيئة.

هـ) الأمين العام للهيئة: هو الشخص الذي يتولى رئاسة الجهاز التنفيذي للهيئة، ويقوم رئيس الهيئة بتعيينه بناءً على موافقة أغلبية الأعضاء.

المطلب الثالث 
مهام وصلاحيات الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد

منحت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في قانون مكافحة الفساد وقانون الإقرار بالذمة المالية العديد من المهام والاختصاصات والتدابير الوقائية، وكذا الصلاحيات الواسعة التي تمكنها من مكافحة جرائم الفساد وتعقب مرتكبيها وتقديمهم للقضاء، وسنوضح هذه المهام والصلاحيات والتدابير في الفروع الآتية:

الفرع الأول 
مهام الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد

أسند المشرع اليمني[43] للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد مهام عديدة،
 أهمها[44]:

أولاً: في مجال رسم السياسات وإعداد الاستراتيجيات:

خص القانون الهيئة بجملة من الصلاحيات في مجال رسم السياسات وإعداد الاستراتيجيات تتلخص فيما يأتي:

-    إعداد وتنفيذ السياسات العامة والهادفة إلى مكافحة الفساد.

-    وضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد وإعداد وتنفيذ الخطط والبرامج والآليات المنفذة لها.

ثانياً: في مجال التوعية والتثقيف:

-    تمارس الهيئة دوراً يعتد به في مجال التوعية بمخاطر الفساد فانسجاماً مع هذه المهمة فإن للهيئة الصلاحيات الآتية:

-    اتخاذ التدابير الكفيلة بمشاركة المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني في التعريف بمخاطر الفساد وآثاره على المجتمع.

-    التنسيق مع وسائل الإعلام لتوعية المجتمع وتبصيره بمخاطر الفساد وآثاره وكيفية الوقاية منه ومكافحته.

ثالثاً: في مجال منع ممارسة الفساد والوقاية منه:

-    تلقي إقرارات الذمة المالية.

-    التنسيق مع كافة أجهزة الدولة في تعزيز وتطوير التدابير اللازمة للوقاية من الفساد وتحديث آليات ووسائل مكافحته.

رابعاً: في مجال إنفاذ القانون والملاحقة القضائية:

-    دراسة وتقييم التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد لمعرفة مدى فاعليتها واقتراح مشاريع التعديلات لها لمواكبتها للاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

-    تلقي التقارير والبلاغات والشكاوى بخصوص جرائم الفساد المقدمة إليها ودراستها والتحري حولها والتصرف فيها وفقاً للتشريعات النافذة.

-    اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لإلغاء أو فسخ أي عقد تكون الدولة طرفاً فيه أو سحب امتياز أو غير ذلك من الارتباطات إذا تبين أنها قد أبرمت بناءً على مخالفة لأحكام القوانين النافذة أو تلحق ضرراً بالصالح العام، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة قانوناً.

-    اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لاسترداد الأموال والعائدات الناتجة عن جرائم الفساد وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

 

خامساً: في مجال تحليل واقع الفساد وإعداد الدراسات وقواعد البيانات:

-    جمع المعلومات المتعلقة بكافة صور وأشكال الفساد والعمل على إيجاد قواعد بيانات وأنظمة معلومات وتبادل المعلومات مع الجهات والمنظمات المعنية في قضايا الفساد في الداخل والخارج وفقاً للتشريعات النافذة.

-    دراسة وتقييم التقارير الصادرة من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الفساد.

سادساً: في مجال التعاون الدولي:

-    تمثيل اليمن في المؤتمرات والمحافل الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد.

-    التنسيق والتعاون مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والغربية ذات الصلة بمكافحة الفساد والمشاركة في البرامج الدولية الرامية إلى منع الفساد.

الفرع الثاني 
صلاحيات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد

خول المشرع للهيئة عدة صلاحيات أخرى نص عليها قانون مكافحة الفساد وقانون الذمة المالية، أهمها:

أولاً: ألزم القانون جميع الجهات عدم حجب أي بيانات مطلوبة للهيئة[45].

ثانياً: تقوم الهيئة بأعمال التحري وجمع الاستدلالات في جرائم الفساد، فقد نصت المادة (34) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «يجب على الهيئة فور علمها عن وقوع جرائم الفساد القيام بأعمال التحري وجمع الاستدلالات بشأنها، ولها في سبيل ذلك الاطلاع على السجلات والمستندات والوثائق المتعلقة بالجريمة محل العلم، وكذا طلب موافاتها بأية بيانات أو معلومات أو وثائق متعلقة بها».

ثالثاً: للهيئة ضبط وحجز واسترداد ومصادرة الأموال والعائدات المتحصلة من جرائم الفساد، حيث تنص المادة (32) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «أ) تقوم الهيئة بالتنيق مع الجهات المختصة بتعقب وضبط وحجز واستداد ومصادرة الأموال والعائدات المتحصلة من جرائم الفساد...».

رابعاً: للهيئة مخاطبة واستدعاء أي شخص للاستفسار والتحري حول واقعة الفساد، حيث تنص المادة (35) من قانون مكافحة الفساد على أن: «للهيئة الحق في مخاطبة واستدعاء المعنيين من الموظفين العموميين أو موظفي القطاع الخاص أو أي شخص له علاقة للاستفسار والتحري حول واقعة تتعلق بالفساد وفقاً للتشريعات النافذة».

خامساً: التنسيق مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة عند جمع الأدلة والمعلومات المتعلقة بجرائم الفساد[46].

سادساً: على كافة أجهزة الدولة إبلاغ الهيئة عن جرائم الفساد المكتشفة، حيث تنص المادة (44) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «أ) يجب على كافة أجهزة الدولة التعاون فيما بينها لكشف جرائم الفساد والإبلاغ عنها للهيئة أو سلطات الضبط والتحقيق، مع إمدادها بالمعلومات المتعلقة بأية وقائع تتعلق بالفساد».

الفرع الثالث 
التدابير الوقائية لعمل الهيئة الوطنية

وضح قانون مكافحة الفساد ثلاثة أنواع من التدابير الوقائية لمكافحة الفساد وأسندها للهيئة الوطنية لتنفيذها ومتابعتها، وهي[47]:

أولاً: التدابير التشريعية: وتتم من خلال الآتي:

١)   التنسيق مع الجهات المختصة بدراسة وتقييم واقتراح تطوير التشريعات العقابية المتعلقة بجرائم الفساد من الناحيتين الإجرائية وا لموضوعية لمواكبة أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتقديمها لمجلس النواب لمناقشتها وإقرارها، وهو ما أكدته المادة (20/أ) من قانون مكافحة الفساد.

٢)   التنسيق مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والجهات المختصة بدراسة وتقييم وتطوير النظم المالية وتظم المشتريات والمناقصات والمزايدات الحكومية وتظم إدارة الموارد والاستخدامات والممتلكات العامة وتطوير آليات الرقابة بمختلف أنواعها ومعايير المحاسبة والمراجعة المحاسبية بما يكفل حسن إدارة المالة العام والممتلكات العامة وضمان حمايتها[48].

٣)  التنسيق مع الجهات المختصة في الحكومة والجهات المعنية في القطاع الخاص بدراسة وتقييم وتطوير النظم والتدابير المتعلقة بالقطاع الخاص بغية تحقيق الآتي:

أ-   تعزيز معايير وأنظمة المحاسبة والمراجعة لتعزيز شفافيتها ووضع الضوابط الكفيلة بمراجعة الحسابات والميزانيات العمومية، والالتزام بمسك الدفاتر والسجلات المنظمة مالياً ومحاسبياً.

ب- وضع الضوابط الكفيلة بمنع التلاعب بالبيانات المحاسبية.

جـ- اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سهولة الوصول إلى السجلات لمراجعتها من قبل الجهات المختصة وفقاً للتشريعات النافذة[49].

٤)  القيام بدراسات حول إنشاء محاكم إدارية وإيصاء الجهات ذات العلاقة بإنشائها وفقاً للقانون[50].

٥)  تقوم الهيئة بدراسة وتقييم واقتراح تطوير نظم التوظيف وتقديمها للجهات المختصة للأخذ بها لتحقيق ما يأتي[51]:

أ-   تعزيز مبدأ الكفاءة والجدارة والإبداع في كل مناصب الوظيفة العامة.

ب- تعزيز نظم الاختيار والتأهيل والتدريب لشغل المناصب العامة الأكثر عرضة للفساد.

جـ- تعزيز مبدأ الشفافية في الوظيفة العامة.

د-  وضع النظم الهادفة إلى بيان الأداء والسلوك الوظيفي السليم والمشرف للوظيفة العامة.

هـ- تعزيز وتفعيل التدابير التأديبية الإدارية لمنع استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مآرب شخصية غير مشروعة.

ثانياً: التدابير المجتمعية (مشاركة المجتمع): وتتمثل في الآتي:

١)   تعزيز إسهام ومشاركة منظمات المجتمع المدني في الأنشطة المناهضة للفساد وإيجاد توعية عامة بمخاطر الفساد وآثاره وتعزيز ثقافة عدم التسامح مع الفساد والفاسدين[52].

٢)   على كل شخص علم بوقوع جريمة من جرائم الفساد الإبلاغ عنها إلى الهيئة أو الجهة المختصة مع تقديم ما لديه من معلومات حولها[53].

٣)  إلزام المؤسسات المالية بالتعاون مع الهيئة في كل ما يتعلق بمكافحة الفساد[54].

٤)  الحماية القانونية والوظيفية والشخصية للشهود والخبراء والمبلغين عن جرائم الفساد[55].

ثالثاً: التدابير الدولية (التعاون الدولي): وتبرز فيما يأتي:

١-  تطبيق الأحكام الواردة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في مجال مكافحة الفساد[56].

٢-  حق كل دولة طرف في اتفاقية مكافحة الفساد رفع دعوى مدنية أمام القضاء اليمني للمطالبة بحقها في استعادة ملكية العائدات غير المشروعة المرتبطة بجرائم الفساد المنصوص عليها في الاتفاقية، وكذا حقها في التعويض عن الأضرار التي لحقتها بسبب تلك الجرائم وفقاً للأحكام والإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة شريطة المعاملة بالمثل[57].

المبحث الثاني 
جمع الاستدلالات والتحقيق في جرائم الفساد

تمهيد وتقسيم:

منح القانون الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد الحق في مباشرة جمع الاستدلالات والتحقيق في قضايا الفساد واستدعاء الشهود وكل من لديهم معلومات عن هذه القضايا، وطلب أي ملفات أو أوراق أو معلومات، وملاحقة مرتكبي جرائم الفساد، حيث تنص المادة (118) على أنه: «يكون للهيئة طبقاً للقانون والصلاحية القانونية في إجراء التحري والتحقيق في جرائم الفساد والتصرف فيها».

وسنوضح في هذا المبحث ماهية مرحلة جمع الاستدلالات والتحقيق وجرائم الفساد في المطلب الأول، ونجعل المطلب الثاني لبيان إجراءات الاستدلال في جرائم الفساد، وندرس في المطلب الثالث إجراءات التحقيق في جرائم الفساد.

المطلب الأول 
مفهوم مرحلة جمع الاستدلالات والتحقيق وجرائم الفساد

سندرس في هذا المطلب مفهوم مرحلة جمع الاستدلالات، ومفهوم التحقيق الابتدائي، ومفهوم جرائم الفساد، وذلك في الفروع الآتية:

الفرع الأول 
مفهوم مرحلة جمع الاستدلالات

تمثل مرحلة جمع الاستدلالات مرحلة تمهيدية في سير الدعوى الجزائية، حيث تكون الجريمة لا يزال يكتنفها الغموض وعدم اكتمال الأدلة اللازمة لإدانة الجاني، كما أن عناصر الجريمة تكون متفرقة وبحاجة إلى جمعها والربط بينها وبين بعضها بهدف الوصول إلى الحقيقة، وهنا يبرز دور مأمور الضبط القضائي الذي يهدف إلى اتخاذ كل الإجراءات التي يراها ضرورية لجمع المعلومات وإجراء التحريات حول الجريمة تمهيداً لوضعها تحت سلطة التحقيق التي تتولى تحريك الدعوى الجزائية[58].

أولاً: المقصود بمرحلة جمع الاستدلالات:

لم يتطرق قانون الإجراءات الجزائية إلى تعريف مرحلة جمع الاستدلال، وتصدى الفقهاء إلى تعريفها، فيقصد بمرحلة الاستدلال[59]: تلك المرحلة التي تسبق مرحلة التحقيق الابتدائي، أي المرحلة السابقة على تحريك الدعوى الجزائية، ويباشر الاستدلال مأمور الضبط القضائي تحت إشراف ورقابة النيابة العامة، وغاية هذه المرحلة البحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق[60].

وقد عرَّف البعض هذه المرحلة بأنها: «مجموعة من الإجراءات التمهيدية السابقة على تحريك الدعوى بشتى الطرق والوسائل القانونية كي تتخذ سلطات التحقيق بناءً عليها القرار فيما يتعلق بما إذا كان من الجائز تحريك الدعوى الجزائية»[61].

وهذه المرحلة لها أهمية كونها تبحث عن مرتكب الجريمة والأدلة المثبتة لذلك حتى لا تحال إلى القضاء قضايا تنعدم فيها الأسباب والأدلة المقبولة توفيراً لوقت القضاء وجهده، حتى لا يهدر في السعي خلف الأدلة وجمع شتاتها، وهو كذلك لا يملك الإمكانيات والقدرات على ذلك[62].

ثانياً: السند القانوني لمرحلة جمع الاستدلالات:

مرحلة جمع الاستدلالات من المراحل التي نص عليها المشرع اليمني في قانون الإجراءات الجزائية في الباب الثاني في المواد (84-144)[63]، حيث تنص المادة (91) على أنه: «مأمورو الضبط القضائي مكلفون باستقصاء الجرائم وتعقب مرتكبيها وفحص البلاغات والشكاوى وجمع الاستدلالات والمعلومات المتعلقة بها وإثباتها في محاضرهم وإرسالها إلى النيابة العامة، ونصت المادة (92) على أنه: «إذا وجب عليه أن يخطر النيابة العامة وأن ينتقل فوراً إلى محل الحادث للمحافظة عليه وضبط كل ما يتعلق بالجريمة وإجراء المعاينة اللازمة، وبصفة عامة أن يتخذ جميع الإجراءات للمحافظة على أدلة الجريمة وما يسهل تحقيقها، وله أن يسمع أقوال من يكون لديه معلومات عن الوقائع الجزائية ومرتكبيها، وأن يسأل المتهم عن ذلك، وعليه إثبات ذلك في محضر التحري وجمع الاستدلالات ويوقع عليه هو والشهود الذين سمعهم والخبراء الذين استعان به، ولا يجوز له تحليف الشهود أو الخبراء اليمين إلا إذا خيف أن يستحيل فيما بعد سماع الشهادة بيمين، ويجب عليه تسليم تلك المحاضر لعضو النيابة عند حضوره...».

ثالثاً: الطبيعة القانونية لمرحلة جمع الاستدلالات.

بالتأمل في نص المادتين (92،91) من قانون الإجراءات الجزائية يتبين أن مهمة مأمور الضبط القضائي لا تتعدى اتخاذ الإجراءات اللازمة للكشف عن الجريمة ومرتكبها، وهذه الإجراءات لا تستهدف بحثاً عن دليل أو التحقيق من ثبوت الجريمة، فهذه من أعمال التحقيق التي يختص بها النيابة العامة تستهدف بمجرد ضبط أدلتها، وأغلب فقهاء القانون الجنائي لا يعدون مرحلة جمع الاستدلالات من مراحل الدعوى الجزائية، وإنما يعدونها مرحلة تمهيدية ومساعدة لسلطات التحقيق، فهي لا تدخل في إطار الدعوى الجزائية، وإنما يعدونها مرحلة تمهيدية ومساعدة لسلطات التحقيق وإن كانت ضرورية لها[64]، فالدعوى الجزائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الابتدائي، ولا تعد إجراءات الاستدلال من إجراءات الخصومة نظراً لأنها لا تكسب الشخص الذي تباشر ضده  صفة المتهم إذ لا يتعدى كونه مشتبهاً فيه، على عكس إجراءات التحقيق الابتدائي، فإنها تكسبه صفة المتهم[65]، وإذا كان أغلب الفقه لا يعد هذه المرحلة من مراحل الدعوى الجزائية إلا أننا نجد أن بعض الفقهاء يعدها أساس الدعوى الجزائية وبأنها مرحلة هامة وخطيرة في بناء صرح الدعوى الجزائية[66].

