أحكام القانون اليمني بشأن ضوابط التحقيق والمحاكمة في قضايا الأحداث

القاضي. الدكتور/ ألطاف عبدالله سهيل

2/2/2025

يمكنك تنزيل الدراسة من هنا

مقدمة:

تدرك المجتمعات أهمية التنشئة السليمة للأطفال، باعتبارهم العدة التي تتطلع لها مستقبلاً، فبناء وتطور المجتمعات مرهون بسلامة تلك التنشئة (سلامة العقل والبدن)، فضلاً عن القدرات التي يمتلكونها. وجنوح الأطفال، يعد من أهم أسباب التعثر وعرقلة التقدم، الأمر الذي جعل المجتمعات برمتها، تهتم بفئة الأطفال الجانحين والمعرضين لهذا الجنوح، لإعادة الدمج والقيام بالدور المعول عليهم.

وإزاء الاهتمام المتزايد حول جنوح الأحداث والآثار المترتبة عليه، اتجه المشرع اليمني، إلى تقنين تشريع خاص يتضمن الأحكام الموضوعية والإجرائية الخاصة بمعاملتهم وكيفية محاكمتهم والإجراءات والتدابير التي يمكن أن تتخذ بحقهم. وقد أحاط هذا القانون، الحدث الجانح، بطائفة من الضمانات التشريعية، لإعادة تهذيبه ودمجه اجتماعياً، كما كفل الرعاية اللاحقة، بالتدابير التي يرجى منها منعه من العود إلى الجريمة أو الانحراف مستقبلاً، كذلك النص على مسئولية الولي على إهماله المؤدي إلى الجنوح، وتقرير سلب الولاية منه، بل وإبداله برعاية أسرة بديلة، إذا اقتضت الضرورة أو المصلحة ذلك.

هذه المبادئ التي نص عليها قانون الأحداث تمثل في حدود معينة، مرحلة متقدمة في السياسة الجزائية الحديثة لدول العالم، باختلاف اتجاهاتها الفكرية ونظمها القانونية.

ولوضع تلك المبادئ موضع التنفيذ، قرر المشرع اليمني في قانون الأحداث، وضع بعض الأسس والأحكام القانونية التي يجب على السلطة التنفيذية وكذلك القضائية الالتزام بها عند التعامل مع الحدث المنسوب إليه ارتكاب إحدى الجرائم الجزائية، خاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الحدث منذ بدء مرحلة جمع الاستدلالات حتى الانتهاء من محاكمته، ولما كانت هذه الإجراءات شديدة الأهمية والخصوصية، رأينا تناولها من خلال التقسيم التالي:

مطلب تمهيدي: مفهوم الحدث

المبحث الأول: مرحلة ما قبل المحاكمة

المطلب الأول: مرحلة جمع الاستدلالات

المطلب الثاني: مرحلة التحقيق الابتدائي

المبحث الثاني: مرحلة المحاكمة

المطلب الأول: محاكم الأحداث

المطلب الثاني: إجراءات المحاكمة

المطلب التمهيدي
مفهوم الحدث

سنتناول في هذا المطلب مفهوم الحدث، من خلال تعريفه اللغوي والاصطلاحي والقانوني، فضلاً عن التعريج لمفهومه في الفقه الإسلامي، على النحو التالي: 

أولاً: تعريف الحدث في اللغة:

الحدث في اللغة جمعه أحداث، وهم صغار السن، حيث يطلق الحدث على صغير السن أو حديث السن[1]، أي أن الحدث من حيث المفهوم اللغوي، يدل على صغير السن، وهو يشير إلى مرحلة عمرية تنحصر بين سن الطفولة وبين مقتبل اكتمال الإدراك والنمو، وكلمة الحداثة تعنى حداثة الشيء وأول العمر. وقد ذكرت عدة عبارات في معاجم اللغة العربية تعبر عن مراحل السن قبل مرحلة الشباب، ومنها ما يلي:

-                                                                                                                                                                                 الصبي: الصغير دون الغلام أو من لم يفطم بعد.

-                                                                                                                                                                                 الغـــلام: الصبي من وقت الولادة حتى الشباب.

-                                                                                                                                                                                 الفتـــى: بداية فترة الشباب بين المراهقة والرجولة. 

وبعد استعراض تلك التعاريف، يتضح أنه لا يوجد تعريف يضبط الحد الأدنى والأعلى لسن الحدث، كما لا يوجد اتفاق على سن محددة لبداية الحداثة ونهايتها.

تعريف الحدث في الاصطلاح:

يطلق مصطلح الحدث على كل شخص لم يكمل سن الرشد، إشارة إلى أنه شخص لم تتوافر له ملكه الإدراك والاختيار، لقصور عقله عن إدراك حقائق الأشياء واختيار النافع منها والابتعاد عن الضار، والسبب في ذلك لا يرجع إلى عاهة عقلية، إنما هي فطرة الإنسان التي يولد بها، فالإدراك والقدرة على الاختيار هي ملكات يكتسبها الإنسان في المراحل العمرية المختلفة التي يمر بها[2].

مفهوم الحدث في الفقه الإسلامي:

تعتبر الطفولة من أهم مراحل حياة الإنسان، لذلك اعتنى الإسلام بتنشئة الطفل التنشئة الحسنة، كما اهتم الفقهاء بدراسة أحكام صغار السن، واستعملوا ألفاظ الصبي والصغير والطفل والغلام أكثر من استعمالهم لفظ الحدث[3]، على اعتبار أن الصغر أو الطفولة هي المرحلة التي يمر بها الإنسان من ولادته إلى ما قبل الاحتلام، أما مصطلح (الحدث) فليس له انتشار في كتب الفقهاء الأولين(1)، وقد استعمل هذا المصطلح في العصر الحديث، في أبحاث رجال القانون والتشريعات العربية(2).

الأصل في الشريعة الإسلامية أن الحدث هو كل شخص لم يبلغ الحلم وذلك لقوله تعالى: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم﴾[النور:59].

أما بالنسبة للسنة النبوية التي ورد فيها مصطلح الصبي، قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ»[4]، ويعتبر الصبي أو صغير السن أو الغلام هو الشخص الذي لم يبلغ سن الاحتلام، أي أن صغر السن يطلق على من يولد من بطن أمه إلى أن يحتلم. وهذا المعنى لا يختلف عن المعنى اللغوي.

تعريف الحدث في القانون: 

تحديد مفهوم الحدث من الناحية القانونية، له أهمية كبيرة، لما يترتب عليه في قواعد المسئولية الجنائية حسب مراحل العمر المختلفة التي يمر بها الإنسان، كما يحدد نوع الإجراءات والحماية الجزائية المتبعة والمفروضة للحدث، ويحدد أيضاً المحكمة المختصة بنظر الجرم المرتكب من قبله.

وقد عرف المشرع اليمني الحدث في المادة رقم (2) من قانون رعاية الأحداث[5] بأنه: (كل شخص لم يتجاوز سنه خمس عشرة سنة كاملة وقت ارتكابه فعلاً مجرماً قانوناً أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للانحراف.

وترتيباً على هذا التعريف، فمفهوم الحدث يشمل كل شخص لم يتجاوز سنه خمس عشرة سنة كاملة فما دونها، إلا أن المشرع قد عرف الطفل بشكل عام في قانون حقوق الطفل رقم (45) لسنة 2002م، بحسب ما نصت عليه المادة رقم (2) منه بأنه: (كل إنسان لم يتجاوز ثماني عشرة سنة من عمره ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك). ومن ثم فقد خرج من مفهوم الحدث الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن خمس عشرة سنة، الأمر الذي يجعلنا نقول إن الحدث هو: كل طفل ارتكب فعلاً مجرماً أو وجد في إحدى حالات التعرض للانحراف حال كونه لم يتجاوز الخمسة عشر عاماً كاملة. 

وكانت قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون الأحداث المسماة بــ(قواعد بكين)[6] قد عرفت في مادتها الثانية، الحدث بأنه: (كل طفل أو شخص صغير السن يجوز بموجب النظم القانونية ذات العلاقة مساءلته عن جرم بطريقة تختلف عن طريقة مساءلة البالغ)، وهذا التعريف يؤكد بأن عناصر تعريف الحدث تتمثل فيما يلي:

1-                                                                                                                                                                               طفل.

2-                                                                                                                                                                               جريمة.

3-                                                                                                                                                                              طرق خاصة للمساءلة، تختلف عن طرق مساءلة البالغ.

وباستقراء هذا التعريف، مقارنة بما ورد في التشريع اليمني، نرى ما يلي:

- قانون الجرائم والعقوبات: 

أورد مصطلح الحدث في المادة رقم (31) منه[7]، على أنه: (إذا ارتكب الحدث الذي أتم السابعة، ولم يبلغ الخامسة عشرة الفعل، أمر القاضي بدلاً من العقوبة المقررة بتوقيع أحد التدابير المنصوص عليها في قانون الأحداث... ولا يعتبر الشخص حديث السن مسئولاً مسئولية جزائية تامة إذا لم يبلغ الثامنة عشرة عند ارتكابه الفعل)، وهو ما يوضح أن الشخص الذي تجاوز الخامسة عشرة كاملة ولم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر عند ارتكابه جريمة معينة تكون مساءلته الجزائية غير مختلفة عن طرق مساءلة البالغ، إنما ينصرف الاختلاف إلى مقدار العقوبة المقررة قانوناً لهذه الفئة العمرية فقط، وفي جميع الأحوال ينفذ الحبس في أماكن خاصة يراعى فيها معاملة مناسبة للمحكوم عليهم، باعتبار أن الطفل يعد ناقص المسئولية.

- القانون رقم (48) لسنة 1991م بشأن تنظيم السجون: 

ذكر هذا القانون مصطلح الأحداث في المادة (32) تحت الفصل السابع المعنون بـــ (تصنيف المسجونين)، في معرض تخصيص مكان في السجن يتم فيه عزل الأحداث عن السجناء البالغين. 

ولما كانت السجون المركزية في اليمن، من حيث الواقع يخصص فيها مكان للأطفال المرتكبين جرماً من الفئة العمرية التي تجاوزت الخمسة عشر عاماً، لافتراض وجود دور رعاية لمن هم تحت هذا السن، فهذا لا يعني أن المشرع قد قصد بمصطلح الأحداث الوارد في هذا القانون الفئة العمرية من 15 إلى 18 سنة، لينصرف مصطلح الحدث لهذه الفئة.

- قانون رقم (45) لسنة 2002م بشأن حقوق الطفل: 

هذا القانون عمد فيه المشرع إلى تعريف كل من الطفل والحدث، حيث عرف المصطلحين في المادة الثانية منه كما يلي:

•     الطفل: كل إنسان لم يتجاوز ثماني عشرة سنة من عمره، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك.

•     الحدث: كل طفل بلغ السابعة من عمره ولم يبلغ سن الرشد.