الفرع الثاني 
مفهوم التحقيق الابتدائي

قبل أن تصل الدعوى الجزائية إلى القضاء للفصل فيها، فإنها تمر بمرحلة سابقة لها، هي مرحلة التحقيق الابتدائي، وتهدف هذه المرحلة إلى التثبت من وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم وإقامة الدليل عليه.

أولاً: المقصود بالتحقيق الابتدائي[67]:

يُعرف التحقيق ابتدائي بأنه: «مجموعة من الإجراءات تستهدف التنقيب عن الأدلة في شأن جريمة ارتكبت وتجميعها ثم تقديرها لتحديد مدى كفايتها لإحالة المتهم إلى المحاكمة، ويمثل التحقيق الابتدائي المرحلة الأولى للدعوى الجزائية، وهي المرحلة التي تسبق المحاكمة، وقد وصف التحقيق بأنه ابتدائي لأن غايته ليست كامنة فيه، وإنما يستهدف التمهيد لمرحلة المحاكمة، وليس من شأنه الفصل في الدعوى بالإدانة أو البراءة، وإنما مجرد استجماع العناصر التي تتيح لسلطة أخرى ذلك الفصل[68].

وعرف قانون الإجراءات الجزائية في المادة الثانية التحقيق ابتدائي بأنه: «كافة الإجراءات التي تتخذها النيابة العامة أثناء مباشرتها لوظيفتها في تحقيق القضايا».

وعرف البعض التحقيق الابتدائي بأنه: «مجموعة الإجراءات التي تجري بمعرفة سلطات التحقيق والتي تهدف إلى جمع الأدلة وتقديرها وصدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى أو الإحالة إلى المحاكمة عند ثبوت الجريمة ونسبتها إلى المتهم»[69].

ثانياً: أهمية التحقيق الابتدائي: تبرز أهمية التحقيق فيما يأتي[70]:

-    أنه يعد أهم مراحل الدعوى الجزائية، فهو الذي يشكل الدعوى ويوجهها منذ البداية.

-    يعد التحقيق الابتدائي مرحلة تحضيرية للمحاكمة.

-    يكتشف التحقيق الابتدائي الأدلة قبل الإحالة إلى المحاكمة واستظهار قيمتها واستبعاد الأدلة الضعيفة، واستخلاص رأي مبدئي في شأن قيمة هذه الأدلة.

-    من خلال التحقيق الابتدائي تستطيع المحكمة أن تنظر في الدعوى وقد اتضحت عناصرها وتكشفت أهم أدلتها فيدعم ذلك الاحتمال في أن يكون حكمها أدنى إلى الحقيقة والعدالة، وفي ذلك توفير لوقت القضاء وجهدة.

-    التحقيق الابتدائي يعد ضماناً للمجتمع والمتهم في نفس الوقت، إذ يسمح للمحقق بالبحث عن الحقيقة، ويزود المتهم بإمكانيات الدفاع عن نفسه، علاوة على صيانة اعتباره بتجنيبه المثول أمام القضاء إذا كانت الأدلة ضده غير كافية.

ثالثاً: السلطة المختصة بالتحقيق الابتدائي في جرائم الفساد[71].

من خلال الاطلاع على النصوص القانونية في قانون الإجراءات الجزائية وقانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1990م يتضح أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل في التحقيق في الجرائم، حيث تنص المادة (21) أن «النيابة العامة هي صاحبة الولاية في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها ومباشرتها أمام المحاكم، ولا ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون[72]، غير أن هناك خروج عن هذا الأصل في بعض الجرائم، ومنها: جرائم الفساد، حيث حدد المشرع لهذه الجرائم في القانون نيابة متخصصة للتحقيق حول هذه الجرائم[73].

ويجدر بنا التوقف عند نقطة مهمة، وهي بيان موقف القانون من إجراءات التحقيق في قضايا الفساد، حيث أجاز قانون مكافحة الفساد انتداب أعضاء من النيابة العامة للعمل في الهيئة بدائرة التحقيق بموجب نص المادة (8/7) التي منحت الهيئة الحق في التحقيق في قضايا الفساد، حيث نصت على أنه: «تتولى الهيئة ممارسة المهام والاختصاصات الآتية: 7- التحقيق مع مرتكبي جرائم الفساد وإحالتهم للقضاء»، وأكد على ذلك نص المادة (127) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد «تستعين الهيئة في تنفيذ سلطاتها في مجال التحقيق بأعضاء النيابة العامة يجري انتدابهم للعمل في الهيئة بناءً على اتفاق بين رئيس الهيئة والنائب العام، وطبقاً للإجراءات النظامية المتبعة في هذا الشأن».

غير أنه يلاحظ وجود تعارض في النصوص القانونية بشأن سلطة التحقيق، هل تعقد للهيئة من خلال أعضاء النيابة المنتدبين فيها أو لنيابة الأموال العامة، حيث أشارت المادة (8/7) أن تتولى الهيئة سلطة التحقيق في قضايا الفساد، وأكد على ذلك ما جاء في اللائحة التنفيذية في الباب الرابع في المواد (125-139) والتي أكدت على اختصاص الهيئة بالتحقيق في قضايا الفساد، لكن قانون مكافحة الفساد نص في المادة (37) على أنه: «ينعقد الاختصاص للنظر في قضايا الفساد بجرائم الفساد للنيابات ومحاكم الأموال العامة»، وعزز ذلك صدور قرار النائب العام رقم (49) لسنة 2010م بإنشاء نيابة ابتدائية ثانية بأمانة العاصمة تختص بجرائم الفساد المحالة من الهيئة.

مما سبق يتضح أن التحقيق في قضايا الفساد يتم من قبل الأعضاء المنتدبين للهيئة من النيابة، ومن ثم يتم رفع القضية إلى نيابة الأموال الابتدائية الثانية بأمانة العاصمة، والتي تقوم بفتح التحقيق من جديد، الأمر الذي يترتب عليه تطويل في الإجراءات، مما يؤخر الفصل في قضايا الفساد، وما يترتب عليه من إهدار للجهد والمال والوقت، الأمر الذي يدعونا إلى توصية المشرع بإلغاء نص المادة (37) من قانون مكافحة الفساد أو إلغاء الفقرة السابعة من نص المادة (8) من قانون مكافحة الفساد، وإعادة النظر في الباب الرابع من اللائحة التنفيذية، كما يوجد التباس وتعارض تشريعي آخر، وذلك بالنسبة لقضايا التهرب الضريبي، حيث نص قانون مكافحة الفساد في المادة (30/7) على أنه: «تُعد من جرائم الفساد: 7- جرائم التهريب الجمركي والتهرب الضريبي»، ونصت المادة (79) من القانون (31) لسنة 1991م المعدلة بالقرار الجمهوري رقم (12) لسنة 1999م بشأن ضرائب الدخل على أن: «تُشكل محاكم قضائية مختصة ومتفرغة للفصل في قضايا ضرائب الدخل في أمانة العاصمة والمحافظات، ويكون لها وحدها النظر في الطعون في القضايا الضريبية والمخالفات، ويكون تشكيلها وفقاً لأحكام قانون السلطة القضائية، على أن يكون أعضاؤها من ذوي الخبرة في المجالين المالي والضريبي»، مما يوجد تضارب في الاختصاص بين نيابات ومحاكم الأموال العامة ومحكمة الضرائب، وكذلك يُعد من العوائق التشريعية في مكافحة جرائم الفساد نص المادة (209) من قانون الجمارك رقم (14) لسنة 1990م والتي نصت على أنه: «لا يجوز رفع الدعوى في المخالفات الجمركية وجرائم التهريب إلا بناءً على طلب خطي من رئيس المصلحة أو من يفوضه بذلك»، مما يقيد تحريك الدعوى في جرائم التهريب الجمركي إلا بناءً على طلب خطي من رئيس المصلحة أو من ينوبه، وهذا يُعد من القيود التي تقيد النيابة في تحريك الدعوى الجزائية، ويسمى قيد الطلب، وذات المعوق التشريعي في مجال مكافحة الفساد موجود في القرار الجمهوري بالقانون رقم (19) لسنة 1999م بشأن تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار والغش التجاري، حيث تنص المادة (23) على أنه: «تحال المخالفات المنصوص عليها في القرار بالقانون إلى النيابة العامة بقرار من الوزير بناءً على توصية الجهاز، ولا ترفع الدعوى العمومية عنها إلا بطلب من الوزير»، ولهذا نوصي المشرع بضرورة إلغاء قيد الطلب الذي يُعد حماية للفاسدين وحصانة لهم من منصوص عليه في قانون ضرائب الدخل وقانون الجمارك وقانون تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار.

 

الفرع الثالث 
مفهوم جرائم الفساد

يُعد الفساد ظاهرة اجتماعية لاقت اهتمام الكثير من الباحثين والمهتمين، بل أصبح الفساد ظاهرة عالمية تنتشر في كافة المجتمعات المعاصرة المتقدمة والنامية والغنية والفقيرة، ولهذا أصبحت مكافحة الفساد قضية عالمية تبنتها منظمة الأمم المتحدة، وهذا يحتم علينا في هذه الدراسة تعريف جرائم الفساد.

أولاً: تعريف الفساد:

الفساد نقيض الإصلاح، وهو مصدر فسد، والمفسدة ضد المصلحة[74]، قال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56].

والفساد يعني التلف، والعطب، والاضطراب، والخلل، ويقال فسد الشيء: إذ لم يعد صالحاً، وقد يأتي انتهاكاً واختراقاً لقاعدة قانونية وإدارية أو انتهاكاً لحقوق الآخرين وسواءً في المال أم الدم أم العرض أم في أي شيء[75].

ومن الصعوبة تقديم تعريف جامع مانع للفساد، فهو مفهوم مركب، وله أبعاد مختلفة، وفي السياق الدولي تجنبت الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لمكافحة الفساد تقديم تعريف محدد للفساد، وبالنظر إلى اختلاف ماهية الفساد من دولة لأخرى، وهو الأمر الذي يعني صعوبة الوصول إلى تعريف مشترك يحظى بالإجماع.

ولقد عرف البعض الفساد بأنه: «انحراف أخلاقي لبعض المسؤولين العموميين»[76]، وعرفه آخرون بأنه: «إساءة استخدام السلطة لتحقيق مآرب نفعية مادية خاصة بطريقة غير مشروعة، ودون حق، أي استخدام المنصب الحكومي لإضفاء غطاء قانوني على ممارسة مشبوهة ولتحقيق مكاسب خاصة»[77].

وعُرِّف الفساد بأنه: «سلوك ينحرف عن الواجبات الشرعية لدور عام بسبب مكاسب شخصية أو قرابة عائلية، أو عصبية، مالية أو لمكانة خاصة، أو سلوك يخرق القانون عن طريق ممارسة بعض أنواع السلوك الذي يراعي المصلحة الخاصة»[78]، وعُرِّف الفساد بأنه: «مصطلح فني يستخدم حين تتفشى جرائم الإتجار بالوظيفة العامة أو الاعتداء على المال العام بصورة صارخة، بحيث تشكل ظاهرة يعاني منها المجتمع»[79].

وعرف قانون مكافحة الفساد في المادة الثانية الفساد بأنه: «استغلال الوظيفة العامة للحصول على مصالح خاصة، سواءً كان ذلك بمخالفة القانون أم استغلاله أم باستغلال الصلاحيات الممنوحة».

وهذا التعريف يرسم لنا الحدود القانونية والميدانية الذي ينبغي أن تقوم به الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، فالوظيفة العامة ومخالفة القانون أو توظيفه توظيفاً منافياً لروحه وغايته واستغلال الصلاحيات الممنوحة للموظف العام هي جوهر الموضوع الذي ينبغي أن تركز عليه الهيئة.

ثانياً: أسباب الفساد في الجمهورية اليمنية:

هناك العديد من أسباب الفساد، أهمها[80]:

١-  عدم تفعيل تقارير أجهزة الرقابة وفي مقدمتها تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة الوطنية العليا.

٢-  تدني رواتب العاملين في القطاع العام وانخفاض مستوى المعيشة.

٣- ضعف الوازع الديني لدى بعض موظفي الدولة.

٤- وجود مفاهيم متسامحة مع الفساد في الجهاز الإداري للدولة، وعدم تفعيل مبدأ الثواب والعقاب.

٥- غياب الشفافية وضعف أداء وفاعلية أجهزة الرقابة الداخلية والخارجية.

٦- غياب مدونات السلوك وقواعد العمل والإجراءات المكتوبة ساهم في انتشار رقعة الفساد.

٧- الجهل بالكثير من الإجراءات والحقوق والنظم الإدارية والمالية لدى شريحة واسعة من المواطنين.

٨- ضعف دور وسائل الإعلام الرسمية في كشف قضايا الفساد.

٩- ضعف مؤسسات المجتمع المدني وغياب القنوات التي تمكنها من الرقابة على القطاع العام.

ثالثاً: صور جرائم الفساد في القانون اليمني:

تناول المشرع اليمني جرائم الفساد في المادة (30) من قانون مكافحة الفساد كالآتي:

١- الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني المنصوص عليها في قانون الجرائم و العقوبات:

وهي الجرائم التي أوردها المشرع في الباب الثالث من قانون الجرائم والعقوبات في المواد (147-150) وهي جريمة تخريب الأموال المتعلقة بالاقتصاد القومي وجريمة خيانة الموظف المسؤول وجريمة الإتلاف.

٢- الجرائم الماسة بالوظيفة العامة المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات:

وهي الجرائم التي أوردها المشرع في الفصل الأول من الباب الرابع[81]، وهي جرائم الرشوة، وجريمة الاختلاس والإخلال، وجريمة عرقلة سير العمل، ويلاحظ أن الفصل الثاني من الجرائم الماسة بالوظيفة لا علاقة له بجرائم الفساد[82].

 

٣- الجرائم المخلة بسير العدالة المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات:

وردت هذه الجرائم في الباب الخامس في قانون الجرائم والعقوبات في فصلين، الفصل الأول: المساس بسير القضاء، وقد حوى على الجرائم الآتية: البلاغ الكاذب، شهادة الزور، تضليل القضاء، إتلاف المستندات، إهانة القضاء، إنكار العدالة، التدخل في شؤون العدالة، ميل القضاء، إفشاء سرية الإجراءات، والفصل الثاني: جرائم المساس بنفاذ القرارات القضائية، وقد حوى على جريمتين، هما: إخفاء الجناة وهرب المحبوس، وبالتأمل في الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب نجد أن معظمها لا علاقة لها بقضايا الفساد.

٤- اختلاس الممتلكات العامة في القطاع الخاص المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات:

تم إدراج هذه الجريمة في قانون مكافحة الفساد نقلاً من المادة (22) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وهو بهذا لم يكن موفقاً، حيث لا يوجد في قانون الجرائم والعقوبات جريمة للاختلاس في القطاع الخاص، حيث لا يوجد إلا نص واحد متعلق باختلاس الموظف العام (أي المنتمي للقطاع العام) في المادة (166) من القانون.

رشوة الموظفين الأجانب وموظفي المؤسسات الدولية العمومية للقيام بعمل أو الامتناع عن عمل إخلالاً بواجبات وظائفهم بقصد الحصول على منفعة تجارية أو مزية غير مستحقة:

ويلاحظ أن هذا البند هو تكرار للبند الثاني الخاص بالجرائم الماسة بالوظيفة العامة وهو تكرار مخل.

٥- جرائم التزوير المتعلقة بالفساد وجرائم التزييف المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات:

نص قانون الجرائم والعقوبات على هذه الجرائم في الباب الثامن في فصلين كالآتي[83]:

الفصل الأول: تزييف النقود والطوابع والأختام الرسمية، ويحتوي على الجرائم: تزييف العملة، عدم قبول العملة، ترويج عملة غير متداولة، تزييف الطوابع ذات القيمة وما في حكمها، اصطناع وتزييف الأختام والعلامات الرسمية، اصطناع وتزييف الأختام والعلامات الأجنبية، اصطناع وتزييف العلامات والأختام الخاصة، اصطناع أو حيازة أدوات التزييف ومصادرة المضبوطات.

الفصل الثاني: تزوير المحررات، ويحتوي على الجرائم: التزوير المادي في المحررات الرسمية، التزوير المعنوي في المحررات الرسمية، التزوير الواقع من الموظف، خيانة الائتمان على بياض، استعمال مستند ألغي.

٦- جرائم التهريب الجمركي[84] والتهرب الضريبي[85]:

عرفت المادة (268) من قانون الجمارك التهرب الجمركي بأنه: «إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها خلافاً لأحكام هذا القانون وللنصوص النافذة من غير طريق الدوائر الجمركية».

ويُعرف التهرب الضريبي بأنه: «تخلص الأفراد من الالتزام بدفع الضريبة بعد تحقق الواقعة المنشأة له[86]».

ويلاحظ أن المشرع لم يحيل جرائم التهريب الجمركي والتهرب الضريبي على القانون الذي يجرمها كما فعل في الجرائم السابقة، وهذا يُعد قصوراً يجب تداركه إما بالنص على هذه الجرائم وبيان عقوبتها أو بالإحالة إلى القانون الذي يجرمها ويحدد عقوبتها.

٧- الغش والتلاعب في المزايدات والمناقصات والمواصفات وغيرها من العقود الحكومية:

توفق المشرع عند تضمينه لهذه الجرائم ضمن جرائم الفساد، حيث يُعد الغش والتلاعب في المزايدات والمناقصات والمواصفات وغيرها من العقود الحكومية من أخطر الجرائم التي تنخر في الاقتصاد، لكن كان على المشرع أن يحيلها أو يحدد القانون المعني بتجريمها وبيان أحكامها كما فعل في البنود السابقة، والقانون المعني بتجريم هذه الأعمال هو قانون المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية رقم (23) لسنة 2007م.

٨- جرائم غسل العائدات الناتجة عن جرائم الفساد المنصوص عليها في هذه المادة:

جرى مؤخراً تداول مصطلح غسل الأموال[87]، وما يعرف بالمال القذر أو تبييض الأموال في كافة المحافل الدولية والإقليمية والمحلية المهتمة بالجرائم الاقتصادية والأمنية والاجتماعية على أساس أنها عمليات ترتبط إلى حد كبير بأنشطة غير مشروعة، عادة ما تكون بعيدة عن يد القانون المناهض للفساد المالي والإداري[88].

وقد حدد قانون غسل الأموال اليمني رقم (17) لسنة 2013م جرائم غسل الأموال في المادة ( 3) في واحد وعشرين بنداً، ومن ضمن هذه البنود جرائم مرتبطة بالفساد، وهي كالآتي:

المادة (3/ج/8) الفساد والرشوة، المادة (3/ج/9) النصب والاحتيال والغش، المادة (3/ج/10) التزوير والتزييف بما فيها تزوير المحررات الرسمية والعرفية، وتزييف العملات وترويج عملة مزيفة أو غير متداولة، وتزييف البضائع والقرصنة عليها، وتزييف الأختام والعلامات الرسمية والأسناد العامة وما في حكمها وتزييف العلامات التجارية، المادة (3/ج/14) السطو والسرقة والاستيلاء على أموال عامة أو خاصة، المادة (3/ج/15) التهريب، بما فيها التهريب الجمركي والتهرب الضريبي وتهريب الآثار والمخطوطات التاريخية، المادة (3/ج/16) الجرائم الضريبية، المادة (3/ج/19) التحايل والتستر التجاري والتلاعب بالأسواق، بما في ذلك الأسواق المالية، المادة (3/ج/21) الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات.

٩- استغلال الوظيفة للحصول على منافع خاصة:

نص قانون الجرائم والعقوبات على جريمة استغلال النفوذ في المادة (159) بأنه: «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو لمحاولة الحصول من أية سلطة عامة على أعمال أو أوامر أو أحكام أو قرارات أو نياشين أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو مقاولة أو على وظيفة أو خدمة أو أية مزية من أي نوع، فإذا لم تتوافر صفة الموظف العام في الجاني كانت عقوبته الحبس الذي لا يجاوز ثلاث سنوات أو الغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال، ويعتبر في حكم السلطة العامة كل جهة خاضعة لإشرافها».

١٠- جرائم الإثراء غير المشروع:

يلاحظ أن قانون مكافحة الفساد لم يوضح المقصود بالإثراء غير المشروع أو النص على جريمة الإثراء غير المشروع، ولم يحل على القانون الذي ينص على تجريمها[89]، ويعد هذا قصوراً تشريعياً.

كما أن الإثراء في القطاع الخاص لم يعطه المشرع أي اهتمام ولم تشر إليه كما فعلت اتفاقية الأمم المتحدة كون الفساد يتفشى في القطاع الخاص كما هو في القطاع العام.

المطلب الثاني 
إجراءات الاستدلال في جرائم الفساد

تُعد مرحلة جمع الاستدلال مرحلة تمهيدية في سير الدعوى الجزائية، حيث تكون الجريمة لا يزال يكتنفها الغموض وعدم اكتمال الأدلة اللازمة لإدانة الجاني، كما أن عناصر الجريمة تكون متفرقة وبحاجة إلى جمعها والربط بينها وبين بعضها بهدف الوصول إلى الحقيقة، وهنا يبرز دور وظيفة الضبطية القضائية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في إجراء التحريات حول قضايا الفساد تمهيداً لرفعها للأجهزة القضائية، وسنتناول هذا المطلب في فرعين، نوضح في الفرع الأول إجراءات الاستدلال القولية في جرائم الفساد، ونبين في الفرع الثاني إجراءات الاستدلال المادية في جرائم الفساد.

الفرع الأول 
إجراءات الاستدلال القولية في جرائم الفساد

ويقصد بها مجموعة المعلومات التي يدلي بها أي شخص لسلطة جمع الاستدلالات حول الواقعة الإجرامية ومرتكبيها، وقد أشار المشرع إلى أهم وسائل جمع الاستدلالات القولية في قضايا الفساد، وهي تلقي التقارير والبلاغات والشكاوى والحصول على الإيضاحات وسماع أقوال من لديهم معلومات وسنوضحها كالآتي:

أولاً: تلقي التقارير والبلاغات والشكاوى:

المقصود بالبلاغات والشكاوى والتقارير وشروطها:

يتصل هذا الإجراء بوسائل العلم بالجريمة، أي وسائل علم الهيئة بوقوع جرائم الفساد كي تباشر في شأنها سلطاتها الاستدلالية[90]، ويتحقق علم الهيئة بوقوع جرائم الفساد من خلال مصادر متعددة، أهمها: تلقي التقارير والبلاغات والشكاوى، والتي نصت عليها المادة (8/5) من قانون مكافحة الفساد: «تتولى الهيئة ممارسة المهام والاختصاصات الآتية: تلقي التقارير والبلاغات والشكاوى بخصوص جرائم الفساد المقدمة إليها ودراستها والتحري حولها والتصرف فيها وفقاً للتشريعات النافذة».

وعرفت المادة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية التبليغ بأنه: «إخطار الجهة المختصة بوقوع الحادث»، وكذلك عرفت الشكوى بأنها: «تعني الادعاء الشفهي أو الكتابي المقدم إلى النيابة العامة بأن شخصاً ما معلوماً كان أو مجهولاً قد ارتكب جريمة»[91]، والبلاغ حق مقرر لكل إنسان، فلا يجوز رفض قبوله وإن كان ذلك لا يستوجب المسؤولية الجنائية إلا أن عدم قبوله يعرضه للمسؤولية التأديبية، وهو واجب على كل موظف عمومي أو مكلف بخدمة عامة علم أثناء تأديته لعمله أو بسببه بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية بغير شكوى أو طلب أن تبلغ عنها فوراً النيابة العامة أو أقرب مأمور ضبط قضائي»[92].

ولصحة البلاغ المقدم للهيئة حول جرائم الفساد، فقد أوردت اللائحة التنفيذية شراؤها يجب توفرها ليتم استقباله وقيده في سجلات إدارة البلاغات والشكاوى التي تتبع الهيئة، ومن ثم رفعها لرئيس الهيئة أولاً بأول، حيث نصت المادة (109) على أنه: «يجب أن يتخذ البلاغ الشكل الآتي:

-    أن يقدم كتابة أو شفاهة.

-    أن يتضمن توضيحاً كافياً لواقعة الفساد المبلغ عنها وزمان ومكان وقوعها والمصدر أو الكيفية أو المناسبة التي جعلته يعلم أو يقف على الواقعة المبلغ عنها وأسماء الأشخاص المتورطين فيها وصفاتهم، وأي معلومات أو استشهادات أخرى تؤيد الواقعة.

-    أن يذيل البلاغ إذا قدم كتابة باسم مقدمه وصفته وتوقيعه وتاريخ تقديمه وعنوانه ووسيلة الاتصال بها وأرقام هواتفه وأن يرفق به ما يكون تحت يديه من وثائق أو مستندات مؤيدة للواقعة المبلغ عنها».

كما تضمنت اللائحة التنفيذية شروطاً يلزم توافرها في الشكوى التي تحتوي على جريمة فساد ليتم قيدها في سجلات إدارة البلاغات والشكاوى التابعة للهيئة، حيث نصت المادة (113) على أنه: «يشترط لقبول الشكوى المنصوص عليها في المادة السابقة توافر ما يأتي:

 

-    أن تقدم كتابياً، وأن تتضمن بياناً وافياً بموضوعها وأسماء وصفات الأشخاص المشكو بهم.

-    أن يكون لمقدمها مصلحة خاصة.

-    أن يكون محلها استغلال الوظيفة العامة للحصول على منفعة خاصة، وفي جميع الأحوال على مقدم الشكوى أن يرفق بها ما يتوافر لديه من الوثائق أو المستندات المؤيدة لشكواه.

كما يعد التقرير إحدى وسائل الاتصال الرسمي، والذي يتم من خلاله تقديم معلومات حول أمر من الأمور، ومن هذه التقارير ما يقوم بصدد ارتكاب جرائم فساد سواءً كانت داخلية أم دولية.

وتمثل التقارير الخاصة بالفساد ركيزة ضرورية في كشف جرائم الفساد التي تستشري في هيئات وأجهزة الدولة، وتقوم الهيئة العليا لمكافحة الفساد بموجب ما تصلها من تقارير بالتحري لكشف جرائم الفساد.

وتعد التقارير من مصادر الهيئة الوطنية للعلم بوقائع الفساد، حيث تنص المادة (100) على أن: «تباشر الهيئة عملياتها في مكافحة الفساد وتعقب مرتكبيها اعتماداً على:

- البلاغات معلومة أو مجهولة المصدر، - الشكاوى، - تقارير أجهزة الرقابة، - ما يحال إليها من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب أو الحكومة أو أي سلطات عامة أخرى، - ما ينشر في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة من جرائم فساد، - ما ينكشف للهيئة أثناء عملية التحري والتفتيش، - أية مصادر أخرى تقرها القوانين النافذة[93].

آلية التعامل مع البلاغات والشكاوى والتقارير[94]:

وضح قانون مكافحة الفساد ولائحته التنفيذية قواعد التعامل مع التقارير والبلاغات والشكاوى وآلية التعامل معها، حيث وضحت المادتان (11،10) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد مراحل التعامل مع تلك التقارير والبلاغات والشكاوى كالآتي:

 

-    يفتح سجل خاص لقيد البلاغات والشكاوى التي ترد إلى الهيئة في إدارة فحص البلاغات والشكاوى، وترفع إلى رئيس الهيئة أولاً بأول[95].

-    يطلع رئيس الهيئة على البلاغات والشكاوى ويحيلها إلى الوحدة التنظيمية المختصة.

-    تتولى الوحدة التنظيمية دراسة البلاغات والشكاوى المحالة إليها للتحقق من صحتها وإبداء الرأي بشأنها إلى رئيس الهيئة الذي يوجه بإدراجها في جدول اجتماع الهيئة لتقرير ما يلزم بشأنها.

-    تقوم كل وحدة تنظيمية مختصة بمسك سجل تدون فيه ما يحال إليها من بلاغات وشكاوى وما يتصل بها من بيانات وما اتخذ بشأنها من إجراءات.

-    تفتح الوحدة التنظيمية المختصة ملفات حاصة بموضوع البلاغ والشكوى من واقع الفهرس العام للهيئة تودع فيه كافة الوثائق المتصلة بموضوع البلاغ تحرياً وتحقيقاً.

دور وسائل الإعلام والصحف في الإبلاغ عن جرائم الفساد:

يُعد ما ينشر في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة من وقائع وجرائم فساد من المصادر الهامة لعلم الهيئة عن هذه الجرائم وفق نص المادة (100) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد.

وألزم المشرع في المادة (115) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بمتابعة ودراسة ما تنشره وسائل الإعلام من معلومات أو وقائع تتضمن صراحة أو ضمناً ما قد يشكل جريمة من جرائم الفساد، والقيام بالتحري فيها وجمع الوثائق والحقائق بشأنها والتصرف من واقعها[96].

ثانياً: إجراء التحريات في جرائم الفساد:

أ) السند القانوني للتحريات في جرائم الفساد.

يعد إجراء التحري وجمع المعلومات عن جرائم الفساد من أهم صلاحيات الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، حيث تنص المادة (118) من اللائحة التنفيذية لمكافحة الفساد على أنه: «يكون للهيئة– طبقاً للقانون– الصلاحية القانونية في إجراء التحري والتحقيق في جرائم الفساد التصرف فيها».

كما نصت المادة (34) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «يجب على الهيئة فور علمها عن وقوع جرائم الفساد القيام بأعمال التحري وجمع الاستدلالات بشأنها، ولها في سبيل ذلك الاطلاع على السجلات والمستندات والوثائق المتعلقة بالجريمة محل العلم وكذا طلب موافاتها بأية بيانات أو معلومات أو وثائق متعلقة بها».

ب) المقصود بالتحريات وهدفها في جرائم الفساد:

عرفت المادة (2) من اللائحة التنفيذية لمكافحة الفساد التحري بأنه: «كل عملية تستهدف جمع المعلومات والاستدلالات المؤيدة لحصول جريمة من جرائم الفساد».

فجوهر التحريات هو عبارة عن البحث عن المعلومات المتعلقة بالجرائم المرتكبة والتأكد من صحتها وجمع كافة القرائن والأدلة التي تفيد في حصول الواقعة أو نفي وقوعها، ووظيفة التحريات لا تقتصر على مجرد تجميع القرائن والأدلة التي تفيد في وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها، بل يجب أن تتضمن كذلك المعلومات والقرائن التي تعزز موقف المشتبه فيه وتنفي عنه ارتكاب الجريمة[97].

وتهدف التحريات إلى البحث عن جرائم الفساد والتحقق من صحة الوقائع المبلغ عنها، وجمع كافة القرائن والأدلة التي تفيد في معرفة الحقيقة إثباتاً أو نفياً[98]، فكلما ما يصل إلى الهيئة من أخبار أو بلاغات عن وقائع فساد لا يعد حقيقة مسلم بها وإنما هو خبر يحتمل الصدق أو الكذب، فيتعين أن تباشر مجموعة من الأعمال والإجراءات لمعرفة صدق الخبر من عدمه.

لذلك فأهم أهداف التحريات التأكد من صحة البلاغات والشكاوى التي ترد إلى الهيئة، وهو ما أكد عليه قانون مكافحة الفساد في المادة (8/5) على أنه: «تتولى الهيئة ممارسة المهام والاختصاصات الآتية: تلقي التقارير والبلاغات والشكاوى بخصوص جرائم الفساد المقدمة إليها ودراستها والتحري حولها...»، وكذلك نص المادة (24) من قانون مكافحة الفساد «على كل شخص علم بوقوع جريمة من جرائم الفساد الإبلاغ عنها إلى الهيئة أو الجهة المختصة مع تقديم ما لديه من معلومات حولها لتتولى دراستها للتأكد من صحتها...».

ج) وسائل التحريات في قضايا الفساد:

وضحت اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد وسائل الهيئة الوطنية في التحري عن جرائم الفساد، حيث نصت المادة (119) على أنه: «تباشر الهيئة بواسطة جهازها المختص عملية التحري بالوسائل الآتية:

١-  التخاطب وطلب المعلومات والتقارير من الجهات المعنية بموضوع التحري.

٢-  الاطلاع على الملفات والعقود والوثائق ذات الصلة ومعاينة المواقف وإجراء الاختبارات الفنية عليها عندما يتطلب الأمر ذلك.

٣- الفحص والتدقيق في المستندات والأدلة المرفقة بالبلاغات والشكاوى المقدمة للهيئة.