•     سن الرشد كما عرفه نفس القانون هو: خمس عشرة سنة كاملة إذا بلغها الشخص متمتعًا بقواه العقلية رشيدًا في تصرفاته، عندها يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية والتصرف فيها.

من هذه التعريفات يمكن المقارنة بين الحدث والطفل كما في الجدول التالي: 

الفئة العمريةتفاصيل التعريف واختلافه
الطفل: منذ الولادة حتى ثماني عشرة سنة من العمرجعل المشرع سن الرشد إحدى الحدود القصوى لهذه الفئة والتي تتقدم على بلوغ الثامنة عشرة من العمر
الحدث: من السابعة حتى سن الرشدجعل المشرع سن الرشد الحد الأقصى والوحيد لهذه الفئة
الراشد: من بلغ خمس عشرة سنة كاملة متمتعاً بقواه العقلية رشيداً في تصرفاتهسن الرشد، جعله المشرع أحد الحدين لانتهاء سن الطفولة، بينما جعله المشرع الحد الأقصى الوحيد لسن الحداثة

 

مما ورد لوحظ، بعض الاختلاف في تعريف الحدث بقانون حقوق الطفل عنه في قانون رعاية الأحداث، حيث أقرن قانون الأحداث في تعريفه للحدث بين السن وارتكاب الجريمة، بخلاف قانون حقوق الطفل الذي عرف الحدث من خلال الفئة العمرية فقط. 

ومع ذلك، وباستقراء نصوص قانون حقوق الطفل نرى أنه تناول مصطلح الحدث في معرض الإجراءات الخاصة بهذه الفئة عند ارتكابها جرماً معيناً كما هو الحال في الفصلين الرابع والخامس، تحت عنوان: (رعاية وتأهيل الأحداث) و(قضاء الأحداث)، وهذا يدلل على ارتباط الفئة العمرية بارتكاب جرم معين لإطلاق مصطلح الحدث عليها. 

من كل ما تقدم يتضح أن مصطلح الحدث يطلق على الطفل من السابعة حتى الخامسة عشرة، الذي ارتكب جريمة أو وجد في حالة من حالات التعرض للانحراف، أما مصطلح الطفل عموماً فيطلق على الفئة العمرية دون الثامنة عشرة سواء ارتكب جرماً معيناً أم لا، فكل حدث هو طفل وليس كل طفل حدث. ومن ثم فمصطلح الحدث مصطلح جزائي. 

حيث يختلف مفهوم الحدث في القانون عن مفهومه في علم الاجتماع وعلم النفس، فيرى علماء النفس والاجتماع أن الحدث هو «الصغير منذ ولادته إلى تمام نضجه الاجتماعي والنفسي وتكامل عناصر رشده»[8].

 

المبحث الأول
مرحلة ما قبل المحاكمة

يمر الإنسان بعدة مراحل عمرية، على اختلاف مسمياتها وتقسيمها في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية. وتخضع كل مرحلة عمرية لمجموعة من الالتزامات والحقوق والمسئوليات، حيث تنعدم المسئولية الجنائية في مرحلة معينة، وتكون ناقصة خلال مرحلة عمرية أكبر، بينما تكتمل في المرحلة اللاحقة، وجُعل لكل مرحلة عمرية أحكام خاصة بها. 

ولما كان الطفل في هذه السن الصغيرة لا تتوافر فيه المسئولية الجنائية الكاملة لحداثة سنه وضعف بنيانه وعقله وتفكيره، ما دعا إلى وضع قواعد وتشريعات قانونية خاصة بالأحداث الجانحين، وذلك من وقت ضبطهم بارتكاب الواقعة محل التجريم وحتى التحقيق معهم فيها، انتهاءً بمحاكمتهم وهو ما سوف نتطرق إليه في هذا المبحث، من خلال المطلبين التاليين:

المطلب الأول: مرحلة جمع الاستدلالات

المطلب الثاني: مرحلة التحقيق الابتدائي

المطلب الأول
مرحلة جمع الاستدلالات

تعرف الاستدلالات بأنها، استقصاء الجرائم وتعقب مرتكبيها وفحص البلاغات والشكاوي وجمع الاستدلالات والمعلومات المتعلقة بها وإثباتها في محاضر وإرسالها إلى النيابة العامة[9]. وللأحداث في هذه المرحلة خصوصية إجرائية، تتمثل أهمها، فيما يلي:

أولاً: الجهة المختصة بهذه المرحلة:

جرت أغلب التشريعات المقارنة[10] على تخصيص شرطة في كل ما من شأنه يخص الحدث. من ذلك ما نص عليه القانون الفلسطيني الذي عرف شرطة الأحداث بأنها: الشرطة المختصة بأعمال جمع الاستدلالات والضبط القضائي بقضايا الأحداث والأطفال المعرضين لخطر الانحراف[11].

وخصص القانون الأردني شرطة أحداث في كل محافظة[12]، كما تميزت مصر في هذا الميدان، بالتجربة العربية الأكثر رسوخاً، حيث أنشأت شرطة الأحداث سنة 1957م، محققة إنجازات ملموسة في التعامل مع قضايا الأحداث[13].

وبالنسبة للمشرع اليمني، فإنه لم يترك عملية ضبط الحدث والتعامل معه في مرحلة جمع الاستدلال بنفس الضوابط التي تكون للبالغين، بل أحاطها ببعض الحقوق التي اختص بها هذه الفئة العمرية حفاظاً عليهم ومراعاة لحداثة سنهم، من ذلك ما ورد في الفصل الخامس من قانون حقوق الطفل المعنون بـ (قضاء الأحداث) وفيه يكون جمع الاستدلالات والمعلومات وإثباتها في محاضر وإرسالها إلى الجهات المختصة من قبل مأموري الضبط القضائي، فضلاً عن الموظفين الذين يصدر بتعيينهم قرار من وزير الشئون الاجتماعية، في دوائر اختصاصهم فيما يتعلق بتقصي حالات جنوح الأحداث. 

فخصوصية هذه الفئة العمرية، جعلت المشرع يعطي وزير الشئون الاجتماعية صلاحية ترشيح عدد من الموظفين يكون لهم صفة الضبطية القضائية في دوائر اختصاصهم فيما يتعلق بتقصي حالات جنوح الأحداث.

ومن خلال النظر في نص المادة رقم (6) من قانون رعاية الأحداث وكذا المادة رقم (128) من قانون حقوق الطفل المتضمنتين نفس الأحكام، عندما نصتا على أن: (يكون للموظفين الذين يصدر بتعيينهم قرار من الوزير بالتشاور مع وزير العدل صفة الضبطية القضائية في دوائر اختصاصهم فيما يتعلق بتقصي حالات جنوح الأحداث والتحري عنهم وتلقي وفحص البلاغات والشكاوى وجمع الاستدلالات والمعلومات وإثباتها في محاضر وإرسالها إلى الجهات المختصة)، يتضح أن المشرع جعل بموجبهما، تعيين أولئك الموظفين (كشرطة أحداث)، وكأنها أمر مفروض لحماية الأحداث في مرحلة جمع الاستدلالات، ومن ثم وتطبيقًا لهاتين المادتين يتعين أن يكون للأحداث مأمورو ضبط قضائي متخصصون بالتعامل مع هذه الفئة والتحري عنها وإعداد محاضر جمع الاستدلالات بشأن ما ينسب إليهم، أي أن يكون لهذه الفئة ما يطلق عليها في كثير من التشريعات المقارنة «شرطة أحداث». 

ونوصي المشرع، بإيجاد نص قانوني يوجب بشكل صريح وواضح، وجود شرطة أحداث يكون عليها، التعامل مع الحدث في مرحلة جمع الاستدلالات، حماية لهذه الفئة، ومنعاً لاختلاف تفسير النصوص القانونية، بين الوجوب والاستحسان. فضلاً عن ذلك، فإن مصطلح «شرطة الأحداث» لم يذكر في التشريع اليمني، الأمر الذي سيكون ذكره بشكل صريح، يمثل أرضية واضحة، تسمى فيها الإجراءات باسمها الصحيح، ويبنى عليها في الواقع، الكثير من الحماية، لخلق نظام مختلف عن النظام العادي بالنسبة لهذه الفئة، يختص دون غيره بالأحداث، لا سيما والملاحظ، عدم تعميم نظام شرطة الأحداث في كثير من المحافظات، بل إن الأماكن الموجود فيها هذا النظام، يستند إلى تعميم وزاري، دون استشعار وجوبه أو اتصاله بنص قانوني ملزم، إنما محاكاة للأنظمة التشريعية المقارنة، والقواعد الدولية، التي أوجبت هذا النظام بمسمى شرطة الأحداث، وهو المسمى الذي خلا منه التشريع اليمني.

ويجدر بنا في هذه الجزئية، الإشارة إلى مدى فعالية هذا النص وموافقته لمرتكزات الضبط القضائي وتبعية مأموريه. فمن خلال نص المادتين المذكورتين آنفاً، يتبين أن المشرع نص صراحة على أن مأموري الضبط المقصورة أعمالهم بحالات جنوح الأحداث والتحري عنها، يتم تعيينهم من قبل وزير الشئون الاجتماعية بالتشاور مع وزير العدل، مع أن مأموري الضبط القضائي تابعون للنائب العام وخاضعون لإشرافه في نطاق صلاحيات الضبط القضائي[14]، ومن ثم كان على المشرع أخذ تلك التبعية في الاعتبار، ليجعل التعيين للنائب العام بناء على اقتراح وزير الشئون الاجتماعية، حيث أنه لا علاقة لوزير العدل بأعمال الضبطية القضائية أو مأموريها، كما أن هذين النصين كانا قبل تعديلات قانون السلطة القضائية في العام 2013م، والتي سحبت من وزير العدل التدخلات والصلاحيات التي كانت له على أعضاء السلطة القضائية، ومن ثم يتعين إعادة النظر، في هذا النص، بل والنص صراحة في قانون الإجراءات الجزائية على أن تخويل صفة الضبطية القضائية في الجهات المختلفة يكون للنائب العام بناء على ترشيح رئيس الجهة المعنية.

ثانياً: الإجراءات الخاصة بالحدث في هذه المرحلة:              

للحد من الجنوح أو التعرض للانحراف، أوجب المشرع في قانون حقوق الطفل على الدولة، حماية ورعاية الأطفال الأيتام وأطفال الأسر المفككة والأطفال الذين لا يجدون الرعاية ويعيشون على التسول والقضاء على هذه الظاهرة ووضع الأطفال المتسولين والمتشردين في دور الرعاية الاجتماعية وتوجيههم إلى أن يكونوا أعضاء صالحين منتجين في المجتمع.

ومن آليات هذه الحماية تعمل الدولة من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والمجلس الأعلى للطفولة على الآتي:

أ-   إنشاء مكاتب لحماية الأطفال من التشرد والتسول واعتماد وإقرار ميزانية سنوية ضمن ميزانيتها لإنشاء هذه المكاتب وتشغيلها.