٤- مراجعة تقارير الأجهزة الرقابية وتقارير مراجعي الحسابات القانونيين.

٥- مخاطبة البنوك للحصول على المعلومات المتصلة بموضوع التحري وصور المستندات.

٦- إجراء المطابقة بين المعلومات المتحصلة وبين البيانات الواردة في إقرار الذمة المالية.

٧- إجراء المقابلات واستدعاء الأشخاص للحصول على معلومات إضافية أو إفادات تخدم أغراض التحقيق.

٨- التحقق من وحصر الآثار والأضرار المترتبة على واقعة الفساد في موضوع التحري.

٩- أية وسيلة أخرى مشروعة تخدم أغراض التحري وجمع الاستدلالات.

ثالثاً: سؤال من لديهم معلومات عن جرائم الفساد:

يعد سماع أقوال من لديهم معلومات عن الجريمة من أهم أعمال الاستدلال، فهذه الأقوال مصدر هام للمعلومات، وقد يكون من بين من تسمع أقوالهم من تحيط به شبهات الجريمة[99].

ولمأمور الضبط القضائي في جرائم الفساد سماع أقوال من لديهم معلومات في الواقعة الجزائية ومرتكبيها، وله سؤاله والذي يقتصر على مجرد الاستفسار عما نسب إليه دون طرح أسئلة دقيقة وتفصيلية أو استدراجه أو مواجهته بالأدلة القائمة ضده، لأن ذلك يخرج عن نطاق السؤال ليصبح استجواباً[100]، وهو ليس من اختصاص مأمور الضبط القضائي إلا في حالة الضرورة[101].

والسند القانوني لسؤال من لديهم معلومات عن الوقائع الجزائية هو ما نصت عليه المادة (92) من قانون الإجراءات الجزائية بأنه: «.. وله– مأمور الضبط القضائي– أن يسمع أقوال من يكون لديه معلومات عن الوقائع الجزائية ومرتكبيها وأن يسأل المتهم عن ذلك...».

وقد خولت المادة (35) من قانون مكافحة الفساد هذا الحق للهيئة، فنصت على أنه: «للهيئة الحق في مخاطبة واستدعاء المعنيين من الموظفين العموميين أو موظفي القطاع الخاص أو أي شخص له علاقة للاستفسار والتحري حول واقعة تتعلق بالفساد وفقاً للتشريعات النافذة»، وهذا الحق ما هو إلا وسيلة لجمع المعلومات حول الواقعة التي تتعلق بالفساد، ويمكن أن تمتد التحريات إلى وقائع أخرى مجاورة للواقعة الأصلية، كالثراء المفاجئ الذي طرأ على المشتبه بعد توليه الوظيفة[102].

ومن أهم الأشخاص الذين يتم سؤالهم وسماع أقوالهم في وقائع جرائم الفساد الشاكي والمبلغ والشهود والمشتبه به، ونظراً للأهمية التي تجنى من المبلغين والشهود في كشف جرائم الفساد أعطى القانون لهم الحماية القانونية وفقاً لنصوص القانون، كما نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد في الفصل السادس بعنوان حماية المصادر والشهود والخبراء[103].

الفرع الثاني 
إجراءات الاستدلال المادية في جرائم الفساد

يقصد بالاستدلالات المادية مجموعة من الإجراءات التي تتعلق بمخلفات الجريمة المادية، ويرى البعض أن الاستدلالات المادية تفضل الاستدلالات القولية لأن هذه الأخيرة يمكن أن تتبدل أو تتغير بتأثير العديد من العوامل، مثل: مرور الوقت، بل إن قائلها قد ينكرها كلية في مرحلتي التحقيق أو المحاكمة، حتى بعد أن يكون قد أدلى بها مختاراً في مرحلة جمع الاستدلالات، ويرجع ذلك إلى أنها بطبيعتها شخصية تخضع لإرادة الفرد وأهوائه[104]، وأبرز أهم إجراءات الاستدلال المادية هي المعاينة والاستعانة بالخبراء.

أولاً: المعاينة (الاطلاع):

تعرف المعاينة بأنها: «إثبات لحالة الأماكن والأشخاص والأشياء وكل ما يفيد في كشف الحقيقة، وتهدف إلى التثبت من وقوع الجريمة، وذلك بواسطة المشاهدة أو الفحص المباشر بالحواس ممن يقوم بمباشرة الإجراء، وذلك بهدف جمع الآثار المادية التي تدل على وقوع الجريمة وتحديد مرتكبها»[105].

ويطلق على المعاينة في جرائم الفساد بالاطلاع، لما لهذا الإجراء من دور هام لكشف جرائم الفساد ومرتكبيها، ويعد إثباتاً مادياً للحالة التي تكون عليها الواقعة بواسطة المشاهدة أو الفحص المباشر من قبل موظف الهيئة وذلك بهدف جمع الأدلة المادية وتحديد مرتكبيها.

ويقصد باطلاع السلطة المخولة للهيئة في أن تطلع على السجلات والمستندات والوثائق الأخرى المتعلقة بجرائم الفساد، وقد منح قانون مكافحة الفساد الهيئة هذه السلطة في المادة (34) بأن أوجب على الهيئة فور علمها عن وقوع جرائم الفساد القيام بأعمال التحري وجمع الاستدلالات بشأنها، ولها في سبيل ذلك الاطلاع على السجلات والمستندات والوثائق المتعلقة بالجريمة محل العلم، وكذا طلب موافاتها بأية بيانات أو معلومات أو وثائق متعلقة بها.

ونظراً لصعوبة اكتشاف جرائم الفساد والحصول على المعلومات بشأنها، فقد منح المشرع الهيئة حق الاطلاع كونها تعد أحد مصادر الحصول على المعلومات المتعلقة بهذه الجرائم، إذ أن غالباً ما تكون تلك السجلات والمستندات ونحوها هي وعاء الجريمة ودليلها، كذلك نص قانون مكافحة الفساد في المادة (33) بأنه: «لا يجوز لأي جهة أن تحجب أية بيانات مطلوبة للهيئة أو تمتنع من تزويدها بالسجلات أو المستندات أو الوثائق التي تطلبها».

كما ألزم القانون أجهزة الدولة بتذليل المعوقات أمام عمل الهيئة في كشف جرائم الفساد، حيث نصت المادة (43) من قانون مكافحة الفساد بأنه: «تلتزم كافة أجهزة الدولة بتذليل كافة الصعوبات والمعوقات بما يمكن الهيئة من أداء مهامها على الوجه الأمثل وفقاً لأحكام القانون»[106]، كما منح المشرع في المادة (10) من قانون الإقرار بالذمة المالية الهيئة الحق في طلب البيانات والوثائق من مقدمي الإقرارات أو من أي جهة أخرى.

ثانياً: الاستعانة بالخبراء:

الخبرة هي توافر الدراية العلمية والعملية التي تمكن صاحبها من إبداء الرأي والمشورة في المسائل الفنية البحتة[107].

ومما لاشك فيه أن النواحي الفنية يكون لها دور في بيان ما يكتنف بعض جرائم الفساد من غموض، لهذا فإن القانون قد أجاز للهيئة الاستعانة بأهل الخبرة في عدة مجالات، حيث يُعد الخبراء أحد أهم معاوني منتسبي الهيئة في إبداء الرأي العلمي في المسائل الفنية التي قد لا يدركها منتسبي الهيئة.

وقد منح المشرع للهيئة الحق في الاستعانة بالخبراء في مرحلة جمع الاستدلالات التي تقوم بها هيئة مكافحة الفساد، حيث نصت المادة (124) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد على أنه: «للهيئة أن تستعين بمن تراه من الخبراء والمستشارين والأجهزة المختصة للمشاركة في أعمال التحري والحصول على المعلومات عندما يتطلب الأمر ذلك»، كما أكدت المادة (104) من ذات اللائحة على أنه: «للهيئة عند الاقتضاء أن تستعين بخبراء لأغراض الفحص في مسألة فنية».

المطلب الثالث 
إجراءات التحقيق في جرائم الفساد

التحقيق الابتدائي هو إحدى وظائف القضاء الجزائي، وقد وضعت هذه الوظيفة حتى لا يطرح على سلطات الحكم في الدعوى غير المتهم المرتكزة على أساس متين من الوقائع والقانون، وفي ذلك ضمان لمصالح الأفراد وللمصلحة العامة على السواء[108].

وترمي هذه الوظيفة إلى تحقيق أمرين، أحدهما جمع أدلة الجريمة، والآخر تقدير هذه الأدلة من حيث التهمة، والغرض منها إعداد الدعوى الجزائية، ولذلك يوصف هذا التحقيق بأنه ابتدائي لأنه يستهدف التمهيد لمرحلة المحاكمة[109].

وتنقسم إجراءات التحقيق الابتدائي إلى نوعين، الأول: إجراءات التحقيق المتعلقة بالبحث عن الأدلة، وتتمثل في الانتقال والمعاينة وندب الخبراء والتفتيش وضبط الأشياء والتصرف فيها وسماع الشهود واستجواب المتهم، والثاني: إجراءات التحقيق المتعلقة بتقييد حرية المتهم، وتتمثل في التكليف بالحضور والقبض على المتهم والحبس الاحتياطي، وقانون مكافحة الفساد قد أحال في تطبيق وممارسة التحقيق الابتدائي على قانون الإجراءات الجزائية، وفي دراستنا سنركز على إجراءات التحقيق الخاصة بجرائم الفساد والمنصوص عليها في قانون مكافحة الفساد، ولن نتطرق إلى إجراءات التحقيق المنصوص عليه في قانون الإجراءات الجزائية كونها إجراءات عامة لجميع الجرائم، وحتى لا تطول الدراسة، وسنوضح ذلك في الفروع الآتية:

الفرع الأول 
نطاق سلطة التحقيق في جرائم الفساد والمعوقات التي تواجهها

أولاً: نطاق سلطة التحقيق في جرائم الفساد:

نص قانون مكافحة الفساد على اختصاصات استثنائية لعمل الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بأن تتولى التحقيق في جرائم الفساد، حيث نصت المادة (8/7) على أنه: «تتولى الهيئة ممارسة المهام والاختصاصات الآتية: التحقيق مع مرتكبي جرائم الفساد وإحالتهم إلى القضاء»، كما أكدت على ذلك المادة (126) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد، والتي نصت على أنه: «يكون للهيئة السلطات والصلاحيات المقررة قانوناً بسلطات التحقيق وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية».

وحرصاً من المشرع على سير مرحلة التحقيق في جرائم الفساد بشكل سليم، فقد نص في المادة (36) من قانون مكافحة الفساد على التأكيد بأن تكون إجراءات التحقيق في جرائم الفساد طبقاً للقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية والقوانين النافذة ذات العلاقة، حيث نصت على أنه: «تطبق بشأن إجراءات الضبط والتحقيق والمحاكمة في جرائم الفساد القواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية والقوانين النافذة ذات العلاقة».

ثانياً: المعوقات التي تواجه سلطة التحقيق في جرائم الفساد:

تواجه سلطة التحقيق في جرائم الفساد عدد من المعوقات، أهمها[110]:

-    صعوبة إجراءات التحقيق مع بعض الأشخاص المشمولين بحصانة إجرائية وخصوصاً الوزراء ونوابهم، إذ منحهم القانون رقم (6) لسنة 1995م بشأن اتهام ومحاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا حصانات غير مبررة[111].

-    عدم رفع الحصانة البرلمانية عن المتمتعين بها من قبل مجلس النواب والشورى الذين تطلب النيابة رفع الحصانة عنهم تمهيداً للتحقيق معهم عن الوقائع المنسوبة إليهم، حيث تنص المادة (82) من الدستور على أنه: «لا يجوز أن يتخذ نحو عضو مجلس النواب أي إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو إجراء جزائي إلا بإذن من مجلس النواب، ما عدا حالة التلبس، وفي هذه الحالة يجب إخطار المجلس فوراً...».

       ويلاحظ أن النص لم يحدد مدة معينة يتم خلالها رفع الحصانة عن عضو مجلس النواب في حالة ارتكابه لأي جريمة، وذلك يُعد عائقاً تشريعياً أمام النيابة في تحريك الدعوى الجزائية ضد أعضاء مجلس النواب.

-    قلة خبرة المحققين في الهيئة بتقنيات المعلومات وعدم إيلاء هذا الموضوع الاهتمام المطلوب لما له من دور في مجاراة التطور الذي يشهده العالم للتعرف على وسائل الإثبات الحديثة.

-    يؤثر سلباً على سير إجراءات التحقيق ضعف إلمام المحقق بالجوانب المالية والمحاسبية والقوانين المالية ذات الصلة بجرائم المال العام.

-    عدم المبادرة في اتخاذ الإجراءات المناسبة للإسراع في إنهاء التحقيق، وذلك بالانتقال إلى الجهات المعنية واتخاذ الإجراءات المناسبة دون الاعتماد على المخاطبات لتلك الجهات وانتظار الردود منها.

-    تشعب جوانب التحقيق في جرائم الفساد، من حيث تعدد المتهمين وتعدد الوقائع وقدرة الجناة على إخفاء وطمس بعض معالم الجرائم المرتكبة لتوفر القدرة لديهم على ذلك، من خلال موقعهم الوظيفي، وممارستهم لسلطاتهم وارتفاع مستواهم التعليمي.

الفرع الثاني 
إجراءات التحقيق المقيدة للحرية في جرائم الفساد

نصت المادة (128) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد على أن: «للهيئة إذا اقتضت مصلحة التحقيق أو جسامة الجرم توقيف أو احتجاز أو القبض على أي شخص متورط في جريمة من جرائم الفساد على ذمة التحقيق وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية».

يتبين من النص أن المشرع قد منح الهيئة عند التحقيق في جرائم الفساد سلطة اتخاذ بعض الإجراءات المقيدة للحرية كالقبض والتوقيف، وسنوضحها بإيجاز كالآتي:

أولاً: القبض في جرائم الفساد:

يُعد إجراء القبض على المتهم في جرائم الفساد من أهم إجراءات التحقيق وأخطرها؛ كونه يمس الحرية، وينطوي على عنصر القهر والإجبار، ويعرف القبض بأنه: «سلب حرية شخص لمدة قصيرة باحتجازه في المكان الذي يعده القانون لذلك»[112].

وعرفه قانون الإجراءات الجزائية في المادة (70) بأنه: «ضبط الشخص وإحضاره أمام المحكمة أو النيابة العامة أو مأموري الضبط القضائي في الحالات المنصوص عليها قانوناً، ويكون بموجب أمر صادر من الآمر القبض ممن يملكه قانوناً أو شفوياً إذا كان الشخص الآمر حاضراً أمامه ويترتب على ذلك حرمان المقبوض عليه من حريته حتى يتم التصرف في أمره».

ويتميز القبض بأنه إجراء من شأنه المساس بحرية الفرد، فهو يؤدي إلى تقييد حرية الشخص لفترة من الزمن، وذلك حتى يتم التصرف في أمره إما بإخلاء سبيله أو حبسه[113]، والغرض من القبض الحصول على أدلة جديدة وضمان إحضار المقبوض عليه أمام القضاء لاستجوابه وضمان سلامة الأدلة من العبث وحماية المقبوض عليه.

ولقد أحال قانون مكافحة الفساد في المادة (36) إجراءات الضبط والتحقيق والمحاكمة في جرائم الفساد على قانون الإجراءات الجزائية والقوانين النافذة، فتطبق الأحكام المنظمة للقبض في قانون الإجراءات الجزائية عند مباشرة القبض في جرائم الفساد[114].

ثانياً: التوقيف (الحبس الاحتياطي) في جرائم الفساد:

التوقيف هو سلب حرية المتهم فترة من الزمن، وغالباً ما يتصف بالتأقيت، وتستوجبه التحقيق وفق ضوابط قررها المشرع[115].

ويعد التوقيف من أخطر إجراءات التحقيق وأكثرها مساساً بحرية المتهم، ولا يُعد التوقيف أو الحبس الاحتياطي عقوبة توقعها سلطة التحقيق، وإنما إجراء من إجراءات التحقيق قصد به مصلحة التحقيق ذاته، من أجل ذلك يجب أن يتحدد إجراء التوقيف أو الحبس الاحتياطي في جرائم الفساد بحدود المصلحة، وألا تتجاوز في استعمال هذه الرخصة إلا إذا كانت مصلحة التحقيق  تستدعي ذلك، كحجز المتهم بعيداً عن أماكن التأثير على الشهود وإضاعة الآثار التي يمكن أن تفيد في كشف الحقيقة، ووفق نص المادة (36) من قانون مكافحة الفساد التي تحيل إجراءات التحقيق على قانون الإجراءات الجزائية فيتم الرجوع للأحكام المنظمة للحبس الاحتياطي إلى الفصل السابع من الباب الثالث في قانون الإجراءات الجزائية في المواد (184-193).

الفرع الثالث 
إيقاف المتهم عن عمله ومنعه من السفر والحجز على ممتلكاته

من إجراءات التحقيق التي منحها قانون مكافحة الفساد إيقاف المتهم عن عمله أو منحه إجازة إجبارية ومنعه من السفر والحجز على ممتلكاته.

أولاً: إيقاف المتهم عن عمله ومنعه من السفر:

يُعد هذا الإجراء من الإجراءات التي يحق لسلطة التحقيق في جرائم الفساد القيام بها ضد المتهم إن كان يصب في مصلحة التحقيق، الأمر الذي قد يقتضي وقفه عن العمل بشكل مؤقت أو منحه إجازة إجبارية وإبلاغ جهة عمله بهذا القرار حتى لا يؤثر استمراره في العمل على سير إجراءات التحقيق من خلال إخفاء الأدلة أو العبث بها أو التأثير على الشهود، وإذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك فللهيئة القيام بهذا الإجراء كإجراء احترازي[116]، حيث نصت المادة (135) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد على أنه: «للهيئة أن تأمر بإيقاف من يخضع للتحقيق في أي جريمة من جرائم الفساد عن مزاولة عمله أو منحه إجازة إجبارية متى استدعت مصلحة التحقيق أو الظروف المحيطة بالقضية ذلك، وعلى الهيئة إبلاغ جهة عمل الموقوف أو المجاز بالإجراء المتخذ، وللهيئة أن تعيد النظر في أمر الوقف أو الإجازة المذكورة في أي وقت»[117].

وقد عرف هذا الإجراء بأنه منع الموظف عن ممارسة أعمال وظيفته جبراً عنه بصفة مؤقتة مع احتفاظه بصلته الوظيفية[118].

ويترتب على هذا الإجراء عدة آثار، أهمها: أن المتهم في قضية الفساد الذي تم إيقافه عن العمل يستحق نصف مرتبه، فإذا انتهى الأمر ببراءته فهو يستحق مرتبه كاملاً، وإذا تم إدانته فلا يستحق المرتب، حيث نصت المادة (117) من قانون الخدمة المدنية رقم (19) لسنة 1991م على أنه: «أ- لا يجوز توقيف الموظف أثناء فترة التحقيق إلا إذا اقتضت مصلحة التحقيق أو العمل ذلك، وبموافقة الوزير المختص أو رئيس الوحدة الإدارية. ب- يتقاضى الموظف راتبه أثناء فترة التحقيق إذا استمر في عمله، أما إذا تم توقيف الموظف فإنه يتقاضى نصف راتبه أثناء فترة التحقيق التي لا يجوز أن تتعدى أربعة أشهر».

ثانياً: منع المتهم من السفر خارج البلاد:

يقصد بمنع المتهم من السفر أنه: «إجراء تحفظي من إجراءات التحقيق تصدره سلطة التحقيق أو المحكمة بهدف منع المتهم من مغادرة الوطن فترة من الزمن إلى أن تنتهي مبرراته»[119].

ويُعد المنع من السفر من الإجراءات المقررة لسلطة التحقيق في جرائم الفساد، حيث يُعد إجراءاً تحفظياً لمنع فرار المتهم، وعلى الهيئة إبلاغ الجهات الأمنية بذلك؛ كون سفر المتهم يعرقل سير التحقيق ويفلت المجرم من العقاب.

وقد نصت المادة (136) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد على أنه: «1- للهيئة أن تمنع أي متهم في جريمة من جرائم الفساد من السفر خارج الجمهورية متى قدرت أن هذا الإجراء التحفظي لازم، وللهيئة أن تعيد النظر في هذا الإجراء في أي وقت وذلك بالتنسيق مع النيابة العامة. 2- على الهيئة تبليغ قرارها بالمنع إلى الجهات الأمنية المعنية، بالإضافة إلى إبلاغ صورة منه إلى الشخص الذي صدر بحقه القرار وكذا جهة عمله».

ثالثاً: الحجز على ممتلكات المتهم:

يُعد الحجز من الإجراءات التي خولها قانون مكافحة الفساد للهيئة، ويتم وفق ما تقرره محكمة الأموال العامة المتخصصة بقضايا الفساد المتمثلة بالكسب غير المشروع، أو الاستيلاء على المال العام، والإضرار بالمصلحة العامة، ويكون الأمر هنا بالحجز على الممتلكات النقدية والعقارية بغرض منع المتهم أو المتهمين من التصرف بها بغرض التمهيد لمصادرتها لتمكين الدولة من استرداد أموالها، وكذا مصادرة الأموال التي بيد المتهم والمتحصلة من العائدات الإجرامية، حيث نصت المادة (32) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «أ- تقوم الهيئة بالتنسيق مع الجهات المختصة بتعقب وضبط وحجز واسترداد ومصادرة الأموال والعائدات المتحصلة من جرائم الفساد وفقاً للأحكام والقواعد والإجراءات المقررة في القوانين النافذة والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية وانضمت إليها. ب- لا يتم استرداد ومصادرة العائدات إلا بحكم قضائي بات».

كما نصت المادة (130) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد على أن: «للهيئة في جرائم الفساد التي ينجم عنها إضرار بمصلحة الدولة أو استيلاء على أموال وممتلكات عامة أو كسب غير مشروع أن تأمر بالحجز على الممتلكات النقدية أو المصرفية أو العقارية للمتهمين في هذا القضايا لمنعهم من التصرف فيها لأغراض التعويض واسترداد العائدات الإجرامية طبقاً لما تقرره المحكمة المختصة».

ويظهر لنا من هذين النصين أن الحجز على ممتلكات المتهم في قضايا الفساد هو إجراء تمهيدي الهدف أو الغرض منه هو استرداد ومصادرة العائدات الإجرامية، لكن لا يتم استرداد ومصادرة العائدات إلا بحكم قضائي كونه عقوبة[120].

الفرع الرابع 
تصرف الهيئة بمحضر التحقيق

التصرف بمحضر التحقيق الابتدائي هو اتخاذ قرار يتضمن تقييماً للمعلومات والأدلة التي أمكن الحصول عليها أثناءه، وبياناً للطريق الذي تسلكه الدعوى بعد ذلك، وهذا الطريق لا يُعد واحداً من أمرين: إما أن تستمر الدعوى في سيرها فتدخل مرحلة ثانية لها، هي مرحلة المحاكمة، وإما أن تتوقف مؤقتاً فتقرر سلطة التحقيق عدم إقامتها لدى القضاء، وأوامر التصرف في التحقيق ذات طبيعة قضائية[121].

وقد بينت اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد في المادة (138) إجراءات تصرف الهيئة في التحقيق، حيث نصت على أنه: «تنظر الهيئة في ملف التحقيق بعد تمامه وتقرر:

-    إحالة أوراق التحقيق إلى النائب العام إذا انتهى التحقيق إلى ترجيح إدانة المتهمين بجريمة من جرائم الفساد.

-    حفظ ملف التحقيق إذا تبين عدم كفاية الأدلة لإقامة الدعوى، على أن يكون قرارها في هذا الحالة مسبباً.

-    لا يحول قرار الهيئة بحفظ ملف التحقيق من فتحه من جديد إذا ظهرت دلائل قوية تستوجب الاستمرار في عملية التحقيق».

يوضح النص أن التصرف في التحقيق في جرائم الفساد لا يخرج عن أمرين، الأول: إحالة أوراق التحقيق إلى النائب في حالة ثبوت إدانة المتهم بجريمة الفساد، والآخر: أن ينتهي التحقيق بحفظ ملف التحقيق إذا تبين عدم كفاية الأدلة لإقامة الدعوى.

 

الخاتمة

في نهاية دراستنا توصلنا إلى عدد من النتائج والتوصيات، أهمها:

أولاً: النتائج.

نصت المادة (30) من قانون مكافحة الفساد على جرائم الفساد في اثني عشر بنداً، ويلاحظ أن بعض هذه الجرائم لا علاقة لها بجرائم الفساد، كالجرائم المخلة بسير العدالة، وذكر ضمن جرائم الفساد أبواب في قانون الجرائم والعقوبات وأحال إليه كالجرائم الماسة بالوظيفة العامة، والمعروف أن هذا الباب يحتوي على العديد من الجرائم بعضها له علاقة بجرائم الفساد، والبعض الآخر لا علاقة له بجرائم الفساد، وهكذا في العديد من البنود.

خول قانون مكافحة الفساد رئيس الهيئة منح صفة الضبطية القضائية بقرار منه، وهو ما يتعارض مع النظم والقواعد القانونية التي أعطت مكنة إصدار قرار منح صفة الضبط القضائي للنائب العام.

يوجد تعارض في النصوص القانونية في قانون مكافحة الفساد بشأن سلطة التحقيق، هل تنعقد للهيئة من خلال أعضاء النيابة المنتدبين فيها، وهو ما أكدته المادة (8/7) من القانون، والمواد (125-139) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد، أو ينعقد لنيابات الأموال وفق نص المادة (37) من قانون مكافحة الفساد.

قيد قانون الجمارك وقانون تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار وقانون الضرائب النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية في أي جريمة منصوص عليها في هذه القوانين إلا بطلب من رئيس الجهة (قيد الطلب)، وأغلب الجرائم في هذه الجهات من جرائم الفساد، وهذا من معوقات مكافحة الفساد.

توجد أسباب عديدة لتفشي الفساد في الجمهورية اليمنية، أهمها: عدم تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وعدم تفعيل تقارير أجهزة الرقابة، وضعف الوازع الديني، وتدني رواتب الموظفين وانعدامها في العديد من الجهات، ووجود مفاهيم متسامحة مع الفساد.

أدرج قانون مكافحة الفساد في البند الرابع من المادة (30) جريمة اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات وقانون العقوبات لم ينص على هذه الجريمة، بل نص على الاختلاس في القطاع العام فقط.

أكد قانون مكافحة الفساد بأن إجراءات التحقيق في جرائم الفساد تتم طبقاً للقواعد المنصوص عليها في قانون مكافحة الفساد.

توجد معوقات دستورية وقانونية تعيق الهيئة الوطنية في مكافحة الفساد، أبرزها نص المادة (82) من الدستور الذي لم يحدد مدة زمنية معينة يتم خلالها رفع الحصانة عن عضو مجلس النواب في حالة ارتكابه لأي جريمة، ونص المادة (128) في الدستور التي وضعت إجراءات صعبة في رفع الحصانة عن رئيس الجمهورية ونائبه، وكذلك نص المادة (139/1) من الدستور التي وضعت إجراءات صعبة أيضاً لرفع الحصانة عن رئيس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وبالتبعية قانون اتهام ومحاكمة شاغلي الوظائف العليا.

ثانياً: التوصيات:

تطوير آليات الفحص والتدقيق وتعزيز التنسيق بين الهيئة والأجهزة العاملة في مجال التحري وجمع الاستدلالات في قضايا الفساد، كمباحث الأموال العامة والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة؛ بهدف توظيف والاستفادة من إمكانيات وخبرات هذه الأجهزة في مجال مكافحة جرائم الفساد.

إعداد دليل إجرائي يحدد الإجراءات اللازمة لمتابعة قضايا الفساد ابتداءً من مرحلة الإبلاغ والتسجيل، مروراً بمرحلة التحري وجمع الاستدلالات، ثم مرحلة التحقيق والضبط، وأخيراً مرحلة التقاضي ومتابعة إصدار الأحكام القضائية.

نوصي المشرع بضرورة تعديل نص المادة (30) من قانون مكافحة الفساد بتحديد جرائم الفساد تحديداً دقيقاً، ينسجم مع مفهوم الفساد، ويحقق الهدف المنشود من قانون مكافحة الفساد، واستبعاد الجرائم التي ليس لها علاقة بالفساد.

نوصي المشرع بتعديل نص المادة (65) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد على النحو الآتي: «ويجوز بقرار من النائب العام بالاتفاق مع رئيس الهيئة تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة للجرائم المتعلقة بعمل الهيئة».

نوصي المشرع بإزالة التعارض في النصوص القانونية في قانونية مكافحة الفساد بشأن سلطة التحقيق، هل تنعقد للهيئة من خلال أعضاء النيابة المنتدبين فيها وفق نص المادة (8/7) من القانون أم ينعقد لنيابة الأموال العامة وفق نص المادة (37).

نوصي المشرع بإلغاء قيد الطلب المنصوص عليه في بعض القوانين كقانون الجمارك وقانون الضرائب وقانون تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار؛ كونه يقيد النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية في الجرائم الجمركية والضريبية والتجارية إلا بطلب من رئيس الجهة، وهذا يشكل عائقاً تشريعياً في مكافحة الفساد وحصانة للفاسدين.

نوصي بإنشاء محاكم وشُعب استثنائية متخصصة للنظر في قضايا الفساد المحالة من الهيئة.

وضع إجراءات سلسة تسهل عملية حجز وضبط الأموال والعائدات المتصلة بجرائم الفساد وتحديد آليات واضحة لاسترداد الأموال المتأتية من جرائم الفساد وعائداتها من خارج البلاد.

تطوير قدرات منتسبي الهيئة المعنيين بالتحري والاستدلال والتحقيق في قضايا الفساد بعقد دورات وورش قانونية وإدارية ومالية وفنية بصورة تلبي احتياجاتهم التدريبية وتصقل مهاراتهم في مجال مكافحة الفساد.

نوصي المشرع بتعديل نص المادة (82) من الدستور بتحديد مدة معينة لرفع الحصانة عن عضو مجلس النواب الذي ارتكب جريمة.

نوصي المشرع بإلغاء نص المادة (139/1) من الدستور وقانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا كونهما يضعان إجراءات صعبة لرفع الحصانة عن الوزراء ونوابهم ورئيس الوزراء ونوابهم وهذا يمثل عائقاً تشريعياً لمكافحة الفساد.

نوصي المشرع بتعديل نص المادة (128) من الدستور، وذلك بالاكتفاء بطلب نصف أعضاء مجلس النواب باتهام رئيس الجمهورية، وتحذف فقرة (ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضائه)، وذلك لتقليص إجراءات رفع الحصانة عن رئيس الجمهورية ونائبه عند ارتكابهم لجريمة خرق الدستور أو جرائم الفساد أو جرائم الخيانة.

 

قائمة المراجع

أولاً: القرآن الكريم.

ثانياً: كتب اللغة:

جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري: لسان العرب، لابن منظور: المجلد الخامس، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة.

المعجم الوسيط، المجلد الثاني، دار إحياء التراث العربي، ط2، 1973م.

ثالثاً: المؤلفات العامة:

د/ أحمد فتحي سرور: الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط7، 1993م.

د/ إدوارد غالي الذهبي: الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981م.

د/ آمال عبدالرحيم عثمان: شرح قانون الإجراءات الجنائية، بدون دار وتاريخ.

د/ حسام الدين محمد أحمد: شرح  القانون المصري رقم (80) لسنة 2003م بشأن مكافحة غسل الأموال في ضوء الاتجاهات الخدمية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط2، 2003م.

د/ خالد الخطيب: مبادئ قانون الإجراءات الجزائية، مكتبة خالد بن الوليد، صنعاء، ط1، 2015م.

د/ رؤوف عبيد: مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، دار الجبل للطباعة، القاهرة.

د/ سامح السيد جاد: الإجراءات الجنائية في القانون المصري، دار الكتاب الجامعي، القاهرة، 1989م.

د/ عبدالقادر صابر جراده: موسوعة الإجراءات الجنائية في التشريع الفلسطيني، مكتب آفاق، غزة، ط1، 2009م

د/ عمر السعيد رمضان: مبادئ قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1985م

د/ عوض محمد: قانون الإجراءات الجنائية، الجزء الأول، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية.

د/ فوزية عبدالستار: شرح قانون الإجراءات الجزائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986م.

د/ قدري عبدالفتاح الشهاوي: ضوابط الاستدلالات والتحريات والاستخبارات، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002م.

د/ كامل السعيد: شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان-الأردن، 2005م.