ب- إنشاء مؤسسات ودور الرعاية الاجتماعية.

ج- حماية الأطفال من سوء المعاملة وتعرضهم للتعذيب البدني والنفسي، وتقديم من يعرضون الطفل لمثل هذه الأعمال إلى القضاء، مع مراعاة الحق الشرعي والقانوني للأبوين في تأديب أبنائهم.

د-  حمايتهم من التردي في بؤرة الرذيلة بكل الوسائل التربوية، بما في ذلك العقوبة الشرعية الجزائية.

وفي حال جنوح الحدث أو تعرضه للانحراف، قرر له المشرع بعض الإجراءات الاستثنائية في مرحلة جمع الاستدلالات، اتساقاً مع السياسية الجزائية الحديثة، وما تستهدفه من إعادة تأهيل وإصلاح الحدث الجانح ومنها، ما يلي:

-    عدم الحبس الاحتياطي (لمن يقل سنه عن خمس عشرة سنة كاملة).

-    عدم جواز التحفظ في أي قسم من أقسام الشرطة أو سائر الأجهزة الأمنية، (لمن لا يتجاوز سنه اثنتي عشرة سنة) بل أوجب المشرع تسليمه لوليه أو وصيه أو المؤتمن عليه.

-    الإيداع في أقرب دار لتأهيل الأحداث (لمن تعذر تسليمه لوليه) على ألا تزيد مدة الإيداع على أربع وعشرين ساعة، يحال بعدها إلى النيابة للنظر في موضوعه وفقاً لأحكام قانون الأحداث.

-    إذا تجاوز الحدث سن الثانية عشرة من عمره، يجوز عند اقتضاء الضرورة القصوى التحفظ عليه في مكان خاص به، يمنع غيره من الاختلاط به ممن هـم أكبر منه سناً، في أي قسم من أقسام الشرطة شريطة ألا تزيد فترة التحفظ على أربع وعشرين ساعة.

-    إذا وجدت ظروف تستدعي اتخاذ إجراء تحفظية ضد الحدث، يجوز للنيابة في هذه الحالة أن تأمر بتسليمه مؤقتاً إلى شخص مؤتمن أو إلى إحدى مؤسسات الأحداث لملاحظته وتقديمه عند كل طلب. 

المطلب الثاني
مرحلة التحقيق الابتدائي 

ينشأ للدولة حق في عقاب الجناة، عند ارتكابهم جريمة معينة، باعتبار أن على الدولة الحفاظ على أمن وسلامة وحقوق المجتمع وأفراده، إلا أنها لا تستطيع أن تلجأ إلى التنفيذ المباشر للعقوبة، إذ لابد من تأكيد القضاء لحقهـا فـي العقاب، ووسيلتها في ذلك هي الـدعوى الجزائية.

والنيابة العامة هي الهيئة الإجرائية التي أوكل إليـها، مباشرة إجراءات اقتضاء حق المجتمع في العقاب، من خلال تحريك الـدعوى الجزائية ورفعها ومباشرتها أمام المحاكم.

وتمر الدعوى الجزائية قبل أن ترفع إلى القضاء للفصل فيها بمرحلة التحقيـق الابتدائي، حيث تتحرك بـأول إجـراء مـن إجراءات التحقيق الذي تباشره النيابة العامة. فالدعوى الجزائية لا تتحرك بأي عمل من أعمال الاستدلال، ولا تنعقـد الخصومة، ولا تتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامـة دون غيرها، بوصفها سلطة تحقيق، سواء بنفسها أو بمن تندبـه لهـذا الغـرض مـن مأموري الضبط، وسنتناول فيما يلي ما اتخذه المشرع من حماية بشأن الأحداث في هذه المرحلة.

أولاً: النيابة المختصة بالتحقيق مع الأحداث:

تعتبر النيابة العامة ركناً أساسياً من أركان السلطة القضائية، أوكل إليها المشرع مهمة التطبيق السليم للقانون، لترسيخ العدالة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد والجماعات، وتستمد أهميتها من كونها تنوب عن المجتمع في إرساء مبادئ العدالة الجزائية، التي يطمح ويسعى لتحقيقها من خلال وظيفتها في تحقيق الدعوى الجزائية. ويختلف مدلول التحقيق مع الحدث عنه بالنسبة للبالغين؛ حيث أن التحقيق مع الحدث، لا يهتم بطبيعة الجريمة المسندة له، بقدر الاهتمام والبحث عن شخصية الحدث والعناصـر المميـزة لهـا، والظروف المادية والـدوافع النفسية والاجتماعية التي أدت إلـى سـلوكه المنحـرف وتحديد معالم حالة الانحراف، فضلاً عن بيان درجة الخطورة الاجتماعيـة التـي وصل إليها، وهو الأمر الذي يتعين معه تخصيص جهة تحقيق في قضاء الأحداث، يقوم عليهـا محققـون مؤهلون تأهيلاً خاصاً، نفسياً وعلمياً واجتماعياً.

بيد أن هذا الأمر لم ينل اهتمام بعض التشريعات العربية، التي أغفلت وضـع نصوص خاصة بالتحقق الابتدائي في مسائل الأحداث[15]، ومنها التشريع اليمني الذي لم ينص على نصوص خاصة بقضاء الأحداث في مرحلة التحقيق الابتدائي، سواء فيما يتعلـق بالجهـة المنوط بها القيام بهذا التحقيق، أم ما يتعلق بالإجراءات التي يتعين اتخاذهـا عنـد مباشرته. وهذا يعنى تطبيق القواعد العامة المنظمة للتحقيق الابتدائي الـواردة فـي قانون الإجراءات الجزائية، بخلاف بعض التشريعات التي حرصت على تخصيص نيابة بقضايا الأحداث ومنها التشريع الفلسطيني الذي عرف النيابة في قانون الأحداث بأنها: النيابة المختصة بمتابعة قضايا الأحداث والأطفال المعرضين للخطر وخطر الانحراف[16]. وكذا المشرع الكويتي الذي نص على اختصاص نيابة الأحداث وحدها بمباشرة الدعوى الجزائية في قضايا الأحداث والتحقيق والتصرف والادعاء فيها[17].

أما المشرع اليمني، وتأكيداً للاتجاه الذي سار عليه، فقد عرف المقصود بالنيابة في المادة الثانية من قانون رعاية الأحداث، بأنها: النيابة العامة، مؤكداً على أن النيابة العامة هي من تتولى مباشرة إجراءات التحقيق والتصرف في مسائل الأحداث[18].

أي أن القانون لم ينص على نيابة مختصة بقضاء الأحداث ويبدو أن ذلك يرجع إلى مبدأ الوحدة الذي تتميز به النيابة العامة، فالنيابة العامة لا تتجزأ، ويعتبر أعضاؤها فيما يتعلق بمباشرة اختصاصاتهم، وكلاء عن النائب العام، ويقوم أي عضو منهم مقام الآخر. وإن كان للنائب العام باعتباره المختص بالدعوى العامة، إنشاء نيابات تختص بالتحقيق والتصرف في أنواع معينة من الجرائم[19]، إلا أن تلك القرارات التي تصدر بإنشاء النيابات المتخصصة، ماهي إلا قرارات تنظيمية، ليس من شأنها أن تسلب النيابات العادية اختصاصها العام بالنسبة للجرائم المذكورة( ([20]ومع ذلك تم إنشاء نيابات مختصة بالأحداث في المحافظات التي أنشأ فيها مجلس القضاء الأعلى محاكم أحداث[21].

ثانياً: إجراءات التحقيق الابتدائي:

ينصرف التحقيق الابتدائي إلى الإجراءات القضائية، التي تباشرها سلطات التحقيق بالشكل المحدد قانوناً، بغية تمحيص الأدلة، والكشف عن الحقيقة قبل مرحلة المحاكمة، وقد عرف قانون الإجراءات الجزائية، إجراءات التحقيق: بكافة الإجراءات التي تتخذها النيابة العامة، أثناء مباشرتها لوظيفتها في تحقيق القضايا[22]، وترمي هذه الوظيفة إلى تحقيـق أمـرين:

الأول: جمـع أدلـة الجريمة.

الثاني: تقدير الأدلة من حيث التهمة ونسبتها للمتهم.

ليكون الغرض من مرحلة التحقيق الابتدائي، هو إعداد الـدعوى الجزائية، لذلك وصف التحقيق بأنه «ابتدائي»، يسـتهدف التمهيـد لمرحلـة المحاكمة، وليس من شأنه الفصل في الدعوى، ويمثل التحقيق الابتدائي بذلك المرحلة الأولى للدعوى الجزائية، والتي من خصائصها بالنسبة للحدث، ما يلي:

1- سرية التحقيق مع الحدث:

مبدأ سرية التحقيقات من المبادئ المستقر عليها كأصل عام في قانون الإجراءات الجزائية، احتراماً لقرينة البراءة، بحيث لا يجوز أن تكون التحقيقات وما تناولتها مصدر علانية، نظراً لخصوصية هذه المرحلة، ولا شك أن من مقتضيات تحقيق مصلحة الحدث الجانح الحرص الشديد على تطبيق هذا المبدأ، بحيث لا يجوز بأي حال أن تكون التحقيقات معه وفيما نسب إليه، علانية.

2- حق الحدث في الاستعانة بمحام:

رغم أن حق المتهم عموماً في طلب حضور محام معه حق أصيل قررته القواعد العامة في قانون الإجراءات الجزائية، إلا أن المشرع ميز بين المتهم البالغ والحدث فيما يتعلق بوجوب حضور محام في التحقيقات، فبينما ساوى المشرع بين المتهم البالغ والحدث في اشتراط المحامي في الجرائم الجسيمة المنسوبة لهما، بحيث لا يجوز للمحقق في الجرائم الجسيمة أن يستجوب المتهم البالغ أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محامية للحضور إن وجد[23]، نرى أن المشرع قد أوجب حضور محام مع الحدث ما دامت الجريمة جسيمة، سواء وجد محام مع الحدث أم لا، حيث يكون على النيابة أو المحكمة ندب محام للحدث إذا لم يكن قد اختار محامياً[24]، والمشرع في ذلك يتوافق مع المشرع الأردني عندما أوجب وجود المحامي في قضايا الجنايات دون الجنح[25]، ويتوافق أيضاً مع قانون الطفل المصري رقم (12) لسنة 1996م قبل تعديله بالقانون رقم (126) لسنة 2008م.

– وإن كنا نؤيد ما اتجه إليه المشرع، من إلزامية تواجد المحامي مع الحدث في القضايا الجسيمة، إلا أن الحدث يحتاج حماية أكبر من ذلك، بحيث تكون الاستعانة بمحام أمراً الزامياً في جميع الجرائم المنسوبة له، جسيمة كانت أو غير جسيمة، كما هو الحال في القانون الجزائري، المادة (67)، وكذا القانون المصري في التعديلات الأخيرة.

وبموجب هذه الحماية المقررة ففي التشريع اليمني مع حصرها في الجرائم الجسيمة، فإن أي إجراء من إجراءات التحقيق، بما فيها الاستجواب والسؤال عن التهمة التي تمت بدون حضور محامٍ سواء أكان معيناً أم موكلاً، باطلة ولا ترتب أثراً.

3- عدم طلب الحالة الجزائية:

في قضايا الأحداث، لا تطلب النيابة حالة الحدث الجزائية[26] أو ما يسمي ببطاقة الحالة الجزائية، وهي بيانات الجرائم والأحكام التي صدرت ضد الحدث، وذلك لعدم سريان أحكام العود عليه، وفي حال اتهم الحدث بارتكاب جريمة السرقة، تكتفي النيابة بالكشف عن دفتر الشرطة عما إذا كانت له سوابق مماثله أو لا[27]، ولا تحسب أحكام محكمة الأحداث ضمن السوابق في صحيفة الحالة الجزائية، وقد توافقت هذه الحماية مع ما قررته التعليمات القضائية للنيابات المصرية[28].

4- حجز الحدث كأحد إجراءات التحقيق الابتدائي:

رغم أن حجز الحدث والتحفظ عليه، هو أحد طرق تقييد الحرية، لمدة معينة، إلا أنه في بعض الأحيان يكون وسيلة من وسائل حماية الحدث من خطر أو ضرر قد يلحق به في حال إطلاق سراحه، لذا أجاز المشرع اليمني للنيابة العامة المختصة بتحقيق الجرائم المرتكبة من الأحداث إصدار قرارها بالتحفظ على الحدث احتياطياً على ذمة التحقيقات، إلا أن هذا القرار يجب أن يراعى فيه عدة شروط منها: 

-    مراعاة مصلحة الحدث، ووجود ظروف تستدعي التحفظ على الحدث، كمبررات الحجز الأساسية لعدم العبث بالأدلة أو التأثير على الشهود

-    عدم وضع الحدث في الأماكن المخصصة بتوقيف البالغين وإيداعه أحد دور الرعاية الخاصة بالأحداث.

-    لا يجوز الجمع بين الأحداث من الذكور والإناث بإيداعهم دار تأهيل ورعاية واحدة. 

-    أن يكون القرار صادراً من النيابة العامة المختصة بتحقيق جرائم الأحداث في مرحلة التحقيق.

-    لا تزيد مدة التحفظ عن سبعة أيام، وإذا كانت هناك حاجة لتمديد المدة عرض أمره على المحكمة. على أن لا تزيد مدة إيداع ذلك الصغير على سبعة أيام، فإذا رأت النيابة مدها، عرض الأمر على القاضي المختص أو محكمة استئناف المحافظة على حسب الأحوال طبقاً لما ورد في المادة (81) من التعليمات[29].

-    يفضل في جميع الأحوال الإفراج عن الحدث في أي مرحلة من مراحل التحقيق إذا كان ذلك لا يضر بسير العدالة ولا يشكل خطورة منه أو عليه. 

5- التحقق من حالة الحدث قبل التصرف في قضيته:

يجب على المحقق في النيابة العامة، أثناء الاستجواب وإجراء التحقيق مراعاة سن الحدث ودرجة خطورة الفعل المنسوب إليه وحالته البدنية والذهنية والظروف التي نشأ وعاش فيها، وغير ذلك من عناصر فحص الشخصية. كما أوجبت التعليمات العامة للنائب العام في المادة رقم (463)، على أعضاء النيابة قبل التصرف في قضايا الأحداث التحقق من حالته الاجتماعية والبيئية التي نشأ فيها والأسباب التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة، ويستعان في ذلك بالخبراء الأخصائيين. ويحسن استدعاء والد الحدث أو من له الولاية عليه لسؤاله عن سلوك الحدث وأخلاقه بصفة عامة ما قد يهدي إلى التصرف الملائم في القضية.

وهذا النص، يتكون من ثلاثة محاور، على النحو التالي:

المحور الأول: التحقيق في قضايا الأحداث قبل التصرف فيها، ومن ثم فإن المادة رقم (111) من قانون الإجراءات الجزائية، التي تخول للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة بناء على الاستدلالات في الوقائع غير الجسيمة، لا تنطبق على قضايا الأحداث.

المحور الثاني: التحقق من حالته الاجتماعية والبيئية التي نشأ فيها والأسباب التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة، قبل التصرف في قضيته.

المحور الثالث: الاستعانة بالخبراء والأخصائيين، أثناء فترة التحقيق الابتدائي للتحقق من حالة الحدث.

هذه الحماية التي يتمتع بها الحدث، لم ينص عليها قانون رعاية الأحداث أو قانون حقوق الطفل إنما تضمنتها تعليمات النائب العام لممثليه من أعضاء النيابة العامة، ومن ثم فهي أقل من الحماية التي ترد ضمن القوانين، من حيث قوة الإلزام والمؤاخذة عليها، ومن ثم نوصي المشرع بأن ينص على هذه الحماية في قانون رعاية الأحداث.

6- حرية التقدير الواسعة في حفظ قضايا الأحداث: 

لما لقضايا الأحداث من خصوصية، فقد منح النائب العام ممثليه من أعضاء النيابة العامة، سلطة تقديرية واسعة في حفظ قضايا الأحداث وإصدار قرارات بألا وجه فيها، حيث نصت المادة رقم (464) من التعليمات العامة، أن لأعضاء النيابة في حفظ قضايا الأحداث وإصدار قرارات بألا وجه فيها من حرية التقدير ما ليس لهم في القضايا الأخرى، فلا ضرورة لأن يقدموا للمحاكمة متهمين من الأحداث يغلب أن يكتفي في عقابهم بالتأنيب أو توجيه اللوم.

وفي حالة كان الحفظ لعدم الأهمية، فقد أوجب النائب العام على وكلائه وممثليه من أعضاء النيابة استحضار والدي المتهمين أو من لهم حق الولاية عليهم وتحذيرهم من عاقبه عودة هؤلاء إلى ما وقع منهم[30].

المبحث الثاني
مرحلة محاكمة الأحداث

تضمن قانون رعاية الأحداث، ما يقضي بسريان أحكامه على طائفتين، هي الأحداث الجانحون، والمعرضون للانحراف، وأورد المشرع في سياق ذلك تعريفاً وتحديداً للأفعال التي إذا ارتكبها أحد الأحداث وصف بكونه (حدثاً جانحاً) أو معرضاً للانحراف. 

وقد كفل المشرع اليمني للحدث الجانح والمعرض للانحراف، عدداً من الضمانات والخصوصية أكثر مما أورده في مرحلتي جمع الاستدلالات والتحقيق الابتدائي، بل يمكننا القول أن المشرع جعل قضاء الأحداث وخصوصيته تنحصر في مرحلة المحاكمة وتنفيذ الأحكام، ومن تلك الخصوصية ما يتعلق بالمحاكم التي تنظر قضايا الأحداث، وكذا ما يتعلق بالإجراءات التي تتم أثناء المحاكمة على النحو الذي سيتضمنه المطلبان التاليان:

المطلب الأول: تشكيل محاكم الأحداث.

المطلب الثاني: إجراءات محاكم الأحداث.

المطلب الأول 
تشكيل محاكم الأحداث

أوجبت الأنظمة المقارنة في تشريعاتها، وجود محاكم خاصة بالأحداث، بحيث يحاكم الحدث، أمام قضاة من ذوي الخبرة، متخصصين في قضاء هذه الفئة العمرية، لتعد تشكيلة الهيئة القضائية للأحداث من القواعد الجوهرية في الإجراءات، ومن النظام العام، التي يجوز إثارتها في أي مرحلة من مراحل التقاضي، وهو الأمر الذي يتفق مع المادة رقم (13) من قواعد بكين. 

ومع التوافق على ذلك في أغلب التشريعات إن لم تكن جميعها، فقد اختلفت التشريعات الجزائية المقارنة في تشكيل محاكم الأحداث إلى ثلاثة اتجاهات على النحو التالي:

الاتجاه الأول: 

تشكيل محكمة الأحداث من قاض فرد، يختص بالنظر في جميع الجرائم المسندة للحدث، على سند من القول إن وجود قاض فرد من شأنه إزالة الحواجز ما بين الحدث والقاضي، ويبث الثقة والاطمئنان في نفسه، ليفصح عن المشاكل التي دفعته للانحراف، فضلاً عن جمع قضايا الأحداث لدي قاض واحد يقوم بنظرها في جلسة خاصة، بحيث يتسع له الوقت لفحصها، ليمكنه ذلك من أن يكتسب خبرة في معاملة الأحداث[31]. وهذا النظام الذي يعمل به لدى أغلب التشريعات المقارنة ومنها القانون المصري، قبل التعديلات التي دخلت عليه. 

الاتجاه الثاني: 

يأخذ الاتجاه الثاني، بفكرة محكمة أحداث مشكلة من قاض فرد وكذا محكمة مشكلة من أكثر من قاض، حيث يتحدد عدد القضاة، بحسب جسامة الفعل المرتكب أو سن الحدث وقت ارتكاب الجريمة أو من وجوده في حالة من حالات التعرض للانحراف وهذا اتجاه المشرع اللبناني والسوري[32].

الاتجاه الثالث:

تشكيل محاكم الأحداث، من قضاة بالإضافة إلى عناصر أخرى متخصصة في شؤون الأحداث، يكون اختصاصها شامل كافة أنواع الجرائم المسندة للحدث. ومن التشريعات التي أخذت بهذا النظام، التشريع المصري حيث كان قانون الطفل قبل تعديله ينص على تشكيل المحكمة من قاض فرد وفي التعديلات الواردة في قانون الأحداث رقم (31) لسنة1974م أدخل عناصر أخرى في تشكيل المحكمة بحيث يعاون القاضي خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء حضورهما وجوبي، يكون عليهما إعداد تقرير بعد بحث ظروف الحدث من جميع الوجوه قبل أن تصدر المحكمة حكمها وفي التعديلات الأخيرة الواردة في قانون الطفل رقم (١٢) الصادر سنة ١٩٩٦م نصت المادة (١٢١) علي أن تشكل محكمة الأحـداث من ثلاثة قضاة ويعاون المحكمة خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقـل مـن النساء، ويكون حضورهما إجراءات المحاكمة وجوبياً ...»، أي أن المشرع زاد في عدد القضاة من قاض واحد إلى ثلاثة قضاة[33].

تشكيل محاكم الأحداث في القانون اليمني:

الصفة الخاصة المتمثلة في شخصية فاعل الجريمة الذي لازال صغيراً في السن هي ما بررت إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة الأحداث. وقد نص المشرع اليمني صراحة على إنشاء محاكم خاصة بالأحداث، تطبيقاً في ذلك لقانون السلطة القضائية، الذي نص في المادة رقم (49) منه على إنشاء محاكم ابتدائية تختص بالنظر في قضايا الأحداث، ينظمها ويحدد تشكيلاتها واختصاصاتها والإجراءات التي تتبع لديها قانون خاص بالأحداث. 