د/ ماجد راغب الحلو: القانون الإداري، دار المطبوعات الجامعية، القاهرة، 1996م.

د/ مأمون سلامة: الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار الفكر العربي، القاهرة، 1988م.

د/ محمد راجح نجاد: شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، القسم الثاني، الإجراءات السابقة على المحاكمة، ط1، 2000م. 

د/ محمد زكي أبو عامر: الإجراءات الجنائية، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط2، 1990م.

د/ محمد شتا أبو سعد: الموسوعة الجنائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، المجلد الأول، دار الفكر والقانون، المنصورة، 2002م.

د/ محمد عيد الغريب: النظام العام في قانون الإجراءات الجنائية، دراسة تحليلية في ضوء أحكام القوانين المصري والفرنسي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006م.

د/ محمد عيد الغريب: شرح قانون الإجراءات الجنائية المصري، ط2، 1997م.

د/ محمد محمد شجاع: شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، مركز الصادق للطباعة والنشر والتوزيع، صنعاء، ط6، 2005م. 

د/ محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط3، 1995م.

د/ مطهر عبده محمد الشميري: شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، مركز الصادق، صنعاء، ط2، 2004م.

د/ نديم محمد الترزي، د/ منير محمد الجوبي: شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، مركز الصادق، صنعاء، ط1، 2019م.

رابعاً: المؤلفات المتخصصة:

د/ أحمد فتحي سرور: الجرائم الضريبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1990م.

د/ أسامة عبدالله قايد: حقوق وضمانات المشتبه في مرحلة الاستدلالات، دار النهضة العربية، القاهرة، ط3، 1994م.

د/ أشرف توفيق مصطفى: الاستدلال بين الضبط القضائي والضبط العسكري، المكتب الفني للإصدارات القانونية، القاهرة، 2005م. 

د/ خالد محمد الحمادي: جريمة غسل الأموال في عصر العولمة، 2006م.

د/ سعد أحمد محمود سلامة: مسرح الجريمة، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 2007م. 

د/ عبدالعال الصلبان: مقدمة في علم المالية العامة في العراق، مطبعة المعارف، بغداد، ط1، 1972م

د/ عبدالله القيسي: سلطات مأمور الضبط القضائي في التشريع والقضاء، أوان، صنعاء، ط1، 2004م. 

د/ علي خميس حمدان: خفايا الفساد، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، ط1، 2006م.

د/ علي علي المصري: تفعيل القيم كمدخل للوقاية من الفساد الإداري، مكتبة خالد بن الوليد، صنعاء، ط1، 2010م.

د/ فرج علواني هليل: التحقيق الجنائي والتصرف فيه، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1999م.

د/ قدري عبدالفتاح الشهاوي: ضوابط الحبس الاحتياطي- التوقيف، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2003م.

د/ مجدي حلمي: الفساد- أنواعه وأسبابه وآليات مكافحته، منظمة صحفيات بلا حدود، اليمن، 2008م.

د/ محمد أحمد طه: حق الاستعانة بمحام أثناء تحقيقات الشرطة القضائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993م.

د/ محمد سعيد عبدالسلام: دراسة تحليلية متقدمة في علم الضريبة، دار المعارف، القاهرة، ط2، 1968م.

د/ محمد علي العريان: عمليات غسل الأموال وآليات مكافحتها، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005م.

د/ محمد عيد الغريب: الاختصاص القضائي لمأموري الضبط القضائي في الظروف العادية والاستثنائية، 1999م.

د/ محمد منصور الصايدي: الحماية الجنائية لنزاهة الوظيفة العامة في التشريع اليمني-دراسة مقارنة بالتشريعين المصري والفرنسي، مكتبة خالد بن الوليد، صنعاء، ط1، 2012م

د/ محمود نجيب حسني: الاستدلال والتحقيق الابتدائي في قانون الإجراءات الجنائية، 1991م.

د/ محمود نجيب حسني: الدستور والقانون الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992م.

د/ مصطفى الدغيدي: التحريات والإثبات الجنائي، مطابع جامعة المنيا المركزية، مصر، 2002م.

د/ منير محمد الجوبي: الاختصاصات الأصلية والاستثنائية لمأموري الضبط القضائي، المركز العربي للنشر الأكاديمي، صنعاء، ط1، 2013م.

د/ منير محمد الجوبي: الجريمة المنظمة في القانون اليمني والاتفاقيات الدولية، مركز الصادق، صنعاء، ط1، 2021م.

د/ منير محمد الجوبي: مبادئ البحث والتحقيق الجنائي العملي، بدون دار، ط1، 2020م.

د/ هدى حامد قشقوش: جريمة غسل الأموال في نطاق التعاون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998م.

خامساً: الرسائل العلمية:

انتصار عبدالله العراشه: وقف الموظف العام احتياطياً، رسالة ماجستير، جامعة عدن، الجمهورية اليمنية، 2002م.

د/ إبراهيم حامد طنطاوي: سلطات مأمور الضبط القضائي، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1993م.

د/ أشرف رمضان عبدالحميد: مبدأ الفصل بين سلطة الاتهام والتحقيق- دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، 2001م.

د/ آمال عثمان: الخبرة في المسائل الجنائية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1964م.

د/ برهامي أبو بكر عزمي: الشرعية الإجرائية للأدلة العلمية- دراسة تحليلية لأعمال الخبرة بوزارة الداخلية، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2006م.

د/ جمال جرجس مجلع تواضروس: الشرعية الدستورية لأعمال الضبطية القضائية، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2005م.

د/ حسن السمني: شرعية الأدلة المستمدة من الوسائل العلمية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1983م.

د/ حسن محمد علوب: استعانة المتهم بمحام في القانون المقارن، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1970م.

د/ رضا عبدالحكيم رضوان: الضبط القضائي بين السلطة والمسؤولية، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، القاهرة، 1992م.

د/ طارق محمد الديراوي: ضمانات المتهم وحقوقه في قانون الإجراءات الجنائية-دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة.

د/ عادل إبراهيم صفا: سلطات مأمور الضبط القضائي بين الفعالية وضمان الحريات والحقوق الفردية-دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2001م.

د/ عادل حامد بشير: ضمانات الاستجواب- دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة المنصورة، 2001م.

د/ عادل خراشي: ضوابط التحري والاستدلال عن الجرائم- دراسة مقارنة، جامعة الزقازيق، 2002م.

د/ عبدالإله محمد النوايسة: ضمانات المتهم أثناء التحقيق الابتدائي-دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، 2000م.

د/ عبدالرحمن محمد الحضرمي: سلطات مأمور الضبط القضائي في حالة الجريمة المشهودة، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 1999م. 

د/ عبدالكريم المتوكل: طاعة الرؤساء وأثرها في المسؤولية الجنائية- دراسة مقارنة بين القانون السوداني واليمني وأحكام الشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه، جامعة النيلين، السودان، 2004م.

د/ عبدالله أحمد العزعزي: التحقيق الابتدائي في الظروف الاستثنائية- دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2007م.

د/ عصام زكريا عبدالعزيز: حقوق الإنسان في الضبط القضائي، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2001م.

د/ محمد أحمد محمد المخلافي: سلطات مأمور الضبط القضائي في القبض على الأشخاص-دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2007م.

د/ محمد راجح نجاد: حقوق المتهم في مرحلة جمع الاستدلال بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1993م.

د/ محمد سالم الحلبي: ضمانات الحرية الشخصية أثناء التحري والاستدلال، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1980م.

د/ محمد عودة الجبور: الاختصاص القضائي لمأمور الضبط، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1981م.

د/ محمد عيد الغريب: المركز القانوني للنيابة العامة، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1979م

د/ مطهر عبده الشميري: الشرعية الإجرائية في القانون اليمني-دراسة مقارنة بين القانون السوداني والشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه، جامعة النيلين، السودان، 1999م.

د/ ممدوح السبكي: حدود سلطات مأمور الضبط القضائي في التحقيق، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 1998م. 

د/ منير محمد الجوبي: حقوق المتهم أثناء مباشرة مأموري الضبط القضائي من رجال الشرطة إجراءات التحقيق الابتدائي– دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، أكاديمية الشرطة المصرية، 2008م.

عبدالله علي الشطيري: المركز القانوني للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في التشريع اليمني، رسالة ماجستير، الأكاديمية اليمنية للدراسات العليا، صنعاء، 2018م.

سادساً: البحوث والدوريات والإصدارات:

 

الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، 2010-2014م، الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، ط1، يوليو 2010م.

خالد محمد الكحلاني، أحمد بعثر: بحث حول الدراسة التحليلية والتطويرية للإدارة العامة في الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، مركز تطوير الإدارة العامة، جامعة صنعاء، 2014م.

د/ عماد عدس: نطاق الرقابة القضائية للتحريات الجنائية، مجلة كلية الدراسات العليا، العدد السادس عشر، أكاديمية الشرطة المصرية، القاهرة، يناير2007م.

داود خير الله: الفساد كظاهرة عالمية وآليات ضبطها، مجلة المستقبل العربي، العدد (309) 11/2014م، مجلة تصدر شهرياً عن مركز دراسات الوحدة العربية.

مصفوفة المعوقات التشريعية الإدارية للبت في قضايا الفساد، مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، صنعاء، 2012م.

سابعاً: التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية:

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد 2003م.

دستور الجمهورية اليمنية الصادر سنة 1991م والمعدل في 1994م و2001م.

قانون إجراءات اتهام ومحاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا في الدولة رقم (6) لسنة 1995م.

قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994م.

قانون الإقرار بالذمة المالية رقم (30) لسنة 2006م.

قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م.

قانون الجمارك رقم (14) لسنة 1990م.

قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1990م.

قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم (20) لسنة 2001م.

قانون المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية رقم (23) لسنة 2007م.

قانون تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار والغش التجاري رقم (19) لسنة 1999م.

قانون ضرائب الدخل رقم (31) لسنة 1991م.

قانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب رقم (17) لسنة 2013م.

قانون مكافحة الفساد رقم (39) لسنة 2006م، ولائحته التنفيذية رقم (19) لسنة 2010م.

 


 

[1]          عبدالله علي الشطيري: المركز القانوني للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في التشريع اليمني، رسالة ماجستير، الأكاديمية اليمنية للدراسات العليا، صنعاء، 2018م، ص1.

 

[2]          د/ علي علي المصري: تفعيل القيم كمدخل للوقاية من الفساد الإداري، مكتبة خالد بن الوليد، صنعاء، ط1، 2010م، ص1.

 

[3]         تم التوقيع عليها في المكسيك بتاريخ 11/12/2003م، ودخلت حيز التنفيذ في 14/12/2005م.

 

[4]          الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2010-2014)، الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، ط1، يوليو2010م، ص أ، ب.

 

[5]          د/ رؤوف عبيد: مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، دار الجبل للطباعة، القاهرة، ص285، د/ رضا عبدالحليم رضوان: الضبط القضائي بين السلطة والمسؤولية، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، القاهرة، 1992م، ص2، د/ محمد راجح نجاد: حقوق المتهم في مرحلة جمع الاستدلال بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1993م، ص187،186.

 

[6]          تختلف وظيفة الضبط الإداري عن وظيفة الضبط القضائي من عدة نواح:

            - من حيث الهدف: تهدف الضبطية الإدارية إلى منع الجريمة، بينما هدف الضبطية القضائية ضبط الجريمة وكشف مرتكبها. - من حيث الزمن: إجراءات الضبط الإداري تباشر قبل وقوع الجريمة، بينما الضبطية القضائية تباشر بعد وقوع الجريمة. - من حيث الطبيعة: الضبطية الإدارية طبيعتها وقائية، بينما الضبطية القضائية طبيعتها عقابية. - من حيث التبعية: مأمورو الضبط الإداري يتبعون رؤساءهم الإداريين، بينما مأمورو الضبط القضائي يتبعون النيابة العامة. - من حيث القانون: تنظم أعمال الضبط الإداري القوانين الإدارية، بينما تخضع أعمال الضبطية القضائية لقانون الإجراءات الجزائية. (للمزيد انظر: د/ منير محمد الجوبي: الاختصاصات الأصلية والاستثنائية لمأموري الضبط القضائي، المركز العربي للنشر الأكاديمي، صنعاء، ط1، 2013م، ص21 وما بعدها. د/ ممدوح السبكي: حدود سلطات مأمور الضبط القضائي في التحقيق، رسالة دكتوراة، أكاديمية الشرطة المصرية، 1998م، ص4. د/ عمر السعيد رمضان: مبادئ قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1985م، ص270).

[7]         للمزيد انظر: د/ إبراهيم حامد طنطاوي: سلطات مأمور الضبط القضائي، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة. د/ محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط3، 1995م، ص381.

 

[8]         د/ أحمد فتحي سرور: الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط7، 1993م، ص332. د/ محمد زكي أبو عامر: الإجراءات الجنائية، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط2، 1990م، ص99. د/ سامح السيد جاد: الإجراءات الجنائية في القانون المصري، دار الكتاب الجامعي، القاهرة، 1989م، ص166. د/ محمد شتا أبو سعد: الموسوعة الجنائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، المجلد الأول، دار الفكر والقانون، المنصورة، 2002م، ص259.

 

[9]          وصف نظام الضبط القضائي بأنه: نظام معروف في التشريعات المعاصرة، وهو في أساسه وليد الضرورة، فالنيابة العامة لا تملك القدرة على القيام بنفسها على استقصاء الجرائم، وجمع المعلومات عنها وعن مرتكبيها، لهذا دعت الضرورة إلى إنشاء جهاز يعاون النيابة العامة في عملها، ويحمل عنها مشقة الاستقصاء عن الجرائم ومرتكبيها، وتحضير المادة اللازمة للتحقيق في الدعوى ورفعها، وبذلك يوفر لها من الوقت ما يتيح لها القيام بمهامها الأصلية والهامة، وهذا ما يُعرف بسلطة الضبط القضائي، ويتفاوت المدى الممنوح لمأموري الضبط القضائي من تشريع لآخر، فمجال وظيفة الضبط القضائي في التشريعات اللاتينية والتشريعات الآخذة عنها كالتشريع اليمني والمصري وتشريعات بلاد المغرب العربي تقتصر على جمع الاستدلالات، وتوصف بأنها إجراءات ممهدة للدعوى الجزائية، ويتوسع هذا المجال في النظام الأنجلوأمريكي والقوانين التي أخذت منه، حيث يمنح مأمورو الضبط القضائي سلطات أوسع ليقوموا بجمع الاستدلالات والتحقيق الابتدائي. للمزيد انظر: د/ محمد عودة الجبور: الاختصاص القضائي لمأمور الضبط، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1981م، ص47. د/ عبدالرحمن محمد الحضرمي: سلطات مأمور الضبط القضائي في حالة الجريمة المشهودة، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 1999م، ص23،22. د/ عوض محمد: قانون الإجراءات الجنائية، الجزء الأول، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، ص299.

 

[10]         د/ محمد سالم الحلبي: ضمانات الحرية الشخصية أثناء التحري والاستدلال، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1980م، ص59.

 

[11]         فالشخص الذي يخالط الناس وهو مريض بمرض معد لا ينطبق عليه وصف الجريمة حتى وإن تسبب في إصابة الغير بهذا المرض، وإن كان من الجائز اتخاذ إجراءات الضبط الإداري باعتبارها تهدف إلى وقاية الناس من المرض، وهذه إحدى واجبات الضبط الإداري الذي يهدف إلى المحافظة على الصحة العامة (د/ إبراهيم حامد طنطاوي، مرجع سابق، ص75. د/ عبدالله القيسي: سلطات مأمور الضبط القضائي في التشريع والقضاء، أوان، صنعاء، ط1، 2004م، ص17. د/ جمال جرجس مجلع تواضروس: الشرعية الدستورية لأعمال الضبطية القضائية، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2005م، ص7).

 

[12]        د/ عبدالله القيسي، مرجع سابق، ص16. د/ جمال جرجس، مرجع سابق، ص7.

 

[13]        د/ عبدالرحمن الحضرمي، مرجع سابق، ص26.

 

[14]        د/ محمد عودة الجبور، مرجع سابق، ص49. د/ أسامة قايد: حقوق وضمانات المشتبه في مرحلة الاستدلالات، دار النهضة العربية، القاهرة، ط3، 1994م، ص12.