وعكس كل من قانون الأحداث وقانون حقوق الطفل تلك الحماية، عندما نصا على إنشاء محكمة أو أكثر خاصة بالأحداث على مستوى أمانة العاصمة وسائر محافظات الجمهورية بحيث يتخذ عمر الحدث وقت إتيانه فعلاً يعتبر جنوحًا أو ضبطه في أي حالة من حالات التعرض للانحراف أساساً في تحديد المحكمة المختصة.

وبناء على ذلك أصدر مجلس القضاء الأعلى قراره رقم (28) لسنة 2003م بإنشاء محاكم للأحداث في كل من عواصم المحافظات التالية: (تعز، حضرموت، إب، الحديدة، ذمار)، على أن تحال كافة الدعاوى والقضايا والمخالفات المتعلقة بالأحداث إلى محاكم الأحداث المختصة بموجب هذا القرار[34].

كما فوض مجلس القضاء الأعلى في نفس القرار، وزير العدل بعد التشاور مع وزير التأمينات والشئون الاجتماعية في تحديد إحدى المحاكم الابتدائية على مستوى كل محافظة للقيام دون غيرها بمباشرة اختصاصات محكمة الأحداث وفقاً لأحكام قانون رعاية الأحداث في حال تعذر تشكيلها لقلة القضايا المنسوبة للأحداث على مستوى هذه المحافظات، وقد استند القرار إلى نص الفقرة (ب) في المادة رقم (15) من قانون رعاية الأحداث[35].

وهذا التفويض يُعد تراجعاً عن مستوى الحماية المقررة للأحداث، الأمر الذي يتعين معه، إعادة النظر فيه، بحيث يتم تطبيق قانون السلطة القضائية وعدم التراجع أو التقليل عن الحماية المقررة بنص المادة رقم (129) منه، لا سيما وهي المادة التي صدر قانون رعاية الأحداث بموجبها[36] حتى وإن كان سبب هذا التراجع هو وفقاً لم علله مجلس القضاء في قراره بقلة القضايا المنسوبة للأحداث على مستوى المحافظة التي يتم في إطارها تحديد إحدى المحاكم الابتدائية للقيام دون غيرها بمباشرة اختصاصات محكمة الأحداث.

ومع ذلك فقد أوجب هذا القرار على المحاكم الابتدائية المحددة لنظر قضايا الأحداث بجانب اختصاصها، مباشرة هذا الاختصاص وفقاً لأحكام قانون رعاية الأحداث، سواء من حيث تشكيل هيئة المحاكمة أو الإجراءات التي تتم في مواجهة الحدث أو التدابير والعقوبات المقررة في قانون رعاية الأحداث.

وهو الأمر الذي لم يراعَ تنفيذه على أرض الواقع البتة، حيث أن تلك المحاكم، تنظر قضايا الأحداث دون أن تراعى إجراءات المحاكمة وفقاً لقانون رعاية الأحداث، ومن ذلك تشكيل المحكمة، مما يرتب البطلان على تلك الأحكام، باعتبار أن عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بتشكيل المحاكم أو بولايتها أو باختصاصها، أمر متعلق بالنظام العام يجوز إثارته في أي مرحلة من مراحل التقاضي، كما تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.

هذا من ناحية تخصيص محاكم لقضاء الأحداث، أما من ناحية تشكيلها فقد تبنى المشرع اليمني الاتجاه الذي ذهب إليه المشرع المصري قبل التعديل بالنسبة للمحاكم الابتدائية، عندما نصت المادة رقم (15) من قانون رعاية الأحداث اليمني على أن تشكل كل محكمة من محاكم الأحداث من قاض واحد يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء، يكون حضورها إجراءات المحاكمة وجوبياً وعلى الخبيرين أن يقدما تقريراً للمحكمة بعد بحث ظروف الحدث من جميع الوجوه وتحديد التدابير المقترحة لإصلاحه وذلك قبل أن تصدر المحكمة حكمها، ومن ذلك يكون تشكيل المحكمة الابتدائية الخاصة بقضاء الأحداث، كما يلي:

-                                                                                                                                                                                 قاض فرد.

-                                                                                                                                                                                 عضو النيابة.

-                                                                                                                                                                                 خبيران من الأخصائيين.

بالنسبة لمحاكم الاستئناف:

لم يخصص المشرع اليمني شعباً استئنافية لقضاء الأحداث، أكدت على ذلك المادة رقم (3) من قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى رقم (28) لسنة 2003م، عندما نصت على أن تختص الشعب الجزائية في محاكم الاستئناف في المحافظات الواردة في المادة رقم (1) من هذا القرار بالفصل في الطعون بطريق الاستئناف في الأحكام والقرارات الصادرة من محاكم الأحداث الابتدائية الصادر بتحديدها قرار وزير العدل بنظر قضايا الأحداث في كل محافظة، وهذا يخالف بعض التشريعات المقارنة ومن أمثلتها القانون المصري[37]، الذي خصص دوائر استئنافية خاصـة بنظـر قضـايا الأحداث، بحيث يرفع الاستئناف في قضايا الأحداث إلى دائرة في المحكمة الابتدائية تخصص لذلك، وتنظر علي وجه السرعة[38]، كذلك خصص القانون الكويتي دائرة استئنافية أو أكثر بالمحكمة الكلية، تخصص لاستئناف الأحكام الصادرة من محكمة الأحداث[39]. أما المشرع الجزائري فقد أوجد فضلاً عن قاضي الأحداث على مستوى المحاكم الابتدائية قضاة على مستوى محاكم الاستئناف، منها غرفة الجنح الاستئنافية للأحداث، وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث[40].

ارتكاب الحدث جريمة بالاشتراك مع بالغين: 

وفقاً للرؤية السابق ذكرها، ولما تضمنته القوانين، سواء كان قانون السلطة القضائية أم قانون رعاية الأحداث وقانون حقوق الطفل، فإنه يجب أن تتم محاكمة الحدث عن أي جرم ارتكبه أو حتى في حالات تعرضه للانحراف أمام محكمة مختصة بقضاء الأحداث سواء ارتكب الجريمة الحدث بمفرده أو شاركه في ارتكابها بالغ، أكدت على ذلك المادة رقم (16) من قانون رعاية الأحداث عندما نصت على أن تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في الجرائم وعند تعرضه للانحراف كما تختص بالجرائم الأخرى التي ينص عليها هذا القانون وإذا أسهم في الجريمة غير حدث وجب تقديم الحدث وحده إلى محكمة الأحداث.

ومن ثم فتقديم الحدث أمام المحاكم العادية غير المختصة بقضاء الأحداث عند ارتكابه الجريمة مع بالغين يبطل الأحكام الصادرة في حقه، حيث تختص محكمة الأحداث وحدها دون غيرها بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في جناية أو جنحة أو تعرضه للانحراف، والفصل في المنازعات الناشئة عند تنفيذ الأحكام الصادرة على الحدث، كما أجاز القانون للمحكمة أن تعقد جلساتها في إحدى دور الرعاية الاجتماعية للأحداث، إذ أن هدف القانون من هذا الإجراء هو التخفيف على الحدث من رهبة المحاكم والجلسات ومراعاة لحالته، خاصة وأن الغاية من وجود قضاء متخصص للأحداث يتزود قضاته بقدر من العلوم الاجتماعية والإنسانية ولهم دراية في مشاكل الأحداث وطرق معاملتهم، تمكنهم من تجنيب الحدث الآثار السلبية عند الوقوف أمام المحاكمة العادية، لما يمثله من تجربة لن ينساها الحدث، خاصة وأن هذا النوع من المحاكم المتخصصة لها طابع خاص يتمثل في البحث عن دوافع الإجرام لدى الحدث والظروف المحيطة به، ما قد يستعصي على القاضي العادي. 

وهو الوضع ذاته، الذي أكد عليه المشرع السوري عندما أوجب التفريق بين الأحداث والبالغين حال الاشتراك في ارتكاب الجريمة، ليحاكم البالغون أمام المحاكم الجزائية العادية والأحداث أمام محاكم الأحداث المختصة[41]، لأن اختصاصها متعلق بشخص الحدث ولا ينازعها فيه غيرها من بقية المحاكم الأخرى[42].

وبالرغم من ذلك، فليست المساءلة بهذا الإجمال في جميع التشريعات المقارنة، فعلى سبيل المثال كان الاختصاص في مصر سابقاً في ظل قانون الأحداث رقم (31) لسنة 1974م، منعقداً لمحكمة الأحداث دون غيرها بالفصل في الجرائم المرتكبة من الحدث أو عند تعـرضه للانحراف وإذا أسهم غير الحدث في الجريمة المرتكبة، يعرض الحدث وحده أمام محكم الأحداث، إلا أنه بصدور قانون الطفل رقم (۱۲) لسنة ١٩٩٦م، أضيف حكم آخر إلى الحكم السابق، حيث أبقى المشرع المصري على اختصاص محكمة الأحداث في حالة ارتكاب الحدث الذي لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره وإن اشترك مع بالغين في ذلك. 

وفي حال تجاوز الطفل الخامسة عشرة من عمره واشترك في ارتكاب الجريمة مع بالغين ففي هذه الحالة جعـل المشرع لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال الاختصاص بنظر الجريمة في مواجهة الجميع بالغين أو أطفالاً، شريطة أن يتجاوز الطفل المشترك مع البالغين الخامسة عشرة من عمره[43]، وسار على ذات الدرب المشرع الكويتي مع زيادة سن الحدث الذي يسمح القانون بإحالة قضيته مع البالغين إلى المحكمة العادية إلى سن الستة عشر عاماً[44].

وقد انتقد بعض الفقه هذا الوضع في التشريع المصري، ورأى أن هذا الاستثناء يشكل اعتداء على حق المتهم الحدث في محاكمته أمام قاضي محكمة الأحداث، باعتباره قاضيه الطبيعي، نظراً للغاية التي من أجلها أنشئت تلك المحكمة المختصة وفقاً لطبيعة الحدث وظروفه، حيث يفقد المتهم الحدث العديد من الضمانات التي ضمنها قانون الطفل ويخرج عن الهدف من تخصيص تلك المحكمة، كما رأى عدم كفاية ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة (۱۲۲)، بأنه في هذه الحالة يكون على المحكمة قبل أن تصدر حكمها بحث ظروف الحدث من جميع الوجود، ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء، بل منهم من رأى أن يحال البالغ مع الحدث إلى محكمة الأحداث، نظراً لأن مصلحة حماية الحدث أولى بالرعاية[45].

وقد تراجع المشرع الأردني عن تلك الرؤية السالبة للحماية، بصدور قانون الأحداث رقم (٣٢) لسنة ٢٠١٤م. حيث كانت المادة السابعة من قانون الأحداث رقم (14) لسنة ١٩٦٨م، تنص على أن يحاكم الحدث مع البالغ أمام المحكمة المختصة بمحاكمة الأخير، إذا كانت الجريمة المتهم بها الحدث قد ارتكبت بالاشتراك مع البالغ، مع مراعاة اتباع الأصول المتبعة لدى محاكم الأحداث، إلا أنه بصدور القانون رقم (32) لسنة2014م، فرق المشرع بين المتهم الحدث والمتهم البالغ إذا اشتركوا في جريمة واحدة، ليصبح كل منهم يحاكم أمام المحكمة المختصة سواء كانت محكمة الأحداث بالنسبة للحدث أو المحاكم العادية بالنسبة للمتهم البالغ[46].

ومن ذلك، يتضح وللوهلة الأولى أن المشرع اليمني متفق مع المشرع السوري والأردني في الحالة التي يشترك فيها الحدث مع البالغ في ارتكاب الجريمة، مخالفاً ما سار عليه المشرع المصري، ولكن بالتمعن قليلاً في نص القانون المصري يتبين أن المشرع اليمني قد اتفق معه في حكم حالة الاشتراك باعتبار أن القانون المصري جعل الفئة العمرية التي تنظر قضيتها أمام المحكمة العادية هي من تجاوزت الخامسة عشرة من العمر، وما دون هذا السن تفصل قضيته عن المتهمين البالغين لتنظر أمام محكمة الأحداث، والمشرع اليمني جعل سن الحداثة إلى الخامسة عشرة فقط، ومن تجاوزها لا يعد حدثاً، بل طفل ناقص المسئولية، تعرض قضيته أمام المحاكم العادية. 

ويحمد للمشرع اليمني هذا الاتجاه، لحسن سير إدارة العدالة الجزائية، وعدم الانتقاص من الحماية المفترضة للحدث، لما لمحاكم الأحداث من طبيعة خاصة تضمن للحدث جملة من الضمانات التي تزيد أو تختلف عن الضمانات المكفولة لغيره من المتهمين البالغين من أهمها، ما يلي:

-    اختصاص محاكم الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في الجرائم وعند تعرضه للانحراف.

-    تقديم الحدث وحده إلى محكمة الأحداث إذا أسهم في الجريمة غير حدث.

-    تختص محكمة الأحداث بالجرائم الأخرى التي ينص عليها قانون رعاية الأحداث. 

ولتلافي تضارب الأحكام القضائية، نص المشرع الجزائري على أنه «إذا كان الحدث متابعاً عن نفس الأفعال وفي نفس القضية مع متهمين رشداء، وكان قد تم فصل قضية الرشداء عن القضية المتعلقة بالحدث طبقاً للمادة (461)، فيؤجل البت في حق الحدث بقرار معلل إلى أن يصدر الحكم في حق الرشداء، ما لم يتعارض ذلك مع مصلحة الحدث»[47].

 

المطلب الثاني 
إجراءات محاكمة الأحداث

أشرنا سابقاً أن إجراءات محاكمة الأحداث تعد من أهم النقاط التي ميزت الحدث عن البالغين، ويظهر ذلك بشكل واضح في الإجراءات التي نص عليها قانون رعاية الأحداث، على التفصيل التالي:

أولاً: في الاختصاص:

يتحدد اختصاص محكمة الأحداث بما يلي:

-    المكان الذي وقعت فيه الجريمة أو توافرت فيه إحدى حالات التعرض للانحراف.

-    المكان الذي يضبط فيه الحدث.

-    المكان الذي يقيم فيه الحدث هو أو وليه أو وصيه أو أمه حسب الأحوال.

ثانياً: مكان انعقاد المحكمة:

يجوز عند محاكمة الأحداث أن تنعقد المحكمة خارج مقرها المعتاد حيث يكون للمحكمة عند الاقتضاء أن تنعقد في إحدى دور تأهيل ورعاية الأحداث.

ثالثاً: الإجراءات التي تتبع أثناء المحاكمة:

تتبع أمام محكمة الأحداث في جميع الأحوال القواعد والإجراءات المقررة في الجرائم غير الجسيمة ما لم ينص على خلاف ذلك، وعلاوة على ذلك تختص محاكمة الحدث بما يلي:

الاستعجال في محاكمة الأحداث:

يسبغ المشرع اليمني على المحاكمات الجزائية للأحداث صفة الاستعجال، مراعاة في ذلك للمصلحة الفضلى للحدث بإعطاء قضاياه صفة الاستعجال، للتقليل ما أمكن من الانعكاسات السلبية التي يتأثر بها الحدث أثناء سير إجراءات المحاكمة، كما أن طول أمد المحاكمة يحول دون تمكـن الحدث من الربط بين الفعل الذي ارتكبه والأثر المترتب عليه، واستثناء من ذلك أجاز المشرع للمحكمة المختصة التأخر في الفصل في قضايا الأحداث عن المواعيد المحددة لها إذا كانت هناك ضرورة ملحة لذلك. كما أنه وبموجب تعليمات النائب العام يكون على أعضاء النيابة ألا يتعجلوا محاكمة الأحداث الخارجين عن سلطة آبائهم فلا يأمروا بتقديمهم إلى المحكمة إلا بعد استدعاء والد الحدث وإعطائه مهلة يتدبر فيها ما إذا كانت مصلحة ولده تستوجب وضعه إحدى دور التربية للأحداث من عدمه، مادة (472) تعليمات.

سرية محاكمة الأحداث:

يقتضي الأصل العام المقرر في المحاكمات الجزائية أن تكون جلسات المحاكمة علنية، باعتبارها إحدى صور الضمانات المقررة لحسن سير العدالة وتمكين المواطن من مراقبة تطبيق العدالة، إلا أن هذا الأصل يستثنى منه محاكمة الأحداث، إذ أن في السرية ما يحقق مصلحة الحدث وذويه، كما أن العلانية تحرج الطفل وتجعله أمام الجمهور مجرماً مما يعود على نفسيته بالأذى وتفقده الثقة في المستقبل. ومن ثم:

•     لا يجوز أن يحضر محاكمة الحدث إلا أقاربه والشهود والمحامون والمراقبون الاجتماعيون ومن تجيز له المحكمة الحضور بإذن خاص.

•     للمحكمة أن تأمر بإخراج الحدث من الجلسة بعد سؤاله أو بإخراج أحد من ذكروا في الفقرة السابقة إذا رأت مقتضى لذلك.

•     لا يجوز للمحكمة في حالة إخراج الحدث أن تأمر بإخراج محاميه أو المراقب الاجتماعي كما لا يجوز للمحكمة الحكم بالإدانة إلا بعد إفهام الحدث بما تم في غيبته من إجراءات.

•     يجوز للمحكمة إعفاء الحدث من حضور المحاكمة بنفسه إذا رأت أن مصلحته تقتضي ذلك ويكتفى بحضور وليه أو وصيه نيابة عنه وفي هذه الحالة يعتبر الحكم حضورياً.

•     تعتبـر الملفـات الخاصـة بالأحداث ملفـات سـرية، يحظـر نشـرها أو السـماح لغيـر محامـي الحـدث أو متولـي أمـره الاطلاع عليهـا دون إذن خـاص مـن المحكمـة، أو النيابـة.

•     يحظــر نشــر اســم وصــورة الحــدث أو أي معلومــات تــدل علــى شــخصيته أو نشــر وقائــع التحقيــق والمحاكمــة أو ملخصهــا فــي أي وســيلة مــن وســائل النشــر.

ويتعين التنويه إلى أن مبدأ السرية، لا يسري على الحكم، الذي يجب أن يصدر في جلسة علنية بحضور الحدث، فالعلنية هنا من النظام العام وعدم مراعاتها يؤدي إلى البطلان وهو ما جاءت به المادة (89) من قانون حماية الطفل. 

حظر استخدام القيود:

يحظر استخدام القيود، ولا يجوز الإساءة في المعاملة أو التقييد بأي قيد، وذلك حفاظـاً على كرامة الحدث واحترامه لذاته.

عدم قبول الادعاء بالحق المدني:

لا تقبل الدعوى المدنية أمام محكمة الأحـداث، علـى أن يكون للمتضرر الحق في اللجوء إلى المحاكم المختصة، منعـاً لإطالة أمد المحاكمة لارتباطها بدعوى مدنية.

وجود محام يدافع عن الحدث:

يجب أن يكون للحدث المتهم بجرائم جسيمه محام يدافع عنه، فإذا لم يكن قد اختار محامياً تولت النيابة أو المحكمة ندبه.

وجوب الاستماع إلى أقوال المراقب الاجتماعي قبل الحكم: 

يجب على المحكمة في حالات تعرض الحدث للانحراف وفي الجرائم الجسيمة وغير الجسيمة وقبل الفصل في أمر الحدث أن تستمع إلى أقوال الخبير الاجتماعي بعد تقديمه تقريراً اجتماعياً يوضح العوامل التي دفعت الحدث للانحراف أو التعرض له ومقترحات إصلاحه كما يجوز للمحكمة الاستعانة في ذلك بأهل الخبرة. 

عدم سريان أحكام العود: 

نصت المادة (39) من قانون رعاية الأحداث على أنه: «لا تسرى أحكام العود المنصوص عليها في قانون العقوبات على الحدث» يفهم من هذا النص أن المشرع قد قصر مجال تطبيق نظام العود على الجرائم التي يرتكبها الجناة الذين تجاوز سنهم خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة. بحيث لا يسري هذا النظام على من هم دون تلك السن.

إلا أنه وباستقراء الأحكام العامة في قانون الجرائم والعقوبات، يتضح أن المشرع اليمني لا يأخذ بنظام العود الساري في مختلف التشريعات المقارنة[48]. حيث ينصرف مصطلح العائد في التشريع اليمني إلى المتهم الذي سبق وأن أدين في جريمة سابقة، أياً كانت تلك الجريمة، وكل ما يمكن للقاضي أن يحكم به إذا ثبت له أن المتهم من ذوي السوابق الجزائية، الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة المنظورة أمامه. أما العود في أغلب التشريعات المقارنة، هو نظام متكامل له أحكام وحالات محددة يفرض فيها المشرع عقوبات مشددة تتفاوت وتختلف باختلاف وتنوع حالاته كما أن له شروطاً معينة للحكم بالعقوبة المشددة التي يحدد مقدارها المشرع.

مرحلة الطعن في الأحكام:

-    الأحكام الصادرة من محكمة الأحداث تخضع لنفس إجراءات الطعن المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية مع بعض الاستثناءات التالية:

•     لا يلزم الأحداث بأداء أية رسوم أو مصاريف قضائية أمام جميع المحاكم في الدعاوى المتعلقة بهذا القانون.

•     يكون الحكم الصادر على الحدث بالتدابير واجب التنفيذ ولو كان قابلاً للاستئناف.