 

[15]        فمع أن جمع الاستدلالات لا يعد من مراحل الدعوى الجزائية إلا أنه إجراء جوهري في التمهيد لها وعنصر أساسي في توجيه قضاء الحكم، حيث يجوز للقاضي أن يكون اقتناعه عن محضر الاستدلالات، بل إن إجراءات الضبط القضائي غالباً ما تسفر عن أدلة مادية تؤثر تأثيراً مباشراً في اقتناع القاضي كما هو الحال في إجراءات المعاينة والتفتيش وضبط الأشياء (د/ محمد عودة الجبور، مرجع سابق، ص50).

 

[16]        ومن ذلك كله يتضح أن أعمال الضبط القضائي ذات طابع قضائي من حيث مساهمتها في تحديد سلطة الدولة في العقاب، ومن حيث لا تباشر إلا بصدد واقعة ينطبق عليها وصف الجريمة، كما تساهم في استكمال مرحلة التحقيق الابتدائي، وفي مباشرتها أمام القضاء صاحب الحق في تقييمها أو مراقبتها (للمزيد انظر: د/ عبدالرحمن الحضرمي، مرجع سابق، ص55 وما بعدها. د/ عادل إبراهيم حنا: سلطات مأمور الضبط القضائي بين الفعالية وضمان الحريات والحقوق الفردية- دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2001م، ص45 وما بعدها).

 

[17]        د/ محمد راجح نجاد: شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، القسم الثاني، الإجراءات السابقة على المحاكمة، ط1، 2000م، ص25.

 

[18]        د/ عبدالله القيسي، مرجع سابق، ص21،20.

 

[19]        د/ فوزية عبدالستار: شرح قانون الإجراءات الجزائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986م، 255.

 

[20]        د/ محمد عيد الغريب: المركز القانوني للنيابة العامة، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1979م، ص213.

 

[21]        وتقتضي هذه التبعية توجيه مأموري الضبط القضائي بالتعليمات والأوامر اللازمة في العمل، وكذلك طلب جمع الاستدلالات في البلاغات والشكاوى التي قد ترد إليها مباشرة واستيفاء ما يقوم به من إجراءات أو غيره من الأعمال التي تتصل باختصاص الضبطية القضائية، وله أيضاً تقدير تلك الأعمال ومعرفة مدى كفايتها واستبعاد ما يرى منها مخالفاً للقانون أو إعادتها، وبصورة عامة مراقبة التزام مأمور الضبط القضائي بالقانون أثناء مباشرته لأعمال الضبط القضائي (د/ أحمد فتحي سرور، مرجع سابق، ص476).

 

[22]        ومظاهر خضوع مأموري الضبط القضائي لإشراف النيابة العامة عديدة: فهم يلتزمون بأن يرسلوا إلى النيابة العامة بمحاضر جمع الاستدلال (المادتان 92،91) إجراءات، وإخطار النيابة العامة عند الانتقال إلى محل الواقعة في الجرائم الجسيمة (المادة 92) إجراءات)، وللنيابة العامة أن تندب مأمور الضبط القضائي ليقوم بعمل من أعمال التحقيق (المادة 117) إجراءات.

 

[23]       د/ إبراهيم طنطاوي، مرجع سابق، ص107.

 

[24]        وتعلل هذه القاعدة بالسلطة الواسعة التي خولها المشرع لمأمور الضبط القضائي، والتي تنطوي حتماً على مباشرة إجراءات جنائية تتطلب أحياناً المساس بالحريات الشخصية للمواطنين كالقبض والتفتيش في حالة الجريمة المشهودة، أو في حالة الندب للتحقيق، مما يقتضي أن يكون القانون وحده هو الأداة الصالحة لتخويل صفة الضبطية القضائية (د/ محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص382، د/ محمد محمد شجاع: شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، مركز الصادق للطباعة والنشر والتوزيع، صنعاء، ط6، 2005م، ص216).

 

[25]        المواد (7-18) من قانون الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة رقم (39) لسنة 1992م، إلا أن اختصاص الجهاز قاصراً على بعض جرائم الفساد (كالاختلاس والاستيلاء) في نطاق الوظيفة العامة، أما اختصاص الهيئة فهو شامل لجميع جرائم الفساد التي تصل إلى علمها، كما أن الهيئة تمارس الرقابة السابقة والمصاحبة واللاحقة، بينما يقتصر عمل الجهاز على الرقابة اللاحقة، وفي بعض الحالات المصاحبة، كما يتوسع نطاق رقابة الهيئة ليشمل القطاعين العام والخاص، بينما تقتصر رقابة الجهاز على القطاع العام، واختصاص الهيئة هذا لا يعطل اختصاص مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص النوعي العام، فلهم مباشرة أعمال الاستدلال في جرائم الفساد الداخلة في نطاق اختصاصهم الإقليمي وفقاً للقانون، ويُعد قانون مكافحة فساد من القوانين العقابية الخاصة بجرائم محددة، وهي جرائم الفساد، ويترتب على ذلك أنه ما لم يرد به نص في قانون مكافحة الفساد فإنه يتم الرجوع إلى الأحكام العامة  الواردة في قانون الإجراءات الجزائية وقانون الجرائم والعقوبات وقانون الإثبات وغيرها من القوانين النافذة (للمزيد انظر: د/ خالد الخطيب: مبادئ قانون الإجراءات الجزائية، مكتبة خالد بن الوليد، صنعاء، ط1، 2015م، ص49 وما بعدها، د/ أحمد فتحي سرور: الجرائم الضريبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1990م، ص22 وما بعدها).

 

[26]        تنص المادة (6) من اتفاقية مكافحة الفساد على أن: «1) تكفل كل دولة طرف، وفقاً للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، وجود هيئة أو هيئات حسب الاقتضاء تتولى منع الفساد بوسائل، مثل: أ) تنفيذ السياسات المشار إليها في المادة (5) من هذه الاتفاقية، والإشراف على تلك السياسات وتنسيقها عند الاقتضاء، ب) زيادة المعارف المتعلقة بمنع الفساد وتعميمها، 2) تقوم كل دولة طرف، وفقاً للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، بمنح الهيئة أو الهيئات من الاضطلاع بوظائفها بصورة فعالة وبمنأى عن أي تأثير لا مسوغ له، وينبغي توفير ما يلزم من موارد مادية، وموظفين متخصصين، وكذلك ما قد يحتاج إليه هؤلاء الموظفون من تدريب للاضطلاع بوظائفهم. 3) تقوم كل دولة طرف بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة باسم وعنوان السلطة أو السلطات التي يمكن أن تساعد الدول الأطراف الأخرى على وضع وتنفيذ تدابير محددة لمنع الفساد».

 

[27]        تنص المادة (6/أ) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «تتمتع الهيئة بالشخصية الاعتبارية، ويكون لها استقلال مالي وإداري»، كما نصت المادة (6) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد الصادرة بالقرار الجمهوري رقم (19) لسنة 2010م على أنه: «الهيئة كيان مستقل يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، ويمارس مهامه بكل حرية وحيادية، ولا يجوز لأي شخص أو جهة التدخل في شؤون هذا الكيان بأي صورة كانت، ويعد مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (41) من القانون»، ونصت المادة (15) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «تؤدي الهيئة مهامها واختصاصاتها باستقلالية وحيادية كاملة وفقاً لأحكام هذا القانون، ولا يجوز لأي شخص أو جهة التدخل في شؤونها بأية صورة كانت، ويعد مثل هذا التدخل جريمة يُعاقب عليها القانون، ولا تسقط الدعوى فيها بالتقادم».

 

[28]        المادة (9/ج، د، هـ) من قانون مكافحة الفساد.

 

[29]        المادة (9/ ز) من قانون مكافحة الفساد.

 

[30]        المادة (9/ و) من قانون مكافحة الفساد.

 

[31]        المادة (11/ أ) من قانون مكافحة الفساد.

 

[32]       المادة (11/ ب) من قانون مكافحة الفساد.

 

[33]       المادة (11/ ج) من قانون مكافحة الفساد.

 

[34]       المادة (12/ أ) من قانون مكافحة الفساد.

 

[35]       المادة (12/ ب) من قانون مكافحة الفساد.

 

[36]       المادة (12/ ج) من قانون مكافحة الفساد.

 

[37]       المادة (12/ د) من قانون مكافحة الفساد.

 

[38]       المادة (12/ هـ) من قانون مكافحة الفساد.

 

[39]       المادة (12/ و) من قانون مكافحة الفساد.

 

[40]        اللائحة التنفيذية لمكافحة الفساد رقم (7) لسنة 2009م، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مرجع سابق، ص11.

 

[41]        للمزيد انظر: خالد محمد الكحلاني، أحمد بعثر: بحث حول الدراسة التحليلية والتطويرية للإدارة العامة في الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، مركز تطوير الإدارة العامة، جامعة صنعاء، 2014م، ص26.

 

[42]        اللائحة التنظيمية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.

 

[43]       تنص المادة (8) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «تتولى الهيئة ممارسة المهام والاختصاصات الآتية:

            إعداد وتنفيذ السياسات العامة الهادفة إلى مكافحة الفساد.

            وضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد وإعداد وتنفيذ الآليات والخطط والبرامج المنفذة لها.

            اتخاذ التدابير الكفيلة بمشاركة المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني في التعريف بمخاطر الفساد وآثاره على المجتمع وتوسيع دور المجتمع في الأنشطة المناهضة للفساد ومكافحته.

            دراسة وتقييم التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد لمعرفة مدى فعاليتها واقتراح مشاريع التعديلات لها لمواكبتها للاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية وانضمت إليها.

            تلقي التقارير والبلاغات والشكاوى بخصوص جرائم الفساد المقدمة إليها ودراستها والتحري حولها والتصرف فيها وفقاً للتشريعات النافذة.

            تلقي إقرارات الذمة المالية.

            التحقيق مع مرتكبي جرائم الفساد وإحالتهم إلى القضاء.

            تمثيل الجمهورية في المؤتمرات والمحافل الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد.

            التنسيق والتعاون مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والعربية ذات الصلة بمكافحة الفساد والمشاركة في البرامج الدولي الرامية إلى منع الفساد.

            التنسيق مع كافة أجهزة الدولة في تعزيز وتطوير التدابير اللازمة للوقاية من الفساد وتحديث آليات ووسائل مكافحته.

            التنسيق مع وسائل الإعلام لتوعية المجتمع وتبصيره بمخاطر الفساد وآثاره وكيفية الوقاية منه ومكافحته.

            جمع المعلومات المتعلقة بكافة صور وأشكال الفساد والعمل على إيجاد قواعد بيانات وأنظمة معلومات وتبادل المعلومات مع الجهات والمنظمات المعنية في قضايا الفساد في الداخل والخارج وفقاً للتشريعات النافذة.

            اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لاستقرار الأموال والعائدات الناتجة عن جرائم الفساد وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

            دراسة وتقييم التقارير الصادرة عن المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الفساد والاطلاع على وضع الجهوزية فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

            اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإلغاء وفسخ أي عقد تكون الدولة طرفاً فيه أو سحب امتياز أو غير ذلك من الارتباطات إذا تبين أنها قد أُبرمت بناءً على مخالفة لأحكام القوانين النافذة وتلحق ضرراً بالصالح العام، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة قانوناً.

            رفع تقارير موحدة كل ثلاثة أشهر عن ما قامت به من مهام وأعمال إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب.

            إعداد مشروع موازنتها وإقرارها ليتم إدراجها رقماً واحدً ضمن الموازنة العامة للدولة.

            إعداد حسابها الختامي لإدراجه ضمن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة.

            أي مهام واختصاصات أخرى تناط بها وفقاً للتشريعات النافذة.

[44]        للمزيد انظر: الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مرجع سابق، ص11-13.

 

[45]        تنص المادة (33) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «ولا يجوز لأية جهة أن تحجب أية بيانات مطلوبة للهيئة أو تمتنع عن تزويدها بالسجلات والمستندات والوثائق التي تطلبها».

 

[46]        تنص المادة (42) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «للهيئة بالتنسيق مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة جمع الأدلة والمعلومات المتعلقة بالفساد وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية وفقاً للقوانين النافذة».

 

[47]       للمزيد انظر: عبدالله الشطيري، مرجع سابق، ص87-89.

 

[48]       المادة (22) من قانون مكافحة الفساد.

 

[49]        المادة (23) من قانون مكافحة الفساد.

 

[50]        المادة (20/ ب) من قانون مكافحة الفساد.

 

[51]        المادة (21) من قانون مكافحة الفساد.

 

[52]        المادة (25) من قانون مكافحة الفساد.

 

[53]       المادة (24) من قانون مكافحة الفساد.

 

[54]        المادة (26) من قانون مكافحة الفساد.

 

[55]        المادة (27) من قانون مكافحة الفساد.

 

[56]        المادة (28) من قانون مكافحة الفساد.

 

[57]       المادة (29) من قانون مكافحة الفساد.

 

[58]       د/ مطهر عبده محمد الشميري: شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، مركز الصادق، صنعاء، ط2، 2004م، ص147.

 

[59]        اختلفت التشريعات في تسمية هذه المرحلة، فقد أطلق عليها المشرع الفرنسي اسم «مرحلة التحقيق التمهيدي»، وسماها التشريعات المصري واليمني «مرحلة الاستدلال»، وأطلق عليها المشرع الفلسطيني «مرحلة البحث والاستقصاء»، وسماها المشرع السوري «مرحلة التحقيق الأولي أو التمهيدي» (د/ طارق محمد الديراوي: ضمانات المتهم وحقوقه في قانون الإجراءات الجنائية-دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، ص36).

 

[60]        د/ محمد عيد الغريب: النظام العام في قانون الإجراءات الجنائية، دراسة تحليلية في ضوء أحكام القوانين المصري والفرنسي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006م، ص241.

 

[61]        د/ محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص377، د/ آمال عبدالرحيم عثمان: شرح قانون الإجراءات الجنائية، بدون دار وتاريخ، ص538، فرج علواني هيكل: التحقيق الجنائي والتصرف فيه، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1999م، ص2.

 

[62]        المادة (28) من قانون مكافحة الفساد.

 

[63]       المادة (28) من قانون مكافحة الفساد.

 

[64]        د/ عصام زكريا عبدالعزيز: حقوق الإنسان في الضبط القضائي، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2001م، ص63. د/ مأمون سلامة: الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار الفكر العربي، القاهرة، 1988م، ص459. د/ أحمد فتحي سرور: الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص467.

 

[65]        د/ محمود أحمد طه: حق الاستعانة بمحام أثناء تحقيقات الشرطة القضائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993م، ص18.

 

[66]       د/ حسن السمني: شرعية الأدلة المستمدة من الوسائل العلمية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1983م، ص220. د/ حسن علوب: استعانة المتهم بمحام في القانون المقارن، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1970م، ص262. د/ عادل خراشي: ضوابط التحري والاستدلال عن الجرائم-دراسة مقارنة، جامعة الزقازيق، مصر، 2002م، ص30.

 

[67]       وتتميز إجراءات التحقيق بمجموعة من الخصائص، أهمها: 1) أنها مجموعة من الإجراءات القانونية. 2) أنها ذات طبيعة قضائية. 3) أن هناك شكلاً قانونياً ينبغي مراعاته لصحة الإجراءات. 4) مرحلة تمهيدية وتحضيرية للمحاكمة. 5) تتسم إجراءات التحقيق بالقهر والإجبار. 6) المختص بها هو سلطة التحقيق. 7) غاية التحقيق التنقيب عن الأدلة وفحصها (د/ نديم الترزي، د/ منير الجوبي، مرجع سابق، ص308. د/ منير الجوبي، الاختصاصات الأصلية والاستثنائية لمأمور الضبط القضائي، مرجع سابق، ص128).

 

[68]       د/ محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص501. د/ محمد شجاع، مرجع سابق، ص294.

 

[69]       د/ عبدالله أحمد العزعزي: التحقيق الابتدائي في الظروف الاستثنائية- دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2007م، ص4. وللمزيد حول تعريف التحقيق الابتدائي انظر: د/ عبدالإله محمد النوايسة: ضمانات المتهم أثناء التحقيق الابتدائي-دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، 2000م، ص39. د/ محمود نجيب حسني: الدستور والقانون الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992م، ص111. د/ محمود نجيب حسني: الاستدلال والتحقيق الابتدائي في قانون الإجراءات الجنائية، 1991م، ص119. د/ عبدالكريم المتوكل: طاعة الرؤساء وأثرها في المسؤولية الجنائية- دراسة مقارنة بين القانون السوداني واليمني وأحكام الشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه، جامعة النيلين، السودان، 2004م، ص208. د/ مطهر عبده الشميري: الشرعية الإجرائية في القانون اليمني-دراسة مقارنة بين القانون السوداني والشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه، جامعة النيلين، السودان، 1999م، ص96.