•     عدم قابلية بعض الأحكام الصادرة بحق الحدث للاستئناف، حيث يجوز استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الأحداث عدا الأحكام التي تصدر بالتوبيخ وبتسليم الحدث لوالديه أو لمن له الولاية عليه فلا يجوز استئنافها إلا لخطأ في تطبيق القانون أو بطلان في الحكم أو خطأ في الإجراءات أثر فيه.

       وعليه فالأحكام التي لا تقبل الطعن بالاستئناف هي: التوبيخ، التسليم. 

•     يجب تحديد جلسة قريبة لنظر الاستئناف في قضايا الأحداث وإرسال القضية فوراً بكتاب خاص إلى نيابة استئناف المحافظة، لتتخذ ما يلزم لنظر الاستئناف والفصل فيها على وجه السرعة، مادة (470 (تعليمات عامة.

مرحلة تنفيذ الأحكام:

يختص قاضي محكمة الأحداث التي يجري التنفيذ في دائرتها دون غيره بالفصل في جميع المنازعات وإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة على الحدث على أن يتقيد عند الفصل في إشكالات التنفيذ بالقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية. كما يختص قاضي محكمة الأحداث بالإشراف والرقابة على تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة على الحدث وتقدم إليه التقارير المتعلقة بتنفيذ التدابير.

يتولى قاضي الأحداث أو من يندبه من خبيري المحكمة زيارة دور الرعاية والتأهيل وغير ذلك من الجهات الخاصة بالأحداث وذلك مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل ولقاضي محكمة الأحداث أن يكتفي بالتقارير التي تقدم له من تلك الجهات المختصة.

ينشأ لكل حدث ملف للتنفيذ يضم إليه ملف الموضوع تودع فيه جميع الأوراق المتعلقة بتنفيذ الحكم الصادر عليه ويثبت فيه ما يصدر في شأنه التنفيذ من قرارات وأوامر وأحكام ويعرض هذا الملف على رئيس المحكمة قبل اتخاذ أي إجراء من الإجراءات المنصوص عليها في المادة (28) من هذا القانون.

-    إذا خالف الحدث التدابير المفروضة عليه بمقتضى الفقرات (3، 4، 5، 6) من المادة (36) من هذا القانون فللمحكمة أن تأمر بعد سماع أقوال الحدث بإطالة مدة التدبير بما لا يجاوز نصف الحد الأقصى المقرر بالفقرات المشار إليها أو أن تستبدل به تدبيراً آخر يتفق مع حالته.

جواز إعادة النظر في الحكم الصادر في حق الحدث: 

-    نصت المادة رقم (32) على أن: للمحكمة فيما عدا التدبير المنصوص عليه في الفقــرة (1) من المادة (36) من هذا القانون أن تأمر بعد اطلاعها على التقارير المقدمة إليها أو بناء على طلب النيابة أو الحدث أو وليه أو وصيه بإنهاء التدابير أو بتعديل نظامها أو بإبدالــها مع مراعـاة أحكام المادة (37) من هذا القانون. فإذا رفض الطلب المشار إليه في الفقرة السابقة فلا يجوز تجديده إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على الأقل من تاريخ رفضه ويكون الحكم الصادر في هذا الشأن غير قابل للطعن.

-    لا ينفذ أي تدبير أغفل تنفيذه سنة كاملة من يوم النطق به إلا بقرار يصدر من المحكمة بناء على طلب النيابة بعد أخذ رأي المراقب الاجتماعي.

-    يكون تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية المحكوم بها على الأحداث في أماكن منعزلة داخل المؤسسات العقابية، ويجوز تأهيلهم اجتماعياً وفقاً للأسس والمعايير التي تحددها اللائحة.

وباستقراء هذه الأحكام يظهر مدى اهتمام المشرع بتوفير الحماية للحدث في مرحلة المحاكمة، تحقيقاً للمصلحة الفضلى له والتيقن من عدم إدانة الحدث إلا بناء على أدلة دامغة كما منع الادعاء بالحق الشخصي في مواجهة الحدث أمام محكمة الأحداث، وإن كان ذلك لا يمنع المضرور من رفع الدعوى المدنية بالتعويض عن الضرر الذي لحق به أمام المحكمة المدنية المختصة، كذلك يجب الإشارة إلى أن المشرع ولاعتبارات تحقيق المصلحة الفضلى للحدث أوجب سرية المحاكمة فضلاً عن استعجال إجراءاتها.

 

الخاتمة

تبين من خلال الأسطر القليلة السابقة، أن المشرع اليمني كسائر التشريعات، أفرد للأطفال نظاماً قضائياً خاصاً يختلف نوعاً ما عن النظام والإجراءات القضائية التي يخضع لها البالغون، حال مخالفتهم للقانون، وارتكابهم جرماً معيناً، وإن كان النظام الذي اتخذه يحتاج إلى إعادة نظر في بعض إجراءات الحماية المقررة قانوناً، للزيادة منها، وشمولها للأطفال عامة.

ومن أهم ما خرجت به الدراسة، التوصيات التالية:

-    إيجاد نص قانوني يوجب بشكل صريح وواضح، وجود شرطة أحداث يكون عليها، التعامل مع الحدث في مرحلة جمع الاستدلالات، حماية لهذه الفئة.

-    أن يجعل المشرع نص المادة رقم (463) من تعليمات النائب العام التي تنص على التحقق من حالة الحدث قبل التصرف في قضيته إلى نص قانوني في قانون رعاية الأحداث.

-    إعادة النظر، في نص المادة رقم (6) من قانون رعاية الأحداث وكذا المادة رقم (128) من قانون حقوق الطفل، والنص صراحة في قانون الإجراءات الجزائية على أن يكون تخويل صفة الضبطية القضائية في الجهات المختلفة للنائب العام بناء على ترشيح رئيس الجهة المعنية، باعتبار مأموري الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه في نطاق صلاحيات الضبط القضائي.

-    إجراء تعديل تشريعي على المادة رقم (19) من قانون رعاية الأحداث بحيث يكون وجود المحامي أمراً الزامياً في قضايا الأحداث ليس فقط في القضايا الجسيمة فقط، بل أيضاً في القضايا غير الجسمية.

-    نوصي التفتيش القضائي بمتابعة المحاكم الابتدائية المنتدبة لنظر قضايا الأحداث، للتأكد من مراعاتها إجراءات المحاكمة وفقاً لقانون رعاية الأحداث، ومن ذلك تشكيل المحكمة، باعتبار ذلك أمراً متعلقاً بالنظام العام يجوز إثارته في أي مرحلة من مراحل التقاضي، كما تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها. 

المراجع:

-    أشرف رمضان عبدالحميد، مدى تأثير الطفولة على إجراءات الدعوى الجزائية (دراسة تحليلية مقارنة)، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق جامعة عين شمس، العدد الثاني، الجزء الثاني، السنة التاسعة والخمسون، 2017م.

-    ابن منظور أبو الفضل جمال الدين، لسان العرب، دار صادر، بيروت، دون ذكر السنة.

-    عبدالقادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنة بالقانون الوضعي، دار الكاتب العربي، بيروت، لبنان.

-    علي خليل علي محمد عبده، حق المتهم في محاكمته أمام قاضيه الطبيعي (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة قطر، كلية القانون، يناير ٢٠٢١م.

-    غسان رباح، حقوق وقضاء الأحداث (دراسة مقارنة)، الطبعة الثالثة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2012 م.

-    محمد إسماعيل حنفي، الإجراءات الجزائية الخاصة بالأحداث في التشريع الأردني، بحث منشور على الموقع الإلكتروني:

(https://jordan-lawyer.com/2022/10/22/criminal-procedures-for-juveniles/)، أكتوبر 2022م.

-    محمد عاطف غيث، قاموس علم الاجتماع، دار المعرفة الجامعية، مصر، 1997م.

-    معوض عبد التواب، المرجع في شرح قانون الأحداث، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1995م.

-    موسى بن سعيد، أثر صغر السن في المسؤولية الجنائية في الفقه والقانون الجزائري، رسالة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر، العام الدراسي 2009- 2010م.

 


 

[1]          ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين، لسان العرب، دار صادر، بيروت، دون ذكر السنة، ص259 .

 

[2]          معوض عبد التواب، المرجع في شرح قانون الأحداث، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1995م صـ14.

 

[3]         موسى بن سعيد، أثر صغر السن في المسؤولية الجنائية في الفقه والقانون الجنائي، رسالة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر، العام الدراسي 2009- 2010م، صـ12.

 

[4]          سننن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً، 229/6.

 

[5]          القرار الجمهوري بالقانون رقم (24) لسنة 1992م، بشـأن رعايـة الأحـداث، المعدلة بعض مواده بالقانون رقم (26) لسنة 1997م.

 

[6]          قواعد بكين هي قواعد معتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم (40/22) المؤرخ في 29 نوفمبر 1985م.

 

[7]         مادة (31): لا يسأل جزائياً من لم يكن قد بلغ السابعة من عمره وقت ارتكاب الفعل المكون للجريمة وإذا ارتكب الحدث الذي أتم السابعة، ولم يبلغ الخامسة عشرة الفعل أمر القاضي بدلاً من العقوبة المقررة بتوقيع أحد التدابير المنصوص عليها في قانون الأحداث. فإذا كان مرتكب الجريمة قد أتم الخامسة عشرة ولم يبلغ الثامنة عشرة حكم عليه بما لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً، وإذا كانت هذه العقوبة هي الإعدام حكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وفي جميع الأحوال ينفذ الحبس في أماكن خاصة يراعى فيها معاملة مناسبة للمحكوم عليهم ولا يعتبر الشخص حديث السن مسئولاً مسئولية جزائية تامة إذا لم يبلغ الثامنة عشرة عند ارتكابه الفعل، وإذا كانت سن المتهم غير محققة قدرها القاضي بالاستعانة بخبير. 

 

[8]         محمد عاطف غيث، قاموس علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية، مصر، 1997م.

 

[9]          المادة رقم (91) من قانون الإجراءات الجزائية رقم 13 لسنة 1994م.

 

[10]         التشريع المصري، الأردني، الفلسطيني، الإماراتي، الكويتي.

 

[11]         القانون الفلسطيني رقم (4) لسنة 2016م بشأن حماية الأحداث.

 

[12]        عرفت المادة الثانية من قانون الأحداث الأردني رقم (32) لسنة 2014م، شرطة الأحداث بأنها:

            إدارة شرطة الأحداث المنشأة بموجب أحكام هذا القانون في مديرية الأمن العام والمختصة بشؤون الأحداث، كما نصت المادة الثالثة منه على إنشاء إدارة شرطة في مديرية الأمن العام مختصة بالأحداث بموجب هذا القانون.

[13]        غسان رباح، حقوق وقضاء الأحداث (دراسة مقارنة)، الطبعة الثالثة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2012م، صـ72.

 

[14]        إجراءات جزائية، المادة رقم (85).

 

[15]        د. أشرف رمضان عبدالحميد، مدى تأثير الطفولة على إجراءات الدعوى الجزائية (دراسة تحليلية مقارنة)، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق جامعة عين شمس، العدد الثاني، الجزء الثاني، السنة التاسعة والخمسون 2017م، صـ 1012.

 

[16]        المادة رقم (1) من القانون الفلسطيني رقم (4) لسنة 2016م بشأن حماية الأحداث.

 

[17]        المادتان رقم (1/5)، (47) من القانون رقم (111) لسنة 2015م بشأن قانون الأحداث الكويتي.

 

[18]        المادة رقم (8) من قانون رعاية الأحداث. 

 

[19]        المادة رقم (55) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة1991م، والمادة (116) من قانون الإجراءات الجزائية

 

[20]        المادة رقم (772) المادة رقم (772) من قرار النائب العام رقم (20) لسنة 1998م، بشأن إصدار التعليمات العامة للنيابة العامة.

 

[21]        صدر قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (28) لسنة 2003م بإنشاء محاكم للإحداث في كل من عواصم المحافظات التالية: (تعز، حضرموت، إب، الحديدة، ذمار)، على أن تحال كافة الدعاوى والقضايا والمخالفات المتعلقة بالأحداث إلى محاكم الأحداث المختصة بموجب نص المادة رقم (4) من هذا القرار.

 

[22]        المادة رقم (2) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994م.

 

[23]       مادة (181) قانون الإجراءات الجزائية.

 

[24]        مادة (19) قانون رعاية الأحداث.

 

[25]        محمد إسماعيل حنفي، الإجراءات الجزائية الخاصة بالأحداث في التشريع الأردني، بحث منشور على الموقع الإلكتروني (https://jordan-lawyer.com/2022/10/22/criminal-procedures-for-juveniles/)، أكتوبر 2022م.

 

[26]        مادة (365) تعليمات عامة.

 

[27]        مادة (365) تعليمات عامة.

 

[28]        نصت المادة رقم (757) من التعليمات المصرية على أنه: لا تطلب النيابة سوابق المتهمين الأحداث وإذا اتهم حدث بارتكاب سرقة يكتفى بالكشف بدفاتر الشرطة عما إذا كان له سوابق مماثلة أو لا .

 

[29]        قرار النائب العام رقم (20) لسنة 1998م، بشأن إصدار التعليمات العامة للنيابة العامة.

 

[30]        المادة رقم (241) من التعليمات العامة للنيابة العامة.

 

[31]        د. أشرف رمضان عبدالحميد، مرجع سابق، صـ 1067.

 

[32]       المادة رقم (32) من قانون الأحداث الجانحين السوري، والمادة رقم (30) من قانون حماية الأحداث المنحرفين اللبناني. 

 

[33]       نصت المادة رقم (121) من قانون الطفل المصري على أن «تشكل محكمة الطفل من ثلاثة قضاة ويعاون المحكمة خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء ويكون حضورهما إجراءات المحاكمة وجوبياً، وعلى الخبيرين أن يقدما تقريرهما للمحكمة بعد بحث ظروف الطفل من جميع الوجوه وذلك قبل أن تصدر المحكمة حكمها ويعين الخبيران المشار إليهما بقرار من وزير العدل بالاشتراك مع وزير الشؤون الاجتماعية وتحدد الشروط الواجب توافرها في من يعين خبيراً بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية ويكون استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الأحداث أمام محكمة استئنافية تشكل بكل محكمة ابتدائية من ثلاثة قضاة اثنين منهما على الأقل بدرجة رئيس محكمة، ويراعى حكم الفقرتين السابقتين في تشكيل المحكمة”.

 

[34]       القرار الجمهوري رقم (84) لسنة 2003م بشأن محاكم الأحداث وتحديد اختصاصها.

 

[35]       نصت المادة رقم (15) من قانون رعاية الأحداث على أنه:

 أ-     تنشأ على مستوى أمانة العاصمة وسائر محافظات الجمهورية محكمة أو أكثر خاصة بالأحداث بقرار من مجلس القضاء الأعلى بناء على اقتراح من وزير العدل وتحديد دوائر اختصاص كل منها في قرار إنشائها وتشكل كل محكمة من قاض واحد يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء ويكون حضورها إجراءات المحاكمة وجوبياً وعلى الخبيرين أن يقدما تقريراً للمحكمة بعد بحث ظروف الحدث من جميع الوجوه وتحديد التدابير المقترحة لإصلاحه وذلك قبل أن تصدر المحكمة حكمها، ويعين الخبيران المشار إليهما بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير وتحدد اللائحة الشروط الواجب توافرها في من يعين خبيراً اجتماعياً، وفقاً لأحكام هذا القانون. 

ب- استثناء من أحكام الفقرة السابقة يجوز بقرار من مجلس القضاء الأعلى بناءً على اقتراح وزير العدل بعد التشاور مع الوزير تحديد إحدى المحاكم الابتدائية على مستوى المحافظة للقيام دون غيرها بمباشرة اختصاصات محكمة الأحداث وفقاً لأحكام هذا القانون وذلك إذا تعذر تشكيلها لقلة القضايا المنسوبة للأحداث على مستوى المحافظة. 

[36]       نصت المادة رقم (129) من القانون رقم (١) لسنة ١٩٩١م بشأن السلطة القضائية: تنشأ محاكم ابتدائية تختص بالنظر في قضايا الأحداث، ينظمها ويحدد تشكيلاتها واختصاصاتها والإجراءات التي تتبع لديها قانون خاص بالأحداث.

 

[37]       عمل المشرع المصري على تحقيق بعض الإصلاحات بنظام قضاء الأحداث في قانون الإجراءات الجزائية رقم (١٥٠) لسنة ١٩٥٠م عندما خصص محاكم لنظر قضايا الأحداث، بعد أن كان الأمر مقتصراً على محافظتين فقط (القاهرة والإسـكندرية) فضلاً عن تخصيص دوائر استئنافية خاصـة بنظـر قضـايا الأحداث. 

 

[38]       المادة رقم (40) من قانون الأحداث المصري.

 

[39]       المادة رقم (49) من القانون رقم (111) لسنة 2015م بشأن الأحداث (111/ 2015م).

 

[40]        المادتان (488، 490) من قانون المسطرة الجنائية، الكتاب الثالث: القواعد الخاصة بالأحداث، الجريدة الرسمية، عدد (5078) بتاريخ 27 ذي القعدة 1424هـ 30 يناير2003م.

 

[41]        المادة رقم (40) من قانون الأحداث السوري لسنة ١٩٧٤م.

 

[42]        في ذلك قضت محكمة النقض بأن محاكم الأحداث هي وحدها المرجع المختص للنظر بقضايا الأحداث مهما كان نوعها ولا يحاكمون إلا أمامها ولا اختصاص لغيرها في ذلك. بغض النظر عن الجريمة وطبيعتها وموضوعها والشركاء فيها، إذ يجب تفريق محاكمتهم عن غيرهم وإحالته إليها لأن اختصاصها متعلق بشخص الحدث فلا ينازعها فيه غيرها من بقية المحاكم الأخرى من عسكرية أو أمن دولة أو أمن قومي. محكمة النقص السورية غرفة الأحداث أساس ۳٩٥ قرار (162) لسنة ۱۹۸۲م.

 

[43]       قضت في ذلك، المحكمة الدستورية العليا بأنه ليس من شك أن حسن إدارة العدالة الجزائية يوجب في هذه الحالة أن تتم المحاكمة أمام محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة نظراً لوحدة الواقعة. المحكمة الدستورية العليا المصرية القضية رقم (٤٢) لسنة ٢٢ القضائية بتاريخ10/9/2002م. مشار إليه في: علي خليل علي محمد عبده، حق المتهم في محاكمته أمام قاضيه الطبيعي (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة قطر، كلية القانون ، يناير ٢٠٢١م، صـ77.

 

[44]        نصت المادة رقم (39) من قانون الأحداث الكويتي، على أنه: «إذا تعدد المتهمون بارتكاب جناية وكان بينهم حدث أو أكثر، وآخرون تزيد سنهم على ست عشرة سنة أحيل الجميع إلى المحكمة المختصة أصلاً، على أن تطبق أحكام هذا القانون بالنسبة إلى الحدث. ويجب على المحكمة في هذه الحالة قبل أن تصدر حكمها على الحدث أن تبحث ظروفه من جميع الوجوه ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء أو مراقبي السلوك بمكتب المراقبة الاجتماعية والرعاية اللاحقة. وإذا تعدد المتهمون بارتكاب جنحة غير مرتبطة بجناية أو كان الحدث لم يتم الخامسة عشرة من عمره واتهم بارتكاب جناية أو جنحة، وجب تقديم الحدث إلى محكمة الأحداث ويحال الآخرون إلى المحكمة المختصة».

 

[45]        علي خليل علي محمد عبده، المرجع السابق، صـ78. 

 

[46]        نصت المادة رقم (11) من قانون الأحداث الأردني رقم (۳۲) لسنة ٢٠١٤م إذا المشترك في الجريمة الواحدة أو في جرائم ملازمة أحداث وبالغون، فيفرق بينهم بقرار من النيابة العامة وينظم ملف خاص بالأحداث ليحاكموا أمام قضاء الأحداث وفق هذه الأحكام. 

 

[47]       المادة (476) من الكتاب الثالث بعنوان: (القواعد الخاصة بالأحداث)، بقانون المسطرة الجنائية المعدل بالقانون رقم (23.05) والقانون رقم (24.05)، الجريدة الرسمية رقم (5374)، للعام 2005م.

 

[48]       يطلق العود على حالة الشخص الذي يرتكب جريمة بعد أخرى حكم فيها نهائياً، أي أن العود ينشأ عن تكرار وقوع الجرائم من شخص واحد بعد الحكم نهائياً عليه في إحداها أو بعضها. وشراح القوانين وإن كانوا يسلمون بالعقوبة على العود، إلا أنهم اختلفوا في تقرير المبادئ التي يقوم عليها العود، فالبعض يرى أن يكون العود خاصاً، بمعنى أن لا يعتبر المجرم عائداً إلا إذا كانت الجريمة الثانية من نوع الجريمة الأولى أو مماثلة لها، فإن لم تكن الجريمة الثانية كذلك فلا يعتبر المجرم عائداً، يرى البعض أن يكون العود عاماً بحيث يعتبر المجرم عائداً إذا ارتكب جريمته الثانية، سواء كانت من نوع الأولى أو من نوع آخر مماثلة لها أو غير مماثلة، كذلك اختلف الشراح في مدة العود، فرأى البعض أن يكون العود مؤبداً. د. عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنة بالقانون الوضعي، دار الكاتب العربي، بيروت، لبنان، الجزء الثاني، صـ66.