 

[70]        د/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص501. د/ محمد محمد شجاع، مرجع سابق، ص294.

 

[71]        د/ محمد عيد الغريب: شرح قانون الإجراءات الجنائية، بدون دار، ط2، 1997م، ص731-746. د/ حفيظ بن عامر الشنفري: دور الشرطة في الدعوى الجنائية في التشريع العماني والتشريعات المقارنة، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2000م، ص209 وما بعدها).

 

[72]        للمزيد انظر: المواد (22، 23، 116) من قانون الإجراءات الجزائية، والمواد (51، 53، 55) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1990م.

 

[73]       نصت المادة (37) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «ينعقد الاختصاص للنظر في قضايا الفساد لنيابات ومحاكم الأموال العامة»، وقررت المادة (42) منه أن «إحالة المتهمين من الهيئة يكون إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية وفقاً للقوانين النافذة»، وقد نص قرار النائب العام رقم (22) لسنة 2010م بالتعديل على القرار الخاص بإنشاء نيابة الأموال العامة وتحديد اختصاصاتها، كما صدر قرار النائب العام رقم (49) لسنة 2010م بإنشاء نيابة ابتدائية ثانية للأموال العامة بأمانة العاصمة، وتختص هذه النيابة في التحقيق والتصرف ومباشرة الدعوى الجزائية في القضايا المحالة من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

 

[74]       جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري: لسان العرب، لابن منظور: المجلد الخامس، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، ص3412.

 

[75]       المعجم الوسيط، المجلد الثاني، دار إحياء التراث العربي، ط2، 1973م، ص488.

 

[76]       داود خير الله: الفساد كظاهرة عالمية وآليات ضبطها، مجلة المستقبل العربي، العدد(309) 11/2014م، مجلة تصدر شهرياً عن مركز دراسات الوحدة العربية، ص66.

 

[77]       د/ مجدي حلمي: الفساد- أنواعه وأسبابه وآليات مكافحته، منظمة صحفيات بلا حدود، اليمن، 2008م، ص17.

 

[78]       ويعرف الفساد بأنه: «سلوك يصدر من بعض المسؤولين الحكوميين في القطاع العام والخاص، حيث يعمدون إلى الإثراء لأنفسهم، أو المقربين منهم، على نحو غير ملائم وغير قانوني أو تحريض الآخرين على مثل هذا السلوك من خلال إساءة استخدام الوظيفة التي يتبوؤونها» (د/ علي خميس حمدان: خفايا الفساد، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، ط1، 2006م، ص26،25).

 

[79]       د/ محمد منصور الصايدي: الحماية الجنائية لنزاهة الوظيفة العامة في التشريع اليمني-دراسة مقارنة بالتشريعين المصري والفرنسي، مكتبة خالد بن الوليد، صنعاء، ط1، 2012م، ص66.

 

[80]        الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، 2010-2014م، ص6.

 

[81]        وردت في المواد (151-165) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م.

 

[82]        وهي الجرائم الواقعة على الموظفين والسلطات العامة، كجرائم التعدي على الموظف وإهانة الموظف وانتحال الموظف والصفات وإزعاج السلطات ونشر الأختام وسرقة وإتلاف المستندات.

 

[83]       وردت في المواد (204-219) من قانون الجرائم والعقوبات.

 

[84]       نصت المادة (269) من قانون الجمارك على ثماني عشرة صورة للتهريب الجمركي.

 

[85]       وردت جرائم التهرب الضريبي في المادتين (45،43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم (20) لسنة 2001م، والمادة (90) من قانون ضرائب الدخل رقم (31) لسنة 1991م.

 

[86]       د/ عبدالعال الصلبان: مقدمة في علم المالية العامة في العراق، مطبعة المعارف، بغداد، ط1، 1972م، ص216. وعرف البعض التهرب الضريبي بأنه: «تخلص المكلف كلياً أو جزئياً من أداء الضريبة دون نقل عبئها إلى غيره، مما يؤثر في حصيلة الدولة من الضريبة، ويضيع عليها حقها» (د/ محمد سعيد عبدالسلام: دراسة تحليلية متقدمة في علم الضريبة، دار المعارف، القاهرة، ط2، 1968م، ص587).

 

[87]       يعرف غسل الأموال بأنه: «عملية أو مجموعة من عمليات مالية، أو غير مالية تهدف إلى إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال أو عائدات أي جريمة وإظهارها في صورة أموال أو عائدات متحصلة من مصدر غير مشروع» (د/ حسام الدين محمد أحمد: شرح  القانون المصري رقم (80) لسنة 2003م بشأن مكافحة غسل الأموال في ضوء الاتجاهات الخدمية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط2، 2003م، ص26).

 

[88]       للمزيد حول جرائم غسل الأموال انظر: د/ منير محمد الجوبي: الجريمة المنظمة في القانون اليمني والاتفاقيات الدولية، مركز الصادق، صنعاء، ط1، 2021م، ص131 وما بعدها، د/ خالد محمد الحمادي: جريمة غسل الأموال في عصر العولمة، 2006م، ص24 وما بعدها. د/ محمد علي العريان: عمليات غسل الأموال وآليات مكافحتها، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005م، ص61 وما بعدها. د/ هدى حامد قشقوش: جريمة غسل الأموال في نطاق التعاون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998م، ص10 وما بعدها.

 

[89]       نص على الإثراء غير المشروع المواد (5، 6، 8) من قانون الذمة المالية رقم (30) لسنة 2006م، ونصوصها كالآتي:

            تنص المادة (5) على أنه: «يعتبر كسباً غير مشروع كل مال منقول أو غير منقول أو حق منفعة في داخل اليمن أو خارجه يحصل عليه أي شخص تسري عليه أحكام هذا القانون سواءً لنفسه أم لغيره بسبب استغلال الوظيفة العامة أو الصفة». وتنص المادة (6) على أنه: «تتحقق واقعة الثراء غير المشروع على أحد المشمولين بهذا القانون من شاغلي وظائف السلطة العليا للدولة إذا تبين قيام أي منهم بممارسة أي من الأعمال المحظورة عليهم ممارستها وفقاً لأحكام المادة (126) من الدستور والقوانين النافذة سواءً بطريق مباشرة أم غير مباشرة». وتنص المادة (8) على أنه: «مع مراعاة ما ورد في المادة التاسعة، فإن أي إضافة لقيمة مالية لذمة أي من الأشخاص المشمولين بأحكام هذا القانون، سواءً بكسب عيني أم شخصي أم بالانتفاع بأي من أموال الدولة المنقولة أو غير المنقولة وكان ذلك باستغلال الصفة أو الوظيفة وبصورة غير مشروعة أو كذلك كل انتقاص مما على الشخص من التزامات مالية، وسواءً كانت هذه الإضافة أو هذا الانتقاص مباشرة أو غير مباشرة فإنها تعد من قبيل الثراء غير المشروع».

[90]        د/ أشرف توفيق مصطفى: الاستدلال بين الضبط القضائي والضبط العسكري، المكتب الفني للإصدارات القانونية، القاهرة، 2005م، ص1140.

 

[91]        تنص المادة (97) إجراءات جزائية «أن الشكوى التي لا يدعي فيها مقدمها بحقوق مدنية تُعد من قبيل التبليغات، ولا يعد ذلك وحده رفعاً للدعوى المدنية، ولا يعتبر الشاكي مدعياً بحقوق مدنية إلا إذا صرح بذلك في شكواه أو في ورقة مقدمة منه بعد ذلك أو إذا طلب في أحدهما تعويضات».

 

[92]        المادة (95) من قانون الإجراءات الجزائية.

 

[93]       وتنص المادة (8/5) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «تتولى الهيئة ممارسة المهام والاختصاصات الآتية: تلقي التقارير والبلاغات والشكاوى».

 

[94]        تنص المادة (114) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد على أنه: «ويتخذ إزاء تقارير أجهزة الرقابة ذات الإجراءات المطبقة على البلاغ».

 

[95]        تنص المادة (112) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد على أنه: «لكل شخص طبيعي أو اعتباري أن يتقدم إلى الهيئة بشكوى ضد أية ممارسات يكون مردها استغلال الوظيفة العامة للحصول على منافع خاصة».

 

[96]       تنص المادة (116) من اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد على أنه: تباشر الهيئة من تلقاء نفسها التحري والتحقيق في جرائم الفساد المنشورة سواءً في صحف الحكومة أم المعارضة أم وسائل الإعلام المختلفة»، كما تنص المادة (117) من ذات اللائحة على أنه: «للهيئة من تلقاء نفسها أن تتحرى وتتحقق في أي وقائع أو ظروف تنطوي من وجهة نظرها على سلوك من شأنه أن يسمح أو يشجع أو يتسبب في وقوع جريمة فساد».

 

[97]       والتحريات بما تحويه من معلومات تمثل الوعاء الذي تستمد منه النيابة العامة المعلومات التي تعينها على اتخاذ قراراتها (د/ عماد عدس: نطاق الرقابة القضائية للتحريات الجنائية، مجلة كلية الدراسات العليا، العدد السادس عشر، أكاديمية الشرطة المصرية، القاهرة، يناير2007م، ص209).

 

[98]       د/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص608.

 

[99]        د/ كامل السعيد: شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان-الأردن، 2005م، ص359. د/ عادل خراشي، مرجع سابق، ص58. د/ منير محمد الجوبي: مبادئ البحث والتحقيق الجنائي العملي، بدون دار، ط1، 2020م، ص42.

 

[100]       عرفت المادة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية الاستجواب بأنه: «يقصد بالاستجواب علاوة على توجيه التهمة إلى المتهم مواجهته بالأدلة المختلفة القائمة قبله ومناقشته فيها تفصيلاً».

 

[101]       تنص المادة (118) من قانون الإجراءات الجزائية على أنه: «يجب على عضو النيابة العامة في جميع الأحوال التي يكلف فيها غيره بالتحقيق أن يبين المسائل التي يجب تحقيقها والإجراءات المطلوب اتخاذها، وللمكلف أن يجري أي عمل آخر من أعمال التحقق أو أن يستجوب المتهم في أحوال الضرورة التي يخشى معها فوات الوقت متى كان ذلك لازماً لكشف الحقيقة».

 

[102]       للمزيد انظر: د/ مصطفى الدغيدي: التحريات والإثبات الجنائي، مطابع جامعة المنيا المركزية، مصر، 2002م، ص22،21. د/ قدري عبدالفتاح الشهاوي: ضوابط الاستدلالات والتحريات والاستخبارات، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002م، ص30.

 

[103]      تنص المادة (140) «توفر الهيئة الحماية اللازمة للشهود والخبراء ولمقدمي البلاغات والشكاوى والمصادر الخاصة من احتمال تعرضهم للاضطهاد الوظيفي أو العدوان الجسدي متى أظهرت نتائج التحري جدية المعلومات الإخبارية المقدمة منهم في كشف جرائم الفساد».

 

[104]       د/ إبراهيم طنطاوي، مرجع سابق، ص287. د/ منير محمد الجوبي، الاختصاصات الأصلية والاستثنائية لمأمور الضبط القضائي، مرجع سابق، ص102.

 

[105]       د/ سعد أحمد محمود سلامة: مسرح الجريمة، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 2007م، ص31.

 

[106]      ونصت المادة (44/أ) من قانون مكافحة الفساد على أنه: «يجب على كافة أجهزة الدولة التعاون فيما بينها لكشف جرائم الفساد والبلاغ عنها إلى الهيئة أو سلطات الضبط والتحقيق مع إمدادها بالمعلومات المتعلقة بأية وقائع تتعلق بالفساد».

 

[107]      د/ برهامي أبو بكر عزمي: الشرعية الإجرائية للأدلة العلمية-دراسة تحليلية لأعمال الخبرة بوزارة الداخلية، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2006م، ص352. كما تعرف الخبرة بأنها: «استشارة فنية بشأن أمور معينة يحتاج تقديرها إلى معرفة أو دراية خاصة لا تتوافر لدى المحقق» (د/ آمال عثمان: الخبرة في المسائل الجنائية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1964م، ص276).

 

[108]      د/ عادل حامد بشير: ضمانات الاستجواب- دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة المنصورة، 2001م، ص138. د/ إدوارد غالي الذهبي: الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981م، ص339.

 

[109]       د/ أشرف رمضان عبدالحميد: مبدأ الفصل بين سلطة الاتهام والتحقيق- دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، 2001م، ص141.

 

[110]       د/ محمد منصور الصايدي، مرجع سابق، ص595،594.

 

[111]       وتنص المادة (139/1) من الدستور الصادر سنة 1991م والمعدل في 1994و2001م، على أنه: «لرئيس الجمهورية ولمجلس النواب حق إحالة رئيس الوزراء أو نوابه أو الوزراء إلى التحقيق والمحاكمة عما يقع منهم من جرائم أثناء تأدية أعمال وظائفهم أو بسببها، ويكون قرار مجلس النواب بالاتهام بناءً على اقتراح مقدم من خمس أعضائه على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس».

 

[112]       د/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص435.

 

[113]      كما يتميز القبض بالجبر والإكراه، وإنه إجراء مؤقت وعارض، ويجمع بين المصلحة العامة والخاصة، للمزيد انظر: د/ محمد أحمد محمد المخلافي: سلطات مأمور الضبط القضائي في القبض على الأشخاص-دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة المصرية، 2007م، ص36 وما بعدها.

 

[114]       نظم قانون الإجراءات الجزائية القبض في الفصل الثاني من الباب الأول من الكتاب الثاني في المواد (70-83).

 

[115]       د/ قدري عبدالفتاح الشهاوي: ضوابط الحبس الاحتياطي- التوقيف، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2003م، ص523.

 

[116]       للمزيد انظر: عبدالله الشطيري، مرجع سابق، ص222 وما بعدها.

 

[117]      أشار إلى هذا الإجراء القانون الأردني بمسمى كف اليد تارة وبالإيقاف عن العمل تارة أخرى، وسماه القانون السوري كف اليد، وسماه المشرع المصري بالوقف الاحتياطي (انتصار عبدالله العراشه: وقف الموظف العام احتياطياً، رسالة ماجستير، جامعة عدن، الجمهورية اليمنية، 2002م، ص44).

 

[118]      د/ ماجد راغب الحلو: القانون الإداري، دار المطبوعات الجامعية، القاهرة، 1996م، ص298.

 

[119]       د/ عبدالقادر صابر جراده: موسوعة الإجراءات الجنائية في التشريع الفلسطيني، مكتب آفاق، غزة، ط1، 2009م، ص752.

 

[120]       وضحت اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد قواعد إجراءات حجز ممتلكات المتهمين في جرائم الفساد واسترداد الأموال محل جرائم الفساد في المواد (149-157).

            تقوم الهيئة بالتحري وجمع المعلومات عن الأموال المتأتية من جرائم الفساد وتعقبها.

            تلتزم مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية بتزويد الهيئة بكافة البيانات والمعلومات التي تطلبها.

            يشرع بالحجز أولاً على الأموال النقدية، ثم المنقولات الأخرى، فإذا لم يكن ذلك كافياً يمتد الحجز إلى الأموال الثابتة.

            إذا لم تكف قيمة أموال المتهم الثابتة والمنقولة فللهيئة حجز ماله لدى الغير.

            لا يمتد الحجز إلى المسكن الخاص بالمتهم وأفراد عائلته ونفقة المتهم وزوجته وأولاده وكل من تجب عليه نفقته.

            يجب على المكلف بالحجز تحرير محضر بالحجز مشتملاً على البيانات القانونية، ويتم التوقيع عليه.

            إذا وقع الحجز على نقود أو عملة ورقية فيتم بيان أوصافها ومقدارها وتحرير سند استلام رسمي بذلك.

            لا تحول وفاة مرتكب جريمة فساد دون استرداد الأموال.

            تتولى الهيئة متابعة إجراءات استرداد الأموال المتأتية من جرائم الفساد وأمام أجهزة القضاء وسلطات إنفاذ القانون في الخارج.

[121]       د/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص614. د/ محمد محمد شجاع، مرجع سابق، ص364.